النص المفهرس

صفحات 541-560

الباب التاسع عشر
صَىاللّه
فى عومه
روى ابن (١) سعد عن ابن عباس والزهرى، وعاصم بن عمر [ وابن (٢) ] قتادة ؛ دخل
حديث بعضهم فى بعض، قالوا: لما بلغ رسول الله وَّ ست سنين خرجتْ به أُمُّه إلى
أخوالهِ من بنى عَدِى بن النجار بالمدينة تزورُهم ، ومعه أم أيمنَ ، فنزلت فى دار النَّابغة
فأقامت به عندهم شهرا، فكان النبى ◌َ يذكر أمورًا كانت فى مقامه ذلك. ونظر إلى الدار .
فقال : ههنا نزلتْ بى أمى . وأحسنتُ العَوْمَ فى بئر بنى عَدِىِّ بن النجار ، وتقدم فى أول
الكتاب (٣).
وروى أبو القاسم البغوى . حدثنا أبو داود بن عمر . وحدثنا عبد الجبارِ بن الورد عن ابن
أبي مليكة قال: دخل رسول اللّه وَّل غدير ماءٍ فقال: يَسْبحُ كل رجل إلى صاحبه، فسبحَ
كلّ رجل منهم إلى صاحبه حتى بقى رسولُ الله ◌َّةٍ وأبو بكر، فسبحَ رسول الله بََّ إلى أبى
بكر حتى اعتنقَه ، وقال : لو كنتُ متحذا خليلاً حتى ألقى الله لا تخذتُ أبا بكر خليلاً ،
ولكنَّه صاحبى .
تابعه وكيع عن عبد الجبار . رواه ابن عساكر فى تاريخه ، وعبد الجبار ثقة وكذا شيخه إلا
أنه مُرْسل . وقد روى موصولا .
قال ابن شاهين فى السنة حدثنا عبد الله بن سليمان ، حدثنا محمد بن عثمان ، حدثنا
عبد الله بن مروان بن معاوية ، حدثنا أبى ، حدثنا سليمان بن [ جرير (٤)] عن عكرمة عن
ابن عباس به نحوه .
وقال الطبرانى : حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ، حدثنا عبد العزيز بن مروان ابن
معاوية الفزاوى ، حدثنى ابن أبى غريب ، عن ابن جرير به (٥) قال فى آخره : أنا لى
صاحبى . أنا لى صاحبى .
(١) فى الأصل وز [ أبو سعيد] والصواب ما أثبتناه كما فى م .
(٢) فى الأصل وز [ عمر بن قتادة ] .
(٣) الخبر فى الطبقات الكبرى لابن سعد جـ ١ / ١١٦ فى ذكر وفاة آمنة أم الرسول محمدية. ط دار بيروت ١٣٨٠ هـ /
١٩٦٠ م.
(٤) كذا فى م ، وجاء فى الأصل وز [ جابر ] .
(٥) زيادة من م .
٥٤١

الباب العشرون
فى مسابقته مَ على الأقدام (١)
(١) لم يورد المؤلف شيئا تحت هذا العنوان فى جميع النسخ وعن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت : خرجت مع
النبى ◌َّ فى بعض أسفاره - وأنا جارية لم أحمل اللحم فقال الناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لى: تعالى حتى
أسابقك. فسابقته فسبقته ، فسكت حتى إذا حملت اللحم - وكنا فى سفرة أخرى - قال ◌َّ للناس: تقدموا.
فتقدموا، ثم قال: تعالى حتى أسابقك. فسابقته فسبقنى، فجعل ◌َ# يضحك ويقول: هذه بتلك. ( السيرة
الحلبية ((إنسان العيون )٨ ٣ / ٤٤١) طبعة بيروت .
٥٤٢

الباب الحادى والعشرون
فى جلوسه ◌ّ على شفير البئر وتدلبته رجليه
وكشفه عن فخذيه
روى الشيخان عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله وَهِ﴾ غزا [خَيْبَر] [فَصَلَّينا عندهَا
صلاةَ الغَداة بغلَس. فركب نَبِىُّ اللّه ◌ِوَّةٍ وركبَ أبو طَلحة وأنا رَدِيف أبِى طلحة . فأجرَى نَّبِىُّ
الله ◌ََّ فى زقاق خيبر. وإن رُكبتِى لتمس فخْذ نَبِىِّ الله ◌َّ ثم حَسر الإزارَ عن فخذه حتى إنى
أنظُرُ إلى بياضٍ فَخْذِ نَبِيِّ اللهَ يَّ فلما دخلَ القرية قال : الله أكبرُ . خربتُ خيبرُ ، إنا إذا نزلنا
بساحةِ قوم فَسَاءَ صباحُ المُنْذَرِين ، قالها ثلاثا (١)].
وروى مسلم عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه ◌َ﴿ مُضطجِعا فى بيته
كاشفًا عن فخذَيُه وساقيه .
وروى الإمام أحمد عن حَقْصة رضى الله تعالى عنها قالت: دخل علىَّ رسول الله ◌ِّ
فوضعَ ثوبَه بين فَخْذَيْه فجاء أبو بكر يستأذنُّ فأذن له .
وروى البخارى عن أبى موسى رضى الله تعالى عنه: أن رسول الله تَّ كان قاعدًا فى مكان
فيه (٢) ماء قد كشف عن رُكْبَتَيْه [(٣) أو ركبته] فلما دخل عثمانُ [غطاهما (٤)].
(١) ما بين المعقوفين بياض بجميع النسخ والتكملة من صحيح البخارى جـ ١ / ٢٦٠ -٢٦١ من كتاب الصلاة - باب ما
يذكر فى الفخذ حديث ٣٣٩.
(٢) زيادة من (م) .
(٣) زيادة من صحيح البخارى .
(٤) فى الأصل و(ز) غطاها. وفى م: غطاهما. وفى صحيح البخارى: غطاها والحديث أخرجه البخارى فى كتاب
المناقب - باب مناقب عثمان بن عفان جـ ٦ / ١٠٤ حديث ٣٣٠١ وتكرر فى كتاب الصلاة ولفظه فى كتاب الصلاة:
قال أبو موسى: ((غطى النبى جريدة ركبتيه حين دخل عثمان)).
٥٤٣

ورُوِى عن عبد الله بن عمرو بن (١) العاص رضى الله تعالى عنهما قال: صلَّيْنا مع رسولِ
الله ◌ََّ فِرَجَع مَنْ رجع وعقَّب من عقَّبَ [فجاء (٢) ﴿ وقد كان يَحْسر ثيابَه عن رَكْبَتَيّه . فقال
: أبشرُوا معشرَ المسلمين. هذا ربُّكم قد فتح بابًا من أبواب السماء يُباهي بكم الملائكةَ
يقول: هؤلاء عبادِى قَضَوْا فريضةً وهم يَنْتَظِرُون أخرى](٢).
(١) فى الأصل و(ز) [ ابن عمر ] وفى (م): ابن عمرو، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص وهو الصواب لموافقته ما فى
مسند الإمام أحمد .
(٢-٢) ما بين الرقمين بياض بجميع النسخ، والتكملة من مسند الإمام أحمد جـ ١١ / ٣٧ -٣٨ حديث ٦٧٥٠ - ٦٧٥١
وتكرر برقم ٦٩٤٦ - وما ذكره المؤلف مكون من حديثين كما ذكر محقق المسند الشيخ أحمد محمد شاكر أولهما أثر
غير مرفوع وهو ما حدَّث به نوف البكالى التابعى ابن امرأة كعب الأحبار ، وثانيهما وهو ما روى عن عبد الله بن عمر
وهو حديث مرفوع ومعنى : عقب بتشديد القاف : أقام فى مصلاه بعد ما فرغ من الصلاة .
٥٤٤

الباب الثانى والعشرون
فى آداب متفرقة صدرت منه # غير ما تقدَّم
وفيه أنواع
الأول : فى مشاورته ◌َّ [ أصحابه ] :
قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُم فى الأَمْرِ (١) ﴾ الآية.
روى سعيد بن منصور . وابن المنذر عن الحسن فى الآية . قال : قد علم الله [ أنه ] ما به
إليهم من حاجة . ولكن أراد لِيَسْتَنَّ به مَنْ بَعْدَه .
وروى ابن جرير ، وابن أبى حاتم عن قتادة قال : أمّر الله [ تعالى ] نبيه أن يشاورَ
أصحابه فى الأمور . وهوَ يأتيه الوَحْى من السماء . لأنَّه أطيبُ لأنْفُس القوم . وإن القومَ إذا
شاوَر بعضُهم بعضًا. وأرادوا بذلك وَجْهَ الله عز وجل عَاوَنَهم على رُشْدِهم (٢) .
وروى ابن أبى شيبة عن الضحاك قال : ما أمَر الله نبيه بالمشاورة إلا لما فيها من الفَضْل
والبركة .
وروى ابن أبى حاتم ، والخرائطى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : ما رأيتُ فى
الناس أحدًا أكثر مشورةً لأصحابه من رسول الله ێد .
وروى الطبرانى بسند جيد عن ابن عمرو قال : كتبَ أبو بكر الصديق إلى عمرو (٣): إن
رسول الله ◌َّلي كان يشاور فى الحرب فعليك بالمشورة (٤) وقد تقدم فى باب الجهاد شىء من
ذلك .
(١) سورة آل عمران: من الآية ١٥٩.
(٢) ابن جرير الطبرى فى تفسير سورة آل عمران - فى الآية ١٥٩ جـ ٤ / ١٠٠ وفى التفسير: عاونهم على أرشدهم.
والحديث بنصه عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها. فى السيرة الحلبيه ((أنسالعيون)) ٣ / ٤٤٨ ط بيروت.
(٣) أى عمرو بن العاص ..
(٤) فى مجمع الزوائد جـ ٥ / ٣١٩ عن عبد الله بن عمرو - قال الهيثمى: رواه الطبرانى ورجاله قد وثقوا.
٥٤٥
( ٣٥ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩)

وروى ابن سعد عن يحيى بن سعيد أن النبى وَّ اسْتَشَار الناسَ يومَ بدر فقام (١) الحباب
ابنُ المنذر (١) فقال: نحنُ أهلُ الحرب أرى أن نُغَوِّرَ المَيْهَ إلا ماءً واحدًا نَلْقَاهُم عليه ،
واسْتَشَارهم يومَ قُرَيْظَة والنضير فقامَ (٢) الحُباب بن المنذر (٢) فقال: أرى أن نَنْزِل بين
القُصور فَيَنقَطِعَ خبر (٣) هؤلاء عن هؤلاءِ، وخبرُ هؤلاءٍ عن هؤلاءِ، فأخذَ رسول الله إِلَّه
برأيه (٤).
وروى الحاكم عن على رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَله: لو كنت مستخلفًا
أحدا من غير مشورة لاستخلفتُ ابنَ أمّ عبد(٥) .
قال العلامةُ شرف الدين أبو عبد الله محمد عبد الله بن محمد المرسى : الأمور
الممكنة(٦) على ضربين .
منها ما جعل الله فيه عادة مُضطَّردة لا تَنْخِرِم . فهذا ما لا يستشار فيه . بل من عَلِمَ العادة
كان أعلم مِمَّنْ لا يعلمها .
: .
والضَّرب الثانى ما كانت العادة فيه أكثر (٧) . فهذا الذى يُستشار فيه . فإن من حاول تلك
الأمور أكثَر كان علمُه (٨) بها أكثر - ورأيُه فيها أصوب (٩) ألا ترَى أن من حَاول التجارة علم
وقت رُخْصها وغَلائها. وما يَصلح منها للشراء وما لا يصلح فهذه (١٠) يستشار فيها؛ لأنَّ
- ..-
(١) ما بين الرقمين سقط من الأصل وز وثبت فى م .
(٢) ما بين الرقمين ثابت فى الأصل وز وسقط من م.
(٣) هكذا فى الأصل و (ز) أما فى م فهى: [ فنقطع ] .
(٤) الخبر فى الطبقات الکبری لابن سعد جـ ٤ / ٥٦٧
(٥) هو عبد الله بن مسعود رضى الله عنه - وقد أخرج الحديث ابن ماجة فى سننه فى باب فضائل أصحاب رسول الله والآتـ ـ
شرح سنن ابن ماجة جـ ٢ / ٦٢ قال السندى شارح السنن: إنه أراد تأميره على جيش بعينه ، أو استخلافه فى أمور
جهات ، أو بمكان ولا يجوز أن يحمل على غير ذلك .
(٦) فى م : المكية وهو تصحيف واضح .
(٧) فى (م) : أكثرية .
(٨) فى (م) : عليه . وهو تصحيف .
(٩) فى (م) : صواب.
(١٠) في (م) : فهذا ..
٥٤٦

علمه بها أكثر (١) [وكذلك من حاول المحاربة علم ما يصلح منها ومالا يصلح . فهذه
يستشار فيها لأن علمه بها أكثر] (١).
الثانى: فى أنه وَ ل ◌ّ كان طويل الصمت كثير الذكر قليل اللغو
روى أبو بكر بن أبى خَيْئمة ، والبيهقى عن هِند بن أبى هالة رضى الله تعالى عنه قال: كان
رسول الله وَّ متواصلَ الأحزان. دائمَ الفكر، ليستْ له راحةٌ، لا يتكلمُ فى غير حاجةٍ ،
طويلَ السكوت (٢).
وروى مسلم، والبيهقى عن سماك بن حَرْب رضى الله تعالى عنه قال: كان رسولُ اللهِ وَه
طويلَ الصمت قليلَ الضحك (٣).
وروى الإمام أحمد والشيخان عن جابر بن سَمُرةَ قال: كان رسولُ الله ◌َّهِ طويلَ الصمت
قليلَ الضحك (٤).
وروى أبو الحسن بن الضخَّاك عن عبد الله بن أبى (٥) أوفى رضى الله تعالى عنه قال : كان
رسول الله وَّ يُكثر الذكر، ويُقِلُّ اللغْوَ، ويُطيل الصلاةَ، ويُقَصِّر الخطبة، ولا يَتَأْفف (٦)
ولا يَسْتَكْبرِ أن يَمْشِىَ مع [ العبد (٧) ] والأَزْمَلة والمسكين [حتى يَفْرُغ لهم من
حَاجَاتِهِم(٨)](٩).
(١) ما بين الرقمين ليس فى (م) وثبت فى غيرها.
(٢) البيهقى فى دلائل النبوة جـ ١ / ٢٤١ من حديث هند بن أبى هالة. وفى الشمائل المحمدية للترمذي / ١٣٠ - باب
کیف کان کلام رسول الله ڑڑ .
(٣) أخرجه مسلم فى صحيحه - بشرح النووي - فى كتاب الفضائل - باب تبسمها، وحسن عشرته جـ ١٥ / ٧٩ -
والبيهقى فى دلائل النبوة جـ ١ / ٢٧٧ وبلفظه فى دلائل النبوة لأبى نعيم. وفى مسند الإمام أحمد جـ ٥ / ٩١ .
(٤) مسند الإمام أحمد جـ ٥ / ٨٦ -٨٨.
(٥) سقطت من نسخة الأصل ومن (ز) وثابتة فى (م).
(٦) فى م والأصل: يأنف وفى (ز): يتأفف وفى رأينا أنها أصوب دفعا للترادف مع: ( ولا يستكبر) .
(٧) زيادة من دلائل النبوة البيهقى .
(٨) زيادة يقتضيها السياق من الدلائل للبيهقى.
(٩) أخرجه الحاكم فى المستدرك جـ ٢ / ٦١٤ وقال: حديث صحيح على شرط الصحيحين - وهو فى دلائل النبوة
للبيهقى جـ ١ / ٢٨٢ - ٢٨٣. وفى البداية والنهاية جـ ٦ / ٤٥.
٥٤٧

الثالث : فى عدم مواجهته أحدا بما يكره، وآدابه مع خدمه ، وما كان يقوله ويفعله إذا
اهتم وما يطرأ عليه من السرور عند فرحه . وأنه كان يلمح الأشياء بمؤخر عينيه ولا يلتفت ،
ولا يصرفُ وجهه عن أحد إذا استقبله وصافحه، وأنه لا يُثَبِّت بصره فى وجه أحد . ومصافحته
ومسارَّته [وما (١) كان يقوله إذا أراد دخول قرية وغير ذلك] (١) غير ما سبق .
روى النسائى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: كان رسولُ الله ◌ِ ◌ّ قَلمَّا يواجِه أحدًا
بشىء يكرهُه ، ودخل عليه (٢) رجلٌ يوما. وعليه أثرُ خلوف (٣)، فلما خرج الرجل قال : لو
أمرتم هذا بغسله .
وروى ابن عدى عن محمد بن مَسْلمة رضى الله تعالى عنه قال : قدمتُ من سفر فأخذ
رسول الله ټ پیدی فما ترك یدی حتی ترکتُ یده .
وروى أبو داود عن أنس رضى الله تعالى عنه قال ما رأيتُ [ أحدا (٤)] قطُّ التقم أُذُنَ رسول
الله وَ فُيُنَخِّى (٥) رأسَه حتى يكونَ الرجلُ هو الذى يُنَحِّى رأسَه (٦) [وما رأيتُ رسول الله اَه
أَخَذ بيدِ رجلٍ فيترِكُ يده] (٦ ) حتى يكون الرجلُ هو الذى يَدع يده(٧) .
وروى عنه أيضا قال: كان رسولُ الله ◌َِّ إذا صافَح الرجلَ لم ينزغْ يده حتى يكون الرجلُ
هو الذى يَنْزِع ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذى يصرف وجهه (٨) [ولم
يُرَ مُقَدما رُكِبَتَيْه بين يَدیْ جلِيسين] (٨).
(١) ما بين الرقمين زيادة من م.
(٢) هكذا فى (م). أما فى غيرها فهى [ خلوق] وما فى (م) هو الصواب والخلوف هو تغير الرائحة.
(٣) والحديث أخرجه أبو داود فى كتاب الترجل جـ ٤ / ٧٩ حديث ٤١٨٢.
(٤) هكذا فى سائر النسخ ، وفى سنن أبى داود [ رجلا ].
(٥) هكذا فى نسخة الأصل. أمَّا فی م وز فهی [ نحى ] .
(٦ - ٦) ما بين الرقمين من م .
(٧) سنن أبى داود جـ ٤ / ٢٥٢ - كتاب الأدب - باب فى حسن العشرة حديث ٤٧٩٤ - البداية والنهاية جـ ٦ قال ابن كثير
تفرد به أبو داود / وهو فى الدلائل للبيهقى ص ٣٩ جـ ١ جـ ٣ / ٢٧٤ .
(٨ -٨) ما بین الرقمین من م
٥٤٨
٠

[وروى الطيالسى، والنسائى فى الكبرى، وابن حِبَّان عن ابن مسعود ، وابن أبى شيبة
عن جابر: أن رسول الله وَ لَّ خطّ خطًا هكذا أمامه. فقال: هذا سبيل الله عزَّ وجل. ثم
خطَّ خطوطا - لفظ جابر - خطين عن يمينه، وخطين عن شماله - فقال : هذه سبلٌ على كل
سبيلٍ منها شيطان يَدعو إليه، ثم وضع يدَه فى الخط الأوسط ثم تلا هذه الآية ﴿وأنَّ هذا
صراطى مُستَقِيمًا فَاتبعُّوه ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيله . ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ به
لَعَلَكُمْ تتقون (١)﴾](٢).
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله اَ لله
يلمح بمؤخر عينيه ولا يلتفت .
وروى عبد الله بن المبارك عن أنس رضى الله تعالى عنه قال كان رسولُ الله وَلَه إذا استقبله
الرجلُ فصافحه لا يَنْزِعِ يدَه من يده حتى يكون الرجل هو الذى ينزع . ولا يصرف وجهه عن
وجهه حتى يكون الرجل هو الذى يصرفه . ولم يُرَ متربعا رجليه بين يدى جليسه .
وروى الطبرانى بسند جيد عن ابن عمر رضى الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ◌َّ إذا
رأى قَرية أراد دخولها قال : اللهم بارك لنا فيها ثلاثًا. اللهم ارزُقْنَا جَنَاها وَحَيَّيْنَا إلى أهلِها
وحَبِّبْ صالحى أهلها إلينا (٣) .
وروى الطبرانى بسند جيد عن أبى لبابة بن عبد المنذر رضى الله تعالى عنه أن رسولَ الله
وَلّ كان إذا رأى قريةً يريدُ دخولها لم يدخلها حتى يقول: اللهم ربَّ السمواتِ السبع وما
أظلَّت ورَبَّ الأرضينَ السبع وما أقَلَّت وربَّ الرياح وما ذَرَّت. ورب الشياطين وما أضلَّت إنى
أسألك خيرَهَا وخير ما فيها وأعوذُ بك من شَرِّها وشرِّ ما فيها(٤).
(١) سورة الأنعام: الآية ١٥٣ .
(٢) ما بين المعقوفين ليس فى م وثابت فى غيرها - والحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده عن جابر جـ ٣ / ٣٩٧ بألفاظ
مقاربة لما ذكره المؤلف .
(٣) حديث الطبرانى جاء متقدما فى م عن موضعه من الأصل وز .
(٤) تقدم ترتيب حديث الطبرانى فى م .
٥٤٩

وروى النسائى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : والله ما ضربَ رسولُ الله ◌ِلّ بيدهِ
امرأة قطُّ . ولا خادمًا - ولا ضرَب بيدهِ شيئًا قطٌّ. ورواه الخلعى - وزاد ــ إلا أن أن يُجاهِدَ فى
سبيلِ الله .
وروى الترمذى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : خدمتُ رسول الله ێ تسع سنين - وفى
لفظ - عشر سنين. فما قال لى: أفّ قط، وما قال لِى لِشَىْء صنعتُه : أسأتَ ، ولا بئس ما
صنعتَ . وفى لفظ : ما قالَ لى: لِمَ فعلتَ ، وألاَّ فعلتَ هذا (١).
وروى أبو داود عنه قال: كانَ رسول الله وَلّهِ أحسنَ الناس خُلُقًا فأرسلنى يومًا لحاجةٍ
فقلتُ: والله لا أذهبُ - وفى نفسى أنْ أذْهبَ لِما أمَرنى به رسولُ الله ◌ِِّ. فخرجتُ حتى أمُرَّ
على صبيانٍ وهم يَلعَبُون فى السُّوق. فإذا رسولُ اللهِ وَّل قابضٌ بِقَفَاى مِنْ ورَائى. فنظرتُ إليه
وهو يَضْحك. فقالَ بهيا أُنَيْس. اذهبْ حيث أمرتُك. قلتُ: نعم يارسول الله أنَا أذهب - قال
أنس: والله لقد خدمتُه تسعَ سنين ، ما علمتُه قال لِشَىْءٍ صنعتُه: لِمَ فعلتَ كذا وكذا أوْ
لشىء تركتُه: هَلَّ فعلتَ كذا وكذاٍ (٢) .
وروى الشيخان عنه قال : لما قَدِم رسولُ الله ◌َّهِ المدينةَ أخذ أبو طلحة بيدى فانطلق بى
إلى رسول الله ◌َلّ وقالَ: يا رسولَ الله إن أنسًا غلامٌ كيِّس فَلْيَخدُمْك. قال: فخدمتُه فى
السّفر والحَضَر فوالله ما قالَ لِى لشىء قد صنعتُه: لم صنعتَ هذَا هكذَا ، ولا لشىء لَمْ
أصنعْه لم لمْ تصنْع هذا هكذا (٣).
وروى الإمام أحمد بلفظِ - أخذتْ أمُّ سليم بيدى مَقْدم رسولِ الله ◌ِّهِ فقالتْ : يارسول الله
هذا ابنى . وهو غلام كاتِبٌ فخدمتُه تسعَ سنين فما قالَ لِى لشىءٍ قطُّ صنعتُه : أسأتَ أو
بئْس ما صنعتَ .
(١) الشمائل المحمدية للترمذي / ١٩٦ - وصحيح البخارى - كتاب الأدب جـ ٨ / ١٧ / وصحيح مسلم جـ ١٥ / ٦٩ -
٧٠ .
(٢) سنن أبي داود جـ ٤ / ٢٤٧ حديث ٤٧٧٣، وحديث ٤٧٧٤ - ومثله فى صحيح مسلم جـ ١٥ / ٧٠ - ٧١ وصحيح
البخارى جـ ٨ / ١٧.
(٣) صحيح البخارى - فى كتاب الوصايا جـ ٥ / ٢٦ حديث ٢٤٨٣ وتكرر فى كتاب الديات جـ١ ٨ / ١٥ وصحيح مسلم
ج ١٥ / ٧٠ بشرح النووي.
٥٥٠

وروى أبو ذر الهروى، وأبو الحسن بن صخر (١) عن أمِّ سَلَمة رضى الله تعالى عنها قالت
دعا رسول اللّه ◌َ لّ وصيفة لَه فأبطأتْ عليه. فقال: لولا مخافةُ القصاص لأوجعتُك بهذا
السِّوَاك .
وروى أبو بكر بن أبى خَيْئمة عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: كان رسول الله وَه
إذا اهْتَمَّ أكثر مِن مَسِّ لحيته . وفى رواية يقبض عليها أو يُخَلِّلُها(٢).
وروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله وَ له إذا اهتم أكثر مِن مَسِّ لحيتهِ .
ورُوى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله وَ لو كان إذا اهتم أدخل يدَه فى
لحيته .
وروى أبو بكر بن أبى شيبة ، والبزار ، والحسن بن عرفة (٣) عن ابن مسعود رضى الله
تعالى عنه قال : شهدتُ من (٤) المِقْداد (٥) مَشْهدا لَأنْ أكونَ أنا صاحِبَه أحبُّ إلىّ من مِلْء
الأرض من شىء: كان رسول الله ◌َّهِ إذا غَضِب احمرَّت وجْنَاه؛ فجاءه وهو على تلك
الحال فقال : يارسولَ الله لا نقولُ لك كما قال بنو إسرائيل: اذهب أنت وربُّك فَقَاتِلا إنَّا هَهُنا
فَاعِدُون ولكن - والذي بعثك بالحق - لنكُونَنَّ بَين يديْك ومِنْ خلفِك وعن شمالِك أوْ يفتح
اللهُ لك. فرأيتُ وجهَ رسول اللّه ◌َ يُشْرِق لِذلك (٦).
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبى بكرة عبد العزيز بن أبى بكرة أن رسول الله وَلّ كان
إذا أتاه أمرٌ يسُرُّه خر ساجدا لله تعالى .
(١) هكذا فى م وفى غيرها : صفر .
(٢) ليست فى م .
(٣) زيادة فى م .
(٤) فى م : مع .
(٥) هو المقداد بن عمرو المشهور بالمقداد بن الأسود قال أبو إسحاق رواية عن البراء أنه لم يكن يوم بدر فارس غير
المقداد ، له ترجمة فى الإصابة جـ ٣ / ٤٥٤ برقم ٨١٨٣ وذكر ابن حجر حديث ابن مسعود مختصرا .
(٦) الحديث فى صحيح البخارى - فى كتاب المغازى - باب قصة غزوة بدر جـ ٥ / ٩٣ ط دار الشعب وفى دلائل النبوة
للبيهقى فى غزوة بدر جـ ٣ / ٤٦ ط دار الريان للتراث، وفى حلية الأولياء جـ ١ / ١٧٣ فى ترجمة المقداد بن الأسود
رقم ٢٨ من الحلية .
٥٥١
:

وروى أبو الحسن بن الضحاك عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله وَيرٍ كان إذا رأى المُنير
الوَجْه خر ساجدا لله .
وروى النسائي عن كعب بن مالك قال: كان رسولُ الله ◌َّ إذا اسْتَبْشرَ استنار وجهه كأنه
قطعةٌ من القمر .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسولَ الله مَلو كان إذا
رأى ما يحبُّ قال : الحمدُ لله الذى بِنعْمتِهِ تتمُّ الصالحاتُ. وإذا رأى ما يكرَ، قال: الحمدُ
لله على كل حال .
وروى ابن أبى خَيْثمة وأبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله بن بُرَيْدَة عن أبيه رضى الله
تعالى عنه أن رسولَ الله وٍَّ كان لا يَتَطَيَّرُ من شىء، وكانَ إذا بَعث عاملا سأل عن اسْمه فإن
أعجبَهِ اسمُه فَرِح به ورِّى بشرُ(١) ذلك فى وجْهه، وإن كَرِهَ (٢) اسمهَ رُئِى كراهية ذلك فى
وجهه ، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإذا أعجبه اسمها فرح ورئی بشر ذلك فى وجهه،
وإن کره اسمها ژُئِی کراهة ذلك فی وجھہ (٣).
وروى الطبرانى بسند جيد عن أبى أيوب رضى الله تعالى عنه قال: كان رسول الله الجَليل
يطوف بين الصفا والمروة فَسَقَطَتْ على لحيته رِشَةٌ فابْتَدر إليه أبُو أيوبَ فأخذَها فقال له
النبى ◌َّ: نَزَعَ الله عنك ما تَكرَهُ .
:
:
وروى الإمام أحمد عن نافع أن ابن عمر سمع زُمَّارَ راع فوضَع إصْبَعِيْه (٤) فى أُذُنَيُّه وعَدل
بِرَاحِلَتِهِ عن الطريق وهو يقول : يا نافعُ : أتسمعُ ؟ فأقول: نعم . فيمضى حتى قلتُ : لا .
فوضع يَدَيْه وأعادَ رَاحِلَتَه إلى الطريق. وقال: رأيتُ رسول الله وَّ وقد سَمِع زُمَّارَة راعٍ ففعل
مِثْل هذا - رواه أبو داود - وزاد الترمذى (٥): وقال نافع: وكنتُ إذ ذاك صغيرا (٦).
(١) زيادة فى م .
(٢) فى م : ( أنكره " .
(٣) فى سنن أبى داود عن عبد الله بن بريدة فى كتاب الطب جـ ٤ / ١٨ / حديث ٣٩٢٠ وقد سبق هذا الحديث.
(٤) هكذا فى (م) وفى المسند وفى الأصل و (ز) إصبعه.
(٥) زيادة من (م) .
(٦) روا الإمام أحمد فى مسنده من أحاديث عبد الله بن عمر جـ ٦ / ٢٤٦ حديث ٢٤٥ تحقيق أحمد محمد شاكر -
وأخرجه أبو داود فى كتاب الأدب - باب كراهية الغناء والزمر جـ ٤ / ٢٨٣ حديث ٤٩٢٤.
٥٥٢

وروى أبو الحسن بن الضحاك عن محمد بن عجلان قال: بلغَنى أن رسولَ الله ◌َِّ
أصابَتْ قَدمَه شوكةٌ أو شىءٍ فَتَوجَّع لذلك، فقال له بعضُ أصحابه : ما هذا يارسول الله ؟
قال: إن الله إذا أراد أنَ يَكْبُر الصغير كَبُر
وروى أيضا عن ثوبان رضى الله تعالى عنه (١):
. وروى الإمام أحمد عن عمير بن [ إسحاق (٢)] قال: كنتُ مع الحسن بن على فَلَقِيَنَا أبو
هريرة : فقال : أرِنى أُقَبَّلْ منك حيثُ رأيتُ رسول الله وَلّهِ فمال بقميصه فقبَّل سُرَّته .
وروى مُسَدَّد ، وابنُ أبى شيبة ، وأبو يعلى، والإمام أحمد بسند صحيح عن على بن أبى
طالب رضى الله تعالى عنه : أن امرأة الوليد بن عقبة جاءت رسولَ الله وَّةِ تشكُو الوليدَ أنه
يضريُها . فقال: ارجعى إليه فقولى له: إن رسولَ الله وَ وَ أَجَارَتى فانطلقتْ فمكثتْ ساعة ثم
جاءت فقالتْ: يارسول الله، ما أقلع عنى. قال: فقطعَ رَسولُ اللهِوَّلَ هُذْبَةً من ثوبه
فأعطاهَا إياها فقال: قُولى : إن رسول الله قد أجَارَتى هذه هُذْبة من ثوبِهِ. فمكثَتْ ساعةً ،
ثم إنها رجعتْ فقالتْ: يارسولَ الله ما زادَنى إلا ضَربا، فرفعَ رسولُ اللهِوَ ◌ِّ يدَه فقال : اللهم
علیك بالوليد مرتين أو ثلاثا(٣) .
وروى الطبرانى برجال ثقات عن وائلة بن الأسْقَع (٤) رضى الله تعالى عنه قال : خرجتُ
مهاجرا إلى رسول الله وَ ﴿ فصلَّى فلم يُسلِّم والناسُ من بين خارج وقائم فجعلَ رسول الله وَچد.
لا يرى جالسا إلا دنا إليه فسأله : هل لَكَ من حاجة؟ وبدأ بالصف الأول ثم الثانى ثم الثالث
. حتى إذا دنّا إلى فقال : هل لك من حاجة ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : وما حاجتك
؟ قلت : الإِسلام . قال هو خير لك والله أعلم .
(١) هكذا فى جميع النسخ يعدها بياض .
(٢) لم نوفق فى تصويب أو تحقيق هذا الاسم فقد جاء فى بعض النسخ ، عمير بن أسماء ولم نجد له أو لعمير بن أسحاق
ذکرا فى المسند .
(٣) أخرجه الإمام أحمد فى مسنده حديث ١٣٠٤. قال الشيخ أحمد محمد شاكر محقق المسند: إسناده صحيح ، وهو
فى مجمع الزوائد جـ ٤ / ٣٣٢. قال الهيثمى : رواه عبد الله بن أحمد والبزار وأبو يعلى، ورجاله ثقات.
(٤) واثلة بن الأسقع - هو من بنى ليث، أسلم قبل تبوك، وشهدها مع رسول الله وهو محمولا على بعير لكعب بن عجرة.
وبعثه رسول الله # مع خالد بن الوليد إلى أكيدر صاحب دومة الجندل ــ له ترجمة فى الاصابة جـ ٣ / ٦٢٦
برقم ٩٠٨٧ قال ابن حجر : هو آخر من مات بدمشق من الصحابة ٨٥ هـ .
٥٥٣
:

.. ....... .
1
:
-
1

جماع أبواب
صلى الله
معجزاته السماوية
ـية
وسلم
وفيه فصول ...

الباب الأول
فى الكلام على المعجزة والكرامة والسحر
قال القاضى (١) رحمه الله تعالى: إذا تأمل المنصف ما قدمناه من جميل أثره ، وحميد
سيره وبراعةٍ علمه ، ورجاحة عقله : وجُمْلة كمالاته ، وجميع خصاله المرضية ، وشاهد
حاله ، وصواب مقاله ، لم يَمْترِ فى صحة نبوته ، وصدق دَعوتِهِ الخَلْقَ إلى الحق . قد كفى
هذا غیرَ واحد ممن تأمله فى إسلامه والإيمان به (٢) .
روى الترمذى : وابن قانع (٣) عن عبد الله بن سلام رضى الله تعالى عنه قال: لما قدم
رسول الله ◌َّر المدينة جئته لأنظر إليه فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه
كذاب (٤).
وعن أبى رِمْئة (٥) رضى الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ◌َّه ومعى ابن لى فأريته (٦)
فلما رأيته قلت : هذا نبىّ الله - رواه ابن سعد - قال ذلك لما ظهر عليه من ملامح الصدق
وعلامات الحق (٧) .
وروى مسلم وغيره أن ضِمَادًا (٨) لَمَّا وَقَد عليه وَّ وقد سمع بعضَ قريش - وفى لفظ -
(١) هو القاضى عياض فى كتاب الشفا فى حقوق المصطفى - كما صرَّح المؤلف بذلك فى مقدمة الجزء الأول من
الكتاب .
(٢) انظر الشفا للقاضى عياض جـ ١ / ٢٠٤ .
(٣) فى الأصل وز [ نافع ] والصواب ما أثبتناه من ( م).
(٤) ذكره ابن ماجة فى سننه جـ ٢ / ١٠٨٣ حديث ٣٢٥١ .
(٥) أبو رمثة التيمى: بكسر الراء وسكون الميم والمثلثة المفتوحة بعدها تاء مربوطة من تيم الرباب ويقال التميمى اشتهر
بكنيته واختلف فى اسمه اختلافا كبيرا ترجم له ابن حجر في الإصابة جـ ٤ / ٧٠ فى باب الكنى ، وابن عبد البر فى
الاستيعاب على هامش الإصابة جـ ٤ / ٧٠ .
(٦) فأريته : ببناء الفعل للمجهول أى أرانيه الناس وبالبناء للفاعل أى أريت ابنى النبى.
(٧) أخرجه الإمام أحمد جـ ٢ / ٢٢٦ - ٢٢٧ وفى الطبقات الكبرى لابن سعد جـ ١ / ٤٢٧ والشفا جـ ١ / ١٥٨ .
(٨) ضماد بن ثعلبة الأزدى: من أزد شنوءة. أسلم وبايع عن قومه ، روى ابن حجر في الإصابة عن مسدد : أنه كان
صديقا للنبى ◌ِ قبل أن يبعث، وكان يتطبب، فخرج يطلب العلم، ثم جاء وقد بعث النبى 3# - انظر الإصابة
جـ ١ / ٢١٠ برقم ٤١٧٧ .
٥٥٧
:

بعض الكفار يقولُ: محمد مجنونٌ - فقال: يا محمد إنى راقٍ، [هل بك شىء](١) أرْقيك؟
فقال ◌ََّ نَفْيًا لما نسب إليه: إن الحمدَ لله نحمده ونستعينُهُ، من يَهْدِه الله فلا مُضلَّ له.
ومن يُضْلِلْ فلاَ هادِىَ له. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له . وأنَّ محمدًا عبدُه
ورسولُه . قال له: أعد علىَّ كلماتِك هؤلاءٍ (٢) فقد بلغنَ (٣) [ قَامُوس (٤)] البحر، هاتِ يدك
أبايعْك (٥) قال ذلك تعجُّبا من بلاغتِها وإيرادِها مُطابِقةً لمقتضى الحال تسابق معانيها
ألفاظها .
وروى البيهقى عن جامع بن شداد قال : كان رجلٌ ( منا (٦) يقال له) طارق فأخبره أنه
[رأى (٧) النبى ◌َّ بالمدينة فقال: هل معكم شىء تبيعونه؟ قلنا: هذا] (٧) البعير. قال
بِكَمْ؟ قلنا: بكذا وكذا وِسْقًا من تَمْر. فأخذ بخطامه. وسار إلى المدينة . فقلنا: بِعْنا من
رجل لا نَدرى مَنْ هو ... ؟ ومعنا (٨) ضَعِينة فَقالت: أنَا ضامنة لثمن البعير ، ورأيتُ وجه
رجلٍ مثلَ القمر ليلة البدر لا يَخيس (٩). فأصبحنا . فجاء رجلٌ بتمر . فقال: أنا رسولُ
رسولِ الله يأمركم أن تأكلُوا من هذا التمر ، وتكْتَالوا حتى تَسْتَوْفُوا فَفَعَلنا (١٠) - انتهى.
(١) ما بين القوسين هو فى م - واضطريت العبارة فى الأصل وز هكذا [ لك لك ان أرقيك] .
(٢) فى م : هذه .
(٣) فى سائر النسخ بلغنى: بياء المتكلم وتصويبها من صحيح مسلم .
(٤) وردت هذه الكلمة فى جميع النسخ [ قابوس ] مخالفة لما عرفت به عند جميع اللغو بين والمحدثين ، فقد ذكر
النووى فى شرحه على صحيح مسلم هذا الاختلاف فى ضبطها ومعناها فقال : ضبطناه على وجهين (ناعوس ) بالنون
والعين و ( قاموس) بالقاف والميم ونقل عن القاضى عياض أنها (قاعوس ) بالقاف والعين) وجاءت عند أبى محمد
ابن سعيد ( تاعوس ) بالتاء المثناة . ورواه بعضهم (ناعوس) .
واختلف فى معناها فقال أبو عبيدة : قاموس البحر : وسطه ، وقال ابن دريد لجته ، وقال الخليل : قعره الأقصى ،
وقال الحربى : قعره ، وقال أبو مروان بن سراج : لجته التى تضطرب أمواجها ولا تستقر .
(٥) الحديث أخرجه مسلم فى صحيحه - فى كتاب الجمعة - باب خطبته مل فى الجمعة جـ ٦ / ١٥٦ - ١٥٧ مطولا
واختصره المؤلف . واشار ابن حجر فى الإصابة إليه فى ترجمة ضماد - ورواه البيهقى فى دلائل النبوة جـ ٢ / ٢٢٣ -
٢٢٤ مقاربا فى ألفاظه لما فى مسلم .
(٦) جاء فى موضع ما بين القوسين فى م [ رجل منافق ] وهو تصحيف وخطأ من الناسخ .
(٧ - ٧) ما بين الرقمين سقط من م وثبت فى غيرها .
(٨) فى م : وهنا .
(٩) فى م : لا يحسد .
(١٠) الخبر رواه البيهقى فى دلائل النبوة جـ ٥ / ٣٨٠ / - ٣٨١ ونقله عنه ابن كثير فى البداية والنهاية جـ ٥ / ٨٥ -٨٦
وزاد البيهقى فى آخر الخبر : فقالت الظعينة : لا تلاوموا فلقد رأيت وجه رجل لا يغدر . ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة
البدر من وجهه .
٥٥٨

وروى ابن موسى(١) فى كتاب الردة عن ابن إسحاق فى خبر الجُلَنْدَى (٢) والله لقددلَّني
على هذا النبى الُأُمِّى أنه كان لا يأمر بخير إلا كانَ أولَّ آخذٍ به، ولا ينهى عن شرٌّ (٣) إلا كانَ
أولَ تارك له ، وأنه يَغْلب أعداءَه فلا يبطر ويُغْلَب فلا يَضْجر. وَيَفِى بالعهد. وَيُنْجِز
الوَعْد. وأشهدُ أنه نَبِىٌّ جمَّلَته هذه المحاسن (٤).
فتأمُّلُهُ لها حملهُ على (٥) الإقرار بنبوته .
وقال (٦): فى قوله تعالى ( يكاد زيتها يُضيىء ولَوْ لَم تَمْسَسْه نار (٧)) هَذَا مَثَل ضربَه الله
تعالى لنبيه وَّر: يكادُ منظره يدل على نبوته (٨) ولو لم يَثْلُ قرآنا كما قال ابن رواحة رضى الله
تعالى عنه .
لو لم تَكُن فيه آياتٌ مُبِّنةٌ
لكان منظرُه يُنِْيكَ بالخبر
قال المحققون :
المعجزة هى الأمر الخارق للعادة ، المقرون بالتحدِّى ، الدالّ على صدق الأنبياء عليهم
الصلاة والسلام، والواقع على وفْقَ دْوى المُتحدَّى بها، مع أمْنِ المُعَارضَة .
(١) هكذا فى م، وجاء فى الأصل وز: ((أنَّ)) وهو خطأ والذى يبدو لنا أن اللفظين خطأ والصواب هو ما نقلناه من ابن
حجر فى الإصابة قال [ ذكر وثيمة فى الردة عن ابن اسحاق ] .
(٢) الجُلَنْدى ( بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون وفتح الدال ) هو ملك عمان وابناه جيفر وعباد ، وقد أرسل إليهم
النبى ◌ّهذه عمرو بن العاص فأسلم وأسلم ولداه. ترجمة الجلندى فى الإصابة جـ ١ / ٢٦٢ برقم ١٢٩٥ وترجمة ابنه
جيفر برقم ١٣٠٨ .
(٣) فى م ( شىء ) وفى غيرها : شر.
(٤) أخرجه ابن حجر فى الإصابة فى ترجمة الجلندى .
(٥) (( حمله على)) سقط من م .
(٦) أى القاضى عياض .
(٧) سورة النور من الآية : ٥
(٨) الشفا / جـ ١ / ٢٠٦ .
٥٥٩

وسُميت معجزة لعجز البشر عن الإتيان بمثلها ، فعلم أن لها شروطا .
أحدها : أن تكون خارقة للعادة بما يشبه انشقاق القمر ، وانفجار الماء بين الأصابع ،
وقلب العصا حَيَّة . وإخراج ناقة من صخرة ، فخرج غيرُ الخارق للعادة كطلوع الشمس كل
يوم (١) .
الثانى : أن تكون مقرونةً بالتحدِّى .
ولم يشترط بعضهم التحدِّى. قال: لأن أكثرَ الخوارق الصادرة من النبى وَّ خال من
التحدى. وعلى القول بالتحدى لا يُسمَّى (٢) معجزة، وذلك باطل. وأجيب بأنه ولّ لما
أُدَّعى النبوة انسحَب على هذا الخارق دعوى النبوة من حين ابتداءِ الدعوة . فكل ما وقع له
من الخوارق كان معجزةً لاقترانه بدعوى النبوة حكما . وكأنه يقول فى كل وقت : إنه رسول
الخلق . وأنه يقول فى كل وقت وقع فيه الخارق للعادة : هذا دليل صدقى . ذكره الشيخ
كمال الدين بن أبى شريف فى شرحها (٣).
الثالث : ألا يأتى أحد بِمِثْل ما أتى به المتحدِّى مع أمن المعارضة . وهو أحسن من
التعبير بعدم المعارضة . لأنه لا يلزم من عدم المعارضة امتناعها . والشرط إنما هو عدم
إمكانها .
وخرج بقيد التحدى : الخارق من غير تحدٍّ . وهو الكرامة للولى . وبالمقارنة الخارق
المتقدم على التحدى كإظلال الغمام وشق الصدر الواقعين لنبينا وم لتر قبل دعوى (٤) الرسالة
(١) اعتمد المؤلف فى تعريف المعجزة والكلام فى إعجاز القرآن على كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطى جـ ٢ . جاء
فى الإتقان فى تعريف المعجزة : المعجزة أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدى، سالم عن المعارضة - الإتقان جـ ٢ /
١١٦ ط المكتبة الثقافية - بيروت.
(٢) سقطت ( لا) من م .
(٣) الضمير فى شرحها عائد على شرح المسامرة للعلامة كمال الدين أبى المعالى على بن محمد المشهور بالكمال ابن
أبى شريف المقدسى المتوفى سنة ٩٠٥ هــ وهذا الشرح هو شرح على المسامرة الكمال بن الهمام فى العقائد
والكلام، والكمال هو العلاَّمة كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسى المعروف بالكمال بن الهمام
المتوفى ٨٦١ هـ .
(٤) زيادة من م .
٥٦٠