النص المفهرس
صفحات 41-60
الباب التاسع
فى ضمانه السّ وفيه أنواع
الأول: فى ضمانه * ضمانا خاصا، عن ربه تبارك وتعالى على أعمال من أعمال
أمته .
وروى أبو داود عن أبى أمامة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَطير: أنا زعيم ببيت
فى ربَض الجنة ، لمن ترك المراء وإن كان محقا . وببيت فى وسط الجنة لمن ترك الكذب.
وروى الطبرانى بسند جيد، عن عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه أن رسول الله وَله
قال: ((اضمنوا لى ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة، اصْدُقوا إذا خَّدثتم، وأوفوا إذا
وعدتم، وأُدُّوا إذا انتُمِنتم، واحفظوا فروجكم، وغُضُّوا أبصاركم، وكُفُّوا أيديكم(١).
وروى الإمام أحمد والطبرانى برجال الصحيح ، عن أنس رضى الله تعالى عنه ، أن رجلا
قال: يا رسول الله، إن لفلان نَخلة وأنا أقيم حائطى بها، فقال له النبى وَّه: أعطها إياه
بنخلة فى الجنة ، فأبى ، فأتاه أبو الدّحداح فقال : نخلتك بحائطى ، ففَعل فأتى رسول الله
وَّلة، فقال يا رسول الله، إنى ابتعت النخلة بحائطى، فاجعلها له ، فقد أعطيتكها، فقال
رسول الله وَلَّ: ((كم من عَذْقٍ مُذَلَّل لأبى الدَّحداح)) (٢)، قالها مرارا، فأتى امرأته فقال : يا
أم الدَّحداح اخْرُجى من الحائط فإنى قد ابتعته بنخلة فى الجنة ، فقالت : رَبِح البيع أو
كلمة تشبهها .
الثانی فی ضمانه ◌َل# [ دين ] بعض أصحابه
روى أبو داود وابن ماجة ، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رجلا لزم غريمًا له
بعشرة دنانير [ على عهد رسول الله وَال. فقال: ما عندى شىء أعطيكه]، فقال والله ما
(١) مجمع الزوائد (٤ : ١٤٥).
(٢) العَذق: النخلة بحملها عند أهل الحجاز. قال فى اللسان (عذق) وفى الحديث (( كم من عَذق مذلل فى الجنة لأبى
الدحداح )) وانظر النهاية ( عذق).
٤١
أفارقك حتى تقضينى أو تاتينى بِحَمِيل، فجرَّه إلى رسول الله وَّةَ(١) فقال: كم تُنظره؟(٢)
فقال: شهرا فقال رسول الله وَّله: فأنا أحْمِلُ [ له] فقال: فتحمَّل بها رسول الله وَلَه، فأتاه
بقدر ما وعده، فقال له رسول الله و ◌ّله: من أين أصبت هذا [الذهب](٣)؟ قال: من
معدن قال: ((لا حاجة لنا فيها، ليس فيها خير))، فقضاها عنه رسول الله وَل .
الثالث فى ضمانه بَّ عمَّن مات وعليه دين، ولم يترك وفاء (٤).
تنبيه
فى بيان غريب ما سبق
٠٠٠٠
ربض الجنة : براء فموحدة مفتوحتين فضاد معجمة : ما حولها خارجها .
المراء : بميم مكسورة فراء فألف فهمزة : الجدال .
غُضُّوا أبصاركم: بغين وبضاد معجمتين مضمومتين : اخفضوها .
العَذق : بعين مهملة مفتوحة فذال معجمة ساكنة : النخلة وبكسر العين العرجون .
الحائط : بحاء مهملة فألف فهمزة مكسورة فطاء مهملة : البستان من النخيل إذا كان
عليه حائط وهو الجدار .
المعدن : بميم مفتوحة فعين مهملة ساكنة فدال مهملة فنون : الموضع الذى يستخرج
منه جواهر الأرض الذهب والفضة .
(١) الحديث مروى فى سنن ابن ماجهِ (٢: ٨٠٤) وما بين الحاضرتين عنه. والحميل: الكفيل.
(٢) ((تستنظره )) وما اثبتنا رواية ابن ماجه.
(٣) كلمة ( الذهب) عن مختصر سنن أبي داود (٥: ٤) وسنن أبى داود (٣: ٢٤٣) ولم ترد فى سنن ابن ماجه.
(٤) لم يذكر المؤلف أحاديث هذا الباب كعادته فى كثير من الأبواب.
٤٢
جُمّاع أبواب
: فى الهدايا والعطايا والإقطاعات
وسام
صَكَل الله
سيرته :
1
الباب الأول
في سيرته ◌َا فى الهدية وفيه أنواع
الأول : فى أمره ټ بالتهادى.
روى إبراهيم الحربى وأبو بكر أحمد بن عاصم فى كتاب الأموال عن أبى هريرة رضى الله
عنه قال: قال رسول الله مَ له: الهدية تُذهب وَحَر الصدر (١).
الثانى فى قبوله و # الهدية ولو قَلَّت، وإثابته عليها.
روى الإمام أحمد والترمذى والبخارى وأبو داود عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت :
كان رسول الله وَلا يقبل الهدية ويُثيب عليها(٢).
وروى الإمام أحمد والترمذى وصححه وابن سعد رضى الله تعالى عنه أن رسول الله #
قال: «لو أهدى إلىَّ كُراع لقبلت، ولو دُعيت عليه لأجَبْتُ)).
وفى لفظ ، إذا دعيت إلى ذراع وفى لفظ إلى كراع لأجبت ، ورواه البخارى (٣) عن أبى
هريرة .
وروى الإمام أحمد والطبرانى برجال الصحيح ، وابن سعد ، عن عبد الله بن بِشْر رضى الله
عنه، قال: كانت أمى، وفى لفظ أختى تبعثنى بالهدية إلى رسول الله صل#، وفى لفظ
بالشىء تطرفه إياه فيقبله منی (٤) .
(١) الوحر : الغيظ والحقد والعداوة وهو فى الصدر مثل الغِلّ (اللسان - وحر).
(٢) صحيح البخارى (٤ : ٣٢٠) وانظر مختصر سنن أبي داود ( ٥: ١٨٦).
(٣) صحيح البخارى (٤: ٣٠٩) ولفظه (( لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أُهدى إلى ذراع أو كراع لقبلت »
والذراع: الساعد، والكراع: ما دون الركبة من الساق من الشاة ونحوها .
(٤) مجمع الزوائد (٤ : ١٤٧).
٤٥
وروى الطبرانى عنه قال: بعثتنى أُمِّى إلى رسول الله وَ له بقِطْف من عنب (١) فأكَلْتُه،
فقالت [أمى لرسول الله هل] أتاك عبد الله بقطف؟ قال: لا. فجعل رسول الله وَ﴿ إذا رآنى
قال: غُدَر غُدر (٢).
وروى تمام بن محمد الرازى بلفظ : بقِطْفٍ من عنب ، فتناولت منه ، فأكلته قبل أن
أُبلغه إلى النبى وَّر، فلما جئته مسح على رأسى وقال: يا غُدر .
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن سَرْجِس ، رضى الله تعالى عنه قال : كانت أختى ربما
تبعثنى بالشىء إلى النبى وَ لهَ تُطرفه إياه فيقبله منى.
وروى الإمام أحمد والبزار عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن (٣) أعرابيا أهدى إلى
رسول الله وَ ﴾ هدية فأثابه عليها، قال: أرضيت ؟ قال: لا ، فزاده . قال: أرضيت ؟ قال :
لا ، فزاده ، قال : أرضيت ؟ قال: نعم (٤) .
وروى أبو يعلى برجال الصحيح ، وأبو بكر أحمد بن عمر بن أبى عاصم بسند صحيح ،
عن ابن عمر رضى الله تعالى عنه ، أن رجلا كان يُلقَّب حمارا وكان يُهدى لرسول الله أَّڼ
العُكّة (٥) من السمن ، والعگّة من العسل فإذا جاء صاحبها يتقاضاه جاء به إلى رسول
(١) مجمع الزوائد (٤ : ١٤٧) وما بين المعكوفين منه.
والرواية عن النبى ◌َّه هنا تختلف عما أورده ابن ماجه (٢ : ١١١٧).
ففى الرواية الأولى يروى الخبر عن عبد الله بن بشر وأن أمه بعثته إلى النبى بقطف من العنب فأكله. قال: ( فأكلته
قبل أن أبلغہ إلی النبى ... ٹڑ)).
وما رواه ابن ماجه عن النعمان بن بشير قال: أهدى للنبى 18 عنب من الطائف فدعانى فقال: خذ هذا العنقود
فأبلغه أمك. فأكلته قبل أن أبلغه إياها، فلما كان بعد ليال قال لى: ما فعل العنقود ؟ هل أبلغته أمك ؟ قلت: لا.
فسمانى غُدَر. فالاختلاف ظاهر.
(٢) الغدر: ترك الوفاء وبابه (ضرب) فهو غادر. وغُدر بوزن (عمر) أكثر ما يستعمل فى النداء بالشتم فيقال: ياغدر .
(٣) الخبر والحديث فى السيل الجرار (٣: ٣٠٤).
(٤) تمام الحديث بعد هذا كما فى مجمع الزوائد والسيل الجرار ((قال النبى 388: لقد هممت أن لا اتَّهِب هيةٍ إلا من
قرشی أو أنصارى أو ثقفى ».
وفى مختصر سنن أبي داود (٥: ١٨٧) أن النبى وَّؤؤ قال: ((وأيم الله لا أقبل هدية بعد يومى هذا من أحد إلا أن
یکون مهاجرًا قرشیًا، أو أنصاریًا أو دوسیًا أو ثقيفًا ».
وانظر مجمع الزوائد (٤ : ١٤٨).
(٥) قال ابن الأثير فى النهاية: العكة ( من السمن والعسل): وعاء من جلود مستدير يختص بهما، وانظر لسان العرب.
(عكك).
٤٦
الله ◌َر، فيقول يا رسول الله أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد رسول الله وَ ليل على أن يبتسم،
ويأمر به فيعطى (١).
روى الطبرانى عن أم سَلَمة ، والإمام أحمد برجال الصحيح ، وأبو يعلى والبزار عن عائشة
رضى الله تعالى عنها قالت: قالت أم سُنْبلة: أهديت رسول الله وَّر هديّة، وقالت عائشة:
أهدت أم سُنْبلة (٢) لرسول الله وَّ لبنا فلم تجده، فقلت لها: إن رسول الله وَ ل# قد نهانا أن
نأكل من طعام الأعراب ، فدخل رسول الله يَّر وأبو بكر معه فقال : ما هذا معك يا أم
سُنبلة؟ فقالت : لبن أهديت لك يا رسول الله . فقال : اسْكبى يا أم سُنبلة فسكبت [ فقال:
ناولى أبا بكر ففعلت] فقال: ناولى عائشة، فناولتها فشَرِبت . فقال : اسكبی أم سنبلة،
فسكبت، فناولته رسول الله وَ لا فشرب، فقالت عائشة: يشرب رسول الله صل من لبن
أَسلم(٣) وأبردها على الكبد . يا رسول الله ، قد كنت حدثت أنك قد نهيت عن طعام
الأعراب، فقال ((يا عائشة: إنهم ليسوا بأعراب، هم أهلُ باديتنا ، ونحن أهل حاضرتهم،
وإذا دعوا أجابوا فليسوا بأعراب)) (٤).
زاد الطبرانى وأعطاها ، وأدى كذا وكذا وذودا [ فاشتراه عبد الله بن حسن بن حسن بن
على بن أبى طالب ، فأعطاها ذودا (٥)] .
وروى الطبرانی برجال الصحيح عن عياض بن عبد الله عن أبيه رضی الله تعالى عنه قال:
رأيت رسول الله وَّله وأهدى له رجل معُكَّة من عسل فقبلها، وقال : احْمٍ شَغْيى فحماه وكتب
له كتابا (٦) .
وروى عبد الرزاق ، عن زيد بن أسلم مُرْسَلا ، قال: لقى النبى ◌َ لّ امرأة تخرج من عند
عائشة ومعها شىء تحمله ، فقال لها : ما هذا؟ قالت : أهديت لعائشة ولم تقبله ، فقال
(١) مجمع الزوائد (٤ : ١٤٨) بلفظه .
(٢) مجمع الزوائد (٤ : ١٤٩) وما بين المعكوفين منه .
(٣) انظر الخبر فى مجمع الزوائد (٤: ١٤٩) ومسند أحمد.
(٤) أسلم: أبو قبيلة فى مراد (اللسان).
(٥) ما بين المعكوفین من مجمع الزوائد (٤: ١٤٨) وفى ز، م (( كذا وكذا وزودا فاشترى عبد الله بن حسن الوادى منهم )
والعبارة محرفة. ( والزود من الإبل ما بين الثنتين إلى التسع).
(٦) مجمع الزوائد (٤ : ١٤٩).
٤٧
النبى * لعائشة: ألا قبلتيه منها مرة واحدة، قالت: يارسول الله إنها محتاجة، وإنها كانت
أحوج إليه منى، قال: فهلا قبلتيه منها وأعطيتها خيراً منه؟
وروى الإمام أحمد وابن حِبّان ، عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رجلا من أهل البادية ،
كان اسمه زاهرا، وكان يُهدى للنبى وَّه الهدية من البادية، فيجهزه رسول الله وَله، إذا أراد
أن يخرج، فقال رسول الله وَ له: ((إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه)) (١).
وروى ابن أبى شيبة عن الرُّبَيّع (٢) بنت مُعوّذ رضى الله تعالى عنها قالت: أتيت رسول الله
وَل* بقناع من رُطَب وأجْرٍ زْعْبٍ (٣)، فأكل منه وأعطانى ملء كفى حليا أو ذهبا ، وقال تَحلَّئْ
به .
وروى الطبرانى بسند ضعيف عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن الحَجَّاج بن عِلَاط
السُّلمى أهدى لرسول اللهِوَ ﴿ سيفه ذا الفقار، ودِحية أهدى له بغلةً شهباء (٤).
الثالث فى قبوله ◌َّل من جماعة من ملوك أهل الكتاب .
قال نزل رسول الله ێ (٥) ...
وروى الإمام أحمد والترمذى وحَسّنه ، عن على رضى الله تعالى عنه قال: أهدى كسرى
لرسول الله وَسّ، فقبل منه، وأهدى له قيصر فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منهم (٦).
وروى ابن أبى شيبة والإمام أحمد عن أنس رضى الله عنه قال: أهدى أُكَيدر (٧) لرَسول الله
وَ جَرَّةٌ مِنْ مَنِّ، فجعل رسول الله ي ليه يعطى أصحابه منها قطعة قطعة ، وأعطى جابرًا
(١) مجمع الزوائد (٩: ٣٦٨). واسم الرجل فيه (زاهر بن حزام).
.(٢) شهدت الربيع ونسوة معها من الأنصار كثيرا من غزوات النبى و 98 قالت: كنا نسقى القوم ونخدمهم ونرد القتلى
والجرحى إلى المدينة (السيل الجرار ٤ : ٥٠٥)
(٣) روى اللسان الحديث ((أهدى إلى النبى وَله ( قناع من رطب وأجرٍ زُغب)) فالقناع: الطبق والأجرى هاهنا: صغار
القثاء. والرّغب من القثاء التى يعلوها مثل زغب الوبر.
(٤) مجمع الزوائد (٤ : ١٥٣) ثم عقب عليه ( رواه الطبرانى وفيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة وهو متروك.
(٥) وردت هذه العبارة فى النسخ الخطية هكذا فى موضعها.
(٦) سنن الترمذى (١٠ : ٧١).
(٧) هو أكيدر بن عبد الملك من كنده وكان ملكا على دومة الجندل مدينة قرب تبوك.
٤٨
قطعة، ثم عاد فأعطاه قطعة أخرى ، فقال: يا رسول الله لقد أعطيتنى، فقال: ((هذا لبنات
عبد الله (١)) يعنى أخواته .
وروی أحمد ومسلم عنه قال: أهدی ◌ُگیدر لرسول الله ێ جبة من سندس ، وکان ینھی
عن الحرير ، فعجب الناس منها ، فقال: (( والذي نفس محمد بيده ، إن مناديل سعد بن
مُعَاذ فى الجنة "حسن من هذا(٢))).
وروى الحارث بن أبى أسامة والبزار والطبرانى وابن خُزيمة وإبراهيم الحربى وأبو بكر
أحمد بن عمر بن أبى شيبة بسَندٍ حَسَنٍ صحيح عن بُريدة ، رضى الله تعالى عنه ، قال:
أهدى أميرُ القِبط إلى النبى وَّ ر جاريتين أختين، وبغلة، فكان يركب البغلة بالمدينة واتَّخذ
إحدى الجاريتين لنفسه ، فولدت إبراهيم ، ووهب الأخرى لحسان بن ثابت فولدت له
محمدا (٣) .
وروى البزار عن أنس رضى الله تعالى عنه ، أن ملك ذِى يَزَن أهدى لرسول الله ◌َّ جَرّة من
مَنَّ فَقَبِلُها (٤).
وروى الطبرانى برجال ثقات ، عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: أهدى المقوقس
ملك القبط إلى رسول الله وَ لفي مكحلة عيدان شاميّة ومرآة ومشطا (٥).
وروى البزار عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: أهدى المقوقس لرسول الله وَلفقه
قَدَح قوایر (٦) .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ، قال: كسانى رسول
الله # حلة من حُلل السيراء مما (٧) اهدی له فيروز .
(١) مجمع الزوائد (٤: ١٥٣).
(٢) صحيح البخارى (٤: ٣٣٩) وقد رواه عن أنس رضى الله عنه ثم رواه فى (٩: ١٧٠) عن البراء ولفظه قال: أهدى
للنبى 8# ثوب حرير فجعلنا نلمسه ونتعجب منه فقال النبى أتعجبون من هذا قلنا نعم. قال: مناديل سعد ... )
ولفظه « أهدي )) دون ذکر لمن أهدى الهدية.
(٣) مجمع الزوائد (٤: ١٥٢). وفيه ((وهبها لحسان بن ثابت وهى أم عبد الرحمن)).
(٤) مجمع الزوائد (٤: ١٥٢).
(٥) المصدر السابق (٤: ١٥٢).
(٦) المصدر السابق ( ٤: ١٥٢).
(٧) السيراء: نوع من البرود يخالطه حرير . جاء فى اللسان وفى الحديث أهدى إليه أكيدر دومة الجندل حلة سيراء.
( ٤ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩ )
٤٩
وروى البخارى عن أبى حُميد الساعدى رضى الله تعالى عنه قال: غزونا مع رسول الله وَلهو
تبوك، وأهدى ملك أيْلَةَ للنبى وَ ل بغلة بيضاء، وكساه بُردا، وكتب (١) له ببحرهم.
ورواه مسلم بلفظ ، جاء صاحب أيلة إلى رسول الله ◌َله بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء ،
فکتب إلیه رسول الله ێ ، وأهدی له بُردا .
وروى إبراهيم الحربى فى كتاب هدايا الأموال ، عن على رضى الله تعالى عنه قال(٢):
أهدى يوحنا بن رويه إلى رسول الله وم له بغلة بيضاء.
وروى أبو داود عن أنس رضى الله تعالى عنه (٢) أن ملك الروم أهدى إلى رسول الله وَّ
جُبّة من سُندس .
الرابع فى رده ◌َلتر الهدية لأمير وسيرته فى هدية الأمراء وعدم قبوله الصدقة.
روى الإمامان الشافعى وأحمد والشيخان ، عن الصَّعْب بن جَثَّامة رضى الله تعالى عنه أنه
أهدى لرسول الله و ◌ّر حمارا وَحْشيًّا وهو بالأبواء أو بِوَدّان(٣) [ وهو مُخْرِم] (٤) فردّه عليه ،
فلما رأى (٥) ما فى وجهه ، وفى رواية ، ما فى وجهى من الكراهة ، قال: ليس بنا رد عليك،
وفى رواية، أمَا إِنَّا لم نرده إليك إلّ أَنَّا حُرُم(٦).
وروى الشيخان عن أبى حُميد الساعدى رضى الله تعالى عنه قال: استعمل رسول الله وَله
رجلا من الأزْد يقال له ابن اللُّتَبِيّة (٧) [على الصدقة] (٨) فلما قدم قال: هذا لكم ، وهذا
(١) صحيح البخارى (٥: ٢٤١)، (٤: ٣٣٨) وفى الأصل (فكساه) (وكتب لهم) وأثبتنا رواية البخارى ومعنى (كتب له
ببحرهم) أى باقرار أهل هذا البحر بالجزية .
(٢) - (٢) ما بين الرقمين سقط فى م.
(٣) صحيح البخارى (٤: ٣١٣، ٣٢٦) والأبواء: قرية من أعمال المدينة بينها وبين الجحفة ثلاثة وعشرون ميلا.
وودّان: موضع قريب من الجحفة .
(٤) ما بين المعكوفين من البخارى.
(٥) العبارة فى صحيح البخارى (٤: ٣٢٦) ((قال صعب: فلما عرف فى وجهى ردَّه هديتى قال ليس بنا ردٌّ عليك ولكنَّا
حُرُم ... )).
(٦) وهذا هو لفظ الحديث فى صحيح البخارى.
(٧) هذه رواية مسلم (٣: ٤٦٣) وفى صحيح البخارى (٤: ٣٢٦) ((ابن الأتبية)) وقال فى الحاشية (٦): بالهمزة
المضمومة والتاء الساكنة: قال القسطلانى: قال الكرمانى: الأصح أنه اللتبية، بضم اللام نسبة إلى بنى لُتب قبيلة
معروفة واسمه عبد الله .
(٨) ما بين المعكوفين عن صحيحى مسلم والبخارى.
أهدى إليَّ. قال: ((فهلا جلس فى بيت أبيه أو بيت أمه فينظر، أيهدى إليه أم لا؟ والذى
نفسى بيده ، لا يأخذ [ أحد ] منه شيئا إلا جاء به يومَ القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيراً
له رُغاء، أو بقرةً لها خُوار، أو شاةً تَيْعَر (١)، ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرة (٢) إبطيه، اللهم
هل بَّغت [ اللهم هل بلغت؟ ثلاثا] .
وروى ابن سعد عن أبى هريرة رضى الله عنه ، وعون بن عبد الله حبيب بن عبد الرحمن ،
ورشيد بن مالك، قالوا: كان رسول الله وَّل﴿ إذا أتى بطعام أو غيره، قال: ((صدقة أم هدية
(٣)؟ فإن قيل صدقة صرفها إلى أهل الصُّفّة ، أو قال: كلوا ولم يأكل ، وإن قالوا: هدية أمر
بها فوضعت ، ثم أهدى أهل الصفة)) منها . ولفظ أبى هريرة قبل الهدية ولم يقبل الصدقة .
وتقدمت قصة سليمان فى أوائل الكتاب(*).
الخامس فى رده عليه هدية المشركين .
روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذى وصحَّحه وأبو بكر أحمد بن عمر بن أبى عاصم فى
کتاب الهدايا عن عِیاض بن حمار المجاشعی ، رضی الله تعالى عنه وکان بینه وبین رسول
الله وَّهِ معرفة قبل أن يُبْعَث، فلما بُعث أهدى إليه هدية، أحسبها ؛ إيلاً، فأبى أن يقبلها ،
وقال: إنا لا نقبل زَبْد (٤)المشركين، قال: قلت: وما زَبْد المشركين؟ قال: رِفدهم،
هديتهم .
(١) الرغاء: صوت الإبل. والخوار: صوت البقر. وتيعر: تصوت.
(٢) عفرة إبطية: بياضهما المشوب بالسمرة.
(٣) صحيح البخارى ( ٤: ٣١٥) مع اختلاف يسير وصحيح مسلم (٣: ١٤٦٣) بروايتين عن أبى حميد مع اختلاف فى
بعض الألفاظ.
(٤) مجمع الزوائد (٤: ١٥٢) ولفظ الحديث فيه (إنى أكره رفد المشركين) وانظر سنن أبي داود (٣: ١٧٣، ولسان
العرب ( زبد ) وقد روى الحديث بلفظه.
(٥) ورد هذا اللفظ فى سنن أبى داود (٣: ١٧٣) وسنن الترمذى (١٠ : ٧٣) وقد روى الحديث بلفظه.
(*) هو سليمان بن حرب. وقد ذكره البخاري (٤: ٣١٧) فى خبر طويل عن عائشة وأن الناس كان يتحرون بهداياهم حين
يكون الرسول 8# فى بيت عائشة رضى الله عنها.
٥١
وفى لفظ أَهديتُ لرسول الله وَ ليهِ ناقة، أو هدية فقال لى: أسْلمتَ(٥)؟ قلت: لا قال:
((إنى نُهيت أن أقبل رَّبْد المشركين)).
وروى موسى بن عُقبة ، رضى الله تعالى عنه ، بسند رجاله ثقات ، عن عبد الرحمن بن
كعب بن مالك ورجاله من أهل الكتاب مرسَلا ، أن عامر بن مالك الذى يدعَى ملاعب
الأسنة ، قَدِم على رسول الله ◌َّل، وهو مشرك، فأهدى له، فقال: إنى لا أقبل هدية
المشركين (١).
وروى البزارُ عن عامر بن مالك ، الذى يدعَى مُلاعبَ الأسنة رضى الله تعالى عنه ، قال:
قدمت على رسول الله وَ لي بهدية فقال: (( إنا لا نقبل هدية لمشرك (٢).
وروى الإمام أحمد والطبرانى ، برجال ثقات ، عن عِرَاك بن مالك بن حكيم بن حزام ،
رضى الله تعالى عنه ، قال: كان محمد أحبَّ رجل فى الناس إلىّ فى الجاهلية ، فلما تنبّأ ،
وخرج إلى المدینة شهد حکیم بن حزام الموسم وهو كافر ، فوجد حلَّة لذِی یزَن (٣) تُباع،
فاشتراها بخمسين دينارا ، ليهديها لرسول الله وَطير، فقدم بها عليه المدينة ، فأراده على
قَبْضها هدية فأبى ، قال عبد الله: حِسبته قال: ((إنا لا نقبل شيئا من المشركين ، ولكن إن
شئت أخذناها بالثمن))، فأعطيته إياها حين أتَى علىَّ الهديَّة .
زاد الطبرانى ، فلبسها فرأيتها عليه على المنبر ، فلم أر شيئاً أحسَن منه فيها يومئذ ، ثم
أعطاها أسامة بن زيد ، فرآها حكيمٌ على أسامة ، فقال: يا أسامة، أنت تلبَس حُلّة ذى يزن؟
فقال نعم ، والله لأنا خيرٌ (٤) من ذى يزن ولأبى خيرٌ من أبيه، فانطلقت إلى أهل مكة
أُعجبهم (٥) بقول أسامة .
(١) مجمع الزوائد (٤: ١٥٢).
(٢) مجمع الزوائد (٤: ١٥٢).
(٣)ذى يزن : ملك اليمن .
(٤) مجمع الزوائد (٤ : ١٥٢).
(٥) أعجبه الأمر: حمله على العجب.
٥٢
السادس
فى امتناعه من قبول هدية غير قريش والأنصار وثقيف وَدَوس وأَسْلَم، وأمره بَلهـ بعد
قصة الشاة المسمومة - (١) من أهدى له هدية ، ولم يثق به أن يأكل منها ، وسؤاله بعض
أصحابه ، أن يهب له دابّة أو رفيقا .
روى الإمام أحمد والترمذى والحارث بن أبى أسامة والبخارى فى الأدب ، عن أبى هريرة
رضى الله تعالى عنه قال: أهدى رجل من بنى فزارة - وفى لفظ - أن أعرابيا أهدى لرسول الله
وَلّ ناقة، وفى لفظ بَكْرة ، فعوضة فسخِطه ، وفى لفظ فعوضه منها ست بَكْرات فسخِط ،
فبلغ ذلك رسول الله وَّةٍ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن فلانا أهدى إلى ناقة أعرفها
كما أعرف [ بعض ] أهلى ، ذهبتْ منا يوم رعينا فعوضته ست بَكُرات ، فظل ساخطا ، لقد
همَمَت ألّ أقبل هدية إلا من قرشىٍّ أو أنصارى أو ثَقَفى أوَ دَوسِىّ، وفى لفظ فسمعت رسول
الله ◌ٍَّ على المنبر يقول: يُهدى أحدكم فأعوضَه بقدر ما عندى، ثم يتسخطه ؟ وأَيْمُ الله لا
أقبل بعد عامى هذا هدية إلا من قرشيٍّ أو أنصاريٍّ أو ثقفى أو دَوْسيّ)) (٢)، ورواه أبو دود
والنسائى مختصرا .
وروى أبو يعلى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قال: سمعت رسول الله وَلا يقول: لا
أقبل هدية من أعرابى ، فجاءته أم سُنبلة الأعرابية(٣) .. الحديث المتقدم أول الباب.
وروى الإمام أحمد والطبرانى وابن أبى شيبة عن يعلى بن مُرة رضى الله تعالى عنه ، أن
رسول الله وَّه قال الرجل: هَبْ لى هذا البعير، قال: هو لك يا رسول الله، فوَسَمه سَمة (٤)
الصدقة ، ثم بعث به .
(١)انظر صحيح البخارى (٤: ٣٣٩) وقصة الشاة المسمومة فى صحيح البخارى (٥: ٢٤٥).
(٢) سنن أبي داود (٣: ٢٩١).
(٣) انظر ما سبق (ص ٤٧ ).
(٤) أى جعل عليه علامة كعلامة إبل الصدقة. وانظر عمدة القاري (١٣ : ١٦٧).
٥٣
..
تنبهات
عياض: بكسر العين المهملة وتخفيف المثناة التحتية وبضاد ومعجمة .
حمَار: بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم .
فى رده وَّي، هديته مع قبوله لهدية غيره من الكفار (١)، مخالف مخالف ، قال
الخطابى(٢) يُشبه أن يكون الحديث منسوخا لأنه قبل هدية غير واحد من المشركين فقد
أهدى له المُقوقس مارية والبغلة ، وأهدى له أكيدر دومة فقبل منهما ، وقيل: إنما رد هديته
ليغيظه بردِّها فيحمله على الإسلام ، فقبل منهما . وقيل: إنما رد هديته ليغيظه بردها فيحمله
على الإسلام . وقيل: ردَّها لأن للهدية موضعا من القلب. وقد روى: ((تهادوا تحابوا)).
ولا يجوز عليه الصلاة والسلام أن يميل بقلبه إلى مشرك .
فردَها قطعا لسبب الميل ، وليس ذلك مخالفا لقبوله هدیة المقوقس وأکیدر دومة
٠
ونحوهما، لأنهم أهل كتاب (٣) وليسوا بمشركين ، وقد أبيح لنا طعامُ أهل الكتاب،
ونكاحُهم ، وذلك خلاف أهل الشرك .
وقال البيهقى: يحتملُ ردهُ هديَّته التحريم ، ويحتمل التنزيه ، والأخبار فى قبول هدایاهم
أصحُّ وأكثر .
وقال الحافظ: جمع الطبرى بين هذه الأحاديث بأن الامتناع فيما أهدى له خاصة والقبول
فيما أهدى للمسلمين. وفيه نظر ، لأن جملة أدلة الجواز ما وقعت الهدية له خاصة.
وجمع غيره بأن الامتناع فى حق من يريد بهديته التودد والموالاة ، والقبول فى حق من
يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام ، وهذا أقوى من الأول .
(١) انظر ما سبق (ص ٥١) ورد الرسول 388 هدية عياض بن حمار المجاشعي.
(٢) قال فى اللسان بعد أن ذكر الحديث (لا نقبل زيد المشتركين) قال ابن الأثير: يشبه أن يكون هذا الحديث منسوغا
لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين، أهدى له المقوقس مارية والبغلة ... )) إلخ الخبر، فالخبر فى اللسان مروى
عن ابن الأثير وليس عن الخطابى.
(٣) وردت هذه العبارة فیما نقله اللسان عن ابن الأثير.
٥٤
وقيل يُحمل القبول فى حق من كانٍ من أهل الكتاب ، والرد على من كان من أهل
الأوثان .
وقيل يمتنع ذلك لغيره من الأمراء ، وأن ذلك من خصائصه ، وادعى بعضهم نسخ المنع
بأحاديث القبول ، ومنهم من عكس ، وهذه الأوجه الثلاثة ضعيفة ، فالنسخ لا يثبت
بالاحتمال ولا التخصيص (١).
الثانى فى بيان غريب ما سبق
کراع : بکاف فراء فألف فعین مهملة : قیل هو اسم مکان ، ولا يثبت . ویرده حديث أنس
الآتى بعده .
القِطف : بقاف مكسورة فطاء مهملة ساكنة ففاء: العنقود .
غُدَر : بغين معجمة مضمومة فدال مهملة مفتوحة: مَعْدول عن غادر للمبالغة وللأنثى
غَدَارِ كقَطَّامٍ ، وهما مختصان بالنداء فى الغالب .
المُكَّة: بعين مضمومة فكاف مفتوحة فتاء تأنيث: وعاء من جلد مختص بالسمن
والعسل.
البادية : الصحراء ، وقد تقدم تفسيرها مرارا .
الحاضرة: بحاء مهملة فألف فمعجمة مكسورة ، فراء فتاء تأنيث : خلاف البادية .
الأعراب: بفتح الهمزة وسكون العين وراء وألف وآخره موحدة: ساكنة: لا واحد له،
وجمعه أعاريب .
القِناع: بقاف مكسورة فنون فألف فعين مهملة: الطبق الذى يؤكل عليه ، ويقال له قِنْع
الزُّغْب : بزاى مضمومة فغين معجمة ساكنة فموحدة .
الجَرّة: بجيم مفتوحة فراء مشددة فتاء تأنيث : إناء من الخزف والجمع جرار .
المَنّ : بميم مفتوحة فنون: العسل [ الحلو الذى ينزل من السماء ] .
(١) انظر عمدة القاريء (١٣ : ١٦٧).
٥٥
السُندس: بسين مهملة مضمومة فنون ساكنة فدال مهملة فسين مهملة: ما رَقَّ [ من
الحرير .
القبط : بقاف مكسورة موحدة ساكنة وطاء مهملة: أهل مصر .
القَدَح: بقاف فدال مفتوحتين فحاء مهملتين .
أيْلّة: بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية: بلد معروف بساحل البحر بطريق المصريين
إلى مكة ، وهى الآن خراب(١).
ببحرهم : أی ببلدهم تقدم معناه مرارا .
وكذلك: ودَّان شعبه طى الذخائر .
الخوار: بخاء معجمة مضمومة فواو فألف فراء: صوت البقر .
زَبْد المشركين: بفتح الزاى وسكون الباء الموحدة: الرِّفد والعطاء .
البكرة: الفتاة من الإبل ، تقدمت .
٠
(١) أی فی زمان المؤلف.
٥٦
الباب الثانى
فى العطايا ، وفيه أنواع
الأول: فى وعظه من أعطاه شيئا فردَّه ..
الثانى: فى إعطائه وَّ ر شيئا لقوم؛ ليتألفهم للإيمان، وتركِه لآخرين، لوثوقه بإيمانهم.
أُتى بشىء فقسمه ، فأعطى رجالا وترك رجالا فبلغه ......
الثالث: فى إهدائه ◌َّ لجماعة من أصحابه وغيرهم .
روى الإمام أحمد والطبرانى، عن أم كلثوم بنت أبى سَلَمة ، قالت لمَّا: تزوج رسول الله
وَّ أم سلَمَة، قال لها: «إنى قد أهديت إلى النجاشى حُلَّة، وأواقٍ من مِسْك ، ولا أرى
النجاشى إلا قد مات، ولا أرى هديتى إلا مَردودة علىّ { فإن رُدَّت علىَّ ] فهى لك، فكان
كما قال، وَ لَّ، ورُدَّت عليه هديته، فأعطى كلَّ امرأة من نسائه أُوقيَّة مِسْك، وأعطى أم
سلمة بقية المسك والحلَّة (١).
ورواه مسدّد والإمام أحمد ، وأبو يَعلى ، وابن حبان والحاكم عن أم سلمة رضى الله عنها.
(١) مجمع الزوائد (٤: ١٤٨) وما بين الحاصرتين منه.
٥٧
الباب الثالث
فى سيرته ◌ٍَّ فى الإقطاع " وفيه أنواع
الأول: فى إقطاعه ◌َّ جماعةٌ.
روى الإمام أحمد والترمذى، وأبو داود عن وائل بن حُجْر رضى الله تعالى عنه ، ((أن
رسول اللّه ◌َلل أقطعه أرضاً [بحضرموت]، وأرسل معه معاوية ليقْتطعه إياها)) (١)، فقال له
معاوية: أَردِفْنى خلفك قال: لستَ من أرداف الملوك، فقلت: أعطنى نعلك ، فقال:
انتعل ظل ناقتى ، فلما استخلف معاوية أتيته فأقعدنى معه على البساط .
وروى الإمام الشافعى عن يحيى بن جَعدة - رحمه الله تعالى - قال: لما قدم رسول الله وَل
المدينة، أقطع الناس الدُّورَ (٢) فقال حَىٌّ من بنى زُهرةَ يقال لهم: بنو عبد بنُ زهرة نگُب عنا
ابن أم عَبْد ، فقال رسول الله وَِّ ((فلم ابتَعَثنى الله إذنْ. إن الله لا يقدسْ أمةً لا يؤخذ
للضعيف فيهم حقه )) .
وروى البخارى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: دعا رسول الله وَّر الأنصار ليقطع لهم
بالبحرين ، فقالت الأنصار: حتى تَقْطع لإخواننا المهاجرين ، مثل الذى تقطع لنا ؟ فلم
يكن من ذلك عند رسول الله وَثّر، فقال: (( سترون بعدى أُثْرة، فاصبروا حتى (٣) تلقونى)).
وروى الطبرانى عن بلال بن الحارث - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله مَ ليل ، أقطعه هذه
القطيعة وكتب له، بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله وَ له بلالَ
(*) قال فى عمدة القارىء (١٥: ٨٦): الإقطاع (بكسر الهمزة تسويغ الإمام شيئًا من مال الله لمن يراه أهلا لذلك.
وأكثر ما يستعمل فى إقطاع الأرض .
(١) مختصر سنن أبى داود للمنذرى (٤ : ٣٥٨) وما بعده لم يرد فى المختصر .
(٢) انظر مسند الشافعى (٣٨١) ومجمع الزوائد (٤: ١٩٧) وراويته (( أقطع الناس الدور وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع
فقال له أصحابه: يا رسول الله نكبه عنا قال: فلم بعثنى الله إذن ... ونكب: أى نخُّه عنا.
(٣) صحيح البخارى (٥: ٢٤٢) ولفظه (( .. فقالوا: لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها فقال: ذاك لهم ما شاء
الله على ذلك يقولون له . قال : .... )).
٠٠
٥٨
ابن الحارث، أعطاه معادَنَ القَبَليَّه غَوريَّها وجَلْسِيَّها (١) وذات النُّصب حيث يصلح الزرع من
قُدْس ، إن كان صادقا ، (وكتب معاوية ) .
وروى الإمام أحمد عن عمر بن عوف المزنى ، وابن عباس رضى الله تعالى عنهما ، ((أن
رسول الله وتقييم أقطع بلال بن الحارث المزنى معادن القَبَلية جلسيها وغوريها ، وحيث يصلح
الزرع من قُدْس ولمّ يعطه حق مسلم (٢) وكتب له النبى وَّ هذا ما أعطى رسول الله تَّ بلال
ابن الحارث المزنى أعطاه معادن القبلية جَلْسيها وغَوْريها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم
يعطه حق مسلم))(٢). وكتب أبى ابن كعب .
وروى الإمام مالك عن ربيعه بن عبد الرحمن - رحمه الله تعالى - عن غير واحد من
علمائهم ، أن رسول الله يَله أقطع لبلال بن الحارث معادن القبلية وهى من ناحية الفُرع ،
فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم (٣).
وروى أبو يعلى عن يحيى بن عمرو بن يحيى بن سلمة الهُذلَى ، عن أبيه عن جده عن
أبیه ، أن رسول الله ێے کتب إلی قیس الأرحى: باسمك اللهم من محمد رسول الله ێ} إلى
قيس بن مالك سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، أما بعد فإنى أستعليك على
قومك، عربيّهم وعجمهم ، وجمهورهم ومواليهم وحواشيهم ، أقطعتك من ذرة بشار مائتى
صاع ومن زيت خيزان مائتى صاع ، صار ذلك لك ولعقبك من بعدك ، أبدا أبدا أبدا . قول
رسول الله ﴿ أبدا أبدا أبدا، أحب إلى. إنى لأرجو أن يبقى عقبى أبدا . عربيُّهم أهل
البادية ، وجمهورهم أهل القُرى .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله وير، ((أقطع
(١) معادن القَبليَّةَ جَلسيَّها وغَوريَّها، قال ابن الأثير: الغور: ما انخفض من الأرض. والجَلْس: ما ارتفع منها. وفى
معجم البلدان: الجلس ( بالفتح ) الغليظ من الأرض. وانظر مختصر السنن للمنذرى (٤: ٢٥٨ -٢٦٠).
والقبلية: منسوبة إلى (قبل) بفتح القاف والباء وهى ناحية من ساحل البحر الأحمر وقيل: هى من ناحية الفُرع وهو
موضع بين نخله والمدينة (اللسان - قبل) وانظر سنن أبي داود (٣: ١٧٤).
(٢) - (٢) ما بين الرقمين سقط فى م .
(٣) سنن أبي داود (٣: ١٧٣). ومسند أحمد (٤ حديث ٢٧٨٦).
٥٩
الزبير حُضر (١) فرسه)» بأرض يقال لها داوىّ (٢)، فأجرى الفرس حتى قام ثم رمى بطوقه
فقال أعطوه من حيث بلغ السوط (٣).
وروى اسحاق بن راهويه ، برجال ثقات منقطعا عن أبى جعفر رحمه الله تعالى قال: جاء
العباس إلى عمر رضى الله تعالى عنهما فقال: إن رسول الله ولو أقطعنى البحرين، قال: من
يشهد لك ؟ قال: المغيرة بن قَعْبه .
وروى أبو داود عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله تعالى عنها أن رسول اللّه ◌َا و ، أقطع
الزبير نخلا (٤).
وروى الشيخان عنها أن رسول الله وتلم أقطع الزبير أرضا ، وهى على ثلاثة فراسخ .
وروى البخارى عن عَزْرَة (٥) رحمه الله تعالى عنه أن رسول الله ي طر أقطع الزبير أرضا من
أموال بنى النضير .
ورُوى أيضا عن عمر بن حُريث، رضى الله تعالى عنه قال: خَطَّ لى رسول الله وَ﴾ [ دارًا ]
بالمدينة بقوس ، ((وقال أزيدك أزيدك)) (٦).
وروى الطبرانى والبغوى ، برجال ثقات عن مُجَّاعة بن مرارة رضى الله تعالى عنه قال:
أعطى رسول وَلِ مُجّاعة بن مرارة: أرضا باليمامة يقال لها الغورة وکتب له بذلك كتابا من
((محمد رسول الله ◌َ ◌ّي لمجّاعة بين مَرارة من بنى سلمى أنى قد أعطيتك الغورة فمن خالفنى
فيها فالنار))، وكتب يزيد .
وروى ابن أبى حاتم والطبرانى وسماه عن عُثَيم بمثلثة ، ويقال بالفُوَقية مصغّرا ، ويقال
عُسُّ بضم العين المهملة ، وتشديد السين المهملة ابن لبيد العذرى رضى الله تعالى عنه ، أنه
استقطع رسول الله وَ ليل أرضا بوادى القُرى، فأقطعه إياها، فهى إلى الآن تسمى - بويرة عُس
(١) الخُضر والإحضار: ارتفاع الفرس فى عذوه. قال فى اللسان: ((ومنه الحديث أنه أقطع الزبير حضر فرسه ، وانظر
مختصر سنن أبى داود ( ٤: ٢٦٤) وسنن أبى داود (٣ : ١٧٨).
(٢) الدَّوّ: الفلاة الواسعة وقيل دويَّة وداويّة اذا كانت بعيدة الأطراف مستوية واسعة (اللسان والقاموس - دوى).
(٣) هذه رواية سنن أبى داود (٣: ١٧١) ومختصر سنن أبى داود وفى ز، م ((الصوت)) تحريف.
(٤) سنن أبى داود (٣: ١٧٧).
(٥) هو عزْرة بن ثابت الأنصارى (البخارى ٤: ٣١٩).
(٦) سنن أبي داود (٣: ١٧٣) ومختصر السنن للمنذرى (٤: ٢٥٨) وما بين الحاضرتين منهما .
٦٠