النص المفهرس
صفحات 301-320
- ٣٠١ - الباب السادس فى إِخْبَارِهِ مََّ من قال فى نفسه شعراً به رَوَى الْبَيْهَفِىُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَبٍ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِى)) فَدَعَ أَبَهُ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّيْخَ قَدْ قَالَ فِى نَفْسِهِ شَيْئاً لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاهُ))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - وَه -: ((قُلْتَ فِى نَفْسِكَ شَيْئاً لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاكَ؟ »، قَالَ: ((لَ يَزَالُ يَزِيدُنَا اللهُ تَعَالَى بِكَ(١) بَصِيرَةً(٢) وَيَقِينًا، نَعَمْ))، قَالَ: ((هَاتِ))، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: / غَذَوْتُكَ مَوْلُدًا، وَمُنْتُكَ يَافِعًا تَغُلُّ بِمَا أَجْنِى (٣) عَلَيْكَ وَتُنْهَلُ [ظ ٤١] أَبِتْ(٥) لِسُقْمِكَ إِلَّ سَاهِراً أَلْمَلُ إِذَا لَيْلَةُ ضَافَتْكَ(٤) بِالسُّقْمِ لَ تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِى عَلَيْكَ، وَإِنَّهَاَ لَتَعْلَمُ أَنَّ الْوْتَ حَتْمٌ مُؤَكَّلٌ(٦) طُرِقْتَ بِهِ دُونِ(٨) فَعَيْنَاىَ تَهْمُلُ كَأَنَّ أَنَ الْطُرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِى إِلَيْكَ مَدَى(٩) مَاكُنْتُ فِيكَ أُؤَمَّلُ (١٠) فَلَمَّ بَلَغْتَ السّنَّ وَالْغَابَةَ الَّتِى كَأَنَّكَ أَنْتَ الْنَعِمُ الْتَفَضِّلُ جَعَلْتَ جَزَائِى غِلْظَةً وَفَظَاظَةً فَلََّكَ إِذَا لَمَ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّقِ(١١) فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ تَفْعَلُ(١٢) (١) لفظ ((بك)) ساقط من جـ. (٢) فى جـ((تبصرة)). (٣) فى جـ((لعل بما أخبر)). (٤) فى جـ(( صافيك)). (٥) فى جـ(« لوأبت)). (٦) فى المعجم الصغير للطبرانى ٦٣/٢°(( وقت مؤجل)) وهذا البيت مؤخر عما بعده وأيضا كشف الخفاومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس العجلونى ١ /٢٤٠ : (٧) لفظ « به )) سقط من جـ . (٨) فى المعجم ((أعيناى)) وفى الخصائص ١٠٢/٢ (( فعيناى)) وفى جـ ((بعينان)) وفى كشف الخفاء فعينى)). (٩) فى جـ« تمدا)). (١٠) فى المعجم ((إليها مدى ما فيك كنت أؤمل)). وفى كشف الخفاء إليها مدى)). (١١) فى النسخ ((مودتى)) وما أثبت من المعجم، والخصائص الكبرى للسيوطى. أماكشف الخفاء إذ)). (١٢) فى المعجم ((فعلت كما الجار المجاور يفعل)) وفى الخصائص ((كما يفعل الجار المجاور تفعل)). وكذا كشف الخفا وفى كشف الخفازيادة : . ويروى بدل هذا البيت ؛ برد على أهل الصواب موکل تراه معدا للخلاف ، كأنه على جمال دون مالك تَبْخَلٌ فأوليتنى الجوار ، فلم تكن - ٣٠٢ - فَبِّكَى رَسُولُ اللَّهِ وَهُ وَأَخَذَ بِتَلْبِيبٍ (١) ابْنِهِ، وَقَالَ: ((أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ))(٢٠) (١) فى كشف الخفاء بتلابيب)). (٢٠) المعجم الصغير للطبرانى ٦٣/٢ ودلائل النبوة للبيهقى ٣٠٤/٦، ٣٠٥. قال البزار: يعرف عن هشام، عن ابن المنكدر مرسلا وقال الهيثمى: فيه ضعف، وقال العقيلى: ضعيف. وفيض القدير ٣/ ٥٠ وفى كشف الخفا العجلونى ٢٤١ , فى المقاصد قال شيخنا أخرجه فى معجم الصحابة من طرق ، والحديث عند البزار فى مسنده عن عمر وأخرجه ابن ماجة عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه أحمد وابن حبان عن عائشه ، قال فى المقاصد: والحديث قوى. وسنن أبى داود ٣٥٣٠ ابن ماجه ٢٢٩١، ٢٢٩٢ ومسند الإمام أحمد ٢٠٤/٢ والسنن الكبرى للبيهقى ٧/ ٤٨٠ ، ٤٨١ وبدائع المن للساعاتى ١٧٩٢ وجمع الجوامع ١٥٤/٤، ١٥٥ والمطالب العالية لابن حجر ١٤٣٨، ٢٥٠٩ وتلخيص الحبير لابن حجر ١٨٩/٣ ومصنف عبد الرزاق ١٦٦٢٨ وموارد الظمآن للهيثمى ١٠٩٤ وإرواء الغليل للألبانى ٢٣٢/٧،٦٥/٦،٣٢٣/٣ وكشف الخفاء العجلونى ٢٣٩/١ وعلل الحديث لابن أبى حاتم الرازى ١٣٩٩، ١٤٠٨، ١٤١٦ والمعجم الصغير للطبرانى ٦٣/٢٠/٨/١والدر المنثور السيوطى ٣٤٧/١ وتفسير القرطبى ٤١٢/٥، ١٧٠/٦، ٢٤٦/١، ٠٣١٤/١٢ وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى ٤٩/١٢ ومشكل الآثار للطحاوى ٢٣٠/٢ وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٥٦/٢، ٢١٧/٦ وجمع الجوامع السيوطى ٤٤٩٤، ٤٤٩٥ وكنز العمال ٤٥٤٧١، ٤٥٩٢٧، ٤٥٩٢٨، ٤٥٩٣٢، ٤٥٩٣٨، ٤٥٩٤٠، ٤٥٩٤١ والمعجم الكبير للطبرانى ٢٧٩/٧، ١٠١/١٠ والكاف الشاف فى تخريج أحاديث الكشاف ١٢٠ ومسند الشافعى ٢٠٢ والدرر المنتثرة فى الأحاديث المشتهرة ٥٠ وجامع مسانيد أبى حنيفة ١٥٩، وتاريخ جرجان للسهمى ٣٨٥ وشرح معاني الآثار ١٥٨/٤ وتاريخ أصبهان لأبي نعيم ٢٢/٢ ومصنف ابن أبى شيبة ١٥٨/٧، ١٥٩، ١٦١، ١٩٦/١٤، ١٩٧ وسنن سعيد بن منصور ٢٢٩١، ٢٢٩٢ والضعفاء للعقيلى ٢٣٤/٢ والكامل فى الضعفاء لابن عدى ٧٤٧/٢، ١٢١٢/٣ وذكره القرطبى بقصته فى تفسير قوله تعالى ﴿ ... وبالوالدين إحسانا ... ﴾ - ٣٠٣ - الباب السابع فى إخباره ـ ◌َ ل ـ بالشاة التى أخذت بغير إذن أهلها رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ ، عَنْ جَابِرٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ مَرَّ وَأَصْحَابُهُ بِامْرَأَةٍ، فَذَبَحَتْ لَهُمْ شَاةً، وَاتَّخَذَتْ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَ رَجَعَ قَالَتْ(١): ((يَارَسُولَ اللَِّ: (إِنََّ ذَبَحْنَا لَكُمْ شَاةً وَاتَّخَذْنَا لَكُمْ طَعَامًا، فَادْخُلُوا فَكُلُوا، لاَ تَبْدَأُوْنَ حَتَّى يَبْدَأَ النَّبِىُّ وَهِ))، فَأَخَذَ النَّبِىُّ ◌َهْ لَقْمَةً فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُسِيغَهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َهِ: ((هَذِهِ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا))(٢)، فَقَالَتْ الْرَأَةُ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لاَ نَحْتَشِمُ (٣) مِنْ آلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَلَا يَخْتَشِمُونَ مِنَّا، نَأْخُذُ مِنْهُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَّا)) ، وَفِى لَفْظِ : ((إِنَّا لَا نَتَحَشَمُ مِنْ آلِ فُلانٍ، وَلَا يَتَحَشَّمُونَ مِنَّا، تَأْخُذُ مِنْهُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَا))(٤) . أهـ . وَرَوَى الطََّرَانِىُّ، عَنْ أَبِ مُوسَى - رَضِىَ اللَّهُ تَعَلَى عَنْهُ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ زَارَ قَوْمًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنَ الَلَّحْمِ شَيْئً(٥) ، ◌ِيَأْكُلَهُ، فَمَضَغَهُ سَاعَةً لَ يُسِيغُهُ))، فَقَالَ: ((مَا شَأْنُ هَذَا الَلَحْمُ؟))، قَالُوا: ((شَاءٌ لِفُلَانٍ ذَبَحَتْهَا صَاحِبَتِى قرضتهُ مِنْ ثَمَنْهَا))، قَالَ: ((أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى))(٦). (١) فى جـ ((قال)). (٢) فى جامع الأصول لابن الأثير ٣٢٩/١١ (( أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها)). (٣) فى جـ ((لا نتحشم)). (٤) مسند الإمام أحمد ٣٥١/٣ وجامع الأسوا. لابن الأثير ٣٢٩/١١، والخصائص الكبرى للسيوطى ١٠٤/٢. والمستدرك للحاكم ٢٣٥/٤ هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . (٥) فى جـ ((شيئا من اللحم)). (٦) فى مسند الإمام أحمد ٩٤/٥، برواية: ((أطعميه الأسارى)). وفى جامع الأصول لابن الأثير ٣٢٨/١١، ٣٢٩ حديث ٨٨٨٩ عن عاصم بن كليب عن أبيه ((فقال رسول الله : ((أطعمى هذا الطعام الأسرى)) وأخرجه أبو داود برقم ٣٣٣٢ فى البيوع باب (٣) فى اجتناب الشبهات، واسناده صحيح، ورواه البيهقى فى دلائله ٣١٠/٦ ولفظ الحديث إلى البيهقى أقرب. وسنن الدارقطنى ٢٨٦/٤ حديث ٥٤، ٥٥ ونصب الراية للزيلعى ١٦٨/٤ المكتبة الإسلامية. وفتح البارى لابن حجر ١٣٣/٩ والمغنى عن حمل الأسفار للعراقى ١٣٠/٢ وجامع مسانيد أبى حنيفة ٦٥/٢ وشرح معانى الآثار ٢٠٨/٤ ومسند أبى حنيفة ١٦٤ والسنن الكبرى للبيهقى ٣٣٥/٥ وإرواء الغليل للألبانى ١٩٦/٣ ولم أعثر عليه فى الطبرانى . - ٣٠٤ - الباب الثامن فى إخباره وَالله بنزول جماعة الجابية فأخذ (١) الطاعون إياهم فكان كما أخبر رَوَى الطَّبْرَانِىُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَلىّ الْخُشَنِيِّ، عَنْ مُعَاذٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَىَ عَنْهُ - ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: (( تَنْزِلُونَ مَنْزِلاَ يُقَالُ لَهُ: الْجَابِيَّةَ أَوِ الْجُوِيَة يُصِيبُكُمْ فِيهِ دَاءٌ، مِثْلُ غُدَّةِ الْجَمَلِ، فَيَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ أَنّفَسَكُمْ وَذْرَارِيكُمْ ، وَيُزَكَى اللهُ(٢) بِهِ أَعْمَالَكُمْ(٣) )). (١) فى جـ ((وأخذ)). (٢) لفظ ((الله)) زائد من جـ . (٣) المعجم الكبير للطبرانى ١١٣/٢٠، ١١٤ رقم ٢٢٥. والجامع الكبير للسيوطى ١٢٢٥ حديث ٥٣٥، ١٢٨٥٩ . ومجمع الزوائد للهيثمى ٣١٤/٢ باب الطاعون وما تحصل به الشهادة، ورواه الطبرانى فى الكبير، وفيه الحسن بن يحيى الخشنى. وثقه دحيم وغيره . وضعفه النسائى وغيره ومسند الشاميين ٥٣٢٧ وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٣٨٢/١، ٥٥٨، ٥٥٩ وكنز العمال ٢٨٤٤٧ وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ٩٠/١، ٢٨٣/٤ والكامل فى الضعفاء لابن عدى ٧٣٧/٢ . - ٣٠٥ - الباب التاسع فى إخباره - وَلّ - شَدَّاد بن أَوْسٍ(١) - رضى الله تعالى عنه - بأنه يعافى من مرضه ، وأنه يسكن الشام ، فكان كذلك رَوَى الطَّبَرَانِىُّ، عَنْ شَذَادِ بْنِ أَوْسٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ ا وَهُوَ يَجُدُ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: ((مَالَكَ يَاشَذَاد؟))، قَالَ: ((ضَاقَتْ عَلَّ [و٤٢] اْأَرْضُ))(٢)، قَالَ ((لَيْسَ عَلَيْكَ إِنَّ الشَّامَ يُفْتَحُ، فَتَكُون أَنْتَ وَوَلَدِكَ أَئِمَّةً فِيهِمْ))(٣). (١) شداد بن أوس بن ثابت المنذر بن حرام الأنصارى البخارى أبو يعلى المدنى ابن أخى حسان بن ثابت له خمسون حديثا انفرد له البخارى بحديث ومسلم بآخر وعنه ابنه يعلى ومحمود بن الربيع قال عبادة بن الصامت : شداد من الذين أوتوا العلم والحلم مات سنة ثمان وخمسين ببيت المقدس . ترجمته فى: الثقات ١٨٥/٣ وطبقات ابن سعد ٤٠١/٧ وطبقات خليفة ٨٨، ٣٠٣، والسير ٢/ ٤٦٠ وتاريخ خليفة ٢٢٧ والتاريخ الكبير ٢٢٤/٤ والمعارف ٣١٢، وتاريخ الفسوى ٧١٩،٣٢٠/٢،٣٥٦/١ والاستبصار ٥٤ وحلية الأولياء ١ /٢٦٤ والاستيعاب ٦٩٤/٢ وأسد الغابة ٥٠٧/٢ وتهذيب الكمال ٥٧٤ وتاريخ الإسلام ٢٩١/٢ والعبر ٦٢/١ والتهذيب ٣١٥/٤، والإصابة ١٣٩/٢ وشذرات الذهب ٦٤/١ ومشاهير علماء الأمصار ٨٥ ت ٣٢٥. (٢) فى المعجم ((ضاقت بى الدنيا)). (٣) المعجم الكبير للطبرانى ٣٤٧/٧ رقم ٧١٦٢ قال فى المجمع ٤١١/٩ وفيه جماعة لم أعرفهم وكنز العمال ٣٧٢١٦ . والجامع الكبير المخطوط الجزء الثانى ٤١٧/٢ وكذا الكنز ٣٣٤٣٧، ٣٨٢١٦. - ٣٠٦ - الباب العاشر. فى إخباره وَه من أرسله(١) إلى ابنته لما حَبَسَهُ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ أَبِ عَاصِيٍ، قَالَ: ((حَدَّثَنِى مَوْلَى لِعُثْمَنَ بْنِ غَفَان - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ بِهَدِيَّةٍ، فَاحْتُبِسَ(٢) الرَّسُولُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((مَا حَبَسَكَ؟))، ثُمَّ قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَا حَبَسَكَ! كُنْتَ تَنْظُرُ إِلَى عُثْمَانَ مَرَّةً، وَإِلَى رُقَيَّةَ مَرَّةً أَيُّمَ أَحْسَنُ!))، قَالَ: ((إِى وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنَّهُ الَّذِى حَبَسَنِى))(٣). وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، قَالَ؛ ((حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بن سَلَامِ الجُمَحِى قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُوُ الْقْدَامِ - مَوْلَى عُثْمَنَ بن عَقَّان - قَالَ : (( بَعَثَ النَّبِىِّ ◌ََّ مَعَ رَجُلٍ بِلَطَفٍ إِلَى عُثْمَنَ بْنَ عَفَان، فَاحْتُبِسَ الرَّجُل، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ وَهُ: ((إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَاحَبَسَكَ؟))، قَالَ: ((نَعَمْ يَارَسُولَ اللّهِ)) ، قَالَ: ((تَنْظُرُ إِلَى عُثْمَنَ وَرُقَيَّةَ، تَعْجَبُ مِنْ حُسْنِهِمَا))(٤). (١) فى جـ ((من أخبره)). (٢) فى جـ ((فأحبس)). (٣) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ١٨ مجلد أخبار عثمان بن عفان تحقيق سكينة الشهابى. والخصائص ١٠٦/٢. (٤) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر. أخبار عثمان بن عفان صفحة ١٨ تحقيق سكينة الشهابى. والخصائص الكبرى للسيوطى ١٠٦/٢. - ٣٠٧ - الباب الحادى عشر فى إخباره وَالر من قاتل الكفار قتالا شديدا أنه من أهل النار ، يقتل (١) نفسه رَوّى الْبُخَارِىُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَّهِ الْتَفَى هُوَ وَالْشْرِكُونَ فَاقْتَلُوا، فَلَمََّ مَالَ رَسُولُ الَّهِ وَلَهُ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَلَ الْآخَرُونَ إِلَى عَشْكَرِهِمْ، وَفِى أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَ رَجُلٌ لاَ يَدَعُ لَّمْ شَاذَةَ(٢) ، وَلاَ فَأَذَةً إِلَّ اتَّبَعَهَا (٣)، يَضْرِبِهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالُوا: ((مَاأَجْزَأَ الْيَوْمَ مِنَّا أَحَدٌ ، كَما أَجْزَأَ فُلانٌ (٤))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: (( أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ«أَنَ صَاحِبُهُ » قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ، كُلَّا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَشْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: ((فَجُرِعَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَةِ ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَىَ سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ التَّجُلُ إِلىَ رَسُولِ اللَّهِ _مَ - فَقَالَ: ((أَشْهَدُ أَنََّكَ رَسُولُ اللَّهِ))، قَالَ: (( وَمَا ذَاكَ؟ ))، قَالَ: ((الرَّجُلُ الَّذِهَ، ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحاً شَدِيداً ، فَاسْتَعْجَلَ الْوَّتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الْأَرْضِ(٥)، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَِّ ◌َّهِ عِنْدَ ذَلِكَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِفِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةَ(٦))). وَرُوِىَ أَيْضاً - عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ - رَضِىّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - / قَالَ: ((شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ خَيْبَرَ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مَنْ يَدَّعِى [ظ ٤٢] (١) فى جـ ((فقتل)). (٢) الشاذ : الخارج عن الجماعة . والفاذ : المنفرد وأنث الكلمتين على معنى النسمة أو على التشبيه بشاذة الغنم وفاذتها، وهو كناية عن شجاعته ، أى لا ينجو منه فار ولا يلقاه أحد إلا قتله «شرح النووي على مسلم ٧٤/١)». (٣) فى جـ ((سبقها)). (٤) فى جـ ((ما أجزافلان)). (٥) فى أ ((بالأرض)) وما أثبت من جـ . (٦) الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ١٤ / ٥٠ رقم ٦١٧٥ عن سهل بن سعد، حديث صحيح، إسناده حسن. وأخرجه أحمد ٣٣١/٥ - ٣٣٢، ٣٣٥ وأبو القاسم البغوى فى ((الجعديات)) (٣٠٣٩)، والبخارى (٢٨٩٨) فى الجهاد: باب لا يقول: فلان شهيد، و (٤٢٠٢) و (٤٢٠٧) فى المغازى: باب غزوة خيبر، و (٦٤٩٣) فى الرقاق: باب الأعمال بالخواتيم ، و (٦٦٠٧) فى القدر: باب العمل بالخواتيم، ومسلم (١١٢) فى الإيمان: باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، وص ٢٠٤٢ فى القدر: باب كيفية الخلق الآدمى، وأبو عوانة فى ((مسنده» = أ أ 1 - ٣٠٨ - اْإِسْلاَمَ: ((هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ))، فَلَمَا حَضَرَ الْقِتَالُ، قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالاً شَدِيداً(٣)، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ لَهُ : ((يَارَسُولَ اللَّهِ ((إِنَّ الَّذِى قُلْتَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالا شَدِيداً، وَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َ: ((إِلَى الثَّارِ (٢)))، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيَْمَاَ هُمْ عَلَى ذَلِكَ (٣)، إِذْ قِيلَ ((إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، وَلَكِنْ بِهِ جُرْحًا شَدِيداً)) فَلَمَّا كَانَ مِنَ الَلَيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجُرْحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَأُخْبِرَ النَّبِىُّ ◌َ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنَّ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)) ثُمَّ أَمَرَ فَنَادَى أَلاَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَةَ إِلَّ نَفْرُ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ )) (٤). = ١ /٥٠ - ٥١، والطبرانى فى ((المعجم الكبير» (٥٧٨٤) و(٥٧٩٨) و(٥٧٩٩) و(٥٨٠٦) و(٥٨٢٥) و(٥٨٣٠) و(٥٨٩١) و (٥٩٥٢) و(٦٠٠١) وابن أبى عاصم فى ((السنة)) (٢١٦) والأجرى فى ((الشريعة)، ص ١٨٥ والبيهقى فى ((دلائل النبوة)) ٢٥٢/٤ من طرق عن أبى حازم بهذا الإسناد ، وجاء الحديث عندهم جميعا إلا الطبرانى مطولا وفيه قصة. وكذا الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ١٤ /٥١، ٥٢ عن أبى هريرة إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه مسلم (٢٦٥١) فى القدر: باب كيفية الخلق الآدمى عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى ، بهذا الإسناد . وأخرجه أحمد ٤٨٤/٢ -٤٨٥ وابن أبى عاصم (٢١٨) من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن، به وأيضاً: الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ١٤/ ٤٧، ٤٨ حديث ٦١٧٤ عن عبد الله إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شعيث بن محرز وأخرجه البخارى (٦٥٩٤) فى القدر: باب فى القدر، عن أبى الوليد وهو الطيالسى هشام بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسى (٢٩٨)، والبخارى (٧٤٥٤) فى التوحيد: باب ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) ومسلم (٢٦٤٣) فى القدر: باب كيفية الخلق الآدمى فى بطن أمه، وأبو داود (٤٧٠٨) فى السنة: باب فى القدر، والدارمى فى ((الرد على الجهمية) ص ٨١ ، من طرق عن شعبة به وأخرجه الحميدى (١٢٦) وأحمد ٣٨٢/١، ٤٣٠ والبخارى (٣٢٠٨) فى بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، و(٣٣٣٢) فى الأنبياء: باب خلق آدم وذريته ، ومسلم ، وأبو داود والترمذى (٢١٣٧) فى القدر: باب ما جاء أن الأعمال بالخواتيم وقال: حسن صحيح ، والنسائى فى التفسير من ((الكبرى)» كما فى ((التحفة)) ٢٩/٦ وابن ماجه (٧٦) فى المقدمة: باب فى القدر، وابن أبى عاصم فى («السنة» (١٧٥)، (١٧٦) وأبو يعلى (٥١٥٧) والدارمى واللالكائى فى ((أصول الاعتقاد)) (١٠٤٠) و(١٠٤١) و (١٠٤٢) والبيهقى فى ((الأسماء والصفات)) ٣٨٧ وفى ((الأعتقاد)) ص ١٣٧ -١٣٨ وأبو القاسم البغوى فى ((الجعديات)) (٢٦٨٨) ومن طريقه أبو محمد البغوى فى ((شرح السنة)) (٧١) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه أحمد ٤١٤/١ والنسائى فى ((الكبرى)) من طريقين عن فطر بن خليفة، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب ، به ، والمجمع ٢١٤/٧ رواه الطبرانى ، وإسناده حسن . (١) فى جـ (( قتالا شديدا ومات)). (٢) صحيح البخارى ١٦٩/٥ . . (٣) فى جـ ((كذلك)). (٤) الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٣٧٨/١٠ حديث ٤٥١٩ (٢١) كتاب السير (١) باب الخلافة والإمارة. حديث صحيح. وهو فى مصنف عبد الرزاق (٩٥٧٣) وعنده ((خيبر)) بدل ((حنين)) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٣٠٩/٢ والبخارى (٣٠٦٢) فى الجهاد: باب إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر، ومسلم (١١١) فى الإيمان: باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه ... والقضاعى (١٠٩٧). وأخرجه البخارى (٦٦٠٦) فى القدر: باب العمل بالخواتيم، ومن طريقه البغوى (٢٥٢٦) عن حبان بن موسى ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، به ، وفيه: ((شهدنا خيبر)). وأخرجه بنحوه أحمد ٣٠٩/٢ - ٣١٠ والبخارى (٣٠٦٢) و (٤٢٠٣) فى المغازى: باب غزوة خيبر، والبيهقى ١٩٧/٨ والقضاعى (١٠٩٧) من طريق أبى اليمان، عن شعيب، عن الزهرى، به، وفيه أيضاً ((شهدنا خيبر)) وانظر: («الفتح» ٧/ ٥٤٠ - ٥٤١. وفتح البارى ٤٧١/٧ وسبل الهدى والرشاد ٣١٧/٤ والمعجم الكبير للطبرانى ٢٠٧/٩ رقم ٨٩١٣ ورقم ٩٠٩٤ قال فى المجمع ٣٠٣/٥ وفيه عاصم بن أبى النجود، وهو ثقة. وأيضاً المعجم الكبير ٣٩/١٧ رقم ٨١ والمجمع ٢١٣/٧ وكذا دلائل النبوة للبيهقى ٢٥٣/٤ والسلسلة الصحيحة للألبانى ١٦٤٩ والمطالب العالية لابن حجر ٢٠٦٢ واتحاف السادة المتقين للزبيدي ٣٠٤/١، ٢٧١/٧، ١٧٨/١٠ والبداية والنهاية ٢٧٤/٨، والسنن الكبرى للبيهقى ٣٦/٩ وكذا المعجم ١٩/١٧، ٨٤ وكنز العمال ٢٨٩٥٥ وجمع الجوامع السيوطى ٥٠٧٨ والمغنى عن حمل الأسفار للعراقى ٣١٠/٣ وكشف الخفا العجلونى ٣٧٣/١ والحلية ١٣/٣. - ٣٠٩ - الباب الثانى عشر فی إخباره گۆ بسبت اللحم الذى صار حجرا رَوَى الْبَّهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ - رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهَا - ، قَالَتْ: ((أُهْدِيَتْ إِلَىَّ قِذْرَةٌ مِنْ لَحْمٍ ))، فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ: ((ارْفَعِيهَا (١) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَرِ))، وَجَاءَ سَائِلٌ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: ((تَصَدَّقُوا - بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ -)، وَذَهَبَ السَّائِلُ، وَجَاءَ النَّىُّ ◌َّهِ، فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ: ((قَرَّبِ إِلَيْهِ اللَّحْمَ))، فَجَاءَتْ بِهَا فَإِذَا هِىَ قَدْ صَارَتْ مَرْوَةَ حَجَرٍ ))، فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َّمَ: (( أَتَاكُمُ الْيَوْمَ سَائِلٌ فَرَدَدْ تُمُوَّهُ)) ؟ قُلْتُ: ((نَعَمْ))، قَالَ: ((فَإِنَّ ذَكِ لِذَاكِ ، فَمَزَالَتْ حَجَراً فِي نَاحِيَةِ بَيْتِهَا تَدُقْ حَتَّى مَاتَتْ ))(٣). (١) فى أ، ب ((أرفعها)) وما أثبت من جـ . (٢) فى جـ ((إلى ناحية)). (٣) دلائل النبوة لأبى نعيم ٢٠٤/٣، ٢٠٥ . ودلائل النبوة للبيهقى ٢٩٩/٦، ٣٠٠. - ٣١٠ - الباب الثالث عشر فى إخباره وَله بما سحر به رَوَى ابْنُ سَعْدٍ وَالْخَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِىُّ وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَرْقَمَ (١) قَالَ : ((كَانَ رَجَلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَدْخُلُ عَلَى النَّبِّ وَّهِ وَيَأْتَّنُهُ، وَأَنَّهُ عَقَدَ لَهُ عُقَدَاً وَأَلْقَاهُ فِى بِثْرِ ، فَأَتَاهُ مَلَكَانِ يَعُودَانِهِ، فَأَخْبَرَاهُ أَنَّ فُلَنَا عَقَدَ لَهُ عُقَدَاً وَهِىَ فِى بِثْرِ فُلاَنٍ ، وَلَقَدِ اصْفَرَ الماءُ مِنْ شِدَّةِ عُقَدِهِ، فَأَرْسَلَ النَّىُّ ◌َهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْعُقَدَ فَوَجَدَ المَءَ قَدِ اصْفَرّ، فَحَلَّ الْعُقَد، وَنَامَ النَّبِىُّ ◌َ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَدْخُلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئً مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعَاِبْهُ(٢) )). وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ تَعَلَى عَنْهَا: ((أَنَّ النَِّىَّ ◌َهِّ ◌ُبَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيْخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا فَعَلَهُ(٣) وَأَنَّهُ دَعَا رَّبَّهُ، ثُمَّ قَالَ : ((أَشَعَرْتِ أَنَّ اللّهَ تَعَالَى قَدْ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟)) قُلْتُ: ((وَمَاذَكَ يَارَسُولَ اللَّهِ؟ (١) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن عمرو الخزرجى شهد الخندق وغزا سبع عشرة غزوة ونزل الكوفة وابتنى بها داراً فى كنده . له تسعون حديثاً اتفقا على أربعة وانفرد البخارى بحديثين ومسلم بستة وعنه عبد الرحمن بن أبى ليلى ومحمد بن كعب والنضر بن أنس وخلق . رمد فعاده النبى صلى الله عليه وسلم وكان من خواص على وشهد معه صفين مات سنة ست وستين وقال الهيثم سنة ثمان وتوفى بكندة فى الكوفة . الطبقات الكبرى لابن سعد ١٨/٦ وخلاصة تذهيب الكمال ٣٤٩/١ ترجمة ٢٢٤١ والاصابة ٥٥٦/١ والتهذيب للنووى ١٩٩/١ وجمهرة الأنساب ٣٦٥. (٢) الحديث أخرجه أبو الشيخ فى كتاب أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم ص ٤٦، ٤٧ وأخرجه ابن سعد ١٩٩/٢ والذهبى فى التاريخ ٣٦٢/٢ وابن كثير فى البداية والنهاية ٣٨/٦، ٣٩ ودلائل النبوة للبيهقى ٣٩١/١. والحاكم فى المستدرك ٣٦٠/٤ وقال الإمام الرازى الجصاص فى أحكام القرآن («زعموا أن النبى صلوات الله وسلامه عليه: سُجِر، وأن السحر عمل فيه، وقد قال الله تعالى مكذباً للكفار فيما ادعوه من ذلك ﴿وَقَالَ الظَّالِونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّ رَجُلاً مَسَحُوراً﴾ ومثل هذه الأخبار من وضع الملحدين)). ويقول الشيخ محمد زاهد الكوثرى: «محاولة اليهود سحر النبى أمر واقع وأما تأثير ذلك عليه كما يصوره بعض الرواة ممن يعدون فى الثقات. فقد رده المحققون وإليه أميل لقوله تعالى: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ وذكر الله فى معرض الاستنكار لقول المشركين ﴿إِنْ تَتَبِعُونَ إِلَّ رَجُلًا مَسْحُوراً﴾ ولقوله تعالى ﴿وَاللّه يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. وإطالة الكلام فى إثبات التأثير الفظيع المنافى لذلك تنزيها لبعض الرواة مما لا أستحسنه ، وإن ذهب إليه الجمهور ، ولا مانع من أن يهم بعض الثقات، ودعوى ذلك التأثير فى منتهى الخطورة على بعض العقول، فالتمسك بالآيات أحكم. والله أعلم)). هامش دلائل البيهقى ٣١٩/٦. تعليق د / قلعجى . وانظر: هامش أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم لابى الشيخ تحقيق أحمد محمد مرسى ص ٤٧ . (٣) قال النووى فى شرح مسلم: قال القاضى عياض: كل ما جاء فى الروايات من أنه يخيل إليه فعل شىء لم يفعله ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر، لا لخلل تطرق إلى العقل وليس فى ذلك ما يدخل لبسا على الرسالة ، ولا طعنا لأهل الضلالة ، قال: وقد جاءت روايات هذا الحديث مبنية أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه ، لا على عقله وقلبه واعتقاده . - ٣١١ - قَالَ: ((جَاءَتِى رَجُلَانٍ(١) فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى، وَاْآَخَرُ عِنْدَ رِجْلِى. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ((مَاوَجَعُ هَذَا الرَّجُلِ؟)). قَالَ: ((مَطْبُوبٌ)). قَالَ: ((وَمَنْ طَبَّهُ؟ )). قَالَ: لَبِيدُ بنُ الْأَعْصَمِ (٢) الْيَهُودِىّ مِنْ بَنِ زُرَيْقٍ ، قَالَ: ((فَبَمَذَا؟)). قَالَ: ((فِى مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفّ طلعةٍ ذَكَرٍ(٣))). قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟)). قَالَ: ((فِى بِثْرِ ذَرْوَانَ(٤) فَأَتَهَا رَسُولُ / اللَِّ ◌َ، [و٤٣] فَقَالَ: ((هَذِهِ الْبِثْرُ الَّذِى أُرَيتها كَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْجِنَاءِ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ))(٥) (١) رجلان: جبريل وميكائيل. حاشية السندى على البخارى ٢٠/٤. (٢) لبيد بن الأعصم رجل من بنى زريق ، حليف ليهود ، كان منافقاً. (٣) جف طلع نخلة - بضم الجيم، وتشديد الفاء غشاء الطلع الذي يكون فوقه. [النهاية والفائق ٢٠٠/١]. (٤) ذروان - بفتح المعجمة، وسكون الراء - بئر بالمدينة فى بستان بنى زريق. وإضافة بئر لما بعده بيانية. وفى لفظ: ((ذى أروان)). انظر حاشية السندى على البخارى ٢٠/٤. والبخارى ٢٥١/٧. وفاء الوفا للسمهودى ٢٥٢/٢. (٥) مسند أبى يعلى ٢٩٠/٨ -٢٩٢ برقم ٤٨٨٢ عن عائشة. إسناده حسن من أجل مجاهد بن موسى، ولكن تابعه عليه أكثر من ثقة كما يتبين من مصادر التخريج . وأخرجه البخارى فى الطب (٥٧٦٦) باب: السحر، من طريق عبيد بن إسماعيل، وأخرجه مسلم فى السلام (٢١٨٩) (٤٤) باب: السحر ، من طريق أبي كريب ، كلاهما حدثنا أبو أسامة بهذا الإسناد . وأخرجه الحميدى ١٢٥/١ برقم ٢٥٩ وابن حزم فى المحلى ١١ / ٤٠٠ من طريق سفيان، حدثنا هشام ، به ومن طريق الحميدى هذا أخرجه البخارى فى الأدب (٦٠٦٣) باب قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان ... ﴾ وأخرجه أحمد ٥٧/٦ ومسلم (٢١٨٩) وابن ماجه فى الطب (٣٥٤٥) باب السحر والطبرى فى التفسير ٤٥٩/١، ٤٦٠ من طريق ابن نصير . وأخرجه أحمد ٦٣/٦ من طريق معمر، و٩٦/٦ من طريق عفان ، حدثنا وهيب . وأخرجه البخارى فى الجزية والموادعة (٣١٧٥) باب: هل يعفى عن الذمى إذا سحر؟ من طريق يحيى . وأخرجه فى بدء الخلق (٣٢٦٨) باب: صفة إبليس وجنوده، وفى الطب (٥٧٦٣) باب: السحر ، من طريق عيسى بن يونس. وأخرجه البخارى فى الدعوات (٦٣٩١) باب: تكرير الدعاء والبغوى فى شرح السنة ١٨٥/١٢ برقم (٣٢٦٠) من طريق أنس بن عياض ، جميعهم عن هشام ، به . وأخرجه البخارى فى الطب (٥٧٦٥) باب : هل يستخرج السحر؟ من طريق عبد الله بن محمد ... عن عائشة وعلقه البخارى (٣٢٦٨) بقوله : وقال الليث : كتب إلى هشام أنه سمعه ووعاه عن عائشة قالت ... )) . وقال الحافظ فى الفتح ٦/ ٣٤٠ رويناه موصولا فى نسخة عيسى بن حماد رواية أبى بكر بن أبى داود، عنه. وطبقات ابن سعد ١٩٦/٢. والخصائص الكبرى للسيوطى ٩٩/٢ . والمطبوب: المسحور، فكنوا بالطب عن السحر، كما كنوا بالسليم عن اللديغ . والمشاطة: الشعر الذى يسقط من الرأس أو اللحية عند التسريح ، ونقاعة الحناء : الماء الذى ينقع فيه الحناء . والحناء : نبات يتخذ ورقه للخضاب الأحمر . لقد انقسم العلماء إزاء موقفهم من السحر إلى قسمين متعارضين بحسب ما أدى إليه اجتهادهم ، وكل يرى فى موقفه الدفاع عن الدين ، والمحافظة على كيانه . أما الفريق الأول: فيرى أن السحر أمر ثابت، وله حقيقة كغيره من الأشياء ، وله أثر فى نفس المسحور. قال النووى : والصحيح أن له حقيقة ، وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ، ويدل عليه الكتاب والسنة المشهورة . وأما الفريق الثانى فيرى أن السحر لا حقيقة له ، وإنما هو حيلة وشعوذة وتخييل ، فإذا ما أطلق لفظ السحر فإنه يتناول كل أمر مموه قد قصد به الخديعة والتلبيس، وإظهار ما لا حقيقة له ، ولا ثبات» أحكام القرآن للجصاص ٤٣/١ . وقد رد الفريق الثانى هذا الحديث معتمداً على مرتكزات أساسية لخصها الأستاذ عبد الله بن على النجدى القصيمى فى كتابه («مشكلات =.. - ٣١٢ - وَرَوَى الْبَيْهَقِىُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِ صَالِحٍ(١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: ((مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ مَرْضاً شَدِيداً فَأَتَهُ مَلَكَانٍ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ. قَالَ: مَاتَرَى؟ )) قَالَّ ◌ُبّ. وَمَاطِبُّ؟ قَالَ: ((سُجِرَ)) قَالَ: ((وَمَنْ سَحْرَهُ؟)). قَالَ: لَبِيد بْنِ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِىّ)). قَالَ: ((أَيْنَ هُوَ؟ )). قَالَ: فِى بِثْرِ آلِ فُلانٍ تَحْتَ صَخْرَةٍ فِي رَكِيَّةٍ(٢) فَأَتُوا الرَّكِيَّ وَانْزَحُوا مَاءَهَا وَارْفَعُوا الصَّخْرَةَ، ثُمَّ خُذُوا الرَّكْوَةَ(٣) فَاحْرِفُوهَا فَلَّ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِنَّهِ بَعَثَ عَمَّارَ بْن يَاسِرَ فِي نَفَرٍ فَأَتَوْا الرَّكِىّ فَإِذَا مَاؤُهَا كَنُفَاعَةِ الْجِنَاءِ ، فَتَزَحُوا الْمَءَ ، ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَةَ وَاسْتَخْرَجُوا الرَّحْوَةَ وَأَحْرَقُهَا فَإِذَا فِيهَا وَتَرٌفِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً وَأَنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَاتَانِ السُّورَتَانِ فَجَعَلَ كُلَّمَ قَرَأَ آيَةٌ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ: ﴿قُلّ أعُوذَ بِرَبِّ الْقَلَقِ) و((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾(٤). وَرَوَى أَبُوُ نُعَيْمِ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ، قَالَ ((صَنَعَتِ الْيَهُوُدُ لِرَسُولِ = الأحاديث النبوية وبيانها)) (ص ٤٨ - ٥٨) فكانت ثلاثة : الأول: أنهم يرون فى هذا الحديث تصديقاً للمشركين فى قوله : ( وقال الذين ظلموا : إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً ) سورة الفرقان ٨ . والثانى : يرون أن التصديق بهذا الحديث يزيل الثقة بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثالث : أنهم يرون أن السحر من عمل الشيطان ، وصنع النفوس الشريرة . وقد نقل إمام الحرمين . الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق ، وعباد الرحمن ليس للشيطان عليهم من سلطان ، والأنبياء صلوات الله عليهم أعلى عباد الله منزلة عند الله تعالى. وقد رد الأستاذ القصيمى على هذه الشبهات ردودا لا تسلم له كلها فانظرها إن شئت . ولتجلية الموضوع انظر: تفسير الطبرى ٤٤٤/١ - ٤٦٤ والجامع لأحكام القرآن للقرطبى ٤٣٤/١، ٤٤٠ والتفسير الكبير للرازى ٢٠٣/٣ -٢٢١ وتفسير ابن كثير ٢٣٣/١ -٢٥٩ وتفسير الكشاف للزمخشرى ٣٠١/١ -٣٠٢ وتفسير البيضاوى ١٧٥/١ -١٧٦ وأحكام القرآن للجصاص ٤١/١ -٥٨ وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ١٧٧ - ١٧٨ وروح المعانى ٣٣٨/١ - ٣٤٠ وتفسير المنار ٣٩٨/١ - ٤٠٨ والمحلى لابن حزم ٣٩٤/١١ - ٤٠٠ وشرح مسلم للنووى ٣٥/٥ - ٣٨ وشرح مسلم للأبى ٦/٦ - ١٠ وفتح البارى ٢٢٢/١٠ - ٢٣٥ والتفسير الحديث للأستاذ محمد عزة دروزة ٢١٥/٧ - ٢١٨ ومشكلات الأحاديث النبوية وبيانها للأستاذ القصيمى ٤٨ - ٥٨. (١) أبو صالح السَّان اسمه ذَكْوانِ، وهو الذى يقال له: أبو صالح الزيات لأنه كان يجلب السمن والزيت من المدينة إلى الكوفة، مات سنة إحدى ومائة ، وكان مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانى . ترجمته فى: الجمع ١٣٣/١ والتقريب ٢٣٨/١ والتهذيب ٢١٩/٣ والكاشف ٢٢٩/١ وتاريخ الثقات ١٥٠ وتاريخ أسماء الثقات ٨٤ ومعرفة الثقات ٣٤٥/١ . (٢) الركية : البئر لم تطو، وجمعها : ركايا ورُكىّ . (٣) الرّكوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء وجمعها : ركاء . (٤) دلائل النبوة للبيهقى ٢٤٨/٦ والخصائص الكبرى للسيوطى ١٠٠/٢ وتفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابورى المجلد ١٢ الجزء ٣٠ من ٢٠٩ والدر المنثور فى التفسير المأثور ٧١٦/٦ - ٧١٧ . - ٣١٣ - اللهِ وَهِ شَيْئاً فَأَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ وَجَعٌ شَدِيدٌ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلٌ بِالْعُوَّدَتَيْنِ يُعَوَّذُ ◌ِبِهِمَا ، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ صَحِيحًاً))(١) . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ (٢) رَضِىَ اللَّهُ تَعَلَى عَنْهُ ، قَالَ : (إِنَّا سَحَرَهُ بَنَتُ أَعْصَمَ - أَخَوَاتٌ لَبِيدٍ ، وَكَانَ لَبِيدٌ هُوَ الَّذِىِ ذَهَبَ بِهِ ، فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ (٣) الْبِثْرِ، وَدَسَ بَنَاتِ أَعْصَمَ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَسَمِعَتْ عَائِشَةَ تَذْكُرُ مَا أَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنْ بَصَرِهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى أَخَوَلِتِهَا بِذَلِكَ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: إِنْ يَكُنْ نَبِّ فَسَيُخْبَرَ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَسَوْفَ يُدَّةُ هَذَا السّحْرُ، فَيَذْهَبُ عَقْلُهُ، فَدَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ (٤)). وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكِمِ (٥) رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: ((سُحِرَ النَّبِىُّ وَّهِ فِى الْمُحَرِّم مَرْجِعَهُ مِنَ الْحَدَيْبِيَّةِ(٦))). (١) الخصائص الكبرى للسيوطى ٢/ ١٠٠. (٢) عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصارى ، أبو الخطاب مات فى ولاية سليمان بن عبد الملك. ترجمته فى: المعرفة والتاريخ للفسوى ٣٣٦/٣، ٣٨٠ والتهذيب ٢٥٩/٦ ومعرفة الثقات ٨٥/٢ ومشاهير علماء الأمصار ١١٧ ت ٤٩٢. (٣) راعوفة البئر وأرعوفتها: صخرة تترك فى أسفل البئر إذا احتفرت تكون هناك ليجلس المستقى عليها حين التنقية، أو تكون على رأس البئر يقوم عليها المستقى. ((النهاية لابن الأثير ٨٧/٢)). (٤) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٩٨/٢. والخصائص الكبرى للسيوطى ١٠٠/٢. (٥) عمر بن الحكم بن ثوبان، من متقنى أهل مكة وصالحيهم، مات بها سنة سبع عشرة ومائة. ترجمته فى: الثقات ١٤٧/٥ والجمع ٣٤٢/١ والتهذيب ٤٣٦/٧ والتقريب ٥٣/٢ والكاشف ٣٠٨/٢ وتاريخ الثقات ٣٥٦ ومعرفة الثقات ١٦٥/٢ والتحفة اللطيفة ٣٢٥/٣. (٦) الخصائص الكبرى ١٠٠/٢ والطبقات الكبرى لابن سعد ٥/٢/٢ وتفسير الطبرى ٣٦٦/١ ومصنف عبد الرزاق ٦٤ ١٩٧. - ٣١٤ - الباب الرابع عشر فى إخباره وير معاذاً بأن ناقته تبرك بالجند رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ - فِى فُتُوَحِ مِصْرَ - مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ(١)، عَنْ مُعَاذٍ (٢) رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِىِّ ◌َه ◌ِ يَوْمَ(٣) بَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ - حَمَلَهُ عَلَى نَاقَتِهِ، وَقَالَ يَامُعَاذُ: ((انْطَلِقْ حَتَّ تَأْتِى الْجُنْد، فَحْثُمَاَ بَرَكَتْ بِكَ (٤) هَذِهِ النَّقَة، فَأَذِّنْ وَصَلِّ، وَابْنِ فِيهِ مَسْجِداً، فَانْطَلَقَ مُعَاذٌ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ حَتَّى انْتَهَتْ بِهِ إِلَى الْجُنْدِ دَارَتِ النَّاقَةُ ، وَأَبَتْ أَنْ تَبْرُكَ ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ جُنْدٍ غَيْرِهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ جُنْدُ رُكَانَةَ(٥)، فَمَّ أَتَهُ دَارَتْ وَبَرَكَتْ، فَزَلَ مُعَاذٌ بِهَا فَنَادَى بِالصَّلاَةِ، ثُمّ قَامَ يُصَلّ(٦))) . . (١) مكحول أبو عبدالله، كان من سَبْى كابل لسعيد بن العاص، فوهبه امرأة من هُذَيْل فأعتقته بمصر، ثم تحول إلى دمشق، فسكنها إلى أن مات بها سنة اثنتى عشرة ومائة، وكان من فقهاء أهل الشام وصالحيهم، وجماعيهم للعلم. ترجمته فى: الثقات ٤٤٦/٥ والجمع ٥٢٦/٢ والتهذيب ٢٨٩/١٠ - ٢٩٢ والتقريب ٢٧٣/٢ والكاشف ١٥٢/٣ وتاريخ الثقات ٤٣٩ والسير ١٦٠/٥ وتاريخ البخارى ٢٢/٨ والجرح والتعديل ٤٠٧/٨ وتهذيب الكمال ١٣٦٩ وتذهيب التهذيب ٢/٦/٨/٤ وخلاصة تهذيب الكمال ٣٨٧ ومشاهير علماء الأمصار ١٨٣، ١٨٤ ت ٨٧٠ . (٢) معاذ بن جبل بن عمرو الأنصارى أبو عبد الرحمن، مات بالأردن فى الطاعون - يعنى طاعون عمواس - سنة ثمانى عشرة ، وله ثلاث وثلاثون سنة ، وكان قد شهد بدراً والعقبة. ترجمته فى: تاريخ الصحابة ٢٢٩ ت ١٢٣١ والثقات ٣٦٨/٣ والطبقات ٣٤٧/٢، ٥٨٣/٣، ٣٨٧/٧ والإصابة ٤٢٦/٣ وحلية الأولياء ٢٢٨/١ وأسد الغابة ٣٧٦/٤، والتجريد٠ ٨٠/٢ ومشاهير علماء الأمصار ٨٤ ت ٣٢١. (٣) لفظ ((يوم)) ساقط من جـ . (٤) لفظ ((بك)) ساقط من ب . (٥) فى جـ ((ركامة)) وكذا الخصائص ١٠٧/٢. (٦) فتوح مصر وأخبارها لابن عبدالحكم ٩١ . - ٣١٥ - الباب الخامس عشر فى إخباره / ◌َاليه، من سأل أهل(١) رجل عن حاله بما سأله عنه [ظ ٤٣ ] (٢) (١) لفظ ((أهل» زائد من جـ . (٢) بياض بالنسخ وجاء فى الخصائص الكبرى ١٠٣/٢ (( أخرج البيهقى عن جابر بن سمرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن فلاناً مات ، فقال : لم يمت فعاد الثانية فقال: إن فلاناً مات، فقال: لم يمت ، فعاد الثالثة فقال: إن فلاناً نحر نفسه بمشقص فلم يصل عليه » . -٣١٦ - الباب السادس عشر فى إخباره وَاجله بأن الأرضَةَ(١) أكلت الصحيفة الظالمة ، التى كَتَبَتْهَا قريش رَوَى الْبَيْهَفِىُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بن عُقْبَةَ(٢) ، عَنِ الزُّهْرِىّ، وَابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ شَيْخِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَعَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بنِ قَتَدَةً(١٣، وَأَبِ بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الْتُرْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ هِشَامِ(٤)، وُعُثْمَانَ بْنِ أَبِ سُلَيْمانَ ، بْنِ جُبَيْرِيْنِ مُطْعَمٍ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِى بَعْضِ، وَابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِىّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنِ الزَّبَيْرِ ابْنِ بَكَّارٍ ، وَأَبُو نُعَيْمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِ سُلَانَ بْنِ جُبَيْرِ، بْنِ مُطْعِمِ (٥): ((أَنَّ الْمُشْرِكِينَ اشْتَدُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، كَأَشَدّ مَا كَانُوا، حَتَ بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ الْجَهْدُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، حَتَ هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى النَّجَاشِّ، وَبَلَغَهُمْ إِكْرَامُهُ إِيَّاهُمْ ، وَأَجْمَعَتْ قُرَيْشُ أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِوَه عَلَنِيَةٌ، فَلَمَّ رَأَى أَبُوُ طَالِبٍ عَمَلَ الْقَوْمِ (١) الأرضة - بفتح الهمزة والراء والضاد المعجمة الساقطة، فتاء تأنيث - دُويبة تأكل الخشب ((سبل الهدى والرشاد ٥١٠/٢)). (٢) موسى بن عقبة بن أبى عيّاش، مولى الزبير بن العوام وقد قيل مولى أم خالد بنت خالد، رأى ابن عمر وسهل بن سعد. مات سنة خمس وثلاثين ومائة . ترجمته فى: الثقات ٤٠٤/٥ وتهذيب الكمال ١٣٩٢ والجمع ٤٨٣/٢ والتهذيب ٣٦٠/١٠ وتذكرة الحفاظ ١٤٨/١ والعبر ١٩٢/٤ والتقريب ٢٨٦/٢ والكاشف ١٦٥/٣ والوافى بالوفيات ١٣٧/٢ وخلاصة تذهيب الكمال ٣٩٢ وتاريخ الثقات ٤٤٤ وتاريخ أسماء الثقات ٢٢١ وشذرات الذهب ٢٠٩/١ والسير ١١٤/٦ وطبقات خليفة ٢٦٧ وتاريخ خليفة ٤١١ وتاريخ البخارى ٢٩٢/٧ والتاريخ الصغير ٧٠/٢ والجرح والتعديل ١٥٤/٨ ومشاهير علماء الأمصار ١٣١ ت ٥٨٤ . (٣) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصارى، من سادات الأنصار وعُبّادهم، مات سنة تسع وعشرين ومائة. ترجمته فى: تاريخ الفسوى ٤٢٢/١ والجرح والتعديل ٣٤٦/٦ وتاريخ الإسلام ٢٦١/٤. (٤) أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى يقال: إن اسمه كنيته . أخو عمر وعثمان وعكرمة ومحمد بن عبد الرحمن وكان من سادات قريش فقهاً وعلماً وورعاً وفضلاً وكان يعرف براهب قريش ، مات سنة أربع وتسعين بعد ما عمى . ترجمته فى: الثقات ٥٦٠/٥ وطبقات ابن سعد ٢٠٧/٥ ونسب قريش لمصعب ٣٠٣، ٣٠٤ والسير ٤ /٤١٦ - ٤١٩ وطبقات خليفة ت ٢٠٩٨ وتاريخ البخارى ٩/٩ والمعارف ٢٨٢ والحلية ١٨٧/٢ وطبقات الفقهاء للشيرازى ٥٩ وتاريخ ابن عساكر (باريس) ٨٦ ب وتهذيب الكمال ١٥٨٨ وتاريخ الإسلام ٧٢/٤ والعبر ١١١/١ والتهذيب ٣٠/١٢،٢٩٥/٩ وتهذيب التهذيب ٢٠١/٤ ب والبداية والنهاية ١١٥/٩ وتذكرة الحفاظ ٥٩/١ وطبقات الحفاظ للسيوطى ٢٤ وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٤٤ وشذرات الذهب ١٠٤/١ ومشاهير علماء الأمصار ١٠٧ ت ٤٣٤. (٥) عثمان بن أبى سليمان بن جبير بن مطعم القرشى ، من جلة أهل مكة وكان متقنا . ترجمته فى: الجمع ٣٥٢/١ والتهذيب ١٢٠/٧ والتقريب ٩/٢ والكاشف ٢١٩/٢ وتاريخ الثقات ٣٢٧ ومعرفة الثقات ١٢٨/٢ ومشاهير علماء الأمصار ٣٢٠ ت ١١٤٩ . - ٣١٧ - جَعَ بَنِى(١) عَبْدِ الْمَطَّلِب، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَ شِعْبِهِمْ(٢)، وَمْنَعُوهُ بِمِّنْ أَرَادُوا قَتْلَهُ فَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ: مُسْلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ فَلَمَّ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ (٣) أَنَّ الْقَوْمَ مَنَعُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ إِلَيْهِمْ وَكَتَبَوًا صَحِيفَةً، وَعُهُوداً وَمَوَاثِيقَ ، لَا يَقْبَلُوا مِنْ بَنِى هَاشِم صُلَّحاً أَبَدَاً حَتَّ يُسْلِمُوهُ لِلْقَتْلِ، فَلَبَثَ بَنُو هَاشَمِ فِى شِعْبِهِم ثَلاَثَ سِنِينَ (٤) ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِم الْبَلَاَءُ(٥) وَالْجَهْدُ . وَفِى لَفْظِ : ((فَحَصَرُوا بَنِ هَاشِم فِى شِعْبٍ أَبِ طَالِبٍ لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ ، سَنَةِ سَبْعٍ مِن تَنَبِّؤْ رَسُول اللَّهِ وََّ، فَلَمََّ كَانَ رَأْسُ ثَلاَثِ سِنِينَ تَلَاَوَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ ، وَمِنْ بَنِى قُصَىّ، وَرِجَالٌ سِوَاهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، فَدْوَلَّدَتْهُمْ نِسَاءٌ مِنْ بَنِ هَاشِمٍ، وَرَأَوْا أَنْهُْ قَدْ قَطَعُوا الرَّحِمَ وَاجْتَمَعَ أَمْرُهُمْ مِنْ لَيْلَتِهِمْ عَلَى نَقْضِ مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدْرِ وَبَعَثَ اللّهُ تَعَالَى عَلَى صَحِيفَتِهِمْ الْأَرَضَةَ، فَأَكَلَتْ كُلَّ مَا كَانَ فِيهَا ، مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ وَكَانَتْ مُعَلَّقَةً فِى سَقْفِ الْبَيْتِ فَلَحَسَتْ كُلَّ مَاكَانَ فِيهَا مِنْ عَهْدٍ وَمَيْثَاقٍ، فَلَمْ تَتْرُكْ فِيهَا اسْمَا لِلَّهِ إِلّ لحَسَتْهُ، وَبَقِى مَاكَانَ فِيهَا مِنْ شْكٍ وَظُلْمِ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ )) . وَفِى لَفْظٍ : ((فَأَكَلَتْ مَاكَانَ فِيهَا مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ وَبَقِىَ مَاكَانَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى ))(٧) . وَفِى لَفْظِ: ((فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الصَّحِيفَةِ دَابَّةً فَأَكَلَتْ كُلَّ شَىْءٍ فِيهَا إِلَّ اسْمُ اللَّهِ)). وَفِى لَفْظِ: ((إِلَّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ)) وَأَطْلَعَ اللَّهُ تَعَالَى نَبَّهُ عَلَى الَّذِى صَنَعَ بِصَحِيفَتِهِمْ )) . (١) فى جـ ((ابن)). (٢) الشعب - بكسر الشين المعجمة - وهو الطريق فى، بجبل ومسيل الماء فى بطن أرض. والمراد به هنا: شِعب بنى هاشم بن عبدمناف، فقسّمه بين بنيه حين ضعف بصره وصار للنبى صلى الله عليه وسلم حَظّ أبيه وهو كان منزل بنى هاشم غير مساكنهم وهو الذى يعرف بشعب ابن يوسف قاله فى المطالع . سبل الهدى والرشاد ٥٠٩/٢ . (٣) عبارة ((عرفت قريش)) زائدة من جـ . (٤) فى جـ ((الغلاء)). (٥) كان هذا العقد والحصار لبنى هاشم وبنى المطلب بن عبدمناف فى ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة وظلوا محاصرين إلى السنة العاشرة ، وقيل : بل إلى السنة التاسعة . (٦) فى جـ ((الغلاء)) (٧) سبل الهدى والرشاد ٥٠٨/٢ . - ٣١٨ - وَفِى أُخْرَى: ((ثُمَّ أَطْلَعَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ عَلَى أَمْرٍ صَحِيفَتِهِمْ وَأَنَّ الْأَرَضَةَ قَدْ أَكَلَتْ مَافِيهَا مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ وَبَقِىَ مَاكَانَ فِيَهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه ◌ِأَبِ طَالِبٍ)). فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: لَ وَالثَّوَاقِبُ(١) مَا كَذَبْتَنِى(٢)، فَانْطَلَقَ يْشِى بِعصابةٍ(٣) من بني عبد المطلب، حَتَى أَتَ المسجدَ وهو خائفٌ من قريش / ، فلما رَأَوْهُمْ عَامِدِينَ جَمَاعَتَهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَظَنُوا أَنْهَمْ خَرَجُوا مِنْ شِدَّةِ الْبَلاَءِ، وسروا ليعطوهم رَسُولُ اللَِِّّ، فَتَكَلَّمَ أَبُوُ طَالِبٍ، فَقَالَ : [و ٤٤] ((قَدْ حَدَثَتْ أُمُورُ بَيْنَكُمْ لَمْ نَذْكُرْهَا لَكُمْ فَأْتُوا بِصَحِيفَتِكُمْ الَّتِى تَعَاهَدْتُمْ عَلَيْهَا ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ صُلْحٌ ، وَإِنَا قَالَ ذَلِكَ خشيةَ أن ينظرُوا فى الصحيفةِ قبل أَنْ يأتوا بها، فَأَتَوْا بصحيفَتِهِم معجبينَ بِهَا، لَا يَشُكّونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ مَدْفُوعاً إِلَيْهِمْ، فَوَضَعُوهَا بَيْنَهُمْ . فَقَالَ أَبُوُ طَالِبٍ: إِنَّا أَتَيْتُكُمْ لَأُعْطِيكُمْ أَمْراً لَكُمْ فِيهِ نَصَفُ : أَنَّ ابْنَ أَخِى قَدْ أَخْبَرَبِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَرِىءٌمِنْ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الّتِى فِى أَيْدِيكُمْ، وَحَا مِنْهَا كُلَّ اسْمِ لَهُ فِيهَا، وَتَرَكَ فِيهَا غَدْرَكُمْ وقطيعتكُمْ رَحِمَكُمْ إِيَّاهَا وَتَظَاهُرِكُمْ عَلَيْنَاَ، فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ ابْنُ أَخِى كَمَا قَالَ: ((فَأَفِيقُوا، فَوَاللَّهِ لَا يُسْلَمُ أَبَداً حَتَّى نَمُت عند آخِرِنَا ، وَإِنْ كَانَ بَاظِلًا رَفَعْنَاهُ لَكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُ، وَاسْتَحْبَيْتُمُهُ. قَالُوا: ((رَضِينَا بِالَّذِى تَقُولُ، فَفَتَحُوا الصَّحِيفَةَ، فَوَجَدُوا الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ وَِّ قَدْ أَخْبَرَ خَبَرُهَا. فَلَمَّ رَأَتْهَا قُرَيْتُ كَالَّذِى قَالَ: قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا قَطّ إِلّ سِحْرٌ مِنْ صَاحِبِكُمْ. فَقَالَ أُولَئِكَ النَّفَرُ: إِنَّ أَوْلَى بِالْكَذِبِ وَالسَّحْرِ غَيْرُنَا، فَإِنََّ نَعْلَمُ أَنَّ الَّذِى اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ قَطِيعَتِنَا أَقْرَبُ إِلَى الْجِبْتِ وَالسّحْرِ، وَلَوْلَا أَنَّكُمْ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى السّخِرِ لَمْ تفسدْ صَحِيفتُكُمْ وَهْىَ بِأَيْدِيكُمْ، طَمَسَ اللَّهُ - تَعَالَى - مَاكَانَ فِيهَا مِنِ اسْمٍ لَهُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ بَغِْ تَرَكَهُ . أَفَنَحْنُ السَّحَرَةُ أَمْ أَنْتُمْ ؟ (١) الثواقب : النجوم جمع ثاقب وهو النجم المضىء . (٢) ما كذبتنى - بتخفيف الذال المعجمة أى ما حدثتنى بحديث كذب [سبل الهدى ٥١١/٢]. (٣) العصابة - بكسر العين : الجماعة . (٤) نصف - بفتح النون والصاد المهملة وهى فى الأصل المرأة بين الحَدَثَة والمُسِنّة أى فى أمر وسط بيننا وبينكم لا فيه حَيْف علينا ولا عليكم . سبل الهدى والرشاد ٥١١/٢. - ٣١٩ - فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ النَّفَرُ الَّذِى مِنْ بَنِ عَبْدِ مَنَّافٍ وَمِنْ قُصَّ: نَحْنُ بُرَآءُ مِنْ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَخَرَجَ النَّبِىُّ ◌َ وَأَصْحَابُهُ فَعَاشُوا، وَخَالَطُوا النَّاسَ )). وَقَالَ أَبُوَ طَالِبٍ فِى الصَّحِيفَةِ : وَأَنّ كَلّ مَالَمْ يَرْضَهُ اللَّهُ يَفْسُدُ أَمْ بَأْتِكُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُزَّقَتْ وَشُلَّتْ يَدُ مَنْصُورٍ الْعَبْدَرِيّ كَاتِب الْوَثِقَةِ حَتَّى يَبِسَتْ ، فَمَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا ، فَكَانَتْ قُرَيْشُ تَقُولُ بَيْنَهَا: إِنَّ الَّذِى صَنَعْنَا بِبَنِى هَاشِمٍ لَظُلْمٌ، انْظُرُوا مَا أَصَابَ مَنْصُورٌ بن عِكْرِمَةَ(١))). (١) دلائل النبوة لأبى نعيم ٩٢/١، ٩٣ والخصائص الكبرى للسيوطى ١٥١/١، ١٥٢ والطبقات الكبرى لابن سعد ٢٠٨/١ - ٢١٠. ذكر حصر قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنى هاشم. ودلائل النبوة للبيهقى ٣١١/٢ - ٣١٥ وسيرة ابن هشام ٣٧١/١ وما بعدها والطبرى ٣٣٥/٢ وابن كثير ٨٤/٣ والنويرى ٢٥٨/١٦ والسيرة الحلبية ٤٤٩/١ والدُّرر فى اختصار المغازى والسير ٥٣ وسبل الهدى والرشاد ٠٥٠٢/٢ - ٣٢٠ - الباب السابع عشر (١) فى إخباره وَاليه، قريشًا ليلة الإسراء بصفة بيت المقدس ، ولم يكن رآه قبل ليلة الإسراء قَدْ تَقَدَّمَ فِى أَبْوَابِ الْعْرَاجِ(٢) أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لَهُ(٣): يَا مُحَمَّد صِفْ لَنَا بَيْتَ الْقَدِسِ: بِنَاؤُهُ، وَكَيْفَ هَيْئَتَه، وَكَيْفَ قُرْبِه مِنَ الْجَبَلِ؟ فَقَالَ لَمْ: بِنَاؤُهُ كَذَا ، وَهَيْئَتَه كَذَا حَتَّىَ أَلْبَسَ عَلَيْهِ النَّعْت(٤) فَوَضَعَ جِبْرِيلُ (٥) لَهُ بَيْتَ الْقَدِسِ(٦) دُونَ دَارٍ عَقِيلِ وَسَأَلُوهُ عَنْ أَبْوَابِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَثْبَتَهَا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيُخْبِرُهُمْ بِهَا، وَأَبُوُ بَكْرٍ يَقُولُ: ((صَدَقْتَ، صَدَقْتَ، فَرَاجِعْهَا (٧) إِنْ شِئْتَ . (١) فى د ((الباب الثامن عشر)) وهو خطأ. (٢) المعراج سبق الحديث عنه فى ((سبل الهدى والرشاد ١١/٣)). (٣) لفظ ((له)) زائد من جـ . (٤) فى أ ((نعت)) وما أثبت من جـ . (٥) لفظ ((جبريل)) سقط من جـ . (٦) عبارة ((بيت المقدس)) ساقطة من جـ . (٧) سبل الهدى والرشاد ١١/٣ وما بعدها. وسيرة ابن هشام ١٥/٢. والطبقات الكبرى لابن سعد ١٩٧/١ - ٢٠٠. وعيون الأثر لابن سيد الناس ١٤٠/١، ١٤٤، وإمتاع الأسماع للمقريزى ٢٩/١ .. وتاريخ الخميس للديار بكرى ٣٠٦/١. والخصائص الكبرى للسيوطى ١٥٢/١ وما بعدها. وفيه: أخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كذبتنى قريش حين أسرى بى إلى بيت المقدس قمت فى الحجر، فجلى الله لى بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه )) .