النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ - الباب العاشر فى تكثيره * ماء المزادتين - رَوَى الْإِمَامُ أَحمدٌ، وَالشَّيْخَانِ، وَالطََّرَانِىُّ، وَالْبَيْهَفِىُّ، عَنِ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ(١) رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿ فِ سَفَرٍ، فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ فَتَزَلَ، ثُمَّ دَعَا عَلِيَّا، وَرَجُلاً آخَرَ، وَفِى رِوَايَةٍ : وَعِمْرَان بن حُصَيْنٍ ، فَقَالَ: ((اذْهَبَا فَابْتَغِيَا(٢) الماءَ، فَإِنَّكُمَا (٣) سَتَجِدَانِ امْرَأَةً بِمَكَانٍ كَذَا ، وَكَذَا (٤) مَعَهَا بَعِيْرٌ عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ ، فَأْتِيَا بِهَا)) فَانْطَلَقْنَا، فَلَقِينَا(٥) امْرَأَة بين مَزَادَتَيْن مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرِهَا(٦)، فَقَالَا لَهَاَ: ((أَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: ((عَهْدِى بِالْمَءِ أمس هَذِهِ السََّةِ وَنَفْرُنا خلونا(٧) قَالَا لَا: ((انْطَقِى إِذَنْ، قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ )) قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ قَالَتْ: الَّذِى يُقَالُ لَهُ الصَّابِء)) قَالَا: ((هُوَ الَّذِى تَعْنِين، فَانْطَلِقِ))، فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِىِّ لَهُ وَحَدَّثَهِ بِالْحَدِيثِ . قَالَ: ((فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا)) وَدَعَا النَّبِىُّ ◌َهَ بِإِنَاءٍ ، فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ، فَمَضْمَضَ فِى الْمَاءِ ، وَأَعَادَهُ فِى أَفْوَاهِ المزَادَتَيْنِ، وَأَوْكَاَ أَفْوَاهَهُمَا ، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيِ(٨)، وَنُودِىَ فِى النَّاسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا (٩)، فَسَقَى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ ،. وَمَلَأْنَاَ كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا، وَإِدَاوَةٍ ، وَهِىَ قَائِمَة تَنْظُرُ ما يُفْعَل ◌ِمَائِهَا ، وَأَيْمُ اللَّهِ: لَقَدْ أُقْلِحُ عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْئَةً مِنْهَا، حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا ، فَقَالَ الشَّبِىّ(١١) وَهِ((اْمَعُوا لَا طَعَامًا))، فَجَمَعُوا لَاَ مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ ودقيقة ، وَسُوَيْقَةٍ، (١) عمران بن حصين أبو نجيد الخزاعى الأزدى، كان ممن بعثهم عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة ؛ ليفقههم وولى قضاء البصرة، وكان الحسن يحلف بالله ما قدم البصرة أحد خير لهم من عمران بن حصين حدث عنه زرارة ، والحسن ، ومحمد بن سيرين وآخرون ، له أحاديث عدة في الكتب ، وكان من عُبّاد الصحابة وفضلائهم ، مات سنة اثنتين وخمسين . له ترجمة فى: الثقات ٢٨٧/٣، والتاريخ لابن معين ٤٣٦ وطبقات ابن سعد ٢٨٧/٤ والتجريد ٤٢٠/١ والسير ٥٠٨/٢ وطبقات خليفة ١٠٦ ، ١٨٧ وتاريخ خليفة ٢١٨ والمعارف ٣٠٩ والتاريخ الكبير ٤٠٨/٦ والاستيعاب ١٢٠٨/٣ والعبر ٥٧/١ والتهذيب ١٢٥/٨ - ١٢٦. والإصابة ٢٦/٣ وشذرات الذهب ٦٢/١ وخلاصة تذهيب الكمال ٢٩٥ وتاريخ الإسلام ٣٠٦/٢ ومشاهير علماء الإسلام للبستى ٦٦ . (٢) في ب ((فابغيا)) وفي دلائل البيهقى ٢٧٧/٤ (« فابغيانا)). (٣) في ب ((إنکما )). (٤) لفظ ((وكذا)) زيادة من ب . (٦) في ب « بعیر لها )) . (٥) في ب (( فانطلقا فلقيا)). (٧) عبارة ((ونفرنا خلوفا)) ساقطة من ب ، جـ . (٨) وفى البخارى: ((العزلاوين، وهو المتعب الأسفل للمزادة الذى يفرغ منه الماء. (٩) في ب (( فاستقوا)). (١٠) في ب ((قلع)). - ٤٢ - حَتَّ جَمَعُوا لَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهُ(١) فِى ثَوْبٍ، وَحَلُوْهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا . الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَقَالَ لَهَاَ: ((تَعْلَمِينَ مَا رَزِثْنَا(٢) مِنْ مَائِكِ شَيْئاً، وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ (٣) الَّذِىِ سَقَانَا الحديث ((فَأَتَتْ أَهْلَهَا، فَقَالَتْ: الْعَجَبُ لَقِيَنِ رَجُلَانِ، فَذَهَبَا بِى إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، الَّذِى يُقَالُ لَهُ: الصَّابِءُ، فَفَعَلَ كَذَا، وَكَذَا، فَوَاللَهِ إِنَّهُ لَّأَسْحَرُ النَّاسِ كُلّهِمْ، أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا(٤) . وَفِيهِ : أَنَّهَا أَسْلَمَتْ وَقَوْمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ(٥). [و ٦] « تنبيهات )) (٦) اْأَوَّلُ: فِى قَوْل(٧) سيّدِنَا عَلىٌّ / ورفيقه لَا، لَمَأَّ قَالَتِ: الصَّابِءِ هُوَ الَّذِى تَعْنِين. أَدَبٌ حَسَنٌ . ولو قالَاَ لها: ((لا، لَفَاتَ المقصودُ، أو نعم) لَا يَحْسِنُ (٨) ◌ِمَا إِذْ فِيهِ طَلَبُ تَقْرِيرِ ذَلِكَ، فَتَخَلَّصَا أَحْسَنَ تَخْلِيصٍ . الثانى: قَالَ بعضُ العُلَاءِ: إِنَّاَ أَخَذُوهَا، ولم يَتَجَاوَزُوا(٩) أَخْذَ مَائِهَا، لِأَنَّهَاَ كانت كافرةً حَرْبِيَّةَ . وُعَلَى تَقْدِيرٍ: أَنْ يكونَ لها عهدٌ، فَضَرُورَةُ العَطَش تُتِيحِ(١٠) للمسلمِ الماءَ المملوكَ لغيرهِ على عِوَضٍ، وَإِلَّ فَنَفْسُ الشَّارِعِ تفدى بكلّ شيءٍ ، عَلَى سَبِيلِ الوُجَوب . (١) في ب ((فجعلوها)). (٢) في ب ((مازارنا)). وهو تحريف. ومعنى ما رزئنا: ما نقصنا. وفي دلائل البيهقى ((ما رزيناك)). (٣) عبارة ((الله هو)) زيادة من ب . (٤) عبارة ((فأتت أهلها فقالت)) .. ((الله حقا)) زيادة من ب. (٥) مسند الإمام أحمد ٤٣٤/٤، ٤٣٥. وصحيح البخارى ٩٣/١ - ٩٥ باب الصعيد الطيب، وفتح البارى ٤٤٧/١ وصحيح مسلم ١٤٠/٢ ، ١٤١. باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ودلائل النبوة للبيهقى ٢٧٧/٤ - ٢٨٠ ورواه أبو عوانة ٢٧٧/٢،٣٠٨/١ - ٢٨٣ ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٤٦/٢. والشفا للقاضى عياض ١٨٩ والخصائص الكبرى للسيوطى ٤٢/٢، ٤٣ والمعجم الكبير للطبرانى ١٣٢/١٨٠ - ١٣٤ حديث رقم ٢٧٦ عن عمران بن حصين وانظر: المعجم ١٣٦/١٨ حديث ٢٨٥، ٢٨٩ من طريقين آخرين ورواه ابن خزيمة ٩٨٧، ٩٩٧ والنسائى ١٧١/١. وابن أبى شيبة ٤٢٩/٧ كتاب الفضائل باب ما أعطى الله محمدا صلى الله عليه وسلم حديث (٨٨) . (٦) في أ، ب، جـ ((تنبيهان)) وما أثبت من د. (٧) في ب ((قوله)). (٨) في ب ((تحسن)). (٩) في ب (( واستجازو)). (١٠) في أ (« تصح)) وما أثبت من ب. - ٤٣ - الثّالث : فى بيان غريبٍ ماسبق . أَبْتَغِيَا - بغينٍ معجمة - : أطلبا المَزَادَتَانِ : بِفَتْحِ الِيمِ : والزَّاى تثنيةُ مَزَادٍ ، وَهِىُّ قربةٌ كَبِيرَةٌ، يُزَادُ فِيهَا جلد من غيرها ، وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّطِيحة والمرادُ بِهَا الرَّاوِيَةِ (٢). البَعِيرُ: بموحدةٍ، فمهملةٍ ، فتحتيّة - : قد يُظْلَقُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى، وَجَمْعُهُ أَبْعِرَة ، وبِعْرَان . أَمْسِ (٢): خَبَرُ المبتدأِ. السَّاعَةَ: بالنَّصْبِ على الظَّرْفِيَّةِ . النَّفَرَ : مَا دُونَ الْعَشْرَةِ . وَعَنْ (٤) كَرَاعِ النَّاسِ قَالَ الْحَفِظُ: وَهُوَ اللَّائِقُ (٥)، هُنَا؛ لِأَنََّ (٦) أَرَادَتْ أَنَّ رِجَالَهَاَ تَخَلَّفُوا لطَلبِ الماءِ. الخُلُوف: بضَمّ المعْجَمَةِ، واللَّمِ: جمعُ خَالِفِ . قال ابنُ فارسٍ: الخالفُ: المسْتَقِى، وَيُقَالُ أَيْضًا مَنْ (٧) غَابَ. وَلَعَلَّهُ المرادُ هُنَا، أَىْ أَنَّ رِجَالَهَا غَابُوا عَنِ الْحَىّ ، وَيَكُونُ قَوُاَ: معرباً، خلوف جملةٌ مستقلةٌ زائدةٌ على جَوَابِ السُّؤَالِ . الصَّابِ : بلا همزٍ : المائلِ، وبالهمزِ: مَنْ صَبَا صَبَوَا: إِذَا خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَىَ دینٍ . الْأَفْوَاهُ (٨) :- (٩) أَوْكَاَ : أَىْ رَبَطَ . (١) عبارة: ((تثنية مزادة وهى)) ساقطة من ب. (٢) فى ب ((الرواية)) وهو تحريف (٣) في ب ((المسى)). (٤) في أ ((عن) وما أثبت من ب، جـ، د. (٥) في ١ ((وهو اللاتى)، وما أثبت من ب. (٦) في ب (( لأن)). (٧) فى ب ((لأن)). (٨) ((الأفواه)) زيادة من ب، د . (٩) بياض في النسخة (ب ، د ) . 1 - ٤٤ - العَزَالِ: بفتْح المهملةِ ، والزَّاى، وَكَسْرِ اللَّامِ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا -: جمعُ عزْلى بِإِسْكَانِ الزَّاىِ وَهِىَ الْفَتْحَةُ فِى فَعْرِ الْمَزَادَةِ . وَهِىَّ ◌َصَبُّ الْمَاءِ مِنَ الرّاوِيَةِ؟ وَلِكُلّ مَزَادَةٍ عزلاً، وَإِنَّ من أسفلها . واشتدَّ ملئِهِ: بِكَسْرِ الْيمِ، وسكونِ اللَّامِ وبعدهَا (٣) همزةٌ: أى أَنَّهَم يظنُون أنَّ(٤) مَا بَقِىَ مِنَ الْمَءِ أكثر مِمَ كَانَ أَوَلاً . تَعَلَّمِينَ : بفتح أوَّلِهِ، وثانيهِ، وتشديدِ اللَّامِ: أى اعْلَمِى. مَارَزِ أُنَاَ: بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَكَسْرِ الزَّاى ، وَيَجُوزُ فتحهَا وبعدها همزةٌ ساكنةٌ : أى نَقَصْنَا، وظاهرهُ أنَّ جَمِيعَ ما أخذوه من ماءِ زادهُ اللهُ تعالى وأوجده، وأنَّه لمْ يَختلطْ فِيهِ شَىْءٌ من مائِهَا فى الحقيقَةِ، وَإِنْ كَانَ فِىِ الظَّاهِرِ مُخْتَلِطَا، وَهَذَا أبدعُ وَأَغْرَبُ فى المعجزة (٥)، وهو ظاهرُ قولِهِ: ولكنَّ اللهَ سَقَانَا. وَيَحْتَمَلَ أن يكونَ المرادُ: فما(٦) نَقَصْنَا مِنْ مِقْدَارِ (٧) مَائِك شَيْئاً . (١) في أ ((هى)) وما أثبت من ب. (٢) في ب ((الرواية)). (٣) في أ («بعدها)) وما أثبت من ب. (٤) لفظ ((أن)) ساقط من ب. (٥) في أ ((الهجرة)) وما أثبت من ب. (٦) في ب ((ما نقصنا)). (٧) لفظ ((مقدار)) زيادة من ب. - ٤٥ - الباب الحادى عشر فى عذوبة ماء بئر باليمن ببركته # وَرَوَى ابْنُّ السَّكَنِ، عَنْ هَمَّامٍ، بن نُفَيْلِ السَّعْدِىّ(١)، قَالَ: ((قدمتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فقلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ حَفَرْنَا(٢) لَنَ بِثْرَاً فَخَرَجَتْ مَالِحَةَ، وَدَفَعَ (٣) إِلَّ إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَقَالَ: ((صُبَّهُ فِيهَا (٤))) فَصَبَيْتُهُ فِيهَا ، فَعَذُبَتْ ، فَهِىَ أَعْذَبُ مَاءِ بِثْرِ بِالْيَمَنِ(٥) انتهى . (١) همام بن نُفيل السعدى، ذكره أبو على بن السكن، وأورد له من طريق عاصمة بنت عاصم بن همام السعدى، حدثنى أبى عن أبيه همام بن نفيل، قال قدمت ... الحديث ((الإصابة ٢٩٢/٦، ٢٩٣ ترجمة ٩٠٠١)). (٢) في أ ((حفر لنا بئر)) وما أثبت من ب. (٣) في ب، جـ ((فرفع)). (٤) لفظ ((فيها)) ساقط من ب، جـ . (٥) الإصابة ٢٩٣/٦ والخصائص الكبرى للسيوطى ٤٥/٢. -٤٦ - الباب الثانى عشر فى نبع الماء له من الأرض واله رَوَى(١) ابنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّ أَوَّلَ مَا أَنْكَرْتُ مِنَ ابْنِ أَخِى: أَنَّا كُنَّا بِذِى الْجَازِ فِي إِنَا، وَكَانَ رَدِيفِى فِى يَوْمِ صَائِفٍ فَأَصَابَتِى عَطَشٌْ شَدِيدٌ، فَقُلْتُ لَهُ(٤) يَا ابْنَ أَخِى آذَانِ الْعَطَشُُّ، فَثَنِىَ رِجْلَيْهِ(٥) فَزَلَ فَقَالَ: ((يَاعَمِّ أَتْرِيدُ مَاءً؟)) قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: ((انْزِلْ، فَتَزَلْتُ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى صَخْرَةٍ، فَرَكَضَهَا بِرِجْلِهِ، وَقَالَ شَيْئًا فَانْبَعَثَ مَاءٌ لَّمْ أَرَ مِثْلَهُ، فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ ، فَقَالَ: ((أَرَوِيتَ؟)) قُلْتُ: ((نَعَمْ، فَرَكَضَهَا ثَانِيَةً فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ ١١). [ظ ٦] (( قصة أخرى )» رَوَى أَبُوُ نُعَيْمٍ، عَنْ خَدِيج (٧) بْنِ سِدْرَةَ بنِ عَلى السُّلَمِىّ، مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ (٨) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَّجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهِ حَتَّى نَزَلْنَا الْقَاحَةَ، وَهِىَ الَّتِى تُسَمَى الْيَوْمَ(٩) ((السُّقْيَا)) لَمَ يَكُنْ بِهَا مَاءٌ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ إِلَى مِيَاهِ بَنِى غِفَارٍ، عَلَى ميلٍ مِنَ اْلْقَاحَةِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِلَهُ فِى صَدْرِ الْوَادِى، وَاضْطَجَعَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، بِبْنِ الْوَادِى، فَبَحَثَ بِيَدِهِ فِى الْبَطْحَاءِ، فَنَدِيت(١٠) فَجَلَسَ ، L.IT (١) تحريف في أ ((عن سعد)) وفي جـ ((أبو سعيد)) وما أثبت من ب. وفى د («روى ابن سعيد عن عمرو بن شعيب)). (٢) عمرو بن سعيد بن القرشى مولاهم، أبو سعيد البصرى ، عن أنس وأبى العالية ، وعنه يونس بن عبيد، وابن عون ، وثقه النسائى . ترجمته فى: طبقات ابن سعد ٧٢/١/٤ ونسب قريش ١٧٨ والعقد الثمين ٤٤٧/٦ - ٤٤٩ وشذرات الذهب ٣٢/١ وخلاصة تذهيب الكمال ٢٨٦/٢ والاصابة ٥٣٩/٢. (٣)! يقصد : النبى صلى الله عليه وسلم . (٤) لفظ ((له)) زيادة من ب . (٥). في ب « رجله ». (٦) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٥٢/١، ١٥٣ وشرح المواهب اللدنية ١٧٠/٥، ١٧١ رواه ابن سعد وابن عساكر، وهذا أحد ثلاثة أحاديث رواها أبو طالب عن النبى صلى الله عليه وسلم وانظر: الخصائص الكبرى ١٧١/٢ والشفا ١٩٠. (٧) في ١ («مذبح)) وجـ ((مدبح)) وما أثبت من ب، د. (٨) قُبا بالضم : قرية قرب المدينة : وقبا : اسم بئر بها ، وهى مساكن بنى عمرو بن عوف من الأنصار على يسار القاصد إلى مكة وفيها مسجد التقوى. (« مراصد الاطلاع للبغدادى ١٠٦١/٣)». (٩) في ب ((لليوم)). (١٠) في (ب) و(جـ) ((فندبت)). - ٤٧ - فَفَحَصَ فَانْبَعَثَ عَلَيْهِ الْمَءُ ، فَأَخْبَرَ النَّبِىِ نَّهِ فَسَقَى، وَاسْتَقَّى جَمِيعُ مَنْ مَعَهُ حَتىٌّ اكْتَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه (( هَذِهِ سُقْيَا سَقَاكُمُوهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَسُمِّيَتِ السُّقْيَا ))(١). تنبيه فى بيان غريب ما سبق ذُو الْجَازِ: بِفَتْحِ المِيمِ، فجيمٍ، فَلِفٍ، فَزَائِ - : سُوقٌ عَلَى فَرْسَخْ مِنْ عَرَفَةَ . يَوْمُ صَائِفٌ: بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ، فَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ ، فَفَاءٍ : حَارٌّ. رَكَضَهَا: بِرَاءٍ ، فَكَافٍ، فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ، فَهَاءٍ مَفْتُوحَاتٍ: ضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ الْفَاحَةُ - بِقَافٍ فَأَلِفٍ، فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ - : (٢) المِيْل - بميمٍ مكسُوَرَةٍ، ساكنة، فَلاَحِ قَدْرِ(٣) مَدِّ الْبَصَرِ، وَمَسَافَةٌ مِنَ الْأَرْضِ مِثْرَافُ (٤) بِلَ حَدٍّ ، أَوْ مِائَةَ أَلْفِ(٥) أُصْبُعُ إِلَّا أَرْبَعَةِ آلافٍ أُصْبُعِ، أَوْ ثَلَاثَةُ، أَوْ أَرَّبَعَةُ آلآَفِ ذِرَاعِ ، بِحَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِىِ الْفَرْسَخِ ، هَلْ هُوَ تِسْعَةُ آلآَفِ ذِرَاعِ بِذِرَاعٍ(٦) الْقُدَمَاءِ؟ أَوْ اثْنَاَ عَشَرَ أَلْفِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْمُحْدِثِينَ(٧). بَحَث - بِوَخَّدَةٍ، فَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ، فَمُتَلََّةٍ : نَبَشَى(٨). فَحَصَ - بِفَاءٍ، فَحَاءٍ، فَصَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ -: بَحَثَ . الشُّقْيَا(٩): تَقَدَّمَتْ. (١) الجامع الكبير المخطوط الجزء الثانى ٥٧٢/٢ والديلمى ٦٩٥٥ والخصائص الكبرى للسيوطى ٤٢/٢ أخرجه أبو نعيم في الصحابة من طريق خديج . ولم أعثر على هذه القصة في دلائل أبى نعيم ولا فى الحلية أيضاً . (٢). بياض بالنسخ . (٣) لفظ ((قدر)) زيادة من ب. (٤) في ب ((متراصة)). (٥) لفظ ((ألف)) زيادة من ب . (٦) لفظ ((بذراع)) زيادة من ب. (٧) في ب ((المهندسين)). (٨) في ب (( فتش)). (٩) بئر حفرها بنو مخزوم بمكة [فتوح البلدان البلاذرى القسم الأول ٥٨ مكتبة النهضة بمصر]. - ٤٩ - جماع أبواب سيرته رحلة فى الأطعمة - ٥١ - الباب الأول فى تكثيره ﴿ اللبن فى القدح رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالشَّيْخَانِ، وَالْبَيْهَقِىُ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ تَعَالَ عَنْهُ. قَالَ: وَاللَّهِ الَّذِىِ لاَ إِلَهَ إلاَّ هُوَ أَنْ كُنْتُ لِأَعْتَمِدُ بِكَبِدِى(١) عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِّ كُنْتُ(٢) لِأَشُدُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِى مِنَ الْجُوعِ(٣)، وَلَقَدْ قعدتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمِ الَّذِى يخرجونَ فِيهِ، فَمَرَّبِ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ(٤) عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَّ وَجَلَّ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّ لِيَسْتَتْبِعَنِىِ (٥) فَمَرَّ، وَلَمْ يَفْعَلْ(٦) فَمَرَّ أَبُوُ انْقَاسِمِ نَّهَ فَتَبَّمَ حِين رَأْنِ وَعَرَفَ مَا فِى نَفْسِى، وَمَا فِى وَجْهِى، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ)) فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: ((إِلْخَقْ ١٧) وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ(٨) فَدَخَلَ، وَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِ ، فَدَخَلْتُ فَوَجَدتُّ لَبنَ فِى قَدَحِ، فَقَالَ: ((مِنْ أَيْنَ هَذَا الَّلَّبَنُ؟)). فَقَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلاَنٌ، أَوْ فُلاَنَةٌ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَهِ قَالَ (٩): ((إِلْحَقْ بِأَهْلِ الصُّفَةِ فَادْعُهُمْ لِى )) وَقَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَة أَضْيَافُ اْإِسْلاَمِ لاَ يَأْوُونَ إِلَىَ أَهْلِ وَلَا مَالٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئاً، وَإِذا أَتَتْهُ هَدِّيَّة. أَرْسَل ◌ِلَيْهِم وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا (١٠)، فَسَاءَنِ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا الْبَنُ / فِىِ أهْلِ الصُّقَّةِ؟ كُنتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا بَقِيَّةَ يَوْمِى وَلَيْلَتِى، وَأَنّ الرَّسُولُ فَإِذَا جَاءُوا أَمَرَنِ أَنْ أَعْطِيهُمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِى فِى (١١) [و ٧] (١) كناية عن سقوطه على الأرض مغشياً من شدة الجوع . (٢) لفظ (( كنت)) زيادة من ب. (٣) ليقلل برد الحجر من حر الجوع أو ليساعده على الانتصاب والاعتدال . (٤) أ ((فسألت)) وما أثبت من ب . (٥) في البخارى: ((ليشبعنى)). (٦) من شمائل ابن كثير ١٩٢ زيادة ((ثم مربى عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعنى فمر فلم يفعل)). (٧) اتبعنى . (٨) في ب ((فتتبعته)). (٩) في ب ((فقال)). (١٠) لفظ ((فيها)) زيادة من ب . (١١) في ب ((من)). .: - ٥٢ - هَذَا الَّلَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌ، فَأَتَيَتْهُمْ(١) فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا(٢)، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ))، قُلْتُ: لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((فَخُذْ فَأَعْطِهِمْ)) فَأَخَذْتُ الْقَدَحِ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ، حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ لِلْآخَرِ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ، ثُمَّ يَرُدُّ الْقَدَحَ. حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَهِ وَقَدْ رَوِىَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ ، فَنَظَرَ إِلَىّ وَتَّبَسَّمَ، وَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ)) قُلْتُ: لَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ)) قال: ((بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ))، قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((اقْعُدْ فَاشْرَبْ ((فَقَعَدتُ وَشَرِبْتُ فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبْتُ (٣)، فَزَالَ يَقُولُ : اشْرَبْ فَأَشْرَبُ ، حَتَ قُلْتُ: لَ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا قَالَ : فَأْرِنِ(٤) فَأَعْطِيْتَهُ الْقَدَحَ ، فَحَمِدَ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَسَمَّى وَشَرِبَ(٥) الْفَضْلَةَ(٦). (١) في ب ((رسوله به فأتيتهم فدعوتهم)). (٢) كلمة ((فأقبلوا)) زيادة من (ب) وبعده زيادة من دلائل النبوة للبيهقى ١٠٢/٦ (( حتى أستاذنوا فأذن لهم)). (٣) عبارة ((اشرب فشربت)) زيادة من ب. (٤) عبارة ((قال فأرنى)) زيادة من ب . (٥) في د ((شربت)) وهو تحريف. (٦) أخرجه البخارى عن أبى نعيم في ٨١ كتاب الرقاق (١٧) باب كيف كان عيش النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتخليهم عند الدنيا. الحديث (٦٤٥٢) وفتح البارى ٢٨١/١١ والمسند ٥١٥/٢ ودلائل النبوة للبيهقى ١٠١/٦، ١٠٢ باب ما جاء في دعاء النبى صلى الله عليه وسلم أهل الصفة على لبن يسير وشمائل الرسول لابن كثير ١٩٣ وأخرجه الترمذى وقال صحيح والوفا بأحوال المصطفى ٢٩٣، ٢٩٤ والخصائص الكبرى السيوطى ٤٨/٢ ودلائل النبوة لأبي نعيم ٣١٥/٢ والسنن الكبرى للبيهقى ٤٤٦/٢، ٣٤٠/٨ . - ٥٣ - الباب الثانى فى تكثيره و 14 لبن الشاة رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُوُ دَاوَدَ الَّطَّيَالِسِّ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَالطَّبَرَانِىُّ عَنِ ابْنٍ ◌ِبََّب ابن اْأَرَتِّ(١)، قَالَتْ: خَرَجَ خَبَّابٌ فِى سَرِيَّةٍ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَتَعَاهَدُنَا حَتَّ كَانَ يَحْلُبُ عَنْزًا لَنَا (٢) فَكَانَ يَحْلُبُهَا فِى جَفْنَةٍ لَنَا فَتَمْتَلِىءُ(٣) ، فَلَمَّا قَدِمَ خَبَابٌ حَلَبَهَا فَعَادَ حِلَابُهَا كَمَا كَانَ (٤) فَقَالَتْ: إِنَّكَ(٥) أَفْسَدَتْ عَلَيْنَا شَاتَنَا، قَالَ: وَمَاذَاكَ ؟. قَالَتْ: «إِنْ كَانَتْ لتحلبُ مِثلَ هَذِهِ الْجَفْنَةَ قَالَ: وَمَنْ كَانَ يَجْلُبُهَا؟ قَالَتْ: رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: (وَقَدْ عَدَلْتَنِى بِهِ، هَوَوَ اللَّهِ أَعْظَمُ بَرَكَّةً(٦). « قصة أخرى » رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ نَضْلَةَ بِنِ عَمْرِو الْغِفَارِىِّ(٧) أَنَُّ قَالَ(٨): حَلَبْتُ(٩) لِرَسُولٍ اللَّهِ وَّهِ إِنَاءَ فَشَرِبَ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَةَ إِنَائِهِ فَامْتَلَاَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنّ كُنْتُ لَأَشْرَبُ (١٠) السّبْعَةَ فَمَا أَمْتَلِىءُ، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ(( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْرَبُ فِى مِعَ (١) بنت خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد، من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم، أسلمت وأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروت عنه. [ طبقات ابن سعد ٢٩٠/٨] . (٢) عبارة ((خرج خباب في سرية .. عنزا لنا)) زيادة من ب . (٣) أ ((فتملأ)) وما أثبت من ب. (٤) في ب (( كانت)). (٥) في ب ((إنى)). (٦) مسند أبى داود الطيالسى ٢٣١/٧ رقم ١٦٦٣. ومسند الإمام أحمد ٣٧٢/٦ والطبقات الكبرى لابن سعد ٢٩١/٨ . والمعجم الكبير للطبرانى ١٨٧/٢٥ حديث رقم ٤٦٠ ودلائل النبوة للبيهقى ١٣٨/٦. ومجمع الزوائد للهيثمى ٣١٢/٨ رواه أحمد والطبرانى، ورجالهما رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن زيد القايس، وهو ثقة. وشمائل الرسول لابن كثير: ١٩٤. وذكره ابن حبان في الثقات ٨٦/٥ وقال ابن المدينى: مجهول والخصائص الكبرى للسيوطي: ٥٩/٢. وابن أبى شيبة ٤٣٨/٧ كتاب الفضائل حديث ١٢٣ والبداية والنهاية لابن كثير: ١٠٢/٦ عن أبى داود الطيالسى . (٧) في د ((نضلة بن عمرو العبادى)) وهو تحريف . لأن الاصابة ذكرته بأنه: نضلة بن عمرو بن أهبان بن حلان بن عفاف بن حبيب بن غفار الغفارى أبو معن، له صحبة. وهو جد محمد بن معن الغفارى وكان يسكن الطلوب بن الفرع والسقيا. انظر: الإصابة: ٢٣٨/٦ ترجمة ٨٧١١ والثقات ٣/ ٤٢٠ وتاريخ الصحابة للبستى ٢٥٢ ت ١٣٩٧. (٨) لفظ ((قال)) زيادة من د. (٩) في أ، ب، جـ ((حلب)) وما أثبت من د. (١٠) في ب (( لا أشرب)). - ٥٤ - وَاحِدٍ . وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيَشْرَبُ فِى سَبْعَةٍ أَمْعَاءَ(١))). ( قصة أخرى » رَوَى الْبَيَّهَقِىُّ، عَنْ أَبِ الْعَالِيَةِ (٢)، قَالَ: بَعَثَ النَّبِىُّ :﴿ إِلَى أَزْوَاجِهِ النِّسْعِ يَطْلُبُ طَعَاماً، وَعِنْدَهُ نَاسُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمْ يُوجَدْ فَظَرَ إِلَى عَنَاقٍ فِى الَّارِ مَا تُسْتَحَلَبُ(٣) قَطّ، فَمَسَحَ مَكَانَ الضَّرْعِ، قَالَ: فَدَفَعْتُ بِضِرْعِ مُدَلَّ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَدَعَاِقَعْبٍ فَحَلَبَ فِيهِ، فَبَعَثَ إِلَى أَبْيَاتِهِ قَعْباً قَعْباً ثُمَّ حَلَبَ (٤) فَشَرِبَ وَشَرِبُوا(٥) . (( تنبيهان )) الْأَوَّلُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ((إِنَّ الْكَافِرَ لَيَشْرَبُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءَ ))(٦) الثَّانِى : فِى بَيَانٍ غَرِيبٍ مَا سَبَقَ . الْجَفْنَةُ (٧) بِجِيمٍ، فَفَاءِ سَاكِنَةٍ، فَنُونٍ ، فَتَاءِ تَأْنِيثٍ - : (١) مسند أبي يعلى ١١٣/٤٠ حديث ٢١٥٢ عن ابن عمر. وكذا ٥٦٣٣، ٩١٦، ٢٠٦٧، ٢٠٦٨، ٢٠٦٩، ٢٠٧٠، ٢٣٢٦ وأخرجه عبد الرزاق (١٩٥٥٩) والطيالسى ٣٣٠/١ برقم ١٦٧١ والبخارى في الأطعمة (٥٣٩٣، ٥٣٩٤) والدارمى ٩٩/٢ وابن ماجه ٣٢٥٧ والحميدى ٦٦٩ . ودلائل النبوة البيهقى: ١١٦/٦ والطحاوى في مشكل الآثار ٤٠٨/٢ -٤٠٩ والبغوى ٢٨٨٠ والترمذى ١٨١٩ في الأطعمة: باب ما جاء أن المؤمن يأكل في معى واحد وقال هذا حديث حسن صحيح والنسائى في الوليمة كما في التحفة ٤١٦/٩ وهو في الموطأ ١٠٩/٣، ١١٠ في الجامع . باب ما جاء في معى الكافر، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٣٧٥/٢ ومسلم ٢٠٦٣ في الأشربة: باب المؤمن يأكل في معى واحد. والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان - كتاب الإيمان - باب فرض الإيمان برقم ١٦٢. وإسناده صحيح على شرط مسلم والمسند ٤٣/٢، ٧٤، ١٤٥ ، ٣٥٧/٣،٤٥٥، ٣٢٦/٤، ٠٣٧٠/٥ وما ذهب إليه ابن حبان من أن الحديث ورد في كافر مخصوص، قاله أو عبيدة معمر بن المثنى ، وأبو جعفر الطحاوى . وجزم به ابن عبدالبر ، فقال : لا سبيل إلى حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه ، فكم من كافر يكون أقل أكلا من مؤمن وعكسه ، وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله . وقال غيرهم: ليس المراد به ظاهره، وإنما هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا ، والكافر وحرصه عليها ، فكأن المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معى واحد. والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء ، فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل ، وإنما المراد التقلل من الدنيا. انظر الفتح ٥٣٨/٩ - ٥٤٠ . (٢) "أبو العالية: رُفيع بن مهران الرّياحى، البصرى، أدرك وأسلم بعد الوفاة بسنتين. قال أبو بكر بن أبى إدريس: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبى العالية ، وبعده: سعيد بن جبير وبعده: السدى ، وبعده : سفيان الثورى. مات في شوال سنة اثنتين وتسعين . وقيل : ثلاث وتسعين وقيل : ست ومائة . وقيل : إحدى عشرة ومائة . ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٦١/١ وتهذيب التهذيب ٢٨٤/٣ وخلاصة تذهيب الكمال ١٠١ وشذرات الذهب ١٠٢/١ العبر ١٠٨/١ واللباب ٤٨٣/١ وطبقات الداودى ١٧٢/١ ومشاهير علماء الأمصار ١٥٣ ت ٢٠٧ الثقات ٢٩/٤ والجمع ١٤٠/١ والتقريب ٢٥٢/١ والكاشف ٢٤٢/١ وتاريخ الثقات ص ١٦١، ٥٠٣ ومعرفة الثقات ٦٢/١ والسير ٢٠٧/٤. (٣) في ب ((ما نتجت)). (٤) عبارة ((ثم حلب)) زيادة من ب . (٥) دلائل النبوة للبيهقى ٨٦/٦. والخصائص الكبرى للسيوطى ٦٠/٢. (٦). في هامش ابن ماجه ١٠٨٤/٢ ((المؤمن لا يأكل إلا من الحلال، ويتوقى الحرام والشبه، والكافر لا يبالى ما أكل ومن أين أكل؟ وكيف أكل؟. (٧) الجفنة: القصعة، وجمعها: جفان وجفن. المعجم الوسيط ١٢٨/١ مادة جفن. - ٥٥ - الباب الثالث فِي مُعْجِزَاتِ نَ ◌ّهِ فِى عُكَّةٍ أَمْ سُلَيْمِ(١)، وَأُمُّ أَوْسِ الْبَهْزِية وَأُم شَرِيكِ الدَّوسِيَّةِ، وَنحى أُم حمَّزَةٍ(٢) الْأَسْلَمِى، وَأَمَّ مَالِكِ الْبَهْزِيةَ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ . رَوَى(٣) أَبُ يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِىُّ، وَأَبُو نُعَيَمِ، وَابْنَ عَسَاكِر، عَنْ أَنَسِ، عَنْ أَمِّهِ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. قَالَتْ: كَانَتْ(٤) لَنَا شَاةٌ فَجَمَعَتْ(٥) مِنْ سَمْنِهَا فِى عُكَّةٍ فَمَلَأَتِ الْعُكَّةِ ، ثُمَّ بَعَثَتْ بِهَا مَعَ الْجَارِية (٦) فَقَالَتْ: يَارَبِيَةُ أَبَلِغِى (٧) هَذِهِ الْعَُّةَ رَسُولَ اللهِ﴿ يَأْتَدِمُ بِهَا (٨)، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذِهِ عُكَّةُ سَمْنٍ بَعَثَتْ بِهَا إِلَيْكَ أُ سُلَيْمِ))، قَالَ: (( أَفْرِغُوا لَهَا مُكَّتَهَا)) فَفُرَّغَتِ الْعُكَّةُ، وَدَفَعَتْهَا إِلَيْهَا، فَأَنْطَلَقَتْ / بِهَا، وَجَاءَتْ وَأُّ سُلَيٍّْ لَيَسَتْ فِى الْبَيْتِ فَعَلَّقَتِ الْعُكَّة عَلَى وَقَدِ (٩) ، وَجَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمِ فَرَأَتِ الْعُكَّةَ مُخْتَلِئَةَ تقطُّرُ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ (( يَارَبِيَةُ أَلَيْسَ قَدْ" أَمَرْتُكِ أَنْ تَنْطَلِقِى بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ؟، فَقَالَتْ: ((َقَدْ فَعَلْتُ، فَإِنْ لَمَّ تُصَدِّقِينِ، فَانْطَلِقِى، فَسَلِى رَسُولَ اللَّهِوَهِ فَانْطَلَقَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَمَعَهَارَبِيبةٌ، فَقَالَتْ يَارَسُولَ اللّهِ: ((إِنّ بَعَثْتُ مَعَهَا إِلَيْك بِعُكَّةَ فِيهَا سَمْنٌ قَالَ: ((قَدْ فَعَلَتْ، قَدْ [ظ ٧] (١) أم سليم بنت ملحان، أخت أم حرام، وهى أم أنس بن مالك، وتسمى الرميصاء - بضم الراء وفتح الميم وسكون الياء - كما فى القاموس ٣١٧/٢ - صحابية جليلة، لها أربعة عشر حديثا اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بحديثين. وعنها: أنس ، عن جابر مرفوعا: ((دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبى طلحة)). ماتت فى خلافة عثمان. ترجمتها فى: الحلية لأبي نعيم ٥٧/٢، ٥٩ وشرح المواهب اللدنية للزرقانى ١٧٧/٥ وخلاصة تذهيب الكمال ٣/ ٤٠٠ ت ٣٨، ٤٠٧ ت ٤ والإصابة ٢٤٣/٧ ت ١٣١٤ والثقات للبستى ٤٦١/٣ وتاريخ الصحابة لأبى حاتم البستى، ١٥٧٢ والطبقات ٤٢٤/٨. (٢) فى ب ((ونحى حمزة الأسلمى)) (٣) لفظ ((روى)) ساقط من ب. (٤) فى ب (( كان)). (٥) ١ (( فجئت)) وما أثبت من ب. (٦) لفظ ((الجارية)) ساقط من ب وفى مسند أبى يعلى ((ربيبة)) وقال الحافظ فى الإصابة ٢٨٩/١٢ (( زينب)) غير منسوبة كانت تخدم أم سليم امرأة أبى طلحة ، جاء عنها حديث فى المعجزات أخرجه الطبرانى من طريق محمد بن زياد البرجمى .. وذكر الحديث ثم قال : وفى حفظى أن قوله ((زينب)) تصحيف . وإنما هى ربيبة - بمهلتين وموحدتين: الأولى مكسورة بينهما تحتانية ، وآخرها هاء تأنيث . وأنظر : أسد الغابة ١٣٦/٧ ففيها ((زينب) وكذلك فى ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم. (٧) فى ب ((أبلغنى)) وفى د ((فقلت أبلغ)). (٨) فى أبى يعلى زيادة ((فانطلقت بها ربيبة حتى أتت رسول الله #)). (٩) فى الشمائل ((فى وقد)). -٥٦ - جَاءَتْ بِهَا. فَقَالَتْ: ((وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْهُدَى وَبِالْخَقِّ (١)، إِنَّهَاَ لَمْتَلِئَةٌ تَقْطُرُ سَمْنَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَهِ: يَأ ◌ُمُّ سُلَيْم: ( أَتَعْجَيِينَ أَنْ كَانَ اللَّهُ أَطْعَمَكَ كَمَا أَطْعَمْت نِّيَّهُ؟ كُلِى وَأَطْعِمِى )) قَالَتْ: فَجِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَقَسَمْتُ فِى قعبِ لَنَ كَذَا وَكَذَا ، وَتَرَكْتُ فِيهَا مَا اقْتَدَمْنَا مِنْهُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْن(٢). (( قصة أخرى » رَوَى الطَّبَرَانِىُّ، وَالْبَيْهَقِىُ، عَنْ أُمِّ أَوْسٍ الْبَهْزِيَّةِ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ(٣): سَلَيْتُ(٤) سَمْنًا لِى فَجَعَلْتُهُ فِى مَُّةٍ وَأَهْدَيْتُهُ(٥) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهـ فَقَبِلَهُ، وَتَرَكَ فِى الْمَُّةِ قَلِيلاً وَنَفَخَ فِيهِ ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((رُدُّوا عَلَيْهَا مُكَّتَهَا)) فَرَدُّوَهَا عَلَيْهَا وَهِىَ (٦) تَمْلُوءَةٌ سَمْناً قَالَتْ: فَظَنَنْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلَهَا، فَجَاءَتْ وَلَاَ صراخُ ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ: ((إِنَّاَ سَلَيْتُهُ لَكَ لِتْكُلَهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ لَهُ. فَقَالَ: ((اذْهَبُوا فَقُولُوا لَا فَلْتَأْكُلْ(٧) سَمْتَهَا، وَتَدْعُو بِاْبَرَكَةِ))، فَأَكَلْتُ بَقِّ عُمْرِ رَسُولِ اللهِوَهُ وَوِلَايَةِ أَبِى بَكْرٍ ، وَوِلَايَةِ عُمَر ، وَوِلَايَةِ عُثْمَانَ ، حَتَّ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِىّ وَمُعَاوِيَةَ مَاكَانَ(٨) . (( قصة أخرى » رَوَى الْبَيْهَقِىُّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ . (١) فى أبى نعيم - ((دين الحق)) وكذا أبو يعلى. (٢) مسند أبي يعلى ٢١٧/٧، ٢١٨ حديث رقم ٤٢١٣ إسناده ضعيف جدا، أبو ظلال ضعيف، والراوى عنه متهم بالكذب. وأخرجه ابن كثير فى شمائل الرسول ١٩٥، ١٩٦ من طريق أبي يعلى هذه. وأخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير ٢٩٣/٢٥ وأخرجه أبو نعيم فى «دلائل النبوة)) ٧١٥/٢ - ٧١٦ برقم ٤٩٩ من طريق يحيى بن محمد الحنائى، حدثنا شيبان بهذا الإسناد . ومجمع الزوائد للهيثمی ٣٠٩/٤ رواه أبو یعلی والطبرانى ، وفى إسنادهما محمد بن زياد البرجمى وهو اليشكرى، وهو كذاب ، والبداية والنهاية لابن كثير ١١٩/٦ ط دار الفكر، وذكره الحافظ فى المطالب العالية ١٥/٤ - ١٦ برقم ٣٨٣٥ وعزاه إلى أبى يعلى، وقال البوصيرى : رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف محمد بن زياد اليشكرى. والمسند للإمام أحمد ٢٤٢/٣ والخصائص الكبرى للسيوطى، ٢/ ٥٤ . (٣) لفظ ((قالت)) ساقطة من د. (٤ ) سلا السمن : كمنع طبخه وعالجه . (٥) فى د ((فأهديته)). (٦) فى د («فردوا عكتها وهى ممتلئة سمنا)). (٧) فى د ((لتأكل)). (٨) المعجم الكبير للطبرانى ١٥١/٢٥ ودلائل النبوة للبيهقى ١١٥/٦ وذكره السيوطى فى الخصائص الكبرى ٥٤/٢ وعزاه للطبرانى والبيهقى، وشمائل الرسول لابن كثير ١٩٧. ومجمع الزوائد للهيثمى ٣٠٩/٤، ٣١٠ رواه الطبرانى، وفيه عصمة بن سليمان، ولم أعرفه وبقية رجاله وثقوا. والإصابة ٢١٢/٨/٤ فى ترجمة: أم أوس البهزية ١١٣٦. - ٥٧ - دُوس يُقَالُ لَ (أُمّ شَرِيكٍ(١) أَسْلَمَتْ، فَأَقْبَلَتْ تَظْلُبُ مَنْ يَصْحَبُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَلَقِيَتْ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: فَتَعَالَىْ (٢) فَأَنَا أَصَْحُبَكِ ، قَالَتْ: فَانْتَظَرِنِ حَتَّى أَمْلَأَ سِقَائِى مَاءَ، قَالَ: مَعِى مَاءٌ، فَانْطَلَقَتْ مَعَهُ، فَسَارُوا حَتَّى أَمْسَوْا ، فَتَزَلَ الْيَهُودِىُ، وَوَضَعَ سُفْرَتَهُ فَتَعَثَى، وَقَالَ يَا أُمَّ شَرِيكٍ: تَعَالَىْ إِلَى الْعَشَاءِ. فَقَالَتْ(٣): اسْقِنِى، فَإِّ عَطْشَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آَكُلَ حَتَى أَشْرَبَ فَقَالَ: لَ أَسْقِيكٍ قَطْرَةً حَتَّى تَتَهَوَّدِى. (٤) فَقَالَتْ: لَ وَاللَّهِ لَ أَتَهُوَّدُ أَبَدَأْ، فَأَقْبلتْ إِلَىَ بَعِيرِهَا فَعَقَلَتْهُ ، وَوَضَعَتْ رَأْسَهَا عَلَى رُكْيَتِهِ فَنَامَتْ، قَالَتْ: فَمَا أَيْقَظِنِى إِلَّ بَرْدُ دَلْو قَدْ وَقَعَ عَلَى جَبِيِنِى، فَرَفَعْتُ رَأْسِى، فَتَظْتُ إِلَى مَاءٍ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الَلَبَنِ، وَأَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فَشَرِبْتُ حَتَ رَوِيتُ، ثُمَّ نَضَحْتُ عَلَى سِقَاءٍ، حَتَّى ابْتَلَّ، ثُمّ مَلَأْتَهُ ، ثُمَّ رَفَعَ بَيْنَ يَدَىّ، وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى تَوَارَىِ مِنَّ فِى السَّمَاءِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، جَاءَ الْيَهُودِىّ، فَقَالَ: يَا أُمُّ شَرِيكٍ قُلْتُ: (٥) وَاللّهِ قَدْ سَقَانِىِ اللَّهُ قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْزِلَ(٦) عَلَيْكَ مِنَ السَّمَاءِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَىَّ مِنَ الشَّمَاءِ، ثُمَّ رَفِعَ(٧) بَيْنَ يَدَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنّى فِى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ(٨) حَتَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللّهِ ﴿ِ فوهبتْ لَهُ، فَزَوَجَهَا زَيْدًا، وَأَمَرَ لَهَا بِثَلَاثِينَ صَاعاً، وَقَالَ «كُلُّوا وَلَا تَكِيلُوا )) . وَكَانَ مَعَهَا(١٠) مُكَّةُ سَمْنَ هَدِيَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ لَ ﴿ فَأَمَرَتْ جَارِيَتَهَا أَنْ تَحْمِلَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ فَانْطَلَقَتْ فَأَخَذُوهَا فَأَفْرَغُوهَا، وَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ : ﴿ إِذَا رَدَّتْهَا أَنَّ (١) أم شريك اسمها غزيلة بنت دودان بن عمروبن عامر بن رواحة بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤى من بنى أسد ، أسلمت بمكة وتحملت الكثير فى سبيل الله والإسلام، لها أحاديث اتفقا على حديث، روى عنها جابر بن عبد الله وابن المسيب وعروة . لها ترجمة فى: الحلية ٦٧،٦٦/٢ وتاريخ الصحابة لأبى حاتم البستى ١٥٨٢ والثقات ٤٦٣/٣ والإصابة ٤٦٥/٤ وخلاصة تذهيب الكمال ٤٠٠/٣ ت ٤٠. (٢) فى د ((تعالى)). (٣) فى ب ((قالت)). (٤) فى أ ((تهودى)) وما أثبت من ب. (٥) فى ب ((قالت)). (٦) فى أ (« نزل)) وما أثبت من ب . (٧) فى أ («وقع)) وما أثبت من ب. (٨) فى ب ((أقبلنا)). " (٩) فى ب ((فوهبته ، (١٠) فى أ («منها)) وما أثبت من ب. - ٥٨ - تُعَلِّقَهَاَ وَلَ تُوكِثَهَا (١)، فَدَخَلَتْ أُمُّ شَرِيكٍ فَوَجَدَتْهَا مَلْأَى فَقَالَتْ لِلْجَارِيةِ: أَمْ آمُرِكِ أَنْ تَذْهَبِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَلِ؟ فَقَالَتْ(٢)/: قَدْ فَعَلْتُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِهَا مَا يقطّر مِنْهَا شَىْءٌ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: ((عَلَّقُوهَا وَلاَ تُوكِئُوهَا)). [ ٨ ] فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِوَهِ فَأَمَرَهُمْ أَلَّ يُؤْكِتُوُهَا، فَلَمْ تَزَلْ حَىَّ أَوْكَأَتْهَا أُمُّ شَرِيكِ، ثُمَّ كَالُوا الشَّعِيرَ فَوَجَدُوُهُ ثَلَاثِينَ صَاعاً لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَىْءٌ(٣) . ((قصة أخرى)) رَوَى الطَبَرَاِىُّ، وَالْبَيْهَقِىُّ، وَأَبُوُ نُعَيْمِ، عن محمدٍ بن حمزةٍ بن عمروٍ (٤) الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدهٍ، قَالَ: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِوَ إِلَى غَزْوَةِ تَبُّكَ ، وَكُنْتُ عَلَىِ خِدْمَتِهِ ذَلِكَ السَّفَرِ، نَظَرْتُ إِلَى نِحْىِ السَّمْنِ قَدْ قَلَّ مَا فِيهِ، وَهَيَّات لِلنِّيِّ ◌َ﴿ طَعَامًا، فَوَضَعْتُ النّحْىَ فِ الشَّمْسِ، وَثِمْتُ فَانْتَبَهُتُ بِخَرِيرِ(٥) النَّحْىِ، فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ بِيَدِى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((لَوْ تَرَكْتَهُ لَسَالَ وَادِياً سَمْنَا(٦) )). ((قصة أخرى )) رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمُ، عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: إِنَّ الْبَهْزِيَّةَ(٧) (١) فى ب ((ولاتوليها)). (٢) فى ب ((قالت)). (٣) دلائل النبوة للبيهقى ١٢٣/٦، ١٢٤ ونقله ابن كثير فى التاريخ ١٠٤/٦ وروى ذلك من وجه آخر ولحديثه فى العكة شاهد صحيح عن جابر بن عبد الله فى أم شريك فى الدلائل ١١٥/٦. وشمائل الرسول لابن كثير ١٩٧ والخصائص الكبرى للسيوطى ٥٤/٢. (٤) فى ب (عمر بن حمزة الأسلمى وفى د ((محمد بن عمر بن حمزة الأسلمى)). وفى دلائل النبوة للبيهقى ١١٢/٦ ((محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمى)) وأما ما جاء فى المعجم الكبير للطبرانى ١٧٦/٣ أنه حمزة بن عمرو ولعل هذا هو الصحيح إذ هو حمزة بن عمرو الأسلمى من أهل المدينة كنيته أبو صالح وقد قيل: أبو محمد سأل النبى 18 عن الصوم فى السفر، مات سنة إحدى وستين فى ولاية يزيد بن معاوية وهو ابن إحدى وسبعين سنة وهو حمزة بن عمرة بن عويمر بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح ابن عدى بن سهم مازن بن الحارث بن سلامان . ٠ ترجمته فى: تاريخ الصحابة للبستى ٦٧ ت ٢٣٣ والثقات ٧٠/٣ والطبقات ٣١٥/٤ وفى الإصابة أورد ترجمته فى ((حمزة بن عمر)) راجع الإصابة ٣٥٤/١ والتجريد ١٣٩/١ والتاريخ الكبير ٤٣/١/٢ وأسد الغابة ٥٠/٢ - ٥١ وتهذيب التهذيب ٣١/٣ ومشاهير علماء الأمصار ٣٦ ت ٥١ . (٥) الخرير: صوت الماء . (٦) دلائل النبوة للبيهقى ١١٢/٦ ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٥٥/٢ وأخرجه الحاكم فى المستدرك ٥٢٠/٣ والخصائص الكبرى للسيوطى ٢٧٤/١ ومجمع الزوائد ٣١٠/٤ عن حمزة بن عمرو رواه الطبرانى، ورجال الطبرانى وثقوا وله طريق فى غزوة تبوك وفيها الحديث . والمعجم الكبير للطبرانى ١٧٦/٣ حديث رقم ٢٩٩٢ وذكر هذا الحديث فى المجمع ١٩١/٦ وقال رجال السند الآخر وثقوا . (٧) فى أ («الفهرية، وما أثبت من ب، جـ، وشمائل الرسول لابن كثير ١٩٧. وفى د ((البهزية أم ملك)). والبهزية هى أم مالك صحابية روى حديثها طاووس وعنه رجل مجهول . خلاصة تذهيب الكمال ٤٠٣/٣ . - ٥٩ - .(١). أُمَّ مَالِكِ كَانَتْ تُهْدِى لِرَسُولِ اللهِوَهِ فِ عُكَّةٍ لَا سَمْناً، فَبَيْنَ بَنُوُهَا يَسْأَلُونَهَا عَنْ إِدَامِ وَلَيْسَ عِنْدَهَا شَىْءٌ، فَعَمَّدَتْ إِلَى الْعُكَّةِ، الَّتِى كَانَتْ تُهْدِى فِيهَا إِلَى النَّبِيِّ(٢) ﴿ فَوَجَدَتْ فِيهَا سَمْناً، فَزَالَ يُقِيمُ لَا أُدَامُ بَنِهَا(٣) حَتَىَّ عَصَرَتْهُ (٤)، فَأَتَتِ الْتِبَ لَ﴿ فَقَالَتْ: ((عَصَرْتِيهَا(٥)؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((لَوْ تَرَكْتِيهَا مَازَالَ ذَلِكَ (٦) قَائً(٧))) (( قصة أخرى » رَوَى ابْنُ أَبِ شَيْئَةَ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَمَّ مَالِكِ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمّ مَالِكِ (٨) اْلْأَنْصَارِّيَّةِ، بِعُكَّةٍ سَمَنٍ إِلَى رَسُولِ اللهِلَهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ لَّ بِلَالًا (٩) فَعَصَرَهَا، ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهَا (١٠)، فَرَجَعَتْ، فَإِذَا هِىَ تَمْلُوءَةٌ، فَأَتَتْ(١١) رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أنزل فِى شَىْءٍ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: ((وَمَاذَاك يَا أُمُّ مَالِكٍ؟))، قَالَتْ: ((رَدَدْت(١٢) عَلَىَّ هَدِيَّتِى، قَالَ: فَدَعَا بِلَالًا، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((وَاَلَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقٌّ لَقَدْ عَصَرْتُهَا حَتَى اسْتَحْيَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِوَ﴾ (هَنِيْئاً لَكِ يَا أُمَّ مَالِكٍ: هَذِهِ بَرَكَةُ، عَجَّلَ اللهُ تَعَالَى لَكِ ثَوَابَهَا .... ))(١٣) الحـ (١) فى أ، جـ، د ((يسألوها) وما أثبت من ب. (٢) فى د ((إلى رسول الله ﴾﴾)). (٣) لفظ ((بنيها)) زيادة من ب. (٤) قوله: ((حتى عصرته)) لما عصرت العكة ذهب بركة السمن قال النووى: قال العلماء: الحكمة فى ذلك أن عصرها مضادة للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى ويتضمن التدبير والأخذ بالحول والقوة وتكلف الإحاطة بأسرار حكم الله تعالى وفضله فعوقب فاعله بزواله . (٥) فى ب ((أعصريتها)). (٦) لفظ ((ذلك)) زيادة من ب أما جـ ((مازال جعتم)). وفى د ((مازال مقيم)). (٧) صحيح مسلم ٦٠/٦ باب فى معجزات النبى 18 وفى كتاب الفضائل ١٧٨٤/٤ ومسند الإمام أحمد ٣٤٠/٣، ٣٤٧ ومجمع الزوائد ٣٠٩/٤ رواه الطبرانى وفيه راو لم يسم ، وعطاء بن السائب اختلط ، وبقية رجاله رجال الصحيح والوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٢٨١/١ ودلائل النبوة للبيهقى ١١٤/٦ وشرح المواهب الزرقانى ١٧٩/٥ ودلائل النبوة للبيهقى لأبى نعيم ٢٠٤/٣ والبداية والنهاية ١٢١/٦ وإتحاف السادة المتقين ٧/ ١٧٠ . (٨) أم مالك الأنصارية، صحابية، حكى عنها جابر. تاريخ الصحابة لأبى حاتم البستى ترجمة ١٦٠٣ والثقات ٤٦٥/٣ والخلاصة ٤٠٣/٣ الإصابة ٢٧٧/٨ ترجمة ١٤٧٨ . (٩) أ، جـ ((بعصرها)) وما أثبت من ب ، د. (١٠) أ (« إليه)) وما أثبت من ب. (١١) فى أ (( فأتيت)) وما أثبت من ب. (١٢) فى أ (« وددت)) وما أثبت من ب. (١٣) دلائل النبوة لأبى نعيم ٢٠٤/٣ وصحيح مسلم ٦٠/٧ وشرح الزرقانى على المواهب اللدنية ١٨٠/٥. والإصابة ٢٧٧/٨. ومصنف ابن أبى شيبة جزء ٧ كتاب ٣١ باب (١) حديث ١٢٢. - ٦٠ - (( تنبيه فى بيان غريب ما سبق )) الْمُكَّةُ: بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ ، فَكَافٍ مَشْدَّدَةٍ - : إِنَاءُمِنْ جِلْدٍ . الْوَتَدُ: بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَالْثَنَةِ الْفَوْقِيَّةِ، وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ -: كَكَتِفٍ مَارُزَّ فِىِ الْأَرْضِ وَالْخَئِطِ مِنْ خَشَبِهِ . النّحْى(٦): (١) لفظ ((النحى)) زيادة من ب. والنحى: زق السمن، وجمعه أنحاء ونحيى، المعجم ٩١٥/٢.