النص المفهرس

صفحات 281-300

- ٢٨١ -
الباب الرابع
فى معجزاته - ﴿﴿ ـ فِى الْبَرْقَةِ الَّتِى بَرَقَتْ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ
رَوَى الْحَاكِمُ وَصَخَحَهُ، وَالْبَيْهَفِىُّ، وَأَبُوُ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُ - ، قَالَ: ((كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَهِ الْعِشَاءَ، فَكَانَ يُصَلّى، فَإِذَا سَجَدَ
وَثَّبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُمَا، فَوَضَعَهُمَا وَضْعًا
رَفِيقًا، فَإِذَا عَادَ عَادًا، فَمََّ صَلَّ جَعَلَ وَاحِدًا هُنَا، وَوَاحِدًا هَاهُنَا، فَقُلْتُ:
((يَارَسُولَ اللَّهِ ((أَلَا أَذْهَبُ بِمَا إِلَى أُقِّهِمَا؟)) ،
قَالَ: ((لَاَ))(١)، فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فَقَالَ: ((الْقَا بِأُمَّكُمَا)) ، فَازَالَا يَمْشِيَانِ فِى
ضَوْئِهَا حَتَّ دَخَلَاً(٢) )).
(١) فى جـ ((قال فبرقت)).
(٢) المستدرك للحاكم ١٦٧/٣ كتاب معرفة الصحابة، حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ودلائل النبوة للبيهقى ٧٦/٦ ودلائل النبوة لأبى نعيم
٢٠٧/٣ والخصائص الكبرى للسيوطى ٨٠/٢ .
وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده ٥١٣/٢ وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد ١٨١/٩ وقال: رواه أحمد والبزار باختصار، ورجال أحمد ثقات، ولم
ينسبه إلى الكبير . والمعجم الكبير للطبرانى ٤٥/٣ حديث رقم ٢٦٥٩ وأيضا ٢٦٦٠ .

- ٢٨٣ -
جماع أبواب
معجزاته وَحد فى
رؤية بعض أصحابه الملائكة(١)،
والجنَ وسماع كلامهما .
(١) كذا فى جـ. وفى د ((الملائكية)) وفى أ«الملكية)).

- ٢٨٥ -
الباب الأول
فى معجزاته ودي فى رؤية بعض أصحابه الملائكة (١) ، وسماع
كلامهم (٢)، إكراما له وَلّر .
رَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ عِمْرَانَ بِنِ حُصَيْنٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قَالَ: ((كَانَ
يُسَلِّمُ عَلَى الْلَائِكَةِ حَتَّ اكْتَوَيْتُ فَتَخَّت (٣) فَتَرَكْتُ الْكَىَّ، فَعَادُوا يُسَلِّمُونَ وَكَانَ
يَرَاهُمْ يِيَاناً))(٤).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقٍ أَبِ عُثْمَنَ(٥) التَّهْدِىِّ قَالَ /: ((أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَ [و٣٩]
الشَّيَّ ◌َّهِ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َهُ: ((مَنْ
هَذَا؟))، قَالَتْ: ((هَذَا دِحْيَةُ الْكَلْبِى))، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّ إِيَّاهُ، حَتَّى
سَمِعْتُ خْطَبَةَ(٦) التَِّ وَهَ بِخَبَرِ جِبْرِيلَ، قُلْتُ لِأَبِ عُثْمَنَ: (مِمَّنْ سَمِعْتَ
هَذَا؟))، قَالَ: ((مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ))(٧) .
وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قَالَ: كَانَ الشَّبِىُّ وَ
يَوْمًا بَارِزً (٨) لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ(٩) رَجُلٌ، فَقَالَ: ((مَا الْإِيمَانُ؟))، قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ
بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتِبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ))، قَالَ: ((مَا الْإِسْلَامُ؟)).
قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ، وَتَصُوَمَ
(١) كذا فى جـ
(٢) فى جـ ((كلامهما))
(٣) أضافة عن الخصائص ٩٣/٢ وبها يستقيم السياق.
(٤) أخرجه مسلم فى (١٥) كتاب الحج ٢٣ باب جواز التمتع، الحديث ١٦٧ ص ٨٩٩/٢ ودلائل النبوة للبيهقى ٨٠/٧ .
(٥) أ، ب ((البدى)) وما أثبت من جـ .
وهو أبو عثمان النهدى : عبد الرحمن بن مل - بفتح وضم وكسر الميم ، وتشديد اللام - ابن عمروبن عدى النهدى نسبة إلى نهد بن زيد بن قضاعة ،
أبو عثمان الكوفى، أسلم وصدق ولم ير النبى ، عن عمر وعلى وأبى ذر، وعنه: قتادة وأيوب وخلق . وثقه ابن المدينى وغيره. مات سنة
خمس وتسعين وقال ابن معين: سنة مائة عن أكثر من مائة وثلاثين سنة. «خلاصة تذهيب الكمال ١٥٣/٢ ترجمة ٤٢٥٨، ٢٨٢/٣ )».
(٦) ! (( خطب)) وما اثبت من جـ.
(٧) صحيح البخارى ٩٤/٦ والعينى ٢٩٩/٩ باب (١) كتاب فضائل القرآن.
وصحيح مسلم ١٤٤/٧ كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم . باب من فضائل أم سلمة رضى الله تعالى عنها .
ويفيد الحديث : أن أم سلمة رأت جبريل فى صورة دحية الكلبى ، وفيه منقبة لها وفيه : جواز روية البشر الملائكة ، ووقوع ذلك .
والخصائص الكبرى ٩١/٢، ٩٣ .
(٨) فى أ ((نازلا)) وما أثبت من جـ، والبخارى ١٩/١.
(٩) جـ ((إذ أتاه)).
/

- ٢٨٦ -
رَمَضَانَ))، قَالَ: ((مَا الْإِحْسَانُ؟ ))، قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ
تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ))، قَالَ: ((مَتَى السَّاعَةُ؟))، قَالَ: ((مَا الْمُسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ
مِنَّ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ رَهَا (١) ، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةٌ
الْإِلِ الْبُهْمُ فِى خَمٍْ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ اللَّهُ، ثُمَّ أَدْبَرَ))، فَقَالَ: ((رُدُّوهُ فَلَمْ يُرَوْا
شَيْئاً))، فَقَالَ: ((هَذَا جِبْرِيلُ يُعَلّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ)) (٢).
وَأَخْرَجَ(٣) أَحْمَدُ، وَالطََّرَائِىُّ، وَالْبَّهَقِىُّ - بِسَنَدٍ صَحِيحٍ -:
(( أَنَّ حَارِثَةَ بْنَ النُّعْمَانِ (٤) قَالَ: ((مَرَرْتُ عَلَى النَّبِّ ◌َ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ، فَسَلَّمْتُ
عَلَيْهِ، وَمَرَرْتُ، فَمَا رَجَعْنَا وَانْصَرَفَ الشَّيُّ ◌َهِ قَالَ لِى: ((هَلْ رَأَيْتَ الَّذِى كَانَ
مَعِی ؟))،
قُلْتُ: ((نَعَمْ ))، قَالَ: ((فَإِنّهُ جِبْرِيلُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلَمُ)» (٥).
وَرَوَى أَبُوُ مُوسَى الْدينيّ - فِى المعرفة - عن تميمٍ بن سَلَمَةً، (٦) قال: ((بَيْنَا أَنَاَ
عِنْدَ النَّبِّ ◌َ﴿ِ، إِذِ انْصَرَفَ مِنْ عِنْده رَجُلٌ، فَنظرت إليْه موليا متعمما بعمامة قد
أَرْسَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ، قُلْتُ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَذَا؟))، قَالَ: ((هَذَا (٧)
چېرِيلُ (٨)).
(١) فى صحيح البخارى ٢١/١ ((ربها)) وفى صحيح مسلم ٢٩/١ (( رَبُّتهَا)) أى مولاتها وقيل التأنيث على معنى النسمة ليشمل الذكرو الأنثى.
وتأتى رواية ربها بالتذكير ورواية بعلها .
(٢) صحيح البخارى ٢١/٢٠/١ كتاب الإيمان - باب سؤال جبريل، وصحيح مسلم ٢٩/١، ٣٠، ٣١ كتاب الإيمان.
(٣) فى جـ « وروى)).
(٤) حارثة بن النعمان بن نفيع، ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدراً. له ترجمة فى الإصابة ٢٩٨/١ وذكر هذا الحديث وعزاه للإمام أحمد
والطبرانى .
(٥) المسند ٤٣٣/٥ والمعجم الكبير للطبرانى ٢٥٧/٣ برقم ٣٢٢٥ عن ابن عباس قال مَرَّ حارثة بن النعمان على رسول الله ### ومعه جبريل عليه
السلام يناجيه فلم يسلم فقال جبريل ## ما منعه أن يسلم؟! إنه لو سلم لرددت عليه ثم قال أما إنه من الثمانين فقال رسول الله ﴾
وما الثمانون ؟ قال يفر الناس عنك غير ثمانين فيصيرون معك رزقهم وررق أولادهم على الله فى الجنة فلما رجع حارثة سلم فقال له رسول الله
* إلا سلمت حين مررت؟ قال رأيت معك إنسانا فكرهت أن أقطع حديثك قال فرأيته؟ قال نعم قال ذاك جبريل# وقد قال فأخبره بما قال
جبريل عليه السلام » .
قال فى المجمع ٣١٤/٩ رواه الطبرانى والبزار ٢٥٥ زوائد البزار واسناده حسن رجاله كلهم وثقوا وفى بعضهم خلاف وانظر المعجم الكبير للطبرانى
٣٥٧/٣ برقم ٣٢٢٦ وقال فى المجمع ٣١٣/٩، ٣١٤ ورجاله رجال الصحيح، وأيضا الخصائص الكبرى ٩١/٢، ٩٢ . ودلائل النبوة
للبيهقى ٧٤/٧ .
(٦) تميم بن سلمة السلمى الكوفى عن شريح القاضى وعروة وعنه منصور والأعمش وثقه ابن معين قال الفلاس مات سنة مائة . خلاصة تذهيب
الكمال ١٤٦/١ ترجمة رقم ٩٠٠
(٧) لفظ ((هذا)) ساقط من جـ
(٨) المسند ٢٩٤/١، ٣١٢ والخصائص الكبرى ٩١/٢.

- ٢٨٧ -
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِىُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ:
((كُنْتُ مَعَ أَبِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وعندهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ، فَكَانَ كَالمُعْرِض عَنْ
أَبِى، فَخَرَجْنَا، فَقَالَ أَبِى: ((يَابُنِىّ، أَمْ تَرَ أَنَّ ابْنَ عَمِّكَ كَالْعُرِضِ عَنَّ؟))،
قُلْتُ: يَا أَبَتِ إنه كان عِنْدَه رَجُلُ يُنَاحِيهِ، فَرَجَعَ فَقَالَ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ
لِعَبْدِ اللّهِ كَذَا وَكَذَا))، فَقَالَ: ((إِنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ (٢) رَجُلٌ يُنَاجِيكَ، فَهَلْ كَانَ عِنْدََ
أَحَدٌ ؟))، قَالَ: ((وَهَلْ رَأَيْتَهُ يَاعَبْدَ اللَّهِ؟))، قُلْتُ: ((نَعَمْ))، قَالَ: ((ذَاكَ
جِبْرِيلُ هُوَ الَّذِى كَانَ يَشْغَلُنِى عَنْكَ))(٢) .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُ (٢)، قَالَ: ((رَأَيْتُ جِبِْيلَ مَرَّتَيْنِ، وَدَعَا لِ رَسُولُ اللَّهِ
وَّ مَرَّتَيْنِ))(٥) .
وَرَوَى الْخَاكِمُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ لِ النَّبِىُّ ◌َ ((لَمْ يَرَهُ خَلْقٌ))(٦) .
وَرَوَى(٧) الْبَيْهَقِىُّ عَنْهُ قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَا دَنَا
مِنْ مَنْزِلِهِ سَمِعَهُ يَتَكَلَّمُ فِى الدَّاخِلِ، فَلََّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ دَخَلَ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا ، قَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِوَِّ: سَمِعْتُكَ تُكَلِّمُ غَيْرَكَ، قَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ دَخَلْتُ الدَّاخِلَ
انْتِمَامًا بِكَلَامِ النَّاسِ يَّا بِى مِنَ الْحُمَّى، فَدَخَلَ عَلىّ دَاخِلُ، مَارَأَيْتُ رَجُلاً (٨) قَطٌ
بَعْدَكَ أَكْرَمَ تَجْلِسًّا وَلَا أَحْسَنَ حَدِيثًا مِنْهُ، قَالَ: ((ذَلِكَ جِبْرِيلُ، وَإِنَّ مِنْكُمْ لَّرِجَالاً
لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ (٩) يُقْسِمُ عَلَى اللهِ لَأَبْرَّهُ))(١٠).
(١) لفظ ((قلت)) زائد من جـ .
(٢) عبارة ((عندك رجل)) سقطت من جـ
(٣) مسند الإمام أحمد ٢٩٣/١، ٢٩٤ ودلائل النبوة للبيهقى ٧٥/٧ ذكرة الهيثمى فى مجمع الزوائد ٢٧٦/٩ وقال: رواه أحمد والطبرانى بأسانيد
ورجالهما رجال الصحيح .
(٤) فى الخصائص الكبرى للسيوطى ٩٢/٢ (( ابن عباس)).
(٥) الطبقات الكبرى لابن سعد ٣٧٠/٢.
(٦) فى المستدرك ٥٣٦/٣ (( ابن عباس)) وحديثه فى المستدرك (بعث العباس ابنه عبد الله إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فتام وراءه وعند النبى صلى.
الله عليه وآله وسلم رجل فالتفت النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال متى جئت ياحبيبى؟ قال مذ ساعة قال هل رأيت عندى أحداً ؟ قال نعم
رأيت رجلا قال ذاك جبريل عليه الصلاة والسلام ولم يره خلق إلا عمى إلا أن يكون نبيا ولكن إن يجعل ذلك ففى آخر عمرك .. » هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
(٧) لفظ ((وروى)) سقط من جـ .
(٨) فى جـ ((أحداً)).
(٩) فى أ، ب ((أقسم)) وما أثبت من جـ .
(١٠) دلائل النبوة للبيهقى ٧٦/٧ .

- ٢٨٨ -
وَرَوَى الطَبَرَانِىّ، وَالْبَيْهَقِىُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بن مُسْلِمَةٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنَّهُ -
قَالَ :
[ظ ٣٩]
((مَرَرتُ بِرَسُولِ اللهِوَهُ وَهُوَ وَاضِعُ خَذَّهُ عَلَى / خَدِّ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ (١)، فَلَْ
أُسَلِّمْ، ثُمَّ رَجعتُ، فَقَالَ: ((مَامَنَعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ؟))، قُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ،
رَأَيْتُكَ فَعَلتَ بِهِذَا الرَّجُلِ شَيْئًا مَا فَعَلْتُهُ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطِعَ عَلَيْكَ
حَدِيثَكَ، فَمَرّ (٢) كَانَ يَارَسُولَ اللَّهِ؟))، قَالَ: ((جِبْرِيلُ))(٣).
وَرَوَى الْحَاكِمُ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَلَى عَنْهَا -، قَالَتْ: ((رَأيْتُ جِبرِيلَ
وَاقِفًا فى حُجْرَتِ هذهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُنَاجِيهِ، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ ( مَنْ
هَذَا؟))، قَالَ: ((مَنْ تُشَبِّهِينَهُ؟ )) (٤) قُلْتُ ((بِدِخِيَةَ))، قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتِ خَيْرًا
كَثِيرًا، ذَاكَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَم -، قُلْتُ: فَمَا لَبِثْتُ إِلَ يَسِيرًا، حَتَّى قَالَ :
((يَاعَائِشَةَ (( هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئكِ السَّلَامَ))، قُلْتُ: ((وَعَلَيْهِ السَّلاَم، جَزَاهُ اللَّهُ مِنْ
دَخِيلٍ خَيْرًا )) (٥).
وَرَوَى ابْنُ أَبِ الدُّنْيَا فِى - كِتَابِ الْذُّْرِ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى
عَنْهُ - ، قَالَ: ((قَالَ أَبُّ بْنُ كَعْبٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -.: ((لَأَ دْخُلَنَّ الْسَْجِدّ
فَلَأُصَلِّنَّ ، وَلِأَحْدَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمَحَامِدَ لَمْ تَحْمِدْهُ بِهَا أَحَدٌ(٦) ))، فَلَّمَا صَلَّ وَجَلَسَ
يَحْمِدُ اللهَ وَيُثْنِى عَلَيْهِ، إِذَا هُوَ بِصَوْتٍ - قَالَ - مِنْ خَلْفٍ، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لَكَ
الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَلَكَ الْأَمْرُ كُلُّهُ، وَبِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيْتُهُ
وَسِرُهُ، لَكَ الْحَمْدُ، إِنَّكَ عَلَى كُلُّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، اغْفِرْ لِ مَامَضَى مِنْ ذُنُوبِ ،
وَاعْصِمْنِى فِيمَا بَقِىَ مِنْ عُمْرِى، وَارْزُقْنِى أَعَمَالاَ زَاكِيَةً، تَرْضَى بِهَاعَنِى ، وَتُبْ
عَلَىّ، فَأَتَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَصَّ عَلَيْهِ))، فَقَالَ: (ذَاكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام))(٧).
(١) عبارة ((من الأنصار)) سقطت من جـ .
(٢) فى أ (( من)) وما أثبت من جـ .
(٣) المعجم الكبير للطبرانى ٢٥٧/٣.
ودلائل النبوة للبيهقى ٧٧/٧. فيها زيادة «قال محمد بن مسلمة: لم يسمع، أما إنه لو سلم لرددنا عليه السلام، قال: وما قال لك يارسول الله؟
قال : مازال جبريل يوصينى بالجار حتى كنت انتظر حتى يأمرنى فأورثه ».
(٤) فى جـ ((تشبهنه)).
(٥) المستدرك للحاكم ٧/٤ كتاب معرفة الصحابة .
(٦) كلمة ((أحد)) سقطت من جـ .
(٧) الخصائص الكبرى للسيوطى ٩٤.٩٣/٢.

- ٢٨٩ -
وَرَوَى الْبَيْهَقِىُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَالَ: ((صَلَّ بِنَارَسُولُ
اللَّهِ وَ ثُمَّ خَرَجَ، فَتَبِعْتُهُ فَإِذَا عَارِضُ قَدْ عَرَضَ لَهُ))، فَقَالَ: ((يَاحُذَيْفَةُ ((هَلْ
رَأَيْتَ الْعَارِضَ الَّذِى عَرَضَ لِى؟ ))، قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ: ((ذَاكَ(١) مَلَكٌ مِنَ
الْلَئِكَةِ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَهَا، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ يُسَلِّمُ عَلَىَّ، وَيُبَشِّرُنِ بِالْحَسَنِ
وَالْحُسَيْنِ أَتَهُمَا سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ(٢) فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ))(٣).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أُسَيْدٍ بِنِ حُضَيْرٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ - قَالَ:
(بَيْهَ هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقْرَةِ، وَفَرسُهُ مَرْبُوطَةٌ، إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ
فَسَكَتَ ، فَسَكَنَتْ ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتْ، ثُمَّ سَكّتَ فَسَكَنَتْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ
فَإِذَا(٤) هُوَ بِثْلِ الظَّلَّةِ أَمْثَالَ الْصَابِيحِ عَرَجَتْ إِلَى السَّمَاءِ حَتَى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّ أَصْبَحَ
حَدَّثَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ بِذَلِكَ))، فَقَالَ: ((تِلْكَ الْمَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ
لَأَصْبَحَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ(٥) ))
(١) فى جـ ((ذلك)).
(٢) فى أ، ب ((فإن)) وما أثبت من جـ .
(٣) الخصائص الكبرى ٩٣/٢ ودلائل النبوة للبيهقى ٧٨/٧ وفيه وقد أخرجته فى كتاب الفضائل بطوله، وأخرجه الحاكم فى المستدرك ٣٨١/٣ وقال
الذهبى صحيح . وزاد ابن قتادة : لم يهبط إلى الأرض قبلها - يعنى الملك - وروينا فى قصة الأحزاب أن حذيفة رأى جماعة من الملائكة فى
الليلة التى بعثة فيها رسول الله صلى عليه وسلم طليعة.
وانظر: تاريخ ابن عساكر ٩٨/٤ ٤١٠/٣٩
(٤) عبارة ((فإذا)) سقطت من جـ .
(٥) صحيح البخارى ٢٣٤/٦ باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن .
وصحيح مسلم ١٩٣/٣.
والمستدرك للحاكم ٥٥٤/١ .
وفى الخصائص الكبرى ٩٣/٢ زيادة «له طرق عن أسيد، وفى بعضها: اقرأ أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود، وكان حسن الصوت ، وفى
بعضها: ((ذاك ملك يسمع القرآن أخرج ذلك أبو نعيم)). وفى المعجم الكبير للطبرانى ٢٠٦/١ حديث ٥٦١، ٥٦٢ وفيه أن رسول الله وال#
قال: ((اقرأ أسيد فإن الملائكة لم تزل يستمعون صوتك .. )) الحديث ورواه الحاكم (٢٨٨/٣ وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
ووافقه الذهبي ورواه البخارى فى فضائل القرآن معلقا ( ٥١٨٠) ووصله أبو عبيد فى فضائل القرآن، وكذلك رواه النسائى فى فضائل القرآن
(٤١، ٩٩) وانظر: فضائل القرآن لابن كثير فى آخر الجزء الرابع من تفسيره ص ٣٠، ٣١. وحلية أبى نعيم ٣٤٢/٤ عن البراء وسنن
الترمذى ٢٨٨٥ عن البراء وقال ابن عبد البر فى الاستيعاب ٩٣/١ وحديثه فى استماع الملائكة قراءته حين نفرت فرسه حديث صحيح جاء
عن طرق صحاح من نقل أهل الحجاز والعراق، ورواه أحمد ٨١/٣ ومسلم ٧٩٦ من مسند أبى سعيد قال الحافظ فى الفتح: وفى الحديث
مايدل على أنه حمله عن أسيد . ودلائل النبوة لأبى نعيم ٢٠٥/٣ وفى المعجم الكبير للطبرانى أيضا ٢٠٧/١ حديث ٥٦٣ رواه عبد الرزاق
(٤١٨٣). وانظر: المعجم الكبير للطبرانى كذلك ٢٠٨/١ حديث ٥٦٤، ٥٦٥، ٥٦٦ بنحوه وجميعها عن أسيد بن حضير ومسند الإمام
أحمد ٢٩٣/٤،٨١/٣.

- ٢٩٠ -
الباب الثانى
فى معجزاته 144ه فى رؤية بعض أصحابه الجن ، وسماع
كلامهم؛ إكراما له وَلهل
[و ٤٠]
رَوَى النَّسَائِىُ، وَالْخَارِثُ بِنُ أَبِ أُسَامَةِ، وَأَبُوَيَعْلَى، وَابْنُ حِبَّان، وَالرُّوَيَانِىُّ،
وَأَبُو الشَّيْخِ - فِى الْعَظَمَةِ -، وَالطَّبْرَانِتُّ - فِى الْكَبِيرِ -، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُوُ نُعَيْمٍ،
وَالْبَيْهَقِىُّ مَعَا - فِى الدَّلَائِلِ -، وَالضِّيَاءُ - فِى الْمُخْتَارَةِ -، عَنْ أَبَّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِىَ
اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ لَهُ جِرِينٌ فيه تَمٌْ، وَكَانَ يَتَعَاهَدَهُ / فَيَجِدُهُ يَنْقُصُ، فَحَرَسَهُ
ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ تُشْسِهُ الْغُلَامَ الْحْتَلِمَ، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلاَمَ )) ، فَقُلْتُ:
(( مَا أَنْتَ؟، أَجٌِّ أَمْ إِنْسِىٌ؟))، فَقَالَ: ((لَ، بَلْ جِنِّىٌ). فَقُلْتُ: ((نَاوِلْنِى
يَدَكَ )) فَنَاوَلَنِى يَدَهُ(١)، فَإِذَا يَدُهُ يَدُ كَلْبٍ، وَشَعْرُهُ شَعْرُ كَلْبٍ))، فَقُلْتُ: ((هَكَذَا
خَلْقُ الْجِنِّ))، فَقَالَ: ((لَقَدْ عَلِمَتِ اَلْجِنُ أَنَهُ (٣) مَا فِيِهِمْ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنِى))،
قُلْتُ: ((مَاحَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟))، قَالَ: ((بَلَغَنَا أَنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ
فَأَحْبَيْنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ، قُلْتُ: ((فَمَا الَّذِى يُحِيُرُنَا مِنْكُمْ (١)؟)) قَالَ: ((هَذِهِ
الْآيَةُ : آيَةُ الْكُرْسِيِّ الَّتِى فِى سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَالَهَاَ حِينَ يُمْسِى أُجِيرَ مِنَّا حَتَّى
يُصْبِحّ، وَمَنْ قَالَهَاَ حِينَ يُصْبِحُ أُجِيَرَمِنَّا حَتَّى يُمْسِىَ، فَلَّا أَصْبَحَ أُبَ(٢) عَدَا إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَِّ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ :
((صَدَقَ الْخَبِيْثُ)) (٣).
وَرَوَى أَبُوُ الشَّيْخِ - فِى الْعَظَمَةِ -، عَنْ أَبِ إِسْحَاقَ(٤)، قَالَ: ((خَرَجَ زَيْدٌ بْنُ
(١) لفظ ((يده)) سقط من جـ .
(٢) فى جـ ((أن)).
(١) فى دلائل البيهقى ١٠٩/٧ (( فما الذى يحرزنا منكم)).
(٢) لفظ ((أبى) زائد من جـ .
(٣) المعجم الكبير للطبرانى ٢٠١/١ حديث رقم ٥٤١ ورواه ابن حبان ١٧٢٤ قال فى المجمع ١١٧/١٠، ١١٨ ورجاله ثقات، وكذا ٣٢٢/٦ ودلائل
النبوة لأبى نعيم ٢١٧/٣ والمستدرك للحاكم ٥٦٢/١ هذا حديث صحيح الإسناد والترغيب والترهيب ٤٥٨/١، ٣٧٥/٢ والخصائص
الكبرى للسيوطى ٩٧/٢ وتفسير ابن كثير ٤٥٠/١،٣١٢/١ ودلائل النبوة للبيهقى ١٠٩/٧ والدر المنثور ٣٢٢/١ وكنز العمال ٤٠٦١ .
(٤) أبو اسحاق السبيعى عمرو بن عبد الله الهمدانى، كان مولده سنة تسع وعشرين، ومات سنة سبع وعشرين ومائة.
ترجمته فى: الثقات ١٧٧/٥ والتاريخ الكبير ٣٤٧/٢/٣ والتهذيب ٦٣/٨ والتقريب ٧٣/٢ والكواكب النيرات ٣٤٧ والمعرفة والتاريخ للفسوى
١٨٦/١، ٢١٦، ٢١٧، ٤٤١، ١٠٩/٢، ١٤٨، ١٤٩، ١٤/٣، ٧٢ ومعرفة الثقات ١٨٠/٢ وشرح علل الترمذى ٣٧٥ ومشاهير علماء
الأمصار ١٧٨ ت ٨٤٧ .

- ٢٩١ -
ثَابِتٍ لَيَّلاً إِلىَ حَائِطٍ لَهُ، فَسَمِعَ فِيهِ جَلَبَةً))، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟))، قَالَ:
((رَجُلٌ صَالِحُ مِنَ الْجِّ، أَصَابَتْنَا السَّنَّةَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنْ ثِمَارِكُمْ هَذِهِ فَطَيُِّهُ
لَنَا ))، قَالَ: (نَعَمّ)) ثُمَّ لَيْلَةٌ أُخْرَى فَسَمِعَ أَيْضًا جَلَبَةٌ، فَقَالَ: مَاهَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ
مِنَ الْجَانِ: أَصَابَتْنَا السَّنَةَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ تِمَارِكُمْ هَذِهِ فَطَيُِّهُ لَنَاَ، قَالَ :
نَعَمْ ، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ بْنُ ثَابِتٍ: ((أَلَا تُخْبَنَا بِالَّذِى يُحِيْرُنَا وَيُعِيذُنَا مِنْكُمْ؟))، قَالَ:
(( آیةُ الْكُرْسِىُ )) (٢) .
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ - فِى فَضَائِلِ الْقُرْآنِ -، وَالدَّارِمِىُّ، وَالطَّبْرَانِتُّ، وَالْبَيْهَقِئُ،
وَأَبُو نُعَيٍْ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ((أَنَّ رَجُلاً لَقِىَ شَيْطَانًا فِى سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ
فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ ، فَقَالَ: ((دَعْنِى وَأُخْبِرُكَ بِشَىْءٍ يُنْجِيكَ فَوَدَعَهُ))، فَقَالَ: ((هَلْ
تَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقْرَةِ؟ ))، قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ: ((فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْمَعُ مِنْهَا شَيْئًاً
إِلَّ أَذْبَرَ ، وَلَهُ خَبَجٌ كَخَبَجِ الْحِمَارِ)) ، فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: ((مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ؟))،
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -))(٣) .
تنبيه
خَبَجَ - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْوُخّدَةِ، وَحِيمِ : الضُّرَاطُ .
(١) فى العظمة ((رجل من الجان)) وساقطة من جـ.
(٢) العظمة لأبى الشيخ ٤٩٧ حديث رقم ١١٣١ تحقيق مصطفى عاشور ومجدى إبراهيم مكتبة القرآن والخصائص الكبرى ٩٧/٢ ودلائل النبوة
للبيهقى ١١١/٧ .
(٣) سنن الدارمى ٤٤٨/٢ باب فضل أول سورة البقرة، وآية الكرسى. ودلائل النبوة لأبي نعيم ١٣١/٢.
والخصائص الكبير للسيوط ٩٧/٢.
وتفسير ابن كثير ٣١٤/١ .

- ٢٩٣ -
جماع أبواب
معجزاته 1000 فى
إخباره رجالا بما حَدَّثُوا أنفسهم
وغير ذلك

- ٢٩٥ -
الباب الأول
فى إخباره ◌َ﴾ من حَدَّثَ نفسه بالفتك به وَلّ
رَوَى الْحَاكِمُ وَصَخَّحَهُ، وَالطَّبَرَانِتُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى
عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِفَرَسٍ لَهُ يَقُودُهَا عَقُوقٌ(١) وَمَعَهَا
مُهْرَةٌ لَا يَتْبَعُهَا، فَقَالَ: ((مَنْ أَنْتَ؟))، فَقَالَ: ((أَنَا نَبِىٌُّ))، قَالَ:
((وَمَا نَبِىٌ؟))، قَالَ: ((رَسُولُ اللَّهِ إِ ليهِ)).
قَالَ: ((وَمَتَ تَقُومُ السَّاعَةُ؟))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُ
الْغَيْبَ إِلَّ اللَّهُ))، قَالَ: ((فَمَتَ نُخْطَر؟))
قَالَ: ((غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّ اللَّهُ))، قَالَ: ((فَ فِى بَظْنِ فَرَسِى؟))
قَالَ: ((غَيْبُ وَلاَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّ اللَهُ))، قَالَ: ((أَرِنِ سَيْفَكَ))، فَأَعْطَاهُ النَّيُّ
وَ سَيْفَهُ، فَزَّهُ الرَّجُلُ، ثُمَّ رَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((أَمَا إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ
تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَلَّذِى أَرَدْتَ))، قَالَ: ((وَقَدْ كَانَ))(٢). (٣)
زَادَ الطَّبَرَانِىُّ: ثُمّ قَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إِنَّ هَذَا أَقْبَلَ، فَقَالَ: اثْتِهِ
فَاسْأَلُهُ(٤)، ثُمَّ خُذْ سَيْفِى فَاقْتُلْهُ فَغَمَدَ السَّيْفَ)) (٥)
(١) أى حامل ١٢ مجمع البحار.
(٢) وفى التلخيص للذهبى زيادة ((قال اذهب إليه فسله عن هذه الخصال على شرط مسلم)).
(٣) المستدرك الحاكم ١ /٧ كتاب الإيمان. وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وقد اتفقا جميعاً على الحجة بإياس بن سلمة، عن أبيه، واحتج مسلم بهذا
الإسناذ بعينه ، فحدث عن أحمد بن يوسف بغير حديث .
والمعجم الكبير للطبرانى ٢٠/٧ حديث رقم ٦٢٤٥ قال فى المجمع ٢٢٧/٨ ورجاله رجال الصحيح والخصائص الكبرى للسيوطي ١٠٠/٢.
(٤) فى١, فسأله » وما أثبت من جـ
(٥) المعجم الكبير للطبرانى ٧/ ٢٠ رقم ٦٢٤٥ قال فى المجمع ٢٢٧/٨ ورجاله رجال الصحيح

- ٢٩٦ -
الباب الثانى
فى إخباره ◌َ ـ من حدث نفسه بأنه ليس فى اليوم أحد خير منه ،
وما وقع فى ذلك / من الآيات
[ظ ٤٠ ]
رَوَى ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَارُ، وَالْبَيْهَقِئُ، عَنْ أَنْسِ - رَضِىَ اللَّهُ
تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: ((ذَكَرُوا رَجُلاً عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ فَذَكَرُوا قُوَّتَهُ فِى الْجْهَادِ ، وَاجْتِهَادَه
فِى الْعِبَادَةِ، فَإِذَا هُمْ بِالرَّجُلِ مُقْبِلٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ وََّ: ((إِنَّ لَأَرَى فِى وَجْهِهِ
سُفْعَةٌ(١) مِنَ الشَّيْطَانِ))، فَمَ دَنَا سَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((هَلْ حَدَّثْتَ
نَفْسَكَ بِأَنَّهُ لَيَّسَ فِى الْقَوْمِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنْكَ؟ )) ،
قَالَ: نَعَمْ ، ثُمَّ ذَهَبَ فَاخْتَطَّ مَسْجِداً وَوَقَفَ يُصَلِّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَرَ: ((مَنْ يَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ؟ )) فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَانْطَلَقَ، فَوَجَدَهُ يُصَلّى فَرَجَعَ ،
فَقَالَ :
((وَجَذْتُهُ يُصَلّى فَهِبْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَيْهِ
فَيَقْتُلَهُ؟ )) فَقَامَ عُمَرُ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ :
((أَيُّكُمْ يَقُمُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ؟ فَقَالَ عَلِيٌ: ((أَنَا)). قَالَ: ((إِنْ أَدْرَكْتَهُ))، فَذَهَبَ
فَوَجَدَهُ قَدِ انْصَرَفَ، فَرَجَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((هَذَا أَوَّلُ قِرٍْ خَرَجَ مِنْ
أُقْتِى ، لَوْ قَتَلْتَهُ مَا اخْتَلَفَ اثْنَنِ بَعْدَهُ مِنْ أُمَّتِى))(٢) .
(١) الشُّفْعَةُ: السواد والشحوب، وقيل: نوع من السواد ليس بالكثير. وقيل: السواد مع لون آخر، وقيل: السواد المشرب حمرة ، يقال: سفعته النار
والشمس: لفَحته لفحا يسيرا فغيرت لون بشرته وسودته .
(٢) مسند أبي يعلى ١ /٩٠، ٩١ حديث ٩٠ عن أنس. وإسناده ضعيف، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد ٢٢٦/٦ وقال رواه أبو يعلى، وفيه موسى بن عبيدة
وهو متروك. ود لائل النبوة للبيهقى ٢٨٧/٦، ٢٨٨ وتذكرة الموضوعات لابن القيسرانى ٢٨٨ وأخرجه الأمام أحمد فى مسنده ٣/ ١٢٠ دون ذكر
القصة ومصنف عبد الزراق ١٨٦٧٤. والخصائص الكبرى لليسوطى ١٠٠/٢، ١٠١. وسنن البزار ٣٦٠/٢.
وأيضا مسند أبى يعلى ٦/ ٣٤٠ -٣٤٢ حديث ٣٦٦٨ عن أنس بن مالك، اسناده ضعيف لضعف أبى معشر نجيح ، وقد أسن واختلط أيضا ،
ومحمد بن بكارهو ابن الريان ، وزين بن أسلم هو أبو أسامة العدوى .
وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد ٢٥٧/٧-٢٥٨ وقال رواه أبو يعلى وفيه أبومعشر نجيح وفيه ضعف وأخرجه ابن كثير- مختصرا- فى التفسير ٢/
٦٠٨،٦٠٧ من طريق ابن مردويه .. حدثنا أبو معشر بهذا الأسناد، وقال: «وهذا حديث غريب جداً من هذا الوجه وبهذا السياق».وأخرجه ـ
مختصرا- البزار برقم ١٨٥١ من طريق إبراهيم بن عبد الله بن محمد الكومى - حدثنا عبد الرحمن بن شريك، حدثنا أبى، عن أبى سفيان، عن
أنس .. وهذا اسناد ضعيف. وكذا رواه أبويعلى ١ / ٩٠ - ٩١ فى مسند أبى بكربرقم ٩٠ وإسناده ضعيف.
والدر المنثور ٢٩٧/٢ - ١٣٦/٣،٢٩٨ والقرن - بكسر القاف وسكون الراء -المقاوم لك فى أى شىء كان.

- ٢٩٧ -
الباب الثالث
فى إخباره وَلَّ - وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ - رضى الله تعالى عنه -
بأنه يسأل عن البر والإثم
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالطََّرَائِتُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ(١) - رَضِىَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: ((جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ وَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ مِنَ الْبِّ وَالْإِثْمِ شَيْئاً
إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِى ◌ِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَوْلَهُ ، فَجَعَلْتُ أَنَّخَطَاهُمْ ،
لِأَدْنُوَ مِنْهُ فَانْتَهَرَنِ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: ((إِلَيْكَ يَاوَابِصَةَ، عَنْ رَسُولِ الَّهِ ﴿ لَ)) ،
فَقُلْتُ: إِنَّ أُحِبُّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((دَعُوا وَابِصَةَ، أُدْنُ مِنِىّ
يَاوَايِصّةَ))، فَأَدْنَانِى حَتَّ كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: ((أَتَسْأَلُنِى أَمْ أُخْبِرُكَ؟ »،
فَقُلْتُ: ((لاَ ، بَلْ تُخْبِرْنِ))،
فَقَالَ: ((جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَاْإِثْمِ؟))، قُلْتُ: ((نَعَمْ ))، فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ ،
فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِى صَدْرِى، وَقَالَ: ((الْبِرُّمَا اظْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ
إِلَيْهِ الْقَلْبُ ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِى نَفْسِكَ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَكَ النَّاسُ ،
وَأَفْتُوكَ ))(٢).
(١) وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث بن قيس بن كعب بن سعيد بن الحارث بن ثعلبة بن دود ان بن أسد بن خزيمة الأسدى. وقال أبوحاتم: هووابصة بن
عبيدة ،ومعبد لقب أبى سالم،ويقال: أبو الشعثاء، ويقال: أبوسعيد، صحابى وفد على النبى صلى الله عليه وسلم- سنة تسع، وروى عن النبى
صلى الله عليه وسلم، وله أحاديث، وعن ابن مسعود، وأم قيس بنت محصن وغيرهم، روى عنه ولداه: سالم وعمر، وزربن حبيش وشداد مولى
عياض وغيرهم. ونزل الجزيرة. انظر: الإصابة ٣٠٩/٦، ٣١٠ ترجمة ٩٠٨٧ وخلاصة تذهيب الكمال ١٣٩/٣ ترجمة ٧٨٨٠
(٢) رواه الإمام أحمد فى مسنده ٢٢٧/٤، ٢٢٨ والمعجم الكبير للطبرانى ١٤٨/٢٢، ١٤٩ حديث ٤٠٣ عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة.
والدارمى (٢٥٣٦) وأبو يعلى فى مسنده ٩١/٢ قال فى المجمع (١٧٥/١) وفيه أيوب بن عبد الله بن مكرز، قال ابن عدى لايتابع على حديثه، ووثقه
ابن حبان. وقال: ( ٢٩٤/١٠) ورجال أحد إسنادى الطبرانى ثقات .
قلت: فى رواية لأحمد عن الزبير، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن كما هوهنا وعند أبي يعلى والدارمى وفى رواية عن الزبير عن أيوب ولم يسمعه منه
قال: حدثنى جلساؤه وقد رأيته. قال الحافظ ابن رجب فى جامع العلوم والحكم ص ٢١٩ ففى إسناد هذا الحديث أمران يوجب كل منهما ضعفه ،
أحدهما الانقطاع بين أيوب والزبيرفإنه رواه عن قوم لم يسمعهم ، والثانى ضعف الزبيرهذا . قال الدارقطنى: روى أحاديث مناكير ، وضعفه ابن
حبان أيضا لكنه سماه أيوب بن عبد السلام وأخطأ فى اسمه . وله شواهد منها فى الصحيح ، ولذا حسنه الإمام النووى . والمعجم أيضا
١٤٨/١٤٧/٢٢ حديث ٤٠٢ أبى عبد الله محمد الأسدى. ورواه أحمد ٢٢٧/٤ والمصنف فى مسند الشاميين (٢٠٠٠) قال فى المجمع ١ /١٧٥
رواه أحمد والبزاروفيه: أبوعبد الله السلمى وقال فى البزار الأسدى عن وابصة، وعنه معاوية بن صالح ولم أجد من ترجمه. قلت: فى المسند عند
أحمد: أبوعبد الرحمن السلمى ولم ينسبه إلى الطبرانى ولعل أبو عبد الله حرف إلى أبى عبد الرحمن. وانظر: جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب
١٢٩.
ود لائل النبوة للبيهقى ٢٩٢/٦، ٢٩٣ والحافظ ابن كثير فى التاريخ ١٨١/٦، ١٨٢ والخصائص الكبرى للسيوطى ١٠١/٢ والأنوار المحمدية
للنبهانى ٤٨٤ .

- ٢٩٨ -
الباب الرابع
فى إخباره وَلَّ الثّقَفِىّ، وَالْأَنْصَارِىّ
بِمَا جَاءَا لِيَسْأَلَا (١) عَنْهُ
رَوَى أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ، وَالْأَصْبَهَاِىُّ، مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، وَالْبَيْهَقِىُّ ،
عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ:
((كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللهِوَه فِى مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ،
وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، فَ سَلَّمَ، قَلَا: ((جِثْنَكَ يَرَسُولَ اللَّهِ لِنَسْأَلَكَ))، قَالَ :
((إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَتُكُمَا بِمَا تَسْأَلَاَنِى عَنْهُ، فَقُلْتُ، وَإِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَسْكُتَ ،
وَتَسْأَلَانِى )» ،
فَقُلْنَا: ((لَا ، أَخْبِرْنَا يَارَسُولَ اللَّهِ، نَزْدَدْ إِيمَاناً، أَوْ نَزْدَدْ يَقِينًا ))،
فَقَالَ الْأَنْصَارِىُّ لِلَثَّقَفِىّ: ((فَسَلْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّر))،
فَقَالَ: ((بَلْ أَنْتَ فَسَلْهُ ، فَإِّ أَعْرِفُ حَقَّكَ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِىُّ:
((أَخْبِرْنَا يَارَسُولَ اللَّهِ))، قَالَ: ((جِئْتَ تَسْأَلُنِى عَنْ مَخْرَجِكَ، تَؤُمُّ الْبَيْتَ
الْخَرَامَ ، وَمَالَكَ فِيهِ ؟ ،
وَعَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ، وَمَالَكَ فِيهِ؟ وَرَكْعَتَيْكَ(٢) فِى الطَّوَافِ، وَمَالَكَ
فِيهِمَا ؟ ،
[و ٤١ ]
وَعَنْ طَوَافِكَ بِالصَّفَا وَالْرِّوَةِ، وَعَنْ وُقُوفِكِ بِعَرَفَةَ، وَمَالَّكَ فِيهِ (٣) /؟ ، وَعَنْ
رَمْيِكَ الْجِمَارَ، وَمَالَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ نَحْرِكَ، وَمَالَكَ فِيهِ(٤)؟ ، وَعَنْ حِلاَقِكَ
رَأْسَكَ، وَمَالَكَ فِيهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ؟))، قَالَ: ((وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَعَنْ هَذَا
جِثْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ (٥))، قَالَ: ((فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تُؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ لَمْ
تَضَعْ نَاقَتُكَ خُفَّا، وَلَمْ تَرْفَعْهُ إِلَّ كَتَبَ الَّهُ لَكَ بِهِ حَسَنَةً، وَيُحِىَ بِهِ عَنْكَ خَطِيئَةٌ، وَرُفِعَ
لَكَ بِهَا دَرَجَةً، وَأَمَّا رَكْعَتَاكَ بَعْدَ الظَّوَافِ، فَإِنَّهُآَ كَمِثْقِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِى إِسْمَاعِيلَ ،
وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكَعِتْقُ سَبْعِينٍ (٦) رَقَبَةٌ، وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةً ،
فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَهْبُطُ إِلَى السّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُّبَاهِى بِكُمْ الْلَئِكَةَ، فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ عِبَادِى
(١) فى جـ( يسألان عنه)).
(٢) فى أ(« فيها)) وما أثبت من جـ .
(٣) لفظ ((فيه)) سقط من جـ.
(٤) فى جـ(( بعد)).
(٥) فى جـ(( أسألك)).
(٦) فى جـ(( سبعة)).

- ٢٩٩ -
جَاءُونِى شُعْثًا غُبْراً مِنْ كُلِّ فَجِّ عَمِيقٍ ، يَرْجُونَ رَحْمَتِى وَمَغْفِرَتِ، فَلَوْ كَانَتْ
ذُنُوُهُمْ (١) عَدَدَ الزَّمَالِ، وَزَبَدَ الْبِحَارِ (٢) لَغَفَرْتُهَا، أَفِيضُوا عِبَادِى مَغْفُوراً لَكُمْ ،
وَلِرَْ شَفَعْتُمْ لَهُ))، وَأَمَّا رَمَّيُّكَ الْجَارَ، فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ رَمَيْتَهَا كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ
المُوُرِقَاتِ الْمُوْجِبَاتِ ، وَأَمَّا نَحْرُكَ فَمَدْخُوَّرُ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ، وَأَمَا حِلاَقُ رَأْسِكَ، فَبِكُلّ
شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةً، وَيُمْحَى عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةٌ)) ، قُلْتُ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ، (( فَإِنْ
كَانَتِ الذُّنُوبُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ))، قَالَ: ((تُدَخَرُ لَكَ فِى حَسَنَاتِكَ» وَأَمَّا طَوَافُكَ
بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّكَ تَطُوفُ وَلاَ ذَنْبَ لَكَ، يَأْتِى مَلَكٌ حَتَّى يَقَعَ بَيْنَ كُتِفَيْكَ ،
ثُمَّ يَقُولُ : ((اعْمَلْ لِماَ يُسْتَقْبَلْ فَقَدْ غُفرَ لَكَ مَا مَضَى))، قَالَ الثَّقَفِئُ: ((أَخْبِرْنِي
يَارَسُولَ اللَّهِ))، قَالَ: ((جِئْتَ تَسْأَلْنِى عَنِ الصَّلَةِ))، قَالَ: ((فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ
انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْكَ، وَإِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ انْتَثْرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ
يَدَيْكَ، وَإِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ عَنْ رَأْسِكَ، وَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ
انْتَثْرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَْفَارِ(٣) قَدَمَيَّكَ (٤) ... الحديث.
وَرَوَاهُ الطََّرَانِىُ - فِى الْكَبِيرِ - وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ حِبَّان - فِى صَحِيحِهِ -، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -))(٥).
(١) فى جـ(( ذنوبكم)).
(٣) عبارة ((من أظفار)) سقطت من جـ .
(٢) فى جـ(( البحر)).
(٤) جاء فى دلائل النبوة للبيهقى ٢٩٥/٦ زيادة ((ثم إذا قمت إلى الصلاة فاقرا من القرآن ماتيسر، ثم إذا ركعت فأمكن يديك من ركبتيك، وافرق بين أصابعك
تطمئن راكعا ،ثم إذا سجدت ، فأمكن وجهك من السجود حتى تطمئن ساجدا ، وصل من أول الليل وآخره ، قال: يارسول الله: أفرأيت إن صليت
الليل كله؟. قال: فإنك إذا أنت)).
(٥) أخرج الحديث أحمد فى مسنده ٢٢٧/٤ من حديث أبى عبد الرحمن السلمى عن وابصة، وأيضا: ٢٢٨/٤.
وزوائد سنن البزار ١٠،٨/٢ وأخرجه البزار فى مسنده (١٠٨٢) من طريق محمد بن عمربن هياج، به، وقال: قدروى هذا الحديث من وجوه ،
ولانعلم له أحسن من هذا الطريق، قلت: وله طريق آخر لا يفرح بها. قال فى المجمع ٢٧٥/٣ ورجال البزار موثقون. وأخرجه ابن عبد الرحمن
الأرحبى:قال أبوحاتم: شيخ لا أرى فى حديثه إنكارا، يروى عن عبيدة بن الأسود أحاديث غرائب. وقال الدارقطنى: صالح يعتبربه، وذكره ابن
حبان فى الثقات، وقال: ربما خالف.وعبيدة بن الأسود: ذكره المؤلف أيضاً فى الثقات ٨/ ٤٣٧ وقال: يعتبر حديثه إذا بين السماع فى روايته ، وكان
فوقه ودونه ثقات والقاسم بن الوليد: وثقه ابن معين والعجلى، وابن سعد، وذكره المؤلف فى الثقات ٣٣٨/٧ وقال: بخطىء ويخالف . وقال الحافظفى
((التقريب)) صدوق يغرب، وسنان بن الحارث، لم يوثقه غير المؤلف. وأخرجه البيهقى فى دلائل النبوة ٢٩٤/٦ من طريق أبي كريب، عن يحيى بن
عبد الرحمن الأرحبى، بهذا الإسناد، وقال: إسناده حسن وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٨٨٣٠) ومن طريقه الطبرانى (١٣٥٦٦) عن ابن
مجاهد عن أبيه عن ابن عمر واسمه عبد الوهاب، وقد صرّح باسمه البيهقى فى الدلائل ٢٩٣/٦ عن مجاهد، عن عبد الله بن عمروعبد الوهاب هذا:
كذّبه سفيان الثورى، وقال أحمد: ليس بشىء، ضعيف الحديث. وضعفه ابن معين،وأبوحاتم، والنسائى، وابن سعد ، والدارقطنى،ويعقوب
ابن سفيان . وقال ابن عدى عامة مايرويه لايتابع عليه ، وقال الأزدى : لايحلّ الرواية عنه . وقال الحاكم : روى أحاديث موضوعة ، وقال ابن
الجوزى : أجمعوا على ترك حديثه ، ومع كل هذا التضعيف الشديد لعبد الوهاب هذا ، فلم يبين أمره الأساتذة الفضلاء الذين تولوا تحقيق المصادر
التى ذكرفيها الحديث من طريقه. وفى الباب عن أنس عند البزار (١٠٨٣) والبيهقى فى دلائل النبوة ٢٩٤/٦ - ٢٩٥ وفى سنده إسماعيل بن رافع،
ضعفه يحيى وجماعة ، وقال الدرا قطنى وغيره: متروك الحديث، وقال ابن عدى أحاديثه كلها ممافيه نظر. وعن عبادة بن الصامت عند الطبرانى فى
الأوسط ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد ٢٧٦/٣ - ٢٧٧ وقال: وفيه محمد بن عبد الرحيم بن شروس ، ذكره ابن أبى حاتم ، ولم يذكر فيه جرحا
ولا تعديلا ومن فوقه موثقون. وانظر: الحافظ ابن كثير فى التاريخ ١٨٢٠١٨١/٦ وشرح الزرقانى على المواهب ٧/ ٢١٠ والخصائص الكبرى
السيوطى ١٠١/٢ والأنوار المحمدية ٤٨٤ .

- ٣٠٠ -
الباب الخامس
فى أمره - وَلَ - أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ(١)
- رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بالاستعفاف ، لما أراد
أَنْ يَسْأَّلَهُ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا وَقَعَ فِى ذَلِكَ
مِنَ الْآيَاتِ
(٢)
(١) أبوسعيد الخدرى اسمه: سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى من سادات الأنصار وكان أبوه ممن شهد أحداً، مات بالمدينة
بعد الحرة بسنة ودفن بالبقيع سنة أربع وسبعين ، وخدره من اليمن، وأمه ابنة أبى سليط عمرو بن قيس بن مالك بن عدى بن عامر بن النجار .
ترجمته فى: التجريد ٣١٨/١ والثقات ١٥٠/٣ والإصابة ٣٥/٢ والسير ١٦٨/٣ - ١٧٢ ومشاهير علماء الأمصار ٣٠ ت ٢٦ وحلية الأولياء
٣٦٩/١ وتاريخ الصحابة ١١٣ ت٥١٣
(٢) بياض بالنسخ، ثم جاء تحت هذا فى الخصائص الكبرى للسيوطى ١٠٢/٢ مانصه: «أخرج البيهقى عن أبى سعيد الخدرى قال: أصابنا جوع ما
أصابنا مثله قط فقالت لى أختى اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاسأله، فجئت فإذا هو يخطب فقال: من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن
يغنه الله، فقلت في نفسي والله لكأنما أردت بهذا لاجرم لا أسأله شيئًا، فرجعت إلى أختى فأخبرتها، فقالت، أحسنت، فلما كان من الغد فإنى والله
لأتعب نفسى تحت الأجم - بضمتين - الحصن - إذ وجدت من دراهم يهود فابتعنا به وأكلنا منه، وجاءت الدنيا فما من أهل بيت من الأنصار أكثر
أموالامنا وأخرجه ابن سعد بلفظ: فكان أول ما واجهنى به «وبلفظ: فقلت ما قال هذا القول إلا من أجلى)) وبلفظ: ((فأتاح الله - أى قدر الله - لى
رزقا ماكنت أحتسبه » .