النص المفهرس

صفحات 21-40

- ٢١ -
العَسّكرِ (١) ماءٌ فقال رجلٌ يا رسُولَ اللهِ: ((لَيْسَ فى الْعَسْكَرِ ماءٌ)) قال: ((هَلْ
عنْدَكَ شَىْءٌ؟)).
$
قَال: نَعْمْ (٢). فَأَ بِإِنَاءٍ فِيهِ (٣) شَىْءٌ مِنْ مَاءٍ (٤) فَجَعَلَ رسولُ اللهِ وَهُ
أَصَابِعَهُ فِى الْإِنَاءِ ، وَفَتَحَ أَصَابِعَهُ ، قال: ((فَرَأَيْتُ العُيُونَ تَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابع
النَّىّ ◌َّهِ فأمّر بِلالاً يُنادِى فى النَّاسِ بِالْوَّضُوءِ المَبَّارَكِ ».
رواه أحمد ، والبزار(٥).
وَرَوَى الدَّارِمِيّ، وأبو نُعَيْمِ عنْه، قال: ((دعَا رسولُ اللهِ وَاه ◌ِلالاً، فطلبٌ
الماءَ فقالَ لأَصحابِهِ : ((والله ما وجدتُ(٦)، قال: هَلْ مِنْ شَىْءٍ؟ فأتى (٧) بشئٍ
فَبَسَطَ كفَّه فيهِ، فانبعثَ تحتَّ يدهِ عينٌ، فكان ابنُ مَسْعُودٍ يَشْرِبُ ، وغيرُهُ
يتوضَّا(٨)) .
(( قصة أخرى »
قال أبو لَيْلَ الْأَنْصَارِىّ(٩): كنّا مع رسُولِ اللهِ وَه فى سفرٍ فَأَصابنَاَ عَطَشٌ
فشكونًا إليهِ ، فأمر بِحُفْرَةٍ، فَوضَع عليْها نطعًا ووضّعَ يدهُ على النّطْعِ ، وقالَ :
((هلْ من ماءٍ ؟))، فأتى بماءٍ فقال لصاحبِ الإِدَاوَةِ: صُبَّ الماءَ على كَفِى، واذْكُر
اسْمِ اللّهِ فَفْعَلٌ )).
(١) فى ب ((المعسكر)) ..
(٢) فى الوفا ٢٩٢/١ زيادة ((قال)).
(٣) فى ب ((فيها)).
(٤) فى فتح البارى: الحكمة فى طلبه صلى الله عليه وسلم فى هذه المواطن فضلة الماء لئلا يظن أنه الموجد للماء ويحتمل أنه إشارة إلى أن الله أجرى
العادة فى الدنيا غالبا بالتوالد ، وأن بعض الأشياء يقع بثها بالتوالد وبعضها لا يقع ، ومن جملة ذلك ما يشاهد من فوران بعض المائعات إذا
خمرت وتركت زمانا ولم تجر العادة فى الماء والصرف بذلك فكانت المعجزة بذلك ظاهرة جدا. شرح المواهب ١٥٨/٥ والوفا ٢٩٢/١.
(٥) أخرجه الإمام أحمد فى مسنده ٢٥١/١، ٣٢٤ ونقله الحافظ ابن كثير فى التاريخ ٩٧/٦ وقال تفرد به أحمد ورواه الطبرانى من حديث عامر
الشعبى، عن ابن عباس ودلائل النبوة للبيهقى ١٢٨/٤ والوفا بأحوال المصطفى ٢٩٢/١ والبزار ١٣٦/٣.
(٦) فى ب ((فقال لا والله ما وجدت)).
(٧) فى ب ((فأتاه)).
(٨) سنن الدارمى ١٣/١ ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٤٥/٢.
(٩) أبو ليلى الأنصارى، والد عبد الرحمن، قيل: اسمه بلال. وقيل: بليل - بالتصغير - وقيل: داود بن بلال. وقيل: اسمه كنيته. شهد أحداً
وما بعدها، ثم سكن الكوفة، وكان مع علىّ فى حروبه وقيل: إنه قتل بصفين. روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه ولده عبد الرحمن
وحده. ((الإصابة ١٦٦/٧ ترجمة ٩٧٨)).

- ٢٢ -
=
قَالَ أَبُو لَيْلَى: ((فلقد رأيت الماء يَنْبَعَ من بين أصابعِ النَّبِىّ ◌َِر)).
رواهُ الطََّرَانِىّ، وَأَبُو نُعَيْمْ (١).)) .
(( قصة أخرى )»
قال جابرٌ - أيضًا - غَزَوْنَا مع رَسُولِ اللهِ وَهُ ونحُ يومئذٍ بِضْع عَشرةً مِائَة ،
وَحَضَرْتٍ (٢) الصَّلاةُ، فقالَ رسولُ اللهِّهِ: ((وهلْ(٣) فِى الْقَوْمِ مِن مَاءٍ(٤)؟
((فجاءهُ، قَالَ: فَصَبَّهُ رَسُولُ اللهِ وَ فِى قَدّح وتوضَّأُ رسولُ اللهِ لَّهِ، فَأَحْسَنّ
الوُضُوءَ ثم انْصرفَ، وَتَركَ القَدَحَ ، فَرَكِبَ الْنَّسُ القدحَ(٥)، وقال: تَمْسَّحُوا
تَمَّحُوا، فقالَ رسُولُ اللهِّهِ ((عَلَى رِسْلِكُمْ)) حِينَ سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ ذَلكَ، قالَ:
فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ كَفَّهُ فِى الْمَاءِ وَالْقَدَحِ، ثم قَالَ: سُبْحَانَ اللّهِ ثُمَّ قال :
((أَسْبِغُوا الْوُضُول؟)). قَالَ جَابرٌ: ((وَالّذِىَ ابْتَلَانِى بِبَصّرِى، لَقَدْ رأيتُ الْعُيُونَ:
عُيُونَ الماءِ يَوْمَئِذٍ تَخْرُجُ(٧) مِنْ بين أَصَابِعِ النَّبِىّ وَّهِ فَمَا رَفَعَهَا حتَّى تَوَضَّئُوا
أَجْمَعُونَ )).
رَوَّاهُ الْإِمَامُ أحمدُ(٨).
قال الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : وظاهرهُ أَنَّا قِصَّةٌ أُخْرَى غير ما تقدَّم (٩)
(١) المعجم الكبير للطبرانى ٨٨/٧، ٨٩ برقم ٦٤٢٠ قال فى المجمع: ٣٠١/٨ وفى إسناده خالد بن نافع الأشعرى ، ضعفه أبو زرعة ، وأبو داود ،
والنسائى، وقال أبو حاتم : ليس بقوى ، يكتب حديثه ، وقد روى عنه أحمد بن حنبل ، وقد اشتهر أن شيوخه كلهم ثقات عنده ودلائل النبوة
لأبي نعيم ١٤٥/٢.
(٢) فى ( (( حضرت)) وما أثبت من ب .
(٣) فى أ (« هل)) وما أثبت من ب.
(٤) سنن الدارمى ١٣/١ « طهور فجاء رجل بإداوة فيها شيء من ماء وليس فى القوم ماء غيره فصبه)).
(٥). سنن الدارمى ١٤/١.
(٦) فى سنن الدارمى ١٤/١ (( الطهور)).
(٧) فى ب (( يخرج )) .
(٨) مسند الإمام أحمد ١٧٥/٣، ٢٩٢.
والبداية والنهاية لابن كثير ٩٧/٦ وإسناده جيد ، تفرد به أحمد .
وسنن الدارمى ٢١/١ باب: ما أكرم الله النبى صلى الله عليه وسلم من تفجير الماء بين أصابعه. ودلائل النبوة للبيهقى ١١٧/٤، ١١٨. وابن
أبى شيبة ٤٢٨/٧، ٤٢٩ كتاب الفضائل .
(٩) شمائل الرسول لابن كثير ١٨٣.

- ٢٣ -
(( قصة أخرى )»
قال أَبُو رَافِعٍ: إنه خرِجَ مَعَ رَسُولِ الهِ وَلَ فَعَرّسُو(١) ، فقالَ يا قوم كلُّ رجلٍ
يَلْتَمِسُ (٢) مِنْ إِدَاوَتِهِ، فَلَمْ يِدُوا غَيْرِ وَاحِدٍ، فَصَبَّهُ فى إِناءٍ، ثم قالَ: ((تَوَضّئُوا))
فنظرتُ إلَى الماءِ ، وَهُوَ يَفُورٌ مِنْ بين أَصَابِعِ النَّبِىِّ ◌َ﴿ حتى تَوَضَّأَ الركبُ أجمعونَ ،
ثم جمع كفَيْهِ(٣) فماخِلْتُهَا (٤) إلَّ الَّتِى صُبَّتْ أَوّل مَرَّةٍ)) .
رَوَاهُ أَبُونُعَيْم (٥)
(( قصة أخرى »
قال أبو عمرةَ(١) الأنْصَارِيّ رَضِىَ اللهُ تعالى عنه قال (٧) ((كُنَّ مَّعَ رَسُولِ اللهَِّ
فى غَزْوَقٍ غَزَاهَا، فَأَصَابَ النَّاسَ خَخْمَصَةٌ، ثُمَّ دَعَا بِرِكْوة فوضعتْ (٨) بينَ يديْه ،
ثم دَعَا بماءٍ فصَبَّهُ فِيهَا ثم مَجَّ فيها(١) ، ثم تكلّم بما شَاءَ اللهُ أن يتكلّم ، ثم أَدْخَلَ
خِنْصره فيها فأقْسِمُ بِاللهِ: ((لَقَد رأيتُ أَصَابِعَ النَّبِىّ ◌َهُ تَتْفَجَّ بِيَنَابِيع الماء ثمّ أَمَرَ
النَّاسَ (١٠) فَشَرِبُوا وملئُوا قِرَبَهُمْ وَأَدَاوِهِمْ، فَضَّحِكَ رسولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى بَدَتْ
نَوَاجِذُهُ .
ثم قالَ: ((أشهدُ أنْ لا إله إلا اللهَ، وأَشهدُ(١١) أَنَّ محمدًا عبدُه ورسُولُهُ
لا يُلْقَى (١٢) اللّهَ بهما أحدٌ يومَ القِيَامَةِ إِلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
رواه أبو نُعَيْم (١٣).
(١) عرسوا - بعين فراء مشددة فسين مهملات فنون: نزلنا ليلاً أو آخر الليل سبل الهدى والرشاد ١٤٧/٥.
(٢) فى ب ((يغتمس)).
(٣) فى ب ((كفه)).
(٤) فى أ ((فخلتها)) وما أثبت من ب.
(٥) دلائل النبوة لأبى نعيم ١٤٤/٢ والخصائص الكبرى للسيوطى ٤٢/٢.
أ («أبو عمر)) وما أثبت من ب. إذ هو أبو عمرة الأنصارى، عن زيد بن خالد، وعنه: عبد الله بن عمرو بن عثمان. صوابه: أبن أبى عمرة ،
(٦)
وهو ابن عبدالرحمن. زاد فى التهذيب . وقيل فى اسمه: عبد الرحمن بن أبى عمرة. وذكره فى الثقات ٤٦/٣ وفى الإصابه ٤ /١٤١ أبو عمرة
الأنصارى قيل : اسمه بشر أو بشير. شهد بدرا وقتل يوم الجسر مع أبى عبيد الثقفى .
((أنظر: التهذيب ٢٤٢/٦ وأسد الغابة ٢٩١/١، وخلاصة تذهيب الكمال ٢٣٥/٣)).
(٧) كلمة ((قال)) ساقطة من ب .
(٨) فى ب ((وضعت)).
(٩) عبارة ((ثم مج فيها) زائدة من ب ، د.
(١٠) عبارة (( ثم أمر الناس)) زيادة من ب .
(١١) كلمة ((أشهد)) زيادة من ب .
(١٢) فى ب ((لما يلقى)).
(١٣) رواه الطبرانى فى الأوسط ١ /٧٥، ٧٦ حديث ٦٣ ومجمع الزوائد ١٩/١ وقال رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط. والمستدرك للحاكم ٦١٨/٣ ،
=
٦١٩ وصححه ووافقه الذهبي .

- ٢٤ -
((قصة أخرى ))
قال جابرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ قال لهُ فى غزوةِ ذَاتِ الرَّقَاعِ(١): ((ياجابرٌ ((نادٍ
بالوَضُوءِ)) فقلتُ: أَلاَ وُضوءَ أَلاَ وُضُوءً؟ . قلتُ يا رسُولَ اللهِ : ما وَجَدْتُ فى
الرّكْب من قَطْرَةٍ، وكان رجلٌ من الأَنصارِ يُبُرّدُ لِرَسُولِ اللهِوَِّ الماءِ(٢) فقال لى :
انْطَلِقْ إِلى فُلَاذٍ الْأَنْصَارِىّ، فَانْظُرْ هِلْ فِى أَشْجَابِهِ(٣) مِنْ شَىْءٍ؟ فانطلقتُ إِلَيْهِ
فنظرتُ فِيهَا، فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلّ قَطْرَةً (٤) فِى عَزْلَاءِ(٥) / شَجْبٍ منها لو أَنّ
أُفْرِغُهُ(١) لَشَرِبَهُ يَابِسُّهِ(٧) ؟ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ فَأَخبرتُهُ، فقالَ: ((اذْهَب فَأَتِى
بِهِ فَذَهَبْتُ (٨) فَتَّهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ بيدهِ، فجعلَ يتكلَّمُ بِشَىْءٍ لا أَدْرِى ما هُوَ؟
وَيَغْمِزُهُ(٩) بِدَيْهِ ثُمَّ أَعْطَانِيهِ، فقال ياجَابِرٌ : ((نَاد بِجَفْنَةِ الرّكْب(١) فَأَخذتُ جَقْنَةٌ
الرِّكْبِ فَأَتَيْتُ بها تُحمل، فَوُضِعَتْ بين يَدَيْهِ (١١) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ(١٢) {َ بِيدِهِ
هَكَذَا، فَبَطَهَا فِى الْجَفْنَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثم وَضَعَهَا فِى قَعْرِ الجَفْنَةِ، وَقَالّ
((خُذْ يَاجَابر، فطب ◌َعَلّىَّ وَقُلْ: باسْمِ اللهِ)) فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ وقلتُ: باسْمِ اللهِ(١٣)
فَرَأَيْتُ الماءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَ فَفَارَتِ الجَفَنَةُ، وَدَارَتْ حَتَّى امتلأَتْ ، فَقَالَ
[ظ ٣]
= والحديث عن أبى عمرة الأنصارى ، أخرجه النسائى فى السنن الكبرى فى السيروفى اليوم والليلة، وتحفة الأشراف : ٢٣٦/٩ وللحديث شاهد
آخر، أخرجه مسلم فى كتاب الإيمان، الحديث ٤٥ عن أبى هريرة أو عن أبى سعيد، شك الأعمش ٥٦/١ وأخرجه أحمد ٤١٧/٣، ٤١٨
والنسائى فى عمل اليوم والليلة ١١٤٠ والخصائص الكبرى للسيوطى ٤٢/٢ ودلائل النبوة للبيهقى ١٢١/٦ ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٤٥/٢
والطبقات الكبرى لابن سعد ١٨٠/١. وأخرجه الطبرانى فى الكبير ٢١١/١، ٢١٢ حديث ٥٧٥ ورواه المصنف فى الأحاديث الطوال ٥٣ .
(١): سميت غزوة ذات الرقاع بهذا الاسم، لأن أقدامهم رضى الله عنهم نقبت أى: رقت منها الجلود ولفوا عليها رقاعا من قماش، فلذلك سميت ذات
الرقاع كما قال أبو موسى الأشعرى .
[ الدُّرر لابن عبد البر ١٧٦ السيرة الحلبية ٣٥٣/٢٠ وجوامع السيرة لابن حزم الأندلسى ١٤٥ وصحيح مسلم ٢٠٠/٥].
(٢) فى المواهب اللدنية زيادة ((وأصحاب له ماءٍ فى أشجاب على حِمَازَةٍ من جريد)) والحِمازة: أعواد تعلق عليها أسقية الماء شرح الغريب.
(٣) أشجاب جمع شجب - بسكون الجيم : أى أسقية خلقة .
(٤)؛ إلا قطرة : أى يسيرا .
(٥) عزلاء شجب ، العزلاء: فم القربة، وفى المصباح العزلاء وزن حمراء: فم المزادة الأسفل :
صحيح مسلم بشرح النووي ٢٣٥/٨ .
(٦) فى أ ((أفرغته)) وما أثبته من ب.
(٧) لشربه يابسه معناه: أنه قليل جدا فلقلته مع شدة يبس باقى الشجب وهو السقاء لو أفرغته لا شتفه اليابس منه ، ولم ينزل منه شىء.
(٨) كلمة ((ذهبت)) ساقطة من ب.
(٩) أى يعصره .
(١٠) أى يا صاحب جفنة الركب. فحذف المضاف للعلم بأنه المراد، وأن الجفنة لا تنادى. ومعناه يا صاحب الركب التى تشبعهم أحضرها ، أى من
كان عنده جفنة بهذه الصفة فليحضرها .
(١١) عبارة ((فأخذت جفنه .. يديه)) زائدة من ب .
(١٢) عبارة ((رسول الله)) ساقطة من ب.
(١٣) عبارة ((فصببت عليه وقلت بأسم الله)) زائدة من ب.
1
:

- ٢٥ -
يَا جَابِرِ: ((نادٍ مَنْ كَانَتْ لَهُ حاجةٌ بماءٍ ))، فَأَىّ النَّاسَ، فَاسْتَسْقُوا حَتَّ رَوّوْا ،
وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ (١) وَهِ يدهُ مِنّ الجِفْنَةَ وَهْىَ مَلْأَى(٢) )).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالْبَيْهَقِىّ ، وَأَبُوْ نُعَيْم .
(( قصة أخرى))(٣)
رَوَى الطَّبَرَانِيِّ -ِفِى الْكَبِيرِ - وَأَبُو نُعَيْمِ (٤) عَن حِبَّان (٥) - وهو بكسر
المهملةِ، وفتح الباء المشدَّدَة - بن بُحّ - بضم الباء الموحدة ، وتشديد
الحاء - الصَّدَائِيِّ(٦) - صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ قَالَ: ((كَفَر قَوْمِى))،
فأخبرت: ٦) أَنَّ النَّبِىَِّ وَّهِ - جَهَّزَ جَيْشَا لهم، فأتيتُه فقلتُ له: ((إِنّ
قَوْمِى (٨) عَلَى الْإِسْلاَمِ)) قَالَ: ((كَذَلِكَ؟ )) قلتُ: نَعَمْ، فَأتبعتُهُ
لَيْلَتِى(٩) إِلىَ الصَّبَاحِ، فأذنتُ بِالصَّلاَةِ، فَلَ أَصْبَحْتُ أَعْطَانِى إِنَاءً
فَتَوَضَّأْتُ فِيهِ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ ◌َهِ أَصَابِعَهُ فِىِ الْإِنَاءِ ، فَنَبَعَ عُيونٌ ، فَقَالَ :
((مَنْ أَرَادَ مِنْكُم أَن يَتَوَضَّأَ فَلْتَوَضَّأَ)) فَتَوَضَّأْتُ مِنْهُ(١٠)، وَصَلَّيْتُ ،
وَأَقَرَنِ (١١) عَلَيْهِمْ (١٢) وَأَعْطَانِى صَدَقَتَهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ (( فَقَالَ يَا رَسُولَ
(١) عبارة ((رسول الله)) ساقطة من ب.
(٢) صحيح مسلم ٢٣٥/٨ باب حديث جابر الطويل وقصة أبى اليسر - كتاب الزهد وانظر دلائل النبوة للبيهقى ٩/٦، ١٠ وشمائل الرسول لابن
كثير ١٨١ والوفا بأحوال المصطفى ٢٩٣/١ وفى شرح المواهب ١٥٦/٥ أن الحافظ قال: ذكر أن هذه القصة أبلغ من جميع ما تقدم لاشتمالها
على قلة الماء وعلى كثرة من استسقى منه .. والشفا لعياض ٥٥٣/١ ودلائل النبوة لأبي نعيم فى الفصل الثامن والعشرين وإتحاف السادة
المتقين ٢٠٧/٢ والسنن الكبرى للبيهقى ٣٨١/١ .
(٣) عبارة ((قصة أخرى)) زيادة من د.
(٤) عبارة ((الطبرانى فى الكبير وأبو نعيم)) زيادة من ب، د.
(٥) حبان - بكسر أوله على المشهور، وقيل بفتحها - وهو بالموحدة، وقيل بالتحتانية - ابن بح - بضم الموحدة بعدها مهملة ثقيلة - الصدائى -
وصداء حى من أحياء اليمن - وفد على النبى - صلى الله عليه وسلم - وشهد فتح مصر. روى حديثه البغوى، وابن أبى شيبة ، والباوردى ،
والطبرانى من طريق ابن لهيعة ، عن بكر بن سوادة ، عن زياد بن نعيم ، عن حبان بن بح صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أسلم
قومى .. الحديث. ومن حديثه عن النبى صلى الله عليه وسلم ((لا خير فى الإمارة لرجل مسلم)) فى حديث طويل أخرجه الثلاثة.
انظر: المسند ١٦٩/٤، وأسد الغابة ٤٣٧/١، ٤٣٨ ترجمة ١٠٢٦ والفتح الكبير ٣٤٤/٣ وأيضاً أسد الغابة ٢٦٩/٢، والإصابة ٣١٧/١
ترجمة ١٥٥٠ .
(٦) عبارة ((الصدائى)) زيادة من ب .
(٧) فى بُ ( وأخبرت)).
(٨) فى ب ((قوم)).
(٩) فى ب ((ليلة)).
(١٠) لفظ ((منه)) من ب .
(١١) فى أ(« فصليت فأمرنى)) وما أثبت من ب.
(١٢) لفظ ((عليهم)) زيادة من ب .

- ٢٦ -
اللهِ: ((إِنّ فُلاَنَاً ظَلَمَنِى)) فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ(( لَ خَيْرَ فِى الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ
مُسْلِمٍ)) ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ(١) صَدَقَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَهِ((إِنَّ الصَّدَقَةَ
صُدَاعُ(٢)، وَحَرِيقُ ((فِى الْبَطْنِ، وَدَاءٌ)) فَأَعْطَيْتِهِ(٣) صحيفة إِمْرَتِ
وَصَدَقَتِى، فَقَال: ((مَا شَأْنُكَ؟ )). فَقُلْتُ: ((كَيْفَ أَقْبَلُهَا ؟ وَقَدْ
سمعتُ منْك مَا سمعتُ؟ فَقَالَ: ((هُوَ مَا سَمِعْتَ(٤). )).
(١) فى ب ((يسأله )).
(٢) فى أ («صدع)) وما أثبت من ب ، د.
(٣) فى أ ((فأسجيه)) وما أثبت من ب ، د .
(٤) رواه أحمد فى المسند ١٦٩/٤ عن وكيع، عن الثورى، عن عبد الرحمن بن زياد وكنز العمال ٣٥٣٨٨.
ورواه البيهقى فى السنن ٣٨١/١، ٣٩٩ وابن ماجه فى ٣ كتاب الأذان ٣ باب السنة فى الأذان الحديث ٧١٧ ص ٢٣٧/١ وأسد الغابة
٤٣٧/١، ٤٣٨، ٢٦٩/٢ والفتح الكبير ٣٤٤/٣ والكنز ٣٧٠٧٥ وفى الخصائص الكبرى للسيوطى ٤٥/٢ أخرجه البغوى، وابن أبى
شيبة، والباوردى والطبرانى عن حبان بن بح ودلائل النبوة للبيهقى ١٢٧/٤ وأخرجه الترمذى فى الصلاة . باب ما جاء أن من أذن فهو
يقيم. الحديث ١٩٩ ص ٣٨٣/١ - ٣٨٥ مختصرا، وأبو داود فى الصلاة. باب فى الرجل يؤذن ويقيم الحديث ٥١٤ ص ١٤٢/١ مختصرا
والمعجم الكبير للطبرانى ٣٦/٤ حديث ٣٥٧٥ قال فى المجمع ١٩٩/٥ وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف ، وبقية رجال أحمد ثقات
وتاريخ دمشق لابن عساكر ٣٠١/٤٠ - ٣٠٣ والبداية ٨٣/٥، ٨٤ .

- ٢٧ -
تنبيهـان
الأول : حديث نبْع الماء جاء من حديث ابنِ عَبَّاسٍ . رواه الإمام أحمد
والطبرانيّ من طريقين .
وَفِى (١) حديثِ ابْنِ مَسَتْعُودٍ، رواهُ الْبُخّارِىّ، والترمذىّ ، ومن حديثٍ أَبٍ لَيْلَى
- والدِ عبدالرَّحْمنِ - رواهُ الطَّرَانِىّ. وجابرُ بنُ عبدِاللهِ عن قِصّة الْحَدَيْبَّةِ. رواهُ
مُسلِمُ، وحِبَّانٌ رواهُ الْإِمامُ أَحمدٌ، وأبورَافعِ، رواهُ أبونُعَيْم، وأبو عَمرةً
الْأَنْصَارِىِّ، رَوَاهُ أَبُونُعَيْمٍ (٢) ، وتقدَّمَتْ أحادِيثَهُمْ.
الثّانى : فى بيان غريب ما سبق .
الزَّوْرَاء - بزايٍ، فوارٍ ، فراءٍ : مَوْضِعٌ بالمدينة قُرْبَ المسجد(٣)
حَانَتِ الصَّلاَةُ - بحاءٍ ، فألفٍ، فنونٍ، فتاءٍ (٤): قَّرُبت، أى قَرُب وقتُها
ودخّل إذِ(٥) الحِينُ (( الوقتُ)).
زُهَاءَثّلَاثِمَثَّةٍ - بزائٍ مضمومة، فهاءٍ ، فهمزةٍ ممدودةٍ : قَدْر، مِنْ زَهوتُ الْقَومَ
إذا حزرتهُمْ(٦) .
مِنِّع . - بتثليثِ البَاءِ - عنْد أى جميعهمْ.
الثَّمَدَ - بِفَتْح المثلّثةِ، والميم: أى حفيرة فيها ماءً قليلٌ، وقوله: قليلُ (٧)
الماءِ ، تأكيدٌ لدفع توهم أن يُرَادَ(٨) لُغَةً مَنْ يقولُ إِنَّ الثَّمَدَ: الماء الكثير، وقيل :
الثّمد : ما يظهرُ مِن الماءِ فى الشّتَاءِ ، ويذهبُ فى الصَّيْفِ .
وقوله : يَتَبّضُهُ النَّاسُ - بالموحدةِ والتّشْدِيدِ، والضّاد المعجمة -: هو الأخذ
قَلِيلاً قَلِيلاً .
(١) فى ب (( ومن)).
(٢) شرح المواهب للزرقانى ١٥٢/٥.
(٣) فى ب ((قريب من المسجد وهو موضع بسوق المدينة [شرح المواهب ١٥٣/٥] أو عند السوق أو عند المسجد)).
(٤) لفظ ((فتاء)) ساقط من (ب) .
(٥) لفظ ((إذ) ساقط من (ب) .
(٦) فى ب ((حرزتهم)).
(٧) عبارة ((وقوله قليل)) ساقطة من ب .
(٨) فى ب ((يرادوا)) راجع شرح المواهب اللدنية ١٦١/٥.

-٢٨ -
قوله : فلم يُلْبِثْه - بضمّ أولهِ، وسكونِ اللّامٍ - من الإِلباث.
وقال ابن التَّبِن - بفتح التاء ، وكسر الموحدة : أى لم يتركوهُ يلبث ، أى يقيم .
وقوله : يَجيشُ - بفتح أوَّله، وكسر الجيم، وآخره معجمة .. أى: يَفور(١) ..
وقوله : بالزّىّ - بكسْر الزَّاء ، ويجوز فتحُها .
وقوله : فَصَدَرُوا(٢) عَنْهُ أى: ذهبوا(٣) بعد ◌ُرُودِهِمْ .
الرِّكاب(٤): ككتاب لا واحد له من لَفْظِهِ، وواحدُهُ رَاحِلة .
الرَّكْوة (٥) - براءٍ مُهملةٍ مثلثةٍ فكافٍ، فواوٍ -: زَوْرَقٌ صَغِيرٌ.
النّبأ - بنونٍ ، فموحدةٍ : الخبرُ العظيمُ .
الإِدَاوَةُ(٦) - بهمزةٍ مكسورةٍ، فمهملةٍ ، فألفٍ فواوٍ - : المطهرةُ.
"الْمَخْمُصة - بميمٍ فمعجمةٍ، فميمٍ ، فمهملةٍ - : المجاعَةُ .
الخِنصَرِ - بِفَتحَّ الصَّادِ -: الأُصْبَّعِ الصُّغْرَى، أَوَ الْوُسْطَى.
النَّواجِذ - بنونٍ، فَوَاو، فَأَلِفٍ فَجِيمٍ، فذالٍ مُعْجَمَةٍ -: أمضى(٧)
الشّجَابة : جمع شَجْب ـ بفتحِ المعجمةِ، وسكونِ الجيمِ - سِقَاءُ يُقْطَعُ نِصْفُهُ (٨)
فيتخذ أسفله دلوًا .
عَزْلَاء شَجْب - بعينٍ مهملةٍ ، فزايٍ ، فلامٍ ، فألفٍ محدوةٍ - : فم القربة .
الشَّرْبَةَ (٩) - بشينٍ معجمةٍ مفتوحةٍ ، فراءٍ ساكنةٍ ، فموحدةٍ: شَىْءٌ يُسْتَقَى بِهِ .
جَقْنَةُ الْرَكْبِ - بجيمٍ مفتوحةٍ ، ففاءٍ ، فَنوٍ : القَصْعَةُ .
(١) فی ب ( یفور )).
(٢) فى ب ((صدروا)).
(٣) فى ب (( رجعوا)).
(٤) فى ب ((الركائب)).
(٥) إناء صغير من جلد يشرب فيه [المواهب اللدنية ١٥٤/٥ وغاية المأمول شرح التاج ٢٧٧/٣ ].
(٦) فى ١ ((الادواة)) وما أثبت من ب وهو الصحيح.
(٧) فى ب ((أقصى)) أو الأنياب أو التى تلى الأنياب أو هى الأضراس كلها جمع ناجذ.
(٨) فى أ (( ماء قطع نصه)) وما أثبت من ب.
(٩) فى أ ((الشرب)) وما أثبت من ب.
(١٠) لفظ ((جفنة)) زيادة من ب.

- ٢٩ -
الباب الثانى
فى تكثيره والإي ماءَ الميضأة والقدح
رَوَى الإِمَامُ أَحَمدُ ، وَالشَّيْخَانِ عِنْ أَبِ قَتَادَةَ(١) وأبو محمدٍ بن جَرِيرِ الطَّبِرِيّ ،
وَالْبَيْهَقِىّ عَنْ أَنَسِ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كان فِى سفرٍ ، فقال
لِأَبِ قَتَادَةَ :
(( أَمَعَكُمْ مَاءٌ؟)). قلتُ: ((نَعَمْ فِى مِيضّأة(٢) فيها شىءٌ من ماءٍ)) قال: ((أْتِ
◌ِهَا)) قالَ: فأتيتُهُ بِها، فقالَ لِأَصْحَابِهِ: ((تَعَالَوْا تسقوا(٣) مِنْهَا فَتَوَضَّئُوا، وجعلَ
يَصُبُّ عَلَيْهِمْ، فَتَوَضَّاَ الْقَوْمُ، وبقيتْ بقية (٤) جرعَةٍ . فقالٌ يَاأبا قَتَادَةً:
((احْفَظْهَا فَإِنَّا سَتَكُونُ لَهَا نَبَأٌ) (٥).
فذكر الحديثَ إلى أَنْ قالَ: فقالُوا يارَسُولَ اللهِ: ((هلكْنا عَطَشًا، انقطعتٍ
الْأَعْنَاق)). فقال: ((لاهُلْكَ عَلَيْكُمْ))(٦). ثم قالَ: يا أبا قَتَادَةً: ((ائتِ
بالميضأة)) فأتيتهُ بِهَا، فقالَ: احْلُلْ لِ غُمْرِى يعنى: قَدَحِى، فحللتُهُ فأتيتُهُ بِهِ،
فَجَعَلَ يَصُبُّ فيه، ويَسقى الناسَ فازدحمّ النّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلهِ: ((أَيُّاً
النَّاسُ أَحْسِنُوا الِلْءَ ، فكلُّكُمْ سَيُصدِرُ عنْ رِىِّ )).
فَشَرِبَ الْقَوْمُ، وَسَقوا دواَبَّهُمْ وَرِكَابَهُمْ(٧) وملأُوا ما كان معهمْ مِنْ إِدَاوَةٍ (٨).
وقربةٍ ومزادةٍ حتى لم يبقَ غيرِى وغيره قال: ((اشْرَبْ يَاأَبَ قَتَادَةً)) قال (٩): قلتُ:
اشْرَبْ أنتَ يارَسُولَ اللهِ)).
(١) عبارة ((عن أبى قتادة)) زيادة من ب.
(٢) بميضأة : هى الإناء الذى يتوضأ به كالركوة.
(٣) فى ب ((أصيبوا)) وفى د ((استقوا)).
(٤) لفظ ((بقية)) ساقط من ب .
(٥) نبأ : خبر عظيم فى أمر مائها وكفايته القوم وما يظهر بها من المعجزة العظيمة.
(( شرح المواهب اللدنية للزرقانى ١٦٦/٥ والخصائص الكبرى ٤٤/٢ والشفا ١٨٩.
(٦) أى : لا هلاك .
(٧) فى ب ((ركائبهم)).
(٨) فى أ ((إدواه)) وما أثبت من ب .
(٩) لفظ ((قال)) زيادة من ب .
٢

- ٣٠ -
قَالَ: ((سَاقِى الْقَوْمِ آخرِهمْ شُرْباً)). فَشَرِبْتُ، وَشَرِبَ بَعْدِى، وَبَقِى فِى
المیضأة نحواً مما كانَ فِیھا ، وهم يومئذٍ ثلثمائةٍ (١))) انتھی
((قصة أخرى))
رُوِى(٢) عن سَلمة (٣) بنِ الأَْوَعِ - رَضِىَ اللهُ مالى عنه - قال: ((غَزَوْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِوَيَ(٤). هَوَازِنَ فَأَصَابَنَا جَهْدٌ(٥) شديدٌ، فَأَتِىَ بِشَىْءٍ من مَاءٍ فِي إِدَاوَةٍ
فأمَرَ بها فَصُبَّتْ فى قَدَحِ، فجعلْنَاَ نتطهرُ(٦) حتى تَطَّرْنَا جميعاً)) .
وفى لفظٍ: ((فَأَفْرَغُّهَا فِى قَدَحِ، فَتَوَضَّأَنَا كُلُّنا نُدَغْفِقُهُ دغفقَةٌ وَكُنَا أَرْبَعَ
عَشْرَة (٧) مِائة )) (٨).
(١) سنن أبى داود ٣٧٢٥ وسنن الترمذى ١٨٩٤ وسنن ابن ماجه ٣٤٣٤ والمسند للإمام أحمد ٣٥٤/٤، ٣٨٣، ٣٠٣/٥ وسنن الدارمى ١٢٢/٢
والسنن الكبرى للبيهقى ٢٨/٧، ٢٨٦ ومجمع الزوائد للهيثمى ٨٣/٥ والكنى والأسماء للدولابى ٣/٢، ١٠٤ وإتحاف السادة المتقين للزبيدى
١٨٦/٧ ومسند الشهاب ٨٧ وشرح السنة للبغوى ٣٨٩/١١ والمعجم الصغير للطبرانى ٤٠/٢ وكنز العمال ٤١٠٤١، ٤١٠٤٢ والتمهيد لابن
عبد البر ٢٩٢/١ ومصنف ابن أبى شيبة ٢٣/٨، والطبقات الكبرى لابن سعد ١٥٥/١/١ وأخلاق النبوة ٢٢٤ والتاريخ الكبير للبخارى
٧١/٥،٩٦/٤ وتاريخ أصبهان لأبى نعيم ١٥/٢ وتذكرة الموضوعات لابن القيسرانى ٤٨٥ وتذكرة الموضوعات للفتنى ١٤٧ وشرح المواهب
اللدنية ١٦٦/٥ ودلائل النبوة لأبي نعيم ١٤٤/٢، ١٤٥ وكذا المسند ٢٩٨/٥ وسنن النسائى ٥٣/١ ودلائل النبوة للبيهقى ٢٨٤/٤ وأخرجه
مسلم فى (٥) كتاب المساجد، ومواضع الصلاة (٥٥) باب قضاء الصلاة الفائتة ، واستحباب تعجيل قضائها ، الحديث ٣١١ عن شيبان بن
. فروخ ص ٤٧٢/١ وأيضاً فى باب المعجزات .
(٢) لفظ ((روى)) ساقط من ب .
(٣) فى أ ((مسلمة)) وما أثبت من ب ..
سلمة بن الأكوع ، وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع، وقد قيل : إن الأكوع لقب، كنيته : أبو عامر ، وكان من أشد الناس بأسا وأشجعهم قلبا ،
وأقواهم ، راجلاً أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة ذات قرد سهم الراجل والفارس معا ، ومات بالمدينة سنة أربع وسبعين .
ترجمته فى: طبقات ابن سعد ٤٠٥/٤ وطبقات خليفة ت ٦٨٩ والتجريد ٢٣٠/١ والسير ٣٢٦/٣ والمحبر ١١٩، ٢٨٩ والتاريخ الكبير ٤ / ٦٩
والمعارف ٣٢٣ والمعرفة والتاريخ ٣٣٦/١ وجمهرة أنساب العرب ٢٤٠ والاستيعاب ٦٣٩ والجمع ١٩٠/١ وتاريخ ابن عساكر ٢٤٥/٧ وأسد
الغابة ٤٢٣/٢ وتهذيب الأسماء واللغات ٩٢٩/١/١ وتاريخ الإسلام ١٥٨/٣ والإصابة ٦٦/٢ وشذرات الذهب ٨١/١.
(٤) عبارة ((مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)) زيادة من ب .
(٥) جهد - بفتح الجيم : أى مشقة .
(٦) فى أ ((نطهر)) وما أثبت من جـ .
(٧) فى د ((وكنا أربع مائة)).
(٨) البداية والنهاية لابن كثير ٩٧/٦ والشفا للقاضى عياض ١٨٩/١، ١٩٠ ودلائل النبوة للبيهقى ١١٨/٤ و١١٩ ورواه مسلم فى الصحيح عن
أحمد بن يوسف.

- ٣١ -
تنبيه
فى بيان غريب ما سبق
المِيضّأَةُ: بكسرِ الميمِ ، والْقَصْرِ ، وقد تمده وزنُها مفعلة ومفعال ، وميمها
زائدة ، مطهرة .
الجرْعَة - بجيمٍ مضمومٍ فراءٍ ساكنةٍ فَعَيْنٍ مهملة ، الاسم من الثَّرِبِ الْبَسِيرِ ،
وبفتحِ الجيمِ : المرّةُ الواحِدَةُ مِنْهُ .
غُمْرِى - بضمّ الغين المعجمةِ أى احْلُلْ لىٍ قَدَحِى.
الِلّء - بفتح الميمٍ وكسرِهَا وسكونِ اللَّامِ والهمْزِ: ((مطهرةٌ)) (١)
نطفف - بنون مهملةٍ ففاءٍ - شىءٌ يسيرٌ من الماءِ . وقد يقالُ: الكثيرُ.
[و٤ ]
/ وندغفقه دغفقة بمعجمةٍ ففاءٍ فقافٍ: ندفعه ونصبّه. صبًّاً كثيراً.
سَيُصْدِر : سَيَرْجِعُ(٢) .
المَزَادَة - بميمٍ ، فزاٍ مفتوحةٍ ، فألفٍ ، فدالٍ - وِعَاءُ الزّادِ . انتهى .
(١) لفظ ((مطهرة)) زيادة من ب.
(٢) أ («سيرفع)) وفى جـ ((يرفع)، وما أثبت من ب وهو الصحيح.

-٣٢ -
الباب الثالث
فى تكثيره وَال# ماء عين تبوك(١)
رَوَى مُسلمٌ عن جَابِرٍ ، وَالْإِمَامَانِ: مالكٌ، وَأَحمدُ ، عن مُعاذٍ بن جَبَلِ رُضِىَ
اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ فِى غَزْوَةٍ تَبُوكَ: ((إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا - إِنْ شَاءَ
اللهُ تَّعَالَى عَيْنِ تَبُوكَ، وَإِنَّكُم لن تَأْتُوُهَا حَتَّى يَضْحَى النَّارُ (٢)، فَمَنْ جَاءَهَا فَلاّ
يَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئاً حَتَّى آتِى )) قَالَ: فَجِئْنَاهَا، وَقَدْ سَبَقّ إِلَيْهَا رَجُلَانِ، وَالْعَيْنُ
مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضَّ(٣) بِشَىْءٍ مِن مَاءٍ، فَسَأَّهَمَاَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((هَلْ مَسَسْتُمَ مِن
مَائِهَا شَيْئاً ؟))
قَالَ: نَعَمْ، فَسَبَّهُما(٤). وَقَالَ لهُمَا مَاشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ غَرَفُوا مِنَّ الْعَيْنِ
قَلِيلاً قَلِيلاً حَتَّ اجْتَمَعَ فِى شَنِّ(٥) ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللهِنَّ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعادهُ
فيها، فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِجَاءٍ كَثِيرٍ، فَاسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يَامُّعَاذُ
يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلىءَ جِنَّانَاً)) (٦).
(١) تبوك - بالفتح ثم الضم، وواو ساكنة وكاف - قرية بين وادى القرى والشام، وكانت هذه الغزوة فى رجب سنة تسع من الهجرة، انظر («سيرة
ابن هشام ٥١٥/٢ -٥٣٧ وابن سعد ١٦٥/٢-١٦٨ والبخارى ٢/٦ والطبرى ١٠٠/٣ وابن حزم ٢٤٩ وابن سيد الناس ٢١٥/٢ وابن كثير
٢/٥ والنويرى ٢٥٢/١٧ والواقدى ٩٨٩/٣ وشرح المواهب ٦٢/٣ - ٨٩ وزاد المعاد ٣.
(٢) قال الزرقانى فى ((شرح الموطأ)) ٢٩٢/١ : أى يرتفع قوياً.
(٣) رواه ابن القاسم، والقعنبى: ((تَبِضِّ)) بالمعجمة، ومعناه سيأتى فى شرح المؤلف. ورواه يحيى وجماعة: ((تَبصُ)) بالصاد المهملة، ومعناه:
تبرق بشىء من الماء، وقال أبو عمر: الرواية الصحيحة المشهورة فى ((الموطأ)): ((تبض)) بالضاد المنقوطه، وعليها الناس . انظر مشارق
الأنوار ٩٦/١ والمنتقى للباجى ٢٥٥/١ وشرح الموطأ للزرقانى ٢٩٢/١ .
(٤) فسبهما لمخالفتهما أمره ونفاقهما، أو حملهما النهى على الكراهة إن كانا مؤمنين ، فإن كانا لم يعلما ، أو نسيا ، فسبهما كونهما تسببا فى فوات
ما أراده من إظهار المعجزة، كما يسب الناسى والساهى، ويلامان إذا كانا سبباً فى فوات محروس عليه. قاله الباجى فى ((شرح الموطأ)). شرح
المواهب ١٥٩/٥ .
(٥) الشن: القربة الخلقة. شرح المواهب ٨٩/٣.
(٦) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح وأخرجه مسلم فى: ٤٣ كتاب فضائل النبى صلى الله عليه وسلم (٣) باب فى معجزات النبى - صلى الله
عليه وسلم - الحديث (١٠) ص ١٧٨٤ وأخرجه مالك فى الموطأ ١٤٣/١ فى الجمع بين الصلاتين فى الحضر والسفر وأخرجه الإمام أحمد
٢٣٧/٥، ٢٣٨ ومن طريق مالك أخرجه الشافعى ١١٧/١ وأخرجه البغوى فى شرح السنة (١٠٤١) من طريق أبى مصعب أحمد بن أبى بكر ،
بهذا الإسناد وأخرجه أبو داود (١٢٠٦) فى الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين والنسائى ٢٨٥/١ فى المواقيت: باب الوقت الذى يجمع فيه
المسافر بين الظهر والعصر. والدارمى ٣٥٦/١ والطبرانى فى الكبير ١٠٢/٢٠ والبيهقى فى السنن ١٦٢/٣ وفى دلائل النبوة ٢٣٦/٥ وابن
خزيمة فى صحيحه ٩٦٨ وصحيح ابن حبان ٤/ ٤٧٠ كتاب الصلاة برقم ١٥٩٥ والبداية والنهاية ١٠٠/٦ والواقدى: ١٠١٢/٣، ١٠١٣
موارد الظمآن للهيثمى ٥٤٩ ومصنف عبد الرزاق ٤٣٩٩ ط المكتب الإسلامى. وإتحاف السادة المتقين للزبيدي ١٧٢/٧ ط بيروت وتهذيب تاريخ
دمشق لابن عساكر ١١٣/١ ط بيروت .
وفتح البارى لابن حجر ١١١/٨ ط دار الفكر والبداية والنهاية لابن كثير ١١٦/٦،١٢/٥ ودلائل النبوة للبيهقى ٢٣٦/٥.

- ٣٣ -
الشِّرَاك - بِكَسرِ المعْجَمَةِ، ثم راء، فكاف: أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ، أَىْ (١) تَكُونَ
على وجهه ، شُبَّ بِهِ لِقِلّتِهِ، لاَ لِلتَّحْدِيدِ .
تَبِضُّ - بمثناةٍ فوقيةٍ، فموحدة، فمعجمة : تَقْطُرُ وَتَسِيلُ. يُوشِكُ
أى: يشرع(٢) وَيَدْنُوْ وَيَقْرُب، والوَشَكُ: السَّرِيعُ التَّقَرُّبُ (٣).
الجِنَانُ - بِجِيمٍ مَكْسُورَةٍ - جَمْعُ جَنَّةٍ، وهى: البُسْتَانُ الْكَثِيرُ الْأَشْجَارِ ، من
أَجْنَان(٤)، وهو السّتْر، أو تتكاثر(٥) أَشْجَارُهَا، وتظليلها لالتفاف(٦) أُصُولِهِاَ
وَأَغْصَانِهَا: سُمَّيَتْ جَنَّةً (٧)
انتهى
(١) فى ب ((التى)).
(٢) فى ب ((يسرع)).
(٣) فى ب ((والوشيك)): السريع القريب .
(٤) فى ب ((من الاجتنان)).
(٥) فى ب ((والمتكاثر)) وفى جـ ((أو تكاثر)).
(٦) فى جـ ((الالتفاف)) وهو محرف.
(٧) فى جـ ((جفنة)) وهو خطأ.

- ٣٤ -
الباب الرابع
فى تكثيره ﴿ ماء بئر بِقُبَاءَ (١)
رَوَى ابْنُ(٢) سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِىّ، عَنْ يَحْىَ بنِ سَعِيدٍ(٣) أَنَّ أَنْسَ بنَ مَالِكٍ أَتَاهُمْ
يُقْبَاءِ فَسَأَهُمْ عن بئرِ هناكَ ، قال: فَدَلَلْتُهُ عَلَيَّهَا، فَقَالَ: لقد كانتْ هذِهِ، وَإِنّ
الرَّجُلَ لينضِحُ(٤) عَلَى حِمَارِهِ، فَيَزِحُ(٥)، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ وأمر بِذَنُوبٍ(٦)
فَسَقَى، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَوَضَّأَ(٧) ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَفَل ◌ِفِيهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُعِيدَ فِى
الْبِئْرِ(٨) )) ..
وَرَوَى الْبَيْهَفِىُّ عن أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ تعالى عنْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ سَكّبَ مِنْ فَضْل
وُضُوئِهِ فِى بِثْرِ قُبَاءَ فَمَا نَزَفَتْ بعدُ (٩))).
نَزَفَ - بفتحِ النُّون والزّاى: فَنِىَ، أَىْ لَمْ تَضِنَّ بَعْدُ .
۵
(١) قباء: موضع معروف بالمدينة المنورة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يأتيه كل سبت ماشياً أو راكباً. انظر: مراصد الاطلاع للبغدادى
١٠٦١/٣، وشرح الزرقانى على المواهب اللدنية ١٥٤/٥.
(٢) فى أ ((عن)) وفى ب، جـ، د ((ابن)).
(٣) يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصارى، النجارى، قاضى المدينة ، عن أنس ، وابن المسيِّب ، والقاسم ، وعراك بن
مالك ، وخلق . وعنه : الزهرى ، والأوزاعى ، ومالك ، والسفيانان : سفيان بن عيينة ، وسفيان بن سعيد الثورى ، والحمادان والجريران :
جرير بن حازم ، وابن عبدالحميد، وأمم. قال ابن المدينى: له نحو ثلثمائة حديث . وقال ابن سعد : ثقة حجة كثير الحديث . وقال أبو حاتم :
يوازى الزهرى فى الكثرة . وقال ابن معين والعجلى والنسائى: ثقة ثبت مأمون. وقال أحمد : يحيى بن سعيد : أثبت الناس . قال القطان: مات
سنة ثلاث وأربعين ومائة . خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى ١٤٩/٣ ترجمة ٧٩٦٠ .
(٤) فى أ ((ينضح)) وفى ب ((لينضح)).
(٥) فى ب ((فتنزح)). وفى دلائل النبوة للبيهقى ١٣٦/٦ زيادة ((فينزح فنستخرجها له)).
(٦) الذَّنوب : الدلو .
(٧) فى دلائل البيهقى زيادة ((توضأ منه)).
(٨) فى دلائل البيهقى زيادة ((قال: فما نزحت بعدُ. قال: فما برجته فرأيته بال، ثم جاءه فتوضأً، ومسح على خفيه ثم صلى)).
وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥٠٥/١ ودلائل النبوة للبيهقى ١٣٦/٦، ١٢٥/٤ والبداية والنهاية لابن كثير ١٠٧/٦ ، والخصائص
الكبرى للسيوطي ٤١/٢ .
(٩) دلائل النبوة للبيهقى: ١٣٦/٦ وشرح المواهب اللدنية ١٥٤/٥ والبداية والنهاية لابن كثير ١٠٧/٦ وشمائل الرسول لابن كثير ١٩١.
(١٠) فى ب ((لم يفنى)).

- ٣٥ -
الباب الخامس
فى تكثيره - رَ * - ماء بئرٍ باليمن
رَوَى أَبُ نُعَيْم عن رَاشِد بن عبد ربّه السُّلمىّ(١)، والحارث بن أبى أُسَامَة ،
وَأَبُ نُعَيْمِ وَالْبَيْهَقِىُّ عن زِيَادٍ بِنِ الْخَارِثِ الصُّدَائِيّ(٢) قال: قُلْتُ يا رَسُولَ اللهِ:
((إِنَّ بِثْرَنَا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا، واجتمعنَا عَلَيْهَا، وإذا كان الصَّيْفُ قَلّ
مَاؤُهَا فتفرقنَا عَلَى مِياهٍ حَوْلَنَا، وَقَدْ أَسْلَمْنَا، وكلُّ رجلٍ (٣) من خَوْلِنَا عدوُّ لِنَا،
فادعُ اللهَ لنا فى بِثْرِنَا أَنْ يَسَعِنَا(٤) مَاؤُهَا، فنجتمعَ عليهَ ولا نتفرق ، فَدَعًا بِسَبْع
حَصَيَاتٍ فَعَرَكهنَّ (٥) بِيَدِهِ ، / وَدَعَا فِيهِنَّ، ثُمَّ قَالَ :
[ظ ٤]
(( اذْهَبُوا بهذه الحَصَيَاتِ، فَإِذَا أَتَيْتُ الْبِثْرَ فَأَلْقُوهَا واحدةً واحدةً، واذكرُوا اسْمَ
اللَّهِ عزَّ وجلّ)) قال(٦): فَفَعَلْنَ ما قال لنَا، فَمَا استطعنا بعد أَن نَنْظُر إلى قَعْرِهَا )).
يعنى : البِئر(٧) .
(١) راشد بن عبدربه السلمى، قال المرزبانى فى معجم الشعراء كان اسمه: غويا فسماه النبى - صلى الله عليه وسلم - راشداً. وقال المدائنى: هو
صاحب البيت المشهور وهو هذا :
فألقت عصاها واستقرت بها النوى
كما قر عينا بالإياب المسافر
(٢) سبقت ترجمته. ((ترجمته فى الإصابة ١٨٥/٢ ت ٢٥١٣)).
(٣) ((رجل)) زيادة من ب .
(٤) فى شمائل ابن كثير: ((فيسعنا ماؤها)).
(٥) فى الكنز ((ففركهن)).
(٦) فى ابن عساكر زيادة ((الصدائى)).
(٧) دلائل النبوة لأبى نعيم ١٤٧/٢، ٣٠٧، ٣٠٨ ودلائل النبوة للبيهقى ١٢٧/٤ وشمائل الرسول لابن كثير ١٩٠ وقال: أصل هذا الحديث فى
المسند وسنن أبى داود، والترمذى وابن ماجه. وأما الحديث بطوله فى دلائل النبوة للبيهقى رحمه الله وسنن البيهقى ٣٨١/١، ٣٩٩ .
ومسند الإمام أحمد ١٦٩/٤ وتاريخ دمشق لابن عساكر ٣٠٢/٤٠، ٣٠٣ وقال: هذا حديث حسن وقع لى عالياً . رواه البغوى فى معجمه عن
عبد الرحمن بن صالح الأزدى ، عن عيسى بن يونس عن عبد الرحمن الإفريقى بإسناده نحوه .

- ٣٦ -
الباب السادس
فى تكثيرة # ماء قطيعة(١) برهاط اليمن
رَوَُّ أَبُو نُعَيْمِ عَنْ رَاشِدٍ بِنِ عَبْدِ رَبِّهِ السُّلَمِىّ، قَالَ: كَانَ الصَّنَمُ الَّذِي يُقَالَ
لَهُ: سُوَاعٌ بِالْعَلَّةِ مِنْ رِهَاطِ ، قَالَ(٣) فَأَرْسَلَتْنِي بَنُوُ ظُفَرَ (٤) بِهَدِّيَّةٍ إِلَيْهِ ، فَلْفِيتُ (٥)
مَعَ الفَجْرِ إِلَى صَنَّ قَبَلَ صَنَّمَ(٦) سُوَاعَ، وَإِذَا صَارِعٌ يَصْرُغُ مِنْ جَوْفِهِ: الْعَجَبُ كُلَّ
الْعَجَبِ مِنْ خُرُوجِ نَبِىِّ مِنْ بَنِى عَبدِ المطَّلَبِ، يُحْرِّمُ الزّنَ وَالرِّبَا، وَالذَّبْحَ
لِلْأَصْنَامِ، وَجُرِسَتِ السَّمَاءُ، وَرُمِينَا بِالشُّهُبِ، ثُمَّ هَتَفَ هَاتِفٌ مِن جَوْفٍ صَنَّمِ
آخَرِ، تَرَكَ الضَّمَاد وكان يعبد(٧): خَرَجَ أَحْمَدُ نَبِيٌ يُصَلِّ الصَّلاَةَ، ويأمرُ بِالزَّكَاةِ ،
وَالصِّيَامِ، وَالْبِّ، وَالصَّلَةِ لِلْأَرْحَامِ، ثُمَّ هَتَفَ مِنْ جَوْفِ صَنَمِ آخَرِ هَاتِفٌ :
بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُريشٍ مُهْتَدي
إِنَّ الَّذِي وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَاهْدَُّ
نَبِىُُّ يُخْرُبِمَا سبقَ، وَيِمَا يكونُ فِي غَدٍ .
[وه]
/ قالَ رَاشِدٌ: فَلْفَيْتُ سُوَاعًا مَعَ الْفَجْرِ، وَثُعْلْبَانٌ يَلْحَسَانِ مَا حَوْلَهُ ، وَيَأْكُلَانِ مَا
يُهْدِي لَهُ، ثُمَّ يُعَرِّجَانِ عَلَيْهِ(٨) بِبَوْلِمَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَقُولُ فِى ذَلِكَ شِعْرًا(٩).
لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عليه الثَّعَالبُ
أَرَبِّ يَبُولُ الثَّعْلُبَانُ بِرَأْسِهِ
--------
(١) أ، ب، د ((قطيعة)) وفى جـ ((قطيف)).
(٢) ((روى)) ساقطة من ب .
(٣) ((رهاط قال)) ساقطة من ب.
(٤) ((بنوظفر)) زيادة من ب .
(٥) فى أ ((فوافيت)) وفى ب ((فألفيت)) وهو الصحيح
(٦) ((صنم)) زيادة من ب.
(٧) أ ((يعد)) وما أثبت من ب .
(٨) فى ب ((يفرجان عليهما ببولهما)).
(٩) (( فى ذلك شعرا)) زيادة من ب وفى أبى نعيم ((فعند ذلك يقول راشد بن عبد ربه)).

- ٣٧ -
وَذَلِكَ عِنْدَ ◌َخْرَجْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ رَاشِدٌ حَتَى أَتَ رَسُولَ
اللَّهِ وَ بِالْمَدِيَنَةِ، فَأَسْلَمَ وَبَايَعَهُ، ثُمَ طَلَبَ مِنْهُ قَطِيعَةً بِرِهَاطٍ فَأَقطعهُ إِيَّاهَا ،
وَأَعْطَاهُ إِدَاوَةً تَمْلُوءَةً مِنْ مَاءٍ وَتَفَلَ فِيهَا، وَقَالَ لَهُ: ((أَفْرِغْهَا فِى أَعْلَى الْقَطِيعَةِ،
وَلاَ تَمْنَعِ النَّاسَ فُضُولَهَا)) فَفَعَلَ فَجَاءَ(١) الْمَاءُ مَعِينًا مَجَمَّةً إِلَى الْيَوْمِ، فَغَرَسَ
عَلَيْهَا (٢) النَّخْلَ، وَيُقَالُ(٣) إِنَّ رِهَاطَ كُلَّهَا تَشْرِبُ مِنْهُ، وَسَهَا النَّاسُ: مَاءَ
الرَّسُولِ ، وَأَهْلَ رِهَاطٍ يَغْتَسِلُونَ مِنْهَا، وَيُسْتَشْفُونَ (٤) ◌ِها(٥).
تنبيه في بيان ما سبق : (٦)
أَلْفَيْتُ(٧)
القطيعَةَ(٨)
رهاط(٩)
مجمّة (١٠)
(١) فى أ (( فى )، وما أثبت من ب.
(٢) لفظ ((عليها ) زيادة من ب .
(٣) لفظ ((ويقال)) زيادة من ب.
(٤) فى أ ((ويستقون به)) وما أثبت من ب.
(٥) دلائل النبوة لأبى نعيم الأصبهانى ٧٤/١، ٧٥ ( عالم الكتب والطبقات الكبرى لابن سعد ٣٠٧/١، ٣٠٨.
(٦) عبارة ((تنبيه فى بيان ما سبق)) زيادة من ب.
(٧) لفظ ((ألفيت)) زيادة من ب ألفيت: وجدت.
(٨) لفظ ((القطيعه)) زيادة من ب والقطيعة: الجزء من الأرض يُمَلكه الحاكم لمن يريد من أتباعه منحة والقطيعة من الشىء ما قطعته منه ..
(٩) لفظ ((رهاط)) زيادة من ب ورهط الرجل قومه وقبيلته الأقربون.
(١٠) لفظ ((مجمة)) زيادة من ب ومظنة الاستراحة وفى حديث التلبينة ((فإنها مجمة)) [المعجم الوسيط ٢،١].

1
-٣٨ -
الباب السابع
فِ تَكْثِيرِهِ وَِّ مَاءَ بِثْرِ أَنَسِ بنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ .
رَوَي أَبُو نُعَيْمِ، وَالْبَزَّارُ، عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ
﴿ مَنْزِلَنَا فَسَقَيْنَاهُ مِنْ بِثْرٍ كَانَتْ لَنَا فِي دَارِنَا، وَكَانَتْ تُسَمَّى فِى الْجَاهِلِيَّةِ التَُّورَ ،
فَتَفَلَ فِيهَا، فَكَانَتْ لَا تُنْزَحُ بَعْدُ (١).
(١) شمائل الرسول لابن كثير ١٩١ مع اختلاف يسير. ودلائل النبوة للبيهقى ١٣٦/٦ والبداية والنهاية لابن كثير ١٠١/٦ ودلائل النبوة لأبى نعيم
٠٣٣٣/٢
أ

- ٣٩ -
الباب الثامن
فى تكثيره وعل ماء بئر الخديبيَّةِ
رَوَي الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ (١) ، وَمُسْلِمٍ عَن سَلَمَةَ بِنَ الْأَكْوَعِ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى
عَنْهُ. قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهُ الْخُدَثِيَّةَ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَثْرَةَ مِائَةٍ وَعَلَيْهَا
◌َمْسُونَ شَاةً مَا تَرْوِيهَا، فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِو ◌َهِ عَلَى جَانِبِهَا(٢) قَالَ الْبَرَاءُ: وَأُوتِ/ بِدَلْوٍ
فِيهِ مَاءٌ فَبَصَقَ وَدَعَا، وَقَالَ سَلَمَهُ: فَجَاشَتْ فَأَرْوُوا أَنَفسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ .
[ ظ ٥ ]
وَفِى غَيْرِ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ مِنْ طَرِيقِ ابنِ شِهَابٍ فَأَخَرَجَ سَهْمَاً مِنْ كِنَانَتِهِ ، فَوَضَعَهُ ..
فِي قَبْرِ (٣) قليبٍ ليسَ فِيهِ مَاءٌ فَرَوِى النَّاسُ حَتَ ضَرَبُوا بِعَطَن (٤) خِيَامِهَا، وَانْفَتَحَ
مَا حَوْلَ البِتْرِ الْكَبِيرَةِ فَأَجْمَعَ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ(٥) .
جَاشَتْ - بجيمٍ مُعجمةٍ - : فارتْ وارتفعتْ ماءِ(٦) .
القَلِيب : بِثْرٌ لَمْ تُطْوَ، تذكَّر وَتُؤَنَّثُ .
الْعَطَن - بِفَتْحِ المهْملتينِ -: مَنْزِلُ الْإِبِلِ حُوّلَ الْمَاءِ أَىْ رَوِيَتْ حَتَّى نَزَلَتْ بِهِ فَإِمَّا
دَعًا، وَإِمَّا بَزَقَ (٧) فِيهَا، فَجَاشَتْ فَسَِقِينَا وَأَسْقَيْنَا(٨).
وَرَوَى الَّارِمِىُّ، فِ مُسْنَدِهِ، عَنْ أَنَسِ ، عَنْ جَابِرٍ مثله وَقَدْ تَقَدَّمَ ، فِ غَزْوَتِهَا
بِأَبْسَطِ مِمَّ هُنَا (٩).
(١) البراء بن عازب بن الحارث الحارثى الأنصارى، أبو عمارة، ولم يشهد بدراً، وذاك أن النبى صلى الله عليه وسلم استصغره يوم بدر فردّه.
مات سنة إحدى وسبعين .
ترجمته فى: الثقات ٢٦/٣ وطبقات ابن سعد ٣٦٤/٤ و١٧/٦ وطبقات خليفة ت ٥٢٢، ٩٢٣، ١٥٠٠ والسير ١٩٤/٣ والمحبر ٢٩٨، ٤١٢
والتاريخ الكبير ١١٧/٢ والتاريخ الصغير ١٦٤/١، ١٦٥ والمعارف ٣٢٦ وجمهرة أنساب العرب ٣٤١ والعبر ٧٩/١ والجمع ٦١/١
والاستيعاب ١٥٥ وتاريخ بغداد ١٧٧/١ وأسد الغابة ١٧١/١ وتهذيب الأسماء واللغات ١٣٢/١/١ وتهذيب الكمال ١٤٢ وتاريخ الإسلام
١٣٩/٣ والإصابة ١٤٢/١ وخلاصة تذهيب الكمال ٣٩ وشذرات الذهب ٧٧/١ والتهذيب ٤٢٥/١. ومشاهير علماء الأمصار للبستى ٧٦
ترجمة ٢٧٢ .
(٢) فى ب ((حلفتيها)).
(٣) فى ب ((فى قعر)).
(٤) فى ب ((بالعطن)).
(٥) صحيح البخارى فى ٦٤ كتاب المغازى (٣٥) باب غزوة الحديبية، الحديث (٤١٥٠) وفتح البارى ٤٤١/٧ وصحيح مسلم فى ١٩٠/٥ ودلائل
النبوة للبيهقى ١١١/٤ والشفا للقاضى عياض ١٨٨.
(٦) لفظ ((ماء)) زيادة من ب.
(٧) فى ب ((بصق)).
(٨) فى ب ((واستقينا)).
(٩) انظر: سنن الدارمى ١٣/١ باب ما أكرم الله النبى صلى الله عليه وسلم من تفجير الماء من بين أصابعه. وسبل الهدى والرشاد في غزوة الحديبية"
٦٦/٥.

- ٤٠ -
الباب التاسع
فى تكثيره وَ * بئر غَرْس
وَرَوَي(١) ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ رُقَيْشٍ (٢) ، عَنْ أَنَسِ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
قَالَ: جِئْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ إِلَى قَبَاءٍ، فَانْتَهَى إِلَى بِثْرِ غَرْسٍ، وَأَنَّهُ لَيُسْتَقَى(٣)
مِنْهَا عَلَى حَمَارٍ، ثُمَّ نَقُومُ عَامَّةَ النَّهَارِ، مَا نَجِدُ(٤) فِيهَا مَاءً فَمَضْمَضَ رَسُولُ اللهِوَّ
فِ الذَّلْوِ وَرَدَّهُ فِيهَا، فَجَاشَتْ بِالرّوَاءِ(٥) .
بِثْر غَرْسٍ - بِغَيْنٍ معجمةٍ، فراء ساكنة، فسين مهملة . بئر بالمدينة
عامّة النَّهار : (٦)
ے
(١) في أ («روى)) وما أثبت من ب.
(٢) هامش الخصائص الكبرى للسيوطى ٤١/٢ (( سعد بن رقيش)) وهو تحريف، والصحيح أنه: سعيد بن رقيش - بالراء مصغراً - انظر
(٣) الإصابة ١٨٢/٣ ترجمة ٣٧٦٤.
(٤) أ (« يستقى، وما أثبت من ب.
(٥) في ب ((ما يجدون)).
(٦) الخصائص الكبرى ٤١/٢ والطبقات الكبرى لابن سعد ٥٠٥/١ . والثقات لابن حبان ٦٥ رقم ١٤٩.
عبارة («عامة النهار)) زيادة من ب . وعامة النهار: جميع النهار .