النص المفهرس

صفحات 481-500

- ٤٨١ -
تنبيه :
فى بيان غريب ما سبق
الحَقْو بِحاء مهملة مفتوحة ، فقاف ساكنة ، فواو. الإِزار [ وأصله ] معقد الإِزار (١)
الدِّرْع - بدال مهملة مكسورة ، فراء ساكنة ، فعين مهملة : الزردِية(٢)
الخِمار - بخاء مكسورة فميم ، فراء : الساتر . .
المِلْحَفَة - بميم مكسورة ، فلام ساكنة ، فحاء مهملة ففاء .
الْبَكْرَة - بوحدة مفتوحة ، فكاف ساكنة ، فراء مفتوحة ، فتاء تأنيث : الفَتية من
الإِبل، والذكر بَكْر (٣).
الضَّرْع - بضاد معجمة مفتوحة ، فراء ساكنة ، فعين مهملة : معروف مجتمع اللبن .
الظلف : للشاة والبقر ونحوها ، وأما الناقة فخف (٤).
السُّلَاةُ - بسين مهملة مضمومة ، فلام ، فألف فتاء تأنيث : شوكة النخل ،
والجمع سُلًا .
رضاض (٥)
الْخُص - بخاء معجمة مضمومة ، فصاد مهملة : بيت يعمل وجمعه : أخصاص .
المقعد - بميم مفتوحة ، فقاف ، فعين مهملة : مكان القُعُود من الخشب(٦)
والقصب(٧).
(١) زيادة من ز .
(٢) الدرع والأدراع جمعها وهى الزردية وأما درع امرأً" فقميصها. اجع النهاية.
(٣) فى الأصول : مفتوحتين فتاء تأنيث وثار البرد . ولا بد أن هنا سقطا .
(٤) فى ز : فحلف .
(٥) قطع البصاق على صدره .
(٦) فى ز : من الخشبة .
(٧) فى ز : والعصب .
( م ٣١ - سبل الهدى والرشاد بـ ٨)

الباب الخامس
فى سيرته(١) - صلى الله عليه وسلم - فى الجنازة
وفيه أنواع :
الأول: فى مشيه عَ لَّه مع الجنازة.
وروى ابن أبى شيبة برجال ثقات - عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه(٢) - قال :
(( كنت مع رسول الله عَ لّمه فى جنازة أمشى فإذا مشيت سبقنى فأهرول فأسبقه، فالتفت إلى
رجل إلى جنبى، فقلت: تُطوى له الأرض، وخليل الرحمن إبراهيم))(٣).
وروى الطيالسى، ومُسدد، عن أنس - رضى الله تعالى عنه. ((أن النبى معَ له مُرّ عليه
بجنازة، وهى يُسرع بها، وهى تَمخضُ مَخْض الزِّق، فقال رسول الله عَ ◌ّهِ: عليكم بالقَصْد
فى المشْي بجنَائِز كم قالها مرتين(٤) )) .
وروى أبو داود، والترمذى. والبيهقى - بسند ضعيف - عن عبادة بن الصامت - رضى
الله تعالى عنه - قال: ((كان رسول الله عَ له إذا تَبع الجِنازة لم يَقْعد حتّى تُوضع فى اللحْد،
فَعَرضَ له حَبْرٌ فقال: هكذا نَصْنع يا محمد، فجلس رسول الله عَ لّم وقال: ((خالفوهم))(٥).
وروى الإمام أحمد ، وأبو يعلى - برجال ثقات - عن عثمان - رضى الله تعالى عنه -
قال: ((رأيت رسول الله عَ لَّه رأى جنازة فقام لها (٦))).
وروى الإمام أحمد، عن أبى سعيد بن زيد - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله عَ ليه
مرت عليه جنازة فقام(٧))).
(١) فى الأصول : سيرة .
(٢) زيادة من ز .
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٠٠/٢.
(٤) أخرجه الإمام أحمد من حديث أبى موسى الأشعرى المسند ٤٠٦/٤ ولفظه: مرت ... وهى تمخض مخض الزق .
(٥) سنن أبى داود ٢٠٤/٣ وصحيح الترمذى ٣٣١/٣ وقال: حديث غريب ، وبشر بن رافع ليس بالقوى فى الحديث ورواه
البيهقى من طريق عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبى أمية عن أبيه عن جده . قال البخارى عبد الله بن سليمان بن جنادة عن أبيه لا يتابع فى
حديثه . السنن الكبرى للبيهقى ٢٨/٤ .
(٦) قال الهيثمى: رواه أحمد والبزار ، وفيه موسى بن عمران بن مناح، ولم أجد من ترجمه بما يشفى . مجمع الزوائد ٢٧/٣ ويراجع
كشف الأستار ٣٩٣/١.
(٧) لفظ أحمد : مرت به المسند ١٦٤/٤ وقال الهيثمى: فيه جابر الجعفى، وفيه كلام كثير، وقد وثق. مجمع الزوائد ٢٧/٣.

- ٤٨٣ -
وروى الشيخان، عن جابر - رضى الله تعالى عنه - قال : مرت جنازة فقام لها رسول
الله عَ لّه وقمنا معه فقلنا يا رسول الله: إنها يهودية، فقال: ((إن للموت فَزَعا، فإذا رأيتم
الجنازة فقوموا(١))).
وروى الإمام أحمد ، والشيخان ، والنسائى ، عن سهل بن حنيف ، وقيس بن سعد -
رضى الله تعالى عنهما - ((أن رسول الله عَّ الله مرت به جنازة فقام، فقيل يا رسول الله: إنها
جنازة يهودية ، فقال: أليس نَفْسًا؟(٢).
وروى النسائى، عن أنس - رضى الله تعالى عنه. قال: ((مرت جنازة برسول الله عد اله
فقيل يا رسول الله : إنها جنازة يهودى(٣)، فقال: إنما قمنا للملائكة))(٤).
وروى الإِمام أحمد ، ومسلم ، عن على - رضى الله تعالى عنه - قال : رأيت رسول الله
عَّطله قام فقمنا، وقعد فقعدنا، يعنى فى الجنازة))(٥).
وروى الإِمام مالك، والشافعى عنه، قال: قام رسول الله عَ لمه فأمرنا بالقيام ثم جلس
فأمرنا بالجلوس))(٦) .
وروى الإِمام أحمد ، والنسائى عن ابن سيرين قال: مُر بجنازة على الحسن بن على ، وابن
عباس - فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس: أما قام رسول الله عَ ليه؟
قال ابن عباس : قام ثم قعد(٧))).
وروى الطحاوى، عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله عد اله
مرت عليه جنازة فقام(٨))).
وروى النسائى(٩)، عن أبى هريرة - رضى الله [ تعالى](١٠) عنه - وأبى سعيد ، قالا :
(١) البخارى بشرح الفتح ١٧٩/٣ ومسلم بشرح النووى ٦٢٣/٢.
(٢) البخارى بشرح الفتح ١٧٩/٣ ومسلم بشرح النووي ٦٢٣/٢ والمجتبى للنسائى ٣٧/٤.
(٣) فيما عدا ز: يهودية خلافا للمرجع.
(٤) المجتبى للنسائى ٣٩/٤ .
(٥) مسلم بشرح النووى ٦٢٤/٢ .
(٦) موطأ الإمام مالك ٦٩/٢ ومسند الشافعى واللفظ له هامش الأم ٢٦٧/٦.
(٧) مسند أحمد ٢٠٠/١ والمجتبى للنسائى ٣٨/٤.
(٨) روى النسائى عنه بمعناه فى الخبر التالى.
(٩) فيما عداز : الشيخان وما فى ز هو الصواب .
(١٠) لم ترد فى ز .

- ٤.٨٤ -
((ما رأينا رسول الله عَ له. شهد جنازة قط فجلس حتى توضع))(١).
الثانى: فى مشيه عَ لَّه. أمام الجنازة وهيئة(٢) مشيه .
وروى الترمذى، وابن ماحه ، عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: (( كان رسول
الله عَ لّه يمشى أمام الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان))(٢).
وروى الإِمامان الشافعى ، وأحمد ، والأربعة ، عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما -
قال: رأيت رسول الله عَّ له وأبا بكر، وعمر يمشون أمام الجنازة(٤))).
وروى أبو داود عن ثوبان - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله عَ لّهِ أَتِىَ بِدَابّة وهو (٥)
مع الجنازة فأَبَى أَنْ يركبها، فلما انصرف أُتى بدابّة فركب، فقيل له ، فقال: ((إن الملائكة
كانت تمشى فلم أكن لأُركبَ وهم يمشون ، فلما ذهبوا ركبتُ))(٦) .
وروى مسلم ، والإِمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذى ، وقال : حسن ، عن جابر بن
سَمُرَةِ - رضى الله تعالى عنه - قال: ((أتى رسول الله عَ لَّه بِفَرَس مَعْرَورَى(٧) فركبه حين
انصرف من جَنَازة ابن الدَّحْدَاح(٨) وفى لفظ ((فركب حين انصرف من جنازة ابن الدَّحْداح
نمشى حوله)). وفى لفظ، ثم أتى بفرس عُرْى فَعَقَله رجلٌ فَرَكِبه(٩) فجعل يَتَرَقَّص ، ونحن
[ نَتْبَعُه](١٠) نسْعَى حوله))(١١).
وروى ابن سعد ، عن معمر، عن الزهرى - رحمه الله تعالى - قال: ((ما ركب
رسول الله عَ لّه فى جنازة قط (١٢))).
(١) المجتبى ٣٦/٤.
(٢) فيما عدا ز : وحبه .
(٣) صحيح الترمذى ٣٢٢/٢ وسنن ابن ماجه ٤٧٥/١ .
(٤) مسند الشافعى بهامش الأم ٢٦٦/٦ ومسند أحمد ١٤٠/٢ وسنن أبي داود ٢٠٥/٣ وصحيح الترمذى ٣٢٠/٢ والمجتبى للنسائى
٤٦/٤ وسنن ابن ماجه ٤٧٥/١ .
(٥) فى ز : تحمله وليست فى السنن .
(٦) سنن أبى داود ٢٠٤/٣.
(٧) فى ز : فمرور والروايات الأخرى تفسره .
(٨) فى الأصول : الزجاج وتكرر .
(٩) فى الأصول : فقبل رجل فرسه .
(١٠) استكمال من مسلم .
(١١) مسلم بشرح النووى ٦٢٧/٢ وسنن أبى داود ٢٠٥/٣ وصحيح الترمذى ٣٢٥/٣.
(١٢) نيل الأوطار على المنتقى ٨١/٤.

- ٤٨٥ -
وروى الطبرانى، عن ابن عباس - رضى الله [ تعالى] عنهما - أن رسول الله عَ لّه كان
إذا شهد جنازة رؤيت عليه كآبة، وأكثر حديث النفس))(١).
الثالث: فى ردّه - عَ لٍ - النساء عن اتباع الجنازه ومن معه نار:
روى(٢) أبو يعلى، عن أنس - رضى الله [ تعالى عنه ](٣) قال : خرجنا مع رسول الله
عَِّ فى جنازة فرأى نسوة، فقال: أَتَحْمِلْنَه ؟ قلن: لا قال: أتَدْفِتّه ؟ قلن لا قال فارجعن
مَأْزُورات غير مَأْجورات(٤) .
وروى ابن ماجه ، عن على - رضى الله [ تعالى ](٣) عنه - قال : خرج (٥) رسول الله
عَِّ فإذا نسوةٌ جلوس، فقال: ما يُجْلَسكُنّ ؟ قلن: ننتظر الجِنَازَةَ قال: هل تَغْسِلْنَهُ ؟
قلن : لا ، قال : هل تَحْمِلْنَهُ ؟ قلن : لا، [قال ](٦) هل تُدلِّينَ فمِن يُدْلى ؟ قلن: لا . قال
فارجعن مأزورات غير مأجورات))(٧).
وروى الطبرانى ، وأبو نعيم(٨)، عن ابن(٩) المعتمر حَنَش بن المعتمر (١٠)، عن أبيه قال:
((صلى رسول الله عَ ظله على جنازة فأبصر امرأة معها مجمرة، فلم يزل يَصِيح بها حتى تغيبت فى
آجام المدينة يعنى قصورها))(١١).
الرابع - فى زيادة خشوعه - عربي - إذا رأى جنازة
روى ابن سعد، عن عبد العزيز بن أبى داود - رحمه الله تعالى - قال: (( كان رسول الله
عَّله إذا شهد جنازة أكثر الصُّمات(١٢)، وأكثر حديثَ نَفْسِهِ، فكانوا يَرَوْن أَنَّما يحدِّث نفسه
بأَمْرِ المّتِ، وما يَرِدُ عليه، وما هو مَسْئُول عنه))(١٣).،،،
(١) قال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. مجمع الزوائد ٢٩/٣.
(٢) فى ز : وروى .
(٣) لم ترد فى ز .
(٤) قال الهيثمى: رواه أبو يعلى، وفيه الحارث بن زياد، قال الذهبى: ضعيف. مجمع الزوائد ٢٨/٣.
(٥) فيما عداز : خرجنا مع ولا يوافق المرجع .
(٦) زيادة من ز .
(٧) سنن ابن ماجه ٥٠٢/١ وغمزه فى الزوائد من ناحية الإِسناد.
(٨) فيما غدا ز : عن أبو نعيم .
(٩) فى ز : أبى .
(١٠) حنش بن المعتمر: قال ابن المدينى: حنش بن ربيعة غير حنش بن المعتمر، وابن حبان لا يفرق بينهما . وقد اختلفت أقوال
الأئمة فيه . وأما الهيثمى فقال: حليس بن المعتمر وقال: لم أجد من ذكره. تهذيب التهذيب ٥٨/٣ ومجمع الزوائد ٢٩/٣.
(١١) مجمع الزوائد ٢٩/٣.
(١٢) فيما عدا ز : الصمت خلافا للطبقات .
(١٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٠٤/٢ .

- ٤٨٦ -
الخامس: فيما كان يقوله - عَ له - إذا مُرّ عليه بجنازة.
روى الإِمامان : مالك ، وأحمد ، والشيخان ، والنسائى، عن أبى قتادة - رضى الله
تعالى عنه - أن رسول الله عَّ له مر [عليه](١) بجنازة فقال: مُسْتَريح ومُسْتَرَاح منه، فقالوا (٢)
يا رسول الله: ما المسْتَرِيحِ ؟ وما المستراح منه ؟ فقال : العبد المؤمن يَسْتريح من تَعَب الدنيا ،
وأذاها(٣) إلى رحمة الله تعالى، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب، (٤)
والله [تعالى ](٥) أعلم .
تنبیہات
الأول : قال : أكثر الصحابة ، والتابعين باستحباب القيام للجنازة ، كما نقله ابن
المنذر ، وهو قول الأوزاعى ، وأحمد ، وإسحاق ، و [محمد ] بن(٦) الحسن .
وقال : الشعبى ، والنخعى : يكره القعود قبل أن توضع(٧) . فقد روى البخارى ، عن
عامر بن ربيعه - رضى الله [تعالى](٥) عنه - أن رسول الله عَ لَّه قال: ((إذا رأى أحدكم
جنازة ، فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حين يراها حتى يُخَلِّفها أو تُخَلِّفه ، أو توضع قبل أن
تُخَلِّفه ))(٨).
وروى أيضًا عن أبى سعيد - رضى الله تعالى عنه - قال: ((قال رسول الله عَ لّه((إذا
رأيتم الجنازة فقوموا ، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع(٩))).
الثانى : قوله إن للموت فزعا :
قال القرطبى : أى : إنّ الموتَ يُفْزع منه، إشارةً إلى اسْتِعْظامه ، ومقصود الحديث أن
(١) زيادة من ز .
(٢) فى ز : قالوا .
(٣) فيما عدا ز : وإذا جاء ..
(٤) موطأ مالك ٩٠/٢ ومسند أحمد ٢٩٦/٥ والبخارى بشرح الفتح ٣٦٢/٣ ومسلم بشرح النووى ٦١٥/٢ والمجتبى للنسائى
٠٤٠/٤
(٥) لم ترد فى ز .
(٦) زيادة من ز .
(٧) يرجع فى ذلك إلى فتح البارى ١٧٩/٣ وإلى تحقيق ابن القيم للمسألة فى مختصر السنن للمنذرى ٣١٢/٤.
(٨) أخرجه البخارى فى الصحيح ١٧٨/٣ .
(٩) المرجع السابق .

- ٤٨٧ -
لا يستمرَّ الإِنسان على الغَفْلة بعد رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل(١) بأمر الموت، فمن
ثُمَّ استوى فيه كون الميت مسلما (٢) ، أو غير مسلم .
وقال غيره فجعل نفس المؤمن فَزَعا مبالغة، كما يقال: ((رجل عَدْل))، قال البيضاوى :
هو مصدر جَرَى مَجْرى الوصف للمبالغة ، وفيه تقدير(٣). أى: الموتُ ذو فزع. انتهى(٤).
ويؤيد الثانى: رواية أبى سلمة(٥)، عن أبى هريرة بلفظ ((إن للموت فزعا))(٦)، رواه ابن
ماجه وعن ابن عباس مثله عند البزار ، وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغى لمن رآها أن يقلق من
أجلها ويضطرب ، ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة .
[ وقوله فى الرواية الأخرى ](٧) أليست نفسا؟ لا يعارض التعليل المتقدم حيث قال: ((إن
للموت فزعا ، وقد أتى أن الرواية الأخرى إنما قمنا للملائكة ، ونحوه لأحمد من حديث أبى
موسى ولأحمد، وابن حبان، والحاكم، من حديث عبد الله بن عَمْرو مرفوعًا: ((إنما تقومون
إعظامًا للذى يقبض(٨) النفوس، ولفظ ابن حبان ((إعظاما الله)) يقبض(٩) الأرواح فإن ذلك .
[ أيضا](١٠) لا ينافى التعليل السابق ؛ لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله تعالى،
وتعظيم للقائمين بأمره فى ذلك، وهم الملائكة(١١)
الثالث : روى الإِمام أحمد من حديث الحسن بن على ، قال: ((إنما قام رسول الله
عَ لم تأذيا بريح اليهودى))(١٢) زاد الطبرانى من حديث [عيد الله] بن عياش بالتحتية
والمعجمة . فأذاه ريح بخورها [فقام ] حتى جازته(١٣).
(١) فى الأصل: التأهل بأمر الميت والعبارة نقلها ابن حجر بنصها . ومنها صححت فتح البارى .
(٢) فيما عدا ز: و .
(٣) فى الأصول : أو فيه تقرير أن . والتصويب من ابن حجر .
(٤) فتح البارى على الصحيح ١٨٠/٣ .
(٥) فيما عدا ز : ابن مسلمة وهو بخالف العبارة فى فتح البارى .
(٦) فى الأصول : إن الموت والتصويب من فتح البارى .
(٧) العبارة فى الأصل لعبت بها أيدى النساخ ، وصححت من فتح البارى وما بين معكوفين زيادة لتتصل العبارة .
(٨) فى الأصول : للذين يقبضون . والتصويب من الفتح .
(٩) فى الأصول : للذين يقبضون وما بين معكوفين استكمال من فتح البارى .
(١٠) استكمال من فتح البارى .
(١١) العبارة بنصها من فتح البارى ١٨٠/٣.
(١٢) مسند أحمد ٢٠٠/١ .
(١٣) رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه أبو عمرو السدوسى، ولم يرو عنه غير أبى عامر العقدى. وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد.
٢٨/٣ وما بين معكوفين استكمال منه .

- ٤٨٨ -
والطبرانى ، والبيهقى من وجه آخر عن الحسن : كراهية أن تعلو رأسه(١) وهذه
الأحاديث لا تعارض الأخبار الأولى ، الصحيحة .
أما أولا : فلان إسنادها لا تُقَاوم(٢) تلك فى الصحة . وأما ثانيا : فلان التعليل بذلك
[ راجع ](٣) إلى ما فهمه الراوى، والتعليل الماضى [ صريح](٣) من حديث النبى معَ له فكأن
الراوى لم يسمع التصريح بالتعليل منه ، فعلل (٤) باجتهاده ، وقد روى ابن أبى شيبه من طريق
خارجه بن زيد بن ثابت | عن عمه يزيد بن ثابت](٣) قال: ((كنا مع رسول الله عَ له فطلعت
جنازة ، فلما رآها قام(٥) وقام أصحابه حتى بعدت(٦) ، والله ما أدرى(٧) من شأنها أو من
تضايق المكان ، وما سألناه عن قيامه(٨)).
الرابع : اختلف أهل العلم فى هذه المسألة :
فذهب الشافعى إلى أنه غير واجب، فقال: هذا إما(٩) أن يكون [ منسوخا أو يكون ](٣)
قام لعله ، وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله، والحجة فى الآخِر من أمره والقعود أحب إلى.
وأشار بالترك إلى حديث على [ بن أبى طالب ](١٠) رضى الله [ تعالى](١١) عنه، (( أنه
عِ له(١٢) قام للجنازة، ثم قعد)) رواه مسلم، ورواه البيهقى، بلفظ ((أن عليا أشار إلى قوم
قاموا : [ أن ](٣) اجلسوا، ثم حدثهم بالحديث)) ومن ثم قال : بكراهة القيام جماعة ، منهم :
سليم الرازى ، وغيره ، وقد ورد النهى عنه ، روى أحمد ، وأصحاب السنن ، إلا النسائى
قال: ((كان النبى - عَوّ - يقوم للجنازة فمر به حبْر من اليهود فقال: هكذا نفعل:
فقال (١٣): اجلسو وخالفوهم))، وإسناده ضعيف.
(١) فى الأصول : كراهة أن يغلوا بالجراسة . والتصويب من فتح البارى ..
(٢) فى الأصول : تقام .
(٣) استكمال من الفتح .
(٤) فيما عدا ز : فعلله .
(٥) فيما عدا ز : وقمنا .
(٦) فيما عدا ز : قعد .
(٧) فى الأصول : ما .
(٨) فتح البارى على الصحيح ١٨٠/٣.
(٩) فى ز : أفاء .
(١٠) لم ترد فى ز وما فيها مطابق للأصل .
(١١) زيادة من ز .
(١٢) فيما عدا ز : أن رسول الله .
(١٣) فيما عداز : فقالوا .

- ٤٨٩ -
قال القاضى(١) ذهب جمع من السلف: إلى أن الأمر بالقيام منسوخ [ بحديث على ](٢)
وتعقبه النووى بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع ، وهو هنا ممكن ، قال : والمختار :
. أنه مستحب وبه قال [المتولى](٢) وقال ابن الماجشون: ((كان قعوده عَيُّه لبيان الجواز،
فمن جلس فهو فى سعة ، ومن قام فله أجر(٣))).
الخامس فى بيان غريب ماسبق .
الزِّق - بزاى مسكورة ، فقاف: وعاء من جلد - يُجز شعره ، ولا يُنْتف نتف(٤)
الأديم .
القَصْدُ - بقاف ، فصاد ، فدال مهملتين : عدم الإِفراط والتفريط .
مَعْرور - بميم مفتوحة ، فعين مهملة ساكنة ، فراءين بينهما واو : لا سَرْجَ عليه ،
ولا غيره .
عَقَلَهُ بعين مهملة ، فقاف ، فلام مفتوحات(٥) .
يَتَوَقَّصُ - بفوقية فواو ، فقاف مفتوحات فصاد مهملة : ينزو(٦) .
الكآبة - بكاف - فألف ، فهمزة ممدودة ، فموحدة ، فتاء تأنيث مأزورات - بميم
٠
مفتوحة فهمزة ساكنة فزاى ، فواو فراء فألف فتاء : آثمات .
الآجام : بهمزة ممدودة فجيم مفتوحة فألف(٧).
الصُّمات - بصاد مهملة مضمومة ، فميم فتاء : السكوت .
(١) القاضى هو عياض .
(٢) استكمال من الفتح .
(٣) فتح البارى ١٨١/٣. وهو فيه أثم مما نقله المصنف ..
(٤) مصحفة بالأصل والتصويب من النهاية .
(٥) فى الأصول : فهاء مشددة مفتوحة ممدودة . ويبدو أن فى الكلام سقطا .
(٦) فى ز : يتزود وفى غيرها : يتودد وفى النهاية : ينزو ويثب ويقارب الحظو .
(٧) فى الأصول : ويقارب المحظور .

الباب السادس
فى سيرته عَةٍ فى الصلاة على الميت :
وفيه أنواع :
الأول: فى موقفه عَ لَه .
روى الإِمام أحمد، وأبو داود، والترمذى، وقال: حسن، وابن ماجه، عن أنس رضى
الله تعالى عنه: صلى على جنازة [رجل](١) فقام ((حيالَ رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأة من قريش،
فقالوا: ياأبا حمزة صل عليها فقام))(٢) حيال(٣) وسط السرير. فقال له العلاء بن زياد: ((هكذا
رأيتَ رسول الله عَّ الله قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم))(٤).
وروى الجماعة ، عن سمرة بن جندب رضى الله [ تعالى ](٥)عنه قال: « صليت وراء
رسول الله عَ لمه على امرأة ماتت فى نفاسها، فقام عليها رسول الله عَ لِ عند وسطها))(٦).
الثانى: فى تكبيره عَّ له أربعا أو خمسا ورفع يديه فى الجنازة.
روى(٥) الترمذى، والدارقطنى، عن أبى هريرة رضى الله [ تعالى ](٥) عنه أن رسول الله
عَ الم كبر على جنازة فرفع يديه مع أول تكبيرة، ووضع اليمنى على اليسرى))(٧).
وروى ابن ماجه، عن عثمان بن عفان: أن النبى عَ لِّ صلى على عثمان بن مظعون فكبر
[ عليه ] أربعا))(٨).
.
وروى الدار قطنى [عن أبى هريرة] ((أن رسول الله عَ له صلى(٩) على جنازة فكبر عليها
(١) استكمال من الترمذى .
(٢) استكمال من الترمذى .
(٣) فى ز : حياله .
(٤) سنن أبى داود ٢٠٨/٣ وصحيح الترمذى ٣٤٣/٣ وسنن ابن ماجه ٤٧٩/١.
(٥) لم ترد فى ز .
(٦) البخارى بشرح الفتح ٢٠١/٣ ومسلم بشرح النووى ٦٢٧/٢ وسنن أبى داود ٢٠٩/٣ وصحيح الترمذى ٣٤٤/٣ والمجتبى
للنسائى ٥٨/٤ وسنن ابن ماجه ٤٧٩/١ .
(٧) أخرجه الترمذى وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. صحيح الترمذى ٣٧٩/٣ ويراجع سنن الدار قطنى ٧٥/٢.
(٨) سنن ابن ماجه ٤٨١/١ وما بين المعكوفات استكمال منه . وفى الزوائد: فى إسناده خالد بن إلياس ، وقد اتفقوا على تضعيفه.
(٩) فى الأصول : مر والتصويب من الدار قطنى .

- ٤٩١ -
أربعا ، وسلم تسليمة واحدة(١) .
وروى ابن ماجه ، عن عبد الله بن أبى أو فى رضى الله تعالى عنه قال: ((كان رسول الله
عَ ◌ّله يكبر أربعا، ثم يمكث ساعة يقول: ما شاء [الله ](٢) أن يقول ثم يسلم))(٣)
وروى الدار قطنى ، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: ((آخر ما كبر رسول الله
عَ له على الجنازة(٤) أربعا، وكبر عمر على أبى بكر أربعاً))(٥) .
وروى الدارقطنى، عن مسروق، قال: ((صلى عمر رضى الله عنه على بَعْض أَزْوَاجِ
رسول الله عَّ اله فسمعتُه يقول: لَأَصَلِيَنَّ عليها مثلَ آخرٍ صلاةٍ صَّلَاها رسولُ اللهِ عَّ ◌ُلهم [ على
مثلها ] فكبر [عليها ] أربعا))(٦).
وروى الإمام أحمد ، ومسلم ، والأربعة ، والدارقطنى ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى
رحمه الله - قال: ((كان زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كَبَّر(٧)
على جنازة خمسًا [فسألته] فقال: كان رسول الله عَّ له يكبرها))(٨).
وروى الطبرانى، عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما: ((أن رسول الله عَ لٍ كان يرفع
يديه عند كل تكبيرة فى كل صلاة ، وعلى الجنازة ))(٩) .
الثالث: فى قراءته عَ لِّ الفاتحة، ودعائه للميت وسلامه:
روى(١٠) الإِمام الشافعى والشيخان ، والنسائى ، والترمذى ، عن طلحة بن عبد الله
(١) سنن الدارقطنى ٧٢/٢ وما بين معكوفين استكمال منه.
(٢) زيادة من ز .
(٣) سنن ابن ماجه ٤٨٢/١ وفيه قصة. وقال فى الزوائد: فى إسناده الهجرى، واسمه إبراهيم بن مسلم الكوفى ضعفه سفيان بن
عيينة ، ويحيى بن معين ، والنسائى وغيرهم .
(٤) فى ز : الجنائز .
(٥) وتمامه: ((وكبر عبد الله بن عمر على عمر أربعا ، وكبر الحسن بن علىّ علَى علىّ أربعا ، وكبر الحسين على الحسن أربعا وكبرت
الملائكة على آدم عليه السلام أربعا)) ثم قال الدارقطنى: إنما هو فرات بن السائب متروك الحديث. سنن الدارقطنى ٧٢/٢ .
(٦) ما بين المعكوفات استكمال من الدارقطنى. أخرجه فى السنن ٧٦/٢ وفيه يحيى بن أبى أنيسة ، وجابر الجعفى وهما ضعيفان.
قاله فى المغنى .
(٧) فى ز : والله والتصويب من المسند .
(٨) مسند أحمد ٣٧٢/٤ وما بین معکوفین استكمال منه وأخرجه أيضا أبو داود فى السنن ٢١٠/٣ والترمذى فى صحيحه ٣٣٤/٣
والنسائى فى المجتبى ٥٩/٤ وابن ماجه فى سننه ٤٨٢/١ والدارقطنى فى سننه ٧٥/٢ .
(٩) لفظه عند الهيثمى: وعلى الجنائز . قال: هو فى الصحيح خلا قوله: وعلا الجنائز . رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه عبد الله بن
محرز وهو مجهول . مجمع الزوائد ٣٢/٣ .
(١٠) فيما عداز : وروى.

- ٤٩٢ -
ابن عوف رحمه الله تعالى قال: ((صليت خلف ابن عباس رضى الله [ تعالى ](١) عنهما فقرأ
بفاتحة الكتاب وجهر حتى أسمعنا ، فلما سلم سألته عن ذلك، فقال: إنها سنة وحق))(٢).
وروى الترمذى - وقال : إسناده ليس بالقوى -، والصحيح أنه موقوف وابن ماجه
عنه ، ((أن رسول الله عَ له قرأ [على جنازة](٣) بفاتحة الكتاب(٤))).
وروى الشافعى، عن جابر رضى الله تعالى عنه ((أن رسول الله عَ ليه كبر على الميت
أربعا، وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى)) (٥) .
وروى الطبرانى - برجال ثقات، غير ناهض بن القاسم فيحّررُ حاله- عن أبى هريرة
رضى الله تعالى عنه ((أن رسول الله عَ ل قرأ على الجنازة أربع مرات بالحمد لله رب العالمين))(٦).
وروى الطبرانى - بسند ضعيف - عن ابن عباس رضى الله [ تعالى ](٧) عنهما ((أن
رسول الله عَ ليه [قد ](٧) تقدم فكبر على جنازة خالد بن عتيك، أو قال : سهل بن عتيك(٨)
وكان أول من صُلِّى عليه فى مَوضع الجنائز [ فتقدم](٤) فكبر عليه رسول الله عَ لّه فقرأ بأم
القرآن فجهر بها ، ثم كبر الثانية(١٠) فصلى على نفسه ، وعلى المسلمين ، ثم كبر الثالثة ، فدعا
للميت، فقال: ((اللهم اغفر له وارحمه ، وارفع درجته ، ثم كبر الرابعة فدعا للمؤمنين.
والمؤمنات ثم سلم))(١١)
وروى الإمام أحمد ، عن عبد الله بن أبي أوفى - رضى الله تعالى [عنه ](١٢) أنه صلى على
(١) لم ترد فى ز .
(٢) مسند الشافعى. هامش الأم ٢٦٥/٦ والبخارى بشرح الفتح ٢٠٣/٣ وسنن أبى داود ٢١٠/٣ وصحيح الترمذى ٣٣٧/٣
والمجتبى للنسائى ٦١/٤ وسنن ابن ماجه ٤٧٩/١.
(٣) زيادة من ز . ولفظ الترمذى : الجنازة ،
(٤) أخرجه فى صحيحه ٣٣٦/٣ وقال: ليس إسناده بذلك القوى، إبراهيم بن عثمان، هو أبو شيبة الواسطى منكر الحديث،
والصحيح عن ابن عباس قوله : من السنة .. الح وأخرجه ابن ماجه فى سننه ٤٧٩/١ .
(٥) مسند الشافعى. هامش الأم ٢٦٥/٦ .
(٦) قال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه ناهض بن القاسم، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٣٢/٣.
(٧) لم ترد فى ز .
(٨) سهل بن عتيك أشبه يراجع أسد الغابة ٤٧٤/٢ .
(٩) استكمال من الهيثمى . ..
(١٠) فى مجمع الزوائد : ثم كبر الثانية فدعا للميت وما لدى المصنف أشبه .
(١١) قال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك التوفلى وهو ضعيف مجمع الزوائد ٣٢/٣.
(١٢) لم ترد فى ز .

- ٤٩٣ - .
جنازة فكبر عليها أربعا ، ثم قام بعد الرابعة قدر مابين التكبيرتين ، يدعو ثم قال: ((كان رسول
الله عَِّ يصنَع بالجنازة هكذا))(١).
وروى الإِمام أحمد ، وأبو داود، وابن ماجه عن وَإِثلة بن الأسْقَع رضى الله تعالى عنه
قال: صلى بنا رسول عَ ◌ّم على رجل من المسلمين فسمعته يقول: (( ألا إن فلانًا [ بنَ
فلانٍ ](٢) فى ذِمّتك وحَبْلِ (٣) جِوَارِك، فَقه فتنةَ القبر، وعذابَ النَّارِ ، وأنتَ أهلُ الوَفَاءِ
والحقّ ، اللهم اغفرْ له، وارحمه، فإنك أنت الغفور الرحيم))(٤).
وروى الإِمام أحمد ، والترمذى وصححه ، والنسائى ، عن إبراهيم الأشهلى رحمه الله
تعالى عن أبيه رضى الله تعالى عنه قال: ((كان رسول الله عَ ل إذا صلى على جنازة قال: اللهم
اغفز لحينا وميتنا، وشاهدنا | وغائبنا ](٢) وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا))(٥) .
وروى الإمام أحمد - برجال ثقات - عن أبى قتادة ، والإِمام أحمد ، وأبو داود ، وابن
ماجه، عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنهما قالا: ((كان رسول الله عَ له إذا صلى على جنازة
قال: ((اللهم اغفر لحّينا وميّتنا ، وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا ، اللهم
من أحييته منا فأحيه على الإِسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإِيمان )) زاد أبو داود وابن ماجه
((اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضّلنا (٦) بعده))(٧).
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن ابن سماح، وقيل: شَمَّاخ (٨) قال: ((شهدت
مروان يسألَ(٩) أبا هريرة كيف سمعت رسول الله عَوّلم يصلى على الجنازة ؟ قال أبو هريرة :
((اللهم أنت ربُّها وأنتَ خلقتَها (١٠) وأنت هديتها للإِسلام ، وأنت قبضت روحها وأنت أعلم
بسرها، وعلانتيها، جئنا شفعاء / فاغفر لها](١١))).
(١) مسند أحمد ٣٥٦/٤.
(٢) زيادة من ز .
· (٣) التصويب من ز. وهى هكذا فى المسند وابن ماجه قال فى هامشه : قيل كان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضًا وكان
الرجل إذا أراد سفرا أخذ عهدا من سيد كل قبيلة فيأمن به مادام فى حدودها ، حتى ينتهى إلى الأخرى فيأخذ مثل ذلك ، فهذا حبل الجوار ،
أو هو من الإِجارة والأمان والنصرة .
(٤) مسند أحمد ٤٩١/٣ وسنن أبى داود ٢١١/٣ وسنن ابن ماجه ٤٨٠/١.
(٥) مسند أحمد ١٧٠/٤ أخرجه عن أبى إبراهيم الأنصارى وهو كذلك فى المجتبى للنسائى ٦١/٤ .
(٦) فيما عداز : ولا تفتنا وما فى ز يوافق المرجعين .
(٧) مسند أحمد ٢٩٩/٥ وسنن أبى داود ٢١١/٣ وسنن ابن ماجه ٤٨٠/١.
(٨) فى الأصول : شماسى . وقد رواه أحمد عثمان بن سماح مرة ٣٤٥/٢ ومرة أخرى هو وأبو داود : عثمان بن شماخ وفيه خلاف كما فى
تهذيب التهذيب ٣٣٢/٧.
(٩) فيما عداز : يسأل .
(١٠) فى الأصول: وأتت رزقنها وليست فى الأصل عند أحمد ولا أبى داود .
(١١) مسند أحمد ٣٤٥/٢، ٣٦٣ وسنن أبى داود ٢١٠/٣.

- ٤٩٤ -
وروى مسلم ، والترمذى ، وابن ماجه ، عن عوف بن مالك رضى الله تعالى عنه قال :
((صلى رسول الله عَ له على جنازة فحفظت منه دعائه))(١). (( اللهم اغفر له وارحمه ، وعافه
واعف عنه ، وأكرم نُزُله ، ووسع مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبَرَد ، ونقّه من الخطايا ،
كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيراً من داره ، وأهلا خير من أهله ، وزوجا
خيرا من زوجه ، وأدخله الجنة ، وأعذه من عذاب القبر(٢) [ أو من عذاب النار ](٣).
وفى لفظ ((وقه فتنة القبر، وعذاب النار))(٤)حتى تمنيت أن أكون أنا [ ذلك ]
الميت(٥): لدعاء رسول الله عَ لٍّ له)) (٦).
وروى أبو يعلى بإسناد حسن، عن عائشة رضى الله [ تعالى](٧) عنها قالت: ((سمعت
رسول الله عٍَّ يقول فى الصلاة على الميت: ((اللهم اغفر له وصل عليه ، وأورده حوض
رسولك)) (٨)
وروى أبو يعلى ، وأحمد بن حنبل ، والبيهقى - بسند صحيح - عن أبى قتادة - رضى
الله تعالى عنه ((أنه شهد رسول الله عَ لّه صلى على جنازة [قال](٩) فسمعته يقول: ((اللهم
اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا))(١٠).
وحدث بأبو سلمة بها، وزاد فيهن ((اللهم من أحييته (١١) منا فأحيه على الإِسلام، ومن
توفيته منا فتوفه (١٢) على الايمان))(١٣).
(١) فى ز: فحفظنا من دعائه . وفى غيرها: فحفظنا منه دعاءه ، وما أثبتناه من مسلم .
(٢) فى الأصول : من عذاب النار ومن عذاب القبر .
(٣) اللفظ لمسلم وما بين معكوفين استكمال منه مسلم بشرح النووى ٦٢٥/٢ ..
(٤) سنن ابن ماجه ٤٨١/١.
(٢٥ زيادة من ز وهى توافق اللفظ فى مسلم .
(٦) أخرجه أيضا الترمذى باختصار عن هذا، وقال: حسن صحيح. صحيح الترمذى ٣٣٦/٣.
(٧) لم ترد فى ز .
(٨) قال الهيثمى: رواه أبو يعلى ، والطبرانى فى الأوسط وزاد: وبارك فيه ، وفيه عاصم بن هلال ، وثقه أبو حاتم وضعفه غيره.
مجمع الزوائد ٣٣/٣
(٩) زيادة من ز .
(١٠) فى ز : وإناثنا خلافا للمرجعين.
(١١) التصويب من ز .
(١٢) فى ز : توفه .
(١٣) مسند أحمد ٢٩٩/٥، ٣٠٨ والسنن الكبرى للبيهقى ٤١/٤.

- ٤٩٥ -
وروى الطبرانى - بسند حسن - عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما ((أن رسول الله
عَ لّم كان إذا صلى على الميت قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا(١) ولأنثانا وذكورنا
من أحييته منا فأحيه على الإِسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإِيمان ، اللهم عفوك عفوك
عفوك))(٢).
وروى الطبرانى، عن أبى موسى رضى الله تعالى عنه قال: ((صلينا مع رسول الله عَ ليه
على جنازة فسلم عن يمينه وعن شماله ))(٣) .
وروى الطبرانى برجال ثقات عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال: (( خلالٌ كان(٤)
رسول الله عَ لَّه يَفْعَلُهن فتركهن الناس. إحداهن تسليم الإِمام فى الجنازة مثل تسليمة .
الصلاة))(٥) .
(١) فيما عداز : ولإِناثنا وما أثبتناه يوافق المرجع .
(٢) قال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط، وإسناده حسن. مجمع الزوائد ٣٣/٣.
(٣) قال الهيثمى : رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط، وفيه خالد بن نافع الأشعرى، ضعفه أبو زرعة. مجمع الزوائد ٣٤/٣.
: (٤) فيما عدا ز : كان مع رسول الله ..
(٥) رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله ثقات. مجمع الزوائد ٣٤/٣ .

الباب السابع
فيمن كان عَِّبلم يصلى عليه .
وفيه أنواع :
الأول: فى صلاته عَّةٍ [على ](١) من ليس عليه دين ، وعلى الأطفال.
روى الطبرانى برجال ثقات، عن أنس رضى الله تعالى عنه ((أن رسول الله عَ لّه صلى
على جنازة صبى أو صبية فقال: لو كان أحد نجا من ضمة القبر لنجا هذا الصبى))(٢).
الثانى: فى صلاته عَّ ◌ُلمه على القبر.
روى الإِمام أحمد، والدارقطنى - شطرَه -: أن أسود كان ينظف المسجد [ فمات ]
فدفن ليلا، فأُتِى النبى معَّ لمِ فأخبر فقال: انطلقوا إلى قبره، فانطلق إلى قبره، فقال: ((إِن
هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة ، وإن الله - عز وجل - ينورها بصلاتى عليهم)) ، فأتى
القبر فصلى عليه ، فقال رجل من الأنصار يارسول الله : إن أخى مات ولم تصل عليه قال
[ فأنى ](٣) قبره، فانطلق مع الأنصارى [ فصلى ](٤))).
وروى الإِمامان : مالك ، والشافعى ، والنسائى ، وابن أبى شيبة عن أبى أمامة :
سهل بن حُنَيف رضى الله تعالى عنه قال: ((كان رسول الله عَ ليه يعود فقراء أهل المدينة
ويشهد جنائزهم إذا ماتوا، فاشتكت امرأة مِسْكينة فأخبر رسول الله عَّ له بمرضها وطال
سقمها، وكان رسول الله عَ ليه يعود المساكين ويسأل عنْهُم، فكان رسول الله عَ ليه يسأل
عنها، وقال: ((إن ماتت فلا تدفنوها حتى أصلى عليها))، فتوفيت. فجاءوا بها إلى المدينة
[ بعد ](٥) العتمة فوجدوا رسول الله قد نام ، فكرهوا أن يوقظوه ، فصلوا عليها ، ودفنوها
يبقيع الغَرْقد، فلما أصبح رسول الله عَ ◌ّم جاءوا فسألهم عنها فقالوا : قد توفيت يارسول الله
(١) زيادة من ز.
(٢) رواه الطبرانى فى الأوسط ، ورجاله موثقون. مجمع الزوائد ٤٧/٣.
(٣) زيادة من ز : وفى المجمع : قال : فأين قبره ؟ فأخبره .
(٤) قال الهيثمى : فى الصحيح طرف منه، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ، وما بين معكوفات استكمال منه . مجمع الزوائد
٣٦/٣ ويراجع سنن الدارقطنى ٧٧/٢ .
(٥) استكمال من المراجع .

- ٤٩٧ -
قال : ألم آمركم أن تؤذّنونى بها ؟ فقالوا يارسول وجدناك نائما، فكرهنا أن نوقظك ونخرجك
ليلا، فخرج رسول الله عَ له إلى قبرها [فصلى بهم على قبرها ](١) وكبر أربع تكبيرات))(٢).
وروى الشيخان ، وابن حبان ، عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه - أن امرأة سوداء
كانت تَقُمّ المسجد ففقدها رسول الله عّ لِّ فِسأل عنها فقالوا: ماتت فقال(٢): أفلا
آذنتمونى؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها، فقال: دلُّونى على قبرها فدلّوه فصلى على قبرها))(٤).
وروى مسدد ، والحارث ، عن حميد بن هلال، رحمه الله تعالى أن البراء بن معرور توفى
قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلما قدم صلى على قبره [ وكبر عليه ](٥) أربع
تكبيرات ))(٦) .
وروى الإِمام أحمد ، والنسائى ، وابن ماجه ، عن يزيد بن ثابت - زاد ابن ماجه ،
وكان أكبر من زيد ثم اتفقوا - قال: [ خرجنا مع رسول الله عَّ فلما وردنا البقيعَ إِذَا(٥)
هو بقبر جديد]، فَسأل عنه، فقالوا: فلانه، فَعَرَفَها، فقال(٧) (( ألا آذنتمونى بها ؟
فإن صلاتى عليها رحمة(٨) قالوا: كنت قائلا صائما، فكرهنا أن نؤذيك ، فقال : لا تفعلوا
لا يموتن فيكم ميت ماكنت بين أظهر كم إلا آذنتمونى به)) (٩) ثم أتى القبر فصَفَّناً خلفه)) (١٠).
وروى الدراقطنى [عن ابن عباس](١١) ((أن رسول الله عَّ له صلى على قبر بعد شهر))(١٢).
وروى الترمذى مرسلا ، عن ابن المسيب، رحمه الله تعالى (( أن أم سعد رضى الله تعالى
عنها ماتت والنبى عَ ◌ّ غائب فلما قَدِم(١٣) صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر))(١٤).
(١) زيادة من ز .
(٢) موطأ مالك ٥٩/٢ ومسند الشافعى. هامش الأم ٢٦٥/٦ والمجتبى للنسائى ٥٥/٤.
(٣) فى ز : قال ..
. (٤) البخارى بشرح الفتح ٢٠٤/٣ ومسلم بشرح النووى ٦٢٠/٢.
(٥) فيما عداز: إذ .
(٦) أخرجه أبو نعيم وابن منده وابن عبد البر. أسد الغابة ٢٠٨/١
(٧) فى ز : وقال ...
(٨) فى ز : به وهو لفظ أحمد .
(٩) فى ز : عليه وهو لفظ أحمد .
(١٠) مسند أحمد ٣٨٨/٤ وما بين معكوفين استكمال منه ويراجع المجتبى للنسائى ٧٠/٤ وسنن ابن ماجه ٤٨٩/١
(١١) فى الأصول : عنه أى عن يزيد بن ثابت وهو خلاف المرجع إذ الخبر لابن عباس رضى الله عنهم .
(١٢) سنن الدارقطنى ٧٨/٢ وقال: تفرد به بشر بن آدم وخالفه غيره عن أبى عاصم ..
(١٣) فيما عداز: رسول الله عَ له.
:
(١٤) صحيح الترمذى ٣٤٧/٣ .
:
( م ٣٢ - سبل الهدى والرشاد بـ ٨ )

- ٤٩٨ -
. ::
وروى الطبرانى فى ((الأوسط)) - قال الضياء المَقْدِسِ فى (( أحكامه)) لا بأس
بإسناده - عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه ((أن رسول الله عَ ل نهى أن يصلى على
الجنازة بين القبور))(١).
الثالث. فى صلاته عَّ له على الغائب.
روى(٢) الإِمام أحمد ، والشيخان ، والنسائى ، عن جابر ، ومسلم ، والترمذى ، وابن
ماجه ، عن عمران بن حصين ، والإِمام أحمد ، عن ابن عباس وابن ماجه ، عن مجمع بن
جارية ، والإِمام أحمد، وابن ماجه عن حُذَيْفَة (٣) بن أسيد، والإِمام أحمد عن جرير ، وابن
ماجه ، عن ابن عمر ، وأبو يعلى ، عن سعيد بن زيد والطبرانى برجال ثقات عن أنس ،
[ والطبرانى عن أبى سعيد الخدرى ](٤)، والطبرانى عن وحشى بن حرب رضى الله عنهم -
((أن رسول الله عَّ المه قال: قد توفى اليوم رجلٌ صالحٌ من الحبش(٥))) وفى رواية: (( أخ لكم
مات بغير بلادكم)) قالوا: من هو يارسول الله؟ قال(٦): ((أصحمة النجاشى [ فهلم ](٧)
فصلوا عليه)) فقمنا فصففنا صفين فصلى عليه كما يصلى على الميت، وكبر أربعاً، وقال :
((استغفروا لأخيكم)) (٨).
(١) فى ز: الجنائز. وقال الهيثمى. رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٢٧/٢.
(٢) فيما عدا ز : وروى .
(٣) فيما عداز : حذيف . والصواب حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة.
(٤) ما بین معکوفین زيادة من ز .
(٥) فيما عدا ز : الحبس .
(٦) فيما عداز : قالوا .
(٧) زيادة من ز .
(٨) حديث جابر بن عبد الله يرجع إليه عند أحمد فى المسند ٤٠٠/٣ والبخارى بشرح الفتح ١٨٦/٣ ومسلم بشرح النووى
٦١٧/٢ والنسائى فى المجتبى ٥٧/٤.
وحديث عمران بن حصين يرجع إليه فى مسلم بشرح التووى ٦١٨/٢ وصحيح الترمذى ٣٤٨/٣ وسنن ابن ماجه ٤٩١/١ .
.
وخبر ابن عباس قال الهيثمى : رواه أحمد ، وفيه رجلى لم يسم .
وخیر مجمع بن جارية أخرجه ابن ماجه فى سننه ٤٩١/١ ورجاله ثقات كما فى الزوائد ، ويرجع حديث حذيفة بن أسيد فيه فى نفس
الموطن وحديث جرير قال الهيثمى : رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات .
وحديث ابن عمر يرجع إليه فى سنن ابن ماجه ٤٩١/١ وحديث سعيد بن زيد قال الهيثمى : رواه أبو يعلى ، وفيه خديج بن معاوية
وفيه كلام .
وحديث أنس قال الهيثمى : رجال الطبرانى ثقات .
وحديث أبى سعيد : قال الهيثمى : رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه عبد الرحمن بن أبى الزناد وهو ضعيف .
وحديث وحشى قال الهيثمى : رواه الطبرانى فى الكبير ، وفيه سليمان بن أبى داود الحرانى ، وهو ضعيف . تراجع أقوال الهيثمى فى
مجمع الزوائد ٣٧/٣، ٣٨، ٣٩ .

- ٤٩٩ -
وروى أبو يعلى ، من طريق محمد بن إبراهيم بن العلاء ، والطبرانى من طريق محبوب بن
هلال ، عن أنس ، والطبرانى [ عن أبى أمامة ] من طريق نوح بن عمر ، والطبرانى [ عن
معاوية ] من طريق صدقة بن أبى سهل ، وبَقِّة رجاله ثقات أن رسول الله ێ کان غازیا
بتبوك فأتاه جبريل عَّ لم فقال: ((مات معاوية بن معاوية الليثى)) وفى رواية (١): المزنى: اشهد
جنازته يا محمد ، فخرج رسول الله عَ لّه ونزل جبريل فى سبعين ألف ملك من الملائكة؛
فضرب بجناحه الأرض فلم تبق شجرة ، ولا أكمة إلا تَصَعْصَعَتْ(٢) فُرُفع سريرُه فنظر إليه ،
فصلى عليه رسول الله عَّ ◌ُلّه وجبريل والملائكة فلما فرغ(٣) رسول الله عَّ له قال: يا جبريل بم(٤)
نال معاوية هذه المنزلة ؟ قال: ((قال بكثرة قراءته ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ وقراءته إياها قائما ،
وقاعدا ، وراكبا ، وماشيا، وعلى كل حال))(٥).
تنبيهات .
الأول . كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو الحسن الهيثمى - رحمه الله تعالى - فى
(مجمع الزوائد )) فى باب الصلاة على الغائب ، وفى ذكر هذا الحديث ، فى هذا الباب نظر لما
ذكر فى غالب طرقه أنه عدّ لم شاهد سريره.
الثانى . فى الكلام على حكم هذا الحديث علم من أعلام النبوة ، وله طرق يقوى بعضها
بعضًا(٦) ذكرتها فى ترجمة معاوية فى الصحابة .
وقال فى الفتح فى باب الصفوف على الجنازة ، أنه خبر قوى بالنظر إلى مجموع طرقه .
وقال فى اللسان فى ترجمة نوح بن عمران : طرقه (٧) أقوى طرق الحديث . انتهى .
(١) فى ز : وفى لفظ .
(٢) فى الأصول : قصفصفت . ومعناه تحركت واضطربت كما فى هامش مجمع الزوائد .
(٣) فيما عداز : فلم .
(٤) فى ز : بما ..
(٥) قال الهيثمى: ((حديث أنس)) رواه أبو يعلى والطبرانى فى الكبير وفى إسناد أبى يعلى محمد بن إبراهيم بن العلاء وهو ضعيف جدا ،
وفى إسناد الطبرانى محبوب بن هلال قال الذهبى : لا يعرف ، وحديثه منكر .
وحديث أبى أمامة : رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط وفيه نوح بن عمر . قال ابن حبان : يقال إنه سرق هذا الحديث وعقب عليه
الهيثمى فقال : ليس هذا بضعف الحديث ، وفيه بقية وهو مدلس وليس فيه علة غير هذا .
وحديث معاوية : رواه الطبرانى فى الكبير ، وفيه صدقة بن أبي سهل ، قال الهيثمى : لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد
٣٧/٣، ٣٨.
(٦) فى ز : طرق يقوى ببعض .
(٧).فى ز : طريقه .

- ٥٠٠ -
وأورد الحديث النووى فى الأذكار فى باب الذكر فى الطريق .
الثالث. فى الكلام على رجاله التى أُعِلّ بها محبوب بن هلال(١)، قال الحافظ، لم أَرَ لهذا
الرجل ذكرا فى تاريخ البخارى وذكره ابن أبى حاتم: وقال: (( سألت أبى عنه قال : ليس
بالمشهور ، وذكره ابن حبان فى الثقات .
ونوح بن عمر. قال ابن حبان يقال: إنه سرق هذا الحديث، كذا فى ((الميزان)) [ قال
الحافظ ](٢) لم يترجم ابن حبان نوحا هذا فى الضعفاء ولاسماه ، وإنما قال فى ترجمة العلاء بن
محمد الثقفى ، بعد أن أورد هذا الحديث فى ترجمته ، وسرقه شيخ من أهل الشام ، فرواه عن
بَقيّة عن محمد بن زياد ، عن أبى أمامة ، قال الحافظ : والظاهر أنه غير هذا ، لكن لا يحسن
الجزم(٣) بهذا، قال: شيخه أبو الحسن الهيثمى فى ((مجمع الزوائد)) بعد كلام ابن حبان
السابق ، قلت : ليس هذا بضعف ، وبَقِيَّة مدلس ليس فيه علة غير هذا .
(١) التصويب من ز .
(٢) زيادة من ز .
(٣) فى ز : بذلك .