النص المفهرس

صفحات 41-60

وقيل ، المراد : سبع لغاتٍ(١) وإلَى هُذَا ذهبَ ابنُ عُبَيْنَةَ، وابنُ جَرِيبٍ(٢) وَأَبُو عُبَيْدَة،
وثَعْلَبٌ (٣)، والأزْهَرِى(٤)، وآخرون .
واختارهُ ابْنُ عَطِيَّةُ(٢ أوصحّحُهُ البَيْهَِىُّ فى ((الشُّعَبِ))، وتُعُقِّبَ: بِأنّ لغاتِ العربِ أكثُرُ مِنْ
سَبْعَةٍ .
وأُجِيبَ: بأَنَّ المرادَ أَفْصَحُهَا (٦)، قالَ أَبُو عُبَيْد(٧): ليسَ المرادُ أَنّ كل كلمةٍ تُقرأ على سَبْعِ
(١) «الإتقان ، ٤٧/١.
. (٢) محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، الإِمام العلم الحافظ الفرد، أبو جعفر الطبرى أحد الأعلام ، وصاحب التصانيف ،
الطواف .
قال الخطيب: ((كان أحد الأئمة، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله ))، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل
عصره فكان حافظا لكتاب الله، بصيرا بالمعانى ، فقيها فى أحكام القرآن ، عالما بالسنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ناسخها
ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين، بصيرا بأيام الناس وأخبارهم له («تاريخ الإسلام» و«التفسير » ولد سنة أربع وعشرين
ومائتين وتوفى عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة .
له ترجمة فى: ((البداية والنهاية)) ١٤٥/١١ و((تاريخ بغداد)) ١٦٢/٢ و((تذكرة الحفاظ)) ٧١٠/٢ و(تهذيب الأسماء
واللغات)٤ ٧٨/١ و((الرسالة المستطرفة)) ٤٣ و((شذرات الذهب، ٢٦٠/٢ و(طبقات الشافعية)) للسبكى ١٢٠/٣ و((طبقات
الشيرازى، ٩٣ و((طبقات العبادي)) ٥٢ و((طبقات القراء)) لابن الجزرى ١٠٦/٢ و((طبقات القراء)) للذهبى ٢١٣/١
و((طبقات المفسرين)) للداودى ١٠٦/٢ و((طبقات المفسرين)) للسيوطى ٣٠ و((الفهرست)) لابن النديم ٢٣٤ و«اللباب) ٨١/٢
و ((لسان الميزان» ١٠٠/٥ و((مرآة الجنان)) ٢٦١/٢ و((المقفى)) ١٨٢/١ و((ميزان الاعتدال)) ٤٩٨/٣ و((النجوم الزاهرة))
٢٠٥/٣ و((الوافي بالوفيات)) ٢٨٤/٢ و((وفيات الأعيان)) ٤٥٦/١ و((طبقات الحفاظ)) للسيوطى ٣٠٧.
(٣) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيبانى، ولد سنة ٢٠٠ هـ / ٨١٦ م كان إمام الكوفيين فى النحو واللغة فى
زمانه ، أخذ عن ابن الأعرابى وغيره ، وكان ثقة دينا مشهورا بصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم ، متقدما عند
الشیوخ منذ هو حدث، و کان ابن الأعرابی إذا شك فى شىء قال له : ما تقول يا أبا عباس فى هذا ؟ ثقة بغزارة حفظه . وتوفى فى خلافة
المكتفى ٢٩١ هـ / ٩٠٤ م ودفن بغداد وسبب وفاته أن فرسا صدمته فى الطريق وفى يده كتاب ينظر فيه فألقته فى هوة فمات بعد
قليل .
ترجمته فى ((فقه اللغة)) للثعالبي ٢٠ مقدمة الآباء اليسوعيين سنة ١٨٨٥م.
(٤) الأزهرى هو أبو منصور محمد بن أحمد الأزهرى الهروى، ولد ٢٨٢ هـ/٨٩٦م المشهور فى اللغة، كان فقيهاً شافعى
المذهب ، غلبت عليه اللغة فاشتهر بها و کان متفقا على فضله وثقته وروايته وورعه وصنف فى اللغة کتاب التهذيب و توفى سنة ٣٧٠ هـ/
٩٨١ م .
ترجمته فى: ((مقدمة فقه اللغة)) ١٩ الطبعة السابقة .
(٥) الإمام الحافظ المتقن أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عطية المحاربى الغرناطي الأندلسى، والد العلامة
المفسر أبى محمد عبد الحق سمع أباه وأبا على الغسانى ، ورحل وكان حافظا للحديث وطرقه وعلله ، عارفا بأسماء رجاله ونقلته ، ذاكرا
.لمتونه ومعانيه، فاضلا لغويا أديباً شاعرا دينا كُفّ بآخره، ومات سنة ثمان عشرة وخمسمائة فى جمادى الآخرة بغرناطة .
له ترجمة فى: ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٦٩/٤ و((الصلة)) ٤٥٧/٢ و((العبر)) ٤٣/٤ و((طبقات الحفاظ ، ٤٦٠ ت°١٠٣٦.
(٦) ((الإتقان» ٤٧/١.
(٧)) هو أبو عبيد القاسم بن سلام ولد سنة ١٦٠ هـ / ٧٧٨م كان أبوه عبدا روميا لرجل من هراة واشتغل أبو عبيد بالحديث
واللغة ، ثم درّس الأدب ونظر فى الفقه ، وكان ذا دين وسيرة جميلة ومذهب حسن وفضل بارع متفننا فى أصناف العلوم ، حسن
الرواية، صحیح النقل وروی الناس من کتبه المصنفة بضعة وعشرين كتاباً، وقيل: إنه کان یقسم اللیل ثلاثا فیصلى ثلثه وينام ثلثه ويضع=
٤١

لُغَاتٍ ، بَلِ اللغاتُ السَّبْعُ مُفَرَّقَةٌ فِيه، فَبَعْضُهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وبَعْضِه بِلُغَةِ هُذَيْلِ، وبعضُهُ بِلُغَةٍ
مَوَازِنَ، وبعضهُ بلغةِ الْيَمَنِ وغيرِهِمْ(١).
قَالَ الْهَقِىُّ: والمرادُ بالسبعةِ الأُحرفِ فِى حَدِيثٍ ابنٍ مَسْعُودٍ رضِىَ الله تعالَى عنْه - الأنواعُ
التى أُنْزِلَ عليْهَا، والمرادُ بِها فى غير اللغاتِ التى يُقْرأ بِها .
وقالَ غَيْرَهُ: مَنْ أَوْلَ الأُخْرُفِ السَّبْعَة بما فِى حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ - رَضِىَ الله تعالَى عنْه -
فَهُوَ تَأْوِيّ فاسِدٌ؛ لأَنَّه محالَّ أَنْ يَكُونَ الحَرْف منها حَرَامًا لَا مَا سِوَاهُ، وحَلَالًا لَا مَا سِوَاهُ ، وَلِأَنَّه
لا يجُوزِ أَن يَكُونَ الْقُرآنُ على أَنَّهُ حَلَالْ كُلُهُ، وحرامٌ كلُّهُ ، وأمثالٌ كلّهُ .
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذَا القولُ ضَعِيفٌ، لأَنّ الإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ التَّوْسِعَةَ لم تقع فى تحليل حلالٍ ،
وَلَا فِى تَحْرِيِمٍ حَرَاٍ ، ولا فِى تغييرٍ شىْءٍ منَ المعانِى المذكورَةِ. وقالَ أَبُو عَلِىِّ الأُمْوَازِىّ(٢)،
وَأَبُو العَلَاءِ: أَشْهَدُ أَنّ قولَهُ فى الحديث زاجرا وآمِرًا اسْْنَاف كلام آخر أى هُوَ زاجرٌ أَىْ الْقُرْآن ،
ولم يرِدْ بِهِ تَفْسِيرُ الأَخْرُفِ السَّبْعَةِ ، وَإِنَّمَا تُوهّم ذَلْك من جِهَةِ الاتفاق فى العدد .
ويُؤَيِّدُهُ: أَنّ فى بعض طُرُقِهِ زَجْرًا، وَأَمْرًا بالنّصْبِ، أَىْ تَزَلَ عَلَى هَذه الصِّغَةِ فِى الْأَبَوَابِ
السُّبْعَة .
وقالَ أَبُو شَامَةَ: يُحتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّفْسِيرُ المذكورُ لِلْأَبْوَابِ لَا لِلأُخْرُفِ(٢) أْ هِىَ سَبْعةُ
أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الكَلَامِ وأَقْسَامِهِ ، أى أَنَزَلَهُ الله عَلَى هذهِ الأَصْنَافِ ، لَمْ يَقْتَصِرْ مِنْهَا عَلَى صِنْفٍ
وَاحِدٍ كَغَيرِهِ مِنَ الكُتُبٍ . وفى هذهِ المسألةِ نحو أربعينَ قولًا، سَوْدَهَا الشَّيْخُ فى ((الإِثْقَانِ )» فى
النوع الثانى عشر(٤) .
الخامسة والخمسون
وِأَنُّ نَزَلَ بكلِّ لُغَةٍ. عدّ هُذهِ ابْنُ النَِّيبِ. قلتُ وكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِى شَيْةَ / عَنْ [١٢٨ ظ]
= الكتب ثلثه ، وكان يخضب بالحناء أحمر الرأس واللحية ، وكان له وقار وهيبة وقدم بغداد فسمع الناس منه کتبه ثم حج وتوفى بمكة سنة
٢٢٤ هـ/ ٨٤٠ م .
له ترجمة فى: مقدمة ((فقه اللغة)) للثعالبى ١٧ الطبعة السابقة.
(١)) ((الإتقان، للسيوطي ٤٧/١ .
(٢) (( المرجع السابق، ٤٧/١ - ٤٨,
(٣) فى الأصل ((للإنزال أى للأحرف)) والتصويب من ((الإتقان)) ٤٨/١.
(٤) راجع: ((الإتقان) ٤٨/١.
٤٢

أَبِى مَيْسَرَةٍ(١٧)، والضَّحاك(٢)، وابْنُ الْمُنْذِرِ، عن وَهْبٍ بِنِ مُنَبِّهِ(٣)، قالَ أَبُو عمر فى ((التّمهيد))
قول مَنْ قالَ بلغَةِ قريشٍ، مَعْنَاهُ عنْدى: الأَغْلَبُ، لأَنَّ لغةَ غيرِ قُريشٍ موجودةٌ فى جميع القِراءَاتِ
مِنْ تحقِيقِ الهَمَزَاتِ ونحوِهَا ، وقريْش لا تَهْمِؤُ (٤).
وقالَ الشَّيْخُ جمالُ الدِّينِ بنُ مالكٍ: أَنْزَلَ الله تعالَى القُرآنَ بلغةِ الحِجَازِّينِ إِلَّا قَلِلًا ، فَإِنَّهُ نَزَلَ
بلغةِ التَّعِيمِينِ بالإِذْغَامِ فِى ﴿ يُشَاقّ الله﴾ و ﴿ومَنَ تَرْئِدٌ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ فإنّ إذْغَامَ المجزوم
لغةُ تَمِيم، والفَكُ لغَةُ الحجازِ، وَهَذَا أُكَثِر، نَحو ﴿وَلْيُعْلِلِ﴾ (٥)، و﴿ يُخْبِيْكُمُ اللَ﴾(٦) ،
﴿يُمْدِذِكُمْ﴾(٧)، ﴿اشْدُذْ بِهِ أَزْرِى﴾(٨)، ﴿ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غضَبِى﴾(٩).
قالَ: وَقَدْ أَجْمَعِ القَّرَّاءُ على نَصْبٍ ﴿البائعَ الظُّنَّ﴾(١٠) لأُنّ لُغَةَ الحَجَازِيِّينَ التزامُ النَّصب فى
المنْقَطع، كمَا أَجْمَعَوا عَلَى نَصْبِ، ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾(١١) لأُنَّ لُغْتَهُمْ إِعمَالُ مَا. وَزَعَمَ
الزَّمَخْشَرِىُّ(١٢) فى قولِهِ تعالَى: ﴿قُلْ لَّا يَعْلَمُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّ الله﴾ (١٣)
اسِنَاءِ مُتقطِعٌ جاء عَلى لُغَةِ بَنِى تَمِيم .
(١) أبو ميسرة عمرو بن شِرْحبيل الهمدانى، من عبّاد أهل الكوفة، مات سنة ثلاث وستين .
ترجمته فى: ((الجمع)) ٣٦٥/١ و((التهذيب) ٤٧/٨ و((التقريب)) ٧٢/٢ و((الكاشف)) ٢٨٦/٢ و((مشاهير علماء
الأمصار ، ١٦٨ ت ٧٨٢ .
(٢)] الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب الأشعرى البصرى ، كنيته أبو زرعة من صالحى أهل الشام .
ترجمته فى: ((الثقات، ٣٨٧/٤ و((السير)، ٦٠٣/٤ - ٦٠٤ و((تاريخ البخارى)) ٣٣٥/٤.
(٣)| وهب بن منبه بن كامل اليمانى الصنعانى الذمارى أبو عبد الله الأبناوىّ ، ولد سنة أربع وثلاثين ، ومات سنة ست عشرة
ومائة بصنعاء ، وقيل : سنة ثلاث عشرة وقيل : أربع عشرة وقيل ست عشرة .
ترجمته فى: (( الحفاظ)) ١٠٠/١ و(تهذيب الأسماء)) ١٤٩/٢ و((تهذيب التهذيب)) ١٦٦/١١ و((حلية الأولياء)) ٢٣/٤
و(«شذرات الذهب)) ١٥٠/١ و((طبقات ابن سعد)) ٣٩٥/٥ و((طبقات الشيرازى ، ٧٤ و((العبر)) ١٤٣/١ و((وفيات الأعيان))
٠١٨٠/٢
(٤) « الخصائص الكبرى) ١٨٦/٢ .
(٥) سورة البقرة من الآية ٢٨٢ .
(٦) سورة آل عمران من الآية ٣١ .
(٧) سورة آل عمران من الآية ١٢٥ . وسورة نوح من الآية ١٢ .
(٨) سورة طه من الآية ٣١ .
(٩) سورة طه من الآية ٨١ .
(١٠). سورة النساء من الآية ١٥٧.
(١١) سورة يوسف من الآية ٣١.
(١٢) أبو القاسم جار الله محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشرى، نسبة إلى زمخشر؛ قرية كبيرة من قری خوارزم، الخوارزمى
المعتزلى الأعرج صاحب التصانيف التى منها الكشاف ، المتوفى ليلة عرفة بجر جانية أى قصبة خوارزم بعد رجوعه من مكة سنة ثمان
وثلاثين وخمسمائة والرسالة المستطرفة ١٥٧)).
. (١٢ ) سورة الحمل من الآية ٦٥.
٤٣

وقالَ أَبُو بَكْرِ الوَاسِطِىٌّ فى ((الإِرشاد)) فى الْقُرآنِ مِنَ اللّغَاتِ خَمْسونَ لُغَةً، وسَوَّدَ الشيخُ ذلكَ
فى ((الإِثْقَانِ)) فى ((النَّوعِ السّابع والثلاثون))(١).
شبيه
اخْتِفَ: هَلْ وقعَ فى الْقُرآنِ بِغيرِ لُغَةِ العَرَبِ، فَالْأَكْثَرُونَ، ومِنْهم الإِمَامِ الشَّافِعِىُّ(٢)
وأبْنُ جَرِيٍ (٢)، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، والقَاضِى أَبُو بَكْرٍ ، وابْنُ فَارِسٍ(٤) إِلَى عَدَمِ وُقُوعِ ذَلْكَ فِيهِ لقولِهِ
تعالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبًا﴾(٥) وقولِهِ: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ
أَعْجَمِىٌّ وَغَرَبِىّ﴾(٦) وقد شدَّدَ الشَّانِىُّ النَّكِيرُ عَلَى القَائِلِ بذلكَ.
(١) ((الإتقان)) ١٣٥/١.
(٢) أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد
مناف القرشى المطلبى المكى نزيل مصر إمام الأئمة وقدوة الأمة ولد بغزة سنة خمسين ومائة وحمل إلى مكة وهو ابن سنتين روى عن
عمه محمدهن على وخلق و عنه ابنه أبو عثمان محمد وخلق کثیر و کان الحمیدی یقول : حدثنا سید الفقهاء الشافعى مات فى آخر رجب
سنة أربع ومائتين .
له ترجمة فى: ((إرشاد الأريب» ٣٦٧/٦ و«الأنس الجليل)) ٢٩٤/١ و(«البداية والنهاية)) ٢٥١/١٠ و«تاريخ بغداد))
٥٦/٢ و((تاريخ الخميس، ٣٢٥/٢ و((تذكرة الحفاظ)) ٣٦١/١ و((ترتيب المدارك)) ٣٨٢/٢ و((تهذيب الأسماء واللغات)) ٤٤/١
و ((تهذيب التهذيب)) ٣٥/٩ و((حسن المحاضرة)) ٣٠٣/١ و((حلية الأولياء)) ٦٣/٩ و((خلاصة تذهيب الكمال)) ٢٧٧
و((الديباج المذهب، ٢٢٧ و((الرسالة المستطرفة)) ١٧ و((شذرات الذهب)) ٩/٢ و((صفوة الصفوة)) ٩٥/٢ و((طبقات
الحنابلة)) ٢٨٠/١ و((طبقات الشيرازى)) ٧١ و((طبقات القراء)) لابن الجزرى ٩٥/٢ و((طبقات المفسرين)) للداودى ٩٨/٣
و((طبقات النحاة)) لابن قاضى شهبة ٢١/١ و((وطبقات ابن هداية الله)) ١١ و((العبر)) ٣٤٣/١ و((الفهرست)) لابن النديم ٢٠٩
و((اللباب)) ٥/٢ و((مرآة الجنان)) ١٣/٢ و((النجوم الزاهرة)) ١٧٦/٢ و((الوافي بالوفيات)) ١٧١/٢ و((وفيات الأعيان))
٤٤٧/١.
(٣) محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الإمام العلم الحافظ الفرد أبو جعفر الطبرى أحد الأعلام وصاحب التصانيف ،
الطواف ، كان حافظا لكتاب الله ، بصيرا بالمعانى ، فقيها فى أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها
ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين بصيرا بأيام الناس وأخبارهم، من كتبه «التفسير» ولد سنة أربع وعشرين ومائتين وتوفى
عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة .
له ترجمة فى: «البداية والنهاية» ١٤٥/١١ و((تاريخ بغداد)) ١٦٢/٢ و((تذكرة الحفاظ» ٧١٠/٢ و(تهذيب الأسماء
واللغات )) ٧٨/١ و((الرسالة المستطرفة)) ٤٣ و((شذرات الذهب) ٢٦٠/٢ و((طبقات الشافعية)) للسبكى ١٢٠/٣ و((طبقات
الشيرازى، ٩٣ و((طبقات العبادى)) ٥٢ و((طبقات القراء)) لابن الجزرى ١٠٦/٢ و((طبقات القراء)) للذهبى ٢١٢/١
و((طبقات المفسرين)) الداودى ١٠٦/٢ و((طبقات المفسرين)) للسيوطى ٣٠ و((الفهرست)) لابن النديم ٢٣٤ و((الباب)) ٨١/٢
و((لسان الميزان » ١٠٠/٥ و((مرآة الجنان)) ٢٦١/٢ و((المقفى)) ١٨٢/١ و((ميزان الاعتدال)) ٤٩٨/٣ و((النجوم الزاهرة))
٢٠٥/٣.
(٤) ابن فارس هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازى ولد سنة ٣٢٩ هـ/ ٩٤١ م كان من أكابر أئمة اللغة بل هو إمام
فى علوم شتى وتوفى سنة ٣٩٥ هـ/ ١٠٠٠م.
له ترجمة فى : مقدمة اسمه: الصاحبى فى فقه اللغة ١٥ الطبعة السابقة .
(٥) سورة يوسف من الآية ٢ وسورة طه من الآية ١١٣ وسورة الزمر من الآية ٢٨ وسورة فصلت من الآية ٣ وسورة
الشورى من الآية ٧ وسورة الزخرف من الآية ٣ .
(٦) سورة فصلت الآية ٤٤.
٤٤

قَالَ أَبُو عُبْدَةِ: إِنَّا أُنْزَلْنَا القرآنَ بلسانٍ عَربِي مُبِينٍ، فَمَنْ زَّعَمَ أَنَّ فِيهِ غَيرَ العربيةِ فقدْ أَعْظم
القولَ، ومِنْ زَعَمَ أَنّ كَذَا بالتّبطِيّةِ فقد أُكْبَرَ القَوْلَ(١).
قال ابْنُ فَارِسٍ(٢): لَوْ كَانَ فِيهِ مِنْ لُغَةِ غيرِ العَربِ شَىْءٌ لتوهَّم مُتَوهّمُ أَنّ العربَ إِنَّمَا عَجَزَتْ
عَنِ الإِثْيَانِ بِمِثِهِ، لأَنَّهُ أَتّى بِلُغَاتٍ لَا يَعْرِفُونَهَا(٣).
وقال ابْنُ جَرِيبٍ : ما وَرَدّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وغيرِهِ فى تَفْسِيرِ أَلْفَاظِ مِنَ القُرآنِ بالفَارِسِيَّةِ.،
والنَّبَطِيّة، أَوْ نِحِ ذْلكَ، إِنّمَا أَتَّفق فيهَا توارُدِ اللُّغَاتِ، فتكلمتْ بِها العربُ، والفرسُ ، والحبشَةُ
بلفظٍ واحدٍ (٤).
وقال آخرُونَ : كلُّ هُذهِ الألفاظِ عَربيّة صِرْفَةٌ ، ولكنَّ لغةَ العَرَبِ مُتْسِعَةٌ جدًّا، ولا يَتْعُدُ أَنْ.
يَخْفَى عَلَى الأَكَابِرِ الحِكْمَة، وقد خَفِى عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ معنَى ((فَاطِرٍ)) و((وِفَاتِح )) قال الشّافِىّ
فِى (( الرِّسَالَةِ)) لَا يُحيِطُ باللُّغَةِ إِلَّا نَبِىُّ(٥). وذهب آخرونَ: إِلَى وُقُوعِ ذَلْك فى القُرْآنِ. وقد
بسطَ الكلامَ عَلى ذلكَ الشّيخُ فى ((الإِثقان)) (٦) انتهى.
السادسة والخمسون
وَجُعِلَ بِقِراءَتِ لكِلّ حرفٍ عِشْرُ حَسَنَاتٍ ، عَدَّ هُذَا الَّرْكَشِىُّ(٧): قلتُ:
رَوَى الْبُخَارِىُّ فى ((تَارِيخِهِ)) والتّرمِذِىُّ، ومحمّدبْنُ نَصْرٍ(4)، وأَبُو حَفْصِ النَّحَّاسِ،
(١) ((الإتقان في علوم القرآن)) ١٣٥/١.
(٢) فى النسخ: ((ابن فارس)) وفى ((الإتقان)) ١٣٥/١ ) وقال ابن أوس)).
(٣) ((الإتقان فى علوم القرآن)) ١٣٥/١.
(٤) ، المرجع السابق، ١٣٤/١، ١٣٦.
(٥) جاء فى ((الرسالة)) للشافعى برقم ١٣٨ صفحة ٢٧: ((و((لسان العرب)) أوسع الألسنة مذهبا، وأكثرها ألفاظا،
ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبى ، ولكنه لا يذهب منه شىء على عامتها ، حتى لا يكون موجودا فيها من يعرفه،، وراجع
((الإتقان» ١٣٦/١.
(٦) ((الإتقان في علوم القرآن)) ١٣٢/١ - ١٣٥ النوع السابع والثلاثون فيما وقع بغير لغة الحجاز وراجع النوع السادس
عشر .
(٧) بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر، الزركشي، الشافعى، ولد بالقاهرة ٧٤٥ هـ ومات، ٧٩٤ هـ كان منقطعا إلى
العلم، لا يشتغل عنه بشىء من أنجب تلاميذ الإسنوى وأفضلهم وأذكاهم، من مؤلفاته: ((البرهان فى علوم القرآن)) و((خادم الرافعى
والروضة فى الفروع ، وغيره .
انظر ترجمته فى: ((الدرر الكامنة : ٣٩٧/٣ و((شذرات الذهب)) ٣٣٥/٦ وهامش « إيضاح الأحكام لما يأخذه العمال
والحكام ، لابن حجر الهيتمى ٢٢ .
(٨) أبو عبد الله محمد بن نصر المروزى الشافعى أحد أئمة الفقهاء ، ذو التصانيف الجليلة المتوفى بسمرقند سنة أربع وتسعين
ومائتين. « الرسالة المستطرفة ٤٦)).
٤٥

والحاكِمُ، وَالْبَيْهَقِىُّ، عنِ ابْنِ مسعُودٍ - رَضِىَ الله تعالى عنه - قالَ: قالَ رَسُولُ الله ◌َِّ (( مَنْ
قَرَأْ حَرْفًا مِنْ كَتَابِ اللّه فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا ، لَا أَقُولُ : أَلَمْ: حرْفٌ ، ولكنْ:
أَلِفْ حرفٌ ، وَلَامٌ حَرْفٌ، ومِيمٌ حَرْفٌ ))، ولفظُ ابْنُ نصْرٍ حَرْفٌ، وَالنَّخَّاسُ ولكنْ أَلِفْ عِشْرٌ
ولامٌ عشْر ، وَمِيمٌ عَشْرِ ، فَتِلْكَ / ثَلاثُونَ(١) .
[ ١٢٩ و ]
السابعة والخمسون
وَبِتَفْضِيلِ الْقُرآنِ عَلَى سَائِرِ الكُتُبِ المنَّلِ بثلاثِينَ خَصْلَة ، ولم تكنْ فِى غيره ، قالهُ صَاحِبُ
التّحريرِ .
قلتُ: ونقلَهُ الشَّيْخُ فى ((الكُبْرَى)) (٢) عن الإِمَامِ الرَّازِىِّ(٣).
الثامنة والخمسون
وَبِأَنَّهُ نزله مع بعْضِهِ ما سَدّ الْأُفُقِ .
رَوَى الْإِسْمَاعِلِىُّ فى ((مُعجمه)) والحَاكِمُ وصحَّحَهُ، عنْ جَابِرٍ - رَضِىَ الله تعالَى عنه -
قالَ: لِمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ سَبْحَ رَسُولُ اللهِ عَلْ وَقَالَ: ((لَقَدْ شَيِّعَ هَذِهِ السُّورَة مِنَ الْمَلَائِكَةِ
مَا سَدَّ الْأُنْقَ))(٤).
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٥) - رَضِىَ الله تعالَى عنه - قالَ: قَالَ رَسُولُ
الله ◌َِّ: (( تَكْ عَلَىَّ سُورَةُ الْأَنْعَامِ جُمْلَةٌ وَاحِدَةً، شَيَّعَهَا سَبْعُونَ أَلَّفَ مَلَكِ لَهَمْ زَجِلٌ(٦)
(١) ((سنن الترمذى)) ٢٩١٠ و(ابن أبى شيبة)) ٤٦١/١٠ و((الترغيب والترهيب)) ٣٤٢/٢ و((الدر المنثور فى التفسير
المأثور)، السيوطى ٢٢/١ و((كنز العمال)) ٣٣٢٢. و((إتحاف السادة المتقين)) ٤٦٥/٤ و((تفسير القرطبى)) ٧/١، ٣٢٠/١٠
و((الكامل فى الضعفاء)) لابن عدى ٧٨/٥ و((السلسلة الصحيحة)) للألبانى ٦٦٠ و((المعجم الكبير)) للطبرانى ٧٦/١٨.
(٢) (( الخصائص الكبرى)) ١١٧/١.
(٣) أحمد بن الفرات بن خالد الحافظ الحجة أبو مسعود الضبى الرازى، نزيل أصبهان وصاحب التصانيف، ((التفسير)) وغيره
سمع عبد الله بن نمير وأبا أسامة وغيرهما حدث عنه أبو داود وغيره وتوفى فى شعبان سنة ثمان وخمسين ومائتين فرحمه الله وإيانا .
له ترجمة فى: ((تذكرة الحفاظ )) ٥٤٤/٢ و((تهذيب التهذيب)) ٦٦/١ و((خلاصة تذهيب الكمال))٩ و((الرسالة
المستطرفة ، ٨٧ و((شذرات الذهب)) ١٣٨/٢ و((العبر)) ١٦/٢ و((مرآة الجنان: ١٦٩/٢ و((ميزان الاعتدال ٠ ١٢٧/١
و((النجوم الزاهرة)، ٢٩/٣ و((طبقات المفسرين)) للداودى ٦٢/١ -٦٣.
(٤) (( المستدرك للحاكم): ٣١٤/٢، ٣١٥ هذا حديث صحيح على شرط مسلم فإن إسماعيل هذا هو السدى ولم يخرجه
البخارى وقال الذهبى : لا والله لم يدرك جعفر السدى وأظن هذا موضوعا .
(٥) عبدالله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزى كنيته أبو عبدالرحمن وكان مولده قبل الوحى بسنة ، اعتزل فى الفتن عن
الناس ومات سنة ثلاث وسبعين بمكة .
له ترجمة فى: ((الثقات ، ٢٠٩/٣ و((الطبقات)) ١٤٢/٤، ٣٧٣/٢ و((الإصابة)) ٣٤٧/٢ و«حلية الأولياء» ٢٩٢/١.
(٦) زجل أى صوت رفيع عال .

بِالتَّسْبِيجِ وَالتّحْمِيدِ))(١).
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ(٢) - رَضِىَ الله تعالَى عنهما - قال: ((نَزَلَتْ
سُورَةُ الأَنْعَامِ بِمَكَّةَ جُمْلَةٌ ، وَحَوْلَهَا سَبْعُونَ أَلَّفَ مَلَكِ يَجْأُرُونَ (٣) بِالتَّسْبِيجِ))(٤) .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُحمَّدٌ بِنُ نَصْرٍ ، وَالطََّانِىُّ - بسندٍ صَحِيحٍ - عَنْ مَعْقِلٍ بِنِ يَسَارِ(٥)
- رَضِىَ الله تعالَى عنْه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِ قَالَ: ((البَقَرةُ سِنَامُ الْقُرْآنِ، وذروته ونَزَلَ مَعَ كُلِّ
آيَّةٍ مِنْهَا ثمانُونَ مَلَكًا واستخرجت ﴿اللّه لَا إِلَهُ إِلَّ هُوَ الْحِىّ الْقَيُّومُ﴾ منْ تَحتْ الْعَرْشِ فَوُصِلَ
بها(٦) [أَوْ وُصِلَتَ بِسُورَة الْبِقَرَة، وَيَس قلبُ القرآنِ، لا يقرؤها رجُل يريد الله وَالدَّار الآخرة إلّ
غفر الله له ، واقربوها على موتاكم ](٧).
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ، عنْ أَنْسٍ، وَابْنُ المنْذِرِ ، عَنْ أبِى جُحَيْفة(٨) ، وَعَبْدُ بْنُ حَميدٍ ، عَنِ ابْنِ
المُنْكَدِرِ(٩)١، والفِرْيَابِى، وابنُ رَاهَوَيْهِ، وعبْدٌ، عنْ شَهر بن حَوْشَبٍ ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عنِ ابْنِ
(١) (( المعجم الكبير)) للطبرانى ٢١٥/١٢ برقم ١٢٩٣٠ عن ابن عباس وكذا ٧٨/٢٤٪ برقم ٤٤٩ عن أسماء بنت يزيد
وراجع «مجمع الزوائد» ٢٠/٧ عن عبد الله بن عمر رواه الطبرانى الصغير، وفيه يوسف بن عطية الصغار، وهو ضعيف.
(٢) سبقت ترحمته .
(٣) فى ((المعجم الكبير)، للطبرانى ((يجرون بالتسبيح)).
(٤) / المعجم الكبير ، للطبرانى ٢١٥/١٢ برقم ١٢٩٣٠.
(٥) معقل بن يسار المزنى ، من أصحاب الشجرة ، كنيته أبو على ، ممن له الخطة المعروفة بالبصرة ، وإليه ينسب نهر معقل إلى
اليوم ، مات فى ولاية عبيد الله بن زياد فى ولاية معاوية .
له ترجمة فى: ((التجريد، ٨٨/٢ و((الثقات، ٣٩٢/٣ و((الإصابة)) ٤٤٧/٣ و((أسد الغابة)) ٣٩٩/٤.
(٦) (المعجم الكبير)، للطبرانى ٢٢٠/٢٠ برقم ٥١١ ورواه ((أحمد ٤ ٢٦/٥ و((المعجم الكبير» ٢٣٠/٢٠ برقم ٥٤١ نفس
الرواية ورواه ((النسائى)) فى ((عمل اليوم والليلة)) ١٠٧٥ كلهم من طريق معتمر به ومن هنا علمت خطأ ما فى ((المجمع)) ٣١١/٦
رواه الطبرانى ، وأسقط المبهم، ورواه ابن حبان ٧٢٠ عن عمران بن موسى بن مجاشع عن أبى خلاد الباهلى عن يحيى القطان عن سليم
التيمى ، عن أبى عثمان عن معقل ، قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره ٥٦٣/٣ ورواه النسائى فى عمل اليوم والليلة من حديث ابن المبارك به
١٠٧٤ إلا أنه قال عن أبى عثمان عن معقل ، والحديث ضعيف لعلل ثلاث :
أولا : الاضطراب فى الإسناد .
ثانيا : جهالة أبى عثمان وأبيه .
ثالثا: الوقف. قال الحافظ فى ((التلخيص)) ١٠٤/٢ وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال أبى عثمان وأبيه ،
ونقل أبو بكر بن العربى عن الدارقطنى أنه قال : هذا حديث ضعيف الإسناد ، مجهول المتن ولا يصح فى الباب حديث .
(٧) ما بين الحاصرتين زيادة من ((المعجم الكبير)) للطبرانى.
(٨) أبو جحيفة الشوائى ، اسمه : وهب بن عبد الله العامرى ، مات سنة أربع وسبعين .
له ترجمة فى: ((التجريد ٥ ١٣١/٢ و((الثقات، ٤٢٨/٣ و((الإصابة، ٦٤٢/٣ و(«أسد الغابة » ١٥٧/٥٠.
(٩) محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشى أبو عبيد الله، وهم إخوة ثلاثة: أبو بكر ومحمد وعمر ، وكان محمد من سادات
قريش وعُبّاد أهل المدينة وقراء التابعين مات سنة ثلاثين ومائة وقد نيف على السبعين ، وكان يصفر لحيته ورأسه بالحناء .
له ترجمة فى: ((الثقات» ٣٥٠/٥ و((الجمع)) ٤٤٩/٢ و((التهذيب)) ٤٧٣/٩ و((التقريب)) ٢١٠/٢ و((الكاشف))
٨٨/٣ و((تاريخ الثقات)، ٤١٤ و((معرفة الثقات): ٢٥٥/٢.
٤٧

مَسْعُودٍ ، والطَّرَانِىُّ، وابنُ مَردَوَيْهِ، عنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ(١)، وَالْبَيْهَقِىُّ، وَالخَطِيبُ، عنْ عَلِىّ
نحوهُ، ولم يقِفِ الإِمَامُ النَّوَوِىّ(٢) عَلَى هَذِهِ الأَحَادِيثِ، فَأَنْكَرَ نزولَ الأَنْعَامِ جُمْلَةٌ .
وتعقّبَهُ الحافِظ فى ((أماليه)) رَحِمَه الله .
وهَذِه المسْأَلَةُ من زِيَادَاتِى، والله تعالَى أَعْلم .
التاسعة والخمسون
وبأنّهُ دعوةٌ وحُجَّةٌ ، ولمْ يَكُنْ مثٍْ هُذَا لنبىّ قطّ منْهم، إنَّما يكونُ لِكُلّ نِىّ منهمْ دَعْوَةٌ ، ثم
تكونُ لهُ حُجةٌ غيرها، وقد جمعَهُما الله - تعالَى - لرسُولِهِ مَّلِ فِى القُرْآنِ ، فَهُوَ دعَوَةٍ بِمَعَانِيهِ
حُجّة بألفاظهِ، وكفَى الدعوة شرفًا أنْ تكونَ حُجَّتُهَا معهًا، وكَفَى الحجيّةَ شرفًا ألّا تُفْصَل الدَّعْوة
عنْها، قَالهُ الحَلِيمِى(٣) رَحِمَه الله تعالَى .
الستون
. وبأَنَّ أُعْطِىَ مِنْ كَثْرِ الْعَرْشِ، وَلَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْهُ(٤).
الحادية والستون
وبَالفَاتِحَّةٍ(٥) .
(١) أسماء بنت يزيد بن السكن بن قيس بن زعوراء ، لها صحبة .
لها ترجمة فى: ((الثقات (( ٢٣/٣ و((الطبقات)) ٣١٩/٨ و((الإصابة)» ٢٣٤/٤ و((حلية الأولياء) ٧٦/٢.
(٢) النووى: الإمام الفقيه الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء محيى الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مرى
الحزامى الحورانى الشافعى ، ولد فى المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة وصنف التصانيف النافعة فى الحديث والفقه وغيرها ، مات فى
رابع عشرى رجب سنة ست وسبعين وستمائة .
له ترجمة فى: « البداية والنهاية ( ٢٧٨/١٣ و((تذكرة الحفاظ)) ١٤٧٠/٤ و((الدارس فى أخبار المدارس)) ٢٤/١
و« شذرات الذهب ، ٣٤٥/٥ و((طبقات الشافعية، للسبكى ٣٩٥/٨ و((طبقات ابن هداية الله) ٢٢٥ و((العبر)) ٣١٢/٥
و(«مفتاح السعادة)، ١٤٦/٢ و((النجوم الزاهرة)) ٢٧٨/٧ و((طبقات الحفاظ)) للسيوطى ٥١٠ ترجمة ١١٣٠.
(٣) هو أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الحليمى، أصله من بخارى، ولد سنة ٣٣٨ هـ / ٩٤٩ م كان شافعيا ،
ويعد أنبه المتكلمين فى بلاد ما وراء النهر توفى سنة ٤٠٣ هـ/ ١٠١٢ م.
مصادر ترجمته: ((طبقات الشافعية)) للعبادى ١٠٥ - ١٠٦ و((طبقات الشافعية)) للسبكى ١٤٧/٣ - ١٥٢ و«شذرات
الذهب ( لابن العماد ١٦٧/٣ -١٦٨ و((الأعلام للزر كلى)) ٢٥٣/٢ و((معجم المؤلفين)) لكحالة ٣/٤ و((تاريخ التراث العربى))
لفؤاد سيز كين ٣٨٣/٢ ت ١٧.
(٤) فى حديث ابن عباس بلفظ «وأعطيت خواتيم سورة البقرة من ﴿آمن الرسول﴾ وقيل: من ﴿لله﴾ إلى آخرها ويدل له
ما روى أبو عبيد عن كعب قال: ((إن محمدا أعطى أربع آيات لم يعطها موسى: ﴿لله ما في السموات وما فى الأرض﴾ حتى ختم
البقرة فتلك ثلاث وآية الكرسى من كنوز العرش » شرح الزرقانى ٢٥٧/٥ .
(٥) فى البخارى فى تفسير سورة الحجر من حديث أبى هريرة عنه عَ ل قال: ((أم القرآن هى: السبع المثانى، والقرآن
العظيم). وفى رواية الترمذى: ((الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب والسبع المثانى ) ((شرح الزرقانى ٢٥٨/٥)).
٤٨

وبَآيَةِ الكُرْسِىِّ(١).
الثانية والستون
الثالثة والستون
وبخواتيم سُورَةِ البَقَرة(٢) .
الرابعة والستون
وبالسَّبْعِ الطّوَالِ - بكسرٍ المهملةٍ، وفتح الواوِ(٣).
الخامسة والستون
وبالمُفَصَّلِ .
رَوَى أَبُو سَعِيدٍ، وَابْنُ الضُرَيْسِ(٤) كلاهُمَا فى (( الفضائل)) عن عَلِىّ بن أبى طالبٍ - رضِى
الله تعالَى عنه - قالَ: ((أُعْطِى رَسُولُ اللهِ عَ ◌ِّ آيَةَ الْكُرْسِىِّ مِنْ كَثْرٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَلَمْ يُعْطَهَا نَبِّ
قَلَ ئِكُمْ ﴾(٥) .
.[١٢٩ ظ ]
وَرَوَى / أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ ، قال: ((إِنَّ مُحمَّدًا أُعْطِى أَرْبَعَ آياتٍ لَمْ يُعْطَهَا
مُوسَى ﴿له مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ﴾ حتىّ خَتَم البقرةَ فذلكَ ثلاثُ آيَاتٍ، وآيةُ
الكُرْسیّ )).
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمِدُ، وَالطََّانِىُّ، وَالْهَقِىُّ، عَنْ حُذَيْفة (٦) - رضى الله تعالَى عِنْهُ - أَنَّ
(١) أخرج أبو عبيد وابن الضريس عن على: ((آية الكرسى أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش، ولم يعطها نبى قبل نبيكم»
(( شرح الزرقانى ٢٥٧/٥)).
(٢) روى الطبرانى وأبو الشيخ والضياء فى المختارة عن أبى أمامة: ((أربع أنزلت من كنز تحت العرش لم ينزل منه شيء غيرهن:
((أم الكتاب، وآية الكرسى، وخواتيم سورة البقرة والكوثر)) ((شرح الزرقانى» ١٥٨/٥ و((دلائل النبوة)) للبيهقى ٣٧٣/٢.
(٣) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما رواه النسائى والطبرى والحاكم بإسناد صحيح أن السبع المثانى هى السبع الطوال أولها
سورة البقرة وآخرها سورة الأنفال مع التوبة)، لأنهما فى حكم سورة واحدة. ولذلك لم يفصل بينهما بالبسملة. ((شرح الزرقانى))
٢٥٩/٥، ٠٠٢٦٠
(٤) ابن الضريس: أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى البَجَلى الرازى ولد على رأس المائتين وكان من شيوخه مسلم بن إبراهيم
ومن تلاميذه أبى سعيد الرازى وثقه ابن أبى حاتم ومات يوم عاشوراء سنة أربع وتسعين ومائتين بالرى .
ترجمته فى ((فضائل القرآن)) لابن الضريس بقلم المحقق غزوة بدير .
(٥) («فضائل القرآن)) لابن الضريس ١٤٧ حديث رقم ٣١٢ مع اختلاف فى بعض الألفاظ وقال: أخرجه أبو عبيد وابن أبى
شيبة والدارمى ومحمد بن نصر و«الدر المنثور» ٢٢٦، ٢٢٧ وأخرجه البخارى فى «تاريخه)) ٢٤٩/١ و« كنز العمال، ٢٥٦٣،
٤٠٥٩ و((شرح الزرقانى على المواهب) ٢٥٧/٥ - ٢٥٨.
(٦) حذيفة بن اليمان العبسی کنیته أبو عبد الله هاجر إلى النبی مچے ثم شهد أحدا وأمه الرباب بنت کعب بن عدى بن کعب بن
عبد الأشهل مات قبل قتل عثمان بن عفان بأربعين ليلة سكن الكوفة .
له ترجمة فى: ((الثقات)) ٨٠/٣ و((الطبقات)) ١٥/٦، ٣١٧/٧ و((الإصابة)) ٣١٧/١ و((حلية الأولياء» ٢٧٠/١
و «تاريخ الصحابة)) للبستى ٧٣ ت٢٦٧.
٤٩

رَسُولَ اللهِعَ ◌ّلِ قَالَ: «أُعْطِيتُ هُذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرٍ سُورَة الْبَقَرةِ، مِنْ كَتْرٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ
يُعْطَهَا نَبِّ قَبْلِى ))(١).
وَرَوَى مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِىُّ، وَابْنُ حِبَّنَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى الله تعالَى عَنْهُمْا - قالَ:
(( بَيْنَمَا النََِّّّهِ جَالِسٌ وعِنْدَهُ جِبْرِيل إذْ سَمِعَ نَقِيضًا(٢) مِنَ السَّمَاءِ مِنْ فَوْقٍ ، فَرَفَعِ جِبْرِيل بصرَهُ
إِلَى السَّمَاءِ ، فقالَ يا محمَّدٌ: ((هَذَا مَلَكَّ نَزَلَ، لَمْ يَنْزِلِ الْأَرْضَ قطّ فَأْتِى، فقالَ: أَبْشِرْ بِنُوُرَيْنِ(٣)
أُوتِيتَهُمَا لم يُؤْتِهِما نِبِّ قَبْلكَ: فَاتِحَةِ الكتابِ ، وخواتيم سورة البقرةِ، لنْ تَقْرأُ حرفًا منهما إلّا
أُوتِيتَهُ )(٤).
وَرَوَى الْحَاكِمُ، عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ - رضِى الله تعالَى عنْه - قَالَ: قَالَ مَلَه(( أُعْطِيتُ
فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مِنْ تَجْتِ الْعَرْشِ، وَالمفصل نافلة )»(٥) .
وَرَوَى الْهَقِىُّ، عِنْ وَاثِلَةَ بنِ الْأَسْفَجِ(٦) - رضى الله تعالَى عنْه - قالَ: قَالَ رَسُول الله عَ لَّهِ
(أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْارةِ: السّبعَ الطَّوَالَ(٧)، وَمَكَانَ الزَّبُورِ المِئِينِ(٨)، وَمَكَانَ الْإِنْجِيلِ المَثَانِى،
وَفُضَّلْتُ بِالْمُفَصِّلِ » (٩).
(١) (( مسند الإمام أحمد: ١٥١/٥، ١٨٠، ٣٨٣ و(المعجم الكبير للطبرانى ١٨٨/٣ و(( تفسير ابن كثير، ٥٠٤/١
و «تاريخ البخارى الكبير ، ٣٩٨/٣ و((الدر المثور» ٣٧٨/١ و«كنز العمال)) ٢٥٧٣ و((الكاف الشاف فى تخريج أحاديث.
الكشاف ، لابن حجر ٢٤ و. دلائل النبوة، لأبي نعيم ١٣/١ و((السنن الكبرى)) للبيهقى ٣١٣/١ و« فتح البارى ، لابن حجر
٠٤٣٩/١
(٢). أى صوتا كصوت الباب إذا فتح «النووي على مسلم) ١٩٨/٢ باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة.
(٣) بنورين سماهما نورين؛ لأن كل واحد منهما نور يسعى بين يدى صاحبهما، أو لأنهما يرشدان إلى الصراط المستقيم.
(( النووي على مسلم)».
(٤) « مسند أبى يعلى، ٣٧١/٤ برقم ٢٤٨٨ إسناده صحيح، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه برقم ٧٦٦ والحاكم فى
• المستدرك ، ٥٥٨ - ٥٥٩ من طريق عثمان بن أبى شيبة ، عن معاوية بن هشام، بهذا الإسناد ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي.
وأخرجه ( مسلم)) فى المسافرين ٨٠٦ باب فضل الفاتحة وخواتين سورة البقرة و((النسائى)) فى الافتاح ١٣٨/٢ باب فضل
فاتحة الكتاب، من طرق عن أبى الأحوص، عن عمار بن رُزيق، به وانظر ((الدر المنثور فى التفسير المأثور)) ٤/١. والنقيض: قال
القاضى فى « مشارق الأنوار ( ٢٤/٢ ((سمع نقيضا: هو الصوت من غير الفهم كفرقعة الأعضاء والأصابع وغيرها. وقال النووى:
٠
(· صوت كصوت الباب إذا فتح)) .
(٥) (( المستدرك للحاكم (( ٥٥٩/١ و((تفسير ابن كثير، ٥٠٧/١ و((الدر المنثور، ٥/١.
(٦) واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر الليثى، كنيته : أبو الأسقع . وقيل: أبو قرصافة . توفى سنة ثلاث
وثمانين، وهو ابن مائة سنة وخمس سنين . سكن الشام وحديثه عند أهلها، وقد قيل: مات سنة خمس وثمانين .
له ترجمة فى: «الثقات ( ٤٢٦/٣ و٠ الطبقات : ٤٠٧/٧ و((الإصابة ) ٦٢٦/٣ و((حلية الأولياء)) ٢١/٢ و((تاريخ
الصحابة ، للبستى ٢٦٢ ت ١٤٤١.
(٧) السبع الطوال من البقرة إلى براءة .
(٨). أتى السور التى أوها ما يلى الكهف لزيادة كل منها على مائة آية، أو التى فيها القصص ، أو غير ذلك.
(٩). دلائل النبوة)) للبيهقى ٤٧٥/٥ وأخرجه الطبرانى فى ((الكبير)، ٧٥/٢٢ حديث ١٨٦ بلفظ: ((أعطيت مكان التوراة =

وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ فِى ((الثّواب))، والطَّرَانِىُّ، والضِّيَاءُ فى ((المختارة)) عِنْ أَبِى أُمَامَةَ(١)
- رَضِىَ الله تعالَى عنْه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّلِ ((أَرْبَعْ أُنْزِلَتْ مِن كِثْ تَحْتَ العَرْشِ، لم يَنْزِلْ
منهُنَّ شىءٌ غيرهُنَّ: أمّ الكتّابِ، وآية الكرسيِىّ، وخواتيم سورة البقرةِ)) (٢).
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، وابنُ مَرْدَوَيْهِ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ الله تعالَى عنْه - فى قولِهِ تعالَى:
وَلَقَد أَثْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المَثَانِى وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾(٢) قالَ: ((هِىَ السَّبْعُ الطّوالُ، ولم يعْطهنَّ
أحدٌ إلّا لِلنَّبِّي ◌َّهِ وَأَعْطِىَ مُوسَى منهنَّ اثْنَتْنِ))(٤).
وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عنْه فى الآية قالَ: ((دُخِرَتْ لِنَبِّكُمْ عَ الِ وَلَمْ تُدْخَرْ لِنَبِّ))((٥).
السادسة والستون
وَبِالْبَسْمَلَةِ ، قِلتُ: الصَّحيح المشاركةُ لِمَا فِى القرآنِ فِى سُورَةِ الثَّعْلِ.
السابعة والستون
وبِأَنّ معجزتَهُ عَِّ مستمرة إِلَى يَوْمِ القيامَةِ، وهِىَ القرآن ، ومعجزات سائِرِ الأنبياءِ انقرضتْ
لِوَقْتِهَا(٦)، كما تقدَّمَ فى أُوَّلِ المُعْجِزَاتِ، عَدَّ هَذِهِ ابن عبدال السّلامِ(٧) - رَضِىَ الله تعالَى عنْه.
= السبع، وأعفيت مكان الزبور الثانى، وفضلت بالمفصل،ورواه أحمد فى ( المسند( ١٠٧/٤ و(( أبو داود الطيالسي ، ١٩١٨
ود تفسير الطبري: ٣٤/١٧، ٤٩٨ وهو حديث صحيح. و((منحة المعبود للساعاتى، ١٩/٨ و((الدر المنثور ١١٦/٢٤ و٠ كنز
العمال ،٢٥٨٢ قال فى «انمجمع ٤٦/٧٥ وفيه عمران القطان، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه النسائى وغيره ، وبقية رجاله ثقات ،
ورواه فى « مسند الشاميين: ٢٧٣٢.
(١): أبو أمامة بن ثعلبة الحارثى، والد عبد الله بن أبى أمامة .
له ترجمة فى: ((الثقات(( ٤٥١/٣ و((الطبقات)، ٣٥٥/٤ و((الإصابة)) ٩/٤ و((تاريخ الصحابة)) ٢٨٠ ت ١٥٠٢.
(٢)/٥ المعجم الكبير للطبرانى ٢٨٠/٨ حديث رقم ٧٩٢٠. بزيادة ((والكوثر)). وراجع (الدر المنثور، للسيوطى ٥/١
و(«إتحاف السادة المتقين ، ١٣٣/٥ و((كنز العمال: ٢٥٠٤ و((أمالى الشجرى)) ١٢٠/١.
(٣) سورة الحجر. ٨٧ .
(٤) « جامع البيان فى تفسير القرآن للطبرى، مجلد ٧ جـ ٣٥/١٤ والسبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام
والأعراف ويونس فيهن الفرائض والحدود وعند بعضهم سئل ما المثانى؟ قال : يثنى فيهن القضاء والقصص وقال بعضهم : السبع
المثانى : أم القرآن . تثنى فى كل صلاة .
(٥): « تفسير الطبرى: ٣٩/١٤/٧ و((الدر المنثور، السيوطى ١٩٥/٤ .
(٦) فلم يبق إلا خبرها ولم يشاهدها إلا من حضرها وأكثرها حسية تشاهد بالبصر، كناقة صالح وعصا موسى لبلادة أممهم .
والقرآن العظيم الذى أريد بالمعجزة المستمرة لم تزل حجة قاطعة وهى عقلية تشاهد بالبصيرة لفرط ذكاء هذه الأمة فلا يمر عصر إلا
ويظهر فيه شىء أخبر بأنه سيكون ومعارضته ممتنعة لإعجازه فكان من يتبعه لأجلها أكثر إذ ما يدرك بالفعل يشاهده كل من جاء بعد
الأول وجميع معجزات المصطفى آحاد القرآن ((شرح الزرقانى ٢٦٥/٥).
(٧) عز الدين عبد العزيز عبد السلام الدمشقى الملقب بسلطان العلماء، فقيه شافعى، بلغ مرتبة الاجتهاد، ولد ونشأ فى
دمشق ، وتوى الخطاب دمشق ، وتولى الخطابة بالجامع الأموى ، ولما انتقل إلى مصر ولاو صاحبها الصالح نجم الدين أيوب القضاء =
٥

الثامنة والستون
وبِأَنَُّ صلَّى الله عليه وسلّم أكثر الأنبياءِ معجزاتٍ(١)، فقد قيلَ إِنَّهَا تبلغُ ألفًا، قاله الْبَيْهَقِىُّ (٢).
وقيلَ : أَلْفًا ومائتَيْنِ قالَهُ النَّوَوِىُّ.
وقيلَ: ثلاثة آلافٍ سيَوَى القرآنِ حكاهُما الْبَيْهَقِىٌّ، وَنَقَلَهُ الزّاهِدِىّ من الحَنَفِيّةِ سِوَى القرآنِ فإنّ
فيه ستينَ أَلْفَ مُعْجزة تقريبًا (٣) وأنّ كتَابَ الشَّيْخِ أصلُ هَذَا الكتاب /
[ ١٣٠ و]
لَا يقصر عنْ ذلكَ، وتقدّم بيانُ ذلكَ فى أول المعجزاتِ .
التاسعة والستون
وبِأنّ فى معجزاتِهِ مَّ ◌َلِ معنى(٤) آخر، وهُوَ: أَنْ لَيْسَ فِى شَىْءٍ مِنْ مُعْجِزَاتٍ غيره ما يَنْحُو نحو
اخْتِرَاعِ الأَجْسَامِ، وإِنَّمَا ذَلِكَ لِنَبِّنَا مَلِ خاصَّةً، قالَهُ الحَلِيمِى. قلتُ: تَكْثِيُرُهُ الثَّعْرِ والأَطْعَمِة،
كما تقدَّم بيانُ ذَلِكَ فِى المُعْجِزَاتِ(٥).
السبعون
وبِأنَّهُ ((صلّى الله عليه وسلّم))(٦) جُمع لَهُ كُلّ مَا أُوتِيَهُ الأُنْبِيَاءُ مِنَ المُعْجِزَاتِ والفَضَائِلِ ، وَلَمْ
يُجْمَعْ ذَلِكَ لغيره، بِلِ اخْتُصْ بِكُلِّ نَوْع(٧).
وقالَ بَعْضُهُمْ: اخْتَصَّ الله تعالَى بَعْضًا بِمُعْجِزَاتٍ فى الأُفْعَالِ كُمُوسَى ، وبعضًا بالصِّفاتِ
كعِيسَى، ونبيّنَا بالمجْمُوعِ لتُمْبِيِه .
= والخطابة ولكنه من الأمر والنهى ثم اعتزل ولزم بيته إلى أن مات بالقاهرة سنة ٦٦٠ هـ. ((الدر المنضود)) لابن حجر الهيتمى ٢٥ تحقيق
الشيخ حسنين مخلوف .
(١) ذكر بعض العلماء أنه م ) أوتى ثلاثة آلاف معجزة وخصيصة ((شرح الزرقانى)) ٢٠٦/٥.
(٢) البيهقى الإمام الحافظ العلامة شيخ خراسان أبو بكر أحمد بن الحسين بن على بن موسى الخُسْرَ وجِرْدىّ ولد سنة أربع
وثمانين وثلاثمائة فى شعبان كتب الحديث وحفظه من صباه وانفرد بالإتقان والضبط والحفظ، وله مصنفات منها: السنن الكبر ومات
فى عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بنيسابور .
له ترجمة فى: ((طبقات الحفاظ)) للسيوطى ٤٣٤ ت ٩٨١ و((الأنساب)) ١٠١ أو«البداية والنهاية)) ٩٤/١٢ و( تبيين
كذب المفترى : ٢٦٥ و((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٢/٣ و((شذرات الذهب) ٣٠٤/٣ و((طبقات الشافعية)) للسبكى ٨/٣
و«طبقات ابن هداية الله، ١٥٩ و«النجوم الزاهرة)» ٧٧/٥.
(٣) راجع: ((شرح الزرقانى : ٢٠٦/٥، ٢٦٥.
(٤) فى النسخ ((معين)) والمثبت من (ز).
(٥) أول ((سبل الهدى والرشاد)، ص ١٠ وراجع: «شرح الزرقانى: ٢٠٦/٥.
(٦) عبارة ((صلى الله عليه وسلم)) ساقطة من (ز).
(٧) راجع: (( الخصائص الكبرى): ١٧٩/٢ .
٥٢

وَرَوَى الْبَيْهَقِىُّ، فِى ((مناقبِ الإِمَامِ الشَّافِعِىّ)) رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَوَّاد
السَّرَّحِىّ (١) قالَ: ((مَا أَعْطَى الله نَبِيّا قَطّ شيئًا إِلَّ وَقَدْ أَعْطَى محمَّدًا عَلِ أَكْثَرَ))(٢).
قال عمروٍ : قُلْتُ لَهُ قَدْ أُعْطَى الله عِيسَى(٣) أكْثَرَ مِنْهُ، أَنْ يُحْبِى المُؤْثَى.
قالَ الشَّافِعِىُّ: وَالجِذْعُ الَّذِى كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جَنْيِهِ، قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ المِنْرُ حِينٍ حَرَّ(٤)
إِلَى النّبِّ ◌َلَّهِ، يَعْنِى، فَهْذَا أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ(٥). وتقدَّم بيانُ هْذَا فِى بَابٍ مُوَازَاةٍ مُعْجِزَاتِ الْأُنِيَاءِ
بِمُعْجِزَاتِهِ .
الحادية والسبعون
وبالاتشِقّاق(٦).
الثانية والسبعون
وبِتَسْلِيمِ الحَجَرِ(٧).
(١)) انظر: ((الجرح) ٢٧٣/١/٣ و"الحلية: ١١٦/٩.
(٢) أخرجه مختصرا: فى ((الخصائص الكبرى: ٧٦/٢ - ٧٧ ودوفاء الوفاء ٢٧٩/١ و((الفتح): ٣٩٣/٦ و((حجة الله
على العالمين( ٤٤٩ و« آداب الشافعى ومناقبه ، الرازى بتحقيق أستاذنا الشيخ عبد الغنى عبد الخالق ٨٣ و((مناقب الشافعى)) للبيهقى
٤٢٦/١ بتحقيق أستاذنا الشيخ / السيد أحمد صقر، دار التراث بمصر.
(٣) يحسن أن تراجع قصته عليه السلام فى «البداية» ٥٦/٢ - ١١٠٢.
(٤) قصة حنين الجذع : ظاهرة متواترة فلا يليق إنكارها ، ولا التكلف لإثباتها كما قال البيهقى والتاج السبكى وغيرهما ، وقد
أخرجها جمهرة المحدثين: كأحمد والبخارى وأبى داود والنسائى والترمذى والدارمى فراجع أيضا ((طبقات ابن سعد)) ٧٢/١
و«دلائل النبوة)) لأبي نعيم ١٤٢ و(( حجة الله)) للنبهانى ٤٤٧ و((الفتاوى الحديثية : ٢٢٣ وهجامع بيان العلم، ١٩٧/٢ وكان
الحسن البصرى إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال: ((يا عباد الله: الخشبة تحن إلى رسول الله مَ ل شوقا إليه لمكانه، وأنتم أحق أن
تشتاقوا إلى لقائه)، انظر: ((حياة الحيوان)) ١٣٩/٢ و«نزهة الناظرين) ٢٣.
(٥) لأن إيجاد الإدراك فى الجمادات أبلغ من إعادة الحياة إلى من مات كما هو الحال بالنظر إلى الخلق والبعث ، وذلك الجواب من
الشافعى : مبنى على التسليم والفرض وإلا فالثابت من طرف صحيحة معتبرة عند أهل التحقيق والخبرة أن الله أكرم نبينا بإحياء أبويه
الشريفين وغيرهما راجع: «دلائل النبوة ٤ ٢٢٤ و(الخصائص الكبرى، ١٩٩/١ و٢٠٥ و٢٥٧ و٤٠/٢، ٦٦ و(" كشف الخفا)»
٥٩/١ - ٦٢ و((الحجة ) ١٩، ٤١٢ و٤٢١ و(مجموعة الرسائل السيوطية)) التى طبعت حيدر آباد وطبع بعضها ضمين( الحاوى
فى الفتاوى » .
هامش ((آداب الشافعى: ٨٣، ٨٤ بتحقيق
الشيخ عبد الغنى عبد الخالق
(٦) وفى (ز) ((وبانشقاق القمر)). أخرج مسلم عن ابن عمر أن القمر انشق فلقتين: فلقة من دون الجبل ، وفلقة من
خلف الجبل، فقال رسول الله ﴿: ((اللهم اشهد)). ((الخصائص الكبرى ١٢٥/١)).
(٧) عن جابر بن سمرة أن رسول الله ◌ُله قال: (( إن بمكة لحجرًا كان يسلّم علىَ ليالى بعثتُ إنى لأعرفه إذا مررت عليه)).
• دلائل النبوة، لأبى نعيم ٣٩٧ الفصل التاسع عشر حديث ٣٠٠)).
٥٣

الثالثة والسبعون
وَبِحَيِينٍ الجِذْعِ(١)
الرابعة والسبعون
وَيَنْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ الأَصَابِعِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنَ الأَنْبَاءِ مِثْلِ ذَلكَ(٢). ذكرَهُ سُلْطَانُ
الْعُلَّمَاءِ ابْنُ عَيْدِ السَّلَّامِ.
الخامسة والسبعون
وَبِكَّلَامِ الشَّجَرِ(٣)
السادسة والسبعون
وَبِشَهَادَتِهَمَا لَّهُ بِالنّبوة .
السابعة والسبعون
وَبِإِجَابَّةٍ دَعْوَتِهِ(٤)
الثامنة والسبعون
وَبِإِحْيَاءِ الْمَوْنَى وَكَلَامِهِمْ(٥) [ وبكلام الصبيان والمراضع وشهادتهم له بالنبوة . ذكره
(١) عن جابر بن عبدالله: أن النبى مي كان يخطب إلى جذع، فلما بنى الخبر حن الجذع، فاحتضنه النبى مح لم فسكن، قال
جابر: وأنا شاهد حين حن، ثم قال رسول الله عية: («لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة)).((دلائل النبوة)) لأنى نعيم حديث
٠،٣٠٢
(٢) عن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه قال: بينا نحن مع رسول الله ◌َّهم فى سفر إذ حضرت الصلاة وليس معنا إلا شىء
يسم، فدعا رسول الله مية بماء فصبه فى صحفة، فجعل كفه فيه ، فجعل الماء يتفجر من بين أصابعه، ثم نادى: ألا هلم إلى
الوضوء ، والبركةُ من الله، فأقبل الناس فتوضأوا، وجعلتُ أبادرُهم إلى الماء أدخله بطنى لقول رسول الله عَله: والبركة من الله)).
((دلائل النبوة، حديث رقم ٣١١ وأخرجه ((الدارمى، برقم ١٠ وأخرج ((البخارى)) بنحوه برقم ٣١٢.
(٣)) عن على رضى الله عنه قال: كنت مع النبى مُ لم بمكة فخرجنا فى بعض نواحيها خارجًا بين الجبال والشجر فلم يمر بشجر
ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول الله ،« دلائل النبوة، لأبي نعيم حديث ٢٨٩)».
(٤)» عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه : أن رسول الله ﴿كان بالحجون وهو كتيب حزين ، فقال: اللهم أرنى آية ، لا أبالى
من كذبنى بعدها من قومى ، فأمر فنادى شجرة من عقبه فجايت تشق الأرض حتى انتهت إليه ، فسلمت عليه ، ثم أمرها فذهبت ،
فقال: ما أبالى مَن كذبنى بعدها من قومى. ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم ٣٨٩ - ٣٩٠ حديث ٢٩٠)).
(٥) فى ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم ٥٨٥)) عن عائشة رضى الله تعالى عنها، قالت: أما إنى سمعت رسول الله عَ ئل يقول
((يتكلم رجل من أمتى بعد الموت)) .. و((الحلية)) ٣٦٨/٤ و((الخصائص: ٢٣/٣ و"شمائل ابن كثير: ٣٠٢.
٥٤

الدمامينى . وتقدم الكلام على ذلك فى المعجزات
التاسعة والسّبعون
وبأَنَّهُ حَاتَمُ الَِّّينَ (٢) وِآخرِهُمْ بَعْثًا، فَلَا شَىْءَ بَعْدَهُ، قَالَ تَبَارَكَ وتَعَالَى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا
أُحَدٍ مِن رَّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ الله وَخَائِمَ النَِّّنَ (٣)﴾
رَوَى الشَّيخَانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ الله تعالَى عَنْه - أَنَّ رَسُولَ اللهِمَ الْ قَال: ((مَئِلِى
وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِن قَبْلِى، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَتَى بَيْئًا فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةِ (٤) مِنْ زَاوِيَّةٍ مِنْ
زَواياه ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفونَ بِهِ، وَيَعْجِبُونَ لَه ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَِّنَّةُ؟ قَالَ: فَأْنًا
اللَّنَةُ، وَأَنَا خَاتَم النِّين)» (٥).
وَالأُحَادِيثُ فِى هَذَا كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ ، وَلَا يُقَالُ: يَنْزِلُ عِيسَى فِى آخِرِ الَّمَانِ ، فَإِنَّهُ كَانَ ئِيًّا
قَبْلَهُ ، وَرَفَعَهُ الله لِحِكْمَةٍ اقْتُضَتْهَا الإِرادَةِ الإِلْهِيَّةَ، وَإِذَا نَزَلَ لَا يَأْتِى بِشَرِيعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ نَاسِخَّةٍ
لِشَرِيعَةٍ نَبِّنَا مَه، بَلْ إِنَّمَا يَحْكُمُ بِشَرِيعَتِنَا، وَلِلشَّيْخِ(٦) رَحِمَهُ الله تَعَالَى فِى ذِلِكَ مُصَنَّفٌ
حَافِلٌ(٧).
الثمانون
/ وَبِأَنَّ شَرْعَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْبَّدٌ لَا يُتْسَخْ(٨).
[ ١٣٠ ظ ]
" (١) ما بين الحاصرتين زيادة من (ز).
(٢) فى شرح الزرقانى ٢٦٦٧/٥ (( أنه خاتم الأنبياء والمرسلين)).
(٣) سورة الأحزاب من الآية ٤٠ .
(٤) اللبنة - بفتح اللام وكسر الباء. ويجوز إسكان الباء مع فتح اللام وكسرها ، كما فى نظائرها . واللبن ، كما جاء فى المنجد
هو المضروب من الطين مربعًا للبناء هامش «مسلم» ١٧٩٠/٤.
(٥) رواه البخاری ) فى كتاب المناقب ، باب (١٨) خاتم النبيين م/) - حديث رقم (٣٥٣٤ - ٣٥٣٥): (٥٥٨/٦)
و «مسلم » فى كتاب الفضائل، باب (٧) ذكر كونه مطار خاتم النبيين، حديث رقم (٢٢٨٦) و (٢٢٨٧): (١٧٩٠/٤° -
١٧٩١) و((الترمذى)) فى كتاب الأمثال، باب (٢) ما جاء فى مثل التى عُالْ والأنبياء قبله، حديث رقم (٢٨٦٢):
(١٤٧/٥) وفى كتاب المناقب، باب (١) فى فضل النبى حم ) حديث رقم (٣٦١٣) (٥٨٦/٥)، وأحمد فى مسنده» (١٣٧/٢
- ٢٥٦ - ٢٥٧ - ٣١٢ - ٣٩٨ - ٤١٢) و((مسند الأخبار» الديلمى ٥١٧/٤ حديث ٦٧٢٦ و«كنز العمال، ٣١٩٨١
و « البيهقى ، ٥/٩ و((دلائل النبوة ٣٦٥/١، ٣٦٦ و((فتح البارى) ٢٥٦/٣ و((الدر المنثور)، ٢٠٤/٥ و((شرح السنة))
البغوى ٢٠١/١٣ و((مصنف)) ابن أبى شيبة ٤٩٩/١١ و((المغنى عن حمل الأسفار)) للعراق ١٠٤/٤.
(٦) المراد بالشيخ : جلال الدين السيوطى .
(٧) وهو كتاب « الإعلام حكم عيسى عليه السلام)). راجع الحاوى للفتاوی )، للسیوطی ٣٣٨/٢
(٨) أى باق إلى يوم الجزاء وناسخ لجميع شرائع النبيين إجماعا. راجع: ((شرح الزرقانى: ٢٦٨/٥ و((الخصائص الكبرى)»
٠١٨٧/٢

الحادية والثمانون
وَبِأَنَّهُ نَاسِخْ لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ قَبْلَهُ ، قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ
مُصَدَّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾(١).
وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ
كُلِّهِ﴾(٢).
الثانية والثمانون
وَلَوْ أَدْرَكَهُ الْأَنِيَاءُ لَوَجَبَ عَلَيْهِمُ اتَبَاعُهُ ، قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ: (( لَوْ
كَانَ مُوسَى حَيَّ لَمَا وَسِعَهُ إِلَّ أَنْ يَتْبَعَنِى))(٣).
وَتَقَدَّمَ بَانُ ذَلِكَ فِى الْبَابِ السَّادِسِ .
الثالثة والثمانون
وَبِأَنَّ فِى كِتَابِهِ وَشَرْعِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوعُ، قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا نَتْسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ
نْسِهَا تَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾(٤) وَلَيْسَ فِى سَائِرِ الْكُتُبِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِهَذَا كَانَ الْيَهُودُ
يُتْكِرُونَ النَّسْخَ .
وَالسِّرُّ فِى ذَلِكَ: أَنَّ سَائِرَ الْكُتُبِ نَزَلَتْ دَفْعَةً وَاحِدَةٌ ، فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقْعَ فِيهَا النَّاسِخُ
وَالْمَنْسُوعُ ، لأَنَّ شَرْطَ النَّاسِخِ أَنْ يَتَأَّرَ إِنْزَالُهُ عَنِ الْمَنْسُوخِ (٥).
الرابعة والثمانون
وَبِعُمُومِ الدَّعْوَةِ لِلنَّاسِ كافَّةَ، قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّ كَافَّةٌ
(١) سورة المائدة من الآية ٤٨.
(٢) سورة التوبة من الآية ٣٣ وسورة الفتح من الآية ٢٨ وسورة الصف من الآية ٩. وانظر: «شرح الزرقانى) ٢٦٨/٥.
(٣) • دلائل النبوة : ٤٦/١ حديث ٧ عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى ١٠٠/٧
كتاب الاعتصام بالسنة، باب قول النبى معَ للم لا تسألوا أهل الكتاب أخرجه أحمد، و((ابن أبى شيبة))، و(( البزار)) من حديث
• أن عمر أتى النبى معَلل وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب، وقال ((لقد جئتكم بها بيضاء نقية
لا تسألوهم عن شىء فيخبروكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به والذى نفسى بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن
يتبغنى، ورجاله موثقون إلا أن فيه مجالدا ضعيف: انظر ((مجمع الزوائد » ١٧٤/١ و((ميزان الاعتدال))، و(تهذيب التهذيب)).
وراجع: «شرح الزرقانى : ٢٦٩/٥.
(٤) سورة البقرة من الآية ١٠٦ .
(٥) « الخصائص الكبرى، السيوطى ١٨٧/٢.
٥٦

لِلنَّاسِ﴾ (١). وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿قَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْقُرْقَانَ عَلَى عَيْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ
یذِیرًا ﴾(٢).
رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ جَابٍِ رَضِىَ الله تَعَالِى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((كَانَ النَّبِىُّ
يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةُ، وَيُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةٌ)).
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْوَفَا بْنُ عَقِيلِ الْحَنَْلِىُّ: ((الْجِنُّ دَاخِلُونَ فِى مُسَمَّى النَّاسِ)) صرحَ بِهِ أَيْمَّةُ
اللُّغَةِ .
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى، وَالطَّرَانِىُّ، وَالْهَقِى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا (( أَنَّ الله
فَضَّلَ مُحَمَّدًا عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ، وَعَلَى الأَنِيَاءِ ».
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا فَضْلَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللّهِ تَعَلَى قَالَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ:
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنَّى إِلَّ مِنْ دُونِهِ فَذْلِكَ نَجْزِيِهِ جَهَنَّمَ﴾(٢) وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ عَّهِ: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا
لَكَ فَتْحًا تُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَئْبِكَ وَمَا تَأْخَرَ﴾(٤) فَقَدْ كَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً، قَالُوا: فَمَا
فَضْلُهُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ ؟ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَّسُولٍ إِلَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ إِبْنَ لَهُمْ﴾(٥).
وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ عٍَّ: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّ كَافَّةٌ لِلنَّاسِ﴾ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الإِنسِ وَالْجِنِّ(٦).
وَرَوَى الْبُخَارِىُّ فِى ((تَارِيخِهِ))، والبَزَّارُ، وَالْنَيْهِقِىُّ، وأَبُوْ نُعِيْم عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ الله
- ◌َ -(( كانَ النَّبِىُّ بَيْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةٌ وَبُعْثِتُ إِلَى الجِنّ وَالإِنسِ))(٧).
فإِنْ قَيِلِ : كانَ نوحٌ مبعوثًا إِلى أَهْلِ الأَرْضِ بَعْدَ الطُّفَانِ، لأَنّه لم يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ مُؤمنًا معهُ ،
وقد كانَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ؟.
فَالْجَواب(٨): أَنَّ عُمُومَ هَْذَا الإِرْسَال منْ نوحٍ لَمْ يَكنْ فى أَصْلِ الْبَعْئَةِ، وَإِنَّمَا اتّفق بالحادثِ
(١). سورة سبأ من الآية ٢٨.
(٢) سورة الفرقان الآية ١ .
(٣) سولأة الأنبياء الآية ٢٩ .
(٤) سورة الفتح الآيتان ١، ٢.
(٥) سورة إبراهيم الآية ٤ .
(٦) سورة سبأ الآية ٢٨ وراجع « مسند أبي يعلى ( ٩٦/٥ برقم ٢٧٠٥ مع اختلاف فى بعض الألفاظ ، إسناده ضعيف
وانظر: ((المطالب العالية)) برقم ٣٨٧٥ و« مجمع الزوائد: ٢٥٤/٨ - ٢٥٥ باب فيمن أخبر بنبوته عَ لل وقالٍ: "رواه الطبرانى»
ورجاله رجال الصحيح، غير الحكم بن أبان وهو ثقة وقال: رواه أبو يعلى باختصار شديد. و((شرح الزرقانى على المواهب))
٢٨٠/٥.
(٧) شرح الزرقانى على المواهب ، ٢٦٢/٥ .
(٨) كما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فى فتح البارى فى التيمم «شرح الزرقانى ٠ ٢٦٢/٥.
٥٧

الَّذِى وَقَعَ، وَهَوَ انْحِصَارُ الخَلْقِ فى الموجودين بعْد هَلَاكَ سَائِرِ النَّاسِ(١).
وَذَكَرَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: أَنَّهُ كَانَ فِى الَّمَنِ الأَوَّلِ إِذَا يُعِثَ نَبِىّ إِلَى قومٍ بُعِثَ غيرُهُ إِلَى آخَرِينَ ،
وَكَانَ يَجْتَمِعُ فِى الَّمَنِ الأَوَّلِ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّسُل، وَأَمَّا نَبِّنَاعَّهِ، فَعُمُومُ رِسَالَتِهِ مِنْ أَصْلِ
البَعْئَةِ ، فَبَتَ اختِصَاصُهُ بذلك
[ ١٣١ و ]
وَأُمَّا قَوْلُ أَهْلِ الْمَوْقِفِ لِنُوحِ كَمَا صحَّ فِى حديثِ الشَّفَاعَةِ (٢): ((أَنْتَ أَوَّلُ رَسُولٍ إِلَى أَهْلِ
الأَرْضِ)) فَلَيْسَ المُرَادُ بِهِ عُمُومُ بَعْنَتِهِ بَلْ إِثْبَات(٣) أُوَِّيَّةِ الرّسَالَةِ، وعلى تقدير : أن يكون مرادًا فهو
مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى فِى عدَّةِ آيَاتٍ (٤)، عَلى أَنَّ إِرْسَالَ تُوحٍ كَانَ إِلَى قَوْمِهِ ، وَلَمْ يَذْكرْ
أَنّهُ أُرْسِلَ إِلَى غَيْرِهِمْ(٥).
واسْتَدَلَّ بعضُهُمْ لِعُمومٍ بَعْتِهِ بِكَوْنِهِ دَعَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِى الأَرْضِ فَأَهْلِكُوا بِالغَرَقِ ، إِلَّ أَهْل
السَّفِينَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَبْعُوتًا إِلَيْهِمْ لَمَا أُغْرِقُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ عَتَّى تَبْعَثَ
رَسُولاً﴾(١) وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَوَّلُ الرَّسُلِ. وَأُجِيبَ: بِجَوَازٍ أَنْ يَكُونَ غيرُهُ مُرسلًا إِلَيْهِمْ فِى أَثْنَاءِ مدَّةٍ
نُوحٍ، وَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا ، فَدَعَا عَلَى مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْ قَوْمِهِ وَغَيرِهِم فَأُجِيبتْ .
قَالَ الحَافِظُ : وَهَذَا جَوابٌ حسنٌ، لكنْ لمْ يَتْعَلُ أَنَّهُ وُجِدَ نَبِىّ فى زَمَنِ تُوِحِ غيرهُ .
ويُحْتَمَلُ: أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْخُصُوصِيَّةِ لِنَبِّنَاعَلّهِ لِبَقَاءِ شَرِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَنُوحٌ وغيره
بِصَدَّدٍ أَنْ يَبْعَثَ نَبِّ فِى زَمَانِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَنْسَخَ بَعْضُ شَرِيعَتِهِ . انْتَهِى .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ قومه إِلى النَّوحِيدِ بَلَغَّ بَقِيَّةَ النَّاسِ فَتَمَادَوْا عَلَى الشَّرْكِ، فَاسْتَحَقُّوا
العَذَابَ، وَإِلَى هَذَا نَحَا ابْنُ عَِيَّةَ فِى سُورَةٍ هُودٍ ، قَالَ: وَغَيْرُ مُمْكِنٍ أَنْ تَكونَ تَبُوَّتُهُ لَمْ تَبْلُغْ
القَرِيبَ وَالْبَعِيدَ لِطُولِ المَدَّةِ. ووجَّهَهُ ابْنُ دقيق العيد(٢): بِأَنَّ تَوْحِيدَ الله تَعَالَى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
(١) بالغرق كما فى القرآن، والقصة مبسوطة فى التفاسير وغيرها. ((المرجع السابق)).
(٢) عند الشيخين (المرجع السابق)).
(٣) فى النسخ ( بلا أولية( والمثبت من( المرجع السابق)).
(٤) كقوله تعالى ﴿ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ب﴾، ﴿ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ﴾.
(٥) كما قال لنبينا ﴿ليكون للعالمين نذيرا﴾. ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾. ((المرجع السابق)).
(٦) سورة الإسراء الآية ١٥ .
(٧) ابن دقيق العيد ، الإمام الفقيه الحافظ المحدث العلامة المجتهد شيخ الإسلام تقى الدين أبو الفتح محمد بن على بن وهب بن
مطيع القشيرى المنفلوطى ، صاحب التصانيف ، ولد فى شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة وحدث عن ابن الجميزى وسبط السلفى
وعدة. وصنف ((شرح العمدة)) وغيره وكان من أذكياء زمانه، واسع العلم مديما للسهر، مكبا على الاشتغال ، ساكنا وقورا ورعا ،
إمام أهل زمانه ، حافظا متقنا قل أن ترى العيون مثله ، وله يد طولى فى الأصول والمعقول ولى قضاء الديار المصرية وتخرج به أئمة .
مات فى صفر سنة اثنتين وسبعمائة. له ترجمة فى: ((البدر الطالع: ٢٢٩/٢ و" تذكرة الحفاظ، ١٤٨١/٤ و((حسن المحاضرة))=
٥٨

عَامُّه(١)؛ لأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَائَلَ غَيْرَ قَوْمِهِ عَلَى الشَّرْكِ، وَلَوْ لَمْ يَكْنْ الْتّوْحِيدُ لازمًّا لَهُمْ لَمْ يُقاتلوهم.
وَيُحتملُ أَنَّه لمْ يكنْ فى الأَرْضِ عِندَ إِرْسَالِ نُوحٍ إِلَّا قَوْمَ نُوحٍ فَبَعْتُهُ خَاصَّةٌ بِكَوْنِهَا إِلَى قَومِهِ فَقَطْ ،
وَهِىَ عَامَّةٌ فِى الصُّورَةِ ، لِوجودٍ غَيرِهِمْ ، لكنْ لِوِ اتّفق وجودُ غَيْرِهِمْ لمْ يكنْ مبِعُونًا إِلَيْهِمْ(٢).
قَالَ العَيْنِىُّ(٣): وَفِيهِ نَظَرَّ، لِأَنّهُ بِكَوْنٍ بَعْنِهِ عَامَّة لِقَوْمِهِ، لِكَوْنِهِمْ هُمُ الْمَوْجُودُونَ. ثُمَّ قَالَ
الْعَنُْ: وَعِنْدِى جَوَابٌ آخَرَ - وَهُوَ جَيّدٍ إِنْ شَاءَ الله - وَهَوَ أَنَّ الطُّوفَانَ لَمْ يُرْسَلْ إِلَّا عَلَى قَوْمِهِ
فَقَطْ الَّذِى هُوَ فِيهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا)) . أهـ.
وَهَوَ كَلَامُ مَنْ لَيْسَ لَهُ الطلائعٌ عَلَى أَخْبَارِ الطُّوفَانِ، فَإِنَّهُ عَمَّ الأَرْضَ بِأَسْرِهَا ، وَلَمْ يَنْجُ مِنْهُ إلَّا
مَا كَانَ فِى السُّفِينَةِ .
الخامسة والثمانون
وَبِأَنَّهُ أَكْثُرُ الأُنثَِّاءِ تَابِعًا (٤).
رَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ أُنْسٍ - رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَلَ: (( أَنَا أَكْثُرُ
الْأَنْبَاءِ تَبَعْ(٥)،(٦).
وَرُوِىَ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّلِ: (( مَا صُدِّقَ نَبٍِّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَا صُدَّقْتُ ، إِنَّ
مِنَ الأَنِيَاءِ مَنْ لَمْ يُصَدَّقْهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ))(٧).
وَرَوَى الْبِزَّارُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَِّّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((يَأْتِى مَّعِى مِنْ أُمَّتِى يَعْمَ الْقِيَامَةِ مثلُ السَّيْلِ وَاللَّيْلِ، فَيَحطّم(٨) النَّاسُ حطمَهُ، فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ لما
جاءَ مَعَ مُحَمَّد أكثرُ مِمَّا جَاءَ مَعَ سَائِرِ الأُمَمِ وَالأَنِيَاءِ))(٩).
= ٣١٧/١ والدياج المذهب ، ٣٢٤ و« الرسالة المستطرفة، ١٨٠ و((شذرات الذهب، ٥/٦ ودالطالع السعيد » ٥٧٦
و(« مرآة الجنان، ٢٣٦/٤ و((الوافي بالوفيات، ١٩٩٣/٤ و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ٥١٣ ت ١١٣٦.
(١) فى حق الأنبياء وإن كان التزام فروع شريعته ليس عاما: ((شرح الزرقانى، ٢٦٣/٥)).
(٢) • شرح الزرقانى : ٢٦٣/٥.
(٣) محمود بن أحمد بن موسى العينى، المتوفى سنة ٨٥٥ هـ/١٤٤٨ م انظر: بروكلمان ٥٢/٢ وتاريخ التراث العربى لفؤاد
سيز كين ٣٢١/١.
(٤) شرح الزرقانى ٢٦٨/٥ .
(٥) فى النسخ ((تابعا)، والتصويب من المصدر.
(٦) ( صحيح مسلم: ١٨٨/١ برقم ٣٣٠، ٣٣١ كتاب الإيمان ١ باب ٨٥. بتحقيق عبد الباقى و(( بشرح النووى))
٢٠٧/٢ باب ٧٨ كتاب الإيمان. و« الخصائص الكبرى: ١٨٨/٢.
(٧): « الخصائص الكبرى: ١٨٨/٢.
(٨) فى (ز) ((عظم الناس عطمه)).
(٩) ( الخصائص الكبرى: ١٨٨/٢.

السادسة والثمانون
وَبِرْسَالِهِ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً مِنْ لَذُنْ آدَم، وَالأَّنِيَاءُ نَابٌ لَهُ بُعِثُوا بِشَرَائِعَ لَهُ مِغَيَاتٍ ، وَهُوَ نَبِىُّ
الأُنِيَاءِ(١). قَالَهُ السُّبْكِىُّ(٢) وَالْبَارَزِىُّ فِى - التّوْفِقِ - وَتَقَدَّمَ / مَبْسُوطًا فِى
[١٣١ ط ]
الّابِ أُوُّل الكِتَابِ.
السابعة والثمانون
وَأَرْسِلَ إِلَى الْجِنَّ بِالإِجْمَاعِ، وَإِلَى المَلَائِكَةِ فِى أَحَدِ القَوْلَيْنِ، رَجَّحَهُ السُّبْكِىُّ،
وَالْبَارَزِىُّ(٣) وابْنُ حَْمٍ، وَالشَّيْخِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قَبَارَكَ الَّذِى تَزْلَ الْقُرْقَانِ عَلَى عَيْدِهِ لِيَكُونَ
لِلْعَالَمِينَ يَذِيرًا﴾(٤) العَالَمونَ: شَامِلٌ للجِنِّ وَالإِنسِ، وَالملائِكَّةِ.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِّلَهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(٥) شاملٌ لهؤلاءٍ
الثَّلَاثَةِ، فَكَذَلِكَ هَذْا ، وَالأَصْلُ بَقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى عُمُومِهِ، حَتَّى يدلّ الدَّليل على إخراجِ شىءٍ منْه ،
ولَمْ يَدُلَ دليلٌ هُنَا عَلَى إِنْرَاجِ المَلَائِكَةِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى وُجُودِهِ، لَا مِنَ القُرْآنِ ، وَلَا مِنَ
الْحَدِيثِ ، وَقَدْ تُوزِعَ مَنِ ادَّعَى الإِجْمَاعَ عَلى عَدَمِ إِرْسَالِهِ إِلَيْهِمْ، فَيِنْ أَيْنَ تَخْصِيصُهُ بِالجِنِّ
وَالإِسِ فَقَطْ دُونَ المَلَائِكَةِ(٩)، وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَوْسَلْنَاكُ إِلَّا رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ ﴾(٧) فَإِنْهُ
شَامِلٌ لِلمَلَائِكَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا أَّخَذَ الرَّحْمْنُ وَلَذَا سُبْجَائَهُ بَلْ
عِبَادٌّ مُكْرَمُونَ﴾(٨) يَعْنِى المَلَائِكَةَ ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . يَعْلَمُ مَا بَيْنَ
(١) كان السبكى يقول إن محمدا مُ ل نبى الأنبياء فهو كالسلطان الأعظم وجميع الأنبياء كأمراء العساكر، ولو أدركه جميع
الأنبياء لوجب عليهم اتباعه إذ هو مبعوث إلى جميع الخلق من لدن آدم إلى قيام الساعة فكانت الأنبياء كلهم نوابه مدة غيبة جسمه
الشريف وكان كل نبى يبعث بطائفة من شرعه ◌ّ ولا يتعداها)). («اليواقيت والجواهر فى بيان عقائد الأكابر للشعرانى ٤٠/٢ ظـ
الحلبى )).
(٢) على بن عبد الكافى بن على بن تمام السبكى الأنصارى الخزرجى أبو الحسن تقى الدين شيخ الإسلام فى عصره ، وأحد
الحفاظ المفسرين المناظرين ، ولد فى سبك من أعمال المنوفية بمصر سنة ٦٨٣ هـ وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام ، وولى قضاء الشام سنة
٧٣٩ هـ ومرض فعاد إلى القاهرة فتوفى فيها سنة ٧٥٦ هـ وهو والد التاج السبكى صاحب ((طبقات الشافعية الكبرى)).
له ترجمة فى: شذرات الذهب ١٨٠/٦ - ١٨١ والبدر الطالع ٤٦٧/١ وطبقات الشافعية الكبرى ١٤٦/٦ - ٢٢٦ وغاية النهاية
٥٥١/١ وحسن المحاضرة ١٧٧/١ والدرر الكامنة ١٣٤/٣ = ١٤٢ وطبقات ابن هداية الله ٢٣٠.
(٣) اليواقيت والجواهر للشعرانى ٣٩/٢ - ٤٠ وراجع كتاب « الحاوى للفتاوى للسيوطى)) ٣١٧/٢.
(٤) سورة الفرقان الآية (١).
(٥) سورة الفاتحة الآية (٢) .
(٦) الحاوى للفتاوى ٣١٩/٢ وشرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٢٦٩/٥.
(٧) سورة الأنبياء الآية (١٠٧).
(٨) سورة الأنبياء الآية (٢٦) .