النص المفهرس
صفحات 141-160
الباب الأول
فى آداب متفرقة تتعلق به وفيه أنواع
الأول: فى عرضه ◌َّ المقاتلة وردِّه من لم يصلح للقتال.
روى الطبرانى برجال ثقات - وهو مرسل - عن عبد الحميد بن جعفر - رحمه الله تعالى -،
أن رسول الله وَّليلٍ كان يَعْرض غلمان الأنصار فى كل عام، فمن بلغ منهم بَعثَه، فعرَضَ ذات
عام، فمرَّ به غلام فبعثه فى البَعْث، وعُرضٍ عليه سَمُرة من بعده فردَّه، فقال سمرة: يارسول
الله : أجَزْتَ غلاماً وردَدْتنى، ولو صارعنى لصرعته، فقال: فدُونَك فصارِغْه فصرغْتُه،
فأجازنی فی البعث .
وروى الطبرانى عن رافع بن خَدِیج ـ رضی الله تعالی عنه- قال: جئت أنا وعمی إلی رسول
الله ◌َله، وهو يريد بدراً فقلت: يارسول الله، إنى أريد أن أخرج معك، فجعل يعتصر يده
ويقول: إنى أستصغرك ولا أدرى ما تصنع إذا لقيت القوم؟ فقلت: أتعلم أنَّى أرمى من
رَمَى(١)، فردنی فلم أشهد بدراً .
وروى الأئمة إلا مالكا عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((عرضنى رسول الله
وَله يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْنى وعَرَضَنى يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة
سنة فأجازنى))(٢).
الثانی فی ردمێ من لم يستأذن أبويه.
روى أبو داود عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنهما - ، أن رجلا هاجر إلى رسول
الله ◌ٍَّ من اليمين، فقال: هل لك أحد باليمن؟ فقال: أَبَوَاى، فقال: ((أَذِنا لك؟)) قال: لا.
قال: (ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فَبِرَّهُمَا)) (٣).
وروى الإمام أحمد والنسائى عن معاوية بن جَاهِمة السُّلَمى أن جاهمة جاء إلى رسول الله
(١) المعجم الكبير للطبرانى (٤: ٢٤٠ ج - ٤٢٤٣).
(٢) صحيح البخارى (٤ : ٣٧٧) بلفظه. وزاد. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هذا
الحديث فقال: إن هذا لحدّ بين الصغير والكبير وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة .
(٣) سنن أبي داود (٣: ١٨) والسيل الجرار (٤ : ٤٨٦).
١٤١
وَّ، فقال: يارسول الله، أردت الغزو، وجئتك أستشيرك، فقال: هل لك من أُمّ؟ قال:
نعم، فقال: إلزمها فإن الجنة تحت رجليها (١).
وروى البخارى والنسائى - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضى الله تعالى عنهما -
قال: جاء رجل إلى رسول الله ◌َّلول، فاستأذنه فى الجهاد، فقال: أحىٌّ والداك؟ قال: نعم.
قال : ففيهما فجاهد(٢) .
وروى الطبرانى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنهما - قال: جاء رجل
إلى رسول الله ◌َّ﴾ فقال: أريد أن أبايعك على الجهاد، فقال: أحىٌّ والداك؟ قال: نعم،
قال : ففيهما فجاهد .
وروى الطبرانى برجال الصحيح قال: إذا كان الغزو على باب البيت فلا تذهب إلا بإذن
أبويك .
الثالث: فى أنه يَّكان إذا أراد الغزو إلى موضع ورَّى بغيره.
روى الشيخان عن كعب بن مالك رضى الله تعالى عنه قال: كان رسول الله مص له قلّما يُريد
غزوةً يَغْزُوها إلا وَرَّى(٣) بغیرها حتی کانت غزوةُ ((تبوك)) فغزاها رسول الله پے فى حَزِّ شدید
واستقبل سفراً بعيداً ومَفَازًا، واستقبل غزو عَدُوّ كثير (٤)، فَجَلّى للمسلمين أمر (٥) هذه
ليتأهبوا أهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذی یرید .
الرابع: فى آدابه ◌َّ إذا لم يغز بنفسه.
روى الإمام أحمد عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: مشى معهم رسول الله وَل
إلى بقيع الفرقد (٦) ثم وجههم ثم قال: انطلقوا على اسم الله، ثم قال: اللهم أعنهم، يعنى
النفّر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف.
(١) السيل الجرار (٤: ٤٨٦) وسنن ابن ماجة (٢: ٩٢٩).
(٢) السيل الجرار (٤: ٤٨٥) وصحيح البخارى (٥: ١٤٦) وسنن أبى داود (٣: ١٧).
(٣) صحيح البخارى (٥: ١٢٠) وسنن أبى داود (٣: ٤٣).
(٤) فى ز، ( عدد ) وما اثبتنا لفظ البخارى ، والخطية م.
(٥) أى هذه الغزوة، ولفظ البخارى ((أمرهم)).
(٦) فى م ((البقيع قد تم وجههم)) وهو تحريف عن ((الفرقد ثم ... )).
١٤٢
وروى الإمام أحمد برجال ثقات، والطبرانى عن جبلة بن حارثة - رضى الله عنه - قال: كان
رسول الله ◌َّ إذا لم يغز أعطى سلاحا عليا وأسامة.
وروى الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى والطبرانى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما -
قال: كان رسول الله وَّل﴿ إذا بعث جيوشه قال: اخرجوا فى سبيل الله [فقاتلوا](١) من كفر
بالله، لا تَغْدروا، ولا تَغُلُّوا ولا تُمثِّلُوا، ولا تقتُلوا الولدان - وفى لفظ - وليدا ولا شيخا، ولا
أصحاب الصوامع (٢).
وروى البزار برجال ثقات عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله وض له أمر عبد
الرحمن بن عوف أن يتجهز لسَرية أمَّره عليها فأصبح وقد اعْتّم بعمامة كرَابيس سوداء، فدعاه
رسول الله مَّ فنقضها، فعممه، وأرسل من خلفه أربع أصابع، فقال: هكذا يا ابن عوف
فاعتم، فإنه أعرب وأحسن ثم أمر رسول الله وَّ بلالا أن يدفع إليه اللواء فحمد الله وأثنى
عليه، ثم قال: ((اغزوا جميعا فى سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله، لا تغلُّوا ولا تغدروا ولا
تمثِّلُوا ولا تقتلوا (٣) وليدا، فهذا عهد رسول الله ◌ِێمنتشر فيكم)).
!
وابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ◌َ ل: خير الصحابة أربعة، وخير
السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن تُغلب اثنا عشر ألفا من قِلَّة (٤).
الخامس: فى اتخاذه ◌َّ الرايات والألوية.
روى الطبرانى برجال ثقات غير ابن حبان بن عبيد الله - فيحر رجاله ــ عن ابن عباس
وبريدة - رضى الله تعالى عنهم - أن راية رسول الله - مَ ل﴿ - كانت سوداء، ولواؤه كان أبيض(٥).
وروى الطبرانى برجال الصحيح خلا ابن حبان السابق عن ابن عباس - رضى الله عنهما -
قاتل: كانت راية رسول اللّه ◌َ ل سوداء، ولواؤه أبيض، مكتوب عليهما: لا إله إلا الله محمد
رسول الله. وروى الطبرانى برجال ثقات غير شريك النخعى وثقه النسائى وغيره، وفيه ضعف.
(١) سنن ابن ماجة (٢: ٩٥٣) وسنن أبي داود (٣: ٣٧) وفيه رواية أخرى عن أنس ( .. لاتقتلوا شيخا فاتيا ولاطفلا
ولاصغيرا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين).
(٢) مسند أحمد (٤ح ٢٧٢٨) والسيل الجرار (٤: ٥٠١).
(٣) مسند أحمد (٤ حديث ٢٧٢٨) وسنن ابن ماجه (٢: ٩٥٣).
(٤) مسند الترمذى (٧: ٤٥) وسنن أبي داود (٣: ٣٦). ومسند أحمد (٢٧١٨:٤).
(٥) سنن ابن ماجه (٢: ٩٤١) ومختصر السنن (٣: ٤٠٦) والترمذى (٧: ١٧٨).
١٤٣
----- -
عن جابر - رضى الله تعالى عنه - قال: كانت راية رسول الله وَ ال# سوداء (١)، ورواه عن جابر
وقال: کانت بيضاء.
وروى الطبرانى برجال (٢) ثقات غير محمد بن الليث الهداوى فيحر رجاله - عن مزيد
العبدى - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله وَ ل# عقد رايات الأنصار، فجعلهن صُفرا.
وروى الطبرانى عن كريز بن أسامة أن النبى وَ الر عقد راية بنى سليم حمراء (٢).
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح غير عثمان بن وفر الشامى، وهو ثقة عن ابن عباس -
رضى الله عالى عنهما - أن راية رسول الله وَّلر سوداء، كانت تكون مع على بن أبى طالب-
رضى الله عنه، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وكان إذا لقى القتال كان رسول الله وَليل ممن
يكون تحت راية الأنصار(٣).
وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذى، وقال حسن غريب، عن البراء بن عازب - رضى الله
تعالى عنه - قال: ((كانت راية رسول الله ◌َ لّسوداء مربَّعةً من نَمِرَة» (٤),
وروى الترمذى والبيهقى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: (( كانت راية رسول
الله ێ سوداء ولواؤه أبيض)).
وروى الأربعة عن جابر - رضى الله تعالى عنه - قال: دخل رسول الله مي لزمكة ولواؤه
أبيض(٥).
وروى أبو داود عن سماك عن رجل من قومه، عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله وَله
صفراء (٦).
وروى الإمام أحمد والترمذى والنسائى والبيهقى عن الحارث بن حسان البكرى قال:
قدمت المدينة فإذا رسول الله وَلا على المنبر، وبلال قائم بين يديه متقلدٌ بالسيف، وإذا راية
سوداء، فسألت ما هذه الراية؟ فقالوا: عمرو بن العاص قدم من الغزاة (٧) - وفى لفظ - يريد
أن یبعث عمرو بن العاص وجها .
(١) ابن ماجه ٢ : ٩٤١).
(٢) - (٢) ما بين الرقمين فى مجمع الزوائد (٥: ٣٢١) وانظر باب (فى الرايات والألوية) فى سنن أبي داود (٣: ٣٢).
(٣) مجمع الزوائد (٥: ٢٢١).
(٤) سنن أبى داود (٣: ٣٢).
(٥) سنن ابن ماجه (٢ : ٩٤١).
(٦) سنن أبي داود (٣: ٣٢) عن سماك.
(٧) سنن ابن ماجه (٩٤١) ولفظه ((متقلد سيفا)).
١٤٤
فائدة: روى الطبرانى برجال ثقات عن محارب قال: كتب معاوية إلى زياد أن رسول الله
وَ * قال: إن العدو لا يظهر على قوم ولواؤهم - أو قال ورايتُهم - مع رجل من بنى بكر بن
وائل .
السادس: فى مشاورته ◌َّله فى الحرب.
روى الطبرانى برجال وثقوا عن عبد الله بن أبى عبيد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما -
قال: كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص أن رسول الله # شاور فى الحرب
فعليك به(١).
وروى مسلم عن أنس - رضی الله تعالى عنه-أن رسول الله پر (٢) شاور حين بلغه إقبال
أبى سفيان، قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن
عُبادة - رضى الله تعالى عنه - وقال: إيّانا تريد يا رسول الله، والله، لو أمرتنا أن نُخِيْضها(٣)
البحر لأَخضناها ولو أمرتنا أن نَضْرِب أكبادَها (٤) إلى بِرْكِ (٥) الغِمَاد لفعلنا، [قال]: فندب
رسول الله ◌َّ﴿ الناس، فانطلقوا حتى نزلوا بَذْرا)» ... الحديث.
وروى الإمام أحمد عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال: ما رأيت أحدا قطُّ أكثر
مشورة لأصحابه من رسول الله مَاآت .
السابع: فى مبايعته ◌َّ عند الحرب.
روى الشيخان عن يزيد بن أبى عبيد رحمه الله تعالى عن سلمة بن الأكوع - رضى الله
تعالى عنه - قال: بايعت رسول الله وَّل﴿ يوم الحديبية، ثم عدلت إلى ظل شجرة، فلما خَفَّ
الناس، قال: ((يا ابن الأكوع ألا تبايع))، قال، قلت: يا رسول الله قد بايعت، قال: وأيضًا،
فبايعته الثانية، فقلت: يا أبا مُسلم(٦)، على أى شىء كنتم تبايعونه؟ قال: على الموت(٧).
(١) (فعلیك به) رواية وفى م ((فعليك)).
(٢) روى هذا الحديث مسلم فى صحيحه (٣: ١٤٠٣) (١٤٠٤) وانظر تمام الحديث فيه.
(٣) نخيضها البحر): يعنى الخيل أى لو أمرتنا بإدخال خيولنا فى البحر لفعلنا.
(٤) (نضرب أكبادها): كناية عن الركضن. فالفارس إذا أراد ركضن جواده يحرك رجليه من جانبيه ضاربا على موضع كبده.
(٥) برك الغماد: موضع وراء مكة بخمس ليال: وقيل: موضع بأقصى هجر. وفى اللسان موضع باليمن ويقال: الغِماد والغُماد
(بالكسر والضم) . (اللسان: برك).
(٦) أبو مسلم: كنية سلمة بن الأكوع.
(٧) صحيح البخاری (٥ :١٢٥).
١٤٥
(١٠ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩)
وروى الشيخان عن مجاشع بن مسعود الأسلمى - رضى الله تعالى عنه - قال: ((أتيت
رسول الله وَل﴾ أبايعه على الهجرة، فقال: ((إنَّ الهجرة قد مضت لأهلها، قلت: علام تبايعنا؟
قال: على الإسلام والجهاد والخير)(١).
وروى الشيخان عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول:
نحن الذين بايعوا محمداً
على الجهاد ماحيينا ابدًا(٢)
وروى البخارى عن جُوَيْربة عن نافع قال، قال ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - رجعنا
من العام المقبل، فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التى بايعنا تحتها - كانت رحمة من الله -
فسألت نافعا: على أى شىء بايعهم؟ على الموت؟ قال: لا. بايعهم على الصبر(٣).
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله - رضى الله تعالى عنه - قال: كنا يوم الحديبية ألفاً
وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذٌ بيدِهِ تحت الشَّجرة، وهى سَمُرةٌ وقال: فبايعناهُ على أن لا
نَفِرَّ (٤) ولم نبايعه على الموت.
وروى مسلم عن مَعقِل بن يسار - رضى الله تعالى عنه - قال: (٥) لقد رأيتنى تحت الشجرة
والنبى ◌َّ يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربعَ عشْرَةَ مائة، قال:
لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نَفِرّ.
الثامن: فى بعثه مَّ العيون.
روى الإمام أحمد والطبرانى عن عمرو بن أُمَيّة الضَّمْرى - رضى الله تعالى عنه - أن رسول
الله ◌َّه بعث عينا (٦) وحده إلى قريش.
(١) صحيح مسلم (٣ : ١٤٨٧) وصحيح البخارى (٥: ١٢٦) مع اختلاف يسير فى بعض الفاظه .
(٢) صحيح البخارى (٥: ١٢٦) ومسلم (٣: ١٤٣٢) وأجابهم النبى فقال:
اللهم لاعيش إلا عيش الآخرة فأكرم الأنصار والمهاجرة
(٣) صحيح البخارى (٥ : ١٢٤). ويريد بالعام المقبل: الذى بعد صلح الحديبية.
(٤) صحيح مسلم (٣ : ١٤٨٣).
(٥) المصدر السابق (٣ : ١٤٨٥)
(٦) مجمع الزوائد (٥ : ٣٢١).
١٤٦
وروى الشيخان عن جابر بن عبد الله - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله لو قال: من
يأتينى بخبر القوم؟ يعنى بنى قريظة، يوم الأحزاب، قال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتينى بخبر
القوم؟ قال الزبير: أنا، فقال النبي ◌َّ إن لكل نَبِىِّ حَوَارِيًّا وحوارىَّ الزُّبير (١).
وروى مسلم عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: بعث رسول الله وَّله بُسْيَسة عيْنا ينظر ما
صنعت عيرُ بنى سفيان (٢).
التاسع: فى استصحابه مَّل بعض النساء لمصلحة المرضى والجرحى والخدمة، ومنعه
من ذلك بعض الأوقات .
روى الطبرانى عن أم عطية الأنصارية(٣) - رضى الله تعالى عنها - قالت: كنت أخرج مع
رسول الله مَّ أداوى الجرحى.
وروى الطبرانى برجال الصحيح عن أم سليم(٤)- رضی الله تعالى عنها - قالت: كان رسول
الله ◌َ لا يغزو، وأنا معه ونسوة من الأنصار نسقى المرضى، ونداوى الجرحى.
وروى الطبرانى فى الكبير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح، عن أم نشية(٥) امرأة من
بنى عذرة قضاعة - رضى الله تعالى عنها - أنها قالت: يارسول الله ائْذَنْ لى أن أخرج فى جيش
كذا وكذا(٦)، قال: لا، قالت: يارسول الله إنه ليس أريد أن أقاتل، إنما أريد أن أداوى
الجرحى، وأسقى المرضى (٦) قال: لولا أن يكون سُنَّة، ويقال: إن فلانة خرجت لأذنت لك
ولكن اجلسى .
وروى الإمامان الشافعى وأحمد ومسلم والثلاثة عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما -
قال: كان يغزو بالنساء، فيداوين الجرحى، ويسقين الماء، ويُحْذَين من الغنيمة(٧).
وروى أبو داود والترمذى وصححه عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله
وَلم يغزو بأم سُلَيم (٨) ونسوة من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى.
(١) صحيح البخارى (٥ : ٦٨، ١٤٣)
(٢) سنن أبى داود (٣: ٣٨) ..
(٣) سنن ابن ماجة (٢: ٩٥٢) والسيل الجرار (٤: ٥٠٦) ولفظ الخبر فيهما «قالت: غزوت مع رسول الله سبع غزوات أخلفهم فى
رحالهم وأصنع لهم الطعام وأداوى الجرحى وأقوم على المرضى)). وفى ز، م ((ليلى الانصارية)) وما أثبتنا عن ابن ماجة والسيل
الجرار.
(٤) السيل الجرار (٤: ٥٠٦) وصحيح مسلم (٣: ١٤٤٣) وفى ز، م ((أم سلمة)) وما أثبتنا رواية السيل وصحيح مسلم. وسيأتى
الخبر عن (أم سليم) رواية سنن أبى داود فى الصفحة التالية.
(٥) فى ز ((كبشة)" وفى م ((بشة))
(٦) - (٦) ما بين الرقمين فى م .
(٧) رواه مسلم فى صحيحه (٣: ١٤٤٤) من كتاب لابن عباس يرد فيه على نجدة ومعنى (يحذين): أى يعطين الحذوة وهى العطية.
(٨) انظر سنن أبى داود (١٨:٣).
١٤٧
---
وروى الإمام أحمد والبخارى عن الرُّبُيِّع بضم الراء وتشديد الباء بنت مُعَوِّد قالت: كنا نغْزُو
مع رسول الله ◌َّ نسقى القوم ونخدمهم ونرد القَتْلى والجرحى إلى المدينة (١).
وروى أبو يعلى برجال ثقات، عن أنس رضى الله تعالى عنه أن أزواج رسول الله ێ﴿ كُنَّ
يُدلجن بالقِرَب، يسقين أصحاب رسول الله مَّر، يعنى فى الجهاد(٢).
العاشر: فيما كان يقوله مَل إذا غزا وفى مسيره.
روى أبو داود والترمذى عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله وَالله إذا غزا
قال: ((الَّلهم(٣) أنت عَضُدِى وأنت نصيرى وبك أقاتل))(٤). وراوه الحارث بسند حسن عن
أبى مَخلَد مرسلا بلفظ إذا لقى العدو.
وروى أبو داود عن ابن عمر -رضى الله تعالی عنهما - قال: كان رسول الله ێ هو وجيوشه
إذا علوا الثَّنَايا كبَّروا (٥)، وإذا هبطوا سبَّحوا، فوضعت الصلاة على ذلك.
الحادى عشر: فى أى وقت كان رسول الله وَ لا يحب أن يقاتل فيه والأوقات التى أمسك عن
القتال فيها .
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن أبى أوفى - رضى الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله وَل
يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس .
وروى الطبرانى بسند حسن عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: كان رسول الله
◌َّ﴿ إذا لم يلق العدو من أول النهار(١) أخّر حتى تهب الريح، ويكون عند مواقيت الصلاة،
وكان يقول: ((اللهم بك أحول وبك أصول، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم)).
(١) حديث الرُّبيع بنت معوذ مروى فى السيل الجرار (٤: ٥٠٦) وصحيح البخارى (٥: ٨٥). وابن ماجة (٢: ٩٥٢).
(٣) زاد المعاد (٢: ٦٤) ومختصر السنن للمنذرى (٣: ٤٣١).
(٢) يروى هذا الخبر عن أنس فى صحيح مسلم (٣: ١٤٤٣) وصحيح البخارى (٥: ٨٤) ولفظه: قال: ولقد رأيت
عائشة بنت أبى بكر وأم سليم وإنهما لمشتركتان أرى خدم سوقهما ((تنقزان القرب ..... )) وخدم السوق: الواحدة
خدمة وهى الخلخال . والنقز : الوثب .
(٤) سنن أبى داود (٣: ٤٢) وروايته ((وبك أصول وبك أقاتل)).
(٥) سنن أبي داود (٣: ٣٣) بلفظه. وصحيح البخارى (٥: ١٤١) ولفظه ((كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا» يرويه
عن جابر بن عبد الله .
(٦) زاد المعاد (٢: ٦٢) وصحيح البخارى (٥: ١٢٧).
١٤٨
وروى الطبرانى عن عتبة بن غَزْوان - رضى الله تعالى عنه - قال: كنا نشهد مع رسول الله وَه
القتال، فإذا زالت الشمس قال: ((احملوا فحملنا)).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن النعمان بن مُقَزِّن - رضى الله تعالى عنه - قال: ((شهدت
مع رسول الله ◌َّ القتال، فكان إذا لم يقاتل أول النهار أخَّر القتال حتى تزول الشمس وتهب
الرياح وينزل النَّصر))(١).
وروى البخارى عنه قال: شهدت القتال مع رسول الله يم سي كان إذا لم يقاتل فى أول النهار
انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر (٢) الصلاة.
وروى البخاری عن عبد الله بن أبی أَوْفی ۔ رضی الله تعالى عنه - أن رسول اللهێکان فى
بعض أيامه التى لَقِى فيها العدو، ينتظر حتى مالت الشمس، ثم قام فى الناس فقال: ((أيها
الناس ، لاتتمنوا لقاءالعدو، ولكن سَلُوا الله تعالى العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا(٣) ... )).
وروى الشيخان. عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كان رسول اللّه ◌َ لَه إذا غزا (٤) قوما
لم يُغِزْ حتى يصبح، فإذا سمع آذانا أمسك، وإذا لم يسمع آذانا أغار بعدما يصبح ((فنزلنا
خيبر ليلا)) .
زاد مسلم: فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله وَّهِ: ((على الفِطْرة)»، ثم
قال أشهد أن لا إله إلا الله، قال: ((خرجت من النار)).
وروى الطبرانى عن خالد بن سعيد - رضى الله تعالى عنه - قال: بعثى رسول الله وَل إلى
اليمن فقال: من لقيت من العرب فسمعت فيهم الآذان فلا تَعرض له، ومن لم يَسمع فيهم
الآذان فادعهم إلى الإسلام.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى عن النعمان بن مقرِّن - رضى الله تعالى
عنه - قال: غزوت مع رسول الله - مَ له - غزوات، فكان إذا طلع الفجر أمسك عن القتال حتى
تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل، حتى إذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا
زالت قاتل حتى العصر(٥)، ثم أمسك حتى يصلى العصر(٥)، ثم قاتل. وكان يقول: عند
هذه الأوقات تهيج رياح النصر، ويدعو المؤمنين لتحرسهم(٦) فى صلاتهم.
(١) مختصر سنن أبي داود (٤ : ٧)
وهداية البارى (٢ : ٦٠).
(٢) صحيح البخارى (٥ : ١٢٧) وانظر تمام الحديث فيه.
(٣) سنن أبى داود (٣: ٤٢) وصحيح البخارى (٥ : ١٢٧) بلفظه .
(٤) هداية البارى إلى ترتيب أحاديث البخارى (٢: ٥٤) وصحيح البخارى (٥: ١١٨.
(٥) - (٥) ما بين الرقمين عن م وسقط فی ز.
(٦) فى م ((لتجريفهم)) وهو تحريف .
١٤٩
وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى عن أنس بن مالك - رضى الله تعالى عنه - قال:
((كان رسول الله وَّ إنما يغير إذا طلع الفجر، وكان يسمع للآذان، فإذا سمع (١) الآذان أمسك
وإلا أغار)).
وروى الإمامان، مالك، والشافعی والشیخان عنه ـ رضی الله تعالى عنه - أن رسول الله
وَّ خرج إلى خيبر فأتاها ليلا، وكان إذا أتى قوما بليل لم يُغِرْ حتى يصبح، فإذا سمع آذانا
أمسك، وإلا أغار حين يصبح، فلما أصبح ركب وركب المسلمون(٢). وذكر الحديث.
وروى الإمام أحمد والحارث عن جابر - رضى الله تعالى عنه - قال: لم يكن رسول الله وَّه
يغزو فى الشهر الحرام إلا أن ◌ُغْزَی فیغزو فإذا حضر أقام حتى ينسلخ .
الثانی عشر : فی دعائه ◌ّلّل إلى القتال وما جاء فى تركه.
روى الإمام أحمد وأبو يعلى والطبرانى بأسانيد، رجال، أحدهما رجال الصحيح، عن ابن
عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: ما قاتل رسول الله وَّل قوما حتى يدعوهم.
وروى الطبرانى برجال الصحيح غير عثمان بن يحيى القرقشانی وهو ثقة، عن أنس - رضی
الله تعالى عنه - قال: بعث رسول الله ◌َ ل﴿ علىَّ بن أبى طالب - رضى الله تعالى عنه - إلى قوم
يقاتلهم، ثم بعث إليه رجلاً فقال: ((لاتَذْعه من خَلْفه، وقل له: لايقاتلهم حتى يدعوهم)).
وروى الإمام أحمد والترمذى وحسَّنه عن أبى البَخْتَرَى - رحمه الله تعالى - أن جيشا من
جيوش المسلمين كان أميرهم سلمان حاصَروا قصراً من قصور فارس - وفى لفظ - حصنا أو
مدينة، فقال المسلمون ألا نَنْهَد (٣) إليهم، فقال: دعونى أدعوهم كما سمعت رسول الله وَّل
يدعو، فأتاهم فقال: إنما أنا رجل فارس منكم، فهدانى الله عز وجل للإسلام، وترون
العرب يُطيعوننى، فإن أسلمتم فلكم مثل الذى لنا، وعليكم مثل الذى علينا، وإن أبيتم
(١) انظر الهامشة (٤) فى الصفحة السابقة .
(٢) مسند الشافعى. (ص ٣١٨) وذكره بعده (وخرج أهل القرية ومعهم مكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا رسول الله # قالوا:
محمد والخميس فقال رسول الله وَر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين).
(٣) فى (م) (نشهد) تحريف. والمناهدة فى الحرب: المناهضة. وفى المحكم: المناهدة فى الحرب أن ينهض بعض
إلی بعض. ونهد القوم إلی عدوهم إذا صمدوا له وشرعوا فی قتاله. وفى الحديث: أنه کان ینهد إلى عدوه حین تزول
الشمس أى ينهض (اللسان).
١٥٠
إلاَّ دينكم، تركناكم عليه، وأعطُونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون - ورطن بالفارسية - وأنتم غير
محمودين، وإنْ أبيتم نَابَذْناكم على سواء، إن الله لايحب الخائنين. قالوا: مانحن بالذى
يُعطى الجزية، ولكنا نقاتلكم، قالوا: يا أبا عبد الله ألا نَنْهَد(١) إليهم؟ قال: لا، فدعاهم
ثلاثة أيام إلى مثل هذا، فلما كان اليوم الرابع، قال للناس : انهضوا إليهم، ففتحوا القصر.
الثالث عشر: فى لبسه بَّر الدرع والمغفر والبيضة وسيفه ودَرَقَته وقِسيّه ورمحه
وحَجَفَته(١).
روى البخارى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله {﴿ قال - وهو فى
قبَّة: اللهم إنىِّ أَنْشُدك عهدك ووعدك(٢) ... الحديث. وفيه وخرج وهو فى الدرع يقول
﴿سَيُّهْزَمُ الجمع ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾(٣).
وروى الإمام أحمد والنسائى والبيهقى والترمذى فى الشمائل وأبو داود عن السائب بن يزيد
رضى الله عنه أن رسول ◌َ ل# ظاهر بين درعين يوم أحد (٤). وروى الترمذى وقال: حسن
غريب. عن الزبير - رضى الله تعالى عنه - قال: كان للنبى ◌َّ﴾ درعان يوم أحد. الحديث.
وروى الشيخان عن سهل بن سعد - رضى الله تعالى عنه - أنه سئل عن جرح رسول الله وَل
يوم أحد فقال: جرح وجه رسول الله وَّ وكسرت رَبَاعيّتْه وهُشِمَت البيضة على رأسه(٥).
الحدیث .
وروى الشيخان عن أنس - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله # دخل عام الفتح على
رأسه المِغْفَر(٦)، الحديث.
وروى الشيخان عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كان رسول الله ◌َو أحسن الناس
وأشجع الناس، وأجود الناس، قال: لقد فزع أهل المدينة ليلة، سمعوا صوتاً فخرجوا نحو
(١) - (١) ما بين الرقمين سقط فى ز.
الحجفة: الترس وتتخذ من جلود الإبل والجمع حَجّف (اللسان حجف).
(٢) صحيح البخارى (٥ : ١٠٣) وتمام الحديث «اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم، فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك
يارسول الله، فقد ألححت على ربك، وهو فى الدرع فخرج وهو يقول ﴿سيهزم الجمع .... ) الآية.
(٣) الآية ٤٥ من سورة القمر.
(٤) سنن أبى داود (٣: ٣٢) وزاد ( ... أو لبس درعين). وفى ابن ماجه (٢: ٩٣٨) («أخذ درعين كأنه ظاهر بينهما)).
(٥) صحيح البخارى (٥: ١٠٠) وتمام الحديث ((فكانت فاطمة - عليها السلام - تغسل الدم وعلى يمسك. فلما أن رأت
الدم لايزيد الاکثرة أخذت حصیرا فأحرقته حتى صار رمادا ثم ألزقته فاستمسك الدم».
(٦) صحيح البخارى (٥: ١٦٩) وسنن ابن ماجة (٢: ٩٣٨).
١٥١
الصوت فاستقبلهم رسول الله وَ له وقد استَبْرأ الخبر، وهو على فرس لأبى طلحة عُرْى، وفى
عنقه السيف، وهو يقول: ((لم تُراعُوا، لم تُراعُوا ثم قال: وجدناه بحراً أو قال إنه لبحر))(١).
وروى أبو داود والترمذى وقال: حسن غريب. والنسائى وقال منكر. عنه - رضى الله تعالى
عنه - قال: كانت قبيعة سيف رسول الله وَل فضة(٢).
وروى الإمام أحمد والترمذى عن ابن سيرين - رحمه الله تعالى - قال: صنعت سيفى على
سیف سمرة یعنی ابن جُنْدب، وزعم سمرة أنه صنع سيفه على سيف رسول الله پ# وكان
حنفيا (٣).
وروى الترمذى - وقال حسن غريب - عن بريدة البصرى - رضى الله تعالى عنه - قال:
دخل رسول الله وَّه يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة، فسئل عن الفضة، فقال: ((كانت
قبيعة السيف فضة)) (٤).
وروى الإمام أحمد والترمذى - وقال: حسن غريب - والبيهقى عن ابن عباس - رضى الله
تعالى عنهما - أن رسول الله - وَ ﴾ - تنفَّل سيفه ذا الفقار (٥) يوم بدر .
وروى الإمام أحمد موصولا عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - قال، قال رسول الله
وَله: ((يُعِثت بين يدى الساعة بالسيف حتى يعبد الله تبارك وتعالى، لاشريك له، وجُعل
رزقى تحت ظل رمحى)). الحديث. ((وجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغَار على من خالف أمرى)). ومن .
تشبه بقوم فهو منهم .
ورواه البخارى تَعْليقا بلفظ، ويُذْكَر عن ابن عمر عن النبى ێ ((جعل رزقی تحت ظل
رمحى)) (٦) . الحديث.
وروى البيهقى عن على رضى الله تعالى عنه - قال: ((كانت بيد رسول الله مَ ل قوس عربية:
فرأى رجلا بيده قوس فارسية فقال: ((ما هذه؟ ألْقِهَا. وعليكم بهذه وأشباهِها ورماحٍ
القَنا))(٧). [فإنهما يزيد الله لكم بها فى الدين ويمكِّن لكم فى البلاد] .
(١) المصدر السابق (٥: ٩٩)، (١٣٠) بمثله وسنن ابن ماجة (٢: ٩٢٦).
(٢) سنن أبى داود (٣: ٣٠) ولسان العرب (قبع) وروى الحديث بلفظه وقال: قبيعة السيف رأسه الذى فيه منتهى اليد
إليه. وقيل: قبيعته ما كان على طرف مقبضه من فضة أو حديد. وفى ز، م ((قبضة)) مكان ((قبيعة)) وهو تحريف.
(٣) سنن الترمذى (٧: ١٨٠).
(٤) الترمذى (٧: ١٨٥) واللسان (قبع).
(٥) السبل الجرار (٤: ٥١٣) وسنن ابن ماجة (٢: ٩٣٩) وسمى ذا الفقار لفقرات كانت فيه وهى خرزات الظهر.
(٦) صحيح البخارى (٥: ١٠٢).
(٧) سنن ابن ماجة (٢ : ٩٣٩) وما بين المعكوفين منه. وهى تمام الحديث فيه.
١٥٢
وروى الطبرانى عن عبد الله بن بشر - رضى الله تعالى عنه - قال: بعث رسول الله وَ ل# عليًّا
إلى خيبر فعمَّمَه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو على كتفه اليسرى ثم خرج رسول الله
ۉ یتبع الجیش وهو مُتَوکیٌعلی قوس، فذكر نحو الذی قبله.
وروى مسلم عن سَلَمة بن الأكوع - رضى الله تعالى عنه -، قال: رآنى رسول الله {# یوم
الحُدَيبية عُزْلاً، يعنى ليس معه سلاح، فأعطانى رسول الله لَ ﴿ حَجَفَة أو دَرَقة (١).
الرابع عشر: فى ترتيبَه ◌َ ر الصفوف، والتَعْبئة عند القتال.
.روى أبو داود عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه، قال: عَبّأَنَا رسول الله وَّه
بیدر ليلا .
روى الإمام أحمد عن أبى أيوب رضى الله تعالى عنه قال: صَفَّفْنا يوم بدر، فَبَدرت مُبادرة
أمام الصف، فنظر رسول الله وَّه فقال: مَعِى مَعِى.
وروى الإمام أحمد عن عمار بن ياسر - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله { * كان
يستحب للرجل أن يقاتل تحت راية قومه (٢).
٠٠
الخامس عشر: فیما نھی ټلټ عنه ووعظه العسكر.
روى ابن أبى شيبة عن أيوب قال: حدثنى رجل خدم النبى # قال: نهانا رسول الله وَ د
عن الرضعاء والضعفاء ...
وروى أبو داود عن أبى موسى - رضى الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله ﴾ یکره
الصوت عند القتال(٣)
.
وروى أبو داود عن قيس بن عُبادٍ رحمه الله تعالى قال: كان أصحاب رسول الله وَّة
يكرهون الصوت عند القتال (٤).
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله ڑ نھی أن یییت
الرجل وحده أو يسافر وحده (٥).
(١) الدرقة: الحجفة وهی ترس من جلود (اللسان - درق).
(٢) زاد المعاد (٢ : ٦٤).
(٣) زاد المعاد (٢: ٦٤).
(٤) مختصر السنن للمنذرى (٤: ٧) وسنن أبي داود (٣: ٥٠).
(٥) صحيح البخارى (٥ : ١٤٣) ولفظ الحديث فيه «لو يعلم الناس ما فى الوحدة ما أعلم، ماسار راكب بليل وحده)).
٠٠
١٥٣
وروى الشيخان عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: وجدت امرأة مقتولة فى بعض
مغازى رسول الله وَّه، فأنكر رسول الله لل قتل النساء والصبيان(١)، وفى لفظ: نَهى(٢).
وروى الإمام أحمد وابن أبی شیبة عن ابن عباس -رضى الله تعالى عنهما-قال، كان
رسول الله ◌َ و إذا بعث جيوشه قال: ((اخرجوا باسم الله، تقاتلون فى سبيل الله من كفر بالله،
لا تغدروا ولا تَغُلُّوا، ولا تُمثِّلُوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع (٣).
وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذى، وقال: حسن صحيح، غريب.
عن سَمُرة بن جُنْدب - رضى الله تعالى عنه - قال، قال رسول الله ◌َّر: اقتلوا شيوخ
المشركين واستَبْقُوا شرخهم)» (٤).
وروى الإمام أحمد والبیهقی عن صفوان بن عسال ــ رضى الله تعالى عنه - قال: بعثنا رسول
الله وَّ فِى سَريّة، فقال: (( سيروا باسم الله، وفى سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تمثلوا
ولا تَغدرُوا ولا تقَتُلوا ولیدًا (٥).
وروى الإمام أحمد عن تَوبان ـ رضی الله تعالى عنه - أنه سمع رسول الله ێالزيقول: من قتل
صغيرًا أم كبيرًا، أو حرق نخلا، أو قطع شجرة ثمرة، أو ذبح شاة لإهابها، لا يرجع كفَافا (٦).
وروى الشيخان عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله ◌َ﴿ حرَّق نخل بنى
النَّضير (٧) وقطع أشجارهم .
وروى أبو داود والبيهقى عن أسامة بن زيد- رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله ێ کان
عَهِدَ إليه فقال: أغِرْ على أُبْنَى صباحا وحَرِّق (٨).
(١) مختصر السنن (٤: ١٢) وصحيح مسلم (٣: ١٣٦٤) وصحيح البخارى (٥: ١٥٢).
(٢) السبل الجرار (٤: ٥٠٢) ولفظه ((نهى عن قتل ..... )).
(٣) المصدر السابق (٤: ٥٠١) وسنن أبى داود (٣: ٣٧).
(٤) مختصر السنن للمنذرى (٤: ٠١٣) والسيل الجرار (٤: ٥٠٢) وروايته ((واستحيوا شرخهم)) والشرخ: جمع شارخ
وهو حديث السن وسنن أبى داود (٣ : ٥٤).
(٥) سنن ابن ماجه (٢: ٩٥٣) وروى الحيث بلفظه عن صفوان.
(٦) مسند أحمد (٥ : ٢٧٦) ط صادر .
(٧) صحيح البخارى (٥: ١٥٦) وصحيح مسلم (٣: ١٣٦٥) وزاد ( وهى البويرة) والبويرة: موضع نخل بنى النضير.
(٨) سنن أبي داود (٣: ٣٨) وسنن ابن ماجه (٢: ٩٤٨) ولفظه: ((إيت أبنَى)) وأبنى (بضم الهمزة وسكون الباء)
١
موضع بفلسطين بين عسقلان والرملة. وانظر اللسان (ابن).
١٥٤
وروى الإمام أحمد عن كثيِّر بن السائب قال: حدثنى، أبناء قريظة (١) أنهم مُرِضُوا على
رسول الله 8* زمن قريظة (١)فمن كان منهم محتلما أو نبتت عانته قتل، وإلا فلا.
وروى الطبرانى عن سعد بن أبى وقاص - رضى الله تعالى عنه - قال: حَرَّق رسول الله وَّل
نَخْلَ بنى النضير (٢).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي ثعلبة - رضى الله تعالى عنه - قال: كان الناس إذا نزل
رسول الله وَّي منزلا فعسكر، تفرقوا عنه فى الشِّعاب والأودية، فقام فيهم، فقال: ((إنَّ تفرقكم
فى هذه الشعاب والأودية، إنما ذلكم من الشيطان))، قال: فكانوا بعد ذلك إذا نزلوا انضم
بعضهم إلى بعض، حتى إنك لو بسطت عليهم كساء لعمَّهم(٣) أو نحو ذلك.
وروى أبو داود عن سمرة بن جندب - رضى الله تعالى عنه - قال: أَمَّا بعد فإن رسول الله وَل
سمى خيلنا (٤) خيل الله، إذا فزعنا، وكان رسول الله وَ لا يأمرنا إذا فزِعنا بالجماعة، والصبر
والسكينة وإذا قاتلنا .
وروى البخارى عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال: بعثنا رسول الله رَّالفر فى بعث
فقال: ((إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما(٥) بالنار))، ثم قال وَّ ر حين أردنا الخروج: ((إنى
أمرتكم أن تُحرقوا فلانا وفلانا، وإنه لا يُعذّب بالنار إلا الله عز وجل)). [فإن وجد تموهما
فاقتلوهما](٦).
السادس عشرفى استنصاره ◌ّ ل بضعفة المسلمين عند القتال، ودعائه، وامتناعه من
قتال المشرکین معه، واستعانته وقتاله عن أهل الذمة
روى الطبرانى عن أبى طلحة - رضى الله تعالى عنه - قال: كنا مع رسول الله﴿ فى غَزاة
فلقى العدو، وسمعته يقول: ((يامالك يوم الدين))، ((إياك نعبد وإياك نستعين))، قال: فلقد
رأيت الرجال تُصرع تضربها الملائكة، من بين أيديها ومن خَلْفها.
(١) - (١) ما بين الرقمين عن م وسقط فى ز.
(٢) صحيح البخارى (٥: ١٥٦) ومسند أحمد (٧: حديث ٥١٣٦).
(٣) سنن أبى داود (٣: ٤١).
(٤) سنن أبى داود (٣: ٢٦).
(٥) صحيح البخارى (٥ : ١٥٣) ووما بين الحاصرتين منه وبنحوه فى مختصر سنن أبى داود (٤: ١٥) عن محمد بن
حمزة الأسلمی عن أبيه .
(٦) عن صحيح البخارى .
١٥٥
وروى الطبرانى برجال الصحيح عن أمية بن خالد بن عبد الله بن أَسِيْد بوزن أمير - رضى الله
تعالى عنه - أن رسول الله ◌َّلو كان يستفتح بصعاليك المسلمين.
وروى الطبرانى عن سعد بن أبى وقاص - رضى الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله وَّل
((إنما ينصر الله المسلمين بدعاء المستضعفين)) - وهو فى الصحيح بلفظ ــ ((إنما تُنْصَرون
وترزقون بضعفائکم))(١)
.
وروى مسلم عن عبد الله بن أبى أو فى - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله صل* قال
يدعو على الأحزاب : «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب، اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم
وزلزلهم(٢)).
وروى مسلم عن عائشة عن رسول الله - وَ ل * - أنها قالت: خرج رسول الله (ص) قِبَلَ بدر
فلما كان بحرّة الوبرة(٣) أدركه رجل، قد كان يُذْگرُ منه ◌ُرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله
وَّ حين رأوه. فلما أدركه قال لرسول الله: لأنَّبعك وأُصيب معك، فقال له عليه الصلاة
والسلام: تؤمن بالله وبرسوله قال: لا، قال: ((فارجع فلا أستعين بمشرك)).
قالت: ثم أدركه بالشجرة فقال له كما قال أول مرة، فرجع. ثم قال له فى الثالثة: أتؤمن
بالله ورسوله فقال: نعم، فقال له عليه الصلاة والسلام: فانطلق (٤).
وروى أن رسول الله وَّ قال يوم بدر: ﴿سَيُّهزمُ الجمعُ ويولُّون الدُّبر، بل الساعةُ موعدُهم
والساعةُ أَدْهَى وَأَمَرَّ﴾(٥).
وروى ابن أبى شيبة وابن جرير عن البراء - رضى الله عنهما - أن رسول الله ێ# نزل يوم
حُنين، ودعا، واستنصر وهو يقول: ((أنا النبيُّ لاكذِب * أنا ابن عبد المطلب))، وقال:
((اللهم أنزل نصرك)(٦).
وروى الإمام أحمد والترمذى - وقال حسن غريب - والنسائى فى عمل اليوم والليلة(٧) ...
(١) صحيح البخارى (٥: ٩٢) وفيه ((هل فى موضع إنما)).
(٢) هداية البارى إلى ترتيب صحيح البخارى (١: ١٢٣).
(٣) حرة الوبرة : موضع على نحو أربعة أميال من المدينة.
(٤) صحيح مسلم (٣ : ١٤٤٩).
(٥) الآية ٤٦ من سورة القمر.
(٦) صحيح مسلم (٣ : ١٤٠١).
(٧) بياض.
١٥٦
عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله بَّه إذا لَقِى العدو قال: ((اللهم أنت
عَضُدى وأنت نصيرى (١)، بك أقاتل)).
وروى الإمام أحمد والطبرانى برجال ثقات عن حبيب بن يَساف - رضى الله عنه - قال:
أتيت رسول الله وَ﴿ وهو يريد غَزْواً، أنا ورجل من قومى، ولم نُسْلم، فقلنا: إنا نستحيى أن
يشهد قومنا مشهدا لا نشهد معهم، فقال: إذَنْ أسْلمتُما؟ قلنا: لا، قال: إنا لانستعين
بالمشرکین علی المشرکین(٢).
وروى الطبرانى عن أبى حميد الساعدى، عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه-
أن رسول الله ◌َلا خرج يوم أحد، حتى إذا جاوز ثَنّة الوداع فإذا هو بكتيبة خشنة، فقال: من
هؤلاء؟ قالوا: عبد الله بن أبىّ فى ستمائة منْ مواليه من اليهود، من نبى قَيتقاع، فقال: وقد
أسلموا؟ قالوا: لَا يارسول الله، قال: «مُرُوْهُم فليرجعوا، فإنا لانستعين بالمشركين على
المشركين)) (٣).
وروى أبو داود فى مراسيله عن الزهرى رحمه الله تعالى أن رسول الله ◌َ # استعان بناس من
الیهود فی حربه فأسهم لهم .
السابع عشر فى سيرته ◌ّ فى الشعار فى الحرب.
روى أبو يعلى بسند جيد عن على رضى الله تعالى عنه قال: كان شعار رسول
اللهِ وَ﴾ ((يا، كُلّ خير)) (٤).
وروى الطبرانى عن عتبة بن فرقد - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله وَ ل# رأى فى أصحابه
تأخرا فنادى: (( يا أصحاب سورة البقرة )» (٥).
وروی أبو داود عن سمرة بن جندب - رضی الله تعالی عنه- قال: «کان شعار المهاجرین
عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن)) (٦).
وروى مسلم والإمام أحمد وأبو داود والترمذى عن المهلب بن أبى صفرة - رحمه الله تعالى
قال: أخبرنى من سمع رسول الله وَّ يقول: ((إنْ بُيَتُّم فليكن شعاركم - حم لاينصرون(٧).
(١) زاد المعاد (٢ : ٦٤).
(٢) السبل الجرار (٤: ٤٩١) وسنن ابن ماجة (٢: ٩٤٥). ومجمع الزوائد (٥: ٣٠٣) وزاد:
( قال : قال : فأسلمنا وشهدنا).
(٣) مجمع الزوائد (٥: ٣٠٣).
(٤) المصدر السابق (٥: ٣٢٧) وفى الأصل ((يأكل خبزا)» تحريف .
(٥) المصدر السابق (٥ : ٣٢٧).
(٦) سنن أبي داود (٣: ٣٣) ومختصر السنن للمنذرى (٣: ٤٠٧).
(٧) سنن أبي داود (٣: ٣٣) ومختصر السنن للمنذرى (٣: ٤٠٧).
١٥٧
وروى الإمام أحمد وابن عدى عن البراء بن عازب - رضى الله تعالى عنه - قال: قال لنا
رسول الله وَ له ((ستلقون العدو غدا فإن شعاركم -حم لاينصرون)).
.٠
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن سَلَمة بن الأكوع - رضى الله تعالى - عنه قال: ((غزونا مع أبى
بكر زمن رسول الله و # فكان شعارنا: أَمِت أَمِثْ (١) مرتين)).
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن رجل من مُزَينة أوجُهينة قال: سمع رسول الله وَ # قوماً
يقولون فى شعارهم يا حرام فقال رسول الله وێ ياحَلال.
وروى النسائى عن رجل من أصحاب رسول الله ◌َ ه قال: قال رسول الله * ليلة الخندق:
إنى لا أرى القوم: إلا سيبِّتونكم(٢) الليلة وإن شعارهم حم لاينصرون.
الثامن عشر فى سيرته بَّه فى رسل الكفار واستحبابه وي طهر الإقامة فى موضع النصر
ثلاثا وسيرته و ◌ّل فى العتق وسيرته فى إتيان بعض أمرائه وَ الل برءوس بعض أكابر القتلى
وامتناعه من بيع جيفة المشرك.
روى الإمام أحمد برجال ثقات عن [أبى وائل عن ابن مغير السعدى] قال: [خرجت أسقی
فرساً لى فى السَّحَرآ، فمررت بمسجد بنى حنيفة وهم يقولون ! إن مسيلمة رسول الله، فأتيت
ابن مسعود فأخبرته [فبعث الشرطة فجاءوا بهم] فاستتا بهم فتابوا، فخلَّى سبيلهم وضرب عنق
عبد الله بن النّاحَة، فقالوا: آخَذْت قوما فى أمر واحد، فقتلت بعضهم، وتركت بعضهم،
فقال: إنى سمعت رسول الله وَ له وقدم عليه هذا وابن أُثال بن حجر، فقال: ((أتشهدان أنىّ
رسول الله (٣)؟ فقالا: تشهد أنت أن مسيلمة رسول الله؟ فقال النبى وَّ آمنتُ بالله ورسله، ولو
كنت قاتلا وفداً لقتلتكما . قال: فلذلك قتلته)).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن سلمة بن نعيم عن أبيه ـــ رضى الله تعالى عنه - قال م
(١) مختصر السنن (٣: ٤٠٧) وسنن أبي داود (٣: ٣٣).
(٢) لفظ الحديث فى سنن أبى داود (٣: ٣٣) ((إن بُثُم فليكن شعاركم حم لاينصرون)).
(٣) الحديث فى مسند أحمد (٥: حديث ٣٨٣٧) وجميع ما بين المعكوفين منه وبها تتم معانى الحديث .
وقد ذكر هذا الحديث فى المسند فى مواضع كثيرة موجزا مع اختلاف فى بعض الألفاظ.
وانظر مختصر سنن أبي داود (٤ : ٦٥).
١٥٨
سمعت رسول الله * يقول لهما حين قرأ كتاب مُسيلمة ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما
قال(١)، قال: أَمَا والله لولا أن الرسل لاتُقْتَل لضربت أعناقكما (٢).
وروى الإمام أحمد والبزار وأبو یعلی بسند حسن ورواه أبو داود عن أبى وائل قال: قال عبد
الله بن مسعود، وحيث قتل ابن النَّواحة [إن هذا] وابن أشال كانا أتيا رسول الله ،وي # رسولَیْ
مُسيلمة الكذاب فقال لهما رسول الله وَ﴿ أتشهدان أنى رسول الله؟ فقالا: نشهد أن مسيلمة
رسول الله؟ قال: ((لو كنت قاتلا وفْداً لضربت أعناقكما))(٣)، قال (٤): ((فجرت السنة أن
الرُّسل لاتقتل))، وأما ابن أثال فكفاناه الله عز وجل، وأما هذا فلم يزل ذلك فى نفسى حتى
أمكن الله منه الآن .
وروی الشيخان عن أنس بن مالك عن أبی طلحة ۔رضی الله تعالى عنهما -أن رسول الله
وَ ** كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرضة(٥). ورواه أبو داود بلفظ، ((إذا غلب قوما أحب أن
یقیم بعَرصتهم ثلاثا)) .
وروى الإمام أحمد والطبرانى عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن رسول الله# كان يعتق
من جاءه من العبيد قبْل مواليهم إذا أسلموا، وقد أعتق يوم الطائف رجلين، وفى رواية،
((قال، قال رسول الله مَّي: ((من خرج إلينا من العبيد فهو حر، فخرج إليه عبيد من العبيد فيهم
أبو بكرة فأعتقهم رسول الله من لندن))(٦).
وروى الطبرانى برجال الصحيح عن أبى بكرة - رضى الله تعالى عنه (٧) - أنه خرج إلى رسول
الله ◌َ* وهو محاصر أهل الطائف بثلاثة وعشرين عبدا. فاعتقهم رسول الله وَ طار .
(الحديث).
وروى الطبرانى بسند جيد عن غيلان بن سلمة الثقفى رضى الله تعالى عنه أن رسول الله (ص#9ه
أن نافعا(٧)کان عبدا لغیلان ففرّ إلی رسول الله {ێ وغیلان مشرك ، فأسلم غیلان فرد رسول
الله ◌َّ له ولاءَه .
(١) فى ز، م ((تقول)) والتصويب من مختصر السنن .
(٢) الحديث فى مختصر سنن أبى داود عن نعيم بن مسعود الأشجعى (٤: ٩٤) وسنن أبي داود (٣: ٨٤) والسيل الجرار
(٤ : ٥٣١).
(٣) سيل الجرار (٤: ٥٣١) ولفظه ((لو كنت قائلا رسولا لقتلتكما)).
(٤) القائل هو ابن مسعود. السيل الجرار (٥٣٢) .
(٥) هداية البارى إلى ترتيب صحيح البخارى (٢: ٥٣) ولفظه (أقام بالعرصة ثلاث ليال)).
والعرصة: كل بقعة واسعة ليس بها بناء. ومعنى ظهر: غلب وانتصر.
(٦) مسند أحمد (٥ : ٢٢٣٠) عن ابن عباس.
(٧) - (٧) ما بين الرقمين من م وسقط فى ز .
٠
١
١٥٩
وروى الطبرانى عن سَلَمة بن الأكْوع - رضى الله تعالى عنه - قال: كان لرسول الله بَّار غلام
يقال له : يَسَار، فنظر إليه يحسن الصلاة فأعتقه (١).
وروى البُزار برجال ثقات عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - أن عبدًا أسلم، فلما
هاجر رسول الله وَلّ خَشِىَ أهلهُ أن يتبع رسول الله ﴾ فقَّدوه، فكتب إلى رسول الله ێ إنك
قد علمت بإسلامى فاشترنى، أو خَلِّصنى، فبعث رسول الله السبعة نفر على بعير، وقال:
لعلكم تجدون فى دارٍ من يعينكم عليه، فأعتقه - النبى وَله.
وروى برجال ثقات عن فيروز الدَّيلمی - رضى الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله-﴾۔
برأس الأسود العنسى. وحديث ابن عمر ماحمل لرسول الله و 38 رأس قط، رواه الطبرانى من
طريق زَمْعة بن صالح، وهو ضعيف.
وروى محمد بن يحيى بن أبى عمرو البيهقى والترمذى عن ابن عباس - رضى الله تعالی
عنهما - قال: لما كان يوم الأحزاب قُتل رجل من عظماء المشركين فبعثوا إلى رسول الله الص لاه
أن أبعثوا إلينا بجسده، ولكم اثنا عشر ألفا، فقال رسول الله وَّل في ((لا خير فى جسده ولا فى
ثمنه» (٢).
وروى الإمام أحمد والترمذى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما -، أن المشركين أرادوا
أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى رسول الله وَلو أن يبيعهم.
تنبيه
فى بيان غريب ما سبق
المفازة : بميم ففاء فألف فزاء : البَرّية .
جَلَّى : بجيم فلام مفتوحتين فتحتية : كشف .
الغَدوة : بغين معجمة فدال مهملة فواو وتاء تأنيث : المرة من الغُدُوّ .
الرَّوحة : براء مفتوحة فواو ساكنة فحاء مهملة فتاء تأنيث . [من الرواح وهو الرجوع].
(١) فى ز ((فنظر إلى الصلاة)) وما أثبتنا رواية م.
(٢) مسند أحمد (٤: ح ٢٢٣٠) ولفظ الحديث فيه «إدفعوا إليهم جيفتهم فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدية فلم يقبل منهم
شيئا)) .
وفى هامش الصفحة قال المحقق : ونقله ابن كثير فى التاريخ (٤: ١٠٧) ونسبه للبيهقى من حديث حماد بن سلمة
عن الحجاج بن ارطأة وفيه: أنهم عرضوا اثنى عشر ألفا فقال الرسول وَّر ((لا خير فى جسده ولا فى ثمنه)).
١٦٠