النص المفهرس
صفحات 21-40
الزَّرعِ بِيلغُ فِيهِمْ رجالٌ يَأْمُرُون بالمعْرُوبِ، ويَنْهَوْنَ عنِ المنكَرِ ، ثمَّ يغلظُ فيهمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُم ،
وهو مَثَّ ضَرّبَهُ اللّهَ تعالَى محمَّدٍ عَّلِ، يقولُ: يَبْعَثُ اللهَ النَّبِىّ وحدَهُ، ثُمَّ يجتمعُ إليْهِ ناسٌ قليلٌ، يُؤْمِنُونَ
بِهِ ، ثمَّ يكونُ القليل كثيرًا، وسَيَغْلُونَ، ويُغِيظُ الله - تعالَى - بِهِمُ الكُفَّارَ ﴿يُعْجِبُ
الخامسة عشرة
بنعت خلفائه عَ ◌ّلِ فى الكتب السابقة(٢).
رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ ، عنِ ابْنِ مسْعُودٍ - رَضِى الله تعالى عنه - قَالَ: قَالَ أَبُو بكرِ الصِّدِّيق(٣)
- رَضِى الله تعالى عنه - خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يُبعَثَ النَّبِىُّ عَّهِ، فَتَزَلْتُ عَلَى شَيْخُ مِنْ
الأَزْدِ، عالِم، قَدْ قَرَأْ الكُتبَ وَأَنْتْ عَلَيْهِ أَرْبَعِمائة سَنَةٍ إِلَّ عَشْرِ سِنِينَ، فَقَالَ: «أَحْسِبُكِ
حَرَمِيًّا ، قَالَ: نَعَمْ ، وَأَحْسِبُكَ قُرَشِيًّا، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وأَحْسِبُكَ تَيْمِيًّا، قلتُ : نعمْ. قَالَ:
بقيتْ لِى مِنْكَ واحِدَة ، قلتُ: ما هِىَ؟ قَالَ: « تكشفُ لِى عِنْ بَطْنِكَ ، قلتُ: لِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ :
أُجِدُ فى العِلْمِ الصَّادِقِ أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ فِى الْحَرَبِ يُعَاوِنُ عَلَى(٤) أُمْرِهِ فَتَّى وكَهْل، فَأُمَّ الفَتَى فَخَوَّاضُ
غَمَرَاتٍ(٥)، وَدفاعُ مُعْضِلَاتٍ(٢)، وأَمَّا الكَهْلُ، فَأَبْيَضُ نَحِيفٌ عَلَى بَطْنِهِ شَامَةٌ، وَعَلَى فَخِذِهِ
اليُسْرَى عَلَامَةٌ ، وَمَا عَلَيْك إلا أنْ تُرِقِنِى فَقْد تكامَلَتْ لِى فِيكَ الصَّة، إِلَّ مَا خَفِىَ علَىّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَكْشَفْتُ لَهُ عَنْ بَطْنِى فَرَأَى شَامَةٌ سَوْدَاءَ فَوْقَ سُرَّتِى، فَقَالَ: ((أَنْتَ هو ،
وَرَبِّ الْكَعْبَةِ))(٧) .
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ، عن الربيع بنٍ أُنْسٍ (٨) - رَضِى الله تعالى عنهما - قالَ: مكْتُوبٌ فى
(١) ((جامع البيان للطبرى ٧٢/٢٦/١١)) و( الدر المنثور ٨٣/٦)).
(٢) ((الخصائص الكبرى ١٨٤/٢)).
(٣) أبو بكر الصديق رضى الله عنه أفضل الأمة وخليفة رسول الله مل ومؤنسه فى الغار، وصديقه الأكبر، ووزيره الأحزم
عبد الله بن أبى قحافة القرشى التيمى كان أول من احتاط فى قبول الأخبار، توفى سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة. ترجمته رضى الله
عنه فى: ((أسد الغابة ٣٠٩/٣)) و((تاريخ الخلفاء ٢٧)) و((تذكرة الحفاظ ٢/١)). وو(( شذرات الذهب ٢٧/١)» و« طبقات ابن
سعد جـ ٣ ص ١١٩)، و«طبقات الشيرازى ٣٦)) و((العبر ١٦/١)) و((مروج الذهب ٣٠٥/٢)).
(٤) فى (ز) ((عليه)).
(٩) فى (ز) ((فحواض غيرات)).
(٦) فى (ز) (( مفصلات)).
(٧) ((الخصائص الكبرى للسيوطى ٣٠/١)) ولم أعثر عليه فى ((تاريخ دمشق لابن عساكر)).
(٨) الربيع بن أنس بن زياد البکری، سکن مرو، سمع أنس بن مالك، وكان راوية لأبى العالية و كل ما فى أخباره من المنا کیر إنما
هى من جهة أبى جعفر الرازى .
ترجمته فى: الثقات ٢٢٨/٤)، و((التاريخ الكبير ٢٤٩/١/٢)) و( التهذيب ٢٣٩/٣)) و((التقريب ٢٤٣/١)) و( معرفة
الثقات ٣٥٠/١)).
٢١
الكِتَابِ الأُوَّل: مَثَلُ أبى بكرٍ - رَضِى الله تعالى عنْه - كَمَثَلِ القَطْرِ أَيْنَمَا يَقَعُ نَفَعَ))(١).
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِى بَكْرَةَ(٢) - رَضِى الله تعالى عنه - أنَّ عُمَرَ / بنَ [١٢٤ ظ]
الخَطَّابٍ - رَضِى الله تعالى عنه - قالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ: ((مَا تَجِدُ فِيمَا تَقْرِأُ قِبَلَكَ؟)) قالَ:
تَخَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ عَلِّ وصديقهُ))(٣) .
وَرَوَى الدِّينَوَرِيّ فِى ((المجالَسَةِ)) وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ زَيْدٍ بِنِ أَسْلَمْ(٤) قالَ: أَخْبَرَنَا ثُمَرُ
ابنُ الخطَّبِ - رَضِى الله تعالى عنه - قالَ: خَرَجْتُ مَعَ نَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فِى تِجَارةٍ إِلَى الشَّامِ ،
فذكر قصّته ، قالَ : فانتهيتُ إِلَى دَيْرٍ فَاسْتَظْلَلْتُ فِى ظِلِّهِ، فخرجٌ إِلَّ رَجُلٌّ، فقالَ يَا عَبْدَ الله:
((مَا يُجْلِسُكَ هُهُنَا)) ؟ قلتُ: أَضْلَلْتُ عنْ أَصْحابِى، فجاءَنِى بِطَعَامِ وَشَرَابٍ، وصَعَّدَ فَّ النّظر
وخَقَّضَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا هَذَا قَدْ عَلِمَ أَهْلِ الكِتَابِ أَنَّه لم يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أُحَدّ اغْلَمُ مِنی بِالكتابِ
وَإِّى أَجِدُ صِفْتَكَ الَّذِى تُخْرِجَنَا مِنْ هَذَا الدَّيْرِ ، وَتَغْلِبُ عَلَى هَذِهِ الْبَلْدَةِ . فَقُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الرَّجُلُ قَدْ
ذَهَبْتَ فِى غَيْرِ مَذْهَبٍ ، قَالَ: مَا اسْمُكَ ؟ قلتُ: عُمَرَ بن الخطَّبِ، قالَ: واللهِ أَنْتَ صَاحِبْنَا غيرْ
شكّ، فاكتُبْ لِى عَلَى دَيْرِى ومَا فِيهِ. قلتُ : أَيُّهَا الرَّجُلُ قَدْ صَنَعْتَ مَعْرُوفًا فلا تكدِّرْهُ، فقالَ :.
اكتُبْ لِى كتابًا فى رِقٌّ لَيْسَ عليْكَ فِيهِ شَىْءٌ، فَإِنْ تَكُ صَاحِبْنَا فهوَ مَا نُرِيدُ ، وَإِنْ تكُنٍ الأُخرى
فلْسَ يَضُرُّكَ . قلتُ: هاتِ ، فكتبتُ لَهُ ثُمَّ خَتمتُ عَلَيْه ، فلمَّا قِدِمَ عُمَرِ الشَّامَ فى خلافِهِ أَتَاهُ ذَلَك
الرَّاهِبُ - وهُوَ صَاحِبُ دَيْرِ القُدْسِ - بذلكَ الكتابِ، فلمَّا رَآهُ عُمَرُ تعجّبَ مِنْه، وأَنْشَأُ يُحَدِّثْنَا .
حديثَهُ ، فَقَالَ: أَوْفٍ لِى بِشَرْطِى، فقالَ عُمَرُ: لَيْسَ لِعُمَرَ ، ولَا لِاِبْنِ عُمَرَ مِنْهُ شَىْءٌ (٥).
(١) ((الخصائص الكبرى ٣٠/١)) ولم أعثر عليه فى ابن عساكر.
(٢) أبو بكرة الثقفى اسمه نُفيع بن مسروح بن كلدة وقد قيل: نفيع بن الحارث بن كلدة كان قد أسلم، وهو ابن ثمانى عشرة سنة
وانتقل إلى البصرة ومات سنة تسع وخمسين وأمر أن يصلى عليه أبو برزة الأسملى، وكانا متآخيين وقد قيل إنه توفى سنة ثلاث وخمسين
وله ثلاث وستون سنة .
ترجمته فى: الثقات ٤١١/٣)) و((طبقات ابن سعد ١٥/٧)) و((طبقات خليفة ت ٣٦٧، ١٤٢٠،٩٨٢)) و(التجريد
١١٢/٢) و((السير ٥/٣)) و((تاريخ البخارى ١١٢/٨)) و((المعارف ٢٨٨)) و((أسد الغابة ٣٨/٥، ١٥١)» و« شذرات
الذهب ٥٨/١)، و((البداية ٥٧/٨)) .
(٣) (( الخصائص الكبرى ٣٠/١)) ولم أعثر عليه فى ابن عساكر.
(٤) زيد بن أسلم ، مولى عمر بن الخطاب ، أبو أسامة ، من المتقنين ، توفى سنة ست وثلاثين ومائة .
ترجمته فى: ((طبقات خليفة ٢٦٣)) و((التاريخ الكبير ٢٨٧/٣)» و«التقريب ٢٧٢/١)» و« تذهيب التهذيب ١/٢٤٨/١))
و((التهذيب ٣٩٥/٣)) و((تاريخ الإسلام ٢٥١/٥)) و((تذكرة الحفاظ، ١٣٢/١، ١٣٣)» و«التاريخ الصغير ٣٢/٣، ٤٠)» و
طبقات الحفاظ ٥٣)، و((تهذيب ابن عساكر ٤٤٢/٥، ٤٤٦)) و((حلية الأولياء ٢٢١/٣)) و(تهذيب الكمال ٤٥١)).
(٥)(( تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٤٢/٥، ٤٤٦)) و((الخصائص الكبرى ٣٠/١)).
٢٢
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَيْدِ اللهِ بْنِ الإِمَامِ(١) أحمد فى ((زوائِدِ الُّْهْد))، عَنْ أَبِى
◌ُبَيْدَةَ(٢) - رَضِى الله تعالى عنهما -، قالًا: إِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ - رَضِى الله تعالى عنه - رَكِبَ
فَرَسًا فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَِّ فَانْكَشَفَ تَوْبُهُ عنْ فِخِذِهِ، فَأَى أَهْلُ نَجْرَان ◌ِفَخِذِهِ شَامَةً
سَوْدَاءَ ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِى نَجِدُ فى كِتَابِنَا أَنَّهُ يُخْرِجُنَا مِنْ أَرْضِنَا )(٣).
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مَنْ طَرِيقِ شَهْرٍ بِنِ حَوْشِب(٤)، عنْ كِعْبٍ قَالَ: قلتُ لعمرَ بنِ الخَطَّابِ
- رَضِى الله تعالى عنه -، بالشَّامِ إِنَّهُ مكتوبٌ فى هَذِهِ الكُتُبِ ، أن هَذِهِ الْبِلَادَ مَفْتُوحَةٌ عَلَى يَدِ
رَجُلٍ صَالِحٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينِ، رَحِيمٌ بِهِمْ، شَدِيدٌ عَلى الكَافِرِينَ، سِرُّهُ مِثْلُ عَلَائِيَتِهِ، وَقَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ
فِعْلُهُ ، القَرِيبُ والبَعِيدُ سَوَاءٌ فِى الْحَقِّ عِنْدَهُ، أَتْبَاعُهُ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، وَأُسْدٌ بِالنَّهَارِ، مُتَرَاحِمُونَ،
مُتَوَاصِلُونَ ، مُتَبَارُونَ )) .
قَالَ عُمَرُ - رَضِى الله تعالى عنْه -: ((أَحَقّ مَا تَقُولُ؟)) قالَ: إِى وَالله. قالَ: ((الحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِى أَعَّنَا وَأُكْرَمَّنَا، وشَرَّقْنَا، وَرَحِمَنَا بِنَبِنَا مُحَمّدٍ عََّهِ))(٥).
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ آدَمَ ، وأَبِى مَرْيَمَ وابن شُعَيْبٍ(٦) أن عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ
- رَضِى الله تعالى عنْه - كانَ بالجَابِيَّةِ، فَقَدِمَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فقالُوا لَهُ : مَا
اسْمُكَ؟ قَالَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ ، قَالُوا: وَمَا اسْمُ صَاحِبِكَ؟ قالَ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّبِ ، قَالُوا: انْعَتْهُ
-
(١) عبدالله ابن إمامنا أحمد: أبو عبدالرحمن ولد فى جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ومائتين، حدث عن أبيه وخلق، ومات فى
يوم الأحد ودفن فى آخر النهار لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة تسعين ومائتين، ودفن فى مقابر باب التبن وسنه سبع وسبعون سنة
((طبقات الحنابلة لأنى يعلى ١٨٠/١ - ١٨٨)) تصحيح محمد حامد الفقى.
(٢) أبو عبيدة بن الجراح، اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن ربيعة بن هلال بن أُهَيْب بن ضبة بن الحارس بن فهر بن مالك
ابن النضر. قال النبى مل: ((لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح، توفى فى طاعون عمواس بالشام، سنة ثمانى عشرة فى
خلافة عمر بن الخطاب .
له ترجمة فى: (( مسند أحمد ١٩٥/١ - ١٩٦)» و«الزهد لابن حنبل ١٨٤)» و«التجريد ٢٨٥/١)) و(( السير ٥/١)» و
و«طبقات ابن سعد ٢٩٧/١/٣ - ٣٠٤)) و((التاريخ الكبم ٤٤٤/٦)) و((التاريخ الصغير ٤٨/١)) و(المعارف ٢٤٧ -
٢٤٨ )، و((الجرح والتعديل ٣٢٥/٦)) و((معجم الطبرانى ١١٧/١ - ١٢٠)) و((حلية الأولياء ١٠٠/١ - ١٠٢)).
(٣) ((طبقات ابن سعد ٣٢٦/٣)) و((المعجم الكبير للطبرانى ٦٦/١ برقم ٥٣)) قال فى ((مجمع الزوائد ٦١/٩)) و((إسناده
حسن وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه فأبو الأحوص سمع منه )، و «الخصائص الكبرى ٣١/١ ).
(٤) شهر بن حوشب مولى أسماء بنت يزيد بن السكن أبو سعيد الشامى أرسل عن تميم الدارى وسلمان ، وروى عن مولاته ،
وابن عباس ، وعائشة ، وأم سلمة ، وجار وطائفة وعنه قتادة ، وثابت والحكم وعاصم بن بهدلة ، وثقة ابن معين وأحمد وقال يعقوب
ابن سفيان : شَهْرٌ وإن قال ابن عون: تركوه فهو ثقة ، وقال ابن معين: ثبت ، وقال النسائى: ليس بالقوى . قال البخارى وجماعة:
مات سنة مائة، وقبل: سنة إحدى عشرة ((خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى ٤٥٧/١ ت ٣٠٠٦)).
(٥) (( الخصائص الكبرى ٣١/١)).
(٦) فى النسخ ((وأبى شعيب)) والمثبت من (ز).
٢٣
لَنَا، فنعتَهُ. قَالُوا: أُمَّ أَنْتَ فَلَسْتَ تَفْتَحُهَا، وَلكنْ عُمَر، فإِنَّا نَجِدُ فى الكُتُبِ: كُلّ مدينةٍ تَفْتَحُ قَبْلَ
الأُخْرَى، وَكُلّ رَجُلٍ يَفْتَحُهَا نعتهُ، وَإِنَّا نَجِدُ فى الكِتَابِ أَنَّ فِيسَارِيَةَ تُفْتَحُ قَبْلَ بَيْتِ المَقْدِسِ ،
فَاذْهَبُوا فَاقْتُحُوهَا ، ثُمَّ تعالَوْا لِصَاحِبِكُمْ(١).
/وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ(٢) - رَضِى الله تعالى عنه - قالَ: قَالَ [١٢٥ و]
كَعْبٌ لِعُمَرَ : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هلْ تَرَى فى مِنَامِكَ شَيْئًا؟ فَانْتَهَرَهُ، فَقَالَ أَنَا أَجِدُ رَجُلًا يَرَى أَمْرَ
الأُمَّةِ فِی مَنَامِهِ ))(٣) .
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ، وَأَبُو تُعْمٍ، عنْ مُغِيثٍ الأَوْزَاعِىّ(٤) - رَضِى الله تعالى عنه -، أنَّ عُمَرَ بْنَ
الخَطَّابِ - رَضِى الله تعالى عنه - قالَ لِكَعْبٍ: ((كيْفَ تَجِدُ(٥) نَعْتِى فِى النَّوْرَاةِ؟)) قَالَ: خَلِيفَةٌ ،
قْنٌ منْ حِدِيدٍ ، أمير شِدِيد ، لا يخافُ فى اللهِ لوَةً لَائِم ، ثمَّ خَلِيفَة مِنْ بعْدِكَ، تقتُلُهُ أُمَّتَهُ ظالِمِينَ
لهُ، ثم يَقَعُ البَلَاءُ بَعْدَهُ))(٦) .
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنِ الْأُقْرَعِ، مُؤَذِّنِ رَسُولِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ - رَضِى الله تعالى عنه - دَعًا
الْأُسْقُفِ، فَقَالَ: ((هَلْ تَجِدُونَا فِى شَىْءٍ مِنْ كُتُبِكُمْ؟، قَالَ: نَجِدُ صِفَتَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ ، وَلَا نَجِدُ
-أَسْمَاءَكُمْ ، قَالَ: كَيْفَ تَجِدُونِى؟ قَالَ: قَرْنًا مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ: مَا قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ ؟ قَالَ : أَمِيرٌ
شَدِيدٌ ، قَالَ عُمَرُ: اللّهَ أَكْبَرُ، قَالَ: فَالَّذِى بَعْدَهُ؟ قَالَ: صَدَاءُ حَدِيدٍ، قَالَ عُمَرُ: واذَفراه ، قال
مَهْلًا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَلَكِنْ تَكُونُ خِلَاَتَهُ فِى هُرَاقَةٍ مِنَ الدِّمَاءِ وَالسَّيْفُ
مَسْلُولٌ))(٧) .
(١) المرجع السابق ٣١/١ ولم أعثر عليه فى مصدره.
(٢) ابن سيرين: هو أبو بكر محمد بن سيرين البصرى الأنصارى كان أبوه يعمل القدور النحاس وهو من أهل جرجرايا أخضر
عبد من عين التمر، ولد ابن سيرين سنة ٣٣ هـ /٦٥٣ م، واستقر بالبصرة ، كان تابعيا مشهورا ، روى عن عدد من صحابة الرسول
ګ، کما كان فقيها ، ویعد کذلك من الزهاد الأوائل ، و کان ابن سیرین حجة فى تفسير الأحلام، وتوفی ابن سيرين ١١٠ هـ/٧٢٩ م.
مصادر ترجمته: « الطبقات لابن سعد (بيروت) ١٩٣/٧ - ٢٠٦) - و(( المخبر محمد بن حبيب ٣٧٩، ٤٠٨ )»
و((المعارف لابن قتيبة ٢٢٦)، و((الجرح والتعديل لابن أبى حاتم ٢٨٠/٢/٣ - ٢٨١)) و((الفهرست لابن النديم ٢١٦)» و«وحلية
الأولياء ٢٦٣/٢ - ٢٨٢)» و«وطبقات الفقهاء للشيرازى ٦٩ - ٧٠)) و((تاريخ بغداد للخطيب ٣٣١/٥ - ٣٣٨)» و«تذكرة
الحفاظ للذهبى ٧٧ - ٧٨)، و((الوافي بالوفيات للصفدى ١٤٦/٣)) و(تهذيب التهذيب لابن حجر ٢١٤/٩ - ٢١٧)» و«مرآة
الجنان اليافعى ٢٣٢/١ - ٢٣٤)) و((شذرات الذهب ١٣٨/١)) و((الأعلام للزركلى ٢٥/٧)) و((معجم المؤلفين لكحالة
٥٩/١٠، و«تاريخ التراث العربى لسیزكّين ٤٢٥/٢)) .
(٣) (( الخصائص الكبرى ٣١/١)) و((حلية الأولياء ٢٥/٦، ٢٦)).
(٤) عبارة ((رضى الله تعالى عنه)) ساقطة من (ز).
(٥) لفظ (( تجد)) ساقط من (ز).
(٦) ((المعجم الكبير للطبرانى ٨٤/١ برقم ١٢٠)) قال فى ((المجمع ٦٦/٩)) ورجاله ثقات قال شيخنا محب الله: عمير بن ربيعة
لم يوثقه غير ابن حبان ، ثم إنه يظهر لى أن بينه وبين عمر رضى الله عنه انقطاعا . والله أعلم.
(٧) الخصائص الكبرى ٣١/١)) .
٢٤
وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهويْهِ فِى (( مُسْنَدِهِ)) بِسَنَّدٍ حَسَنٍ، عَنْ أَفْلِح(١) - مَوْلَى أَبِى أَيُّوپٍ
الْأَنْصَارِىّ(٢) - رَضِى الله تعالى عنه - قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَاءِ(٣) قَبْلَ أَنْ يَأْتِى أَهْلُ مِصْرَ ،
يَدْخُلُ عَلَى رُءُوسٍ قُرَيْشٍ، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوا هَذَا الرَّجُلِ، يَعْنِى: عُثْمَانَ، فَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا
تُرِيدُ قَتْلَهُ ، فَيَخْرُجُ وَهُوَ يَقُولُ (٤) : وَاللهِ لَيَقْتُنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوهُ، فَوَاللهِ لَيَمُوَنَّ إِلَى أَرْبَعِينَ
يَوْمًا ، فَأَبُوا فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوهُ، فَوَاللهِ لَيَمُوتَنَّ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةً
لَيْلَة )»(٥) .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ طَاؤُوس قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللهِ بْنِ سَلَامِ حِينَ قُلَ عُثْمَانُ
- رَضِى الله تعالى عنْه - ((كَيْفَ تَجِدُونَ صِفَةَ عُثْمَانَ فِى كُتُبِكُمْ ؟ قَالَ: نَجِدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمِيرًا
عَلَى الْقَائِلِ وَالْخَاذِ))(٦).
وَرَوَى أَبُوُ الْقَاسِمِ الْبَغَوِىّ، عَنْ سَعِيد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ(٧) - رَضِى الله تعالى عنه - قَالَ: لَمَّا
تُوُفِى رَسُولُ اللهِ عَّهِ، قِيلَ لِذِى قُربَات الحِمْيَرَىِّ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ يَهُود قال: يَا ذَا قَرِبَاتٍ ، مَنْ
(١) أفلح بن أبى القعيس ، له صحبة ، وكان يستأذن على عائشة .
ترجمته فى: ((الثقات ١٥/٣)) و(( والإصابة ٥٧/١)).
(٢) أبو أيوب الأنصارى، اسمه خالد بن زيد بن كليب من بنى الحارث بن الخزرج، كان ممن نزل عليه النبى معَّلم عند قدومه
المدينة ، مات سنة اثنتين وخمسين .
ترجمته فى: ((طبقات خليفة ٨٩ - ٣٠٣)) و((طبقات ابن سعد ٤٨٤/٣ - ٤٨٥)) و((الإصابة ٤٠٥/١)» و« تاريخ ابن
عساكر ٢/٢١٣/٥) و((أسد الغابة ٩٤/٢)) و((التهذيب ٩٠/٣ - ٩١)) و((خلاصة تذهيب الكمال ١٠٠، ١٠١)»
(( شذرات الذهب ٧/١) و(التاريخ الكبير ١٣٦/٣، ١٣٧)» و« تاريخ الفسوى ٣١٢/١)).
(٣) عبد الله ابن سلام بن الحارث الخزرجى، من بنى قينقاع، كنيته أبو يوسف ، كان حبرا قبل أن يسلم واسمه كان قبل
الإسلام الحصين فسماه، رسول الله عَ ل عبد الله. وكان من فقهاء الصحابة ، وعلمائهم بالكتب ، توفى بالمدينة سنة ثلاث وأربعين .
له ترجمة فى: ((طبقات ابن سعد ٣٥٢/٢ - ٣٥٣)، و«أسد الغابة ١٧٦/٣ - ١٧٧)» و«تاريخ الإسلام ٢٣٠/٢»
و ((الإصابة ٣٢٠/٢ - ٣٢١" و" خلاصة تذهيب الكمال ٢٠٠)) و(تهذيب الكمال ٦٩١)) و(التاريخ لابن معين ٣١١))
و ((الثقات ٥٠٢٢٨:٣(( التجريد ٣١٥/١)) و(" السير ٤١٣/١)و (" طبقات خليفة ٨)» و« تاريخ خليفة ٢٠٦،٥٦)»و« التاريخ
الكبير ١٨/٥ - ١٩)» و« تاريخ الفسوى ٢٦٤/١)).
(٤) عبارة «وهو يقول)) ساقطة من (ز).
(٥) («الخصائص الكبرى ٣١/١، ٣٢)).
(٦) « الخصائص الكبرى ٣٢/١)).
(٧) سعيد بن عبد العزيز التنوخى أبو محمد ، من فقهاء أهل الشام وعبادهم وحفاظ الدمشقيين وزهادهم ، مات سنة سبع
وستين ومائة ، وهو ابن بضع وسبعين سنة .
ترجمته فى: ((طبقات القراء ٣٠٧/١)) و( طبقات الحفاظ ٩٣)) و((الجمع ١٧٥/١)» و«والتهذيب ٥٩/٤)، و«والتاريخ
الصغير ١٦٧/٢) و((الجرح والتعديل ٤٢/٤)) و((التقريب ٣٠١/١)) و((الكاشف ٢٩١/١)» و«حلية الأولياء ١٢٤/٦ -
١٢٩)، و(( الكامل لابن الأثير ١٧٦/٦)».
٢٥
بَعْدَاهِ، قَالَ: الْأَمِينُ ، يَعْنِى أَبًا بَكْرٍ - رَضِى الله تعالى عنه - قِيلَ فَمَنْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَرِّنٌ مِنْ
حَدِيدٍ ، يَعْنِى: عُمَرَ - رَضِى الله تعالى عنْه - قبِلَ: فَمَنْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: الْأَزْهُرُ، يَعْنِى: عُثْمَانَ
- رَضِى الله تعالى عنه - قِيلَ: فَمَنْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: الْوَضَّاحُ الْمَنْصُورُ يَعْنِى: مُعَاوِيَةَ - رَضِى الله
تعالی عنه )»(١) .
وَرَوَى إِسْحَقُّ بْنُ رَاهِوَيْهِ، وَالطَّيْرَانِىُ، عَنْ عَيْدِ اللهِ بْنٍ مُتَفَّلٍ (٢) - رَضِى الله تعالى عنه -
قَالَ: قَالَ لِى عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَاءٍ، لَمَّا قُحِلَ عَلِىّ - رَضِى الله تعالى عنْه -: هَذَا رَأْسُ الْأَرْبَعِينَ،
وَسَكُونُ بَعْدَهُ مُلْحٌ))(٢) .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِى صَالِح(٤) - رَضِى الله تعالى عنه - قَالَ: كَانَ الْحَادِى يَحْدُوُ بِعُثْمَانَ
- رَضِى الله تعالى عنه - وَهُوَ يَقُولُ :
إِنَّ الْأَمِيرَ بَعْدَهُ عَلِىٌّ وَفِى الْزُِّيْرٍ خَلَفٌ مَرْضِىٌّ
فَقَالَ كَعْبٌ: لَا، بَلْ ((هو))(٥) مُعَاوِيَةُ (٦)، فَأَخْبرِ مُعَاوِيَةٍ بِذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَقَ أَنّى(٧)
يَكُونُ هَذَا، وَهَهُنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ عَ ◌ِّ: عَلِىِّ وَالُّبَيرُ(٨) / قَالَ
[ ١٢٥ ظ ]
(١) ((الخصائص الكبرى ٣٢/١)).
(٢) عبد الله بن المغفل المزنى من جلة الصحابة ، كنيته أبو زياد وقد قيل: أبو عبد الرحمن ويقال: أبو سعيد، مات سنة تسع
وخمسين وصلى عليه أبو برزة الأسلمى .
ترجمته فى: ((أسد الغابة ٣٩٨/٣)، و((الاستيعاب ٩٩٦/٣)) و((الإصابة ٢٧٢/٢)).
(٣) الخصائص ٣٢/١)).
. (٤) أبو صالح السمان اسمه ذكوان ، وهو الذى يقال له أبو صالح الزيات ؛ لأنه كان يجلب السمن والزيت من المدينة إلى الكوفة
مات سنة إحدى ومائة وكان مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانى .
له ترجمة فى: ((الجمع ١٣٣/١)) و(( الكشف ٢٢٩/١)). و((تاريخ الثقات ١٥٠)» و«تاريخ أسماء الثقات ٨٤)) و((معرفة
الثقات ٣٤٥/١ ) .
(٥) لفظ (( هو)) زائد من (ز).
(٦) معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب الأموى أبو عبدالرحمن ، أسلم زمن الفتح ، له مائة وثلاثون حديثاً ، اتفقا على
أربعة، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بخمسة، وعنه: أبو ذر مع تقدمه، وابن عباس، ومن التابعين: جُبير بن نُفَير ، وابنُ
المسيّب وخلق. قال الحافظ شمس الدين الذهبى: ولى الشام عشرين سنة ، وملك عشرين سنة ، وكان حليما كريماً ، سائساً عاقلا ،
خلیقاللإمارة ، کامل السؤدد ، ذا دهاء ورأی ومکر ، کأنما خلق للملك، وقال له النبی ے: « إن ملکت فاعدل » توفى فى رجب
سنة ستين .
له ترجمة فى: ((خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى ٣٩/٣، ٤٠ برقم ٧٠٧٨ )).
(٧) فى (ز) (( أين)).
(٨) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصئ كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب ، كنيته : أبو عبد
الله، كان حوارى المصطفى مَ، قتله عمرو بن جُرهوم يوم الجمل فى شهر رجب سنة ست وثلاثين ، وذلك أنه أوصى إلى ابنه
عبد الله صبيحة يوم الجمل وقال: يا بنى! ما فى بدنى عضو إلا وقد جرح مع رسول الله عَ ليه حتى انتهى ذلك إلى فرجى، فقتل من =
٢٦
عَلِىّ: أَنْتَ صَاحِبُهَا))(١).
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ وَالْهَقِىُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَزِيد النَّقَفِىّ - رَضِى الله تعالى عنه - قَالَ:
اصْطَحَبَ قَيْس بْنُ خَرِشَةَ(٢)، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ(٣) حَتَّى إِذَا بَلَغَا صِفِّين(٤) وَقَفَ كَعْبٌ، ثُمَّ نَظَرَ
سَاعَةٌ، ثُمَّ قَالَ: ((لَا إِلَّهِ إِلَّا الله ))(*) لَيُهْرَاقَنَّ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، [ شَىْءٌ لَا يُهْرَاقُهُ
بِقْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ](!» .
وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ الُّبِيْرِ (٧) - رَضِى الله تعالى عنْه - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أُتِىَ بِرَأْسٍ
الْمُخْتَارِ ، قَالَ: مَا حَدَّثَنِى كَعْبٌ الْأَحْبَارُ بِحَدِيثٍ إِلَّا وَجَدْتُ مِصْدَاقَهُ إِلَّ أَنَّهُ حَدَّثَنِى أَنَّ رَجُلًا مِنْ
ثَقِيفٍ سَيَقْتُلُنِى، قَالَ الْأَعْمَشُ وَمَا يَذْرِى أَنَّ الْحَجَّاجَ خَبََّ لَهُ))(٨).
وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدُ فِى ((زَوَائِدِ الْزُّهْدِ)) عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِد بْنِ الرِّبْعَىِّ - رَضِى الله
تعالى عنه - قَالَ: قَدْ قَرَأْتُ فِى التَّوْرَاةِ أَنَّ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ تَبْكِى عَلَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ(٦) أَرْبَعِينَ
= آخر يومه ، وقبره بوادى السباع على أميال من البصرة مشهور معروف ..
له ترجمة فى: ((مسند أحمد ١٦٤/١ - ١٦٧) و((الإصابة ٥٤٥/١ - ٥٤٦)) و((طبقات ابن سعد ٧٠/١/٣ - ٨٠))
و «نسب قريش ٢٠، ٢٢، ١٠٣)، و« التجريد ١٨٨/١)) و((السير ٤١/١)) و(«أسد الغابة ١٩٧/٢ - ١٩٩)) و((التاريخ الكبير
٤٠٩/٣)، و((الجرح والتعديل ٥٧٨/٣)) و((وحلية الأولياء ٨٩/١)) و((الاستيعاب ٥٨٠/١ - ٥٨٥)) و((الجمع ١٥٠))
و((صفوة الصفوة ١٣٢/١) و((الغير ٣٧/١)) و((والتهذيب ٣١٨/٣)) و((مجمع الزوائد ١٥٠/٩ - ١٥٣)» و«تاريخ الإسلام
١٥٣/٢ - ١٥٨)) و(« مشاهير علماء الأمصار ٢٥، ٢٦ت٩)).
(١) (( الخصائص الكبرى للسيوطي ٣٢/١)).
(٢) قيس بن خرشة القيسى من بنى قيس بن ثعلبة ، ذكره الطبرانى وغير واحد فى الصحابة ، وقال أبو عمر: له صحبة . راجع :
((الإصابة ٢٥٠/٥ ت ٧١٥٧)).
(٣)) صيفين - بكسر مهملة وشدة فاء - بقعة بقرب فرات بين الشام والعراق بها وقعة على ومعاوية، وهو غير منصرف ( مجمع
البحار » .
(٤) فى الإصابة ((ذو الكتابين)).
(٥) عبارة ((لا إله الله)) زائدة من ((الإصابة ٢٥٠/٥)).
(٦). ما بين الحاصرتين زائد من ((الإصابة)). وراجع: ((الخصائص الكبرى ٣٢/١)) ولم أعثر عليه فى ((الطبرانى)).
(٧) عبد الله بن الزبير بن العوام ، كنيته: أبو بكر ، أمه أسماء بنت أبى بكر الصديق ، وهو أول مولود ولد فى الإِسلام من
المهاجرين بالمدينة ، قتله الحجاج بن يوسف الثقفى يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة فى المسجد الحرام سنة ثلاث
وسبعين. له ترجمة فى: «تاريخ الصحابة ١٥٠ ت ٧٢٢)» و«الثقات ٢١٢/٣)» و«الطبقات ٥٠٢/٥)، و« الإصابة ٣٠٩/٢)
و « حلية الأولياء ٣٢٩/١)).
(٨) ((الخصائص الكبرى ٣٢/٢)) و(المستدرك للحاكم ٥٤٩/٣) كتاب معرفة الصحابة ، ووافقه الذهبى.
(٩) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموى ، أبو حفص الحافظ أمير المؤمنين ،
عن أنس وعبد الله بن جعفر وابن المسيب وعنه: أيوب وحميد والزهرى وخلق، ولى فى سنة تسع وتسعين ومات سنة إحدى ومائة
قال هشام بن حسان: لما جاء نعى عمر قال الحسن البصرى: مات خير الناس)، فضائله كثيرة رضى الله عنه ترجمته فى: (( خلاصة
تذهيب الكمال ٢٧٤/٢ ت ٥٢٠٢ ١.
٢٧
سَنَةً))(١) .
وَرُوِى أَيْضًا عَنْ مُحَمَّد بْنِ فِضَالَة - رَضِى الله تعالى عنه - أَنَّ رَاهِبًا قَالَ: إِنَّا نَجِدُ عُمَرَ بْنَ
عَيْدِالْعَزِيزِ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ، مَوْضِعَ رَجَب مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ)) (٢).
وَرُوِى أَيْضًا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هَاشِمَ بْنِ الْوَلِيدِ ، بْنِ عُقْبَةَ، بْنِ أَبِى معيطٍ نَزَلْنَا أَرْضَ كَذَا، فَقَالَ
رَجُلٌّ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هْذَا الرَّاهِبُ؟ زَعَمَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ تُوُفِّى، قَالَ: فَمَنْ
اسْتُخْلِفَ بَعْدَهُ؟ قَالَ الْأُشَجُّ، ((عُمَرُ بنُ عَبْدِالْعَزِيزِ))(٣) فَلَمَّا قَدِمْتِ الشَّامَ إِذَا هُوَ كَمَا قَالَ ، فَلَمَّا
كَانَ العَامُ الرَّبِعُ نَزَلْنَا ذَلِكَ الْمِنْزِلَ ، فَأَتَاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَاهِبُ: الحَدِيثِ الذِّى حَدَّثْتَنَا وَقَعَ
كَمَا قُلْتَ ، قَالَ: فَإِنَّهُ وَالله قَدْ سُقِىَ عُمر السم فَأَتْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ)»(٤).
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ المُغِيرِةِ بْنِ الثَّعْمَانِ(٥)، عَنْ زَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ :
خَرَجْتُ أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَآوَانِى المَطَرِّ إِلَى صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ ، فَأَشْرَفَ عَلى ، فَقَالَ: إِنَّا نَجِدُ فِى
كِتَابِنَا أَنَّ قَوْمًا مِن أَهْلِ دِينِكُمْ يُقْتُلُونَ بِعَذْرَاءَ(٦)، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ ، فَمَا مَكَثْتُ إلَّا
يَسيرًا حَتَّى جِىءَ بِحُجْرِ بْنِ عَدِىٍّ وَأَصْحَابِهِ فَقُتِلُوا بِعَذْرَاءَ))(٧) .
وَرَوَى الْبَيْهَقِىُّ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: (( تَظْهَرُ رَايَاتٌ سُودٌ لِيَنِى الْعَبَّاسِ، حَتَّى يَنْزِلُوا الشَّامَ ، يَقْتُلُ
اللّهَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كُلَّ جَّامِر وَعَدُوٌّ لَهُمْ))(٨). والآثار فى هذا كثيرة .
السادسة عشرة
وبشق الصدر فى أحد القولين ، وهو الأصح ، قلت : الراجح المشاركة(٩).
فَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ ، وابنُ جَرِيرٍ - بسنَدٍ صحيحٍ - عن السُّدِّىّ الكبيرُ ١٠) فِى قِصَّةٍ
(١) «الخصائص الكبرى ٣٣/٢)).
(٢) ((الخصائص الكبرى ٣٣/٢)).
(٣) عبارة (( عمر بن عبد العزيز)) زائدة من (( الخصائص)).
(٤) ((الخصائص الكبرى ٣٣/١)).
(٥) عبارة ((المغيرة بن)) زيادة من ((الخصائص).
(٦) العذراء: قرية بغوطة دمشق معروفة، وإليها ينسب مرج عذراء إذا انحدرت من ثنية العقاب («مراصد الاصلاح للبغدادى
١٩٢٥/٢.
1
(٧) (( الخصائص الكبرى ٣٣/١)).
(٨) ((المرجع السابق)) ولم أعثر عليه فى تاريخ ابن عساكر .
(٩) « الخصائص الكبرى ١٨٤/٢)).
(١٠) إسماعيل بن عبدالرحمن السدی الکبر المفسر المشهور ، عن أنس وابن عباس، و عنه شعبة والثوری وزائدة، ضعفه ابن معین=
٢٨
ثَابُوت(١) ◌َتِى إِسْرَائِيلَ، فِيهِ سَكِينَةٌ(٢) مِنْ رَبِّكُمْ قَالَ: طَسْتْ مِنْ ذَهَبٍ مِنَ الجَنَّةِ ، كَانَ يُؤْسَلُ
فِيهِ قُلُوبُ الْأُنِيَاءِ))(٣).
وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، عَنِ السُّدِّئِّ ، عَنْ أَبِى مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى الله تعالى عنْه -
لَكِنْ سَنَّدَ هُذَا الطَّرِيقَ ضَعِيفٌ، وَلَمْ أَرَ مَا يُعَضِّدُهُ بَعْدَ الْفَحْصِ الشَّدِيدِ ، ولم يَتَعْرَّضِ الشَّيْخُ فى
((الكُبْرَى)) لِدَلَائِلِ مَا رَجَّحَهُ هُنَا .
وتقدَّمَ فِى شَرْحَ قِصَّةِ المِعْرَاجِ، مَا يَتَعَلَّقُ بشق الصَّدْرِ أَنَّهُ وَقَعَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَرَاجِعْهُ(٤) .
السابعة عشرة
وَبِجَعْلِ خَاتَّمِ النَّبُوَّةِ بِظَهْرِهِ بِإِاءٍ قَلْبِهِ ، حَيْثُ يَدْخُلَ الشَّيْطَانُ(٥) وَقَدْ أَثْبَتُّ القَوْل فِى ذَلِكَ فِى
شَرْجِ غَرِيبٍ قِصَّةِ الْمِعَراجِ . فَرَاجعه .
الثامنة عشرة
وبأَنَّ لَهُ [عٍَّ(٦)] أَلْف اسْم (٧).
التاسعة عشرة
/ وَبِاشْتَقاقِ اسْمِهِ عَّ ◌َالله مِنَ اسْمِ الله تعالَى(٨).
[ ١٢٦ و]
العشرون
وبِأَنَّهُ سُمِّىَ مِنْ أُسِمْاَءِ اللهِ تعالَى بِنحوِ سَبْعِينَ اسمًا (٩)
وتقدّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فى : باب أسْمائه الشريفة (١٠) .
= ووثقه أحمد واحتج به مسلم، وفى التقريب: إنه صدوق بهم ويتشيع سنة سبع وعشرين ومائة، روى له الجماعة إلا البخارى ..
( شرح الزرقانى ٤٨/١)) .
(١) التابوت: الصندوق الذى كان فيه صور الأنبياء أنزله الله على آدم قاله السيوطى ((شرح الزرقانى ١٥٢/١)).
(٢) السكينة: الطمأنينة الحاصلة من ذلك التابوت وقیل: «إنها رح هفافة، ولها وجه کوجه إنسان)) أخرجه ابن جرير عن على ،
زاد مجاهد ورأس كرأس الهر، وزاد ابن أبى الربيع عن أنس: لعينيها شعاع. ((المرجع السابق)).
(٣) ((شرح الزرقانى ١٥٢/١)).
(٤) ((سبل الهدى والرشاد للصالحی ١١٤/٣ ))
(٥) (« الخصائص الكبرى ١٨٤/٢)).
(٦) ما بين الحاضرتين ساقط من (ز).
(٧) (( الخصائص الكبرى ١٨٤/٢)) و((سبل الهدى والرشاد ٥٠٠/١).
(٨) ((الخصائص الكبرى ١٨٤/٢)).
(٩) ((المرجع السابق ١٨٤/٢، ١٨٥)).
(١٠) ((سبل الهدى والرشاد ١١٥/٣)) وكذا ((سبل الهدى ٥٠٠/١)).
٢٩
الحادية والعشرون
وَبِأَنَّهُ عَلِ سُمِّى أَحْمَد، ولَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ، كَمَا فِى حَدِيثٍ عَلِى عَنْدِ الإِمَامِ أُحْمَدَ ،
وَمُسْلِم، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ ... (١) الحديث.
الثانية والعشرون
وَبِإِظْلَالِ المَلَائِكَةِ لَهُ فِى سَفَرِهِ عَلِّ(٢).
تقدّم ذَلِكَ فِى بَابٍ سَفَرِهِ إِلَى الشَّامِ مَرَّةً ثَانِيَةً(٢) ، وَزَوَاجِهِ خَدِيجَةَ رَضِى الله تعالى عنْها (٤)
الثالثة والعشرون
وبِأَنَّهُ أَرْجَحُ النَّاسِ عَقْلًا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعْمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَيٍِّ رَضِىَ الله عَنْهُ(٥)
وتقدم فِى أَرْجَجِ النَّاسِ عَقْلًا مِنْ أَسْمَائِهِ(٦).
الرابعة والعشرون
وبأنَّهُ أُوتِى كُلَّ الحُسْعِ، وَلَمْ يُؤْتَ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلَةُ والسَّلامُ إلا شّطرهُ
كما تقدَّمَ فِى بَابِ المِغْرَاجِ(٧)، وَبَاب حُسِْهِ(٨).
(١) عن محمد بن على أنه سمع على بن أبى طالب يقول: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أعطيت ما لم يُعط أحد من
الأنبياء قبلى )). فقلنا: يا رسول الله ما هو؟ قال: ((نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل لى التراب
طُهورا، وجعلت أمتى خير الأمم )). مسند الإمام أحمد ٩٨/١ وقال أحمد شاكر ١١٣/٢ إسناده صحيح، وهو فى ((مجمع الزوائد»
٢٦٠/١، ٢٦١ وأعله بعبد الله بن محمد بن عقيل ثم قال فالحديث حسن. وفى ((المسند ٣٩٥/٤)« أنا محمد وأنا أحمد والمقفى
والحاشر ونبى التوبة والملحمة)، وهو فى «مسلم ١٨٢٨/٤))، ١٩٢٩ الفضائل باب ٣٤ حديث رقم ١٢٦. تنبيه: قال السيوطى
بلفظ: ونبى الملحمة ولكن الذى فى مسلم: ونى الرحمة)). وانظر: الرياض الأنيقة فى شرح أسماء خير الخليقة السيوطى ٢٥ ،
٥٥، و«سبل الهدى والرشاد للصالحى ٥١٢/١)).
(٢) ((سبل الهدى والرشاد للصالحى ٢١٦/٢)).
(٣) ((المرجع السابق ٢١٤/٢)) وانظر: ((ابن سعد في الطبقات ١٢٩/١)) و((ابن هشام فى السيرة ١٨٨/١)، و((ابن كثير
فى السيرة ٢٦٢/١)) و((الكلاعى)) فى الاكتفا ١٩٦/١.
(٤) ((سبل الهدى والرشاد ٢٢٢/٢)).
(٥) وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن سُحسار ((فى ثقات البستى ٤٨٧/٥ سيجان)). من أبناء فارس، كنيته أبو
عبدالله، كان ينزل ذمار على مرحلتين من صنعاء ، كان ممن قرأ الكتب ولزم العبادة وواظب على العلم، وتجرد الزهادة صلى أربعين سنة
صلاة الصبح بوضوء بعشاء الآخرة ومات فى المحرم سنة ثلاث عشرة ومائة. ترجمته فى: ((الثقات ٤٨٧/٥)) و١ طبقات الحفاظ
السيوطى ٤١)، و((المعارف ٤٥٩)) و((شذرات الذهب ١٥٠/١)) و((التهذيب ١٦٦/١١)) و((الحلية ٢٣/٤)» و«تاريخ ابن
عساكر ٤٧٤/١٧) و((معجم الأدباء ٢٥٩/١٩)، و((طبقات ابن سعد ٥٤٣/٥)) و((البداية والنهاية ٢٧٦/٩)).
(٦) « سبل الهدى والرشاد ٦٢٠/١)).
(٧) (( المرجع السابق ١١/٣)) وما بعدها.
(٨) ((المرجع السابق ٩/٢، ١٢)) و((شرح تمائل الترمذى للقارى ١٤٣/٢)) و((الوفا لابن الجوزى ٤٠٧/٢)) و((تهذيب =
٣٠
الخامسة والعشرون
وَتَعْطِيتُهُ ثلاثًا عِنْدَ بَدْءِ انْتِدَاءِ الْوَحِى، كَمَا نَقَلَهُ الحَافِظُ فِى الفَتْحِ عَنْ بَعْضِهِمْ(١).
السادسة والعشرون
وَبِرُؤْيَتِهِ عَلْ جِبْرِيلَ فِى صُورَتِهِ الَّتِى خِلِقٍ عَلَيْهَا (٢)
قُلْتُ : وَقَعَ ذَلِكَ مَرّتَيْن :
الأُولَى : لَيْلَةِ الإِسْرَاءِ .
والثّانية: وهُوَ بِمَكَّةَ .
وتقدّم بيانُ ذلكَ ، والله تعالَى أَعْلَم، وعدَّ هَذِهِ البَيْهَقِىُّ(٣)
السابعة والعشرون
وبأيْقِطاعِ الكَهَائَةِ، وحِرَاسِةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السّمْعِ، والرِّمْي بالشّهُبِ(٤) . ◌َدّ هَذِهِ ابْنُ
مَنِيع(٥) . وتَقَدُّمَ بِيَانُ ذَلِكَ فِى ذِكْرِ المَوْلِدِ(٦).
الثامنة والعشرون
وبِإحْيَاءِ أَبْوَيْهِ حتّى آمَنَا بِهِ(٧)، وردَّ ذَلِكْ فى حَدِيث، جزَمَ جماعةٌ بوضْعِهِ ، والحافظُ ابنُ ناصر الدِّينِ
الدِّمَشْقِىّ، والشَّيْخُ، وغيرُهُما بضعْفِهِ، وأَلفَ الشَّخُ لِذُلكَ ثلاثةٌ مُؤَلِّفَاتٍ . وتقدَّم بيانُ ذُلِكَ .
= تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٢٠/١ ، بمعناه، ٣٢٣/١، و (( مسلم ، كتاب الفضائل حدیث ٥٢ و (( سنن أبى داود))، كتاب اللباس
باب رقم ١٧ وشمائل الرسول لابن كثير ٨، ١٥ وشمائل الترمذى بشرح ابن جسوس ١٤٣/١.
(١). حديث بدء الوحى فى ((صحيح البخارى ٣/١)) و((طبقات ابن سعد ١٩٤/١)) و((سيرة ابن هشام ٢٣٣/١))
و(«سيرة ابن كثير ٣٨٥/١)، و((الوفا لابن الجوزى ١٦٢)) و((سبل الهدى والرشاد ٣١٥/٢)) و((الخصائص ١٨٥/٢)).
(٢) ((سبل الهدى والرشاد ٣١٤/٢)) و((الوفا ١٦٤)) و((سيرة ابن كثير ٤١٠/١)) عن البيقهى و«الخصائص الكبرى
٠٠١٨٥/٢
(٣) ((الخصائص الكبرى للسيوطى)) ١٥٨/٢ و((دلائل النبوة للبيهقى)) ٥/٢ وانظر: ((مسلم)) فى ١: كتاب الإيمان ٧٤
باب الإسراء حديث ٢٦١ و(«المسند» ١٤٩/٣ و((سبل الهدى): ٨٢/٢ - ٨٦.
(٤) أخرج البيهقى من طريق العوفى عن ابن عباس قال: ((لم تكن سماء الدنيا تحرس فى الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة
والسلام، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع فلما بعث الله محمداً معلي حرست السماء حرسا شديد ورجمت الشياطين)). راجع
(( الخصائص الكبرى، ١١٠/١، ١١١ و١٨٥/٢.
(٥) أبو جعفر أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوى، نزيل بغداد الحافظ المتوفى سنة أربع وأربعين ومائتين (الرسالة المستطرفة
للكتانی ، ٦٥ .
(٦) (( سبل الهدى والرشاد» ٤٢٤/١.
(٧)) (( الخصائص الكبرى» ١٨٥/٢.
٣١
التاسعة والعشرون
وبوغْدِهِ مِنَ العِصْمَةِ مِنَ النَّاسِ. قالَ الله سبحانَهُ وتعالَى: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
النَّاسِ﴾ (١)، وتقدّم ذَلكَ فى باب عِصْمَتِهِ، أَوَاخِرَ الْمُعْجِزَاتِ(٢).
الثلاثون
وبالإِسْرَاءِ، ومَاتَضَمَّنَهُ اخْتِرَاقُ السَّمُواتِ (٣).
الحادية والثلاثون
وبالعُلُوِّ إِلَى قَابَ قَوْسَيْنٍ(٤).
الثانية والثلاثون
وبِوَطْئِهِ مَّلِ مكانًا لم يَطَاهُ نَبِّ مُرْسَلٌ، ولا مَلَكَ مُقَرَّبٌ(٥)
الثالثة والثلاثون
وبإحياء الْأَئِيَاءِ لَهُ عَ لَعِ (١).
الرابعة والثلاثون
وبِصَلَِّهِ مَّ ◌َّه إمَامًا بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ(٧).
الخامسة والثلاثون
وبِطُلَاعِهِ عَ لْ عَلَى الجَنَّةِ وَالنَّارِ. عَدَّ هُذهِ الْبَيْهَقِىُّ (٨).
(١) سورة المائدة من الآية ٦٧. وراجع: ((الخصائص الكبرى، ١٢٦/١.
(٢) أخرج الترمذى، والحاكم، والبيهقى، وأبو نعيم، عن عائشة، قالت: كان النبى معَل يحرس حتى نزلت هذه الآية:
﴿ والله يعصمك من الناس﴾ فأخرج رأسه من القبة، فقال لهم: ((يأيها الناس انصرفوا فقد عصمنى الله)) (( الخصائص الكبرى))
١٢٦/١.
و(( دلائل النبوة للبيهقي ( ١٨٤/٢ و((الترمذى)) فى كتاب تفسير القرآن - تفسير سورة المائدة حديث ٣٠٤٦، ٢٥١/٥
و((المسند: ٤٩٢/٣ و((التاريخ الكبير، للبخاري ٥١/١/٤ و((سيرة ابن هشام, ٢٧٨/١.
(٣) ((سبل الهدى والرشاد (( ٩٤/٣ وما بعدها و((الخصائص الكبرى)) ١٥٢/١ ١٨٥/٢ و((دلائل النبوة)) للبيهقى
٠٣٥٤/٢
(٤)، (( الخصائص الكبرى): ١٨٥/٢ و((دلائل النبوة)) للبيهقى ٣٦٦/٢.
. (٥) ( المرجع السابق) ١٨٥/٢.
(٦) (( الخصائص الكبرى)) ١٨٥/٢ وعن أنس بن مالك أن رسول الله عَ لم قال: ((أتيت على موسى ليلة أسرى بى عند
الكئيب الأحمر وهو قائم يصلى فى قبره )، وراجع ،مسلم ( ٤٣ كتاب الفضائل حديث ١٦٤ و((النسائى)) و(( فى قيام الليل.
وه المسند: ١٤٨/٣.
(٧) (( الخصائص الكبرى): ١٨٥/٢ وفى ((دلائل النبوة)) للبيهقى ٣٨٧/٢ أن النبى معَّم قال: ((وقد رأيتنى فى جماعة من
الأنبياء فإذا موسى قائم يصلى وذكر إبراهيم وعيسى ووصفهم ثم قال فجاءت الصلاة فأممتهم)) .
(٨) ((الخصائص الكبرى): ١٨٥/٢ و«دلائل النبوة)) للبيهقى ٣٩٢/٢.
٣٢
السادسة والثلاثون
وبرؤُنْتَه ◌َّ ◌َه مِن آيَاتٍ رَبِّهِ الكُبْرَى(١) .
السابعة والثلاثون
وبِحْفِظِهِ عَهِ حَتَّى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَاطَغَّى(٢)
الثامنة والثلاثون
وَبِرُؤْيَتِ /َّ ◌َلَه لِلْبَارِئُ مَرَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا بفؤَادِهِ، والثَّانية فى المنَامِ، وكلَاهُمَا فى [١٢٦ ظ ]
الَقَظَة ، لأَنّ رُؤْيَةَ المنَامِ تكَرَّرَتْ(٣).
وتقدَّمَ بيانُ جميع ذَلِكَ فى بابِ الإِسْرَاءِ والْمِعْرَاجِ(٤) . والله سبحانهُ وتعالَى أَعْلم .
التاسعة والثلاثون
وبالْقُرْبِ .
الأربعون
وبِالدُّنْوِّ .
الحادية والأربعون
وباعْطَاءِ الرُّضًا والنُّور(٥)، وتقدّم ذَلِكَ فِى أَبْوَابِ الْمِعْرَاجِ(٦).
الثانية والأربعون(٧)
وَبِركُوبِ الْبُراقِ فِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ، وَالمُرَجّحُ: المشَارِكَةُ، كَمّا تقدَّمَ فِي بَانٍ الْمِعْرَاجِ .
الثالثة والأربعون
وَبِقِتَالِ المَلَائِكَة مَعَهُ عَلِ، ولمْ يَكُونُوا مَعَ غَيْرِهِ إِلَّا مَدَدًا(٨).
(١) ((الخصائص الكبرى، ١٨٥/٢ والآيات الكريمات ١٢ - ١٨ من سورة النجم فى حديث رواه ((البخارى)) و((تحفة
الأشراف : ٢٦٢/١٠ و((مسلم)) ١٥٨/١ فى كتاب الإيمان ٧٧ باب الحديث ٢٨٣ و((دلائل النبوة)) للبيهقى ٣٧١/٢.
(٢) « الخصائص الكبرى: ١٨٥/٢ .
(٣) (( الخصائص الكبرى): ١٨٥/٢ و((دلائل النبوة)) للبيهقى ٣٧٠/٢.
(٤) ((سبل الهدى والرشاد)) ٨٢/٣ - ٩٣.
(٥) فى (ز) (( والسؤل )).
(٦): ((سبل الهدى والرشاد) ٨٢/٣ - ٩٣.
(٧) فى النسخ ((الثالثة والأربعون)) وتحتها (( وبقتال الملائكة معه مَل ولم يكونوا مع غيره إلا مددا)) والمثبت من النسختين
بالأزهرية (ز) . حتى يستقيم الأصل المثبت .
(٨) (( الخصائص الكبرى: ١٨٥/٢.
٣٣
قلتُ : وَقَعَ قِتَالُ الملائكةِ فى: بَدْرٍ ، وأُحُدٍ ، خلافًا لمن زعمَ اختصاصه ببدرٍ فقطْ ، كما تقدّم
بيانُ ذلكَ فى غزوةٍ : بَدْرٍ وأُحُدٍ .
فائدةٌ: سُئِلَ السُّبْكِىُّ(١) عن الحكمةِ فى قتالِ المَلائِكَةِ معَ النَّبِىّ عَّهِ مع أن جبريل قادِرٌ على أَنْ
يَدْفَعَ الكُفَّارَ بريشةٍ من جَناحِهِ .
وأَجابَ: بأنّ ذَلِكَ وَقَع لإِرَادَةِ أَنْ يكونَ الِفِعلُ لِلنَِّّ عَ لَّهِ وَأَصْحَابِهِ، وتكونُ المَلائكة مَددًا
عَلَى عَادَةِ مَدَدِ الْجُيوشِ؛ رِعَايةٌ لصُورَةِ الأَسْبَابِ، وَسُنَنِهَا التى أَجْراهَا الله تعالَى فى عبادهِ ، والله
تعالَى هُوَ فَاعِلُ الجميعِ .
الرابعة والأربعون
وَمَسيرُ الملائكةِ معهُ عَُّلِّ، حيثُ سَارَ يَمْشُونَ خلفَ ظهرهٍ، كَمَا رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ ، وابنُ
ماجَةَ ، وصحَّحَهُ ابنُ حِبّانَ، عن جابرٍ بِنِ عَبْدِ الله(٢) رَضِىَ الله تعالَى عَنْهما، قالَ: ((كانَ
النَُّّ عَ ◌ِّ، إِذَا مَشَى مَشَى(٣) أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ، وتركُوا ظهرهُ للملائكةِ)) (٤) .
الخامسة والأربعون
وبإتيانِهِ الكتاب وَهُوَ عَلَّهِ، أُمِّىٌّ، لا يقرأ ولا يكتبُ(٥)، قال الله تعالَى: ﴿النَِّىُّ
الْأُمِىُّ ﴾(٦) .
رَوَى ابْنُ أَبِى حاتم ، عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ(٧) - رضِى الله تعالَى عنْه - أنَّ رسُولَ الله
عَِّ - خرجَ فحدَّثَ بنعمةِ الله، فقال: ((إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِى فقالَ: ((اخْرُجْ، فَحَدّثْ بِنعمةِ الله ،
(١) فى ((سبل الهدى والرشاد)) ١٢٤/٤ هو: شيخ الإسلام أبو الحسن السبكى رحمه الله تعالى.
(٢)/ جابر بن عبدالله بن عمرو من بنى جُشم بن الخزرج ، ممن شهد العقبتين مع أبيه ، ثم شهد بدراً ، ومن المشاهد تسع عشرة
غزاة، وقد استغفر له المصطفى مي ليلة البعير عَمَّه خمسا وعشرين مرة، كنيته أبو عبد الله ، وأبوه من شهداء أحد ، مات جابر
بالمدينة بعد أن عمى ، سنة ثمان وسبعين ، وكان يخضب بالحمرة ، وكان له يوم مات أربع وتسعون سنة .
له ترجمة فى: «المستدرك ٥ ٥٦٤/٣ و((تاريخ الإسلام، ١٤٣/٣ و((الإصابة)) ٢١٣/١ و((تهذيب ابن عساكر ، ٣٨٩/٣.
(٣). فى النسخ (( مشوا)) والمثبت من ابن ماجة.
(٤): ((ابن ماجة)) ٩٠/١ حديث ٢٤٦ المقدمة باب ٢١ فى الزوائد: رجال إسناده ثقات، وكتاب أخلاق النبى عليه وآدابه
لأبى الشيخ ٩٤ وفى رواية « يسوق أصحابه أى يقدمهم أمامه ويمشى خلفهم تواضعاً منه عليه الصلاة والسلام ورعاية لضعفائهم ، ولأن
الملائكة الذين ينزلون لمؤازرته ونصرته ، يكونون خلف ظهره، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( خلو ظهرى للملائكة »
وراجع: ((شرح الزرقانى: ٢٥٢/٥.
(٥) («إتحاف السادة المتقين » ١٠٧/٧
(٦) سورة الأعراف من الآيتين ١٥٧، ١٥٨ .
(٧) عبادة بن الصامت بن قيس بن أحرم بن فهر بن ثعلبة أبو الوليد ، مات سنة أربع وثلاثين ، وهو ابن الثنتين وثمانين سنة ، وكان
أول من ولی قضاء فلسطين . =
٣٤
الَّتِى أنعمَ الله عليكَ .. )) الحديث، وفيه : (( وَأَعْطَانِى كَلَامَهُ، وأَنَا أُمِّىٌّ، وقد أُوتِىَ داودُ الزُّبُورَ ،
و موسى الأَلْوَاحَ، وعيسَى الإِثجيلَ))(١).
السادسة والأربعون
وبأنّ كِتَابَهُ [عَِّ](٢) مُعْجِزٌ (٣)، قالَ تعالَى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ
يَأُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ (٤) وتقدّم بيانُ ذَلِكَ فى
المُعْجَزَاتِ(٥).
السابعة والأربعون
وبأنَّهُ محفوظٌ مِنَ التّبديلِ والتَّحريفِ على مَمَرِّ الدُّهورِ ، قالَ الله تعالَى: ﴿إِنَّا نَحْنَ نَزْنَا الذِّكْرَ
وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(٦)، وقالَ تعالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ
خَلْفِهِ﴾(٧)، وقال تباركَ وتَعَالَى: ﴿ وَقُرْآنًا فَرَقْتَاهُ لِتَقْرَأْهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾(٨) ..
رَوَى الْبَيْهَقِىّ، عَنِ الحَسَنِ فى الآيةِ الثَّالِئَةِ ، قَالَ: ((حِفْظُهُ مِنَ الله فِلَا يَزِيدُ فِيهِ بَاطِلًا ،
ولا يَنْقُصُ مِنْهِ حقا ))(٩)
[ ١٢٧ و ]
وَرَوَى أَيْضًا عن يَحْيَى بِنٍ أَكْثُمَ، قالَ: / دخلَ عَلَى المأمُونِ يَهودِىٌّ فتكلّمَ ،
فَأَحَسَن الكلامَ ، فَدَعاهُ الأُمُونُ إلى الْإِسْلَامِ فَأَبِّى، فلمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَّةِ جَاءَ مُسْلِمًا، فَتَكُلُّمَ عَلَى
الْفِقْهِ فَأَحْسَنِ الكَلَامَ ، فَقَالَ لَهُ المأُمُونُ: ما كانَ سببُ إِسْلَامِكَ؟ قالَ : انْصَرَفْتُ مِنْ حَضْرَتِكَ
فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَمْتَحِنَ هَذِهِ الأُدْيَانَ ، فعمدْتُ إِلَى التَّوْرَاةِ فكتبتُ ثلاثَ نُسَخٍ فِزِدْتُ فِيهَا"، ونقصْتُ
وَأَدْخلْتُهَا الْبَيْعَةَ (١٠ فاشْتُرِيَتْ مِنِّى، وَعَمَدْتُ إِلَى الإِنجيل فكتبتُ ثلاث نُسَخْ فِزِدْتُ فِيها ونقصتُ
= له ترجمة فى: ((الثقات)) ٣٠٢/٣ و((طبقات ابن سعد) ٥٤٦/٣، ٦٢١ و((تاريخ خليفة)) ١٦٨ و«السير » ٥/٢
و((التاريخ الكبير)) ٩٢/٦ و((المعارف (( ٢٥٥، ٣٢٧ و((تاريخ الفسوى)) ٣١٦/١ و((الاستبصار)) ١٨٨ - ١٨٩
و(« الاستيعاب)) ٨٠٧/٢ و((أسد الغابة» ١٦٠/٣ و((تهذيب الكمال)) ٦٥٥ و«تاريخ الإسلام، ١٨٨ و«العبر» ٣٥/١
و« التهذيب ( ١١١/٥ - ١١٢ و(الإصابة( ٢٦٨/٢ و((خلاصة تذهيب الكمال، ١٨ و((شذرات الذهب٠ ٤٠/١، ٦٢.
(١) «شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ) ٢٥٢/٥.
(٢) ما بين الحاضرتين ساقط من (ز).
(٣) « الخصائص الكبرى): ١٨٥/٢.
(٤) سورة الإسراء الآية ٨٨ .
(٥) ((سبل الهدى والرشاد)) ٣/فصل المعجزات و((شرح الزرقانى)) ٢٥٢/٥.
(٦) سورة الحجر الآية ٩ وراجع: ((الخصائص الكبرى ) ١٨٥/٢.
(٧) سورة فصلت الآيتان ٤١، ٤٢ .
(٨). سورة الإسراء الآية ١٠٦ وراجع: ((شرح الزرقانى: ٢٥٢/٥.
(٩) الدر المنثور فى التفسير المأثور، ١٧٥/٤ وفى ((الخصائص)) ١٨٥/٢ فى قوله تعالى: ﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ﴾
الآية قال : حفظه .. الحديث .
(١٠) فى (( الخصائص)) ((الكنيسة].
٣٥
وَأَدْخَلْتُهَا الْبَيْعَةَ فاشْتُرِيَتْ مِنِّى، وعمدْتُ إِلَى الْقُرْآنِ فكتبتُ (١) ثلاثَ نُسَخْ فَزِدْتُ فِيها ، ونقصْتُ،
وَأَدْخَلْتُهَا الوَرَّاقِينَ فَتَصَفَّحُوهَا فوجَدُوا فِها الزِّيَادَةَ والنقصَانَ، فَرَمَوْا بها ، فلمْ يَشْتَروهَا، فعلمتُ
أَنَّ هَذَا الكتابَ مَحفوظٌ، فَكَانَ هَذَا سَبَبَ إِسْلَامِى))(٢).
.--
قال يَحْنَى بِنُ أُكْثُمَ : فحججتُ تِلكَ السَّنَة فلقيتُ سُفْيَان بْنَ عُبَيْنَة(٣)، فذكرتُ لهُ هُذَا
الحديثَ ، فقالَ : مِصْدَاقُ هَذَا فِى الكِتَابِ(٤) .
قلتُ : فِى أَىِّ مَوْضِعٍ؟ . قالَ: فِى قَوْلِهِ تَبَارَكَ وتعالَى فِى التّوْرَاةِ والإنجيل: ﴿ بِمَا
اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابٍ الله﴾(٥) فجعلَ حِفْظَهُ إِلَيْهَمْ فَضَاعٍ(٦)، وقالَ فِى الْقُرآنِ: ﴿ إِنَّا نَحْنَ
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَّهُ لَحَافِظُونَ﴾(٧) فحفظه الله تعالَى عِلينًا فلمْ يضعْ(٨).
الثامنة والأربعون
وبأنه مشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب وزيادة .
رَوَى الْهَقِىُّ، عنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِىِّ(٩) - رضِىَ الله تعالَى عِنْهَ - قَالَ أَنْزَلَ الله تعالَى مِائَة
كِتَابٍ، وَأَربعة كُتُبٍ، أُوْدَعَ عُلُومَهَا أَرْبَعَة كُتُبٍ، مِنْهَا: الثَّوراةَ، والإِنجِيلَ، والزُّبُورَ، والفُرِقَانَ،
وَأُوْدَعَ عُلومَ الثَّوراةِ ، والإِنجِيلِ ، والزَّبُورِ فِى القُرآنِ(١٠).
(١) فى ((الخصائص)) فعملت .
(٢) «الخصائص الكبرى)) ١٨٥/٢ و((شرح الزرقانى على المواهب)) ٢٥٢/٥، ٢٥٣.
(٣) أبو محمد سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالى مولاهم ، الكوفى ، ثم المكى ، المتوفى بها سنة ثمان وتسعين ومائة ، وله أيضا
التفسير .
ترجمته فى : ((الرسالة المستطرفة)) ٤١ .
(٤) فى ((الخصائص)) ١٨٦/٢ ((فى كتاب الله تعالى)). و((شرح الزرقانى)) ٢٥٣/٥.
(٥) سورة المائدة الآية ٤٤ .
(٦) لفظ ((فضاع زيادة)) من ((الخصائص)) ١٨٦/٢.
(٧) سورة الحجر الآية ٩ .
(٨) ((الخصائص: ١٨٦/٢ و((شرح الزرقانى» ٢٥٣/٥.
(٩) الحسن بن أبى الحسن يسار البصرى ، أبو سعيد. مولى زيد بن ثابت ، وقيل: جابر بن عبدالله وقيل: أبو اليسر ، ولد
لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، قال أبو بردة : أدركت الصحابة فما رأيت أحدا أشبه بهم من الحسن .
وقال خالد بن رياح الهذلى: سئل أنس بن مالك عن مسألة فقال: سلوا مولانا الحسن ، فقيل له فى ذلك فقال: إنه قد سمع
وسمعنا فحفظ ونسينا ، وقال سليمان التيمى: الحسن شيخ أهل البصرة . مات فى رجب سنة عشر ومائة .
له ترجمة فى: ((تذكرة الحفاظ » ٧١/١ و((تهذيب التهذيب: ٢٦٣/٢ و((حلية الأولياء: ١٣١/٢ وخلاصة تذهيب
الكمال ،٦٦ و((شذرات الذهب)) ١٣٦/١ و((طبقات ابن سعد)) جـ ٧ ق ١ ص ١٢٨ (ترجمة مطولة). و((طبقات الشيرازى))
٨٧ و((طبقات القراء لابن الجزرى)) ٢٣٥/١ و((طبقات المفسرين للداودى)) ١٤٧/١ و((العبر)) ١٣٦/١ و((ميزان الاعتدال))
٥٢٧/١ و((النجوم الزاهرة)، ٢٦٧/١ و((وفيات الأعيان)) ١٢٨/١.
(١٠) ((الخصائص)) ١٨٦/٢ ورواه البيهقى فى ((شعب الإيمان)) وراجع كذلك ((الخصائص)) ١١٧/١.
٣٦
التاسعة والأربعون
وبأنّه جامعٌ لكلِّ شَىْءٍ :
قَالَ الله سُبْحانَهُ وَتَعالَى: ﴿ وَنَزْنَا عَليكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾(١). وقال تعالَى:
﴿ مَا فَرَّْنَا فِى الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾
رَوَى سَعِيدٍ بِنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ جَرِيبٍ ، وَابْنُ أَبِى حَاتِيم ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِىَ الله تعالَى
عنه - قالَ: ((مَنْ أَرَادِ الْعِلْمَ فَعَلَيْهِ بِالْقُرآنِ، فَإِنَّ فِيهِ خَيرِ الْأَوَّلِينَ والآخرِينَ))(١٣) وَأُنْزِلَ فِيهِ كُلّ
عِلْمٍ ، وَبَيْنَ لَنَا فِيهِ كَلَّ شَىءٍ ، وَلكِنْ عِلمَنَا يَقْصُرُ عمّا بَيْنَ لَنَا فِى الْقُرْآنِ )) (٤).
الخمسون
وبأنَهُ مُسْتَغْنٍ عنْ غيرِهِ(٥) .
الحادية والخمسون
وبأنّهُ مُيَسَّرٌ للحفْظِ ، قَالَ الله سُبْحانَهُ وتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ
مذكرٍ ﴾(٦) ..
الثانية والخمسون
وبِأَنَّهُ نَزَلَ مُنَجَّمًا، قالَ الله سُبْحانَهُ وَتَعالَى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾(٧)
رَوَى ابْنُ أَبِى شَيْبَةً، وَالْبَيْهَقِىّ، وَالحَاكِمُ، مِنْ طريقِ سَعيدٍ بِنِ جُبٍْ(٨)، والنَّسَائِّ
(١) سورة النحل الآية ٨٩ .
(٢) سورة الأنعام الآية ٣٨ وراجع «الخصائص الكبرى ) ١١٧/١.
(٣). («مجمع الزوائد» الهيثمى ١٦٥/٧ برواية «من أراد العلم فليثور القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين)) رواه الطبرانى
بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح .
ومعنى : يثور : أى يتفكر فى معانيه وتفسيره وقراءته .
و « الخصائص» ١٨٦/٢ .
(٤) ((الخصائص الكبرى): ١٨٦/٢ وأوله ((وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن مسعود)) قال: ((أنزل الله فى هذا
القرآن ... . الحديث .
(٥) « الخصائص الكبرى: ١١٧/١.
(٦) سورة القمر: الآيات ١٧، ٢٢، ٣٢ وراجع: ((الخصائص الكبرى، ١١٧/١.
(٧) سورة الواقعة الآية ٧٥ .
(٨) سعيد بن جبير بن هشام ، مولى بنى والبة بن الحارث من بنى أسد ، كنيته : أبو عبد الله ، من عباد المكيين ، وفقهاء
التابعين، قتله الحجاج بن يوسف سنة خمس وتسعين صبرا، وله تسع وأربعون سنة. ترجمته فى: ((الثقات (( ٢٧٥/٤ و" طبقات ابن
سعد، ٢٥٦/٦ و((طبقات خليفة ( ت ٢٥١٤ و" الجمع، ١٦٤/١ و«تاريخ الثقات)) ص ١٨١ و((تاريخ البخارى) ٤٦١/٣ =
٣٧
والحَاكِمُ ، وَالْهَقَىُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ(١) - بِأْسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيَّهِ، وَالْبَيْهَقِىُّ مِنْ طريقٍ
مُقسم(٢)، كلُّهمْ عنِ ابنِ عبَّاسٍ - رَضِى الله تعالَى عنهما، قال: ((فَصل الله القرآنَ منَ الذّكرِ ،
وأَنْزِلهُ فى ليلةِ القَدْرِ جُملةٌ واحدةٌ ، فوضع فى بيت العِزَّةِ مِنَ السَّماءِ الدُّنْيا، وكانَ الله تعالَى يُنْزِلُهُ
[ ١٢٧ ظ ]
عَلَى رَسُولِهِ / عَّهِ على مَواقِع النُّجوم رسلًّا فى الشّهورِ والأعوامِ بعضُهُ إِثْر بَعْضٍ
بجواب العبادِ وأفعَالِهِمْ، وأعمَالِهِمْ كلّما أحدثوا شيئًا أَحْدَثَ الله لهمْ جوابًا))(٣).
قَالَ أَبُو شَامَةَ: قوله رُسُلًا أَنْ: رِفْقًا وعَلَى مَوَاقِع النُّجومِ، أَىْ مِثْلَ مَسَاقِطِهَا، يُرِيُد أُنَّه
نَزَل متفرِّقًا يتلوُ بعضهُ بعضًا علَى تُؤَّدَةٍ ورِفْقٍ(٤).
وقالَ العُلَمَاءُ فى تُزُولِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُملةً ؛ تكريمُ بَنِى آدَم، وتعظيمُ شَأْنهمْ عنْد الملائكةِ،
وتعريفُهُمْ عنايةَ الله تعالَى بِهِمْ، ورحمتُهُ لَهُمْ، وبأَنَّ هَذَا آخِرُ الكُتُبِ المَزْلَةِ عَلَى خَاتَِّ الرُّسُلِ
الْأَشْرِفِ الْأُمَمِ ، قَدَ قَّْنَاهُ إِلَيْهِمْ مُنَزِّلَةٌ عليْهِمْ، وفِيهِ النَّسْوِيَةُ بَيْنَ مُوسَى ونبيَّ عَّهِ فِى إِنْزَالِهِ كتابَهُ
جملةً، والتّفْضِيلُ لمحمَّدٍ فى إِنْزَالِهِ عليْه مُنَجَّمًا ليحفظَهُ (٥).
: ((المعرفة والتاريخ ((٧٦٢/١ و(التقريب: ٢٩٢/١ و((الكاشف)) ٢٨٢/١ و((الحلية)) ٢٧٢/٤ و((وفيات الأعيان) ٣٧١/٢
و ((التهذيب)، ١١/٤ و((تاريخ أسماء الثقات)، ص٩٨ و(تهذيب الكمال)) ٤٨٠ و((تاريخ الإسلام » ٢/٤ و((تذكرة الحفاظ))
٧٦/١ و((السير ، ٣٢١/٤ - ٣٤٢ و((العبر٤ ١١٢/١ و((تذهيب التهذيب)) ١٣/٢ و((طبقات المفسرين)) ٨١/١ظ و((شذرات
الذهب ٠ ١٠٨/١ و((البداية» ٩٦/٩، ٩٨.
(١) عكرمة، مولى ابن عباس، أبو عبد الله، من أهل الحفظ والإتقان والملازمين للورع فى السر والإعلان، ممن كان يرجع إلى
علم القرآن ، مع الفقه والنسك ، ممن كان يسافر فى الغزوات ، مات سنة سبع ومائة هو وكثّرُ عَرَّة فى يوم واحد فأخرج جنازتهما ،
فقال الناس: ((مات أفقه الناس وأشعر الناس))، وكان لعكرمة يوم مات أربع وثمانون سنة ، وكان متزوجا بأم سعيد بن جبير.
له ترجمة فى: ((الثقات)) ٢٢٩/٥ و((الجمع)) و((التهذيب)) ٢٦٣/٧ و((التقريب)) ١٠/٢ و((الكاشف)) ٢٤١/٢
و((تاريخ الثقات)، ص ٣٣٩ و((التاريخ الكبير)) ٤٩/١/٤ و((معرفة الثقات)) ١٤٥/٢.
(٢) « الحاكم فى المستدرك: ٢٢٣/٢٠ التفسير / المقدمة، هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وكذا ١/٢ ٦١
عن سعيد بن جبير كتاب التاريخ هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٣) أبو شامة: الإمام الحافظ العلامة المجتهد ذو الفنون ، شهاب الدين أبو القاسم: عبدالرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان
المقدسى ثم الدمشقى الشافعى المقرىء النحوى .
ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، وتلا على العلم السخاوى وسمع من دواو بن مُلاعب وكريمة وطائفة .
وبرع فى علم اللسان والقراءات. مات فى تاسع عشر رمضان سنة خمس وستين وستمائة. له ترجمة فى: («البداية والنهاية »
٢٥٠/١٣ و((بغية الوعاة)) ٧٧/٢ و((تذكرة الحفاظ)) ١٤٦٠/٤ و((الدارس)) ٢٣/١ و((الذيل على الروضتين)) ٣٧ و((ذيل مرآة
الزمان (( ٣٦٧/٢ و(«روضات الجنات)) ٤٢٩ و((السلوك ) ٥٦٢/١ و((شذرات الذهب)) ٣١٨/٥ و((طبقات الشافعية)) للسبكى
١٦٥/٨ و((طبقات الشافعية)) لابن قاضى شهية ٥٤ ب و((طبقات القراء)) لابن الجزرى ٣٦٦/١ و((طبقات القراء)) للذهبى
٥٣٧/٢ و((طبقات"المفسرين)) للداودى ٢٦٣/١ و((العبر)) ٢٨٠/٥ و((فوات الوفيات)) ٥٢٧/١ و((مرآة الجنان)) ١٦٤/٤
و((النجوم الزاهرة)، ٢٢٤/٧.
(٤)) (( الإتقان في علوم القرآن)) السيوطى ٣٩/١ - ٤٠.
(٥) ( المرجع السابق)) ٤١/١.
٣٨
قَالَ أَبُو شَامَةَ: فَإِنْ قِيلَ: فَمَا السِّرُّ فِى نُزُولِهِ مُنَجَّمًا، وهَلَّا أُنْزِل كَسَائِرِ الكُتُبِ جُملةً
وَاحِدةٌ ؟ .
قُلْنَا: هَذَا سؤالٌ قَدْ تولَّى الله جوابَهُ، فقالَ تعالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزْلَ عَلَيْهِ الْقُرآنُ
جُمْلَةُ وَاحِدَةً ﴾(١) يعنُنَ كَمَا أَنْزِلَ عَلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، فَأَجَابَهُمْ تعالَى بقولِهِ: ﴿ كَذَلِكَ﴾
أَعْ : أَنْزَلْنَاهُ كَذَلِكَ مُفَرَّقًا؛ لِتُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ، أَىْ: لِنُقَوِّى بِهِ قَلْبَكَ، فَإِنَّ الْوَحِى إِذَا كَانَ يَتَجدَّدُ فى كلٌّ
حَادِثَةٍ كَانَ أَقْوَى بِالْقُلْبِ، وَأشَدّ عنايةً بالمُرُسْلِ إِلَيْهِ يَستَلْزِمُ ذَلك كثرة تُزُولِ الملائكة إلَيْه ، وتَجَدُّدٍ
الْعَهْدِ بِهِ ، وَبِمَا مَعَهُ مِنَ الرِّسَالَةِ الوارِدَةِ مِنْ ذَلك الجَنَابِ العَزِيزِ فَيَحْدِثُ لَهُ مِنَ السُّرُورِ، وَمَا تَقْصُرُ
العِبَارَة ، ولهذَا كَانَ أَجْودَ ما يَكُون فى رَمَضَانَ؛ لِكَثْرَةَ لُقْيَاهُ جِبْرِيلِ .
وَقِيل مَعْنَى: لِثُثَبِّتَ بِهِ فَوَادَكَ: لتحفظَهُ فإِنَّهُ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ كَانَ أُمًَّا ، لا يقرأ ولا يكتبُ ،
فَقُرَّقَ عليْهِ لِيَثْبِتَ عِنْدَهُ حِفْظَهُ خلافٍ غيرِهِ من الأنْبِياءِ ، فإنَّهُ كانَ كاتبًا قارًا فيمكنُهُ حفظُ الجَمِيعِ (٢) .
وقالَ غيرُهُ: إِنَّمَا لَمْ يَنْزِلْ جملةً واحِدَةً؛ لأنَّ مِنْهُ النَّاسِخَ والمنْسُوعَ ولا يُنَافِى ذَلِكَ إِلَّا فَيَمَا أُنْزِلَ
مُفَرَّقًا ، ومِنْهُ مَا هُوَ جوابُ سُؤَالٍ . ومنهُ ما هُوَ إِنْكَارُ قَوْلٍ قِيلَ ، أَوْ فِعْلٍ . وقدْ تقدَّم ذَلِكَ فى قولٍ
ابْنِ عَّاسٍ، وَزَلَ جِبْرِيلُ بجوابٍ كلامِ العِبَادِ وأعمالِهِمْ، وفُسْرَ بِهِ قوْلُهُ تعالَى: ﴿وَلَا يَأُوتِك
بِمَثَلٍ إِلَّ جِئْنَاكِ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾(١) رَوَاهُ عنْهُ ابنُ أَبِى حَاتِم، فالحاصِل: أَنَّ الآيَة
تضمَّنَتْ حِكْمَتَيْنِ لإِنْزَالِهِ مُفرَّقًا (٤).
الثالثة والخمسون
وبأَنَّهُ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ(٥) .
الرابعة والخمسون
ومِنْ سَبْعَةٍ أَبُوابٍ .
رَوَى الشَّيْخَانِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِعَ له، قَالَ:
(١) سورة الفرقان الآية ٣٢ .
(٢) (( الإتقان فى علوم القرآن)) ٤١/١.
(٣) سورة الفرقان الآية ٣٣ .
(٤) ((الدر المنثور» ١٢٨/٥.
(٥) أخرج الحاكم والبيهقى عن ابن مسعود، عن النبى معَللم قال: ((كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد، على حرف
واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجراً وآمراً وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال .. )) راجع: ((الخصائص
الكبرى ، ١٨٦/٢ .
٣٩
((أَقْرَأْنِى جِبْرِيلُ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ ويزِيدُنِى، حتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةٍ
أُخْرُفٍ !).
وَرَوَى مُسْلِمْ، عَنْ أُبَىِّ بنِ كَعْبٍ رضِى الله تعالَى عنْهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِعَ لِ قَالَ: «أُرْسِلَ
إِلَى: أَن اقْرَإِ القُرآنَ عَلَى حَرْفٍ ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هُوَّنْ عَلَى أُمَّتِى، فَرَدَّ إِلَّىَّ الثَّانِيَةَ/: [١٢٨ و]
اقْرَأُهُ عَلَى حَرْفَيْنِ . فَرَدَدْتُ إِلَّهِ: أَنْ هَوَّنْ عَلَى أُمِّى، فَرَدَّ إِلَىَّ الثَِّثَةَ: اقْرَأُهُ عَلَى سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ
فَلَكَ بِكُلُّ رَدَّةٍ رَدَدْكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلِها(٢) فَقُلْتُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِى، اللَّهُمْ اغْفِرْ لِأُمَّتِى))
وَأَخْرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْعِ يَّرْغَبُ إِلَىَّ الْخَلْقُ كُلُّهُم حَتَّى إِبْرَاهِيمُ مَئيل(٧) .
وَرَوَى الْحَاكِمُ والَيْهَقِىُ، عن ابنٍ مسعُودٍ رضِى الله تعالَى عِنْه، عنِ النَّبِّ مُّ ◌َلِ، قالَ: (كانَ
الكِتَابُ الأَوَّلُ نَزَلَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ ، وَزَلَ القرآنُ مِنْ سبعةٍ أَبوابٍ عَلَى سَبْعةٍ
أُحُرُفٍ زاجرًا وآمرًا وحلال وحرامٌ ومحكمٌ ومُتَشَابَةٌ وأمثالٌّ .
[ فَأَحِلُوا حلالَهُ، وحرِّمُوا حَرَامَهُ، وافْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ، وانتهوا عمَّا نُهِيتُمْ عنْه، واعتبروا
بأمثالِهِ، واعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَآمِنُوا بُمتَشَابِهِهِ، وقولُوا: آمَنَّا بِهِ كُلِّ مِنْ عند رَبِّنَا ومَا يَذَكَّر إِلَّ
أُولُو الْأَلْبَابِ }(٤).
تنبيه
لَيْسَ المرادُ بالسّبعة الأحرفِ سبعَ قراءات، فإنّ ذَلك ◌َكما قالَ أبُو شَامَةَ: خلافُ إِجْمَاعِ أهْلِ
العِلْم قاطبة، وإنما يظنّ ذلك كثير من العوام ، بل المُرَادُ : سبعة أوْجُه من المعَانِى المتفقة بألفاظ
مختلفة نحو : أقبل وتعالَ وهلمّ وأسْرع، وإِلَى هَذَا ذهبَ ابْنُ عُقبة ، وابْنُ جِيرٍ وابنُ وَهْپٍ
وخلائقُ، وتعقّبهُ أَبُو عُمر ، وأكثر العلماء .
(١) ((الخصائص الكبرى)) ١٨٦/٢، و((صحيح البخارى) ٧٥/٤ و((العينى)) ٢٤٠/٧ و((العسقلانى)) ٢٢٢/٦
و ((القسطلانى: ٣٢١/٥ باب ٥ كتاب بدء الخلق، وكدا («البخارى)) ٩٧/٦ و((العينى)) ٣٠٨/٩ و((العسقلانى)) ٢٠/٩
و« القسطلانى » ٥٣٧/٧ باب ٥ باب فضائل القران و((صحيح مسلم) ٢٢٥/١ و((بشرح النووي)) ١٤٢/٤ باب ١٦ كتاب
فضائل القرآن .
(٢) ( مسألة تسألنيها ) معناه مسألة بجابة قطعا . وأما باقى الدعوات فمرجوة ، ليست قطعية الإجابة .
(٣) عبارة ((صلى الله عليه وسلم)) زيادة من مسلم. والحديث فى ((صحيح مسلم)) ٥٦٢/١ كتاب صلاة المسافرين وقصرها
٦ باب ٤٨ حديث رقم ٢٧٣ (٨٢٠). وانظر «الخصائص) ١٨٦/٢.
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة من ((المستدرك)). والحديث أخرجه الحاكم فى ((المستدرك، ٢٨٩/٢، ٢٩٠ كتاب التفسير
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وراجع: ((الخصائص)) ١٨٦/٢.
٤٠