النص المفهرس
صفحات 101-120
الْأُولُ: أَنَّ فَاطِمَةَ(١) رَضِىَ الله تعالَى عِنْهَا أَفْضَلُ كَمّا سنبينه، ولا اللَّفْظُ بِهَا. أَو نقول: إنَّهَا داخلةٌ فى نِسَاءِ النَّبِىِّي ◌َّلِ؛ لأنها ابنته. وَهْىَ دَاخِلَهُ مَعَهُنَّ فِى اسْمِ النِّسَاءِ فى الجملةِ ، والإِضافَةُ مختلفةٌ فِيها، بِمِعْنى النُّبْوَّةِ ، وفيهنَّ بمعنَى الزَّوْجِيَّةِ . الثانى: أَنَّ الخِطَابَ لِلنَّسَاءِ الْمَوْجُودَاتِ حينَ نَُّولِ الْآيَةِ ، فيلزمُ أَنَّهُنَّ أَفْضَلُ مِنْ خَدِيجَةَ(٢) ، ولا خلافَ أَنَّ خَدِيجةَ رضِى اللهُ تَعالَى عِنْها أفضَلُ مِنهنَّ بَعْدَ عَائِشَةَ، وجوابُهُ : أَنَّ خَدِيجَةَ داخلةً فى جملةِ نِسَاءِ النِّّ ◌َِّ، وإنْ لم تَكُنْ مُخَاطبة، لكنْ دلِّ أنّ الخطابَ عَلَى أَنَّ التَّفْضِيلَ إِنَّمَا حَصَّلَ للمخاطباتِ بكونِ أنَّ نساء النَّبِىِّ مَ لِ حاصلٌ فِيهَا، فلا يَخْرجْ فى حُكمِهِ . الثّالث: أَنَّه يلزَمُ تَفْضِيلُ حَفْصَةً (٣)، وَأُمَّ سَلّمَةَ(٤)، وَزَيْتَبُ(٥) ، وَمَيْمُونَةَ(٦)، وَسَوْدَةً(٧) ، (١) فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أمها خديجة بنت خويلد بن أسد توفيت بعد أبيها - عليه السلام - بستة أشهر وصلى عليها على ولم يؤذن بها أحدا ودفنها ليلا وهى بنت إحدى وعشرين سنة . ها ترجمة فى: «الثقات ( ٣٣٤/٣ و((الإصابة) ٤ /٣٧٧ و( حلية الأولياء) ٣٩/٢ و « تاريخ الصحابة ٥ ٢٠٨ ت ١١٠٧ و« طبقات خليفة ، ٢ /٨٥٩. : (٢) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفيت بمكة قبل الهجرة ، ماتت بعد أبى طالب بثلاثة أيام وأولاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها كلهم إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية. ترجمتها فى: ((تاريخ الصحابة، ٩٢ ت ٣٩٠ و((الثقات ( ١١٤/٣ والطبقات، ١٤/٨، ٥٢ و«الإصابة، ٢٨١/٤ و «مغازى الزهرى، ٤٢ - ٤٥ , «مغازى ابن إسحاق )× ٢٤٣ و«سيرة ابن هشام (على هامش (( الروض الأنف، ٤ / ٢١١ - ٢١٤ و «المخيّر ٥ ٧٧ - ٧٩ و" نسب قريش" ٢٣٠ - ٢٣١ و «التاريخ الصغير. (٢ ١ /١٦، ١٧، ٢٧٩ و الاستيعاب، ٤ / ١٨١٧ - ١٨٢٥ و« ابن عساكر - السيرة ق ١ /١٣٦ و (تهذيب الأسماء واللغات ) ٢ /٣٤١ - ٣,٤٢ و« تجريد أسماء الصحابة ، ٢٦٢/٢ وه تاريخ الخميس ٠ ٢٦٣/١ - ٢٦٥. (٣) حفصة بنت عمر بن الخطاب زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلمت بمكة وهى أم المؤمنين، أمها زينب بنت قدامة بن مظعون ، ماتت حفصة بالمدينة فى خلافة عثمان فيما قيل : ترجمتها فى: ((الثقات ٠ ٩٨/٣ و ((الطبقات ، ٨ /٨١ و" الإصابة ٠ ٢٧٤/٤ و«حلية الأولياء» ٥٠/٢ و« تاريخ الصحابة)» ٨٣ ت ٣٣٩ و« السير والمغازى لابن إسحاق « ٢٥٧ و « سيرة ابن هشام ، ٤ /٢٥٥ و((المحير ، ٨٣ وتاريخ خليفة» ٢٨/١ و « نسب قريش، ٣٤٨ و ٣٥١ و ٣٥٢ و« التاريخ الصغير ،١ /١٣٢ و( المنتخب من أزواج النبي الزبير بن بكار، ٣٩ - ٤٠. و ((تاريخ اليعقوبى)) ٨٤/٢ و((الاستيعاب)) ١٨١١/٤ - ١٨١٢ و((ابن عساكر)) - السيرة - ق ١٣٧/١ و(تهذيب الأسماء واللغات (( ٢ /٣٣٨ و«السمط الثمين ، ٦٧ - ٦٩ و( مختصر تاريخ دمشق لابن منظور» ٢٧١ - ٢٧٨ و((سير أعلام النبلاء)» ٢٢٧/٢ - ٢٣١ ٠ ٠ تجريد أسماء الصحابة ((٢٥٩/٢ و" مرآة الجنان ((١١٩/١ و ((شذرات الذهب ١١٩/١٠ و ٢٢٩ و « أزواج النبى لأفع عبيدة ٠ ٦٧، ٦٨. (٤) أم سلمة هى أم المؤمنين: هند بنت أبى أمية زاد الراكب بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بنت عم خالد بن الوليد ، السيدة المحجبة الطاهرة، الفقيبة الحليمة كانت من المهاجرات الأوائل وكانت قبل النبى - صلى الله عليه وسلم - عند أبى سلمة بن عبد الأسد الرجل الصبالح أخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة، دخل بها النبى - صلى الله عليه وسلم - فى سنة أربع من الهجرة وكانت من أجمل النساء وأشرفهن نسبا وكانت آخر من مات من أمهات المؤمنين عاشت نحوا من تسعين سنة وقد روت نحوا من ثلاثمائة ثانية وسبعین حديثا اتفق البخارى ومسلم على ثلاثة عشر وانفرد البخارى بثلاثة، ومسلم بثلاثة عشر وكانت وفاتها فى سنة إحدى وستين - رضى الله عنها وأرضاها - . ترجمتها - رضى الله عنها - فى: ((السمط الثمين للطبرى) ١٣٣ - ١٤٧ و « أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأولاده لأبى عبيدة : ٦٤ - ٦٧ و((مغازى ابن إسحاق)) ٢٦٠ - ٢٦١ و٧ سيرة ابن هشام)، على هامش ((الروض الأنف)) ٢٥٤/٤ و((المخبر))= ١٠١ = ٨٣ - ٨٤ و((المنتخب من كتاب أزواج النبي للزبير بن بكار)) ٤٢ - ٤٤ و((تاريخ اليعقوبى)) ٨٤/٢ و((الاستيعاب ، ١٩٢٠/٤ - ١٩٢١ و((ابن عساكر - السيرة - ق ١٣٧/١ و(تهذيب الأسماء واللغات) ٣٦١/٢ - ٣٦٢ و((مختصر تاريخ دمشق لابن منظور، ٢٧١ /٢٨٠ و((نهاية الأرب)) ١٨ /١٧٩ - ١٨٠ و(سير أعلام النبلاء » ٢ / ٢٠١ - ٢١٠ و((تجريد أسماء الصحابة)» ٣١٠/٢ و٠ العبر٦٥/١٠ و(٥ مرآة الجنان( ١٣٧/١ و"الإصابة ، ٤٢٣/٢٤ - ٤٢٤ و«تاريخ الخميس (( ٢٦٦/١ و"السيرة الحلبية (( ٣ /٣١٩ - ٣٢٠ و« شذرات الذهب٠ ٢٨٠/١. (٥) زينب بنت جحش بن رباب بن یعمر بن صبرة بن مرة بن کبیر بن غنم بن داود ان بن أسد بن خزيمة الأسدى حلفاء بنى عبد شمس. زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأم المؤمنين ماتت سنة عشرين بالمدينة وصلى عليها عمر بن الخطاب وهى أول نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفاة بعده وأمها: أميمة بنت عبد المطلب وزينب بنت جحش هى أول من حملت ونعشت من النساء فى هذه الأمة ، وفيها نزلت ﴿ وإذ يقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك﴾ سورة الأحزاب / ٣٧. ترجمتها فى: ((تاريخ الصحابة ) ١١٠ ت ٤٩٧ و«الثقات ) ١٤٤/٣ و«الطبقات : ١٠١/٨ و(الإصابة، ٣١٣/٤ وهحلية الأولياء ( ٥١/٢ و (( السير والمغازى لابن إسحاق)) ٢٦٢ و« سيرة ابن هشام، ٤ /٢٥٤ و((المحبز، ٨٥ - ٨٨ و« تاريخ خليفة ٠ ١ / ١٤٦ و«التاريخ الصغير ، ١ /٤٩ و((المنتخب من كتاب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير بن بكار) ٤٨ و«تاريخ اليعقوب (( ٢ /٨٤ والاستيعاب ، ١٨٤٩/٤ - ١٨٥٢ و«ابن عساكر)) - السيرة - ق ١٣٧/١ و( تهذيب الأسماء واللغات : ٢ /٣٤٤ - ٣٤٦ و «السمط الثمين ٨٧٠ - ٩٢ ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور٤ ٢ /٢٧١، ٢٨١ و((نهاية الأرب)) ١٨ / ١٨٠ - ١٨١ و((سير أعلام النبلاء (٢ / ٢١١ وتجريد أسماء الصحابة، ٢٧١/٢ و((العبر٥/١٤، ٢٤ و((مرآة الجنان)) ٧/١٠، ١٢، ٧٦ و «البداية والنهاية ١٠٦/٧٠ و(تاريخ الخميس٢٦٦/٢٤ و((السيرة الحلبية (( ٣٠/٣ و« شذرات الذهب)) ١ / ١١٩ و ١٧٠. (٦) ميمونة زوجة النبى - صلى الله عليه وسلم - . أم المؤمنين ، وهى ابنة الحارث بن حزن بن بخير بن الهزم بن رؤية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصمة بن قيس عيلان وهى أخت أم الفضل امرأة العباس بن عبدالمطلب ، أم عبد الله بن عباس ، ماتت سنة إحدى وخمسين فى ولاية معاوية . ترجمتها - رضى الله عنها - فى: «تاريخ الصحابة : ٢٤٧ ت ١٣٦٣ و«السير والمغازى لابن إسحاق ، ٢٦٦ و «سيرة ابن هشام، ٤ / ٢٥٥ و «الغخبر ٩١٤ - ٩٢ و«تاريخ خليفة ١٠ / ٥٤ والتاريخ الصغير ٤ ١ /١١٢، ١١٤ والمنتخب من كتاب أزواج النبى للزبير بن بكار ٥٣٠٨ - ٥٤ ٥ «تاريخ اليعقوبى ( ٢ /٨٤ و((الاستيعاب ( ٤ /١٩١٤ - ١٩١٨ و« ابن عساكر، - السيرة - ق ١ / ١٣٨ و(تهذيب الأسماء واللغات (( ٢ /٣٥٥ - ٣٥٦ والسمط الثمين ٠ ٩٥ - ٩٧ ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور)) ٢٧٢، ٢٨٦ ٠ (نهاية الأرب: ١٨ /١٨٨ - ١٩٠ و( سير أعلام النبلاء» ٢٣٨/٢٢ - ٢٤٥ وتجريد أسماء الصحابة ٤ ٣٠٦/٢ و« العبر، ١ /٨، ٤٥، ٥٧ و« مرآة الجنان ١٤ /١١ و١٠٦ وتاريخ الخميس٢ ٢٦٧/١ و"السيرة الحلبية : ٣٢٣/٣ و ((شذرات الذهب ( ١ /١٢٥، ٠٢١٧، ٢٤٨ و«أزواج النبي وأولاده لأبى عبيدة)) ٧٥، ٥٨ . (٧) سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى ، زوجة النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وأم المؤمنين ، وأمها: الشموس بنت قيس بن عمرو الأنصارية ومن زعم أن هذه أخت عبد الله بن زمعة فقد وهم ، وسودة هى أول امرأة تزوج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد موت خديجة بنت خويلد، وماتت سودة سنة خمس وخمسين. ترجمتها -رضى الله عنها - فى: «تاريخ الصحابة ( ١٢٩ ت ٦٢١ و («مغازى ابن إسحاق، ٢٥٤ و « سيرة ابن هشام)، على هامش • الروض الأنف( ٤ / ٢٥٤ و" الخبر " ٧٩ - ٨٠ و« التاريخ الصغير( ٥٠/١ وتاريخ اليعقوبى (( ٨٤/٢ و((الاستيعاب)» ٤ /١٨٦٧ و((ابن عساكر" - السيرة - ق ١ /١٣٧ و(تهذيب الأسماء واللغات)) ٣٤٨/٢ و((السمط الثمين)) ٨٣ - ٨٦ و ((مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٥ ٧١، ٢٧٦ و" نهاية الأرب، ١٨/ ١٧٣ و(سير أعلام النبلاء )٢٦٥/٢ -٢٦٨ و"تجريد أسماء الصحابة ٢٠ /٢٨٠ و«البداية والنهاية، ٧ /١٤٩ و(الإصابة، ٤ /٣٣٨ - ٣٣٩ و« شذرات الذهب ٠ ١٧٩/١ و" أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - وأولاده لأبى عبيدة » ٦١، ٦٢ : ١٠٢ وَجُوَيْرِيَةُ(١) ، وَأْمُّ حَيِيَةَ رضِى الله تعالَى عَنْهُنَّ على سَائِرِ النِّسَاءِ، إِذَا جَعَلْنَا النَّسَاءَ لِلْعُمُومِ ، ولاشَكَ أَنَّ مَرْيَمَ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّمَانِ، للحديثِ: (( لَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَرْبَعّ(٢))) فَذَكَرَ مَرْيَمَ وَخَدِيجَةٌ . وجوابُهُ: أَنَّ تَلْتَزِمُ النَّخْصِيصَ لِذَلِكَ، وعند هَذَا أَقُولُ: إِنَّ الْآيَةَ تَضَمَّنتْ تعظيمَ قَدْرِ النَِّّ بِأُمُور : مِنْها: أَعَدَّ لِلمحسّنَاتِ مِنْكِنَّ أَجْراً عظيمًا، وكلهُنَّ من مُحْسِنَاتٍ، فعلمنَا أنَّ اللهَ أَعَدَّ لَهُنَّ أُجرًا عظيمًا عنْدهُ، ويصغُرُ فى عيْنِ التّعْظِيمِ العَظَائِم يعظُم الأجرُ المُعَدَّ لَهُنَّ لا يَعْلَمُهُ إِلَّ الله تعالَى. ومنها : أنَّهُنَّ يُؤْتَيْنَ أَجرهُنَّ مَرَّتِينٍ، ولهْذَا لم يحصلْ لِغيرمِنَّ إِلَّا للثّلاثَةِ المذكورَاتِ فى القُرآنِ وَالْحَديثِ . ومنها : إِعْدَادُ اللهِ لهنَّ رِزقًا كريمًا، والشُّهَدَاءُ أَثْنَى عليهمْ بِأَنَّهُمْ ﴿عِنْدَ رَبِّهِم يُرْزَّقُونَ(٣) ﴾ وهَؤُلَاءِ زَادَهُنَّ / مَعَ الرِّزْقِ كَونُهُ کریمًا . [ ١٤٠ ظ ] ومنها : المفاوته عليهنَّ، وعن غيرمِنْ إرادَة الله تعالَى إِذْهَابُ الرِّجْسِ عنهنَّ، وتطهيرُ هُنَّ تطهيرًا مُؤْكدًّا ، وما يُتْلَى فى بُيُوتِهِنّ مِنْ آيَاتِ اللهِ والحكمةِ ، وليسَ فِى الآيةِ إِلَّ ذَلِكَ. وشرفهنَّ بانتسابهنَّ لهُ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأناقة قدرهنَّ بذلكَ حتّى تُفارقَ صِفَاتُهنَّ صفات غير هنَّ وليسَ فِى الْآيَةِ تصريحٌ بِما أرادهُ الفقهاءُ، وتكلّفُوا فِيهِ مِن التّفْضِيلِ حتَّى تكلفَ النظر بينهنَّ وبينَ مريم ، فنقولُ ما قالَ الله تعالى بقولهِ، ونسكُتُ عمَّا سَكَتَ عنْه . وزَّعَمَ بعضُهُمْ أَنَّ أَفْضل الصَّحايَةِ زوجاتْهُ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ ؛ لأنهنَّ مَّعَه فى دَرَجتِهِ الَّتِى هِى أُعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَهَذَا قولٌ ساقطٌ مَرْدُودٌ . (١) جويرة بنت الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة بن سعد بن عمرو المصطلقى، وسعد هو المصطلق ، وهى زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمهات المؤمنين وكانت من سبى المريسيع وهو موضع من أرض خزاعة أعتقها النبى - صلى الله عليه وسلم - واستنكحها وجعل صداقها كل سبى من قومها، ماتت سنة ست وخمسين فى خلافة معاوية وصلى عليها مروان . ترجمتها - رضى الله عنها - فى: ((تاريخ الصحابة )) ٦٤٠، ٦٥ ت ٢٢٢ والثقات: ٦٦/٣ و«الطبقات: ١١٦/٨ و((الإصابة ( ٤ /٢٦٥ فى« السمط الثمين للطبرى: ١٩٥ - ٢٠٠ طبعة دار الحديث بالقاهرة و«السير والمغازى لابن إسحاق)) ٢٦٣ و «المغازى الواقدى ((١ / ٤١١ و((سيرة ابن هشام (( ٤ / ٢٥٥ و((المحبر ، ٨٩، ٩٠ و«تاريخ خليفة ٠ ٤٧/١ والمتخب من أزواج النبي للزبير بن بكار٤٥٠ /٤٦ و(تاريخ اليعقوبى ): ٢ /٨٤ و((الاستيعاب) ١٨٠٤/٤ - ١٨٠٥ و((ابن عساكر)» - السيرة - ق ١ / ١٣٧ و(تهذيب الأسماء واللغات ) ٢ /٣٣٦ و« السمط الثمين، ٩٩ - ١٠١ ط ٢ و( مختصر تاريخ دمشق لابن منظور( ٢٧١، ٢٨٢ و((نهاية الأرب، ١٨ /١٨٢ - ١٨٣ و((سير أعلام النبلاء ، ٥ /٢٦١ - ٢٦٥ و((تجريد أسماء الصحابة)» ٢٥٦/٢ و«العبر ٦١٥٧/١٤ و((تاريخ الخميس، ٢٦٧/١ و"السيرة الحلبية، ٣٨١/٣ و«شذرات الذهب٤ ٢٥٧/١. (٢) ((البخارى: ٤ /١٩٣، ٢٠٠، ٣٦/٥ و((ابن ماجة)) ٣٢٨٠ و((الترمذى)) ١٨٣٤ و«مسلم»/ فضائل الصحابة ب ١٢ رقم ٧٠ و«البداية) ٢ / ٦١، ١٢٩/٣، ١٣٠ والسمط الثمين » ٤٥، ٤٦. (٣) سورة آل عمران من الآية ١٦٩. ١٠٣ وأمَّا فَاطِمَةُ، وخَدِيجَةُ، وَعَائِشَةُ رضِى الله تعالَى عَنْهُنَّ فقالَ الْبُلْقِىُّ(١) فى ((فَاوِيِهِ)) الَّذِى نختارهُ: أنَّ فاطمةَ أَفْضَلُ، ثُمَّ خديجةٌ، ثم عَائِشَةُ للحديثِ الصَّحِيحِ، وأَنَّهُ قَالَ لِفَاطمةَ: (( أَمَا تْضَيْنَ أَنْ تكُونِ سَيِّدَةَ نِسَاءٍ أَفْضِلِ هَذهِ الأُمَّةِ، أو سيدةُ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ ﴾(٢))) وفى النَّسَائِىُّ مرفوعًا: (( أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: حَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلَدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمٍَّ(٣)) سندُهُ صحيح. (( والحديثُ صريحٌ فى أَنَّهَا وَأُمَّهَا أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. والحديثُ الْأَوَّلُ يقتضِى فَضْلَ فاطِمَةَ عَلَى أُمَّهَا ، وفى حديثٍ آخرَ: بُضْعَةٌ مِنِّى(٤))). وهُوَ يَقْتَضِى تَفْضَيلَ فَاطِمَةَ عَلَى جميع نساءِ الْعَالَمِ، ومنهنَّ ◌َدِيجَةُ وعائِشَةُ وبقيةُ بَنَاتِ النَِّّ عَّه. انتهى . وَرُوِىَ عَنِ الشّعْبِىِّ(٥)، عَنْ مَسْرُوِقٍ(٦)، عَنْ عَائِشَةَ رضِى الله تعالَى عَنْهَا قَالَتْ: ((حَدَّثَنِى فَاطِمَةُ قَالَتْ: أَسَرْ النَّبِىّ ◌َِّ قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يعارضنى القرآن كل سنَةٍ مَّةٍ ، وَأَنَّه عَارَضَّنِّى العامَ مَرَّتَيْنٍ، ولا أُرَاهَ إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِى، وإِنَّك أوَّلُ أهْلِ بَيْتِى لُحوقًا بِى، ونعم السلف أَنا لك قالت فبكيت فقال: (( أَمَا تَرْضَيْن أَنْ تكونى سيدةَ نِسَاءٍ هَذِهِ الْأَمَّةِ، أَوْ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ؟ قالتْ: (١) سبقت ترجمته . (٢) ((مشكل الآثار، ٤٨/١ و((البخاري)) ٢٤٨/٤ و((مسلم)) / فضائل الصحابة ٩٨ و((تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر٠ ٢٩٩/١ و((تهذيب خصائص على النسانى)، ٦٣ و((طبقات ابن سعد)) ٤٠/٢/٢، ١٧/٨. (٣) ((المستدرك للحاكم ( ١٦٠/٣، ١٨٥ و ((تفسير ابن كثير، ٢٠٠/٨ و((فتح الباري لابن حجر، ١٠٧/٧، ١٣٥، ١٣٩ و((الكاف الشاف فى تخرج أحاديث الكشاف لابن حجر (١٧٦٠ و((الدر المنثور)) ٢٣/٢ و«المسند» ٣٢٢/١ (٤) ( صحيح مسلم ، فى فضائل الصحابة باب ١٥ حديث رقم ٩٤ و((مسند أحمد)، ٣٢٦/٤ و((حلية الأولياء)) ٤٠/٢ و ((الرياض الأنيقة فى شرح أسماء خير الخليقة عليه ، ٦٥. والبضعة بالفتح: القطعة من اللحم، وقد تكسر، أى أنها جزء منى كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم. ((النهاية ) ١٣٣/١ مادة ((بضع)). (٥) الشعبى اسمه عامر بن شراحيل بن عبد الشعبى شعب همدان ، كان مولده سنة إحدى وعشرين ، وكان يكنى بعمرو ، من الفقهاء فى الدين ، وجلة التابعين ، مات سنة خمس ومائة ، وكان قد أدرك خمسين ومائة من الصحابة . له ترجمة فى: «الثقات ٨ ١٨٥/٥ و((الجمع (( ٤٧٣/١ و"التهذيب : ٥٪٦٥ و«التقريب: ٣٨٧/١ و" الكاشف » ٤٩/٢ و «تاريخ الثقات ، ٢٤٣ و«تاريخ بغداد ( ٢٢٧/١٢ ومشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار » ١٦٣ ت ٧٥٠. (٦) مسروق بن عبد الرحمن الهمدانى أبو عائشة ، وهو الذى يقال له: مسروق بن الأجدع، والأجدع لقب ، من عباد أهل الكوفة وقرائهم ولاه زياد السياسة . له ترجمة فى: ((الحلية (( ٩٥/٢ و((تاريخ بغداد، ٢٣٢/١٣ و((الجمع (+ ٥١٦/٢ و((التهذيب ) ١٠٩/١٠ و« تارخ ابن عساكر( ٢٠٧/١٦ ب و((أسد الغابة» ٣٥٤/٤ و((التقريب (( ٢٤٢/٢ و((الكاشف، ١٢٠/٣ و((تهذيب الكمال) ١٣٢١ وما بعدها و«تاريخ الإسلام ، ٧٥/٣ و((تاريخ الثقات، ٤٢٦ و((السير، ٦٣/٤ - ٦٩ و((العبر) ٦٨/١ و((تذكرة الحفاظ)) ٤٦/١ و(طبقات القراء(ت ٣٥٩١ و((طبقات ابن سعد، ٧٦١٦ و((طبقات خليفة ( ت ١٠٦٦ و((الإصابة )) ت ٨٤٠٦ و «النجوم الزاهرة، ١٦١/١ و((خلاصة تذهيب الكمال، ٣٧٤ و((تاريخ البخارى)) ٣٥/٨٢ و((المعارف ، ٤٣٢ و«شذرات الذهب (( ٧١/١ و((طبقات الحفاظ للسيوطى،١٤ و((مشاهير علماء الأمصار للبسبتى) ١٦٣ ت ٧٥٠ .. ١٠٤ فضحكتْ(١) . وَرَوَى البَزَّارُ، عَنْ عَائِشَةَ رضِى الله تعالَى عَنْها أنَّ رَسُولَ الله عَ لِ قَالَ لِفَاطِمَةَ: ((هِىَ خَيْرُ بَاتِى إِنَّهَا أُصِيبَتْ فِىَّ))(٢) . وأُمَّا تفضيلُ جَديجةً على عَائِشَةَ رضِى الله تعالَى عنهما ، فقد جَاء فِيهِ أُحادِيثُ بَسَطْتُهَا فِى ((الفَتْحِ الحَاوِى)). وَأَمَّا بقيةُ نِسَاءِ النَّبِّ مَلِ مع بقيةِ بناتِهِ ، فَبقيةُ بناتِهِ أفْضَل ، ويشهدُ لِذلكَ ما ذكرهُ ابْنُ عَيْدِ البَرِ فى ترجمةِ رقية بنت رسول الله عَليه، فقال فى الحديثِ الصَّحِيحِ، عن سَعِيدِ بْنِ المُسَيّب(٣) قَالَ: أم عثمان من رقية ، وأم حفصة من زوجها. أهـ . وفى الصَّحِيحِ: ((خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيَجُ بنتُ خُوْلَد))(٤) والضّمير قيل : إنّه للسَّماءِ والأَرْضِ، ويؤيدهُ ما وَرَدَ من الإشارة إليهما. ويحتملُ أَنَّ الضَّمير لمريمَ وخديجةً على أَنَّهِمَا مبتدآن، وإِضَافَةُ النِّسَاءِ إِليهنَّ كإضافتهنَّ فى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَ﴾(٥) ويعودُ شرحهُ فى معنَى نِسَاء زوجها، وفى الصَّحيح: (( مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى ◌َدِيجَةَ »(٦). وفى غير الصَّحِيح مَا أَبْدَنى الله خيرًا منها ، [ قد آمنت بى إذ كفر بى الناس، وصدقتنى إذ كذبنى الناس ، وواستنى بمالها إذ حرمنى الناس . ورزقنى الله عز وجل ولدها، إذ حرمنى أولاد الناس ](٧). (١) (( مشكل الآثار (( ٤٨/١ و((ابن سعد (٢: ٤٠/٢، ١٧/٨ و((البخارى » ٢٤٨/٤ و((مسلم)) فى فضائل الصحابة. ٩٨ و(تهذيب تاريخ ابن عساكر٠ ٢٩٩/١. (٢) ((مجمع الزوائد » الهيشمى ٢١٣/٩ رواه الطبرانى فى ((الكبير والأوسط)) بعضه ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح. (٣) سعيد بن المسيب بن حزْن بن أبى وهب المخزومى أبو محمد القرشى ، كان مولده لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب ، وكان من سادات التابعين فقها وورعا وعبادة وفضلا وزهادة وعلما وقد قيل : إنه كان فيمن أصلح بين عثمان وعلى ، مات سنة ثلاث وتسعين . ترجمته فى: ((الثقات (( ٢٧٣/٤ و((الجمع: ١٦٨/١ و((تاريخ الثقات ( ١٨٨ و((التقريب)) ٣٠٥/١ و((الكاشف)» ٢٩٦/١ و((التهذيب( ٨٤/٤ و((معرفة الثقات، ٤٠٥/١ و ((مشاهير علماء الأمصار)) ١٠٥ ت ٤٢٦. (٤) « كنز العمال) ٣٤٣٤٦ و(( موارد الظمآن)) الهيثمى ٢٢٢٢ و((البخاري)) ٢٠٠/٤، ٤٧/٥ و(( مسلم)» فى فضائل الصحابة ٦٩ و((الترمذى : ٣٨٧٧ و((المسند (( ٨٤/١، ١١٦، ١٣٢، ١٤٣ و((البيهقى)" ٣٦٧/٩ و« فتح البارى : ١٠٧/٧، ١٣٣ و«الكنز": ٣٤٤٠٥ و( المستدرك (( ٤٩٧/٢، ٨٤/٣، ٥٦٩ و((الدر المنثور ((٢٣/٢ و((البغوى)) ٣٤٥٦/١ و((البداية)) ٠١٢٩/٣ (٥) سورة النور من الآية ٣١ . (٦) ((سنن الترمذى: ٣٦٩/٤ برقم ٢٠١٧ كتاب البر والصلة ٢٨ باب ٧٠ ما جاء فى حسن العهد. قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح. وكذا ٧٠٢/٥ برقم -٣٨٧٥ مع تغيير فى بعض الألفاظ . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح " غريب و((السنن الكبرى للبيهقى) ٣٠٧/٧ وهالبداية » ١٢٧/٣، ١٢٨. (٧) ما بين الحاصرتين زيادة من ((مسند الإمام أحمد ( ١١٨/٦ لأن مكانها فى الأصل مضطرب و«مجمع الزوائد» ٢٢٤/٩ و« كنز العمال: ٣٤٣٤٨ و«فتح البارى: ١٤٠/٧ و٣٢٧/٩ و«البداية والنهاية» ١٢٨/٣. وفى الحديث / ((إِنّي رُزِقْتُ حُبَّهَا)) وثبتت المفاضلة بينها وبين مريم ابنة عمران. [١٤١ و] قالتْ : قُلْنَا تَبُوّة مريم كانتْ أَفْضل من فاطِمة ، وإِنْ قُلْنَا ليسَتْ بنبيةٌ اخْثُمل أَنَّها أفْضِلُ للاخْتِلافِ فى نَبُوَّتِهَا ، وَاحْتُمل التّسْويةُ بينهَما تمصعًا لهما بأدِلَّتِها الخاصَّةِ مِنْ بين النِسَاءِ ، واحتُملَ تفضيلُ فَاطِمةً عليْهَا ، وعلَى غيّرِها لما تقدَّم . وسيأتي لهْذَا مزيدُ بيانٍ فى الكلامِ عِلَى زوْجَاتِهِ عَّهِ. المائة والسادسة والثلاثون وبأنَّ بَنَاتِهِ مَهْلِ أَفْضَلُ نِسَاءِ العَالَمِينَ. رَوَى التّْمِذِىُّ عَنْ عَلِىّ رضِى الله تعالَى عنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَه: (( خَيْرُ نِسَائِهَا مَّرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا فَاطِمةُ))(١). ورَوَى الحارثُ بنُ أَبِى أُسَامَةَ، عِنْ عُرْوَةً(٢) ، رضِى الله تعالَى عنْهَما قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َح: ((مَرْيَمُ خَيْرُ نِسَاءٍ عَالِمِهَا))(٢) .. ورَوَى أَبُو يَعْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله تعالَى عنْه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَله: (( تَزَوَّج خَفْصَة خيرٌ مِنْ عُثْمَانَ، وتَزَوَّجْ عُثْمَانُ خَيْرًا مِنْ حَفْصَةَ ))(٤) . وهْذَا الحديثُ يُسْتَدَلُّ بِهِ علىَ تَفْصِيلِ بَنَاتِهِ على زَوْجَاتِهِ . وَرَوَى أَبُو ثُعْم، عنْ أَبِى سَعِيدٍ - رَضِى الله تعالى عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (١) ((سنن الترمذى: ٧٠٢/٦، ٧٠٣٠ برقم ٣٨٧٧؛ هذا حديث حسن صحيح و((السنن الكبرى للبيهقى)) ٣٦٧/٦ و((المستدرك (( ٤٩٧/٢ و١٨٤/٣ و((الدر المنثور، ٢٣/٢ و«كنز العمال) ٣٤٤٠ و((الخصائص: ٣٠٢/٢ (٢) عروة بن الزبير بن العوام الأسدى أبو عبد الله المدنى فقيه، عالم، كثير الجفيث، صالح ، لم يدخل فى شىء من الفتن قال ابن شهاب : عروة بحر لا يُنزف ولد سنة ثلاث وعشرين وقيل: تسع وعشرين ومات سنة إحدى وتسعين أو اثنتين وتسعين . له ترجمة فى: ((تذكرة الحفاظ (( ٦٢/١ و((تهذيب التهذيب( ١٨٠/٧ و((خلاصة تذهيب الكمال)) ٢٢٤ و((شذرات الذهب(( ١٠٣/١ و((طبقات ابن سعد (١٣٢/٥ و((طبقات الشيرازى)) ٥٨ (( طبقات القراء لابن الجزرى)) ٥١١/١ و((العبر)» ١١٠/١ و((النجوم الزاهرة)، ٢٢٨/١ و((طبقات الحفاظ السيوطى)) ٤٩ ت: (٣) «المطالب العالية ، ٣٩٨٢ و((المشكاة)) ٦١٧٥ و((الفتح)) ١٣٣/٧ و((لبغوى )) ٣٤٦/١ و((تفسير ابن كثير)) ٣٢/٢ و«الطبرى: ١٨٠/٣ و"البداية" ٥٩/٢ و١٢٩/٣ و((الخصائص: ٢٠٢/٢. (٤) ( الفتح، ١٠٩/٧. و((مجمع الزوائد» للهيثمى ٢٧٧/٤ و((المطالب العالية)) ٤١٣١. و« كنز العمال» ٣٧٧٨٥ و((مسند أبي يعلى (( ١٨/١ حديث رقم ٦ إسناده صحيح وأخرجه ((أحمد) ١٢/١ و((النسائى)) فى النكاح ٧٧/٦ - ٧٨ باب عرض الرجل ابنته على من يرضى وأخرجه البخارى فى المغازى ٤٠٠٥ باب ١٢ وفى النكاح ٥١٤٥ باب تفسير ترك الخطبة . وأخرجه أحمد كذلك ٢٧/٢ وكذا البخارى فى النكاح ٥١٢٢ باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير و ٥/٢٩ جاب من قال: لا نكاح إلا بولى، والنسائى فى النكاح ٨٣/٦ باب إنكاح الرجل ابنته الكبرى و«الخصائص) ٢٠٢/٢ قال الحافظ: فى هذا الحديث عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه ، وأنه لا استحياء فى ذلك ، وفيه أنه يزوج بنته الثيب من غير أن يستأمرها ، إذا علم أنها لاتكره ذلك ، وكان الخاطب كفئا لهما . ١٠٦ (( فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّ مَا كَانَ مَرِيمَ ابنةَ عِمْرَانَ))(١). قال ابْنُ دِحْيَةً فى ((مرج البحرين )) سُئِلِ العالمُ الكبيرُ أَبُو بكرٍ بِنِ دَاوُدَ عَلِىِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ (( مَنْ أَفْضَلُ خَدِيجَةُ أَمْ فَاطِمَةُ رضِى الله عنها؟ فقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِعَلِ، قَالَ إِنَّ(( فَاطِمَةَ بِضْعَةٌ مِنَّى ))(٢) وَلَا أَعْدِلُ بِبُضْعَةِ رَسُولِ اللهِعَلِ أَحَدًا)) . وقَالَ السُّهَيْلِىُّ(٣): وَهُذَا استقراءٌ حَسَنٌ، ويشهدُ لصحَّةٍ هَذَا الاستقْراءِ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ(٤) حينَ ارتبطَ نَفْسَهُ وحَلف ألّ يحِلَّهُ إِلَّا رَسُولُ اللهِمَّ ◌َّهِ، فجاءتْ فاطمةُ لِتَحُلَّهُ فَأْبَى؛ لِأَجْلِ قَسَمِهِ، فقالَ رَسُولُ اللهِعَلْ: (( إِنَّمَا فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّى))(٥). المائة والسابعة والثلاثون وبأَنَّ ثَوَابَ أَزْوَاجِهِ عَ بْلِ، وعِقَابَهُنَّ يُضَاعَفُ لَهُنَّ تَكُرُّمًا(١) قال الله تعالَى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَِّّةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْهِ يَسِيرًا. وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا ثْتِهَا أَجْرَهَا مَرَكْنِ (١) ((البخارى )) ٢٥/٥، ٣٦ و((المسند (( ٨٠/٣، ٣٩١/٥ و((تغليق التعليق لابن حجر)) ١٠٩٩ و((كنز العمال)) ٣٤٢٢٤ و« إتحاف السادة المتقين للزبيدي ، ٢٥٤/٥ و((فتح البارى » ٧٧/٧ و١٠٥ و«البداية »٦٩/٢ و((تهذيب خصائص على للنسائى : ٦٢. (٢) ((البخارى: ٢٦/٥، ٣٦ و«السنن الكبرى للبيهقي: ٦٤/٧، ٢٠١/١٠ و((المستدرك، للحاكم ١٥٨/٣ و٠ كنز العمال: ٣٤٢٢٢ ٣٤٢٢٣:٠ و«إتحاف السادة المتقين)) ٢٤٤/٦ و٢٨١/٧ و((فتح البارى ) ٧٨/٧، ١٠٥ و(( مشكاة المصابيح)) ٦١٣٠ و«شرح السنة ) البغوى ١٥٨/١٤ و((المغنى عن حمل الأسفار)) للعراقى ٣٤/٣ و(( تفسير ابن كثير: ٤٨٩/٥ و٠ كشف الخفاء العجلونى ١٣٠/٢ و(السلسلة الصحيحة)) ١٩٩٥ وبمعناه (المسند(( ٣٣٢/٤ و«المجمع» ٢٠٣/٩. (٣) السهيلى : الحافظ العلامة البارع أبو القاسم وأبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن حسن بن حسين بن سعدون الخثعمى الأندلسى المالقى الضرير صاحب (( الروض الأنف)) وغير ذلك. ولد سنة ثمان وخمسمائة. وسمع من ابن العربى وطائفة ، وأخذ النحو والأدب عن ابن الطراوة والقراءات عن أبى داود الصغير سليمان بن يحيى وكان إماما فى لسان العرب ، واسع المعرفة ، غزير العلم ، نحوياً متقدما لغويا، عالما بالتفسير ، وصناعة الحديث ، عارفا بالرجال والأنساب ، عارفا بعلم الكلام وأصول الفقه ، عارفا بالتاريخ ذكيا نبيها صاحب استنباطات ، عمى وله سبع عشرة سنة مات بمراكش خامس عشرى شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، وسهيل قرية قرب مالقة ، سميت بالكوكب لا يُرى فى جميع بلاد الأندلس إلا من جبل مطل عليها يرتفع نحو درجتين ويغيب . له ترجمة فى: «إنباء الرواة ( ١٦٢/٢ و«البداية والنهاية :٣١٩/١٢ و((بغية الوعاة» ٨١/٢ و"تذكرة الحفاظ، ١٣٤٨/٤ و«الديباج المذهب ( ١٥٠ و((الرسالة المستطرفة ، ١٠٧ و((شذرات الذهب)) ٢٧١/٤ و((طبقات القراء)) لابن الجزرى ٣٧١/١ و ((طبقات المفسرين، الداودى ٢٦٦/١ و(( طبقات النجاة)) لابن قاضى شهبة ٦٩/٢ و((العبر ٢٤٤/٤٠ و((مرآة الجنان )٤٢٢/٣ و ((نكت الهميان )) ١٨٧ و(وفيات الأعيان ٠ ٢٨٠/١ و" طبقات الحفاظ » ٤٧٨ ت١٠٦٦ . (٤) أبو لبابة بن عبد المنذر أخو بنى عمرو بن عوف الأوسى أحد النقباء واسمه رفاعة ، وقيل: غير ذلك ((وفاء الوفاء للسمهودى مجلد ١ جـ ٤٤٢/٢ ط دار إحياء التراث العربى - لبنان . (٥) ، وفاء الوفا للسمهودى مجلد ١ جـ ٤٤٣/٢ و((خصائص أمير المؤمنين على للنسائى)) ص ٨١ . (٦) فى النسخ (، وتكريما، والمثبت من (ز). : ١٠٧ : ٠٠ وَأَعْتَذَنَا لَهَا رِزْنَا كَرِيمًا﴾(١). رَوَى الطََّانِىُ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ - رَضِى الله تعالى عنه - قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَلِ: ((أَرْبَعَةٌ يُؤْتَوْنَ أُجُورَهُمْ (٧) مَرْتَيْنِ: أَزْوَاجُ رَسُولِ اللهِعَليهِ ... ) الحديث(٣). قالَ العُلَّمَاءُ: الأجر مرَّتَيْنٍ فى الآخِرَةِ، وقيلَ: أَحَدُهُمَا فِى الدُّنْيَا، وَالآخَرَ فِى الْآخِرَةِ . واخْتُلِفَ فِى مُضَاعَفَةِ العَذَابِ، فقيلَ: عذابٌ فِى الدُّنْيَا، وعذابٌ فى الآخِرَةِ وغيرهنَّ إذَا [ ١٤١ ظ ] عُوقِبٌ فى الدُّنْيَا لَمْ يُعَاقَبْ فِي الآخِرَةِ؛ / لأَنَّ الحُدودَ كَفَّارَاتٌ . وقالَ مُجَاهِدٌ(٤): حدَّانِ فِى الدُّنْيَا. قالَ سَعِيدٌ بِنُ جُبَيْرٍ: وكذَا عذابُ مَنْ قَذَفَهُنَّ يُضاعفُ فى الدُّنْيَا فَيَجْلَدُ مِائَةٌ وسِئِينَ . قالَ القَاضي: عنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ ذلْكَ خاصٌّ بغيرٍ عَائِشَةَ، وَأَنَّ قَاذِفَهَا يُقْتُلُ، وقيلَ: يُقْتَلُ مَنْ قَذَفَ وَاحِدَةً مِنْ سَائِرِمِنَّ . قَالَ الْمَاوَرْدِىُّ(٥): إن قتل فما فى مُضَاعَفَةِ العَذَابِ عليهِنَّ مِنْ تَفْضِيلِهِ(٦). انتهى. المائة والثامنة والثلاثون وبِأنَّ أَصْحَابَهُ م ◌ْ أَفْضَلُ الْعَالَمِينَ إِلَّ النَِّينَ. رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِى كتابٍ (( السُّنَّةِ)) عن جَابِرِ بْن عَيْدِاللهِ - رَضِى اللّه تعالى عنهما - قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ لَ﴾له: ((إِنَّ اللهَ اخْتَارَ أَصْحَابِى، وَفِى أَصْحَابِى كُلِّهِمْ خَيْرٌ، واختارَ أُمَّتِى عَلَى (١) سورة الأحزاب الآيتين ٣٠، ٣١. (٢) فى النسخ ((أجرهم)) والمثبت من المصدر. (٣) وتكملة الحديث)) ومن أسلم من أهل الكتاب، ورجل كانت عنده أمة فأعجبته فأعتقها ثم تزوجها، وعبد مملوك اى حق الله وحق سادته )). انظر: ((المعجم الكبير: للطبرانى ٢٥٢/٨ قال فى ((المجمع ( ٢٦٠/٤ وفيه على بن يزيد الألهانى وهو ضعيف، وقد وثق . قلت وفيه أيضا عبيد الله بن زحر وهو ضعيف وانظر: ٢٢٤/٨، ٢٢٥ برقم ٧٧٨٦ ورواه ((أحمد (( ٢٥٩/٥ قال فى ((المجمع)) ٩٢/١ وفيه القاسم أبو عبد الرحمن وقد ضعفه أحمد وغيره . (٤) سبقت ترجمته. وفى (الخصائص الكبرى): ٢٠٢/٢ قال مقاتل. (٥) الماوردى أبو الحسن على بن محمد الماوردى صاحب الخاوى والاقناع فى الفقه والأحكام السلطانية وغيرها، تفقه بالبصرة على الصيمرى، ثم رحل إلى الشيخ أبى حامد الاسفراينى، ودرس بالمدينتين، توفى سنة ٣٥٠. « تاريخ التشريع الإسلامى» للشيخ محمد الخضرى ٣٠٨ . (٦) ، الخصائص الكبرى ٢٠٢/٢٠. ١٠٨ سَائِرِ الْأُمَمِ ، وَاخْتَارَ مِنْ أُمَّتِى أَرْبَعَةَ قُرُوْنٍ: الأوَّلُ، والثّانِى، وَالثَّالِثُ تَتَرَى والرّابعُ فَرْدًا))(١) . وَرُوِى عَنْ بِلَالِ بنِ سَعْد(٢) ، عن أَبِهِ - رَضِى الله تعالى عنْه - وكانتُ لَهُ صَحِيفَةً قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: ((أُىَّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: أَنَا وَقَرْنِى، ثم ثلاثًا، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟، قَالَ: الْقَرْنُ الثَّانِىِ، ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّالِثُ ... ))(٣) الحديثِ . المائة والتاسعة والثلاثون وبأَنَّهم يُقَارِبُونَ عددَ الأَنِْيَاءِ، وكلُّهُمْ مُجتهدونُ، ولهذا قَالَ: (( أَصْحَابِى كَالُّجُومِ بِأَيُّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ ))(٤) . المائة والأربعون وبأنَّ مَسْجِدَهُ مَّلِ أَفْضَلُ المسَاجِدِ ، وبأنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ تُضَاعَفُ(٥). المائة والحادية والأربعون وبأَنَّ البلدَ الَّذِى وُلِدَ فِيهِ مَّ ◌َلِ أَفْضَل بقاعِ الأَرْضِ، ثُمَّ مُهَاجِرَهُ على قولِ الجُمهور. وقيلَ : إِن مُهَاجِرَهُ عَّهِ أَفْضَلُ البلادِ، واختارهُ الشَّيْخُ. وتقدم بیان ذلك فى باب فضل المدينة(٦). (١) ( الخصائص الكبرى، السيوطى ٢٠٣/٢. راجع بمعناه ((كنز العمال : ٣٢٥٢٩، ٣٢٤٦٦، ٣٢٤٦٧، ٣٢٤٦٨، ٣٢٥٢٩ و(المستدرك( ٦٣٢/٣ و( الحلية)» ١١/٢ و(تفسير القرطبى: ٢٩٧/١٦. (٢) بلال بن سعد بن تميم المسكونى الأشعرى ، من عباد أهل الشام وقرائهم وزهاد أهلها وصالحيهم ، ممن أعطى لسانا وبيانا وعلما بالقصص ، مات فى ولاية هشام بن عبد الملك ولأبيه صحبة . ترجمته فى: ((الثقات ) ٦٦/٤ والتهذيب) ٥٠٣/١ و«التاريخ الكبير) ١٠٨/٢/١ و((التقريب ٥ ١١٠/١ و((المعرفة والتاريخ، للمغوى ٢٧٩/١، ٧٢/٢، ٧٣، ٣٣٠، ٤٠٥، ٤٠٦ و٤٠٧ و((معرفة الثقات (( ٢٥٥/١ و(( تهذيب تاريخ دمشق)) ٣١٨/٣ وه مشاهير علماء الأمصار » ١٨٥ ت ٨٨٠. (٣) ((تهذيب تاريخ دمشق (لابن عساكر ٣١٤/٤ و((الفتح ) ٧/٧ و((معانى الآثار. ١٥١/٤. (٤) (( ميزان الاعتدال ( ١٥١١، ٢٢٩٩ و((لسان الميزان)) لابن حجر ٤٨٨/٢، ٥٩٤ و((كشف الخفا)) للعجلونى ١٤٧/١ و((إتحاف السادة المتقين(الزبيدى ٢٢٣/٢ و((تلخيص الحبير)) لابن حجر ١٩٠/٤ و((الكاف الشاف فى تخريج أحاديث الکشاف » لابن حجر ٩٤. .(٥) لحديث أبى هريرة فى الصحيحين: « صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) وهذا التفضيل يعم الفرض والنفل كمكة . انظر: إعلام الساجد بأحكام المساجد المزركشى تحقيق الشيخ أبى الوفا المراغى ٢٤٦. (٦) ( سبل الهدى والرشاد (( ٤٥١/٣ وراجع ((وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى)) للسمهودى ٢٨/١ وما بعدها. المائة والثانية والأربعون وبِأَنَّ تُرْبَتَهَا مُؤْمِنَةٌ . رَوَى ابْنُ زَبَالَةً(١) فى حديث: (( وَالَّذِى نَفْسِى بِّدِهِ إِنَّ تُرْبَتَهَا لِمُؤْمِنَةٌ))(٢). المائة والثالثة والأربعون وَإِنَّهَا مَكْتُوبَةٌ فى الثَّوْرَاةِ مُؤْمِنَةٌ ، وَذَلِكَ إِمَّا لتصديقها باللهِ حقيقةً، كَذَوِى الْعُقُولِ إِذْلَا بُعْدَ فِى خَلْقِ اللهِ تعالَى فِى الجَمَادِ قُوَّةً قابلَةٌ للَّصْدِيقَ والتَكْذِيبِ(٣) ، وَقَدْ سُمِعَ تَسْبِيحُ الحَصَا فى كفّهِ ◌َِّ، أَوْ مَجَازًا لِنَّصَافِ أَهْلِهَا بذَلْكَ، ولانتشَارِ الإِيمَانِ منْها، واشتمالِهَا عَلَى أَوْصَافِ المُؤْمِنِينَ، مِنَ النَّفْع والبَرَكَةِ ، وعَدِم الضررِ والمسْكَنَةِ ، وإمَّا لإِدْخَالِها أَهْلَهَا فى الأُمَانِ مِنَ الأَعْدَاءِ وَأَمْنِهِمْ من الدَّجَّالِ وَالطَّاعُونِ(٤). المائة والرابعة والأربعون وبأنَّ غُبَارَهَا يَشْفِى الجُذَامَ . رَوَى رَزِينٌ(٥)، عنْ سَعْدٍ - رَضِى الله تعالى عنه - قالَ: ((لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ عَ لَه مِنْ [ ١٤٢ و ] تَبُوكَ تَلَّقَّهُ رِ جَالٌ مِنَ الْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَثَارُوا غُبارًا ، فَخُمّر - آوْ / فَغَطَّ - بعضُ مَنْ كَانَ مع رَسُولِ اللهِلَ ◌ّلِ أَنْفَهُ، فَأَزَالَ رَسُولُ اللهِ عَّلِ اللََّامَ مِنْ فَوْقِ وَجْهِهِ ، وَقَالَ: ((وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ فِى غُبَارِهَا شِفاءَ كُلّ دَاءٍ)) قال: وأُرَاهُ ذَكَر: ((ومن الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ ))(٦) .. (١) أبو الحسن محمد بن الحسن بن زبالة - بفتح الزاى وتخفيف الموحدة - المخزومى المدنى المتوفى قبل المائتين وقد وصفوه بالكذب «الرسالة المستطرفة » ١٣٤. (٢) راجع ((وفاء الوفاء ٢٠/١، ١٦٧. (٣) وقد قيل فى قوله تعالى من سورة فصلت من الآية ١١ ٪ فقال لها وللأرض انتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ﴾ إنه سبحانه قد خلق فى السماء وفى الأرض قوة الإدراك وفهم الخطاب وأنهما أجابتا وهذا قال سبحانه ﴿ طائعين ب﴾ وعبر عنهما كما يعبر عن العقلاء».« هامش وفاء الوفا للمسمهودى ٢٠/١)). (٤) ((وفاء الوفاء للمسمهودى ٢٠/١ وفيه ((وروى أنها مكتوبة فى التوراة مؤمنة)). (٥) رزين - بوزن أمير - ابن معاوية العبدرى الشرقْسُطى الأندلسى المالكى المتوفى بمكة بعدما جاورها أعواما ، سنة خمس وثلاثين وخمسمائة «الرسالة المستطرفة ١٧٤ ). (٦) وفاء الوفاء للسمهودى ٦٧/١ وقال: وقد أورده كذلك رزين العبدرى فى جامعه وهو مستند ابن الأثير فى إيراده قال الحافظ المنذري : ولم أجده فى الأصول .. ١١٠ ورُوِىَ عن صَيْفِىّ (١) بنِ أَبِى عَامٍِ - رَضِى الله تعالى عنه - قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: (( وَالَّذِى نَفْسِى بِيِّدِه إِنَّ تْيَتَهَا لَمُؤْمِنَةٌ، وَإِنَّهَا شِفَاءٌ مِنَ الْجُذَّامِ ))(!). قَالَ السَّيد:(٢) وقد رَأَيْنَا مَنْ اسْتشفى بغبارهَا من الجُذّامِ، وكان قد أُضَرَّ بِهِ كثيراً، فَصَارَ يَخْرُجُ إِلَى الكومَةِ الْبَيْضَاءِ بِيُطْحَانَ بطريقِ قُبَاءِ(٤)، ويتمرَّغُ بِها ، ويتخذ مِنْهَا فِى مَرقِدِهِ ، فَنَفَعَهُ ذلك جدًّا . قال الإِمَامُ الحُجة: يَحْبَىْ بِنُ الحَسَنِ بْنِ جَعْفَرَ العَلَوِىّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِعَل ◌َّهِ، قال: «أَتَّى بَلْحَارِثَ، فَإِذَا هُمْ رَوْتِى(٥)، فَقَالَ: مَا لَكُمْ يَا بَنِى الْحَارِثِ رَوْبَى ؟ قَالُوا: أَصَابْنَا يَا رَسُولَ اللهِ هُذِهِ الحُمِّى ، قال: فَأَيْنَ أَنْتُمُ عن صُعَيْبٍ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ: مَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قالَ: تَأْخُذُونَ مِنْ تُرَابِهِ ، فَتَجْعلونَهُ فِى مَاءٍ ثُمَّ يَتِغِلُ عليْهِ أَحَدُكُمْ ويَقُولُ: ((بِاسْمِ اللهِ، تُرَابٌ أَرْضِنَا ، بِرِيقِ بعضِنَا، شفاءٌ لمريضنَا، بِإِذْنِ رَبِنَا، فَفَعَلُوا فَتَرَكَتْهُمُ الْحُمَّى)). وقال أبوُ الْقَاسِم: طَاهِرٌ بِنُ يَحْتِى العلوى: صُعَيْب وادِى بُطَحَان دونَ المَاجْشُونِيَّةَ ، وَفِيهِ حُفرةٌ مِمَّا يَأْخُذُ النَّاسُ منه، وهو اليومَ إِذَا وَبَأْ إِنْسَانٌ أُخذَ مِنْه . قالَ السَّيِّد: والماَجْشُونِيّةَ هى: الحديقةُ المعروفةُ اليومَ بالمدشُونِيّةِ (؟. وذكر المُجُد اللّغَوِىّ أنّ جماعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ ذَكروا أَنْهُم جَرَّبُوا تُرابَ صُعَيْب لِلْحُمَّى فَوَجَدُوهُ صَحِيحًا ، قالَ: وَأَنَا بِتَفْسِى سَقَيْتُهُ غلامًا لِى مريضًا مِنْ نحوِ سَنَّةٍ تُواظِبُهُ الحُمَّى، فَانْقَطَعَتْ عنْه. مِنْ يَوْمِهِ(٧). وَقَالَ الجَمالُ المَطَرِىُّ؛ كيفيَّةُ الاسْتِشْفَاءِ بِهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ فِى المَاءِ وَيُعْتَسَلُ بِهِ مِنَ الحُمّى . (١) عبارة ((عن صيفى)) زيادة من ((الوفا)). (٢) ((الوفا بأحوال المصطفى ( ٦٨/١. (٣). فى « وفاء الوفاء قلت. (٤) قبا - بالضم - قرية قرب المدينة. وقبا: اسم بئر بها وهى مساكن بنى عمرو بن عوف من الأنصار ، على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة، وفيها مسجد التقوى. راجع: ((فتوح البلدان للبلاذرى)) و((وفاء الوفا)) للسمهودى ١٤١٢/٤ و«مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع)) للبغدادى ١٠٦١/٣. (٥) روى : جمع روبان ، مثل عطشان وعطشى وسكران وسكرى وهو الخائر النفس الشديد الإعياء المختلط العقل . (٦) « وفاء الوفاء ٦٨/١. (٧) (( المرجع السابق ، ٦٩/١. ١١١ قالَ السَّيِّدُ: وَيَتْبَغِى أَنْ يُجْعَلَ فِى المَاءِ ثمّ يتفلُ عَيْهِ، وتقالُ عَلَيْنَا الرّقْةُ الواردةُ، ثُمَّ يجمَعُ بْنَ الشَّرْبِ وَالغَسْلِ مِنْه(١). المائة والخامسة والأربعون وبأَنَّ مَنْ تَصَبِّحَ بسبع ثَمَرَات عَجْوَةٍ عَلَى الْرِّيقِ مِمَّا (٢) بَيْنَ لَابَتَى المدينةِ حِينَ يُصْبح لم يَضُرّه شىءٌ حَتَّى يُمْسِى، وإِنّ أُكلَهَا حِينَ يُمْسِى لم يَضُرِه شىءٌ حتى يُصْبِحَ(٣). قالَ: قالَ رَسُولُ الله مَ: (( إِنَّ فِى عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءٌ، أَوْ إِنْهَا ثِرْيَاقُ أَوَّلِ الْبُكْرة ))(٤). وَرَوَى النَّسَائِىُّ، وَالطََّالِىُّ، وَالطَّيْرَانِىُّ - بِسَنَدٍ جَيِّدٍ مـ ((العَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهْىَ شِفَاءٌ مِنَ السّمَّ ))(٥). وَرَوَى الْإِمَامَ أَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِعَلْ قَالَ: ((مَنْ تَصَبَّحَ(٦) بِسَبْعِ ثَمَرَاتٍ مِمّا بَيْن ◌َابَتى(٧) الْمَدِينَة عَلَى الْرِّيقِ، لَمْ يَضُرّهُ شىءٌ فِى ذِلِكَ الْيَوْمِ، سَمْ وَلَا سِحْرٌ))(٨) . وَلَفْظُ أَحْمَدَ: ((شَىْءٌ حَتَّى يُمْسِى)). (١) ((وفاء الوفا)) للسمهودى ٦٨/١ - ٦٩ ويستأنس للغسل بدعاء رسول الله عَ ل: ((أذهب الباس رب الناس .. )) الح الدعاء الوارد فى السنة . (٢) فى النسخ ((من)) والمثبت من ((المسند))، و((الوفا)) للسمهودى ٧٠/١. (٣) ((وفاء الوفاء ٧٠/١. (٤) ((وفاء الوفاء ٧٠/١ و((شرح السنة)) البغوى ٣٢٥/١١ حديث رقم ٢٨٨٩ عن عائشة هذا حديث صحيح أخرجه ((مسلم: ٢٠٤٧ فى الأشربة، باب فضل تمر المدينة عن على بن حُجر . (٥) «الفتح الكبير: ٢٤٨/٢ و((شرح السنة)) للبغوى ٣٢٦/١١ أخرجه ((الترمذى : ٢٠٦٧ فى الطب من حديث سعد بن عامر عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وحسنه وهو كما قال وأخرجه ((أحمد)) ٣٠١/٢، ٣٠٥، ٣٢٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٤٢١، ٤٨٨، ٤٩٠ و٥١١ و((الدارمى)) ٣٣٨/٢ و((ابن ماجة، ٣٤٥٥ و((الترمذى، ٢٠٠٦٩ كلهم من حديث شهر بن حوشب عن أبى هريرة غير رواية أحمد ٣٢٥/٢ فإنه رواه من طريق سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن أبى هريرة وشهر مختلف فيه ، وباقى رجاله ثقات فهو حسن بما قبله وأخرجه أحمد ٤٨/٣ و(( ابن ماجة ، ٣٤٥٣ وأخرجه ((أحمد)، ٤٢٦/٣، ٣١/٥، ٦٥ و((ابن ماجة ، ٣٤٥٦ وإسناده قوى،وفاء الوفا)) ٧٠/١ و((مصنف ابن أبى شيبة ( ٣٧٦/٧ و((إتحاف السادة المتقين، ٢٦٥/٥، ١٢٧/٧ و((البداية)) ٢٦/١ و((مجمع الزوائد)) ٨٨/٥ و((الدر المنثور، ٧٨/٤ و((كنز العمال)) ٢٨٢٠١، ٢٨٢٠٢. (٦) ■ من تصبح)) أى: أكل صباحا أقبل أن يطعم شيئا، قال الخطابي: كون العجوة ◌ُوذة من السم والسحر إنما هو من طريق التبرك بدعوة رسول الله عَ لا لأن طبعها يفعل شيئا. راجع: ((وفاء الوفاء ٧٠/١ و((الفتح)) ٢٠٤/١٠، ٢٠٥. (٧) اللابتان: مثنى لابة، وهى الحرة، والحرة: الجبل ((وفاء الوفاء ٨٩/١، ٩١)). (٨)( شرح السنة)) البغوى ٣٢٦/١١ برقم ٢٨٩٠ هذا حديث متفق على صحته، أخرجه ((البخارى)) ٢٠٤/١٠ فى الطب: باب الدواء بالعجوة للسحر، وفى الأطعمة: باب العجوة، و((مسلم : ٢٠٤٧، ١٥٥ فى الأشربة: باب فضل تمر المدينة. و((الفتح الكبير ، ٣٧٨/٣ و((أبو داود)) ٣٨٧٦ و«المسند» ١٨١/١ و١٨٦ و((البيهقى )) ٣٤٥/٩ و((مصنف ابن أبى شيبة ( ٣٧٦/٧ و((إتحاف السادة المتقين)) ٢٦٥/٥ و((كنز العمال)) ٢٨٢٠٤ .. ١١٢ والنَّوِىِّ فِى تخصيصهَا دُونَ غِيرِهَا، وَعَدَدِ السَّبْعِ مِنَ الْأُمُورِ الّتِى يُخْفِيهَا الشَّارِعُ ، وَلَاتَعْلَمُ نَحْنُ حِكْمَتَهَا، فَيَجِبُّ الْإِيمَانُ بِهَا، وَاعْتِقَادُ فَضْلِهَا، وما ذَكَرَهُ الْقَاضِى والمَازَرِى(١) فى هذا بَاطِلٌ، وقَصَدْتُ بِذَلْكَ النَّحْذِيرَ مِنَ الاغْتِرَارِ بِهِ . انتهى. وكذلكَ مَاذكرهُ ابْنُ التَّنِ، وهو مَرْدُودٌ؛ لَأَنّ سَوْقَ/الأحَادِيَثَ، وإيراد العُلماءِ / [١٤٢ ظ ] لَهَا، وَإِطَبَاقُ النَّاسِ(٢) عَلَى النَّبُّكُ بِعَجْوَةِ المدِينَةِ، وَتَمْرِهَا يُرُدّ النَّخْصِيصَ بِزْمِهِ عَلَ﴾(٢). مَعَ أَنَّ الَأَصْلَ عَدَمُهُ ، وَلَم تَزَل الْعَجْوَةُ مَعْرُوفة بالمدينَةِ يَأْثِرُهَا الخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، يَعْلَمُهَا كَبِيرُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ ، عِلْماً لَا يَقْبُلُ التَّشْكِيكَ. قالَ ابنُ الََّثِيرِ ٤(٤) العَجْوَةُ ضَرْبٌ مِنَ الثَّمْرِ، أكبُرُ مِنَ الصَّحَانِىّ(*) يَضْرِبُ إِلَى السََّادِ، وَهُوَ مِمَّا غَرَسَهُ النَّبِىّ ◌َ لِ بِيدِهِ، بالمدينة(٦) وذكرَ هْذَا الأخيرَ البَزَّارُ، فَلَعَلّ الْأَوْدَاء(٧) الّتِى كَانَبَ سَلِمَان الفَارِسِىُّ عليْها أهْلَهُ، وغَرَسَهَا رَسُولُ الله ◌َ ◌ّه بِيّدِهِ الشَّرِيفَةِ بِالْفُقَير أو غيره، منَ العَالِيةِ كَانتْ عجوة . (١) أبو عبد الله محمد بن على بن عمر بن محمد التميمى المشهور بالمازرى، نسبة إلى مازرة بصقلية، ولد سنة ٤٥٣، وعمر حتى بلغ الثالثة والثمانين وأدركته المنية فى مدينة المهدية يوم السبت الثامن من ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة ( ١٢ أكتوبر ١١٤١٠ م) راجع: ((مسالك الأبصار)) لابن فضل الله العمرى ٥ مخطوط بدار الكتب رقم ٥٥٩ و((الديباج المذهب)) ٢٧٩ ط (١) مطبعة شقرون بمصر ١٣٥١ هـ و((مقدمة المعلم بفوائد مسلم)) تحقيق الأستاذ عوض الله والشيخ موسى شريف ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية . (٢) فى الأصل ((العلماء)) وما أثبته فهو من ((وفاء الوفا للسمهودى ٧١/١)). (٣): عبارة((صلى الله عليه وسلم)) زيادة من المرجع السابق. (٤) أبو السعادات: أثير الدين ، أو مجد الدين المبارك بن محمد، المعروف بابن الأثير ، الشيبانى الجزرى ، الموصلى ، الشافعى ، صاحب كتاب (( النهاية في غريب الحديث)) المتوفى سنة ست وستمائة. )( الزمالة المستطرفة للكتافى ١٥٦) (٥) هذا النوع غير معروف اليوم. وفى ((اللسان)) قال الأزهرى: الصيحانى ضرب من التمر أسود صلب الممضغة، وسمى صيحانا؛ لأن صيحان اسم كبش كان ربط إلى نخلة بالمدينة فأثمرت ثمرا صيحانيا، فنسب إلى صيحان)) ((اللسان صيح)). وعن جابر رضى الله عنه قال: « كنت مع النبى معَ له يوما فى بعض حيطان المدينة، ويد علىّ فى يده ، قال : فمررنا بنخل، . فصاح النخل : هذا محمد سيد الأنبياء ، وهذا علىّ سيد الأولياء أبو الأئمة الطاهرين ، ثم مررنا بنخل فصاح النخل : هذا محمد رسول الله، وهذا علىّ سيف الله، فالتفت النبى معَّه إلى علىّ، فقال له يا علىّ سمّه الصَّيحانى، فسمى من ذلك اليوم الصيحانى)). وهو حديث غريب ؛ فكان هذا سبب تسمية ذلك النوع بهذا الاسم ؛ لأن تلك النخلات كانت منه ، ويحتمل أن يكون المراد تسمية ذلك الحائط بهذا الاسم ، وبالمدينة اليوم موضع بجفاف يعرف بالصيحانى . وروى بعضهم هذا الحديث عن على بألفاظ فيها نكارة، وفى آخره «يا على سم نخل المدينة صيحانيا لأنهن صحْنَ بفضلى وفضلك» «وفاء الوفا ٧٣/١)) . (٦) كلمة ((بالمدينة)) زائدة من المرجع السابق، وراجع: ((النهاية في غريب الحديث ١٨٨/٣)). (٧): الأوداء جمع وَدِى على زنة غنى، وعلى وهو: صغير النخل. هامش ((وفاء الوفا ٧١/١)). ١١٣ 1 والعجوة (١) توجد بالفُقَيْرِ إِلَ يَوْمِنَا هَذَا، ويبعدُ أنْ يكونَ المرادُ ، أنّ هَذَا النوعَ إِنَّما حدثَ بِغْسِهِ مَ لِ، وأنَ جمِيعَ ما يُؤْخَذ مِنْهُ مِنْ غَرْسِهِ مَ لِ، كَمَا لَا يُخْفَى، قالَهُ السيّد(٢). المائة والسادسة والأربعون . وبأن نصف فراس الغِنم فيهَا مِثْلُ مِثْلِهَا فى غيرهَا مِنَ البِلَادِ. المائة والسابعة والأربعون وبأنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّال(٣). المائة والثامنة والأربعون وَلَا الطَّاعُونُ (٤). المائة والتاسعة والأربعون وِأَنَّهُ مَّهِ صَرَفَ الحُمى عنها أوَّلَ مَانَزَلَهَا، وَقَلَها إلى الجُحْفَةِ، ثمَّ لَمَّا أَتَاهُ جِبَرَيْلُ بالحمّى والطَّاعُونِ، أَمْسَكَ الحمىّ بالمدينَةِ، وصَّرَفَ الطَّاعُونَ إِلى الشَّامِ، اهـ. رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ - برجالٍ ثِقاتٍ - أن رَسُولَ اللهِعَلَّه قال: (( أَتَانِ جِبْرِيلُ بِالْحُمَّى والطَّاعُونِ فَأمْسَكْتُ الْحُمَّى بِالْمَدِيَنَةِ، وَأَرْسَلْتَ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ، فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِى، وَرَحْمَةٌ لَهُمْ، وَزَجْرٌ عَلَى الْكَافِرِين )»(٥) . قال السَّدُ: والأقربُ أنّ هُذا كانَ فى آخِرِ الأَمْرِ بَعْد نَقْلِ الحُمّى بالكليّة ، لكن. (١) لعل هذا النوع كان فى زمن السمهودي، وأما فى زماننا فهى غير معروفة ، والناس مختلفون فيها ، فبعضهم يقول: هى الجلية . وبعضهم يقول : هى الجادى . وبعضهم يعين نوعها آخر . (٢) المقصود به: السمهودى فى ((وفاء الوفا ٧١/١، ٧٢)). (٣) راجع: ((وفاء الوفا ٨١/١)). وفى الصحيحين من حديث أنس مرفوعا: ((إن الدجال لا يطأ مكة ولا المدينة، وأنه يجىء حتى ينزل فى ناحية المدينة فترجف ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق)) ((إعلام الساجد بأحكام المساجد ٢٥٣)). (٤) راجع: ((وفاء الوفا ٨١/١)) وفى ( صحيح مسلم ١٠٠٥)) قال رسول الله عَ: ((على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال»، «عمدة القاري ١٠/٢٤٣)» و«إعلام الساجد ٢٥٤)). (٥) فى ((وفاء الوفاء ٦١/١ ((الكفار)). ومسند الإمام أحمد ٨١/٥. ١١٤ قالَ الحَافِظُ(١): لمَّا دَخَلَ النَّبِىُّ مَ له المدينة كان فى قِلَّةٍ من أصحابه، فاخْتَارَ الحُمَّى؛ لِقِلةِ الموتِ بِها عَلى الطَّاعُونِ؛ لِماَ فيها من الأجْر الجزِيل، وَقَضِيَّتُهَا إِضْعَافُ الأَجْسَادِ ، فَلَمَّا أُمِرَ بالجِهَادِ دَعَا بنقل الحُمَّى إلى الجُحفةِ ثم كانُوا مِنْ حِينَئِذٍ مَنْ فَاتَتْهُ الشَّهَادَةِ بِالطّاعُونِ رُبَّما حصَلتْ لهُ بالقتلِ فى سبيل الله ، ومَنْ فاتَّهُ ذلكَ حَصَلتْ لهُ الحُمىّ ، الّتِى هىَ حَظُّ المؤمنِ مِنَ النَّارِ ، ثم اسْتَمّر ذَلكَ بالمدينة ، يعني: بعد كثرةِ المُسْلمين ؛ تمييزاً لهاَ عَلَىَ غَيْرِهَا . قال السيِّدُ: وهو يقتضى عَوْدُ شيءٍ مِنَ الحُمَّى إِليْهَا بآخِرَةِ الْأَمْرٍ والمشَاهَدُ فى زَمَانِناَ عدمُ خُلُوُهَا عَنْهَا أصلًا، لكنَّهُ(٢) كَمَا وُصِفَ أولًا، بخلاف الطاعون، فإنها محفوظة عنْهُ بالكُليةِ . والأقرب أنه لَّ لما سأل ربَّهُ تعالَى لِأَمتِهِ، أَلا يُلبسهُمْ شِيعًا، وَلَا يُذِقَ بَعَضَهُمْ بأسَ بَعضٍ فَمُنِعَهُ ذِلْكَ، فَقَالَ فى دعائه ((فَحُمى إذاً أو طاعُوناً)) أراد بالدُّعَاءِ بِالْحُمى للموضِعِ الذى لَا يَدْخُلُهُ طاعونٌ فيكون ما بِالمدينةِ اليومَ لَيْس هُوَ حُمَّى الوَبَاءِ، بل حُمَّىَ رَحْمَةٍ بِدعَائِهِعَ لِ(٢)، وقد اسْتُشكِلَ قرنُ الدَّجَّالِ / [١٤٣ و] بالطَّاعُونِ، مَعَ أنّ الطاعونَ شهادةٌ ورحمةٌ، فكيْفَ يُتمدحُ بَعَدمِهِ ؟ والجواب(٤) من وُجُوهٍ . الَأوَّلُ: أَنّ كَوْنَهُ كَذَلِكَ ليسَ لِذاتِهِ ، وَإِنَماَ المرادُ تَرَتُّبٍ ذَلْكَ عليْهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الإِمام أحمدَ: ((بِوَخْرٍ أَعْدَائِكُمُ مِنَ الجِنّ)) فيكون الإشارةُ بذلْكَ إلى أنّ كُفَّارَ الجِنّ وشياطِنِهِمْ ممنوعُونَ مِنَ الطَّعْنِ، كَمَّا أنّ الدَّجَّالَ ممنوعٌ مِنْهَا ، أَلَا تَرَىَ أنّ قَلِ الْكَافِرِ الْمُسلِمَ شهادةٌ ، ولو ثبت لمحل أنَّ الكُفَّارَ لَا تُسَلَّطُ عليْهِ كان غاية الشرف(٥). الثَّانِى: أَنَّ أَسْبَابَ الرَّحْمة لم تَنْحصر فى الطَّاعُونِ، وَقَدْ عَوَّضَهُمُ النَِّ مَِّ، عنهُ الحُمَّى، حيثُ اختارَهَا عِنْدمَا عُرِضَا عَلَيْهِ كما تقدُّم. وهى مطهرةٌ للمؤمنٍ وحظّهُ من النَّار ، والطَّاعُونَ يأتي فى بَعْضِ الأعْوَامِ ، والحمّى تتكرّرُ فى كلٍ حينٍ، فَيَتَعَادَلَانِ .. وفيه نظر؛ لأنّ تكثِرَ أَسْبَبِ الرَّحْمَةِ مَطْلُوبٌ ؛ ولِنَّهُ لا يدفع إِشْكَالَ التَمّدح بِعَدَمِيا(٦) . الثَّالِثَ: إنه وإن اشْتَمَلَ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالشَّهَادَةِ ، فقد وَرَدَ أَنّ سَبَبَّهُ أَشْيَاءَ تَقَعُ مِنَ الْأُمَّةِ ؛ كَظُهُورِ (١). فى ((وفاء الوفا)) ٦١/١ (( الحافظ ابن حجر)). (٢) فى الأصل ((لكنه ليس كما وصف)) والتصويب من ((وفاء الوفا)) ٦١/١. (٣) راجع: ((وفاء الوفا للسمهودى ٦١/١)) . (٤) فى الأصل ((وقد يشكل، والتصويب من ((وفاء الوفا ٦١/١.)). (٥) راجع ((وفاء الوفا ٦٤/١، ٦٥)). (٦) المرجع السابق ٦٥ . ١١٥ بَعْضِ المَعَاصِى، وَقَدْ رَوَىَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بأسَانِيدَ حِسَانٍ وَصِحَاَحِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بنِ حَسَنَةً(١) وَغَيْرِهِ : ((أَنّهُ - يعنى الطَّاعون - رحْمَةُ رَبَكُمْ، ودعوةُ نَبِّكُمْ، وموتُ الصَّالِحِينَ قَلُكُمْ))(٢) . وَرَوَىَ الإِمَامُ أَحْمِدُ: تَفْسِيرَ كَوْنِهِ دْوَةٍ فِيَّكُم عَنْ أَبِي قِلَابَةً(٣) رضي الله تعالىَ عنه، بأنَّهُ عَّهِ: سأَلَ ربَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَلَا يُهِلِكَ أُمَّتَه بسَنَةٍ فَأَعْطِيهَا، وسأَلَهُ ألا يسلّط عليهْم عَدُوًا مِنْ غَيرهم فَأَعْطِيهَا، وسَآلِه ألَّا يُلْبِسَهُمْ شِيعاً، ولا يُذْبِقَ بعضَهُمْ بِأْسَ بَعْضٍ، فَمَنَعَه، فقالِ الَِّىُّمَ له فى دُعَائِه: ((فَهُمَّى إِذَا أَوْ طَاعُوناً)) ثَلاثًا(٤) ، فقد تضَمَّنَ الطَّاعُونُ نَوعًا مِنَ المؤاخذَةِ؛ لَأَنَّهُ عَلْ دَهَا بِهِ لَيَحصُل كفايةَ إِذَاقَةٌ بُعْضِهِمْ بأسَ بَعْضٍ، ويكونُ هلاكُهُمْ حِينئِذٍ بسَبَب لا يُعْصُوْنَ بِهِ بَلْ يُكَابُونَ(٥) فحفظ الله تعالىَ بَلَدَ نِيُّه ◌َِّ مِنَ الطَّاعُونِ المُشْتَمِلِ عَلَى الانْتِقَامِ؛ إكراماً لِنِهِ مَلِ، وَجَعَلَ لَهُمُ الحُمىَّ المُضْعِفَةَ لِلْأَبْدَآَنِ عَنْ إِذَاقَةٍ بَعضْهِمْ بَأْسَ بِعْضٍ، والمُطَهّرةُ لَهُمْ بِقَوْلِهِ مَِّ: ((فَحُمَّى إذاً)) أىْ للموضع الَّذِى لَا يَدْخُلُهُ الطَّاعُن ؛ بلْ عَصَمَ مِنْهُ وهُوَ جوارُهُ الشَّرِفُ(٦). وقولُهُ: ((أَوْ طَاعُوناً)) أى: للموضع الذّى لم يُعْصَمْ مِنْهُ، وَهُوَ سَائِرُ البِلَادِ، هَذَاَ مَا قَالَهُ السَّد نُورُ الدِّينِ: هذا ما ظَهَرَ لِى فِى فَهْم هَذِهِ الأَحادث، وهو يَقتضى شَرَفَ الْحُمَّى، الوَاقِعة بالمَدِينَةِ وفضْلِهاَ؛ لأَنّهَا دَعْوَةُ نَبِيِّنَا عَ لَّهِ، وَرَحْمَة بِنَا أيضاً، لأنها مِنْ لَازِمِ دَعْوَتِهِ؛ ولأَنَّها جُعلتْ فى مقابلة (١) شرحبيل بن حسنة، وحسنة أمه، وهو شرحبيل بن عبد الله بن المطاع الكندى، أخو عبد الرحمن بن حسنة، ولّّ أبو بكر الصديق شرحبيل بن حسنة الجيش حيث أنفذهم إلى الشام وكان من أمراء الأجناد الأربعة ، وكنيته : أبو عبد الله ، مات بالشام فى طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة فى خلافة عمر بن الخطاب وهو ابن سبع وستين من مهاجرة الحبشة . له ترجمة فى: ((التجريد ٢٥٥/١)) و((الثقات ١٨٦/٣)) و((الإصابة ١٤٣/٢)) و((الطبقات الكبرى ٢/٧ /١١٨)) و((الاستيعاب ٥٨٨/٢)) و((مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار للبستى ٤١ ت٧٥)) و(تاريخ الصحابة للبستى ١٣٢ ت ٠٦٤٠. (٢) ((وفاء الوفا ٦٥/١)). (٣) أبو قلابة الجرمى ، اسمه : عبد الله بن زيد، من عباد التابعين وزهادهم ممن هرب من البصرة مخافة أن يولى القضاء، فدخل الشام يأوى الرباطات ويكون فى الثغور ومعه بنى له إلى أن اعتل علة صعبة ، فذهبت يداه ورجلاه وبصره ، فما كان يزيد على: ((اللهم أوزعنى أن أحمدك حمدا أكافىء به شكر نعمتك التى أنعمت على، وفضلتنى على كثير ممن خلقته تفضيلا))، ومات سنة أربع ومائة . وله ترجمة فى: ((الثقات ٥/٢)) و((أسد الغابة ٢٤٧/٣)) و((تهذيب الكمال ٦٨٤)) و((الجمع ٢٥١/١)) و((التهذيب ٠٢٢٤/٥ و((العبر ٣٣/١)) و((الإصابة ٩٠/٦)) و((التقريب ٤١٧/١)) و((الكاشف ٧٩/٢)) و((خلاصة تذهيب الكمال ١٩٨)، و((تاريخ الثقات ٢٥٧)) و((السير ٣٧٥/٢)، و((طبقات ابن سعد ٥٣٦/٣ - ٥٣٧)) و((التاريخ لابن معين ٣٠٩)) و((تاريخ الفسوى ٢٦٠/١)) و((الجرح والتعديل ٥٧/٥)) و((مشاهير علماء الأمصار ١٤٥ ت ٦٤٩)) و((طبقات الحفاظ: ٣٦ ت ٨٣) و((تذكرة الحفاظ ٩٤/١)) و((حلية الأولياء ٢٨٢/٢)) و(النجوم الزاهرة ٢٥٤/١)). (٤) « وفاء الوفا ٦٥/١)). (٥) زيادة من ((وفاء الوفا ٦٥/١)). (٦) ((وفاء الوفا ٦٥/١) ١,١٦ الطَّاعُونِ، الّذِى هُو رَحِمَةٌ لِغَيْرهم، فتكون الحمَّى رحمة لهُمْ، فَهِىَ غير حمَّى الوَباءِ الذَّاهِيَةِ مِنَ المِدِينَةِ ، والله تعالىَ أعْلَم . قال الحافِظُ(١): والحُّ أنَّ المرادَ بِالطَّاعُونِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّذِى يَنْشَأْ عَنْ طَعْنِ الجِنِّ فَيُّهِيجُ بِهِ الدَّمَ فِي الْبَدَنِ ، فَيَقَتُل(٢) ، فَهُذا / لَمْ يَدْخُلِ المدينةِ قَطّ(٣). [ ١٤٣ ظ ] . المائة والخمسون وبأنَّهُ مَِّ لَمَأَ عَدتِ الْحُمىَّ باخْتِيَارِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ أُبَاهَا، لم تَسْطِع أن تَأْتِى أَحَداً مَنْ أهْلِهَا، حتَّى جاءَتْ ووقفَتْ ببابِهِ تستأذِنُهُ فِيمَنْ يبعثُهاَ إِلَيْهِ ، فَأَرْسَلَهَا إِلَ الْأَمْصَارِ . رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ بِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَأَبُو يَعْلَىَ، وَالطََّرَانِ، وابنُ حِبَّنَ فِي صَحِيحْه ، عَنْ جَابِر رضى الله عنه، قالَ: اسْتَأْذَنتِ الْحُمى على رَسُولِ اللهِعَّلِ، فقالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟ ((فَقَالتْ: أُمّ مِنْدَمِ، فَأَمَرَ بها إلى أهل قِبَاء، فَلَقُوا مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّ الله تعالَى، فَأَتَوه فَشكوا ذلك إليه، فقال: ((مَا شِئْمُ إن أحببتم ، دَعَوْتُ الله عز وجلّ لِكشِفَها عنكُمْ، وإِنْ شِئْتُم يكوُنُ لكُمُ طَهُوراً . وفى لفظٍ: ((طهرت ذُنُّوَكم)) قالوا: أوَ تَفْعَل؟. قال: ((نَعَمْ)) قالوا: فَدَعْهَا))(٤) انتهى. المائة والحادية والخمسون وِإِخْلَال مَكَّةَ لَهُ، سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَلَمْ تَحِلّ لَأَحْدٍ قَبْلَهُ عَلِ(٥). المائة والثانية والخمسون وبِأنّهُ مَِّ حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتِي المَدِينَةِ . رَوَىَ الْأَمَامُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وِالنَّسَائِى، عن جابر رَضِى الله تعالَى عنْه ، وَمُسْلِمٌ ، وابنُ جَریر ، (١) الحافظ ابن حجر فى ، وفاء الوفا ٦٦/١)). (٢) كلمة ((فيقتل)) زيادة من المرجع السابق. (٣) راجع: ((وفاء الوفا ٦٦/١°)). (٤) ((مسند الإمام أحمد ٣١٦/٣) عن جابر، و((مسند أبي يعلى ٤٠٨/٣، ٤٠٩)) برقم ١٨٩٢ رجاله رجال الصحيح وذكره الهيثمى فى «مجمع الزوائد» ٣٠٥/٢، ٣٠٦ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح. وأم ملدم كنية الحمى، والعرب تقول: ((أنا أم ملوم آكل اللحم وأمص الدم )) . ويقال: يلذم - بكسر الميم وسكون اللام وفتح الذال بعده الميم ـ وأبو يعلى ٢٠٨/٤ برقم ٢٣١٩ إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحكم ٧٣/١، ٧٤ وقال الذهبى على شرط مسلم ولا علة له . (٥) انظر: ((مسلم ١٢٣/٩) وراجع: ((خصائص النبي للمحب الطبرى ٨٦، ٨٧)). ١١٧ عن رَافِعِ بْن خَدِيحٍ(١) أن رَسُولَ الله عَّ ◌َلِ قال: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَمَ مَكَّةَ، وإِنِّى حَرّمْتُ مَا بَيْنَ لَا بَيْهَا))(٢) زادَ جابر ((: فَلَا يُعْضَدُ(٢) شَوْكُهَا، وَلَا يُقْطَعُ عُضَاهُهَا (٤) )). وَرَوَى الشَّيخْانِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، أن رَسُولَ اللهِعَلَّهِ أَشْرَفَ عَلَى الْمْدِينَة ، فقال: ((اللَّهُمّ إِنِّى حَرّمْتُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ .. (٥) )) الحديث. المائة والثالثة والخمسون وبَأَنَّهُ لَا تُقْتَلُ حَيّاتُ المدينةِ إلَّ بِالْإِنْذَارِ، والحِدِيثُ الوَارِدُ في القْتَلْ بِالإِنْذَارِ خَاصّ بِهَا . المائة والرابعة والخمسون وبِأَنَّهُ عَلِ يُسألُ عنْهِ المَيِّتُ فى قَبْرِهِ(٦) . رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالْهَقِىُّ، عَنْ عَائِشَةٍ(٧) رَضِىَ الله تَعَالَىَ عنْها: أن رَسُولَ الله ◌َّهِ، قال: (١) رافع بن خديج بن رافع بن عدى بن زيد بن جشم الأنصارى الحارثى من بنى حارثة بن الحارث بن الخزرج ، كنيته أبو عبد الله ، ويقال أبو خديج ، مات بالمدينة سنة ثلاث وسبعين وقد قيل سنة أربع وسبعين . له ترجمة فى: «تاريخ الصحابة ٩٧ت ٤١٩)) و((الثقات: ١٢١/٣ والإصابة» ٤٩٥/١. (٢) المدينة المنورة بين حرتين: شرقية وغريبة تكتنفانها. والحرة : الأرض ذات الحجارة السود ، كأنها أحرقت بالنار . ومعنى ذلك اللابتان وما بينهما، والمراد: تحريم المدينة ولابتيها ((مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقى ٩٩١/٢)). (٣) يعضد: أى يقطع ((النهاية ٢٥١/٣)). (٤) عضاهها : العضاه كل شجر يعظم وله شوك، واحدها بعضاهة وعضهة وعِضة، والحديث أخرجه مسلم ٩٩٢/٣ برقم ١٣٦٢ عن جابر و٩٩١/٣ برقم ١٣٦١ عن رافع بن خديج وما بعده . وأخرجه الإمام أحمد ٤٠/٤، ١٤١ والطبرى ٤٢٦/١ وابن كثير ٢٤٩/١، ٢٥٠ و(جمع الجوامع السيوطى ٦٠٢٧، ٦٠٣٦) و(كنز العمال ٣٤٨١٠، ٣٤٨٦٥)) و((شرح معاني الآثار ١٩٢/٤، ١٩٣)) و((دلائل النبوة للبيهقى ٢٨٦/٢)) و((فتح الباري ٤٣/٤)) و((مشكاة المصابيح التبريزى ٢٧٣٢)) و((كنز العمال ٣٤٨٦٦)) و((مصنف عبد الرزاق ٩١٨٨)) و((سنن الدارقطنى ٩٨/٣)) و((السنن الكبرى للبيهقى ١٩٨/٥)) و((المعجم الكبير للطبرانى ٣٠٥/٤)) و((الدر المنثور ١٢١/١)) و«الكنز ٣٤٨٦١، ٠٠٣٨١٤٠ (٥) وتكملة الحديث ((اللهم بارك لهم فى مدهم وصاعهم)) ((مسلم ٩٩٣/٢)) برقم ١٣٦٥ وما بعده . وراجع: ((السنن الكبرى للبيهقى ٢٠١/٥)) و((كنز العمال ٣٨١٥١)) و((مصنف ابن أبى شيبة ٢٠٠/١٤)) و((الترغيب ٢٥٥/٢)، و((الجامع الكبير المخطوط - الجزء الثانى ٤٤٩/٢)) و((صحيح البخارى ١٩٧/٦)) و((العينى ٥٤٣/١٠)) و((العسقلانى ١٢٠/١١)) و((القسطلانى ٢٧٣/٨)) باب ٢٧ كتاب الأطعمة. (٦) ((كشف الغمة للشعرانى ٥٨/٢)) . (٧) عائشة بنت أبى بكر، الصديق زوجة رسول الله عَّلله وأم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سموات ، كنيتها : أم عبد الله ، ماتت سنة سبع وخمسين فى ولاية معاوية ، وكانت بنت ثمان عشرة سنة ، حيث قبض الله رسوله إلى جنته ، وأم عائشة : أم رومان بنت عمرو بن عامر بن عويمر بن عبد شمس . ترجمتها رضى الله عنها فى: ((الثقات ٣٢٣/٣)) و((الطبقات ٥٨/٨ - ٣٧٤/٢)) و((الإصابة ٣٥٩/٤)) و( حلية الأولياء ٣٤/٢)) و((تاريخ الصحابة ٢٠١ت ١٠٧٢)) و((تذكرة الحفاظ ٢٧/١)) و((شذرات الذهب ٦١/١)) و((طبقات الشيرازى ٤٧)) و((العبر ٦٢/١)) و((النجوم الزاهرة ١٥٠/١)). ١١٨ ((أَمَّا فِتَة القَبْرِ فِى تَفْتَنُونَ، وعِّى تُسْأَلُونَ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أُجْلِسَ فَيَّقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلْ الذى كَانَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ: محمَّد رَسُولُ الله .. ))(١) الحديث . قالَ الحكيمُ التّرْمِذِىُّ (٢) ، وَابْنُ عَبْدَ الْبُرِّ: ((القَبْرُ خَاصٌّ بَهَذِهِ الأمة))(٣). تنبيه ذَكَرَ بعضُ مَنْ لا عِلْمَ عِندهُ أَنَّ النَِّ عَّلِ يكونُ حاضِراً حِينَ سُؤَالِ المَيِّتِ ، وَأُسْنِدِ إِلَى قَوْلِهِ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ . المائة والخامسة والخمسون وَبِاسْذَانِ مَلَكِ الموتِ عليْهِ عَّلِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عِلَى مَنْ قَبْلَه (٤) ، وسيأتى بيانُ ذلك فى الوَفَاةِ ، إِنْ شَاء الله تعالى . المائة والسادسة والخمسون وبِتَحْرِيمِ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَعْدِهِ عَ لّه وأمَّةٍ وََِهَا(٥). قالَ / الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تْذُوا رَسُولَ الله وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبْدًا ...... ﴾(٦) ولم يثبتْ ذَلِكَ لأحدٍ منَ الأنبياء، بَلْ قِصَّةُ سَارَّةً مَعَ الجبّارِ، وقول إبراهيم لهُ : وهذِهِ أُخْتِی ، وأنه ھَمِّ أنْ يُطلّقَھا فیتزوجها الجبار ، قد يستدل به علی أن ذلك لم تكُنْ لسائِر الأَنِيَاء(٧) . (١) ((المسند ١٤٠/٦)) و((الدر المنثور ٨٣/٤)) و((إتحاف السادة المتقين ٤١٨/١٠)) و((الترغيب ٣٦٤/٤)) وانظر: تكملة الحديث فى ((شرح الزرقانى ٢٨١/٥)) وروى الشيخان وأحمد وغيرهم عن أنس ... ((المرجع السابق)). (٢) الحكيم الترمذى: أبو عبد الله محمد بن على بن الحسن بن بشر، الملقب بالحكيم الترمذى ، المؤذن الصوفى ، أحد الأوتاد الأربعة ، وصاحب التصانيف المتوفى مقتولا ببلخ ، قيل : سنة خمس وتسعين ومائتين ، وفى اللسان للحافظ ، أنه عاش إلى حدود العشرين وثلاثمائة ؛ لأن ابن الأنبارى ذكر أنه سمع منه سنة ثمان عشرة وثلاثمائة قال الحافظ : وعاش نحوا من تسعين سنة . ترجمته فى: «الرسالة المستطرفة ٥٦، ٥٧)). (٣) ((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٢٨١/٥)). (٤) · كشف الغمة للشعرانى ٥٨/٢)» . (٥) المرجع السابق . (٦) سورة الأحزاب من الآية ٥٣ . (٧) ((شرح المواهب ٢٨١/٥)). ١ ومما قيلَ فى تعليل ذلك : أنَّهُنَّ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِين فإن ذلكَ غضاضةٌ تبرأ عنها منصبُهُ الشَّرِيفُ، وأَنَّه ◌َِّ حَىّ فى قَبْرِهِ، ولهذا حَكَي المَاوَرْدِىّ وجهاً: أنهً لا يَجِبُ عليهنّ عدةُ الوَفَاةِ ، وفيمنّ فارقها فى حياتِهِ كالمستعيذة(١) والتى رَأَى بِكَشْحِها تَيَاضاً(٢) أوْجُه: أحدُها: يَحْرُمْنَ أَيْضًا، وهُوَ الذِى نَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِى وصححَهُ فى ((الروضَةِ))(٣) لعموم الآيَةَ(٤)، وليسَ المرادُ بِمَنْ بَعْده بعديُّ الموتِ، بل بعدية النّكاحِ. وقيل: لَا (٥) . والثانى: وصحّحَهُ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ، وَالرَّافِعِىّ(٦) فى ((الشّرح الصّغير))(٧) تَخْرِيم المدخُولِ بِهَا فقطْ ، والخلاف جارٍ أيضاً فيمَن اختارَتِ الفِراقَ، لكنّ الأَصَحَّ فيها عند الغَزَالِ(٨) وإِمَامِهِ الحَلّ ، وبِهِ قطعَ جماعةٌ؛ لتحصل بِهِ فائدةُ التخير ، وهُوَ التمكن مِنْ زِينَةِ الدُّنْياَ، وفي أَمَّةٍ فَارَقَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا أَوْجُهٍ . ثالثها: يُحُرُمُ مَنْ فَارَقَهَا بِالموتِ ، وَلَا يَحْرُمُ إِنْ بَاعَهَا فى الحيَاةِ ، قيلَ: وسبب تُزُولِ هُذِهِ الآية : أَنَّ رَجُلًا قالَ: لَوْ قَدْ مَاتَ مُحمّدًا لتزوجَتْ عَائِشَةُ، وَأُمَ سَلَمَة، فَنَزَلَتْ))، رَوَاهُ الطََّرَانِىّ - بسنَدٍ ضَعِيف جِدّاً - عَن ابن عبّاسٍ رَضِىَ الله تعالى عنه . وَرَوَاهُ - أَيْضًا - ابْن بَشْكُوَال(٦)، من طريق الكلبى عنه ، وسمّى القائِل: طَلْحةُ بنُ عَبْدِ الله القُرَشِىّ ، وَقَدْ غَلط جماعَةٌ من العُلماء فى طلحَةَ هَذَا فَظَنُّوهُ طِلْحَة بِنَ عَبْد الله أَحَدَ العَشَرَةِ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ آخَرِ مُشَارِكُهُ فِى اسْمِهِ، وَاسْمٍ أَبِهِ ، وَنَسَِهِ ، فَإِنَّ طَلْحَةَ المشهورَ الَّذِى (١) أى التى قالت : أعوذ بالله منك . : (٢)) أى : برصا . (٣) «روضة الطالبين للنووى، ٥/ كتاب النكاح/ باب فى خصائص رسول الله عَ لهم فى النكاح ص ٣٥٥. (٤) ﴿ ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ﴾ (٥) لا يحرمن مدخولا بها أم لا على ظاهر هذا الوجه ، لكن فى شرح البهجة: الجزم بعدم حل المدخول بها، راجع: ((شرح الزرقانى ٢٨٢/٥». (٦)] الرافعى : الإمام الجليل أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن القزوينى الرافعى سمع الحديث عن جماعة منهم : أبوه وروى عنه الحافظ المنذرى وغيره . له ترجمة فى: «طبقات الشافعية الكبرى ٢٨١/٨)) و((طبقات ابن هداية الله ٢١٨)) و((تهذيب الأسماء واللغات ٢٦٤/٢)) و« النجوم الزاهرة ٦٪٠٢٦٦. (٧) على وجيز الغزالى . (٨) الغزالى: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسى أبو حامد الغزالى ولد سنه ٤٥٠ هـ ومات بها سنة ٥٠٥ . ترجمته فى: ((لدر المنضود ١٩)) و((تبين كذب المفترى ٢٩١)) و((الوافي بالوفيات ٢٧٤/١)» و«مفتاح السعادة ٠٠٢٩١/٢ (٩). ابن بشكوال: أبو القاسم: خلف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال الخزرجى الأنصارى القرطبى ، مؤلف كتاب ((الصلة)) الذى جعله ذيلا على ((تاريخ علماء الأندلس)) لأبى الوليد بن الفرضى، وغير ذلك، المتوفى بقرطبة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. ((الرسالة المستطرفة ٩٥)). ١٢٠