النص المفهرس

صفحات 641-660

- ٦٤١ -
فكان جملة الهدى الذى قدم به على من اليمن والذى ساقه رسول الله عَ م من المدينة مائة
بدنة ، وكان يصلى مدة مقامه هنا إلى يوم الروية بمنزله الذى هو نازل فيه بالمسلمين(١) بظاهر
مكة ، فأقام [ بظاهر مكة](٢) أربعة أيام يقْصُر الصلاة. الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء(٣).
قلت : ولم يَعُد إلى الكعبة كما فى الصحيح عن ابن عباس (٤) .
وفى حديث أبى جحيفة عند الإِمام أحمد، والشيخين، أنه أتى رسول الله عَ ليه بالأبطح
وهو فى قبة له حمراء فخرج بلال بفضل وَضُوئه فمن ناضح ومن نائل ، قال : فأذّن بلال ،
فكنت أتَّبع فاه هاهنا وهاهنا - يعنى يمينا وشمالا - ثم خرج بلال بالعَنَزَة بين يديه ، فخرج
رسول الله عَّ له وعليه حلة(٦) حمراء ، فكأنى أنظر إلى بريق ساقَيْه ، فصلى بنا الظهر والعصر
ركعتين ركعتين تَمُرّ المرأة والكلب والحمار من وراء العَنَزَة ، فقام الناس فجعلوا يأخذون بيده
فيمسحون بها وجوههم ، قال : فأخذت يده فوضعتها على وجهى ، فإذا هى أبرد من الثلج ،
وأطيب ريحا من المسك ، والله تعالى أعلم(٧).
قلت : قال : ابن سعد فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكة بعد الظهر (٨) [ فلما
كان يوم الخميس](٩) ضُحِّى توجه بمن معه من المسلمين إلى مِنى فأَحْرم بالحج من كان أُحَلّ
منهم (١٠) فى رحالهم، ولم يدخلوا المسجد فأحْرِمُوا منه، بل أحرموا ومكة خلف ظهورهم.
فلما وصل إلى منى نزل بها فصلى بها الظهر والعصر ، وبات بها ، وكانت ليلة الجمعة ، فلما طلعت
[ الشمس](١١) ساروا منها إلى عرفة وأخذ على طريق ضب على يمين [طريق](١٢) الناس اليوم،
وكان من الصحابة المُلَبِىِّ والمُكَبِرِّ، وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء(١٣).
(١) فى ز: بالسطين وفى الباقى بالسفين والتصويب من الهدى ٢٢١/١.
(٢) استكمال من الرجع .
(٣) زاد المعاد .
(٤) البخارى بشرح فتح البارى ٤٨٥/٣ .
(٥) زيادة من ز .
(٦) فيما عدا ز : جبة حمراء.
(٧) مسند أحمد ٣٠٩/٤ وأخرجاه فى الصلاة: البخارى ٤٨٥/١ ومسلم ١٣٧/٢.
(٨) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٢٥/٢ وما بين معكوفين استكمال من ز وهى تتفق مع المرجع .
(٩) الزيادة من ز ما عدا قوله : يوم الخميس فكانت يوم التروية . • التصويب من زاد المعاد.
(١٠) فى الأصول : أهل .
(١١) لم ترد فى ز .
(١٢) استكمال من المرجع .
(١٣) زاد المعاد ٢٢١/١.
( م ٤١ - سبل الهدى والرشاد جـ ٨ )

- ٦٤٢ -
قلت : وفى حديث ابن عباس قال: غدا رسول الله عَ لِ يوم عرفة من منى، فلما
انبعثت به راحلته وعليها قطيفة قد اشتريت بأربعة دراهم، قال: ((اللهم اجعله حجا
مبرورًا، لا رياء فيه ولا سمعة)) رواه الطبرانى بسند جيد(١).
وفى حديث جابر ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت [قريش]
تصنع فى الجاهلية ، فسار رسول الله عَ لّهِ حتى أتى نَمَرَةٍ، فوجد الْقُبَّة قد ضربت له هناك
بأمره فنزل فيها ، حتى إذا زالت الشمس أمَر بناقته [القصواء](٢) فُرُحِلَتْ له فأتى بطن الوادى
من أرض عرفة (٣) .
قال ابن سعد: فوقف بالهضبَات من عرفات وقال: (( كلُّ عرفة (٤) موقفٌ إلا يطن
عُرَنة (٥)) [أى بالنون قال ابن تيمية وهو يعنى بطن عرنة ](٢) وادى من حدود عرفة .
فخطب الناس قبل الصلاة على راحلته خطبة عظيمة(٦) .
قلت وهو قائم فى الركابيْن - كما عند أبى داود - عن العَدّاء بن خالد - رضى الله تعالى
عنه(٧) .
ونص الخطبة بعد الحمد لله (٨)، والثناء عليه، أيها الناس: إنّ دِمَاءكم وأُمْوالكم عليكم ..
حرام إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا ، فى بلدكم هذا ، وإنكم
ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، وقد بَلَّعْتُ ، فمن كانت عنده أمانة فلیردها لمن ائتمنه
عليها ، ألا إن كل شىء من أمر الجاهلية موضوع [تحت قدمىّ](٩) ، وإِن أول دمائكم أضع ،
وفى رواية : وإن أول دم أضع من دِمائنا دمُ ربيعة ، وفى رواية : دم ابن ربيعة بن الحارث بن
عبد المطلب ، وكان مسترضعا فى بنى سعد بن بكر [فقتلته هذيل](١٠).
(١) جمع الجوامع ٣٦٤٩/١ .
(٢) زيادة من ز ..
(٣) مسلم بشرح النووى ٣٤٣/٣ وفى شرح النووى : أن قريشا كانت فى الجاهلية تقف بالمشعر الحرام، وهو جبل فى المزدلفة يقال
له قزح، فتجاوزه النبى معَ له إلى عرفات، لأن الله تعالى أمره بذلك، (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) أى سائر العرب غير قريش ، وإنما
كانت قريش تقف بالمزدلفة لأنها من الحرم ، وكانوا يقولون : نحن أهل حرم الله فلا نخرج منه .
(٤) فيما عدا ز : عرفات .
(٥) الطبقات الكبرى ١٢٥/٢ .
(٦) زاد المعاد ٢٢١/١.
(٧) سنن أبى داود ١٨٩/٢ .
(٨) فى ز : حمد الله .
(٩) استكمال من مسلم .
(١٠) فى الأصول : هوازن والتصويب من مسلم ٣٤٤/٣.
:

- ٦٤٣ -
وعند ابن إسحاق ، والنسائى ، فى بنى ليث فقتلته هذيل ، فهو أول ما أبداً به من دماء
الجاهلية ، وإن كل ربا موضوع، ولكم رؤوس أموالكم لا تظْلِمُون ولا تُظْلَمُونَ(١) قضى الله
أنه لا ربا ، وإن أول ربا أَضَع ربا العباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله .
[ أما بعد ](٢) أيها الناس الشيطان قد يئس أن يُعْبَد بأرْضكم هذه أبدًا ولكنه إنْ يطمع(٣)
فيما سوى ذلك فقد رضى بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم .
أيها الناس إن النَّسِىء زيادة فى الكفر ، يُضل به الذين كفروا يُحلونه عاما ، ويحرمونه
عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله ، وإن الزمان قد استدار
كهيئته يوم خلق السموات والأرض ، السَّنةُ اثنا عشر شهرا ، وفى رواية ((إن عدة الشهور
عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حُرُم ، ثلاثة متوالية : ذى القعدة وذى الحجة والمحرم ،
ورجب مضر الذي بين جُمادى وشعبان)).
اُما بعد أيها الناس : «اتقوا الله واستوصوا بالنساء خيرا ، قإنّهن عندكم عوان لا يَمْلِكْن
لأنفسهن شيئا وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واسْتحلَلْتُم فروجَهُنَّ بكلمة الله)) . وفى رواية
((بكتاب الله ، ولكم عليهن حق ، ولهن عليكم حق ، لكم عليهن ألا يُوطِئن فُرُشكم(٤) أحدًا
تكرهونه ، وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فَعلْن فإن الله قد أُذُنَ لكم أن تهجروهن فى
المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن انتهَيْن فلهن عليكم رزقهن وكسوتهن
بالمعروف .
فاعقلوا أيها الناس قولى - [فإنى] (٢) قد بلغت - وقد تركت فيكم مالن(٥) تضلوا بعدى
أبدًا - إن اعْتَصمتم به - أمريْن، وفى رواية أمرًا بينا كتاب الله عز وجل وسنة نبيه عَ لّهِ(٦).
(١) فى ا : ولا تظلمون مكررة .
(٢) زيادة من ز .
(٣) فى ز : يطلع . وفى الباقى: يطاع والتصويب من المراجع .
(٤) فيما عدا ز : فروشكم .
(٥) فيما عداز: ما لم .
(٦) إلى هنا يرجع فى النص إلى مسلم بشرح النووى ٣٤٣/٣ وسنن أبى داود ١٨٥/٢ وسنن ابن ماجه ١٠٢٥/٢ وسيرة ابن هشام
مع الروض الأنف ٢٣١/٤ وأخرجه النسائى فى الكبرى كما فى تحفة الأشراف ٢٧١/٢ .
٠٠

- ٦٤٤ -
أيها الناس اسمعوا قولى واعْقلوه ، تَعلَمُن أن كل مسلم أخ لمسلم ، [وفى رواية : أخو
المسلم](١) وأن المسلمين إخوة ، فلا يحل لامرىء من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس ،
فلا تُظْلُمُن أنفسَكم واعلموا أن القلوب لا تغل على ثلاث: إخلاص العمل الله (عز وجل](٢)
ومناصحة أولى الأمر . وعلى لزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ، ومن
تكن الدنيا فِيَّتَه يجعل الله فقْرِه بَيْن عيَنَيْه ويشتت عليه ضَيْعته ، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له ،
ومن تكن الآخرة نيّته يجعل الله غناه فى قلبه ، ويكفيه ضَيْعته وتأتيه الدنيا وهى راغمة ، فرحم
الله امرء سمع مقالتى حتى يبلغه غيره ، فرب حامل فقه وليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو
أفقه منه ، أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلْبسون ، فإن جاء بذنب
لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ، ولا تعذبوهم ، أوصيكم بالجار - حتى أكثر - فقلنا إنه
سيورثه .
أيها الناس : إن الله قد أدى لكل ذى حق حقه، وإنه لا يجوز وصية [لوارث] ،
والولد(٣) للفراش، وللعاهر الحَجَر، ومن ادَّعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه ، فعليه لعنة
الله، والملائكة ، والناس أجمين ، لا يقْبل الله منه صرفا ولا عدلا، العارية مؤدَّاة، والنِحْلة
مردودة ، والدين منقضى(٤) والزعيم غارم .
أما بعد : فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من هاهنا عند غروب الشمس [ حتى
تكون الشمس](١) على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها . هَذْينا مخالف هديهم ،
وكانوا يدفعون من المشعر الحرام عند طلوع الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على
رؤوسها . ويقولون : أشْرق ثَبِير كيما نغير فأخر الله هذه وقدم هذه ، يعنى : قدم المزدلفة
قبل طلوع الشمس ، وأخر عرفة إلى أن تغيب الشمس ، وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغيب(٥)
الشمس ، وندفع من المزدلفة حتى (٦) تطلع الشمس ، هدينا مخالفا لهدى الأوثان والشرك(٧).
(١) زيادة من ز .
(٢) لم ترد فى ز .
(٣) فيما عدا ز: الوالد وما بين معكوفين استكمال من البداية والنهاية ١٥٢/٥.
(٤) فى ز : مقتض ..
(٥) فى ز : تغرب .
(٦) فيما عداز : قبل .
(٧) أشرق ادخل فى الشرق ، وثبير أعظم جيال مكة ، كيما تغير : أى نسرع من المزدلفة من أغار الفرس أى أسرع .

- ٦٤٥ -
قلت : وفى حديث المسور بن مخرمة - رضى الله تعالى عنه - قال : خَطَبَنا رسول الله
عَ طِّ بعرفات فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: فإن أهل الشرك والأوثان [ كانوا](١)
يدفعون من هذا الموضع إذا كانت الشمس على رءوس الجبال كأنها عمائم [الرجال](٢) فى
وجوهها ، وإنا ندفع بعد أن تغيب [وكانوا يدفعون من المشعر الحرام إذا كانت الشمس
منبسطة](١) ، رواه الطبرانى برجال الصحيح(٣).
وأنتم تُسْأَلُون عَنِّ فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك بلغتَ ، وأديتَ ، ونصحتَ ،
فقال : بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ويَنكُّتُها على الناس ((اللهم اشهد ، اللهم اشهد ،
اللهم اشهد . ثلاث مرات(٤) .
قلت : روى البيهقى ، عن ابن عباس - رضى الله [تعالى](٥) عنهما - ((أن رسول الله
عَّ الِّ خطب بعرفات، فلما قال: ((لَبَّك اللهم لبيك، قال: إنما الخير خير الآخرة(٦)).
قال أبو محمد : وأرسَلَت إليه أم الفضل بنت الحارث الهلالية وهى أم عبد الله بن عباس
بقدح لبن فشربه أمام الناس ووَهَّماه فى ذلك وقال: ((إنما كان ذلك بعد ذلك حين وقف بعرفة
كما سيأتى(٧))).
1
وروى ابن إسحاق عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : كان الرجل الذى يصرخ فى
الناس (تحت لبة(٨) ناقة رسول الله عَّ له) بقول رسول الله عَّ له وهو بعرفة: ربيعة بن أمية بن
خلف الجمحى قال: يقول [له](٩) رسول الله عَ لمه (اصرخ. وكان صيتا (١٠)) قل أيها الناس
إن رسول الله عَ لّه يقول : هل تدرون أى شهر هذا؟ فيقول لهم وفى رواية فيصرخ فيقولون
نعم الشهر الحرام ، فيقول قل لهم إنى وفى رواية : فإن الله قد حرم(١١).
(١) استكمال من المرجعين .
(٢) فى الأول : العمائم والاستكمال من المرجعين .
(٣) المعجم الكبير للطبرانى ٢٤/٢٠. ومجمع الزوائد ٢٥٥/٣.
(٤) البداية والنهاية لابن كثير ١٥٢/٥.
(٥) لم ترد فى ز .
(٦) السنن الكبرى للبيهقى ٤٥/٥ .
(٧) البداية والنهاية ١٥٦/٥ وزاد المعاد ٢٢٢/١.
(٨) فيما عدا ز : لبنة . وما بين قوسين لم ترد فى ابن هشام.
(٩) زيادة من ز .
(١٠) ما بين قوسين لم ترد عند ابن هشام.
(١١) سيرة ابن هشام مع الروض الأنف ٢٣١/٤.

- ٦٤٦ -
((فلما أتمها أمر بلالا فأذن ثم أقام [الصلاة](١) فصلى الظهر، ركعتين، أُسَرّفيهما
بالقراءة وكان يوم جمعة ، فلما فرغ من صلاته ركب حتى أتى الموقف ، فوقف فى ذيل الجبل.
عند الصخرات واستقبل القبلة (٢))).
قلت فى حديث جابر ، وجعل بطن ناقته القَصْوَاء وهو عليها إلى الصَّخَرَات وجعل
حَبْل المشاة بيْن يديه(٣) .
وأمر الناس أن يرتفعوا عن بطن عُرَنة(٤) بالنون ووقف عَّهِ مِن لَدُنْ الزوال إلى أن غربت
الشمس وهو يدعو الله تبارك وتعالى ويبتهل ويتضرع [إليه] رافعا يدَيّه إلى صدره،
كاسْتِطْعَام المسكين وأخبرهم أن خير الدعاء يوم عرفة .
ومما حفظ من دعائه عَّ الم هناك: ((اللهم لك الحمد كالذى نَقول، وخيرا مما نَقول،
اللهم لك صلاتى ، ونسكى ، ومحياى ، ومماتى ، وإليك مآبى، ولك تُرائى، اللهم إنى أعوذ
بك من عذاب القبر ، ووسوسة الصدر ، وشتات الأمر اللهم إنى أعوذ بك من شر ما يجىء
[ به] الريح ، ومن شر ما يلج فى الليل ، وشر ما يلج فى النهار ، وشر بوائق الدهر(٥) .
- اللهم إنك تسمع كلامى ، وترى مكانى ، وتعلم سرى وعلانيتى ، لا يخفى عليك
شىء من أمرى ، أنا البائس الفقير ، المستغيث المستجير ، الوَجِل الْمُشِفْق المقر المعترف
بذنبه(٦) ، أسألك مسألة المسكين ، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل ، وأدعوك دعاء الخائف
الضرير(٧)، من خضعت لك رقبته ، وفاضت لك عبرته(٨) وذَلِّ جسده ، ورَغِم أنفه لك ،
اللهم لا تجعلنى بدعائك [رب] شقيا، وكن بى رءوفًا رحيمًا يا خير المسئولين. ويا خير
المعطين(٩).
(١) لم ترد فى ز .
(٢) زاد المعاد ٢٢٢/١.
(٣) مسلم بشرح النووى ٣٤٦/٣ .
(٤) بطن عرنة : بحذاء عرفات. وهو بوزن همزة . مراصد الاطلاع ٩٣٤/٢.
(٥) زاد المعاد لابن القيم ٢٢٢/١ البداية والنهاية ١٥٦/٥.
(٦) فى الأصول : بذنوبى أو : بذنوبى .
(٧) فى الأصول : الغريب .
(٨) فى الأصول : عيناه:
(٩) زاد المعاد ٢٢٢/١ البداية والنهاية ١٥٧/٥.
--

- ٦٤٧ -
((لا إله إلا أنت وحدهُ لا شريك له (١)، له الملك، وله الحمد ، بيده الخير ، وهو على كل
شىء قدير ، اللهم اجعل فى قلبى نورا ، [وفى صدرى نورا](٢) وفى سمعى نورا ، وفى بصرى
نورا ، اللهم اشرح لى صدرى ، ويسّرْ لى أمرى، [و](٣) أعوذ بك من وسواس الصدر .
وشتات الأمر ، وفتنة القبر ، اللهم إنى أعوذ بك من شر ما يلج فى الليل وشر ما يلج فى النهار ،
وشر ما تهب به الرياح ، ومن شر بوائق الدهر)) رواه البيهقى (٤).
أنزل عليه هناك ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمُتُ عَلَيْكُمْ نِعَمْتَى وَرَضْتُ لَكُمْ
الإِسْلَامِ دِينًا (٥)﴾.
وهناك سقط رجل من المسلمين عن راحلته وهو محرم فمات، فأمر رسول الله عَ لّم أن
يكفن فى ثوبه ، ولا يمس بطيب ، وأن يغسل بماء وسدر ، ولا يغطى رأسه ولا وجهه وأخبر أنه
يبغث يوم القيامة يلبى(٦) .
فلما غربت الشمس واستحكم غروبها بحيث ذهبتْ الصُّفْرة أفاض من عرفة ، وأردف
أسامة بن زيد خَلْفه ، وأفاض بالسَّكِينة ، وضم إليه زمام ناقته القصواء حتى إن رأسها
ليصيب طرف رجله، وهو يقول(٧): ((أيها الناس عليكم السكينة، فإن البِرَّلَيْس بالإِيضاع،
أى ليس بالإسراع، وأفاض من طريق المأزمَيْن وكان دخل مكة من طريق ضَبّ(٨)).
قلت : وفى حديث ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله عَ لم أفاض من
عرفات وهو يقول :
((إليك تَغْدُو قُلْفًا وَضِينُها .. مخالفًا دين النصارى دينُها)).
(١) فى الأصول : وحدك - لك .
(٢) استكمال من زاد المعاد .
(٣) استكمال من زاد المعاد .
(٤) قال ابن القيم : وأسانيد هذه الأدعية فيها لين ولابن كثير نحو هذا زاد المعاد ٢٢٣/٢ والبداية والنهاية.
(٥) جزء من الآية ٥ من سورة المائدة .
ويراجع زاد المعاد ٢٢٣/١.
(٦) زاد المعاد ٢٢٣/١ وقد ذكر فى هذه القصة اثنى عشر حكما. أوردها هناك.
(٧) فى ز : بيده وليست عند ابن القيم .
(٨) المأزمان : موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين يفضى آخره إلى بطن عرنة . وليس عرفات من الحرم ،
وإنما حد الحرم من المأزمين، وضب: اسم الجبل الذى مسجد الخيف فى أصله. ويراجع معجم البلدان ٤٥١/٣، ٤٠/٥ كما يرجع إلى ابن
القيم فيما يختص بعبارة المصنف . زاد المعاد ٢٢٥/١ .

- ٦٤٨ -
رواه الطبرانى وقال : المشهور فى الرواية أنه من فعل ابن عمر أى: لا مرفوعا، والله تعالى
أعلم(١) .
ثم جعل يسير العَنَق وهو ضرب من السير ليس بالسريع ولا البطىء ، فإذا وجد فَجْوة -
. وهو المتسع - نَصَّ سيره أى رفعه فوق ذلك(٢) [و] كلما أتى ربوة من تلك الربَى أرخى
للناقة - وهى العَضْباء - زِمامها قليلا حتى تصعد ، وكان يلبى فى مسيره ، ذلك لا يقطع
التلبية ، فلما كان فى أثناء الطريق مال إلى الشّعْب وهو شعب الأذاخر عن يسار الطريق بين
المأزْمَيْن - نزل عَ لَّهِ - فبال وتوضأ خفيفا، فقال أسامة: الصلاةَ يا رسول الله: فقال:
الصلاة أمامك ، ثم سار حتى أتى المزدلفة .
قلت : نزل قريبا من النار التى على قُرَح فتوضأ وضوء الصلاة ، ثم أمر بالأذَان فأذَّن
المؤذن ، ثم أقام الصلاة فصلى المغرب قبل حَطّ الرحال ، وتبريكِ الجمال ، فلما حَطّوا رِحَالهم
أمر فأقيمت الصلاة(٣)، ثم صلى العشاء الآخرة بإقامة بلا أذان ، ولم يصل بينهما شيئا ثم نام
حتى أصبح ولم يُحْيِى تلك الليلة، وأُذِنَ فى تلك الليلة(٢).
قلت عند السحر(٤) لمن استأذنه من أهل الضعف من الذرية والنساء ، ومنهن سودة
وأم حبيبة(٥) أن يتقدموا إلى مِنىً قبل حَطمة الناس ، وذلك طلُوع الْفَجْر ، وكان ذلك عند
غيبوبة القمر .
وأمرهم ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس ، ورمى [من](٢) النساء أسماء بنت أبى
بكر، وأم سلمة قبل الفجر. قال فى البداية فكان رسول الله عَّ الله أمر الغلمان بأن لا يرموا قبل
طلوع الفجر ، وأذِن للطعن فى الرمى قبل طلوع الشمس لأنهن أثقل حالا ، وأبلغ فى
الستر (٦) .
(١) قال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط، وفيه عاصم بن عبد الله، وهو ضعيف، وقال الطبرانى: والمشهور فى الرواية
عن ابن عمر أنه أفاض من عرفات وهو يقول : وساق البيت . مجمع الزوائد ٢٥٦/٣ .
والوضين - كما فى النهاية - : بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير ، كالحزام للسرج ، أراد أنها قد هزلت ودقت
للسير عليها .
(٢) لم ترد فى ز .
(٣) زاد المعاد ٢٢٥/١.
(٤) فيما عدا ز : فمن .
(٥) لابن القيم فى هذا المقام تحقيق مفيد يطول المقام بذكره زاد المعاد ٢٢٦/١.
(٦) البداية والنهاية ١٦٢/٥.

- ٦٤٩ -
وفى حديث ابن عباس -: قَدَّمَنَا رسولُ الله عَّ ◌ُلَّهِ أُغَيْلَمة بنى عبد المطلب على نساء محمد
يلطح أفخاذنا ويقول: ((أبَنىّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس)) رواه أحمد(١).
وجئتُ رسول الله عَ لمه ببقيّة(٢) نسائه حتى يدفعن معه حين يصبح .
فلما برق(٣) الفجر ، صلاها فى أول الوقت خلافا لمن زعم أنه صلاها قبل الوقت بأذان
وإقامة ، يوم النحر، وهو يوم العيد، وهو يوم الحج الأكبر، وهو يوم الأذان ببراءة الله
ورسوله من كل مشرك ، ثم ركب القَصواء حتى أنى موقفه عند المشعر الحرام فَوقف على قُرَح
وقال: ((كل المزدلفة موقفنا إلا بطن مُحَسِّر، فاستقبل القبلة ، وأخذ فى الدعاء والتضرع
والتهليل ، والتكبير ، والذكر ، فلم يزل واقفا حتى أسْفَر جِدًا ، وذلك قبل طلوع الشمس .
قلت : وكان أهل الجاهلية لا يدفعون حتى تطلع الشمس على ثَبِير، ويقولون: أُشْرِق
ثَبِير كيما نُغِير. فقال رسول الله عَّ لِ إِنَّ قريشا خالفت هَدْى إبراهيم، فدفع طلوع
الشمس(٤) .
وهنالك سأله عروة بن مُضَرّس بن الطائى، فقال: يا رسول الله: إنى جئت من جبل
طىّء أكللت(٥) راحلتَى وأُتْعبت نفسى ، والله ما تر کت من جبل إلا وقفت عليه ، فهل لى من
حج ؟ فقال رسول الله عَّ له من شهد صلاتنا هذه، فوقف معنا حتى نَدْفع وقد وقف بعرفة
قبل ذلك ليلا أو نهارا ، فقد أتم حجَّهُ وقضى تَفَتَه(٦) .
ثم سار بمزدلفة مردفا للفضل بن عباس ، وهو يلبى فى مسيره ، وانطلق أسامة بن زيد على
رِجْليه(٧) فى سباق قريش ، وفى طريقه ذلك ، أمر الفضل بن عباس أن يلْقط له حصى الجمار
سبع حصيات ، ولم يكسرها من الجبل ، [ تلك الليلة ](٨) كما يفعل من لا علم عنده ولا التقطها
(١) مسند أحمد ٢٣٤/١ وزاد المعاد ٢٢٧/١.
(٢) من ز .
(٣) فيما عدا ز: فرق وعبارة ابن القيم طلع ٢٢٧/١.
(٤) البداية والنهاية ١٦٣/٥.
(٥) فيما عداز : أكلت .
(٦) الخبر أخرجه الترمذى واللفظ له ، وقال : حسن صحيح ، وقال: تقئه : يعنى نسكه صحيح الترمذى ٢٢٩/٣ كما أخرجه أبو
داود فى سننه ١٩٦/٢ والنسائى فى المجتبى ٢١٣/٥ وابن ماجه فى سننه ١٠٠٤/٢ .
(٧) فى ز : رحيله ، وفى الباقى : راحلته .
والمشهور من الأخبار أن أسامة قال: ((وانطلقت أنا فى سباق قريش على رجلى)) ومقتضاه أن أسامة سبق إلى رمى الجمرة على رجليه .
يراجع فتح البارى ٥٣٣/٣ ٠
(٨) استكمال من زاد المعاد .

- ٦٥٠ -
بالليل ، فالتقط له سبع حصيات من حصى الخَذف فجعل يَنْفضهن(١) فى كفه ويقول : أمثال
هؤلاء ، فارموا ، وإياكم والغُلوَّ فى الدّين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الْغُلوُّ فى الدّين، وفى
طريقه تلك عرضت له امرأة من خَفْعَم جميلة ، فسألته عن الحج . عن أبيها - وكان شيخا
كبيرًا لا يَسْتمسك على الراحلة - فأمرها أن تَحج عنه ، وجعل الفضلُ ينظر إليها وتنظر إليه ،
فوضع يده على وجهه فصرفه إلى الشق الآخر ، لئلا تنظر إليه ولا ينظر إليها(٢).
قلت فى حديث جابر وكان الفضل [رجلا](٣) حَسَنَ الشَّعْر أبيض وسيمًا، والله تعالى
أعلم(٤).
فقال العباس لويت(٥) عُنُق ابن عمك ، فقال: رأيت شابا وشابة ، فلم آمن(٦) الشيطان
عليهما(٧).
وسأله آخر هناك عن أُمّه، وقال: (( إنها عجوز كبيرة، وإنْ حَمَلْتُها لم تسْتَمْسِك وإن
ربطها خشيت أن أُقْتُلَها))، قال: ((أرأيت إن(٨) كان على أمك دَيْن أكنت قاضيه ؟ قال:
نعم . قال فحج عن أمك)) فلما أتى بطن مُحَسِّر حرك ناقته وأسرع السير ، وهذه كانت
عادته عَ له فى المواضع التى نزل فيها بأس الله بأعدائه، فإن هنالك(٩) أصاب الفيل ما قص الله
علينا(١٠) . ولذلك سمى الوادى وادى مُحَسِّر، لأن الفيل حُسِر فيه أى أُعْبِى وانقطع عن
الذهاب(١١).
(١) فى ز: يقبعهن وفى الباقى: يقبضها وما أثبتناه من زاد المعاد .
(٢) العبارة من زاد المعاد ٢٢٨/١.
(٣) زاد من ز .
(٤) مسلم بشرح النووى ٣٥٠/٣ .
(٥) فى الأصول: لم لزمت. وفى رواية الترمذى وغيره من هذا الحديث: أن النبى عَةٍ لوى عنق الفضل: فقال له العباس: لويت
عنق ابن عمك .
(٦) فى الأصول : فلم ألق .
(٧) شرح النووى لمسلم ٣٥٠/٣.
(٨) فى ز : لو .
(٩) فيما عدا ز : قال هناك .
(١٠) التصويب من زاد المعاد .
(١١) زاد المعاد ٢٢٨/١.

- ٦٥١ -
ومُحَسِّر برزخ بين منى ومزدلفة لا من هذه ولا من هذه ، وعُرْنة برزخ بين عرفة
والمشعر الحرام ، فبين كل مَشْعرين(١) بُرْزخ ليس منها، فمِنْىٌ من الحرم ، وهى مشعر ،
ومُحَسِّر من الحرم وليس بمشعر ، ومزدلفة حرم ومشعر ، وعُرْنة(٢) ليست بمشعر ، وهى من
الحل(٣) وعرفة حل ومشعر.
قلت : كذا فى أكثر الروايات .
وفى حديث أم جُنْدب ، عند أبى داود وغيره ، أنه كان راكبا يظله [الفضل بن العباس]
وهو غريب مخالف للروايات الصحيحة (٤) .
وسلك الطريق الوسطى بين الطَّرِيقَيْن ، وهى التى تخرج على الجمرة الكبرى ، حتى أتى
مِنِىٌ(٥).
قلت : قال ابن سعد : ولم يزل يلبىّ حتى رمى جمرة العقبة(٦).
((فأتى جَمْرة العقبة فوقف(٧) فى أسفل الوادى وجعل البيت عن يساره ، ومنىٌ عن يمينه ،
واستَقْبل الجَمْرة ، وهو على راحلته فرماها راكبا بعد طلوع الشمس ، واحدة بعد واحدة ،
يكبر مع كل حصاة ، وحينئذ قطع التلبية وكان فى مسيره ذلك يلبى حتى شرع فى الرمى ،
وبلال وأسامة معه ، أحدهما آخذ بخطام ناقته ، والآخر يظله بثوب من الحر(٨)).
قلت : الذى كان يظُله بلال كما فى حديث أبى أمامة ، عن بعض الصحابة رواه ابن
سعد(٩) .
(١) فى ز: من، وفى الباقى: منها، والتصويب من زاد المعاد فهى عبارة ابن القيم ٢٢٨/١.
(٢) فى ز : عرفة .
(٣) فيما عدا ز: العمل ، وما فى ز يوافق زاد المعاد ٢٢٨/١.
(٤) فى الأصول : ركبا بغلة . وليس بشىء وما بين معكوفين استكمال من المراجع وما بين لدى من سنن أبى داود وسنن ابن ماجه
ومسند أحمد والسنن الكبرى ليس فيه ذكر للبغلة ، اخرجاه عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه ، قال المنذرى : هى أم جندب
الأزدية، جاء ذلك مبينا فى بعض طرقه، وفيه يزيد بن أبى زياد. هذا ولفظه عند أبى داود: رأيت رسول الله عَ لم يرمى الجمرة من بطن
الوادى ، وهو راكب يكبر مع كل حصاة ، ورجل من خلفه يستره .. الخ . وله طريقان آخران عنده .
سنن أبي داود ٢٠٠/٢ ومختصر السنن للمنذرى ٤١٥/٢ وسنن ابن ماجه ١٠٠٨/٢ ومسند أحمد ٦/ والسنن الكبرى
٠١٢٨/٥
(٥) زاد المعاد ٢٢٨/١.
(٦) الطبقات الكبرى ١٢٥/٢ .
(٧) فيما عداز : ووقف .
(٨) زاد المعاد ٢٢٨/١.
(٩) الخبر. رواه أبو أمامة عمن أبصر النبى عَم سائرا إلى منى. الطبقات الكبرى ١٢٧/٢.

- ٦٥٢ -
وفى حديث أم جُنْدب الأزدية (١) أنه الفضل بن العباس، رواه الإِمام أحمد ، وأبو داود ،
وابن ماجه ، والبيهقى(٢) فإنهما كانا (٢) يتناوبان .
قلت وروى مسلم وابن سعد والبيهقى عن جابر قال: ((رأيت رسول الله عَّ الله على
راحلته يوم النحر ويقول لنا: ((خذوا(٤) عنى مناسككم)) فإنى لا أدرى لعلى لا أحج(٥) بعد
حجتى هذه(٦)، وفى حديث أم جُنْدب: فازدحم الناس فقال رسول الله عَ له: ((يأيها الناس
لا يقتل بعضكم بعضا وإذا رَميتم(٧) الجمرة فارموا بمثل حصا الخذف ، ورأيت بين أصابعه
حجرا فرمى ورمى الناس(٨) .
وفى حديث حذافة بن عبد الله العلائى أنه رأى [رسول الله](٩) عَ لّمه رمى جمرة العقبة فى
بطن الوادى يوم النحر على ناقة له صهباء ، لاضرب ولا طرد ولا إليك إليك(١٠)
قلت: ((ولم يقف عند جمرة العقبة، ثم رجع إلى منى فخطب الناس خطبة بليغة (١١))).
وروى الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب رسول الله عد اله
قال: خطب رسول الله عَّم الناس بمنى وأنزلهم منازلهم، فقال : لِينزل المهاجرون هاهنا
وأشار إلى يمين(١٠) القبلة، والأنصار هاهنا وأشار إلى مَيْسرة القبلة ، ثم لينزل الناس حولهم ،
وعلمهم مناسكهم ، فَفُتِحت أسمائعُ أهل مِنىً حتى سمِعوه فى منازلهم(١٢) .
قال ابن كثير : ولست أدرى أكانت قبل ذهابه إلى البيت ، أو بعد رجوعه منه إلى
مِنى ؟ .
(١) فيما عدا ز : الأزدقية .
(٢) تقدم الكلام على هذا الحديث. وعند أبى داود: فسألت عن الرجل، فقالوا: الفضل بن العباس. سنن أبى داود ٢٠٠/٢ .
(٣) فيما عدا ز : فإنهما كان .
(٤) فى ز": لتأخذوا .
(٥) فى الأصول : لعلى أن أحج والتصويب من المراجع .
(٦) يرجع إلى الخبر عند مسلم ٤٣١/٣ والطبقات الكبرى لابن سعد ١٣٠/٢ وأخرجه أيضا أبو داود فى سننه ٢٠٠/٢ والنسائى فى
المجتبى ٢١٩/٥.
٠٠
(٧) فى الأصول : رأيتم والتصويب من أبى داود وقد تقدم الخبر .
(٨) من رواية أخرى عنده سنن أبى داود ٢٠٠/٢ .
(٩) زيادة من ز .
(١٠) تقدم الخبر من قبل ويراجع ابن كثير فى البداية والنهاية ١٦٦/٥.
(١١) زاد المعاد ٢٢٨/١.
(١٢) مسند أحمد ٦١/٤ .

- ٦٥٣ -
قلت جزم - صاحب الْهَدْى: ((بأنها كانت قبل ذهابه إلى البيت، وكان عمر [و](١)
بن خارجة تحت جِران ناقة رسول الله عَّم وهى تقصع بجرّتها (٢) وإن لعابها ليسيل بين
كتفيه(١) قال الحافظ: قال بعض الشراح: إنه بلال ، والصواب: أنه أبو بكْرة - فقال
عٍَّ وهو على ناقته العضباء بعد أن حمد الله وأثْنَى عليه: ((ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم
خلق السموات والأرض ، والسَّنَة اثنا عشر شَهْرًا منها أربعة حُرُم . ثلاث متواليات : ذو
القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ألا أى ، وفى رواية :
ألاتدرون ، وفى رواية : أتدرون أى يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا
أنه سيسميه بغير اسمه فقال : أليس هذا يوم النحر ؟ قلنا : بلى ، قال : أى شهر هذا ؟ [ قلنا :
الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس ذو الحجة ؟ قلنا :
بلى ، قال : فأى بلد هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير
اسمه . قال : أليس البلدة ؟ قلنا : بلى . قال : فإن دماءكم وأموالكم - قال محمد - وأحسبه
قال : وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى بلدكم هذا فى شهر كم هذا](٤) وستلقون
ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، ألا لا ترجعوا بعدى كفارا يَضْرب بعضُكم رقاب بعض ،
ألا ليبلغ الشاهد الغائب ، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوْعى له من بعض من سمعه ، ثم قال :
ألا هل بلغت؟ قلنا: نعم ، قال: ((اللهم فاشهد)) .. رواه الإِمام أحمد والشيخان(٥).
[و](٦) روى الإِمام أحمد، والبخارى ، عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال:
((خطب رسول الله عَ ظله يوم النحر، فقال: ((أيها الناس: أىُّ يوم هذا؟ [قالوا يومٌ حرام،
قال: فأىُّ بلد هذا؟ قالوا بلد حرام، قال: فأىُّ شهر هذا؟](٧) قالوا: شهر حرام، قال: ((فإن
دماءكم، وأموالكم [وأعراضكم](٨) عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا [فى بلد كم هذا](٨)،
(١) زيادة يقتضيها المقام .
(٢) فى الأصول : جرانها والتصويب من المسند .
وفى النهاية : الجران باطن العنق .
وفيها أيضا : تقصع بجرتها : الجرة ما يجره البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه . والقصع شدة المضع .
(٣) مسند أحمد ١٨٦/٤ .
(٤) استكمال من فتح البارى وهو فى المرجعين بنحوه .
(٥) مسند أحمد ٣٧/٥ من حديث أبى بكرة. والبخارى بشرح فتح البارى ١٠٨/٨ ومسلم بشرح النووى ٢٤٦/٤ .
(٦) لم ترد فى ز .
(٧) زيادة من ز .
(٨) زيادة من ز .

- ٦٥٤ -
.فى شهركم هذا. فأعادَها مِرَارًا، ثم رفع رأسه [إلى السماء](١) فقال: (([اللهم هل بلغتٍ ]
اللهم هل بلغت(٢)؟)).
[و](٦) روى الشيخان نحوه عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - قال : قال رسول
الله عَ لِّه فى حجة الوداع: ألا أى شهر تعلمونه أعظم حُرْمة ؟ قالوا : [ شهْرنا هذا، قال:
ألا أى بلد تعلمونه أعظم حُرْمة ؟ قالوا : ] بلدنا هذا ، قال : ألا أى يوم تعلمونه أعظم
حرمة ؟ قالوا: يومنا هذا، قال: ((فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم
وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا ، فى بلدكم هذا، فى شهركم هذا ، ألا هل بلغت
ثلاثا ؟ كل ذلك يجيبونه [ألا نعم](٣) قال: وَيْحكم أو قال: وَيُلكم لا ترجعوا بعدى كفارًا
يضرب بعضكم رقاب بعض(٤)) .
ثم انصرف إلى النحر بمنى(٥) ، فنحر ثلاثا وستين بدنة ، بيده ، بالحربة وكان ينحرها
قائمة معقولة اليسرى وكان عدد هذا الذى نحره عدد ستين عُمْرُهُ عَّ اله ثم أمسك وأُمَر عَليًا أن
ينحر ما بقى من المائة ، ثم أمره أن يتصدق بجِلالها (٦) وجلودها ولحومها ، فى المساكين ،
وأمره أن لا يعطى الجزار فى جزارتها شيئا منها ، وقال : نحن نعطيه من عندنا ، وقال : من شاء
اقْتَطَع(٧)) .
قلت : فى حديث ابن جريج عن جعفر بن محمد عن جابر ثم أمر من كل بدنة بِضْعَة ،
فجعلت فى قدر ، فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها والله تعالى أعلم(٨) .
قال ابن جُرَيْج: قلت من الذى أكل مع النبى معَّ ◌ُله وشرب من المرق؟ قال جعفر: علىّ
ابن أبى طالب أكل مع النبى معَّه وشرب من المرق .
(١) استكمال من المسند .
(٢) مسند أحمد ٢٣٠/١ والبخارى بشرح فتح البارى ٥٧٣/٣.
(٣) استكمال من البخارى .
(٤) صحيح البخارى بشرح فتح البارى ٥٧٤/٣ وأخرج أطرافه فى مواطن كثيرة ولفظه فى الحدود ٨٥/١٢ ومسلم باختصار
٢٥٥/١.
(٥) فيما عدا ز: وكان عدد هذا الذى نحر . وليست فى لفظ ابن القيم وهى تعكر على السياق .
(٦) جل الدابة : كثوب الإِنسان يلبسه يقيه البرد . المصباح المنير.
(٧) زاد المعاد ٢٢٨/١، ٢٢٩.
(٨) مسلم بشرح النووي ٣٥٢/٣.

- ٦٥٥ -
وقول أنس - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله عَ الم نجر بيده سبع بُدن قياما. حمله
أبو محمد - رحمه الله تعالى - على أنه عێ﴾ [لم] ینحر بيده أکثر من سبع [ بدن] كما قال أنس
وأنه أمر من ينحر ما(١) بعد ذلك إلى تمام ثلاث وستين ، ثم زال [عن] ذلك المكان ، وأمر عليا
فنحر ما بقى، أو أنه لم يشاهد إلا نحره عٍَّ [سبعا] فقط(٢) بيده، وشاهد جابر تمام نحره عد اله
للباقى ، فأخبر كلّ [واحد](٣) منهما بما رأى وشاهد، وأنه عَّمِ نحر بيده مفردا سبْع بُدْن كما
قال أنس ثم أخذ هو وعلى الحربة معا فنحرا كذلك (٤) تمام ثلاث وستين كما قال عروة بن الحارث
الكندى أنه شاهد رسولَ الله عَ لِّ يومئذ أخذ بأعلى الحربة ، وأمر عليا فأخذ بأسفلها،
ونَحَرا(٥) بها الْبُدْنِ ، ثم انفرد على بنحر الباقى من المائة كما قال جابر(٦) .
وحديث عبد الله بن قُرْطُ - رضى الله تعالى عنه - ((أن(٧) رسول الله عَلَّهِ قُرب له
بدناتٌ خمس فَطَفِقن يزدلفن(٨) إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها. تكلم بكلمة [خفية](٩)
لم أفهمها .
فقلت : ما قال : قال [ من شاء](١٠) اقْتَطِع لا يلزم منه أنه نحر خمسا فقط، فإن المائة لم
تقرب إليه جملة ، وإنما كانت تقرب إليه أرسالا ، فَقُرِّب منها خمس بدنات رِسْلًا ، وكان ذلك
[الرّسْلُ](٩) يبادرن ويتقربْن إليه، [لكى](١١) يبْدَأ بكل واحدة منهن(١٢).
قلت : وضحى رسول الله عَّ له عن نسائه بالبقر(١٣).
(١) فيما عدا ز : قائما.
(٢) فيما عدا ز : هذا فقط وليست فى المرجع وما بين معكوفات استكمال من ز وهى توافق المرجع .
(٣) استكمال من ابن القيم .
(٤) فى الأصول : بذلك والتصويب من الهدى .
(٥) فى الأصول : ونحر بضمير المفرد .
(٦) زاد المعاد ٢٢٩/١.
(٧) فيما عدا ز : أنه رأى وليست من النص .
(٨) فى الأصول : فطفقتين بمزدلفة .
(٩) استكمال من زاد المعاد .
(١٠) استكمال من المرجع ، وهى فى الأصول: أين اقتطع .
(١١) لم ترد فى ز .
(١٢) زاد المعاد ٢٢٩/١.
(١٣) يرجع إلى حديث عائشة عند البخارى ( باب ذبح الرجل البقر عن نسائه غير أمرهن). الصحيح بشرح فتح البارى
٥٥١/٣.

- ٦.٥٦ -
ونحر (١) رسول الله عَّ له بمَنْحَره بمنى، وأعلمهم أن مِنى كلها منحر، وأن(٢) فجاج
مكة طريق ومَنْحَر وسُئِل رسول الله عَ لِ أن يُبنى له [بناء] بمنى يُظلّه من الحَرّ ، فقال :
لا منى(٣) مناخ لمن سبق [إليه] .
فلما أكمل رسول الله عَ لمِ نحره(٤) استدعى بالحلاق فحلق رأسه ، فقال للحلاق -
وهو مَعْمر بن عبد الله بن نَضْلَة [ بن عبد العزى بن حرثان](٥) بن عوف - وحضر المسلمون
يطلبون من شعره - وهو قائم على رأسه بالموسى ، ونظر فى وجهه [و] قال: [ يا](٩) مَعْمر
أَمكنك رسول الله عَ لّم من شحمة أذنه وفى يدك الموسى ، قال مَعْمر، فقلت : أما والله
[ يا رسول الله](٦) إن ذلك من نعم الله على ومَنِّه(٧) .
قال للحلاق : خُذْ ، وأشار إلى جانبه الأيمن ، فلما فرغ منه قسَم شَعْرهُ على من يليه ،
ثم أشار إلى الحلّاق ، فحلق جانبه الأيسر ، ثم قال : هَاهُنَا أبو طلحة ، فدفعه إليه .
قال ابن سعد : وحلق رأسه وأخذ من شاربه وعارضَيْه وقلم أظفاره [وأمر بشعره
وأظفاره ] أن تدفن(٨) .
وروى البخارى ، عن ابن سيرين ، عن أنس - رضى الله [ تعالى ](٩) عنه - «أن رسول
الله عَ لِّ لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ شعره، قال: وهذا لا يناقض رواية
مسلم : لجواز أن يصيب أبا طلحة من الشق الأيمن مثل ما أصاب غيره ، ويختص بالشق
الآخر، لكن قد روى مسلم - أيضا - من حديث أنس ((أن رسول الله عَ لّه [لما رمى
رسول الله عَ ◌ّه الجمرة ونحر نسكه وحلق] (١٠) ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا
(١) عودة إلى عبارة ابن القيم ٢٣١/١.
(٢) فى الأصول : فإن .
(٣) فى الأصول : مضى وما بين معكوفات استكمال من زاد المعاد .
(٤) فيما عدا ز : صخرة .
(٥) فى الأصول : فضل والتصويب وما بين معكوفين من أسد الغابة ٢٣٦/٥.
(٦) زيادة من ز .
(٧) فى زاد المعاد: لمن نعمة الله على ومنه ثم قال ابن القيم : ذكر ذلك الإمام أحمد رحمه الله، وقال البخارى فى صحيحه: وزعموا أن
الذى حلق للنبى عَّ معمر بن عبد الله بن حنظلة بن عوف ٢٣١/١.
(٨) فيما عدا ز: أظافره. وما بين معكوفين استكمال من ابن سعد. الطبقات الكبرى ١٢٥/٢ .
(٩) لم ترد فى ز .
(١٠٠) استكمال من زاد المعاد . وفى ز : لما حلق .

- ٦٥٧ -
طلحة الأنصارى فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فقال : احلق فحلقه فأعطاه أبا طلحة
فقال : اقسمه بين الناس(١).
ففى هذه الرواية(٢)، [ كما ترى](٣) أن نَصيبَ أبى(٤) طلحة كان الشق الأيمن [و](٥) فى
الأولى [أنه](٣) كان الأيسر وفى رواية أن رسول الله عَ ليه أعطاه أم سليم ولا يعارض هذا دفعه
لأبى طلحة لأنها امرأته ، وفى لفظ : فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعرتين [بين ](٥)
الناس ، ثم قال : بالأيسر فصنع به مثل ذلك ثم قال : هاهنا أبو طلحة فدفعه إليه ، وفى لفظ
ثالث(٦): دفع إلى أبى طلحة [ شعر](٣) شق رأسه الأيسر، ثم قلم أظفاره وقسمها بين الناس(٧).
وكلمه خالد بن الوليد فى ناصيته حين حلق فدفعها إليه فكان يجعلها فى [مقدم]
قلنسوته ، فلا يلقى جمعا إلا فَضّة (٨).
وحلق أكثر أصحابه عَ له وقصَّر بعضهم، فقال رسول الله عَّةِ ((اللهم اغفر
للمحلقين ، ثلاثا كل ذلك يقال: والمقصرين يا رسول الله، فقال: والمقصرين فى الرابعة(٩))).
قلت : قال ابن سعد : وأصاب الطيب بعد أن حلق ، ولبس القميص(١٠)، وحلّ
الناس ، وجاءه رجل فقال: يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر قال : انحر ولا حرج ، ثم أتاه
آخر فقال : يا رسول الله إنى أفضت قبل أن أنحر . قال : احلق ولا حرج ، فما سئل عن شىء
يومئذ قدم ولا أخر إلا قال : افعل ولا حرج(١١)"
(١) زاد المعاد ٢٣١/١ ومسلم بشرح النووي ٤٣٩/٣ .
(٢) فى الأصول : الروايات .
(٣) استكمال من زاد المعاد.
(٤) فى الأصول : أبا .
(٥) زيادة من ز .
(٦) فى الأصول : قالت .
(٧) زاد المعاد ٢٣٢/١.
(٨) روى الطبرانى وأبو يعلى برجال الصحيح عن جعفر بن عبد الله بن الحكم أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك، فقال:
اطلبوها فلم يجدوها، فقال: اطلبوها، فإذا هى قلنسوة خلقة، فقال خالد: اعتمر رسول الله عَّ له، فحلق رأسه ، فابتدر الناس جوانب
شعره ، فسبقتهم إلى ناصيته ، فجعلناها فى هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالا وهى معى إلا زرقت النصر .
قال الهيثمى : جعفر سمع من جماعة من الصحابة ، فلا أدرى سمع من خالد أم لا . مجمع الزوائد ٣٤٩/٩ وما بين معكوفين استكمال
من زاد المعاد .
(٩) يرجع إلى حديث ابن عمر وأبى هريرة فى البخارى بشرح فتح البارى ٥٦١/٣ وهو من حديث أبى هريرة متفق عليه المنتقى
بشرح نيل الأوطار ٧٩/٥ .
(١٠) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٢٥/٢.
(١١) يرجع إلى حديث عبد الله بن عمرو فى صحيح البخارى ٥٦٩/٣ وإلى البداية والنهاية ١٧٦/٥.
( م ٤٢ - سبل الهدى والرشاد بـ ٨)

- ٦٥٨ -
وبعث عبد الله بن حذافة السهمى ، وقيل : كعب بن مالك ينادى فى الناس ، بمنى : أن
رسول الله اعَِّ قال: ((إنها أيام أكل وشرب وذكر الله(١).
قلت : ونادى منادیه بِمِنَّى إنها أيام أكل وشرب وباءة )) ذكره ابن سعد(٢).
فانتهى المسلمون عن صيامهم إلا محصوراً بالحج أو متمتعا بالعمرة إلى الحج ، فإن
الرُّخْصَةَ من رسول الله عَّهِ أن يصوموا أيام منى ، والله تعالى أعلم .
ثم أفاض عَّ له إلى مكة قبل الظهر راكبا، (وأردف معاوية بن أبى سفيان من منّى إلى
مكة )(٣) ، فطاف طواف الإفاضة ، وهو طواف الزيارة ، وهو طواف الصدر ، ولم يطف
غيره ، قال : هو الصواب(٤) ..
فى حديث عائشة، وابن عباس: أن رسول الله عَّهِ أَخَر طواف يوم (٥) النَّر إلى
الليل ، علقه البخارى ، ورواه الأربعة (٦) .
قلت : قال ابن كثير : والأشبه أن هذا الطواف كان قبل الزوال ، ويحتمل أنه كان
بعده(٧) .
فإن حمل هذا أنّه أخّر ذلك إلى ما بعد الزوال كأنه يقول : إلى العشى صح ذلك ،
و[ أما ](٨) إن حُمِل على ما بعد الغروب فهو بعيد جدا ، ومخالف لما ثبت فى الأحاديث
الصحيحة من أنه عَّ طاف يوم النحر نهارا ، وشرب من سقاية زمزم، وأما (٩) الطواف
بالليل ، فهو طواف الوداع، ومن الرواة من يُعَبِّر عنه بطواف الزيارة(١٠) ثم أتى زمزم بعد أن.
(١) مسند أحمد ٤١٥/٣، ومن حديث عبد الله بن حذاقة ٤٥١/٣.
(٢) الطبقات الكبرى ١٢٥/٢.
(٣) ما بين قوسين ليست من كلام ابن القيم والمعروف أنه أردف أسامة بن زيد البداية والنهاية ١٧٠/٥، ١٧١.
(٤) زاد المعاد ٢٣٢/١.
(٥) زيادة من ز .
(٦) بهذا الحديث قال طاوس ومجاهد وعروة، قال ابن القيم : ففى سنن أبى داود والنسائى وابن ماجه من حديث أبى الزبير المكى عن
عائشة وجابر أن النبى عَِّ ((أخر طوافه يوم النحر إلى الليل)) وفى لفظ: ((طواف الزيارة)) قال الترمذى: حسن وهذا الحديث غلط بَيّن
خلاف المعلوم من فعله عَّم. ثم ساق الأدلة على ضعفه. زاد المعاد ٢٣١/١.
(٧) العبارة مختصرة من ابن كثير ١٧٠/٥ .
(٨) استكمال من ابن كثير فالعبارة هنا منقولة بالنص .
(٩) استكمال من ابن كثير ، وفى الأصول كلمة: أتى وهى تعكر على السياق ونصها : وأما الطواف الذى ذهب فى الليل إلى البيت
بسببه فهو طواف الوداع . البداية والنهاية ١٧٠/٥.
(١٠) المصدر السابق .

- ٦٥٩ -
قضى طوافه ، وهم يسقون ، فقال: لولا [ أن ](١) يغلبكم الناس عليها يا ولد عبد المطلب
لنزلت ، فسقيت معكم(٢).
ويقال : إنه نزع دلوًا لنفسه ، ثم ناوله الدلو ، قلت : ثم مجّ فيها فأفرغ على سقايتهم فى
زمزم .
وفى حديث ابن عباس عند البخارى أن رسول الله عَ لّه جاء إلى السقاية فاستسقى فقال
العباس: يا فضْل اذهب إلى أمك فائت رسول الله عَ لّه بشراب من عندها، فقال: اسْقِنِى،
فقالت : يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال : اسقنى ( مما يشرب الناس )(٣) ، فشرب
منه ، ثم أتى زمزم ، والله تعالى أعلم(٤).
قال : فشرب وهو قائم .
قال : والأظهر أن ذلك كان للحاجة (٥) ، وهل كان فى طوافه هذا راكبا ؟ أو ماشيا ؟.
وقد تقدم مارواه مسلم وغيره ، عن جابر، قال: طاف رسول الله عَ لّه بالبيت فى حجة
الوداع على راحلته يستلم الحجر بِمِحْجَنه ، لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه
[ فإن الناس غَشَوْه ](٦) .
وروى الشيخان(٧)، عن ابن عباس قال: طاف رسول الله عَ لّه فى حجة الوداع على
بعیر یستلم الركن بمحجنه .
قال ابن القيم : وهذا الطواف ليس بطواف الوداع فإنه كان ليلا ، وليس بطواف
القدوم ، لوجهين :
أحدهما : أنه قدصح عنه . أن الرّمَل فى طواف القدوم . ولم يقل أحد قط رَمَلتْ به
راحلته وإنما قالوا رمل نفسه
(١) استكمال من المراجع .
(٢) يرجع إلى حديث جابر الطويل فى مسلم ٣٥٣/٣ كما يرجع إلى البخارى بشرح فتح البارى ٤٩١/٣.
(٣) ما بين قوسين من رواية الطبرانى .
(٤) البخارى بشرح فتح البارى ٤٩١/٣ .
(٥) فى ز : لا نسخا .
(٦) زاد المعاد وما بين معكوفين استكمال منه ٢٣٥/١ .
(٧) فى الأصول : رواه والتصويب من ابن القيم ، واللفظ فيه : وفى الصحيحين عن ابن عباس.

- ٦٦٠ -
والثانى قول عمرو بن الشريد(١): أفضت مع رسول الله عَ لّمه فما مست قدماه الأرض
حتى أتى جَمْعا ، وهذا ظاهره ، أنه من حين أفاض معه ، ما مست قدماه الأرض إلى أن(٢)
رجع ، ولا ينقض هذا بركعتى الطواف ، فإن شأنهما معلوم ، قال : والظاهر أن عمرو بن
الشريد(٣) إنما أراد الإِفاضة [ معه ](٤) من عرفة، ولهذا قال: حتى أتى جَمْعا [ وهى
منودلفة ](٤)، ولم يرد الأفاضة إلى البيت يوم النحر ، ولا ينقض هذا بنزوله عند الشعب حين
بال ، ثم ركب ، لأنه ليس بنزول مستقر ، وإنما مست قدماه الأرض مَسّاً عارضًا(٥).
ثم رجع عَ لَّه إلى مِنِّى.
واختلف: أين صلى الظهر يومئذ؟ ففى الصحيحين عن ابن عمر: أنه عَ لِّ أفاض يوم
النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى. وفى مسلم عن جابر أنه عَِّ صلى الظهر بمكة ، وكذلك
قالت عائشة [ واختلف فى ترجيح أحد القولين على الآخر ] .
ورجح أبو محمد [ ابن حزم](٢) وغيره الثانى ، ورجح ابن القيم الأول(٧).
وقال ابن كثير: فإن علمنا(٨) بها أمكن أن يقال: إن عليه الصلاة والسلام صلى الظهر
بمكة ، ثم رجع إلى منى فوجد الناس ينتظرونه ، فصلى بأصحابه بمنى أيضا(٩) .
وطافت عائشة فى ذلك [ اليوم ](٦) طوافا واحداً وسعت سعيا واحداً أجزأها عن حجها
[ وعمرتها ](٦) وقال فى موضع آخر: يحتمل أنه رجع إلى منى ، فى آخر وقت الظهر ، فصلى
وطافت صفية ذلك اليوم ، ثم حاضت ، قال : فأجزأها طوافها ذلك عن طواف الوداع ولم
تودع(١٠) .
(١) فى الأصول : الرشيد والتصويب من الهدى .
(٢) لم ترد فى ز .
(٣) فى الأصول : الرشيد .
(٤) استكمال من ابن القيم .
(٥) زاد المعاد ٢٣٥/١ .
(٦) استكمال من زاد المعاد .
(٧) استوفى ابن القيم الأدلة المرجحة لكل رأى وأطال فى ذلك بما لا يتسع المقام لذكره. زاد المعاد ٢٣٥/١، ٢٣٦.
(٨) فيما عداز : علمنا وفى ابن كثير : عللنا .
(٩) البداية والنهاية ١٦٩/٥ .
(١٠) زاد المعاد ٢٣٧/١ ..