النص المفهرس
صفحات 241-260
الباب الأول فى سجوده ڭ٣ للسهو . وفيه أنواع : الأول : فى سجوده عَ ◌ِّ قبل السلام. روى الأئمة ، والشيخان ، والترمذى ، وابن خزيمة ، عن عبد الله بن مالك بن بحينة(١) - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ لّه قام عن اثنين من الظهر لم يجلس بينهما فسبحوا فمضى فقام الناس معه ، فلما قضى صلاته ، ونظرنا تسليمه كَبَّر قبل التسليم فسجد سجدتين يكبر فى كل سجدة وهو جالس ، وسجد الناس معه ثم سلم بعد ذلك(٢))). وروى الترمذى - وقال : حسن غريب - عن عمران بن حصين - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله عَ ◌ِّ صلى بهم فسها ، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم (٣). وروى الدارقطنى عن المنذر بن عمرو - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله عَ له سجد سجدتين قبل التسليم(٤) . الثانى : فى سجوده عَّ لِه بعد السلام. روى الإمام أحمد والنسائى وأبو داود والبيهقى وابن خزيمة فى صحيحه عن معاوية بن حُديج بضم الحاء المهملة آخره جيم - ((أن رسول الله عَ ل صلى يوما ، فانصرف وقد بقى من الصلاة ركعة فرجع فدخل المسجد ، فأمر بلالا فأقام الصلاة وصلى بالناس ركعة ، فأخبرت بذلك الناس فقالوا : أتعرف الرجل ، فقلت : لا إلا أن أراه ، فمر بى فقلت هو هذا ، فقالوا : هذا طلحة بن عبيد الله . ٢ (١) فى الأصول : ابن عبينه . والصواب بحينه وهو أمه . (٢) الخبر أخرجه البخارى ٩٢/٢ وأخرج أطرافه فى مواطن أخرى ومسلم فى صحيحه ٢٠٦/٢ كما أخرجه أبو داود فى السنن ٢٧١/١. والترمذى فى صحيحه ٢٣٥/٢. وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائى فى المجتبى ١٧/٣. (٣) قال الترمذى: حسن غريب صحيح. صحيح الترمذى ٢٤١/٢ . (٤) المنذر بن عمرو قال: وكان من النقباء. وفيه عبد المهيمن ليس بالقوى. سنن الدارقطنى ٣٧٤/١ . ( م ١٦ - سبل الهدى والرشاد بـ ٨) - ٢٤٢ - وعَيَّن ابن ◌ُزَيْمة الصلاة : المغرب ، وقال : وهذه القصة غير قصة ذى اليدين ، لأن المُعْلِم للنبى عَ ل طلحة بن عبيد الله مُخْبِره، وفى تلك القصة ذو اليدين والسهو منه عَ ◌ّم فى قصة ذى اليدين إنما كان فى الظهر أو العصر ، وفى هذه القصة ، إنما كان السهو فى المغرب لا فى الظهر ولا فى العصر (١). وروى الجماعة والإمام مالك والبزار برجال ثقات ، عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال: ((صلى بنا رسول الله عَّ لهم إحدى صلاتى العَشّى: الظهر والعصر ، - وفى رواية قال محمد : وأكبر ظنى أنها العصر ، وفى رواية جزم بأنها الظهر وفى أخرى بأنها العصر - ركعتين ثم سلم ، ثم قام إلى خشبة فى مقدم ، وفى لفظ فى قبلة ،. ووضع حَدّه الأيمن على ظهر كفه اليسرى ، يعرف فى وجهه الغضب ، فخرج سرعان(٢) الناس وهم يقولون : قصرت الصلاة ، وفى الناس أبو بكر وعمر فهاباه ، أن يكلماه ، فقال رجل طويل اليدين كان رسول الله عَ لّلم يدعوه ، وفى لفظ يسميه ذا اليدين ، فقال : يا رسول الله أنسيت؟ [أم قصرت الصلاة؟ فقال رسول الله عَّلهم: كل ذلك لم يكن] وفى رواية : كان بعض ذلك، فأقبل رسول الله عَ لّم على القوم ، وفى رواية ، التفت يمينا وشمالا فقال. وفى رواية ثم أقبل على أبى بكر فقال : أصدق ذو اليدين ؟ ، فقال الناس نعم . صدق يا رسول الله، لم نصل إلا ركعتين، فرجع رسول الله عَّهم إلى مقامه ، فصلى الركعتين الباقيتين ، ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر وسجد مثل سجوده أو أطول . ثم رفع وكبر(٣). قيل لابن سيرين : أسَلّم فى السهو ؟ قال : لم أحفظه من أبى هريرة ولكنى نبئت عن عمران بن حصين - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله عَّ له صلى العصر فسلم من ثلاث ركعات ، ثم دخل منزله فقام إليه رجل بَسْط اليدَيْن يقال له الخِرْبَاق - وكان فى يديه طول - فقال : يا رسول الله - فذكر به صنيعه ، فخرج غضبان يجر رداءه ، حتى انتحى الناس ، فقال : أصدق هذا ؟ قالوا نعم ، فصلى بهم ركعة ، ثم سلَّم . (١) أخرجه أحمد فى مسنده ٤٠١/٦ وأبو داود فى السنن ٢٦٩/٢. والنسائى فى المجتبى ١٦/٢. والبيهقى فى السنن الكبرى ٣٥٩/٢. (٢) فى الأصول : فخرج الناس مسرعين وما أثبتناه يوافق أكثر الروايات . (٣) الخبر أخرجه أحمد فى المسند ٢٣٥/٢ ومالك فى الموطأ ١٩١/١، ١٩٣ والبخارى فى الصحيح ٩٦/٣، ٩٨، ٩٩ ومواطن أخرى ومسلم فى صحيحه ٢١٤/٢، ٢١٦ وأبو داود فى السنن ٢٦٤/١ والترمذى فى صحيحه ٢٤٧/٢ وقال: حسن صحيح والنسائى فى المجتبى ١٧/٣ وابن ماجه فى سننه ٣٨٣/١ . - ٢٤٣ - الثالث: فى سجوده عَّه للزيادة. روى الأئمة ، والشيخان ، عن ابن مسعود - رضى الله تعالى عنه - قال : صلى بنا رسول الله عَ لّهِ الظهر خمسا، فلما سلّم قلنا يا رسول الله أزيد فى الصلاة ؟ فقال : وما ذاك؟ قالوا صليت خمسا ، فقال : فثنى رجله واستقبل وسجد سجدتين ، ثم سلَّم ، وقال : إنما أنا بشر مثلكم أتذكر كما تذكرون ، وأنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكرونى ، وإذا شك أحدكم فى صلاته . فليتحر الصواب فليبنى عليه ثم يسجد سجدتين(١). وروى الطبرانى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - ((أن رسول الله عَ لّه صلى العصر خمسا فسجد سجدتين للسهو وهو جالس(٢))). تنبيه : فى بيان غريب ما سبق . سَرَعَان الناس - بسين ، فعين [مهملتين ](٣) بينهما راء مفتوحات . الخِرْباق - بكسر الخاء المغجمة ، وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف . (١) الخبر أخرجه أحمد فى مسنده ٤٢٤/١ والبخارى فى صحيحه ٩٣/٣ باختصار ومسلم بروايات مختلفة فى صحيحه ٢١١/٢ وما بعدها وأبو داود فى سننه ٢٦٨/١ والترمذى فى صحيحه ٢٣٨/٢ وقال: حسن صحيح والنسائى فى المجتبى ٢٤/٣ وابن ماجه فى سننه ٠٣٨٢/١ (٢) قال الهيثمى: رواه البزار والطبرانى فى الكبير والأوسط وفيه سعيد بن بشير، وهو ثقة ولكنه اختلط. مجمع الزوائد ١٥٢/٢ . (٣) زيادة من ز ولعلها : مهملات . ..- الباب الثانى فى بيان سجداته عَ ◌ّم التلاوة على سبيل الإجمال. روى أبو داود ، وابن ماجه ، والدارقطنى ، عن عمرو بن العاص - رضى الله تعالى عنه - قال: أقرأنى رسول الله عَ ليه خمس عشرة سجدة فى القرآن ، منها ثلاث فى المفصل، وفى سورة الحج سجدتان(١) . وروى الإِمام أحمد والترمذى واستغربه وأبو داود وضعَفَّه عن أبى الدرداء - رضى الله تعالى عنه - أنه سجد مع رسول الله عَ لم إحدى عشرة سجدة منهن النجم(٢) ، رواه ابن ماجه بلفظ: سجدت مع رسول الله عَ ◌ّةٍ إِحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شىء : الأعرافُ ، والرعد ، والنحل ، وبنى إسرائيل ، ومريم ، والحج ، وسجدة (٣) الفرقان، وسليمان سورة النمل ، والسجدة [وفى ](٤) ص ، وسجدة الحواميم(٥) وروى الشيخان عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((كان رسول الله عَ ليه يقرأ السورة التى فيها السجدة فيسجد ، ونسجد حتى ما يجد أحدنا مكان موضع جبهته(٦))). وروى الإِمام أحمد، وأبو داود، والترمذى، والنسائى، عنه، قال: ((كان رسول الله عَبِ ◌ّه يقرأ علينا القرآن فإذا أمرنا بالسجدة كبر وسجد وسجدنا(٧))). (١) قال أبو داود: روى عن أبى الدرداء إحدى عشرة سجدة ، وإسناده واه سنن أبى داود ٥٨/٢ . وأخرجه ابن ماجه فى سننه ٣٣٥/١ والدارقطنى فى سننه ٤٠٨/١ . (٢) مسند أحمد ٥//١٩ ومر كلام أبى داود فى الحديث السابق وأخرجه الترمذى فى صحيحه ٤٥٧/٢ وأطال فى تخريجه ثم قال: حديث أبى الدرداء حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبى هلال عن عمر الدمشقى . والخبر أخرجه أيضا ابن ماجه فى السنن ٣٣٥/١. (٣) فى الأصول : وسورة والتزمنا بنص المرجع . (٤) فى الأصول : وسجدة ص والتصويب من المرجع . (٥) فى الزوائد: فى إسناده عثمان بن قائد وهو ضعيف. سنن ابن ماجه ٤٣٥/١. (٦) البخارى بشرح الفتح ٥٥٧/٢ ومسلم بشرح النووى ٢٢٠/٢ . (٧) مسند أحمد ١٧/٢ وسنن أبى داود ٦٠/٢ ومختصر السنن للمنذرى ١٢٠/٢. الباب الثالث فى بيان عدد سجداته عدية على سبيل التفصيل : الحج . [ ص ] روى أبو داود والدارقطنى، عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه - قال: ((قرأ رسول الله عَ لّه سورة (ص) وهو على المنبر ، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ، فلما كان يومٌ آخر قرأها [فلما بلغ السجدة ] فَتَشَزَّنَ الناس للسجود ، فقال : رسول الله عَ لّه: إنما هى توبة نبى ولكنى رأيتكم تَشَزنْتُمُ فنزل فسجد [وسجدوا](!))). وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عنه ، أنه رأى رؤيا أنه يكتب (ص) فلما بلغ إلى سَجْدَتها رأى الدواة والقلم وكل شىء بحضرته انقلب ساجدًا ، قال : فقصها على رسول الله عَّ له فلم يزل يسجد بها [بعد](٢). وروى أبو يعلى برجال ثقات والدارقطنى عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله عَ له سجد فى (ص)(٣). وروى أبو يعلى والطبرانى عن أبى(٤) سعيد - رضى الله تعالى عنه - قال: ((رأيت فيما يرى النائم كأنى تحت شجرة ، وكأن الشجرة تقرأ سورة [ ص ](٥) ، فلما أتت على السجدة سجدت ، فقالت : فى سجودها : اللهم اغفرلى بها ذنبا ، اللهم حط عنى بها وزرا ، وأورث لى بها شكرا وتقبلها منى كما تقبلت من عبدك داود سجدته، فجئت رسول الله عد اله فأخبرته ، قال : سجدت أنت يا أبا سعيد ؟ قلت : لا ، قال : فإنك(٦) أحق بالسجود من الشجرة، ثم قرأ رسول الله عَ ليه سورة (ص) ثم أتى على السجدة وقال فى سجوده - ما قالت الشجرة فى سجودها(٧))). (١) سنن أبى داود ٥٩/٢ وما بين معكوفات استكمال منه. ومضنى التشزن: التأهب والتهيؤ للشىء والاستعداد له (النهاية ٢١٩/٢) ورواية الدارقطنى: ((ولكنى أراكم قد استعددتم. سنن الدار قطنى ٤٠٨/١ . (٢) مسند أحمد ٧٨/٣ وما بين معكوفين استكمال منه . (٣) رواه الطبرانى فى الأوسط. وأبو يعلى، وفيه محمد بن عمرو، وفيه كلام ، وحديثه حسن. مجمع الزوائد ٢٨٥/٢ وسنن الدار قطنى ٤٠٦/١ وفيه محمد بن عمرو أيضا . (٤) فى الأصول : ابن سعيد والصواب ما أثبتناه . (٥) ما بين معكوفين زيادة من مجمع الزوائد وهى فيه: ((وكأن الشجرة تقرأ ص)) وفى ألفاظ الخبر بعض اختلاف لا يؤثر على المعنى . (٦) فى المرجع : فأنت أحق بالسجود . (٧) رواه أبو يعلى والطبرانى فى الأوسط إلا أنه قال: ((اللهم اكتب لى بها أجرا)) والباقى بنحوه ، وفيه اليمان بن نصر. قال الذهبى: مجهول . مجمع الزوائد ٢٨٤/٢ . - ٢٤٦ - وروى البخارى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: (ص) ليس(١) من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله عَ ليه يسجد فيها(٢). ( النجم ) . روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائى عن ابن مسعود ، والبخارى والترمذى والدارقطنى عن ابن عباس والإِمام أحمد والنسائى عن المطلب بن وداعة والإِمامان الشافعى وأحمد والدار قطنى عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنهم - ((أن رسول الله عَ لَه قرأ بمكة سورة النجم وسجد فيها ، وسجد من كان معه ، ولَفْظ ابن عباس وأبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإِنس ، زاد أبو هريرة : والشجر ، قال : ابن مسعود : غير أن شيخا من قريش أخذ كفا من حصَى أو تراب فرفعه إلى جبهته فقال : يكفينى هذا، فلقد رأيته بَعْدُ قِتِلُ كافرا ، وهو أمَيَّةُ بن خلف ، وقال : المطلب فرفعت رأسى وأبيت أن أسجد ، ولم يكن المطلب يومئذ أسلم - وكان بعد ذلك لا يسمع أحدًا يقرؤها إلاَّ سجد معه(٣))). وروى البزار برجال ثقات - غير مسلم بن أبى مسلم الجرمى فيحرر حاله - عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال: كتبت سورة النجم عند رسول الله عَ ل فلما بلغ السجدة سجدنا معه وسجدت الدواة والقلم (٤). وروى البخارى فيما ذكره أبو مسعود الدمشقى فى أطرافه ، قال الحميدى لم أجده فيما عندنا من النسخ . عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله عَّ له قرأ النجم فسجد فيها(٥) . وروى الإمامان الشافعى وأحمد والشيخان والثلاثة عن زيد بن ثابت - رضى الله تعالى عنه - قال: قرأت على رسول الله عَ لِ النجم فلم يسجد فيها(٦). (١) فى الأصول : كتبت والتصويب من البخارى . (٢) البخارى بشرح الفتح ٥٥٢/٢ . (٣) حديث ابن مسعود أخرجه أحمد فى المسند ٤٠١/١ والبخارى فى الصحيح ٥٥٣/٢ ومسلم فى صحيحه ٢٢١/٢ وأبو داود فى السنن ٥٩/٢ والنسائى فى المجتبى ١٢٤/٢ وحديث ابن عباس أخرجه البخارى فى الصحيح ٥٥٣/٢ والترمذى ٤٦٤/٢ وقال: حسن صحيح والدارقطنى فى السنن ٤٠٩/١ وحديث المطلب بن أبى وداعة أخرجه أحمد فى المسند ٤٢٠/٣ والنسائى فى المجتبى ١٢٣/٢. وحديث أبى هريرة أخرجه الشافعى فى الأم ١١٨/١ والدار قطنى فى السنن ٤٠٩/١ ونقل عن ابن أبى داود قوله: لم يروه عن هشام إلا مخلد. (٤) قال البزار: لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا أبو هريرة، ولا نعلمه إلا من هذا الوجه، تفرد به مخلد عن هشام، كشف الأستار ٣٦٠/١. (٥) كذلك لم أعثر عليه عند البخارى ولم يورده ابن حجر فى ثبت أحاديث الباب فى الصلاة وفى تفسير سورة النجم . (٦) الأم للشافعى ١١٩/١ ومسند أحمد ١٨٦/٥ والبخارى فى الصحيح ٥٥٤/٢ ومسلم فى صحيحه ٢٢١/٢ وأبو داود فى السنن ٥٨/٢ والترمذى فى صحيحه ٤٦٦/٢ وقال حسن صحيح والنسائى فى المجتبى ١٢٤/٢. - ٢٤٧ - وروى الإِمام أحمد عن أبى الدرداء - رضى الله تعالى عنه - أنه سجد مع رسول الله عد اله إحدى عشرة سجدة، منهن النَّحْمُ(١). ﴿إِذَا السَّمَاءِ انْشَقَّتْ﴾ . وروى الإِمامان مالك والشافعى ، وأحمد والشيخان والنسائى عن أبى سلمة - رحمه الله تعالى - قال : رأيت أبا هريرة قرأ (إذا السماء انشقت) فسجد بها ، فقلت: يا أبا هريرة ألم أركَ تسجد؟ فقال: لو لم أر النبى عَ له سجد لم أسجد(٢). وروى الشيخان وأبو داود والنسائى عن أبى رافِع الصائِغ قال: صليت مع أبى هريرة العَتَمة فقرأ (إذا السَّماءِ انْشَقَّتْ) [فسجد]، فقُلْت ما هذا؟ قال : سجدت بها خلف أبى القاسم - صلى الله عليه(٣). فى ﴿ إذا السَّماء انشقت ﴾، واقرأ . روى مسدد بسند صحيح عن أبى رافع قال : صليت خلف عمر - رضى الله تعالى عنه - العشاء فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فيها (٤). تنبيهـات الأول : رورى ابن مردويه عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((كان رسول الله عَ لِ يسجد فى النجم بمكة - فلما هاجر إلى المدينة تركها(٥))). وروى أبو داود من طريق عنه ((أن رسول الله عَظله لم يسجد فى شىء من المفصل منذ تحول إلى المدينة (٦))). وروى الإِمامان الشافعى وأحمد والشيخان والثلاثة عن زيد بن ثابت - رضى الله تعالى عنه - قال: ((قرأت على رسول الله عَ له النجم فلم يسجد فيها(٧)). وروى مسدد برجال ثقات عن عمر - رضى الله تعالى عنه - قال: ((ليس فى المفصل سجود (٨))). الثانى : فى بيان غريب ما سبق . التشّن - بفوقية فشين فزاى معجمتين فنون التهيؤ والتأهب . (١) مسند أحمد ٤٤٢/٦ . (٢) يرجع إليه فى الموطأ ١٩/٢ والأم للشافعى ١٢٠/١ والبخارى فى الصحيح ٥٥٦/٢ ومسلم فى صحيحه ٢٢٢/٢ والنسائى فى المجتبى ١٢٤/٢ . (٣) أخرجه البخارى فى الصحيح ٥٥٩/٢ ومسلم فى صحيحه ٢٢٤/٢ وأبو داود فى سننه ٥٩/٢ والنسائى فى المجتبى ١٢٥/٢. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة من حديثه ٦/٢ . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة من حديث ابن مسعود مصنف ابن أبى شيبة ٧/٢ . (٦) سنن أبى داود ٥٨/٢ . (٧) تقدم ذكر الحديث فى الصفحة السابقة . (٨) رواه ابن أبى شيبة من حديث عمر، وزيد بن ثابت وأبى بن كعب وغيرهم . المصنف ٦/٢ . الباب الرابع فى سجوده عدوّ لقراءة غيره - إذا سجد القارىء وسجوده للتلاوة فى الصلاة المكتوبة وما كان يقوله فى سجود التلاوة . روى سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال: ((قرأ رجل عند رسول الله عَّةٍ فلم يسجد فقال رسول الله عَّ له أنت قرأتها ولو سجدت سجدنا معك(١)). وروى الإمام الشافعى والبيهقى من طريق إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى عن عطاء بن يسار - رحمه الله تعالى - قال: بلغنى أن رجُلا قرأ بآية من القرآن فيها سَجْدة ، عند رسول الله عَوِّ [فسجد الرجل، وسجد النبى عَّ له معه، ثم قرأ آخر آية فيها سجدة ، وهو عند النبى عَ ◌ّ] فانتظر الرجل أن يَسْجْدَ النبى عَّ ◌ُله فلم يَسْجُد، فقال الرجل: يا رسول الله قرأتُ السجدة فلم تسجد، فقال رسول الله عَ لّم: (( كنت أمامنا فلو سجدت سجدنا معك(٢))). وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذى بسند صحيح عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: ((كان رسول الله عَ لَّه يقول: فى سجود القرآن بالليل، يقول فى السجدة مرارا: ((سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته - زاد البيهقى فتبارك الله أحسن الخالقين(٣))). وروى الترمذى والطبرانى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((جاء رجل إلى رسول الله عَ لّم فقال: يا رسول الله . إنى رأيت الليلة وأنا نائم كأنى أصلى خلف شجرة فكأنى قرأت سجدة ، وفى رواية البيهقى فقرأت سورة (ص) فسجدت فسجدت الشجرة لسجودى فسمعتها تقول : اللهم اكتب لى بها عندك أجرا ، وضع وفى لفظ : احطط عنى بها (١) سيأتى تخريجه عند الشافعى والبيهقى. (٢) ما بين معكوفين استكمال من الأم للشافعى ١١٩/١ وقال: إنى لأحسبه زيد بن ثابت لأنه يحكى أنه قرأ عند النبى علم الله ولم يسجد ، وإنما روى الحديثين معا عطاء بن يسار . وقال البيهقى : فهذا الذى ذكره الشافعى - رحمه الله - محتمل ثم أورد تخريج الحديث عن أبى هريرة بسندين ضعيفين . السنن الكبرى للبيهقى ٣٢٤/٢. (٣) مسند أحمد ٣٠/٦ وسنن أبى داود ٦٠/٢ وصحيح الترمذى ٤٧٤/٢ والسنن الكبرى للبيهقى ٣٢٥/٢. - ٢٤٩ - وزرا ، واجعلها لى عندك ذخرا ، وتقبلها كما تقبلتها من عبدك داود))، فقال ابن عباس: فقرأ النبى عَبٍّ سجدةً، ثم سجد، فسمعته يقول مثل ما أخبره الرجل عن الشجرة(١)). وروى الإمام أحمد عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - قال : ((صليت خلف رسول الله عَ له ثلاث مرات فقرأ السجدة فى المكتوبة(٢))). (١) صحيح الترمذى ٤٧٢/٢ وقال: حسن غريب والسنن الكبرى للبيهقى ٣٢٠/٢. (٢) قال الهيثمى : رواه أحمد وفيه جابر الجعْفى وفيه كلام، وقد وثقه شعبة والثورى. مجمع الزوائد ٢٨٥/٢ . الباب الخامس فى سجوده عَ لّه للشكر وصلاته ركعتين لذلك. روى الإمام وأبو داود عن أبى بكرة - رضى الله تعالى عنه - ((أنه شهد رسول الله عد اله أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم ، ورأسه فى حجْر عائشة فقام فخر ساجدا ، ثم أنشأ يسأل البشير وأخبره بما أخبره أنه وُلِّىَ [أمرهم امرأة، فقال النبى عَّه: الآن هلكت الرجال إذا أطاعت النساء . ثلاثا](١). ورواه الإمام أحمد وأبو داود ، والترمذى وابن ماجه ولفظهما: أن رسول الله عَّ لم كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا شكرا لله تعالى(٢)). وروى ابن ماجه عن أنس - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ لَّم وبشر بحاجة فخر ساجدا(٣))). وروى البيهقى بسند صحيح عن البراء بن عازب - رضى الله تعالى عنهما - أن عليا - رضى الله تعالى عنه - لما وجهه رسول الله عَ لّه إلى اليمن وأسلمت همدان جميعا كتب إلى رسول الله عَ ◌ّ﴾ [بإسلامهم فلما قرأ رسول الله عَ له](٤) الكتاب خر ساجدا وقال: السلام على همدَان ، السلام على همدان . مرتين(٥) . وروى ابن ماجه عن عبد الله بن أبى أوفى - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ ليه يوم بشر برأس أبى جهل صلى ركعتين(٦))). وروى أبو داود عن سعد بن أبى وقاص قال: خرجنا مع رسول الله عَّ له [من مكة نريد المدينة ، فلما كنا قريبا من عَزْوَرا نزل ثم رفع يديه ، فدعا الله ساعة ثم خر ساجدا ، فمكث طويلا ، ثم قام فرفع يديه ، فدعا الله ساعة ، ثم خر ساجدا ، فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه (١) ما بين معكوفين استكمال من المسند ٤٥/٥ وأخرجه أبو داود مختصرا فى الجهاد ٨٩/٣ . (٢) أخرجه الترمذى فى السير ، وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، رأوا سجدة الشكر، وبكار بن عبد العزيز بن أبى بكرة مقارب الحديث. صحيح الترمذى ١٤١/٤ وأخرجه ابن ماجه فى الصلاة ٤٤٦/١ وسبق تخريجه عند أحمد وأبى داود .. (٣) فى الزوائد : فى إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف. سنن الترمذى ٤٤٥/١ . (٤) زيادة من ز وهى توافق البيهقى . (٥) قال البيهقى : أخرج البخارى صدر هذا الحديث فلم يسقه بتمامه ، وسجود الشكر فى تمام الحديث صحيح على شرطه. انتهى وقد أورد المصنف الخبر مختصرا . السنن الكبرى للبيهقى ٣٦٩/٢ . (٦) ضعف فى الزوائد إسناده . سنن ابن ماجه ٤٤٥/١. - ٢٥١ - ساعة ، ثم خر ساجدا ، ذكره أحمد ثلاثا . قال : إنى سألت ربى وشفعت لأمتى فأعطانى ثلث أمتى، فخررت ساجدا شكرا لربى ، ثم رفعت رأسى فسألت ربى لأمتى فأعطانى ثلث أمتى ، فخررت ساجدا شكرا لربى ، ثم رفعت رأسي فسألت ربى لأمتى ، فأعطانى الثلث الآخر ، فخررت ساجدا لربى ](١) . وروى الدارقطنى بسند ضعيف عن ابن جعفر رضوان الله عليه ، وعلى آبائه «أن رسول الله عَ ◌ّلِ رأى رجلا من النَّغاشين(٢) فخَّرٌ ساجدا(٢))). النغاش - بنون فغين فشين معجمتين بينهما ألف القصير - ورواه ابن أبى شيبة عنه مرسلا بلفظ قال: ((مَرّ على رسول الله عَ لِه رجل قصير فسجد سجدة الشكر وقال: الحمد لله الذى لم يجعلنى مثل هذا(٤))). وروى الطبرانى عن عرفجة - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَّ له أبصر رجلا به زَماتة فسجد ، ورواه أيضا من حديث ابن عمر(٥)). وروى الطبرانى من طريق يوسف بن محمد بن المنكدر عن جابر - رضي الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ له كان إذا رأى(٦) رجلا متغير الخلق، سجد، وإذا رأى قِرِدا سجد، وإذا قام من مقامه سجد فيه(٧))) . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن عبد الرحمن بن عوف - رضى الله تعالى عنه - قال: خرج رسول الله عَ لٍ فَتوجه(٨) نحو مشربته(٩) فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجدا فأطال (١) ما بين معكوفين استكمال من سنن أبى داود ٨٩/٣ . (٢) فيما عداز : النغاشيين . (٣) سنن الدار قطنى ٤١٠/١ قال فى المغنى : النغاش بضم النون ، وبالغين والشين المعجمتين القصير أقصر ما يكون ، الضعيف الحركة، الناقص الخلقة ، قال ابن حجر فى التلخيص: حديث أن رسول الله عَ ليه رأى رجلا نغاشيا فخر ساجدا، ثم قال: أسأل الله العافية . هذا الحديث ذكره الشافعى بلفظ: فسجد شكرا لله، ولم يذكر إسناده، وكذا صنع الحاكم فى المستدرك ، واستشهد به على حديث أبى بكرة ، وأسنده الدار قطنى والبيهقى من حديث جابر الجعفى عن أبى جعفر: محمد بن على . وزاد أن اسم الرجل زنيم . (٤) المغنى بهامش سنن الدارقطنى ٤١٠/١ . (٥) حديث عرفجة رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفيه محمد بن عبد الله الفهمى ولم يرو عنه غير مسعر . وحديث ابن عمر رواه فى الأوسط أيضا، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٢٨٩/٢ . (٦) فى ز : كان رأى رجلا . (٧) قال الهيثمى : رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر ، وثقة أبو زرعة وضعفه جماعة . مجمع الزوائد ٢٨٩/٢ وقد سقط من مجمع الزوائد كلمتان ترك مكانهما خاليا وقد أثبتهما المصنف وهما: ((قردا)) ((من مقامه)). (٨) فيما عدا ز : يتوجه . (٩) فى الأصول : صدقته . وما أثبتناه من المرجع . - ٢٥٢ - السجود حتى ظننت أن الله تعالى قد قبض نفسه فيها ، فدنوت منه فرفع رأسه فقال : من هذا ؟ قلت : عبد الرحمن ، قال : ما شأنك ؟ قلت : يا رسول الله ، سجدتَ سجدة خَشِيتُ أن الله [تعالى](١) قد قبض نفسك فيها، قال: ((إن جبريل عَ له أتانى فبشرنى فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه ، فسجدت لله شكرا(٢))) . وفى هذا المعنى أحاديث تأتى - إن شاء الله تعالى - فى أبواب الصلاة عليه عربيٍ ، وزاده الله فضلا وشرفا لديه . (١) زيادة من ز : ولفظ المرجع : أن يكون الله قد قبض . (٢) قال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٢٨٧/٢ . جُمَّاع أبواب سيرته صلى الله عليه وسلم فی یوم الجمعة وليلتها - الباب الأول فى آدابه عَِّ قبل الصلاة . وفيه أنواع : الأول : الغسل : روى عبد الله بن الإِمام أحمد، وابن ماجه ، عن ابن عقبة [عن] الفاكه بن سَعْد(١) الأنصارى - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ لٍ كان يغتسل يوم الجمعة(٢)). الثانى: أخذه عَ لِّ من شاربه وظفره . وروى البزار ، والطبرانى ، من طريق إبراهيم بن قدامة - فيحرر حاله - عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ لَ﴾ [كان](٣) يقلم أظافره ، ويقص شاربه ، يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة (٤))) . وروى البيهقى من(٥) مرسل أبى جعفر الباقر قال: كان رسول الله عَ لّم يستحب أن يأخذ من [أ] ظافره وشاربه يوم الجمعة (٦) . فى تجمله عّ لّهِ [روى ابن عدى، عن على - رضى الله تعالى عنه - قال كان رسول الله عَ لٍ](٧) يلبس العمامة يوم الجمعة ، وكان إذا ركب المِنبر يوم الجمعة استقبل الناس ، ويسلم (١) فيما عداز : سعيد . (٢) الخبر أخرجاه عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه بن سعد عن جده الفاكة بن سعد قال ابن حبان : وكانت له صحبة وفى الزوائد : هذا إسناد فيه يوسف بن خالد ، قال فيه ابن معين: كذاب. خبيث زنديق . قال السندى: قلت وكذبه غير واحد . وقال ابن .حبان : كان يضع الحديث مسند أحمد ٧٨/٤ سنن ابن ماجه ٤١٦/١ وما بين معكوفين يستلزمه سياق المرجعين . (٣) زيادة من ز وهى توافق نص الخبر .. (٤) قال البزار : لا يروى هذا عن أبى هريرة من وجه غير هذا ، وإبراهيم بن قدامة مدنى ، تفرد بهذا ، ولم يتابع عليه ، وإذا تفرد بحديث فليس بحجة لأنه ليس بمشهور . وقال الهيثمى : رواه البزار والطبرانى فى الأوسط ، وفيه إبراهيم بن قدامة. ثم أورد كلام البزار، وعقب عليه فقال: قلت : ذكره ابن حبان فى الثقات . كشف الأستار ٢٩٩/١ مجمع الزوائد ١٧٠/٢ . (٥) فيما عدا ( ز ) عن . (٦) السنن الكبرى للبيهقى ٢٤٤/٣ وما بين معكوفين استكمال منه وهى مثبتة فى ز . (٧) زيادة من ز . - ٢٥٦ - عليهم ، وكان يحتمل المِخْصرة ، ويتوكأ على المنبر(١). وروى الإِمام أحمد ، ومسلم ، وابن ماجه ، عن عمرو بن حريث - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ ل خطب الناس وعليه عمامة سوداء(٢))). وروى النسائى عن عمرو بن أمية - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كأنى أنظر [ الساعة ] إلى رسول الله عَ لّم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها(٣) بين كتفيه(٤))). وروى الحميدى بإسناد صحيح ، عن أم الحصين - رضى الله تعالى عنها - قالت : ((رأيت رسول الله عَ لّه [يخطب](٥) وهو مُتَقَنّع ببرده وعضلته ترتج(٦))). وروى الحارث عن عائشة - رضى الله [تعالى](٧) عنها - قالت: ((كان لرسول الله عَ ل ثوبان يلبسهما يوم الجمعة، فإذا انصرف(٨) عن الجمعة طواهما ورفعهما (٩)). وروى عن ابن عمر وأبى هريرة - رضى الله تعالى عنهم - قال: ((ما خرج رسول الله عٍَّ فى يوم جمعة قط إلا وهو مُعْتَمّ، وإن لم تكن عمامة وصل الخرق بعضها ببعض واعْتَمّ بها(١٠))). الثالث: فيما كان يقرؤه عَ لّهِ فى مغرب ليلة الجمعة وعشائها . وروى ابن حبان ، والبيهقى ، فى سننه ، عن جابر بن سمرة - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كان رسول الله عَ لّه يقرأ فى صلاة المغرب ليلة الجمعة ﴿قُلْ يَأْيُّهَا الْكَافِرُونَ وقُلْ هُوَ الله أَحَدْ﴾، وكان فى صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة سورة الْجُمُعَةِ والمُنَافِقِينَ (١١)). ٣ (١) (٢) مسند أحمد ٣٠٧/٤ وأخرجه مسلم فى الحج صحيح مسلم بشرح النووى ٥٠٩/٣ وابن ماجه فى الصلاة سنن ابن ماجه ٣٥١/١ كما، أخرجه أبو داود والترمذى فى الشمائل والنسائى فى المجتبى يراجع تحفة الأشراف ١٤٣/٨. (٣) فى ز : طرفيها وفى باقى الأصول : طرفيه وما أثبتناه من النسائى. (٤) المجتبى للنسائى أخرجه فى الزينة ١٨٦/٨ وما بين معكوفين استكمال منه . (٥) زيادة من ز . (٦) مسند أحمد ٤٠٢/٦ . (٧) ناقصة من ز . (٨) فى ز : من . (٩) قال الهيثمى : رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط ، وسقط من الأصل بعض رجاله، ويدل على ذلك كلام الطبرانى، فممن سقط الواقدى ، وفيه كلام كثير مجمع الزوائد ١٧٦/٢ غير أن لفظه فيه: ((فإذا انصرف طويناهما إلى مثله)). (١٠) (١١) السنن الكبرى للبيهقى ٢٠١/٣. - ٢٥٧ - الرابع: فى إطالته صلاته عَّ له قبل الجمعة وبعدها. وروى أبو داود ، عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - ((أنه كان يُطِيل الصلاة قبل الجمعة، [ويصلى بعدها ركعتين فى بيته] ويُحدِّث أن رسول الله عَ لمه كان يفعل ذلك(١))). وروى البيهقى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((كان رسول الله عَ له يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل فى شىء منهن(٢)). تنبيه : فى بيان غريب ما سبق . المِنْبَرَ - بميم مكسورة ، فنون ساكنة ، فموحدة ، فراء من النّبْرْ . والمِخْصرة ما يختصيره [الإِنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازه](٣). عَضَلته - بعين مهملة ، فضاد معجمة ، فلام مفتوحات ، فتاء ، فهاء ، كل لحمة فى البدن صلبة (٤) مكتنزة ، ومنه عضلة الساق(٥). (١) سنن أبى داود ٢٩٤/١ وما بين معكوفين استكمال منه . (٢) الذى بين يدى من ابن أبى شيبة : أنه كان يصلى بعد الجمعة أربعا لا يفصل أو لا يسلم بينهن عن علقمة وحماد ، المصنف ٠١٣٣/٢ (٣) غير واضحة بالأصل وما بين معكوفين من النهاية ٢٩٦/١. (٤) فى ١ - صلته . (٥) فى ١ - الشاة . ( م ١٧ - سبل الهدى والرشاد بـ ٨) : الباب الثانى فى وقت صلاته عَ لَّه الجمعة والنداء إليها(١). روى الإمام أحمد ، والبخارى ، وأبو داود ، والترمذى ، عن أنس - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله عَ لم كان إذا اشتد [البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد](٢) الحر أبرد بالصلاة يعنى الجمعة(٣). وروى الإمام أحمد، والشيخان ، وأبو داود، وابن ماجه ، والدار قطنى، عن سلمة بن الأكوع - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كنا نصلى مع رسول الله عَله ثم ننصرف وليس للحيطان فَىْءٌ [ نَسْتَظِلُ ] فيهً (٤))). وفى رواية «ظل نستظل به(٥))). وروى الشيخان، والنسائى عنه، قال: ((كنا نجمّع مع رسول الله عَ لَّ﴾ [إذا زالت(٦) الشمس ثم نرجع نتبع الفىء(٧))). وروى مسلم، والنسائى عن جابر - رضى الله تعالى عنه - قال: (( كنا نصلى الجمعة مع رسول الله عَ لِ](٨) ثم نرجع فنريح نواضحنا قال: علىّ: فقلت: أية ساعة؟ قال زوال الشمس(٩))) . وروى الحارث عن سعد بن أبى وقاص - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله عَ ليه ((كان يصلى الجمعة حين (١٠) تميل الشمس(١١))). (١) فيما عدا ز : فى النداء. (٢) زيادة من ز . (٣) البخارى بشرح الفتح ٣٨٨/٢ والمجتبى للنسائى ١٩٩/١ وليس فيه ذكر الجمعة ويراجع تحفة الأشراف ٢١٦/١. (٤) أخرجه أحمد فى المسند ٤٦/٤ وأخرجه البخارى فى صحيحه ٤٤٩/٧ ومسلم فى صحيحه ٥١٢/٢ وأبو داود فى السنن ٢٨٤/١ والنسائى فى المجتبى ٨١/٣ وابن ماجه فى السنن ٣٥٠/١ وسنن الدار قطنى ١٨/٢ وما بين معكوفين استكمال من أكثر المراجع. (٥) البخارى ٤٤٩/٧ . (٦) فى الأصل : إذا ذلزلت . (٧) اللفظ لمسلم ٥١٢/٢ . (٨) ما بین معکوفین من ز . (٩) مسلم بشرح النووى ٥١٣/٢ والمجتبى للنسائى ٨١/٣ واللفظ له . ١ (١٠) فى ز : ترتفع . (١١) أخرجه أحمد من حديث أنس. المسند ١٥٠/٣. - ٢٥٩ - [وروى البخارى عن أنس - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ ﴾ كان](١) يصلى الجمعة حين تميل الشمس(٢))). وروى ابن ماجه عن سعد مؤذن رسول الله عَ لـ ((أنه كان يؤذن(٣) يوم الجمعةً على عهد رسول الله عَ ◌ّ إذا كان الفىء مثل الشِّراك(٤)). وروى الإِمام الشافعى ، عن المطلب بن حَنْطَب - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ لٍ كان يصلى الجمعة إذا مال الفىء قدر ذراع [أ](٥) وخوه(٦))). وروى الإِمامان الشافعى وأحمد ، والبخارى ، عن السائب بن يزيد - رضى الله تعالى عنه - قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإِمام على المنبر، على عهد رسول الله عَ ليه . وفى رواية : كان يُؤْذَّن بين يدى رسول الله عَ لّه إذا جلس على المنبر يوم الجمعة ، على باب المسجد وأبى بكر وعمر ، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء(٨) الثالث على الزوراء(٩) فثبت الأمر على ذلك (١٠). وروى الإِمام أحمد، عن السائب بن يزيد - رضى الله تعالى عنه - قال : لم يكن لرسول اللهِ عَ لِّه إلا مؤذن واحد، فى الصلوات [ كلها](١١) فى الجمعة وغيرها، يؤذن ويقيم ، فكان بلال يؤذن إذا جلس(١٢) رسول الله عَّةٍ [على المنبر] يوم الجمعة ، ويقيم إذا نزل [ولأبى بكر وعمر - رضى الله تعالى عنهما - حتى كان عثمانٍ](١٣). (١) ما بين معكوفين من ز . (٢) البخارى بشرح الفتح ٣٨٦/٢. (٣) فيما عداز": للجمعة. (٤) فى الزوائد : فى إسناده عبد الرحمن بن سعد، أجمعوا على ضعفه، وأما أبوه فقال: ابن القطان: لا يعرف حالِه ولا حال أبيه . سنن ابن ماجه ٣٥٠/١. (٥) زيادة من ز . (٦) الأم للشافعى ١٧٢/١ ولفظه : إذا فاء الفىء . (٧) (٨) فيما عدا ز : اللفظ . (٩) فيما عدا ز : الزوال . (١٠) مسند أحمد ٤٤٩/٣ والأم للشافعى ١٧٣/١ والبخارى بشرح الفتح ٣٩٣/٢. (١١) زيادة من ز . (١٢) فى الأصول : إذا خرج . وما أثبتناه لفظ المسند . (١٣) مسند أحمد ٤٤٩/٣ وما بين معكوفات استكمال منه . الباب الثالث فى موضع خطبته عَ له . وفيه أنواع : الأول: فى خطبته عَّم على الأرض مستندا إلى راحلته . وروى النسائى عن [أبى](١) سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله عَّ له عام تبوك يخطب الناس، وهو مستند ظهره إلى راحلته(٢). وروى الإمام أحمد - بسند جيد - عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - ((أن رسول الله عَ ل خطب وظهره إلى الملتزم(٣)). الثانى: فى خطبته عَ له على البغلة وعلى ناقته . قال فى ((زاد المعاد)) خطب عَّ له على الأرض، وعلى المنبر، وعلى البعير، وعلى ناقته. قلت : وعلى البغلة(٥) . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن هلال بن عامر المزنى عن أبيه - رضى الله تعالى عنه - قال: ((رأيت رسول الله عَ له بمنى بخطب على بغلة، وعليه يُرْدٌ أحمر، وعلى - رضى الله تعالى عنه - يعبر عنه(٦))). وروى الإِمام أحمد ، والترمذى - بسند حسن صحيح - والنسائى ، والبيهقى عن عَمْرو بن خارجة قال: خطبنا رسول الله عَ لِ بمنى وهو على راحلته(٧)، وهى تقصع بِجرّتها ، ولعابها يسيل بين كتفيه(٨). وروى الطبرانى عن الهِرْ مَاس بن زياد - رضى الله تعالى عنه - قال: رأيت رسول الله عَ ليه (١) ما بين معكوفيي من ز . (٢) المجتبى للنسائى ١١/٦ جزء من الخبر . (٣) قال الهيثمى: رواه أحمد، وفيه عبد الله بن المؤمل وهو ثقة، وفيه كلام. مجمع الزوائد ١٨٣/٢ (٤) زيادة من ز . (٥) أوردها متفرقة يراجع زاد المعاد ١٢٢/١. (٦) مسند أحمد ٤٧٧/٣ وسنن أبى داود ٥٤/٤ . (٧) فى الأصول : عمر والصواب عمرو ، وفيها : وهو وفيما عداز : تقطع ، وكلها : نحرها . (٨) مسند أحمد ١٨٦/٤ وصحيح الترمذى ٤٣٤/٤ والمجتبى للنسائى ٢٠٧/٦ وسنن ابن ماجه ٩٠٥/٢ .