النص المفهرس
صفحات 161-180
اسْتحرّ القتال : بهمز فسين مهملة ساكنة فتاء فحاء مهملة فراء : كثُر واشتد .
بَرْك الغماد : بموحدة مفتوحة فراء ساكنة فكاف : موضع أوهو أقصى معمور الأرض .
الحَوارىّ : بحاء مهملة فواو مفتوحتين فألف فراء فتحتية مشددة : الخاصة والأنصار .
النّمرة : بنون مفتوحة فميم مكسورة فراء ساكنة فتاء تأنيث : شملة مخططة .
أجول : بهمزة مفتوحة فجيم مضمومة فواو : أصول ؟ .
الترس: [ما كان يتوقى به فى الحرب. والجمع: أتراس وتروس](١).
الدرع: [من القميص من حلقات من الحديد متشابكة تلبس وقاية من السلاح](٢).
المِغْفر: [زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة و(ج) مغافير] (٣).
القَبِيصة : تقدم الكلام عليها .
كرابيس : بكاف فراء مفتوحتين فألف فموحدة فتحتية فسين مهملة : جمع كرباس وهو
القطن .
(١) بياض بالأصول وما أثبتناه عن اللسان والمعجم الوجيز.
(٢) بياض بالأصول وما أثبتناه عن المعجم الوجيز.
(٣) بياض بالأصول وما أثبتناه عن المعجم الوجيز.
(١١ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩)
١٦١
الباب الثانى
فى مصالحته لر المحاربين وهدنته ووفائه بالعهد لهم
روى أبو داود عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: صَالَح رسول الله وَ ##أهل
نجران على أَلْفى حُلَّة. النّصف فى صفر، والنّصف فى رجب، يؤدُّونها إلى المسلمين .
وعارية ثلانين درعا، وثلاثين فرسا وثلاثين بعيراً، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح
يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها يَردُّونها عليهم، إن كان باليمن كيدةٌ أو غَدرة على أن
لا تُهدم لهم بيعة ولا يُخْرج لهم قَسٌ، ولايُفتنون عن دينهم مالم يُحدثوا حدثاً أو يأكلوا
الربا(١).
وروى أبو يعلى عن علىّ بن أبى طالب - رضى الله تعالى عنه - قال: شهدت رسول الله
﴿﴿ِ صَالحَ نصارى بنى تَغْلِب على دينهم. لايُنَصّرُوا أبناءهم، قال: فإن فعلوا فقد برئت منهم
الذمة، وأنهم قد نقضوا ، وإنه يتولى الأمر لأقتلن [المقاتلة] ولأسبين ذراريهم (٢).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي رافع مولى رسول الله وَ الر قال: بعثتنى قريش إلى
رسول الله﴿ فلما رأيت رسول الله وَ له وقع الإسلام فى قلبى فقلت: يارسول الله لا أرجع إليهم
· أبداً قال : ((إنى لا أَخِيْسُ بالعهد ولا أَخْبِسُ البرُدَ، [ ولكن ارجع] ، فإن كان فى نفسك الذى
فى نفسك الآن فارجع)) فذهبت إليهم، ثم أتيت رسول الله وَّله فأسلمت(٣).
وروى أبو يعلى بسند جيد عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله ليلة:
((ذمة المسلمين واحدة، فإن أجارت عليهم امرأة فلا تُخْفروها)) (٤) ((فإن لكل غادر لواءً يوم
القيامة))(٥).
أ
(١) الخبر بتمامة فى زاد المعاد (٢: ٧٩) وسنن أبي داود (٣: ١٦٧).
(٢) روى أبو داود هذا الخبر عن زياد بن حدير قال: قال على: لئن بقيت لنصارى بنى تغلب لأقتلن المقاتلة ولأسبين
الذرية. فإنى كتبت الكتاب بينهم وبين النبى # على أن أن لا ينصروا أبناءهم ....
(٣) مختصر سنن أبي داود (٤: ٦٣) وما بين الحاصرتين منه. وفى ز، م (فان كان الذى فى قلبك الذى فيه الآن).
(٤) الخفارة: الذِّمة والأمان. يقال: خفرتُ الرجلَ: أُجَرَّته وحفظته وأمَّته وكنت له حاميا وكفيلا. (اللسان).
(٥) سنن ابن ماجة (٢: ٩٥٩) ولفظه «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غَدْرة فلان)).
وبمثله فى الترمذى (٧: ٧٧) وصحيح مسلم (٣: ١٣٦٠) بسند عن ابن عمر وفى ص (١٣٦١) بسند عن
أنس ...
١٦٢
٠
وروى الطبرانى عن أنس - رضى الله تعالى عنه - أن زينب بنت رسول الله صل أجارت أبا
العاص بن الربيع، فأَجَاز رسول الله وَّ جوارها (١).
وروى الطبرانى بسند جيد عن أم سَلَمة - رضى الله تعالى عنهما أن زينب بنت رسول الله
** حين خرج رسول الله وَ ليو مهاجرا استأذنت أبا العاص بن الربيع زوجها أن تذهب إلى
رسول الله -- - فأذن لها، فقدمت عليه. ثم إن أبا العاص لحق بالمدينة، فأرسل إليها أَنْ
خُذى لى أَمَانا من أبيك، فخرجت فأطلعت برأسها من باب حجرتها ورسول الله ێے فى
الصبح يصلى بالناس، فقالت: يأيها الناس إنى زينب بنت رسول الله {18، وإنى قد أَجَّرت
أبا العاص، فلما فرغ رسول الله و 98 من الصلاة قال: ((إنى لم أعلم بهذا حتى سمعتموه وإنه
يُجير على المسلمين أَذْناهم))(٢).
وروی عبد بن عمران بن حُصین أن رسول الله پ# فادی رجلین من أصحابه برجلین من
المشركين .
تنبيه
فى بيان غريب ماسبق
البَيْعة : بموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فعين مهملة فتاء تأنيث : المعاهدة، والمعاهدة
كأن كل واحد باع ماعنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره.
أَخِيس : بهمزة مفتوحة فخاء معجمة مكسورة فتحتية فسين مهملة . أى : لا أنقصن .
البرد : بموحدة مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة : [جمع] برید وهو الرسول مخفف من
برُد كرسُل وإنما خفف ههنا ليزاوج العهد .
تُخفروها : تقدم تفسيره ص ١٧٥ (هامشة ٤).
(١) مجمع الزوائد (٥ : ٣٢٩).
(٢) المصدر السابق (٥: ٣٣٠) بلفظه .
١٦٣
الباب الثالث
فى قسمته ◌َّ الغنائم بين الغائمين وتنفيله بعضهم.
وفيه أنواع
الأول(١): فيمن ولاه ◌َّل قسمة الغنائم.
الثانى : فى القسمة بين الغانمین (١).
روى الإمام أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى عن الْعِزْبَاضِ بن سارية - رضى الله تعالى
عنه - قال: ((أخذ رسول الله بَ له وَبَرَةً من البعير فقال: ((مالى منه إلا مثل مالأحدكم، إلا
الخُمس وهو مردود فيكم (٢) فأدُّوا الخيط والمخيط، وإياكم والغُلول فإنه عَارٌ
ونَارٌ، وشَنَار(٣)، على صاحبه يوم القيامة)).
وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطنى عن مُجمِّع بن جارية الأنصارى -
رضى الله تعالى عنه، أن رسول الله وَ لَه قسم خيبر على أهل الحُدَيبية، وكانوا ألفا
وخمسمائة، منهم ثلثمائة فارس، فقسمها على ثمانية عشر سهماً فأعطى الفارس سهمين
والراجل سهماً (٤).
وروى أبو داود عن ابن شهاب رحمه الله تعالى عنه قال: خمسَّ رسول الله ◌َ ﴿ خيبر ثم قسّم
سائرها على من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية (٥)
وروى الإمام أحمد بسند جيد عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: رأيت الغنيمة تُجزّأَ
خمسة أجزاء، ثم يسهم عليها، فما كان لرسول الله وَّر فهو له يتخير .
وروى الطبرانى برجال ثقات غير كثيرٌ مولى بنى مخزوم ـ فيحر رجاله - عن ابن عباس -
رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله و للر قسم لثمانين فرسا يوم حُنين سهمين، سهمين.
(١) - (١) ما بين الرقمين ساقط من م.
(٢) سنن أبي داود (٤: ٦٢) وفيه: صلى بنا رسول الله ◌َ* إلى جنب بعير من المقاسم فلما سلم أخذ وبرة من جنب
البعير ثم قال ((لا يحل لى من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس .... )) وفى الأصول ((الغىء مكان البعير) وما أثبتناه عن
. أبى داود، وابن ماجة ومختصر سنن أبى داود (٤: ٦٢) مع اختلاف يسير فى اللفظ.
(٣) زاد المعاد (٢: ٦٥) وسنن ابن ماجة (٢: ٩٥٠) وقد روى الخبر مفصلا.
(٤) سنن ابن ماجة (٢: ٩٥٢) والترمذى (٧: ٤٤) والسيل الجرار (٤ : ٥١٦).
ومسند الشافعى (ص ٣٢٣).
(٥) سنن أبي داود (٣ : ١٦١).
١٦٤
وروى الإمامان الشافعى وأحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه والدارقطنى عن ابن عمر -
رضى الله تعالى عنهما ـ ((أن رسول الله وَ لو قسم للفرس سهمين وللرجل سهماً)) (١).
وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن جبير بن مُطعم - رضى الله تعالى عنه - عن الزبير -
رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله ◌َ ي أعطى الزبير سهما وابنه سهما وفرسه سهمين. (٢)
ورواه أيضًا عن الزبيز.
وروى أبو داود عن زيد بن أسلم - رضى الله تعال یعنه - أن ابن عمر دخل على معاوية،
فقال: ما حاجتك يا أبا عبد الرحمن، قال: عطاء المحَرَّرِين، فإنى رأيت رسول الله وَالآخِ ((أول
ما جاءه شىء بدأ بالمحررين)) (٣).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عُمْير مولى آبى اللَّحم (٤) - رضى الله تعالى عنهما قال:
غزوت مع مولاى خيبر وأنا مملوك فلم يقسم لى من الغنيمة، وأعطيت من خُزْنِى المتاع سيفا
فكنت أجره إذا تقدَّدتُه (٥).
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: كان رسول الله وَليه
يعطى المرأة والمملوك من الغنائم دون ما يصيب الجيش.
وروى الترمذى عن الزهرى مُرْسَلا أن رسول الله ◌َلّ أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه.
(١) مسند أحمد (٧: ٥٤١٢) وبنحوه عن نافع عن ابن عمر فى المسند (٧: ٤٩٩٩) ولفظه ( اسهم للرجل وفرسه
ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه، وبمثله فى سنن ابن ماجه ( ٢: ٩٥٢).
وانظر الشافعى (ص ٣٢٣).
(٢) روى مسند الشافعى عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن الزبير بن العوام كان يضرب فى المغنم بأربعة أسهم
سهم له وسهمين لفرسه وسهم فى ذوى القربى قال الشافعى رضى الله عنه والله أعلم بسهم ذوى القربى سهم صفية
أمه ... (ص ٣٢٣).
(٣) سنن أبي داود (٣: ١٣٦). ومختصر السنن للمنذرى (٤: ٢٠٤).
(٤) آبى اللحم ( بمد الهمزة: اسم فاعل من أبى واسمه الحويرث بن عبد الله الغفارى. قتل يوم حنين فى السنة الثامنة
للهجرة. وقيل له ( آبى اللحم ) لأنه كان لا يأكل اللحم ...
(٥) السيل الجرار (٥: ٥١٥) ومختصر سنن أبى داود (٤: ٥٠). وخرثى المتاع: أرداً المتاع. ومعناه أنه لم يسهم له ولم
يظفر بشىء.
١٦٥
الثالث فى النَّفْل.
روى أبو داود [ أن النبى وََّ نَفَّل فى البدأة الرابع (١)]. والثلث فى الرجعة، وفى رواية أن
رسول الله _ ◌َ * - كان ينفِّل الثلث بعد الخُمس وفى أخرى كان ينفِّل الربع بعد
الخمس إذا نَفِّل، ورواه الإمام أحمد بلفظ: نفَّل الرُّبع بعد الخمس، فى بدأته ونَفَّل الثلث
بعد الخُمس فى رجْعَته (٢).
وروى الإمام أحمد عن أبى موسى - رضى الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله - ﴿ - يُنفِّل
فى مغازيه .
وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود - رضى الله تعالى عنه - قال: نفَّلنى رسول الله 8 /* يوم
بدر سیف أبی جهل.
وروى الإمام أحمد والطبرانى رضى الله تعالى عنه أن رسول الله { 8# كان ينفِّل فى مغازيه.
وروى الطبرانى عن السَّائب بن يزيد عن أبيه - رضى الله تعالى عنهما قال: نَفَّلنا (٣) رسول
الله وَ نَفْلاً سِوى نصيبنا من الخُمس فأصابنى شَارفٌ. [والشارف (٤): المسن الكبير](٤).
تنبيه
فى بيان غريب ما سبق
خُرثى : بخاء معجمة مضمومة فراء ساكنة مهملة فتحتية: أثاث البيت ومتاعه .
المتاع: تقدم.
النفْل : الغنيمة .
(١) سنن ابن ماجة (٢: ٩٥١) ومختصر السنن للمنذرى (٤ /٥٧، ٥٨) - ورواه الترمذى عن عبادة (٧: ٥٢) ولفظه (وفى
القفول الثلث).
(٢) السيل الجرار (٤: ٥١١) ولفظه ((نفَّل الربع بعد الخمس فى بدأته، ونفَّل الثلث بعد الخمس فى رجعته)) وذكر رواية.
ابن ماجه أيضًا .
(٣) الحديث بلفظه فى صحيح مسلم (٣: ١٣٦٩) وما بين المعكوفين منه.
(٤) - (٤) ما بين الرقمين سقط من م وأكملنا من صحيح مسلم.
١٦٦
٠
٠٠
الباب الرابع
فى صرفه ◌َّ النَّفَل والخُمس
روى أبو دادوعن عمرو بن عَبَسَةَ - رضى الله تعالى عنه -قال: ((صلى بنا رسول الله وَ ﴾
إلى جنب بعير من الغنم))، فلما صلى أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال: ((لا يحلُّ لى من
غنائم مثل هذا إلا الخُمس، والخمس مردود فيكم»(١).
ورواه الإمام أحمد والنسائى وأبو يعلى بسند ضعيف عن عبادة بن الصامت .
وروى الإمامان الشافعى وأحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن جُبير بن مُطعم - رضى
الله تعالى عنه - قال: لما كان يومُ خيبر وضع رسول الله وَ# سهم ذوى القربى فى بنى هاشم
وبنی المطلب وترك بنی نوفل وبنی عبد شمس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفان [ حتى أتينا
النبى ◌َّ# ] فقلنا يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا نُنكر فضلهم فى الموضع الذى وضعك [الله
به منهم ] فما بال: إخوتنا بنى المطلب أعطيتهم من الخمس وتركتنا وقرابتنا واحدة؟ فقال
رسول اللهله # «أنا وبنو عبد المطّلب لا نفترق فى جاهلية ولا إسلام، إنما نحن وهم كشىء
واحد وشبك أصابعه (٣).
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن عوف بن مالك - رضى الله تعالى عنه - قال: (( كان
رسول الله - * - إذا أتاه الفىء قسمه يومه فأعطى الأهل حظّین والعزب حظا-[ زاد بن
المصفى ]: فدعينا، وكنت أُدْعَى قَبْلُ عمَّار، فَدُعِيتُ فأعطانى حظّين، وكان لى أهل، ثم
دُعى [ بعدى ] عمّار بن ياسر فأعطّاه حظًا واحدًا (٤)).
(١) مختصر سنن أبى داود (٤: ٦٢) وانظر ما سبق فى الباب الثالث (قسمة الغنائم حاشية ٢).
(٢) وانظر مسند الشافعى (٢: ٣٢٤) ولفظه ((إنما بنو هاشم وبنو المطلب شىء واحد ....
(٣) صحيح البخارى (٢٢٦:٥). وانظر سنن ابن ماجة (٢: ٩٦١) ومسند الشافعى (ص ٣٢٤) مع اختلاف فى بعض الألفاظ.
وانظر سنن أبي داود (٣ : ١٤٦).
(٤) رواه سنن ابن أبى داود (٤: ١٣٦) بلفظه وما بين المعكوفین منه.
١٦٧
١
روى الطبرانى بسند لا بأس به عن ثابت بن الحارث الأنصارى - رضى الله تعالى عنه -
قال: قسم رسول الله وَ له يوم خيبر لسهلة بنت عاصم ولابنة لها ولدت.
وروى الطبرانى برجال الصحيح عن زينب امرأة عبد الله الثَّقْفَية - رضى الله تعالى عنها - أن
رسول الله ◌َ لا أعطاها بخيبر خمسين وسْقًا تمرًا وعشرين وسْقًا شعيرًا بالمدينة.
وروى الإمام أحمد عن أبى الزبير - رحمه الله تعالى - قال: سئل جابر بن عبد الله - رضى
الله تعالى عنهما - كيف كان رسول الله ◌َ لا يصنع بالخمس؟ قال: كان يحمل الرجل فى سبيل
الله ثم الرجل ثم الرجل .
١٦٨
الباب الخامس
فى نهيه ◌َ عن الغُلول وترك ما أخذٍ مغلولا من الغَالّ إذا أجابه بعد القسمة
وتركه الصلاة على الفَالْ وإحراقه متاع الغَال وإكفائه قدورهم التى نهبت من
الغنيمة وفيه أنواع
الأول : فی نهیه عن الغلول وإخباره بأن الغالّ فى النار.
روى البخارى عن عبد الله بن عمرو - رضى الله عنه - قال: كان على ثَقَل رسول الله وَله
رجل يقال له كِزْكِرة فمات، ((فقال رسول الله ◌َّليل ((هو فى النار)) فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا
كِسَاءً أو عباءة قد غَلّها))(١).
وروى مسلم عن عَدِيٍّ بن عَمِيْرَةَ - رضى الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله وَل
يقول: ((من استعملناه منكم على عمل فكَتَمنا مِخْيَطاً فما فوقه كان غُلُولاً یأتی به يوم
القيامة))، قال: فقام إليه رجل أسودُ من الأنصار، كأنّى أنظر إليه، فقال: يارسول الله أقْبَلْ
عنىٌّ عملَك، قال: ((ومالَكَ))؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: ((وأنا أقوله الآن: ((من
استعملناه منكم على عمل فَلْيَجىء بقليله وكثيره، فما أُوتِي منه أَخَذَ، وما نُّهِى عنه
انتھی)»(٢).
ورُوى أيضا عن عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنه - قال: لما كان خيبر، أقبل نفر
من أصحاب رسول الله مَ# فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا:
فلان شهيد، فقال النبى وَّله: ((كلَّ إنى رأيته فى النار فى بُردة غلّها أو عباءة (٣)، إن الشَّملة
التى غَلَّها يوم أُحُد لتلتهب عليه ناراً».
(١) صحيح البخارى (٥ : ١٨٨) وسنن ابن ماجة بلفظه (٢: ٩٥٠) ومعنى (غلّها) أى سرقها من المغنم.
(٢) صحيح مسلم (٣ : ١٤٦٥).
(٣) صحيح مسلم (١: ١٠٧) والعبارة (إن الشملة ... نارا) لم ترد فى صحيح مسلم. وقد وردت فى مختصر السنن
للمنذری (٣٨:٤).
١٦٩
الباب السادس
فى أخذه { الجزية ممن أبى الإسلام
روى الطبرانى برجال الصحيح عن الحسن بن سَلَمة أبى كبشة وهو ثقة عن السائب بن
يزيد - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله و لل أخذ الجزية من مجوس هجر (١)، وأخذهاعمر
من مجوس فارس، وأخذها عثمان من بربر والله أعلم.
+۔۔
(١) فى سنن أبي داود (٣ ٢٦٨٠): ((شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﴾ أخذها من مجوس هجر) ويلفظه هذا
فى صحيح البخارى (٥: ٢٣٨) وانظر الترمذى (٧: ٨٤). ومسند الشافعى (ص ١٧٠).
١٧٠
جُمّاع أبواب
سيرته مة فى العلم وذكر بعض مروياته
:
.
.
الباب الأول
فى آدابه ◌َّ فى العلم وفيه أنواع
الأول: فى قوله ◌َ له: لا أدرى أو الله أعلم إذا سئل عن شيء لايعلمه
روى الحارث بن أبى أسامة وأبو يعلى، والإمام أحمد عن جُيبر بن مُطعِم - رضى الله تعالى
عنه - أن رجلا أتى رسول الله بَّه فقال: أى البلاد شر؟ فقال: ((لا أدرى))، فلما أتى جبريلُ
رسول الله ◌َله ، قال: ياجبريل أى البلاد شر؟ قال لا أدرى حتى أسأل ربى تبارك وتعالى،
فانطلق جبريل فمكث ماشاء الله، فقال: يامحمد : إنك سألتنى، أى البلاد شر؟ قلت:
لا أدرى وإنى سألت ربى تبارك وتعالى فقلت: أى البلاد شر؟ فقال: أسواقها (١).
وروى أبو يعلى وابن حبان والطبرانى والبيهقى عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: جاء
رجل إلى رسول الله وَ ل فقال: يارسول الله، أى البقاع خير؟ قال لا أدرى أو سكت، فقال
له: أى البقاع شر؟ فقال لا أدرى أو سكت، فأتاه جبريل فسأله، فقال: لا أدرى، فقال:
سَلْ ربك، قال: مانسأله عن شىء، أو انتفض انتفاضةً كاد يَصعق منها محمد ◌ّ، فلما
صعد جبريل وَّ قال، قال الله عز وجل: سألك محمد: أى البقاع خير؟ فقلت: لا أدرى؟
قال: نعم، قال: فَحدِّثه إن خير البقاع المساجد، وإن شر البقاع الأسواق(٢).
وروى الحاكم عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله مَلير: ما أدرى ذا
القرنين كان نبيا أم لا؟ وما أدرى الحدودُ ، كفاراتٌ لأهلها أم لا (٣)؟ وما أدرى عُزَير
نَبٌّ (٤) هو أم لا؟ .
وروى الشيخان عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال: سئل رسول الله وَّالل عن أطفال
المشركين، ممن يموت منهم وهو صغير؟ فقال: ((الله أعلم. بمما كانوا عاملين)) (٥).
وروی الحاکم عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله پڼ ما أدری ذا
القرنين كان نبيا أم لا؟ وما أدرى ، الحدودُ كفارات لأهلها أم لا؟ (٦).
(١) رواه أبو يعلى (١٣: ٤٠٠ حديث ٧٤٠٣) وفيه (البلدان فى موضع البلاد) . ومجمع الزوائد (٤: ٧٦).
(٢) مجمع الزوائد (٤ : ٧٦) بإيجاز.
(٣) انظر المستدرك للحاكم (٢ : ١٤).
(٤) غير موجوده فى المستدرك .
(٥) سنن أبي داود (٤ : ٢٢٩).
(٦) انظر الهامش ٣ السابقة .
١٧٣
تنبيه
أعْلَّم الله تعالى رسوله و8 8 بعد ذلك أن الحدود كفارات وأن تُبَّعا أسلم، كما روى الإمام
أحمد والبخارى والدارقطنى عن خزيمة بن ثابت مَرْفُوعاً : لاتسبوا تُبَّعاً فإنه قد أسلم.
الثانى: فى تَصْوِيبِهِ ﴿ النظرَ إلى من مال عن شىء أعجبه
روى الإمام أحمد والطبرانى برجال ثقات عن أبى ثَعْلبة الخُشنى - رضى الله تعالى عنه -
قال: قلت: يارسول الله، أخبرنى ما يحل لى، وما يحرم علىّ؟ قال: فصَعَّد النبىَِهُ وصَوَّب
فى البصر فقال رسول اللّه ◌َ ا ه: ((البرُّ (١) ما سكنت إليه النفسُ واطمأنّ إليه القلب، والإثم مالم
تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتالك المفتون».
الثالث: فى طرحه * المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم
وروى البخارى عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - قال: كنا عند النبى ◌َ له فأُتِى
بجُمّارة، فقال: ((إن من الشجر شجرةً لايسقط ورقُّها - وفى لفظ - وإنهَّا مَثَلُ المُسلم.
حدِّثُونى ماهى؟)) فوقع الناس فى شجر البوادى - وفى لفظ ـ البادية - قال عبد الله: فوقع فى
نفسی أنها النخلة فاستخَيْتُ، فقالوا : يارسول الله أخبرنا ۔ وفى لفظ حدثنا-ماهى؟ قال:
((هى النخلة)) (٢).
قال عبد الله : فحدثت أبى بما وقع فى نفسى، فقال: لأن تكون قلتها أحبُّ إلىٍّ من أن
یکون لی کذا وكذا.
الرابع: فى تخوّله وَّ فى الموعظة والعلم كى لا ينفّروا
روى عن ابن مسعود - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كان رسول الله ﴿ یتخولنا بالموعظة فی
الأيام كراهة السآمة علينا)) (٣).
الخامس: فى فتياه ◌َّه وهو واقف على الدابة وغيرها
روى البخارى عن عبد الله بن عمرو بن العاصى - رضى الله عنه - أن رسول الله {* وقف
فى حجة الوداع بمنىّ للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح،
(١) مجمع الزوائد (١: ١٧٥)، (٢٩٤:٥).
وجاء فى اللسان (صيد) وفى الحديث ((فصعد فيَّ النظر وصوَّبه: أى نظر إلى أعلا وأسفّلى يتأملنى.
(٢) صحيح البخارى (١: ٥٨)، (١: ٦٩).
(٣) صحيح البخارى (١: ٦٨).
١٧٤
فقال: ((اذبح ولاحَرَج))، فجاءه آخر فقال: لم أشْعُر فتَحَرْت قبل أن أزْميَ، قال: ((ازمٍ ولا
حَرَج))، فما سئل البنى وَّهِ عن شىء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: ((افعل ولا حرج))(١).
السادس : فی إجابتهێ بإشارة الید والرأس
عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله/# سئل فى حجة الوداع فقال:
ذبحت قبل أن أرمىَ، فأومأ بيده، ((قال: ولاحَرَج))(٢).
وعن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله ﴿ قال: ((يُقْبَض العلمُ ويظهر
الجهلُ والفِتنُ ويكثر الهَرْج»، قيل: يارسول الله وما الهرجُ؟ فقال («هكذا بيده فحَرَفَّها)» كأنّه
يريد القتل»(٣). رواها البخارى.
السابع: فى ترحيبه ◌َاه بمن جاءه يطلب الخير
روى البخارى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما ـ «أن وفد عبد القيس أتوا رسول الله
وَال*فقال: ((من الوفد؟ أو مَنِ القوم؟ قالوا: ربيعة، فقال: ((مَرحبا بالوفد أو بالقوم غير خزايا
ولا ندامى)) (٤) ... الحديث. وتقدم بتمامه فى وفودهم على رسول الله ي ليه فى الوفود.
الثامن: فى غضبه ◌َّ فى الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكرهه
عن أبى مسعود الأنصارى - رضى الله تعالى عنه - قال: جاء رجل للنبى و 98 فقال: لا أكاد
أدرك الصلاة مما يُطَوِّل بنا فلان، فما رأيت رسول الله وَ ل﴿فى موعظةٍ أشدُّ غضباً منه من يومئذ،
فقال: ((أيها الناسُ: إنكم مُنفِّرون، وفى رواية إن منكم مُنَفِّرين ، فمن صلى بالناس
فَلْيُخَفِّفْ، فإن فيهم المريضَ والضعيفَ وذا الحاجة)) (٥).
وعن زید بن خالد الجُھنی -رضى الله تعالى عنه-أن رسول الله ێ# سأله رجل عن
اللُّقَطة، فقال: ((أعرِفْ وِكَاءَها، أو قال وعاءها وِفَاصها، ثم عرّفها سَنَّهُ ثم استمتع بها،
فإن جاء ربُّها فأَدِّها إليه))، قال: فَضَالَّة، الإبل، فغضب حتى احمرّت وجْتَتَاه - أو قال أحمرَّ
وجهه - فقال: ((مالك؟)) - وفى لفظ ــ ((فَمالك ولها؟)» معها سِقاؤها وحذاؤها، تَرِد الماء
وترعى الشجر، فَذَرْها حتى يلقاها ربُّها)»، قال: فَضالَّة: الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو
للذئب (٦).
(١) صحيح البخارى (١ : ٧٧) .
(٢) صحيح البخارى (١ : ٧٧) .
(٣) المصدر السابق (١: ٧٨).
(٤) صحيح البخارى (١: ٨٠) وانظر تكملة الحديث فيه .
(٥) المصدر السابق (١: ٨٣).
(٦) المصدر السابق (١: ٨٤,٨٣).
١٧٥
وعن أبى موسى - رضى الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ال# عن أشياء كرهها، فلما
أُكْثِرَ عليه غَضِبَ، ثم قال للناس: ((سلونى عما شئتمّ(١)، قال رجل: مَنْ أَبِى؟ قال: أبوك
حُذافه، فقإِم آخر فقال: من أبى يارسول الله؟ فقال: أبوك سالم مولى شيبة)).
فلما رأى عمر مافى وجهه (٢) برك على ركبتيه وقال: رَضِينا بالله رَبًّا، وبالإسلام ديناً
وبمحمد ◌ّ نبيًّا، يارسول الله إنا نتوب إلى الله عز وجل فسكت . رواه البخارى.
وروی مسدد وإسحاق وابن أبی شیبة عن أبى ذر - رضی الله تعالی عنه قال: قلت یانبی
الله أخبرنى عن ليلة القدر، أفى رمضان أم فى غير رمضان؟ قال: ((بل هى فى رمضان))،
قلت: تكون مع الأنبياء إذا كانوا، فإذا قُبضوا رُفعِت؟ قال: ((بل هى إلى يوم القيامة)).
قُلْت: فى أىِّ رمضان؟ قال: ((التَمِسوها فى العشر الأوسط أو العشر الأواخر (٣).
لاتسألونی (٤)عن شىء بعدها)).
ثم حدَّث رسول الله ێ وحدث . ثم اهتبلت(٥)غفلة فقلت: يارسول الله. أقسمت بحقى
عليك لما أخبرتنى فى أى العشرين هى؟ فغضب غضبا مارأيته غضب مثله فقال: ((التمسوها
فى السبع الأواخر الباقين لاتسألونى عن شىء بعدها)) .
التاسع : فی إعادته پټ الحدیث ثلاثاً لیفهم عنه
عن أنس - رضى الله تعالى عنه - عن النبى وَ ل ـ ((أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى
ليُفهم عنه، وأنه إذا أتى على قوم فسلَّم عليهم، سلَّم عليهم ثلاثاً)(٦).
وعن عبد الله بن عمرو قال: تخلف(٧) عنا رسول الله پټفی سفرٍ سافرناه فأدرگنا وقد
أرهقنا الصلاةَ صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح علی أرجلنا، فنادی بأعلى صوته :
((ويل للأعقاب من النار)) مرتين أو ثلاثاً(٨)، رواه البخارى.
(١) صحيح البخارى (١: ٨٤) .
(٢) من هنا إلى آخر الحديث من حديث آخر عن أنس بن مالك رواه الصحيح (١: ٨٥).
(٣) انظر صحيح البخارى (٣: ٣٦٠ وما بعدها من الصفحات فى تحرى ليلة القدر فى الوتر من العشر الأواخر من
رمضان، تروى عن عائشة رضى الله عنها وعن أبى سعيد الخدرى وعن ابن عباس .
(٤) فى ز ((تسألنى)).
(٥) اهتبلت : اغتنمت .
(٦) صحيح البخارى (١ : ٨٦).
(٧) المصدر السابق (١: ٥٧، ٨٦). (وقد ارهقنا الصلاة): أخرناها حتى قرب وقت ما بعدها. وفى رواية ((أرهقتنا)) أى
غشیتنا.
(٨) صحيح البخارى (١: ٩٠).
١٧٦
العاشر: فى جعله ◌َّ يوماً للنساء على حدة فى العلم .
عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه - قال: قالت النساء للنبى و لِ غَلَبنا(١) عليك
الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهنَّ يوماً لَقِيهنَّ فيه فوعظهن، وأمرَهُنَّ، فكان فيما
قال لَهنَّ: ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من وَلَدها إلا كان لها حجاباً من النار. فقالت امرأة:
واثنين، فقال: واثنين(٢).
وفى لفظ (ثلاثةٌ لم يبلغوا الحِنْثَ)(٣) . رواه البخارى.
الحادى عشر: فى تخصيصه وَسّ العلم قوماً دون قوم كراهة ألا يفهموا
عن أنس - رضى الله عنه - أن النبيَّ ◌َِّ ومعاذٌ رديفُه على الرَّحْلِ، فقال: يامُعاذُ بنَ جَبَل،
قال: لبّيك يارسول الله، وسَعْدیك. قال: لبيك يارسول الله وسعديك ثلاثاً، قال: ((مامن
أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صِدْقاً من قلبه إلا حرَّمه الله على النار)) .
قال: يارسول الله أَفَلاَ أخبرُ به الناس فيستبشروا؟ قال: ((إذًا يَتَّكلُوا)). وأخبر بها مُعاذُ عند موته
تَأَثُّما(٤) .
وفى لفظ: ((أن النبى مَّ قال لمعاذ: من لقى الله لايشرك به شيئا دخل الجنة))، قال: أَلاَ
أُشِّرُ الناس؟)) قال: ((لا، إنى أخاف أن يتكلوا)) (٥).
الثانى عشر: فى إجابته ◌َّ السائل بأكثر مما سأله.
عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - أن رجلا سأل النبي ◌َّ* ما يلبس المحُرِمُ؟ فقال:
((لايَلْبَس القميصَ ولا العمامةَ ولا السراويلَ، ولا البرنُس ولا ثوباً مسَّه الوزْسُ أو الزَّعفران، فإن
لم يجد النَّعلين فليلبس الخُفَّين وليقطَعْهُما حتى يكونا تحت الكعبين)) (٦). رواه البخارى.
الثالث عشر: فی أخذه پێ بیده بعض من سأله .
روى الحلوث وابن أبى شيبة بسند صحيح عن أبى قتادة وأبى الدرداء، قالا: أتينا على
(١) صحيح البخارى (١: ٩٠).
(٢) اللفظ ((أو اثنين)) رواية م. ولفظ البخارى ((قالت امرأة واثنتين فقال واثنتين)).
(٣) اللفظ ((ثلاثة لم يبلغوا الحنث)) أورده البخارى (١: ٩١) عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن أبى حازم عن أبى هريرة.
(٤) الحديث فى صحيح البخارى (١ : ١٠٩) بلفظه .
(٥) المصدر السابق (١: ١١٠).
(٦) المصدر السابق (١ : ١١٣).
١٧٧
( ١٢ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩)
رجل من أهل البادية، فقال: أخذ رسول الله ێ( بیدی، فجعل يعلمنى مما علمه الله، فكان
مما حفظت، أن قال: ((لاتَدَعُ شيئا اتّقَاء اللهِ إلا أبدلك الله تعالى خيراً منه)) .
الرابع عشر: فی قعوده لاستماع قاصِّ یقُص.
روى الإمام أحمد وأبو يعلى عن أبى أمامة - رضى الله تعالى عنه - قال: خرج علينا رسول
الله وَي على جماعة له، وقاصّ يقصّ، فلما رأى رسول اللهوي ليه أمسك، فقال له النبيُّ ◌َّه:
قُصّ. ثم قال: ((لأن أقعد هذا المقعد، غدوة حتى تشرق الشمس أحبُّ إلى من أعِثْق أربع
رقاب))(١) .
الخامس عشر: فى اتخاذهِ وَّهُمْليا ليعبر عنه .
روی مُسدّد برجال ثقات عن هلال بن عامر المُزَنی عن أبیہ۔رضی الله عنه-قال: رأیت
رسول الله ◌َ﴿ بمنى يخطب على بغلة وعليه بُردٌ أحمر وعلىٌّ أمامه يعبر عنه مايقول، فجئت
حتى أدخلت بین شراك النبیێ وقدمه، فجعلت أعجب من بردها .
وروى الإمام أحمد وأبو داود مختصراً، [لما وقف النبى وَلي] (٢) بعرفة، أمر ربيعة بن أمية
ابن خلف فقام تحت یدی ناقته وكان رجلا صَيّاً (٣)، فقال: اصرخ: أيها الناس، أتدرون
أى شهر هذا؟ فصرخ، فقال الناس: الشهر الحرام، فقال: اصرخ: أى بلد هذا؟ قالوا:
البلد الحرام، قال: اصرخ: أى يوم هذا؟ قالوا: الحج الأكبر، فقال: اصرخ فقل: إن رسول
الله وَّ قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة شهركم هذا، أو كحرمة بلدكم هذا (٤).
الحدیث.
السادس عشر فى إجابته ◌َّ الأول من السائلين.
روی سعید بن منصور وابن حبان عن ابن عمرو أبی الولید عن أنس - رضى الله عنه -أن
رجلا من الأنصار جاء رسول الله ٹے فقال: يارسول الله کلماتٌ أسال عنھن، قال: اجلس،
وجاء رجل من ثَقيف فقال: يارسول الله كلماتٌ أسأل عنهن، فقال رسول الله مَّت سبقك
الأنصارى، فقال الأنصارى : إنه رجل غريب حقاً، فابدأ به، فأقبل على الثقفى فقال: إن
(١) مختصر سنن أبى داود (٥: ٢٥٦) وسنن أبى داود (٣: ٣٢٤) ((ولفظه لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة
الغد حتى تطلع الشمس أحب إلىّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر
إلى أن تغرب الشمس أحب إلى من أن أعتق أربعة».
(٢) ما بين المعكوفين زيادة توضح المعنى. من مجمع الزوائد (٣: ٢٧١).
(٣) مجمع الزوائد (٣ : ٢٧١).
(٤) روى ابن ماجة هذه الخطبة (٢: ١٠١٦) بروايتين عن ابن مسعود وعن ابن عمر. ولفظه (( ألا وأن أموالكم ... )).
كما رواها البخارى (٣: ١٩٤ وما بعدها). ولفظه ((قال: فإن الله حرم عليكم دمائكم وأموالكم وأعراضكم ... )).
١٧٨
شئت أخبرنى عما كنت تسأل، وإن شئت فأنبثنى وأخبرك. فقال: يارسول الله أخْبِرْنى عما
كنت أسألك، قال: جئت تسألنى عن الركوع والسجود والصلاة والصوم فقال: والذي بعثك
بالحق ما أخطأتَ عما أكْنَنْتُ فى نفس شيئا، فذكر الحديث، ويأتى بطوله فى المعجزات.
السابع عشر: فى إدنائِه السائل إليه وَله
روی أبو یعلی عن أبى سعيد الخدری ۔رضی الله تعالى عنه- قال: جاء شاب إلى رسول
الله ێ﴾ قال: علِّمنی دعاء أُصيب به خيراً، قال: اذنُ . فدنا حتى كادت ركبته تمسُ ركبة
النبى ◌َّ فقال: ((قل: اللهم إنك عَفُوٌّ تحب العفو، وأنت عفوٌ كريم)).
تنبيهات
الأول: قال الحافظ (١): وجه التشبيه بين النخلة والمسلم من جهة عدم سقوط الورق،
مارواه الحارث بن أبى أمامة فى هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عُمر، ولفظه، أن مثل.
المؤمن كمثل شجرة لاتسقط (٢) لها أنملة، أتدرون ماهى؟ قالوا: لا، قال: هى النخلة
لا تسقط لها أُنْملة، ولا يسقط للمؤمن دعوة .
ووقع عند المصنف فى باب الأطعمة من طريق الأعمش قال: حدثنى مجاهد عن ابن
عمر، قال: بينما نحن عند النبى وَّةٍ إذا أُتى بجُمّار فقال: (((٣) إن من الشجر لَمَا بركتُه كبركة
المسلم))، وهذا أعم من الذى قبله، وبركة النخلة موجود فى جميع أجزائها، مستمر فى
جمیع أحوالها، فمن حین یطلع إلى أن تیبس تؤگلُ. ثم بعد ذلك يُنتُفع بجمیع أجزائها،
حتى النَّوى فى علف الدواب، والليف فى الحبال، وغير ذلك [مما لايخفى]، وكذلك بركة
المسلم عامة فی جمیع الأحوال ،[وغیرها] ونفعه مستمر له ولغيره، حتى بعد موته، ثم قال:
قال القرطبى: موقع التشبيه بينهما من جهة أن أصل دين المسلم ثابت، وأن مايصدر عنه من
العلوم والخير قوت للأرواح مستطاب، وأنه لايزال مستورا بدينه، وأنه ينتفع بكل ماصدر منه،
حيا وميتا، انتهى (٤).
(١) الحافظ هنا هو الإمام ابن حجر العسقلانى. وابتداء من هنا فإن مؤلف سبل الهدى والرشاد ينقل عن فتح البارى نقلا
حرفيا كاملا (ص ١١٩ جـ ١) وقد سبق تخريج الحديث من صحيح البخارى (١: ٥٨) ومابين المعكوفين من فتح
البارى .
(٢) لفظ الحديث فى صحيح البخارى (ط المجلس الأعلى ١ : ٥٨) ((إن من الشجرة شجرة لايسقط ورقها وأنها مثل
المسلم» .
(٣) انظر صحيح البخارى جـ ١ ص ٦٩ .
(٤) النفل متصل عن فتح البارى (١ : ١٢٠، ١٢١).
١٧٩
وقال غيره: والمراد بكون فرع المؤمن فى السماء رفع عمله، وقبوله.
وروى البزار (١) أيضاً من طريق سفيان بن حسين عن أبى بِشْر، عن مجاهد، عن ابن عمر
قال: قال رسول الله وَ ل# ((مثل المؤمن مثل النخلة ما أتاك منه نفعك)). هكذا أوْرَدَه مختصراً
وإسناده صحيح وقد أفصح بالمقصود بأوجز عبارة .
وأما من زعم أن موقع التشبيه من جهة كون النخلة إذا قطع رأسها ماتت، ولا تحمل حتى
تُلقح، أو لأنها تموت إذا غرقت، أو لأنَّ لطلعها رائحة مَنيّ الآدميين، أو لكونها تعشف(٢) أو
لكونها تشرب من أعلاها، فكلها أوجه ضعيفة، لأن جميع ذلك من المشابهات، مشترك بين
الآدمیین ولايختص بكلمسلم .
وأضعف من ذلك قولُ من زعم أن ذلك لكونها قد خلقت من فضلة طين آدم، فإن
الحديث فى ذلك لم يثبت والله أعلم، وقول سيدنا عمر: أحب إلى من أن يكون لى كذا
وكذا. زاد ابن حبان فى صحيحه:( أحسبه قال: حُمْر النعم (٣).
وفى الحديث من الفوائد غير ما تقدم، امتحان العالِم أذهان الطلبة بما يخفى مع تبليغه
لهم، إن لم يفهموه .
وأما مارواه أبو داود من حديث معاوية عن النبى وَّ أنه نهى عن الأغُلوطات(٤)، قال
الأوزاعى أحد رواته هى صِعَابُ المسائل فإن ذلك محمول على مالانفع فيه، أو ماخرج على
سبيل تَعنُّت المسئول أو تعجيزه، وفيه التحريض على الفهم فى العلم .... ، وفيه دليل
على بركة النخلة وماتثمره، وفيه دليل على أن بیع الجُمَّار جائز، لأن كل ماجاز أكله جاز بيعه
وفيه دليل على جواز تجمير النخلة، وفيه ضرب الأمثال والأشباه والاتساع لزيادة الإفهام
بتصوير المعانى لترسخ فى الذهن ، ولتحديد الفكر فى النظر فى حكم الحادثة، وفيه إشارة
إلى أن تشبيه الشىء بالشىء لا يلزم أن يكون نظيره من جميع وجوهه، فإن المؤمن لايماثله
شىء، من الجمادات، ولايعادله. وفيه توقير الكبير وتقديم الصغير أباه فى القول، وأنه
لایبادره بمافهمه، وإن ظن أنه الصواب، وفیه أن العالم الکبیر قد یخفی علیه بعض مایدرکه
من هو دونه، لأن العلم مواهب، والله یؤتی فضله من يشاء.
(١) الفتح (١ : ١٢١).
(٢) المعشوف : الشجرة اليابسة (اللسان) .
(٣) فتح البارى (١: ١٢١).
(٤) قال فى اللسان (غلط) وفى الحديث أنه # نهى عن الغلوطات وفى رواية، الأغلوطات. والأغلوطات: جمع أغلوطة
أفعوله من الغلط كالأحدوثة والأعجوبة.
وأراد المسائل التى يغالط بها العلماء فيهيج بذلك شر وفتنة وإنما نهى عنها لأنها غیر نافعة فى الدين ولاتكاد تكون إلا
فيما لايقع.
١٨٠