النص المفهرس

صفحات 1-20

جمهورية مصر العربية
وزارة الأوقاف
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
لجنة إحياء التراث الإسلامى
السَّيّةُ النَّبَوَّة
بِسُبُلُ الهُدَى وَالرشادِ
فِي سَيْرَةِ خَيْ الْغَباد
للإمام محمد بن يُوسُف الصّالِحِ الشّائِّ المتوفى السنةههـ
الجزء الحادى عشر
حققه وعلق عليه
الشيخ عبدالمعز عبدالحميد الجزار
القاهرة
١٤١٦ هـ / ١٩٩٥ م

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة اللجنة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه ، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين ، أما بعد .
فهذا هو الجزء الحادى عشر، من الموسوعة الكبرى ، فى سيرة الرسول المصطفى، معَّاهِ،
وهى التى تسمى: ((سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد)» للإمام محمد بن يوسف الصالحى
الشامى (المتوفى سنة ٩٤٢ هـ) ، وتعرف كذلك بالسيرة الصالحية ، أو السيرة الشامية .
وقد أخذت لجنة إحياء التراث الإسلامى ، بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية على عاتقها ،
تحقيق هذه الموسوعة العظيمة ، ونشرها ، وصدر الجزء الأول منها عن المجلس فى سنة
١٣٩٢هـ/١٩٧٢ م .. واليوم يصدر هذا الجزء الحادى عشر، محقّقًا ومُخرَّجًا، على المنهج العلمى
السليم .
وقد ذكر الإمام الصالحى فى هذا الجزء، ثلاثة جُمَّاعات؛ خصائص النبى معَِّ، وبعض
فضائل آل بيته ، وأبواب ذكر أعمامه وعماته وأخواله .
أما الجُمَّاع الأول ، فقد قسمه الصالحى على ثمانية أبواب، لما اختص به النبى معَِّ ، عن
الأنبياء فى ذاته ؛ ككتابة اسمه على عرش الرحمن ، وفى شرعه وأمته فى الدنيا ؛ كإحلال الغنائم ،
وما اختص به فى ذاته فى الآخرة ؛ مثل أنه أول من تنشق عنه الأرض ، وما اختصت به أمته فى
الآخرة ؛ مثل أنهم يأتون غُرًّا محجَّلين ، وما اختص به عن أمته فى الواجبات ؛ كصلاة الليل ، وفى
المحرمات ؛ كتحريم نزع لأمته إذا لبسها حتى يقاتل ، وفى المباحات ؛ كعدم انتقاض وضوئه بالنوم
مضطجعا ، وفى الفضائل والكرامات ؛ مثل أنه كان يرى مَنْ وراء ظهره . وقد بلغت الخصائص
المذكورة فى هذه الأبواب الثمانية ، (٩٢٠) تسعَمائةٍ وعشرين خصيصة .
وأما الجُمَّاع الثانى ، فيقع فى اثنى عشر بابا : لفضائل قرابته ونفعها ، وفضائل آل البيت ،
وعدد أولاده عَِّ، ومناقب أولاده: القاسم، وإبراهيمَ، وزينبَ، ورقيةَ، وأمّ كلثوم،
وفاطمةَ ، وحفيديه : الحسن والحسين ، وقد جمعهما فى بعض المناقب ، ثم أفرد كلَّ واحد منهما
بمناقب خاصة .
وأما الجُمَّاع الثالث ، فيقع فى ١٧ بابا : لأسماء أعمامه وعماته ، ومناقب حمزة ، والعباس ،
وجعفر بن أبى طالب ، وعبدالله بن جعفر ، وعقيل بن أبى طالب ، والإناث من أولاد أبى طالب ،

والفضل بن العباس ، وعبيد الله بن عباس ، وقثم بن العباس ، وعبدالله بن عباس ترجمان القرآن ،
وبقية بنى العباس ، وأبى سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ، ونوفل بن الحارث ، وبقية أولاد
الحارث ، وأولاد الزبير بن عبدالمطلب وحمزة وأبى لهب، وأخوال الرسول عَّه.
أما محقق هذا الجزء ، فقد عرفه القراء الكرام من قبل ، محققا للجزء العاشر ، من هذا الكتاب
القيم ، وهو فضيلة الأستاذ الشيخ عبدالمعز بن عبدالحميد الجزار ، أحد علماء الأزهر الشريف ،
وعضو لجنة إحياء التراث ، ويشهد له كل من عرفه وقرأ له ، بطول الباع فى علوم الشرع الحنيف ،
وعلى رأسها الحديث الشريف ، وعلوم القرآن الكريم . كما يتحلى بالصبر والدقة فى تحقيق
النصوص ، وتخريجها ، وضبطها ، والوقوف أمام مشكلاتها ، وصنع الفهارس النافعة لها .
وإن لجنة إحياء التراث الإسلامى ، وهى تقدم هذا الجزء لجمهور القراء الكرام ، لتسعد حقا
بتوجيه كلمات الشكر والثناء ، على عمل المحقق فيه ، كما لا يفوتها أن تتوجه بالشكر والثناء
كذلك ، إلى أعضائها من خيرة العلماء وأساطين المحققين ، على تفضلهم جميعا بمراجعة هذا الجزء ،
وإبداء نظراتهم الثاقبة ، فى بعض ما جاء به .
واللجنة يسعدها كذلك ، أن يصدر هذا الجزء ، فى وقت خيَّم فيه الظلام ، على من ظلم
نفسه ، من حملة الأقلام الطائشة ، الذين تصدروا للفتوى بغير علم إلا الهوى والغرض ، لعل هذا
الفيض من خصائص الرسول عَ لّه، ومناقب آل بيته ، أن ينير الطريق أمامهم من جديد . والله من
وراء القصد .
ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير،
أ. د. رمضان عبد التواب
القاهرة فى ١٩٩٥/٩/٦
رئيس اللجنة
عبود المنصر محمد عمر

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتی
تقديم :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد صلى الله عليه*
وآله الطيبين الطاهرين وسلم ، وعلى صحابته الكرام البررة ، وعلينا معهم برحمتك وكرمك
ومنّك وفضلك يا أرحم الراحمين .
(( أما بعد))
فقد شرفت بتكليف لجنة تحقيق التراث الإسلامى والعربى بالمجلس الأعلى للشئون
الإسلامية ، حيث أسندت إلى القيام بتحقيق الجزء الحادى عشر من كتاب: (( سبل الهدى
والرشاد ، فى سيرة خير العباد للصالحى الدمشقى وسعدت بهذا التكليف ؛ لأننى سأعيش مع
جانب من حياة رسول الله عَليه، وما اختص به من خصائص عن الأنبياء فى ذاته فى الدنيا ،
وما اختص به عن الأنبياء فى شرعه وأمته ، وما اختص به عن الأنبياء فى ذاته فى الآخرة ، وما
اختص به فى أمته فى الآخرة، ثم ما اختص به عَّلِ عن أمته من الواجبات، والحكمة فى اختصاصه
بها، وما اختص به عَ لَّم عن أمته من المحرمات، وما اختص به عَ لّل عن أمته من المباحات
والتخفيفات له دون غيره . وما اختص به عَلّم عن أمته من الفضائل والكرامات .

كما يضم هذا الجزء جماعاً حول بعض فضائل آل بيت رسول الله عَ ليه ، والوصية بهم،
ومحبتهم، والتحذير من بغضهم، وذكر أولاد سيدنا رسول الله عَ لَه وأولادهم رضى الله تعالى
عنهم .
وكان منهجى فى هذا التحقيق أن جعلت نسخة مخطوطة مصطفى فاضل رقم ٥٠٠ تاريخ .
وعمومى ٧٤٨٠ هى الأصل المنسوخ. أما نسخة صنعاء رقم ٢٠٧ - ٢١٠ تاريخ فكانت
للمراجعة ، ورمزت إليها برمز ( ص ) وكذا نسخة الأزهر رقم ٦٣ خاص ٢٩٩١ عام ونسخة
الأزهر الثانية رقم ٧٤ خاص و٣١٦٩ تاريخ ورمزت لهما برمز ( ز ) .
ثم رقمت الآيات القرآنية ، وخرجت الأحاديث النبوية من مصادرها الواردة فی الکتاب
ومن مظانها فى كتب الحديث ، وضبطت النصوص ، وأوضحت الكلمات الصعبة ، التى يشكل
قراءتها على القارىء ، كما ترجمت للأعلام الواردة فيه ، مع ذكر مصادر الترجمة العديدة التى تربو
على مائتى مرجع ، ومصدر . وعلى الرغم من قصر مدة تكليفى بهذا العمل الجليل إلا أننى
تعايشت معه، كمحب لرسول الله عَّ ولآل بيته الكرام، فكان هذا كما سيرى القارىء
العزيز ، ويقف على مدى الجهد الذى بذلته فى تحقيقه ، شاكراً المولى سبحانه على توفيقه
ومعونته ، كما أشكر أساتذتى وزملائى أعضاء اللجنة الموقرة على حسن توجيهاتهم وملحوظاتهم ،
كما أسأل المولى أن يكون عملى خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع بما جاء فيه ، وأن يغفر لوالدى
وللمسلمين اللهم آمين .
المحقق
عبدالمعز عبدالحميد الجزار

/ جُمَّاعُ
أبْوَابِ خَصَائِصِهِ
[ ١٢٢ و ]
صَلى الله

الباب الأول
فيما اخْتُصّ بِهِ عَنِ الْأَنْبِياءِ - عليْهِ وَعَلَيْهِمْ(١) أَفْضَلُ الصَّلَاةِ والسَّلَامِ فِى ذَاتِهِ فى الدُّنْيَا .
الأولی
◌ُخُصَّ عَلِ بأنّه أوَّل الأنبياءِ خَلْقًا(٢) .
رَوَى الحسنُ بنُ سُفيان، وابنُ أبِى حَاتٍ فى ((تَفْسيره)) وابنُ مَرْدَوَيْه، وأبوُ نُعَيْم فى
(( الدَّلَائِلِ)) من طُرُقٍ، عن أَبِى هُرِيرةَ(٣) - رَضِى الله تعالى عنه - عن النَّبِّ ◌َّه فى قوله تعالَى:
﴿ وَإِذْ أَعِذْنَا مِنَ النَِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ تُوحٍ .. ﴾(٤) الآية، قال:
((( كُنتُ أَوَّلَ الَِّينَ فِى الْخَلْقِ، وَآخِرَهُمْ فِى الْبَعْثِ))(٥) .
وَرَوَى ابْنُ أَبِى شَيْبةَ، وابنُ جَرِيٍ، عَنْ قَتَادَةً(٦) - رَضِى الله تعالى عنه - قالَ: ذَكرَ لنَا
رَسُولُ اللهِ عَ لِ كَأَنّ يقولُ: ((كُنتُ أوّلَ النَّبِّين فى الخَلْقِ، وَآخَرَهُمْ/ فى الْبَعْثِ))(٧) [١٢٢ ظ]
(١) (م) ((عليهما، وما أثبته من ( ص ، ز)
(٢) كيف صار محمد ٣ يتقدم الأنبياء وهو آخر من بعث ؟ قال جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب
الملقب بالباقر: ((إن الله تعالى لما أخذ الميثاق فى عالم الذَّرْ من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا:
((بلى، كان محمد مل أول من قال: بلى أنت ربنا. ولذا صار محمد عَ لم يتقدم الأنبياء وهو آخر من بعث)) ((شرح الزرقانى على
المواهب اللدنية للقسطلانى ٣٤/١).
(٣) أبو هريرة الدوسى: عبد الرحمن بن صخر كان اسمه فى الجاهلية عبد نهم فسماه الرسول عَبالم عبد الله، مات سنة سبع وثمان
" وخمسين وكان قد دعا: اللهم لا تدركنى سنة ستين. ترجمته فى: ((الثقات ٢٨٤/٣)) و((الطبقات ٣٢٥/٤، ٣٣٣)» و«الإصابة
٢٠٢/٤) و((حلية الأولياء ٣٧٦/١)) و((تاريخ الصحابة ١٨١ ت ٩٤٠)).
(٤) سورة الأحزاب من الآية ٧ .
(٥) (( دلائل النبوة لأبي نعيم ٤٢/١ حديث ٣)) قال السخاوى فى ((المقاصد الحسنة)): وأخرجه ابن أبى حاتم فى ((التفسير))
وابن لال ، ومن طريقه الديلمى ، كلهم من حديث سعيد بن بشير عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبى هريرة مرفوعاً، وأخرجه «ابن
سعد ٩٦/١/١)، بلفظ: ((كنت أول الناس فى الخلق وآخرهم فى البعث)). عن قتادة مرسلا ورمز السيوطى فى ((الجامع الصغير))
إلى صحته، ووافقه المناوى وكنز العمال ٣٢١٢٦ والدر المنثور للسيوطي ٣٥٣/٥ والأسرار المرفوعة لعلى القارى ٢٧٢ وتذكرة
الموضوعات للفتنى ٨٦ والدرر المنتثرة فى الأحاديث المشتهرة للسيوطى ١٢٨ .
(٦) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسى أبو الخطاب المصرى الأكمة أحد الأعلام، روى عن أنس وعبدالله بن سَرْجِس وأبى
الطفيل وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وخلق ، وعنه أبو حنيفة وأيوب وشعبة وأبو عوانة وخلق ولد سنة ٦٠ ومات سنة
١٢٧. له ترجمة فى: ((إرشاد الأريب ٢٠٢/٦)) و((والبداية ٣١٣/٩)) و((تذكرة الحفاظ ١٢٢/١)» و«وتهذيب الأسماء
٥٧/٢ ) و(تهذيب التهذيب ٣٣٧/٨)) و(وخلاصة تذهيب الكمال ٢٢٨)» و«شذرات الذهب ١٥٣/١)» و«طبقات ابن سعد
١/٢/٧)، و((طبقات الشيرازى ٨٩)) و((طبقات القراء لابن الجزرى ٢٥/٢)).
(٧) ((ابن جرير الطبرى مجلد ١٠ جـ ٢١ ص ٧٩))، ولم أعثر عليه فى مصنف ابن أبى شيبة، وانظر: ((كتاب فردوس
الأخبار الديلمى ٣٣١/٣ حديث ٤٨٨٣)، و((الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ٣٥٢/٥)). أخرجه ابن جرير وابن أبى حاتم.
١١

الثانية
وبتقدُّمِ نُبُوَّتِهِ عَ﴾ وَكَانَ ئِيًّا وَآدَمُ مُنْجَدِلَّ(١) فى طِينِهِ .
روى أبو ثُعَيْم ، عن عمر بن الخطاب - رَضِى الله تعالى عنه - أنَّ قَالَ: يا رسولَ الله ، مَتَی
جُعِلْتَ ئِيًّا؟. قال: ((وَآدَم مُنْجَدِلْ فِى الطِّينِ))(٢).
وروَى ابْنُ سعدٍ ، عن مُطَرِّف بنِ الشَّخِيرِ(٣) - رَضِى الله تعالى عنه - أن رجلًا سأَلَ رسُولَ
الله عَُّ ((متى كنتَ نِيًّا؟)) قال: ((بَيْنَ الُوجِ والطّينِ مِنْ آدم))(٤).
وِرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيه ، عنِ ابْنِ عبّاسٍ (٥) - رَضِى الله تعالى عنهما - قال: قال رجلٌ يا رسولَ الله،
مَتَّى أُخِذَ مِيثَاقُكَ؟ قال: ((وَآدَمُ بينَ الرُّوحِ وَالْجَسَد))(٦) .
الثالثة
وبِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ : بَلَى ، يَوْمَ أُلَسْتُ بِرَبُّكُمْ.
روَاهُ الحافِظُ أَبُو سَهْلِ القَطَّان فى ((أمالِهِ)) عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ محمَّدٍ بنِ عَلِى بِنِ الحُسَينِ بنِ عَلِىٌّ
ابْنِ أَبِى طَالبٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه(٧).
(١) منجدل: أى مُلْقّى على الجَدَالة، وهى الأرض. ((النهاية في غريب الحديث ٢٤٨/١ جدل)) وشرح الزرقانى ٣١/١
(٢) (( دلائل النبوة لأبى نعيم ٤٨/١، ٤٩ حديث ٩)) عن العرباض بن سارية، وقال السخاوى فى ((المقاصد الحسنة)) أخرجه
ابن حبان في «صحيحه)) و((زوائد ابن حبان برقم ٢٠٩٣)» و«الحاكم وصححه ٦٠٠/٢)) وقال الهيثمى بعد أن ذكره: رواه
أحمد ١٢٧/٤، ١٢٨) بأسانيد والبزار والطبرانى بنحوه وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد، وقد وثقه
ابن حبان. و((المجمع ٢٢٣/٨)) وأخرجه ابن سعد فى ((الطبقات ١٤٩/١)). بلفظ: ((إنى عبدالله وخاتم النبيين ... )) وبهذا اللفظ
غزاه ابن حجر فى ((الفتح ٣٦٩/٧)) إلى البخارى فى ((التاريخ)).
(٣) مطرف بن عبد الله بن الشّخير العامرى أبو عبد الله ، من أهل العبادة والزهد والتقشف ممن لزم الورع الخفى ، مات بعد
طاعون الجارف سنة سبع وستين وقال ابن حبان البستى فى ثقاته ٤٣٠/٥ مات بعد طاعون الجارف سنة تسع وستين وقيل سنة سبع
وثمانين. وقال الحافظ ابن حجر فى التهذيب ١٧٤/١٠ وذكر جماعة منهم ابن حبان أنه مات سنة سبع وثمانين. وكان مطرف أكبر من
الحسن بعشرين سنة ..
له ترجمة فى: ((طبقات ابن سعد ١٤١/٧)) و((وطبقات خليفة ت: ١٥٧)) و((تاريخ البخارى ٣٩٦/٧)» و«المعارف
٤٣٦)، و((التقريب ٢٥٣/٢)) و((الكاشف ١٣٢/٣)) و((الحلية ١٨٩/٢)) و((البداية ٦٩/٩)).
(٤) ((طبقات ابن سعد ٩٥/١)) و((سبل الهدى والرشاد ١٠١/١)) و((الخصائص الكبرى للسيوطى ٤/١)) و((الدر المنثور
السيوطى ٣٥٣/٥)) والسائل هو عمر بن الخطاب ((المواهب ٣٩/١)).
(٥) عبد الله بن عباس بن عبدالمطلب أبو العباس الهاشمى، الإمام البحر، عالم العصر ابن عم رسول الله مُ له دعا له النبى معَ}
أن يفقهه الله فى الدين ويعلمه التأويل . توفى ابن عباس بالطائف فى سنة ثمان وستين .
وترجمته فى: ((أسد الغابة ٢٩٠/٣) و((الإصابة ٣٢٢/١)) و((تاريخ بغداد ١٧٣/١)) و((تذكرة الحفاظ ٤٠/١))
و((خلاصة تذهيب الكمال ١٧٢)» و«شذرات الذهب ٧٥/١)) و((طبقات الشيرازى ٤٨، و«طبقات القراء لابن الجزرى
٤٢٥/١)، و((طبقات القراء للذهبى ٤١/١)) و((العبر ٧٦/١)) و((النجوم الزاهرة ١٨٢/١)).
(٦) ((سبل الهدى والرشاد ١٠١/١)).
(٧) الملقب بالباقر ، قال النووی لأنه پقر العلم أى : شقة فعرف أصله و خفیه ، ولد سنة ست و خمسین وروى عنه خلق كالزهرى =
١٢

الرابعة
وَبِخَلْقِ آدَم [عليْهِ الصَّلاة والسَّلام ](١) وَجَميع المخلوقَاتِ لأَجْلِهِ عليْه السلام(٢).
الخامسة
وبكتابةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ على العَرْشِ، وكُلِّ سَماءٍ ، والجِنَانِ ، ومَا فِيهَا ، وسائِرٍ ما فِى
الملكُوتِ(٣).
السادسة
وبذكْرٍ الملائكةِ فى كلِّ سَاعَاتِهَا(٤).
رَوَى ابْنُ عَسَاكر، عن كَعْب الأَحْبَار (٣) - رَضِى الله تعالى عنه - قال: (( إِنَّ الله تعالى أنزل
على آدم عِصِيًّا(٦) بِعدَد الأنبياء والرُّسل، ثم أقبل على ابْنِهِ شِيث، فقال: ((يَا بُنَّ كن خَليفتِى مِن
بَعِدِى، فَخُذْها بعِمَارةِ النَّقْوى، والعُرْوةِ الْوُثْقَى، وكلما ذكرتَ اسْمَ اللهِ - عزَّ وجلّ - فَاذكُرْ إلى
جَنْبِهِ اسْمَ مُحَمَّدٍ ، فَإِنِّى رأَيتُ اسمهُ مكتوبًا على ساقِ الْعَرْشِ، وأنا بْنِ الرُّوحِ وَالطِّينِ ، ثم طُفْتُ فى
السَّمُوات، فَلَمْ أَرَ مَوْضِعًا فِى السَّمَواتِ إلَّ اسْم محمَّدٍ مكتوبًا عليْهِ، وإنَّ رَبِّى أُسْكنَنِى
الجنةَ ، فلم أُرَ فِى الجنّة قَصْرًا، ولَا غُرُفَةً إِلَّا واسْمُ محمٍْ مكتوبًا عليْهِ، ولقد رأيتُ اسْمَ مُحمدٍ
مكتوبًا على نُخُور الحُورِ العِينِ، وعلى وَرَقِ قَصَب آجامِ(٧) الجنَّةِ، وعلَى وَرَقِ شَجَرةٍ طُوبَى(٨)،
= وعمرو بن دينار وكان سيد بنى هاشم فى زمانه علمًا وفضلا وسؤددا ونبلا ، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث ، مات سنة ثمان
عشرة ومائة. ((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٣٤/١)).
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من (ز).
(٢) ((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٣٩/١))، و((الخصائص الكبرى ١٨٤/٢)).
(٣) «الوفا بأحوال المصطفى ٣٣/١) و((سيرة ابن كثير ٣٢٩/١)) و((شرح الزرقانى على المواهب ٣٩/١)) و(الخصائص
الكبرى ١٨٤/٢ » .
(٤). الخصائص الكبرى ١٨٤/٢ )» .
(٥) كعب الأحبار هو كعب بن ماتع الحميرى ، كنيته أبو إسحاق ، كان قد قرأ الكتب وأسلم فى خلافة عمر بن الخطاب ،
مات سنة أربع وثلاثين .
ترجمته فى: «جمهرة أنساب العرب ٤٣٤)) و((تاريخ ابن عساكر ٢٨٠/١٤)) و((السير ٤٨٩/٣)) و(طبقات ابن سعد
٤٤٥/٧)، و(( أسد الغابة ٤٨٧/٤)) و(تهذيب الأسماء واللغات ٦٨/٢/١)) و((طبقات خليفة ت ٢٨٩٥)) و((الإصابة
٣١٥/٣)، و((تهذيب الكمال ١١٤٦)) و((تذكرة الحفاظ ٤٩/١)) و((شذرات الذهب ٤٠/١)) و((والجرح والتعديل ١٦١/٧))
و « التهذيب ٤٣٨/٨)).
(٦) عصيا : جمع العصاء .
(٧) آجام أى: حصونها، وأحدها أُجُم بضمتين. ((النهاية في غريب الحديث ٢٦/١)) مادة ( أجم).
(٨). طوبى: اسم للجنة، وقيل: هى شجرة فيها. ((النهاية ١٤١/٣)) مادة (طوب).
١٣

وعَلَّى وَرَق سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(١٢، وعلى أطرافِ الحُجُبِ، وبَيْن أَعْيُنِ الملائكةِ، فَأَكْثِر مِنْ ذِكرِه،
فإنَّ الملائكةَ تذكرهُ فى كلِّ سَاعَاتِها(٢).
وقدْ بَسَطتُ الكلامَ على هذهِ المسَائِلِ فِى أَوَّل الكتابِ ، فَراجعهُ ، فإنَّ فِيهِ نَفَائِسَ (٣).
السابعة
ويِذِكْرِ اسْمِهِ عَ لَّه((فى الْأَذَانِ))(٤) فى عهد آدم عليه الصَّلاة والسلام.
١ رَوَى أَبُو نُعَيْم، وابنُ عَسَاكِرَ(٥) - بِسَنَّدٍ لِمْ أَرَ فِيهِ من أنّهم - عَنْ أَبِى هُرِيرةَ - رَضِى الله.
تعالى عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: (( نَزَلَ(٦)، آدمَ عَلِ بِالهِندِ(٧) فَاسْتَوْحَشَ(٨)، فَتَّلِ
حبريلُ فَنَادَى بِالْأَذَانِ: الله أَكْبُرُ، الله أَكْبُرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللّهُ - مرتين أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللهِ - مَرَّتَيْنٍ - ((فَقَالَ لَهُ: وَمَنْ محُمَّد هَذَا؟ فقالَ: هَذَا آخِرُ(٩) وَلَدِكَ مِنَ الأنبياءِ)) (١٠).
الثامنة و((التاسعة)) (١١)
وبِذكرٍ اسْمِهِ مَّه((فى الأذان)(١٢) فى الملكوتِ الْأَعْلَى.
(١) السّدر: شجر النبق. وسدرة المنتهى: شجرة فى أقصى الجنة إليها ينتهى عِلْم الأولين والآخرين ولا يتعداها. «النهاية
٣٥٣/٢ مادة ( سدر ) .
(٢): «تاريخ دمشق لابن عساكر ٢٨٠/١٤)) و((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٢٤٢/٥، ٢٤٣)) وفيه: أن الحديث من
الإسرائيليات. وحكم بعض الحفاظ بوضعه، وأجاب شيخنا بأن الحكم بوضع جملة ألفاظه لا يستلزم عدم ثبوت معانيها، إذ يجوز ثبوت
معانى بعضها فى أحاديث فنظرو إليها من حيث وجودها فى غير حديث كعب كذا قال : وهو تجويز عقلى لا يلتفت إليه المحدثون ، إذ
كلامهم إنما هو فى الإسناد الذى هو المرقاة، وثبوت معنى الموضوع ولو فى القرآن فضلا عن تجويز ثبوته بأحاديث لا يؤيد الموضوع
فينفى عنه الوضع كما هو مقرر عند أدنى من له إلمام بالفن ». والخصائص ٦/١ .
(٣), (« سبل الهدى والرشاد للصالحى ١٠٤/١، ١٠٥)).
(٤) عبارة )) فى الأذان ، زائدة من (ز).
(٥)١ أبو القاسم : على بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين ، المعروف بابن عساكر الدمشقى الشافعى ، خاتمة الجهابذة
الحفاظ، وصاحب التصانيف الجليلة، التى منها تاريخ دمشق، المتوفى بها سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. «الرسالة المستطرفة للكتانى.
٥٧ ٠.
(٦)) فى النسخ ((لما نزل)) والمثبت من المصدر.
(٧) أى فى أرض سرنديب ، وهى من جزائر الهند، وموضع قدميه على جبل هناك، مشهور، يزار ويتبرك به، يقال له: جبل آدم.
• الخصائص الكبرى للسيوطى: ٠٨/١.
(٨). فى النسخ( استوحش)) والتصويب من المصدر.
(٩) فى النسخ: ((قال آدم من محمد؟)) ((قال آخر)) والمثبت من ((الحلية)).
(١٠) « الحلية لأبى نُعيم٠ ١٠٧/٥.
(١١) لفظة ((التاسعة)) زيادة من (ز).
(١٢) لفظة ((فى الأذان)) زائدة من (ز).
١٤

رُوِىّ(١) / عَنْ عَلِىٌّ بنِ أَبِي طَالِبٍ)(٢) - رَضِى الله تعالى عنه - قالَ: ((لَمَّا أَرَادَ اللُّ [١٢٣ و]
تعالَى أَنْ يُعَلِّم رَسُولَهُ الأُذَانَ، أَتَاهُ حِبْرِيل بدايةٍ، يُقَالُ لَهَا: الْبُرَاقُ(٣)، فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا،
فاسْتَصْعَبَتْ، فَقَالَ لَهَا جِبريل: اسْكُنِى، فَوَاللهِ مَارَكِبَكِ عبدٌ أُكرمُ عَلَى اللهِ مِنْ مُحَمَّدٍ ،
فَرَكِبْهَا حَتَّى انتهىَ إِلَى الحِجَابِ ، الَّذِى يَلِى الرحْمُنَ، فبينما هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ خَرَجَ مَلَكٌ من
· الحِجَابِ، فقال الملَكُ: ((الله أكبر، الله أكبرُ)) فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ، صَدَقَ عَبْدِى، أَنَّا
أَكْبُرُ ، أَنَا أَكْبُ ثم قالَ المَلَكُ: أَشْهَدُ أَن لَا إِلْهَ إِلَّ الله، فَقِيلَ لَهُ(٤) مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ : صَدَقَ
عيدِى أَنَّا الله(٥) لا إلهَ إلَّا أَنَا، فَقَالَ المَلَكُ: وَأَشهد أنَّ محمدًا رَسُولُ الله، فقيل مِنْ وَرَاءِ
الحِجَابِ: صَدَقَ عَيْدِى أَنَا أُرْسَلْتُ مُحمدًا، ثم قَالَ الملكُ: (( حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَىَّ عَلَى
الفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قد قامت الصَّلاة، ثُمَّ قَالَ المَلَكُ)): ((الله أَكْبُرُ، اللهُ أَكْبَرُ)) فَقِيل مِنْ
وَرَاءِ الحِجَابِ، ((صَدَقَ عَبْدِى، أَنَا أَكْبُرُ))، أَنَا أُكْبُرُ، ثُمَّ قَالَ الْمَلَكُ: ((لَا إِلَّهَ إِلَّ الله ))، فَقِيلَ
مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ ، ((صَدَقَ عَيْدِى لَا إِلَّهَ إِلَّ أَنَا))، ثُمَّ أَخَذَ مَلَكْ بِيَدٍ مُحَمَّد فَقَدَّمَهُ، فَأُمَّ أَهْلَ
السَّمْوَاتِ، فِيهِمْ آدَمُ (٦)، وَنُوحٌ(٧)، فيومئذٍ أكمل الله - عز وجلَّ - لِمُحَمَّدٍ عَلِ الشَّرَفَ عَلَىَ
أَهْلِ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ))(٨).
رَوَاهُ الْبَّارُ - بِسَنَدٍ وَاهٍ جِدًّا، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَابْنُ شَاهِين. وَرَوَاهُ عَنْ غَائِشَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ
شَاهِينِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ الحَنَفِيَّةِ(٩) .
(١) فى (ز) (( يروى)).
(٢) هو أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه ، أبو الحسن الهاشمى قاضى الأمة ، وفارس الإسلام ، جاهد فى الله حق
جهاده ، ونهض بأعباء العلم والعمل ، استشهد فى سابع عشر رمضان من عام أربعين ، وسنه ستون سنة .
ترجمته: فى: ((أسد الغابة ٩١/٤)) و((الإصابة ٥٠١/٢)) و((تاريخ بغداد ١٣٣/١)) و((تاريخ الخلفاء ١٦٦)» و«تذكرة
الحفاظ ١٠/١)) و((خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٢)) و((شذرات الذهب ٤٩/١)) و((طبقات ابن سعد جـ ٣ ق ١ ص ١١))
و «طبقات الشيرازى ٤١)) و((طبقات القراء لابن الجزرى ٥٤٦/١)) و((العبر ٤٦/١)) و((مروج الذهب ٣٥٨/٢)) و((النجوم
الزاهرة ١١٩/١ ٠.
(٣) البراق: وهى الدابة التى ركبها مَّ ليلة الإسراء، سمى بذلك لنصوع لونه، وشدة بريقه. وقيل: لسرعة حركته ، شبّهه
فيها بالبرق. ((النهاية ١٢٠/١)) .
(٤) لفظ ((له)) زيادة من ((الشفا)).
(٥) عبارة: ((أنا الله)) زائدة من (( الشفا)).
(٦) آدم أبو البشر الأكبر (( شرح القارى على الشفا ٣٩٩/١)).
(٧) نوح أبو البشر الأصغر، ولعل هذا وجه تخصيصهما ((المرجع السابق ٣٩٩/١)).
(٨) الشفا للقاضى عياض ١١١/١، ١١٢ والخصائص الكبرى للسيوطى ٨/١ أخرجه البزار عن على، وشرح الشفا للقارى
٣٩٨/١، ٣٩٩ وكذا الخصائص ١٨٤/٢.
(٩) محمد بن الحنفية: هو السيد الإمام أبو القاسم وأبو عبد الله محمد ابن الإمام على بن أبى طالب القرشى الهاشمى ، ولد فى العام
الذی مات فیه أبو بکر ، و کان ورعاً، کثیر العلم ، وتوفى سنة إحدى وثمانین . =
١٥

ورَوَاهُ الطَّبْرَانِىُّ، وَابْنُ شَاهِينٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأْسَانِيدُهَا كُلُّهَا وَاحِيَّةٌ (١) كَمَا بَيِّنْتُ
ذَلِكَ فى كتابٍ (( إِثْحَافِ الْبَيْتِ بِيّانِ مَا وُضِعَ فِى مِعْرَاجِ الْبَيْتِ)).
قُلتُ: فى سَنَدِهِ زيادُ بنُ المُنْذِرِ(٢) .
قال ابْنُ مِعِينٍ : كَذَّابٌ عَدُوٌّ لِلَّهِ .
وقَالَ الذَّهَبِىُّ، وابنُ كَثِيرٍ : هَذَا مِنْ وَضْعِهِ .
وَأَوْرَدَهُ الْقَاضِى فِى ((الشَّفَاءِ))(٣)، والسُّهَيْلِىُّ فى ((الرّوْضِ))(٤)، وَالنَّوَوِىُّ فِى (( شَرْحٍ
مُسْلِم ) سَاكِينَ عَلَيْهِ، وما فِى الحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ الحِجَابِ ، فَهُوَ فی حقِّ المخلوقِ ، لا فى حقِّ
الخَالِقِ، فَهُمُ الْمَحْجُوبُونَ ، وَالْبَارِى - جَلَّ اسْمُهُ - مُتَزَّةٌ عما يَحْجُبُهُ، إِذِ الحُجُبُ إِنما تُحِيطٌ
بِمُقَدَّرٍ مَحْسُوسٍ، وَلكِنْ حُجُبُهُ على أَبْصَارِ خَلْقِهِ ، وَبَصَائِرِهِمْ، وَإذْرَاكَاتِهِمْ بِمَا شَاءَ،
وكيفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءً(٥)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَنِ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾(٦)
فقولهُ فى هَذَا التَحَدِيثِ: الحِجَابُ. وَإِذْ تَرَجَ مَلَكْ مِنَ الْحِجَابِ يَجِبُ أنْ يُقَالَ: إِنَّه حِجَابٌ
حُجِبَ بِهِ مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ عِنِ الاطِلَاعِ عَلَى مَا دُونَهُ، من سُلْطَانِهِ وعَظَمَتِهِ ، وَعَجَائِبٍ
ملگُوتِهِ وجَبَرُوتِهِ(٧) .
ويدلُ عليْهِ مِنَ الْحَدِيثِ قَوْلُ جِبْرِيلَ - عليه السَّلامُ: عَنِ الْمَلَكِ الَّذِى خَرَجَ مِنْ وَرَائِهِ ،
أَنَّ هَذَا الْمَلَكُ مَا رَأَيْتُهُ مُنْذُ خُلِقْتُ قَبْلَ سَاعَتِى هُذهِ .. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الحِجَابَ لَمْ يَخْتَصَّ
بالذَّاتِ (٨).
٠ = له ترجمة فى: التاريخ الكبير للبخارى ١٨٢/١/١ وحلية الأولياء ١٧٤/٣ والعبر ٩٣/١ والبداية والنهاية ٣٨/٩ والعقد الثمين
١٥٧/٢ وتهذيب التهذيب ٣٥٤/٩. وشذرات الذهب ٨٨/١ ودلائل النبوة للبيهقى ٣٨٠/٦ وطبقات ابن سعد ٩١/٥".
(١) فى النسخ ((تابعة)) والمثبت من (ز).
(٢) راجع شرح الشفا للقارى ٣٩٩/١ إذ يقول: ((وفى سنده زياد بن المنذر وهو كذاب وقد أخرج له الترمذى)).
(٣) الشفا ١/ ١١١، ١١٢.
(٤) قد مال السهيلى فى ((روضه)) إلى صحته، لما يعضده ويشاكله من أحاديث الإسراء والله تعالى أعلم ((شرح الشفا للقارى
٣٩٩/١)) والسهيلى: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمى، حافظ عالم باللغة والسير، ولد فى مالقة سنة ٥٠٨ هـ وعمى وعمره
سبع عشرة سنة ، ينسب إلى سهيل من قرى مالقة وتوفى سنة ٥٨١ هـ .
ومن كتبه: ((الروض الأنف)) و( التعريف والإعلام فيما أبهم فى القرآن من الأسماء والأعلام)) و((الأمالى)) وغير ذلك.
أنظر: وفيات الأعيان ٢٨٠/١ ونكت الهميان ١٨٧ والمغرب فى حلى المغرب ٤٨٨/١.
(٥) عبارة (( ومتى شاء)) زيادة من الشفا ١١٢/١.
(٦) سورة المطففين من الآية ١٥ وقد فسرها القارى فى شرحة على الشفا ٤٠٠/١ بقوله: ﴿كلا إنهم﴾ أى الكفار ﴿عن
ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ أى لممنوعون عن رؤيتنا، وشهود قدرتنا بخلاف المؤمنين، فإنهم فى عين عنايتنا ، وزين رعايتنا وحمايتنا عن
غين الأغيار ، ورين الأوزار .
(٧) ( شرح الشفا للقارى ٤٠٠/١)).
(٨) بل اختص بالمخلوقات. نعم الذات محتجبة بالصفات، والصفات محتجبة بالموجودات، لا بمعنى أن ذلك الجناب يحجب =
١٦٠

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ (١) قَوْل كَعْبٍ - رَضِى الله تعالى عنْه - فِى تَفْسيِرٍ سِدْرَةِ المُنْتَهَى: قَالَ إِلَيْهَا.
يَنْتَهِى عِلْمُ الْمَلَائِكَةِ، وعِنْدَهَا يَجِدُونَ أَمْرَ اللهِ - تبارك وتعالَى - لَا يُجَاوِزُهَا عِلْمُهُمْ(٢). وأمَّا
قولُهُ: ((الَّذِى ◌َلِى الرَّحَمْنَ)) فَيَّحْمَلُ عَلَى حَذْفِ المُضَافِ، أَْ: الذى يَلِى عَرْشَ الرحَمنِ ،
أَوْ أَمْرًا ما مِنْ عَظِيمِ آيَاتِهِ، أَوْ مَبَادِى حَقَائِقٍ مَعَارِفِهِ مِمَّ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَىَ:
﴿وَاسْأَلِ الْقَرْبَةَ﴾(٢) أَىْ: أَهْلَهَا. وَقَوْلُهُ: فَقِيلَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، صَدَقَ عَيْدِى أَنَا أَكْبَرُ ))
فَظَاهِرُهُ ((أَنَّهُ))(٤) سَمِعَ فِى هَذَا الْمَوْطِنِ كَلَمَ اللهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَنْ(٥)، وهُوَ
لا يَرَهُ حَجَبَ بَصَرَهُ عَنْ رُؤْيَتِهِ، فَإِنْ صَحَّ القَوْلُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا عَ﴿لْ رَأَى رَبَّه ((عَزَّ وَجَلَّ))،
فَيَحْتَمِلِ أَنَّهُ فِى غَيْرِ هَذَا المَوْطِنِ بَعْدَ هُذَا(٩) أو قبله رُفِعَ الحِجَابُ عَنْ بَصَرِهِ حَتَّى رَآءُ(٧).
اقْتُ: وَفِى هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ بَيْنَتْ مَحَالُّهَا فِى بَابٍ ((بَدْءِ الْأُذَانِ)) فَرَاجِعْهُ .
[١٢٣ ط ]
العاشرة ، والحادية عشرة، والثانية عشرة، والثالثة عشرة
بأخذٍ الميثاقِ على النَِّّينِ: آدَم فمَنْ بَعَدَهُ أَن يُؤْمِنوا بِهِ، وينصروه ، والتّشِير به ، وتقدّم
ذلك كلّه فى أوّلِ البابِ(٨).
= بالحجاب بل بمعنى أن أكثر الكائنات احتجوا بوجود الخلق عن شهود صفات الحق، وبشهودها عن الموجود المطلق ثم منهم من حجب
عن الله تعالى بالشهوات الدنيوية والدرجات الأخروية أو المقامات العلية. ((شرح الشفا [/٤٠٠)).
(١) أى ما ذكرنا من تعلق الحجاب بالكائنات دون الذات ((المرجع السابق)).
(٢) أى فهم محجوبون عما وراءها ((المرجع السابق و(الدر المنثور للسيوطى ١٦١/٦ وفيه: أخرج ابن أبى شيبة عن ابن
عباس قال : سألت كعباً ما سدرة المنتهى؟ قال: سدرة ينتهى إليها علم الملائكة ، وعندها يجدون أمر الله، لا يجاوزها علم )) وأخرج
ابن جرير ، عن كعب قال: (( إنها سدرة على رؤوس حملة العرش إليها ينتهى علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها علم ، فلذلك سميت
سدرة المنتهى لانتهاء العلم إليها ، وراجع - أيضاً - الفتوحات الإلهية للجمل ٧/٢٢٧/٤.
(٢) سورة يوسف من الآية ٨٢ .
(٤) لفظه ((أنه)) زائدة من ((الشفا ١١٣/١)).
(٥) لفظه ((أى)) زائدة من المرجع السابق.
(٦) أى هذا الوقت أو قبله أى من الزمان .
(٢) وفى أصل الدلجى: فرآه والله أعلم. وقال شارح الشفا ٤٠١/١، ٤٠٢: أقول: ولا مانع من أنه رآه فى ذلك الحين
بعينيه، إذ لا يختص برفع الحجاب وكشف النقاب مكان دون مكان، ولا زمان دون زمان لإرادة العيان كما لا يخفى على الأعيان »
ويقول ابن عطاء: «كيف يتصور أن يحجبه شىء، وهو الذى أظهر كل شىء، أم كيف يتصور أن يحجبه شىء وهو أظهر من كل
شىء ، بل وهو الظاهر قبل وجود كل شىء ، وهو الواحد الذى ليس معه شىء ، فالحق ليس بمحجوب ، وإنما المحجوب أنت عن النظر
إليه، إذ لو حجبه شىء لستره ما يحجبه، ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر، وكل حاصر لشىء فهو له قاهر، وهو القاهرة فوق
عباده . راجع (( شرح الشفا للقارى ٤٠٢/١٣))
(٨) ((سبل الهدى والرشاد ١٠١/١)) و((الخصائص الكبرى للسيوطى ٨/١، ٩، ١٨٤/٢)) وأخرج ابن أبى حاتم، عن
السدی فی الآية: ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق النبیین ﴾ قال: لم يبعث نبی قط من لدن نوح إلا أخذ الله ميثاقه ليؤمن بمحمد ولينصرنه إن
خرج وهو حى، والأخذ على قومه أن يؤمنوا به وينصروه إن خرج وهم أحياء)» الخصائص ٨/١. وأخرج ابن عساكر من طريق =
١٧

الرابعة عشرة
فى نعت أصحابه فى الكتب السابقة
قَالَ تعالَى: ﴿وَلَقَدْ كَبْنَا فِى الْزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ بَرِثُهَا عِبَادِىَ
الصَّالِحُونَ
(١) .
رَوَى ابْنُ أَبِى حَاتِيم ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(٢) - رَضِى الله تعالى عنه - فِى الآيَةِ، قَالَ: ((أَخْبَرَ
الله سبحانهُ وتعالَى فى التّوْراةِ، والزّبُورِ، وسَّابِقٍ علمِهِ، قبل أنْ تكونَ السَّمُواتُ والأَرْضُ أنْ
يورثَ أُمّةَ محمَّدٍ الْأَرْضَ)) [ ويدخلهم (٣) الجنة ](٤).
وَرَوِى الطَّيَالِسُّ، والعَدَنُّ - برجالٍ ثقَاتٍ - عنِ ابْنٍ مسعُودٍ(٥) - رَضِى الله تعالى عنه -
قَالَ: ((إِنَّ الله تعالَى نَظَرَ فِى قُلُوبِ العِبَادِ، فاختارَ مُحَمَّدًا عَ لْ، وبعثَهُ برسالتِهِ، وانتخبهُ
بعليهِ، ثمَّ نظَ فى قلوبِ النَّاسِ بَعْدَهُ، فاختارَ لَهُ أصحَابَهُ ، فجعلهُمْ أنصارَ دِينِهِ ، وَوُزَرَاءَه ،
فَمَا رَآهُ المؤمنُونَ حَسَنًا فهو عِنْدَ اللهِ حسنٌ، وما رَآهُ المؤمنُونَ قبيحًا فهوَ عنْدِ اللهِ قبيحٌ . قَالَ الله
سبحانَّهُ وتعالَى ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَهِدَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْتَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا
سُجَّدَا يَيْتَكُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى
التَّرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِى الْإِنجِيلِ كَرْعٍ أُخْرَجَ شَطْأُهُ فَآزَرَهُ ... ﴾(٦) الآية(٧).
= كريب عن ابن عباس قال: لم يزل الله تعالى يتقدم فى النبى مُ﴾ ﴾ إلى آدم فمن بعده لم تزل الأمم تتباشر به وتستفتح به، حتى أخرجه الله
فى خير أمة، وفى خير قرن، وفى خير أصحاب، وفى خير بلد، فأقام به ما شاء الله وهو حرم إبراهيم، ثم أخرجه إلى طيبة، وهى حرم
محمد، فكان مبعثه من حرم، ومهاجره من حرم)) ((المرجع السابق ٨/١، ٩)).
(١) سورة الأنبياء الآية ١٠٥ .
-
(٢) سبقت ترجمته.
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من (الدر المنثور)).
(٤) ((الخصائص الكبرى للسيوطى ٢٩/١، ١٨٤/٢)) و((الدر المنثور فى التفسير المأثور للسيوطى ٦١٢/٤)).
(٥) عبد الله بن مسعود أبو عبد الرحمن الهذلى، صاحب رسول الله عَ ليه وخادمه وأحد السابقين الأولين ، ومن كبار
البدريين ، ومن نبلاء الفقهاء المقرئين ، كان ممن يتحرى فى الأداء ويشدد فى الرواية ، ويزجر تلامذته عن التهاون فى ضبط الألفاظ ،
وكان من أوعية العلم ، وأئمة الهدى ، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ، وله نحو من ستين سنة .
له ترجمة فى: ((أسد الغابة ٣٨٤/٣)) و((الإصابة ٣٦٠/٢)) و((تاريخ بغداد ١٤٧/١)) و((تذكرة الحفاظ ٣١/١)» و
و((خلاصة تذهيب الكمال ١٨١)) و((شذرات الذهب ٣٨/١)) و((طبقات ابن سعد جـ ٣ ق ١ ص ١٠٦)) و((طبقات
الشيرازى ٤٣)، و((طبقات القراء لابن الجزرى ٤٥٨/١)) و((طبقات القراء للذهبى ٣٣/١)) و((العبر ٣٣/١)) و((النجوم الزاهرة
٨٩/١)) و((طبقات الحفاظ للسيوطى ٥)) .
(٦) سورة الفتح من الآية ٢٩ .
(٧) ((مجمع الزوائد ١٧٧/١ و٢٥٢/٨)) و((تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ١٦٥/٤)» و« كشف الخفا للعجلونى
٢٦٣/٢)، و((العلل المتناهية لابن الجوزى ٢٨٠/١)) و((السلسلة الضعيفة للألبانى ٥٣٢)).
١٨

وَرَوَى ابْنُ إِسْحُقْ، وَأَبُو نُعَيْم فى ((الدَّلائِ)) عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى الله تعالى عنهما -
قَالَ: ((كَتَبَ رَسُولُ اللهِ عَ الْ إِلَى يهودٍ خَيْبَرَ:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ محمَّدٍ رسُولِ اللّهِ، صاحِب موسَى وأَخِيه، المصدّق لِمَا
جَاءَ بِهِ مُوسَى ، إلّا إِنَّ الله قَالَ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ أهْلِ التَّوْرَاةِ، وإِنكُمْ لتجدُونَ ذَلكَ فى كتابِكُمْ :
﴿ مُحَمَّدَ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَهِدَاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْتَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾(١) .
إِلَى آخِرِ السُّورَةِ(٢).
وَرَوَى ابْنُ جريٍ ، وابنُ المُنْذِرِ ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى الله تعالى عنهما -
ذَلِكَ مَئِلُهُمْ فِى الْتَّوْرَاةِ﴾(٢) يَعْنِى: نَعْتُهُمْ مَكْتُوبٌ فى التّوْرَاةِ والإِنجِيل (٤) قَبْل أَنْ يَخْلُقَ الله
السَّمَواتِ والأرضِ »(٥).
وَرَوَى أَبُ عُبَيْدٍ، وَابْنُ المُنْذِرِ، وَأَبُو نُعَيْيم فى ((الحِلْيَةِ )) عَنِ عَمٍَّ مُؤْلَى بَنِى هاشم ،
قَالَ: سَأَلَتُ أَبًا هُريرةَ - رَضِى الله تعالى عنْه - عَنِ الْقَدَرِ، فقالَ: ((اكْتَفٍ مِنْه بآخِرِ سُورَةٍ
الفَتْح ﴿ مُحَمَّدَ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ إِلَى آخِرِهَا، يَعْنِى: أنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالَى نَعَتَهُمْ قَبْلَ
أنْ يَخْلُقَهِمْ))(٦) .
وَرَوَى الطَّبْرَانِىُّ فى ((الْأَوْسَطِ)) و((الصَّغِيرِ)) وابنُ مَرْتَوَيْهِ - بسندٍ حسَنٍ - عن أُبَى بْنٍ
كُغْبٍ(٧) - رَضِى الله تعالى عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّه فى قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿سِيمَاهُمْ فِى
وُجُوهِهِمْ مِنْ أَقَرِ السُّجُودِ ﴾(٨) قال: النور يوم القيامة (٩).
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى الله تعالى عنْه - فِى الْآيَةِ، قَالَ: أَمَا إِنَّه ليْس
(١) سورة الفتح من الآية ٢٩.
(٢) ((الدر المنثور فى التفسير المأثور ٦٢/٦)).
(٣) سورة الفتح من الآية ٢٩ .
(٤) فى النسخ ((ومثلهم فى)، والمثبت من ((الدر المنثور» ٨٢/٦.
(٥) ((الدر المنثور ٨٢/٦)) و( جامع البيان فى تفسير القرآن للطبرى المجلد ١١ الجزء ٧٠/٢٦)).
(٦) ((الدر المنثور ٨٣/٦)).
(٧) أبى بن كعب، بن قيس، بن عبيد، بن زيد بن معاوية بن عمرو، بن مالك، بن النجار، اسمه تيم اللات، ثعلبة بن عمرو
ابن الخزرج من بنى جديلة ، وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار .
وجديلة - بضم الخاء المهملة - بنت مالك بن زيد، مناة بن حبيب بن حارثة بن مالك، بن غضب - بالغين المعجمة - بن
خيثم بن الخزرج. مات سنة اثنتين وعشرين فى خلافة عمر وكان أبى ممن كتب لرسول الله مَ ل الوحى فى حياته .
ترجمته فى ((الثقات ٥/٣)، و((الطبقات ٤٩٨/٣ و٣٤٠/٢)) والإصابة ١٩/١)) و((حلية الأولياء ٢٥٠/١)).
(٨) سورة الفتح من الآية ٢٩ .
.
(٩) ((الدر المنثور السيوطى ٨١/٦)). و(المعجم الصغير للطبرانى ٢٢٢/١)) و((ومجمع الزوائد ١٠٧/٧)).
١٩

بالَّذِى تَرَوْنَ، ولكنّ سِيمَا الإِسْلَام وسِحْتَتَه وسَمْتَ وخُشُوعَه))(١).
[ ١٢٤ و ]
ورَوَاهُ الْبَيْهَقِى عِنْه بلفْظِ: السُّمْتِ /الحَسَنَ(٢).
ورَوَى الْبُخَارِىُّ فِى ((تَارِيخِهِ))، وَمُحَمَّدٌ بِنُ نَصْرٍ عنْه، قالَ: (( بَيَاضِ يَغْشَى وُجُوهَهُمْ
يَوْمَ القِيَامَةِ))(٤) .
وَرَوَى سعيد بن مِنْصُورٍ(٥)، وعبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، ومحمّدُ بنُ مُجَاهِدٍ(٦) قَالَ: ((لَيْسَ لَهُ أَثَرَ فِى
الوَجْهِ ، ولَكِنْ الخُشُوعُ والتَّوَاضُعُ))(٧) .
وَرَوَى ابْنُ جَرِيٍ، عِنْ قَتَادَةَ - رَضِى الله تعالى عنْه - فى قَوْلِهِ: ﴿رُحَمَاءُ بَهُمْ﴾(٨).
قَالَ: ((جَعَلَ الله الرحمةَ فى قُلوبِهِمْ بعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ﴿سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ﴾(٩)
قالَ: عَلَمَتُهُمُ الصَّلاةُ ﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى الَّوْرَاةِ﴾ (١٠) قَالَ: ذَلكَ المثل فى التَّوراةِ ﴿ وَمَثَلُهُمْ فِى
الإِنجِيلِ﴾(١١) قَالَ: هَذَا مَثَلٌّ آخَرِ ﴿كَزَرْعِ أَخَرَجَ شَطْأَهُ﴾(١٢) قَالَ: هَذَا نَعْتُ أَصْحَابٍ
مُحمَّدٍ عَلِ فِى الْإِنجيل، قِيلَ لَهُ: إنه سَيَخْرُجُ قومٌ ينبتُونَ نَبَاتَ الزَّرْعِ، يَخْرجُ منهمْ قَوْمُ يَأْمُرُونَ
بالمعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكّرِ ))(١٣) .
وَرَوَى ابْنُ جَرِيٍ ، وابنُ مَرْتَوَيْهِ ، عن ابنِ عبَّاسٍ - رَضِى الله تعالى عنهما - فى قولِهِ تعالَى :
﴿ سِيمَاهُمْ فِى وُجُهِهِمْ﴾ قالَ: صلاتهمْ تَبْدُو فِى وُجُوُهِهِمْ يومَ القِيَامَةِ ﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى
التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِى الْإِنجِيلِ كَرْعِ أَخْرَجَ شَطْأَّهُ﴾ سُنْبُلهُ حِينَ يَتَسَلَّعُ نَبَاتُهُ عنْ حَبَّتِهِ فَآزرهُ نباتُهُ
مع الْتِفَافِهِ حينَ يسنبل ، فهْذَا مثل ضربَهُ اللهَ - تعالَى - لأَهْلِ الكِتَابِ إِذَا خَرَجَ قومٌ يَنْبُونَ كَما يَنْبُتُ
(١) « جامع البيان فى تفسير القرآن للطبرى ٧٠/٢٦/١١)) عن ابن عباس.
(٢) ((الدر المثور فى التفسير الماثور للسيوطى ٨١/٦)).
(٣) أبو عبدالله محمد بن نصر المروزى الشافعى، أحد أئمة الفقاء، ذو التصانيف الجليلة، المتوفى بسمرقند سنة أربع وتسعين.
ومائتين. ((الرسالة المستطرفة للكتانى ٤٦)) .
(٤) ((الدر المنثور ٨٢/٦)).
(٥) أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة المروزى ويقال: الطالقانى، ثم البلخى، ثم الخراسانى المتوفى بمكة وبها صنف .
السنن ، سنة سبع وعشرين ومائتين («الرسالة المستطرفة ٣٤)).
(٦) فى ((الدر المنثور)) ((عن مجاهد)).
(٧) (( المرجع السابق ٨٢/٦)).
(٨) سورة الفتح من الآية. ٢٩ .
(٩) سورة الفتح من الآية ٢٩ .
(١٠) سورة الفتح من الآية ٢٩ .
(١١) سورة الفتح من الآية ٢٩ .
(١٢) سورة الفتح من الآية ٢٩ .
(١٣) (( جامع البيان للطبرى ٧٠/٢٦/١١)) عن قتادة و(الدر المنثور للسيوطي ٨٣/٦)).
٢٠