النص المفهرس
صفحات 81-100
- ٨١ - روى الشيخان عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - ((أن رسول الله عَ لم كان يغتسل من إناءٍ هو الفَرَقُ من الجنابة))، قال: ((سفيان والفَرَق ثلاثة أصُع))(١). وروى مسلم عنها ((أنها كانت تغتسل هى ورسول الله عَ الم من إناءٍ واحد يَسَع ثلاثةَ أَمْدَاد، أو قريبا من ذلك))(٢) . وروى النَّسائى عن موسى الجهنى قال: ((أتى(٢) مجاهد - رحمه(٤) الله - بِقدح حَزَرْتُه ثمانيةَ أرطال ، فقال: حَدّثَتْنى عائشة - رضى الله تعالى عنها - أن رسول الله عَ لَّه كان يَغْتَسِل بمثل (٥) هذا))(٦) . الحادى عشر : فى غسله بفضل طهور بعض نسائه . روى مسلم عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - ((أن رسول الله عَ ليه كان يَغْتَسِل ◌ِفَضْل ميمونة))(٧) . الثانى عشر : فى تنشفه من الغسل . روى مسلم عن أم هانىء - رضى الله تعالى عنها - ((أنه لما كان عام الفتح أتتْ رسول الله عَّله وهو بأعلى مكة، قام رسول الله عَ ليه إلى غُسله فَسَتَرتْ عليه، فاطمة، ثم أخذ ثوبه فَالْتَحِفَ به))(٨) . وروى الإِمام أحمد ، والبيهقى ، وأبو داود ، عن قَيْس بن سَعد بن عُبَادة - رضى الله تعالى عنهما (٩) - [زارنا رسول الله عَّةٍ] فى منزلنا، فوضعنا له ماء فاغتسل ، ثم أتينا بملحفة مصبوغة بزعفران أو بورس فاشْتَمل بها ، وكأنّى أَنْظر إلى أثر الورس فى مِنكبه(١٠). (١) فتح البارى ٣٦٣/١ ومسلم بشرح النووى ٦١٧/١. (٢) مسلم بشرح النووى ٦٢٠/١. (٣) فى ا : ابن مجاهد وهو خطأ . (٤) فى ب رحمهما . (٥) فى ا مثل وهو خلاف الرواية . (٦) المجتبى ١٠٥/١ . (٧) مسلم بشرح النووي ٦٢١/١ . (٨) مسلم بشرح النووى ٦٤٠/١ . (٩) فى ب عنها . (١٠) مسند أحمد ٤٢١/٣ وما بين معكوفين استكمال منه، والسنن الكبرى للبيهقى ١٨٦/١ وسنن أبى داود ٣٤٧/٤. وقال أبو داود : رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة عن الأوزاعى مرسلا ولم يذكرا قيس بن سعد . ) م ٦ - بسبل الهدى والرشاد جـ ٨ ) - ٨٢ - الثالث عشر: فى غسله عَ لّه رأسه بالخطمى والأُشتَان. روى الدارقطنى عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: ((كان رسول الله عَ لّه إذا أراد أن يُخْرم غسل [ رأسه](١) بخطمى وأُشْنان ودَهَن بزيت غير كثير))(١). وروى عنها أيضا أن النبى معَّ لِ ((كان يغْسل رأسه بالخَطْمِى وهو جنب يجتزى بذلك ولا يصُبّ عليه الماءِ))(٢). الرابع عشر: فى استثاره عَّهِ . روى أبو داود، والنسائى، وابن ماجه، عن أبى السَّمْح(٣) - رضى الله تعالى عنه - قال: كنتُ أخدم رسول الله عَ له وكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولّنى ظَهرك فَأُوْلّيْتُهُ، قَفَاى(٤): وأُنْشُر الثوبَ وأُسْتُره(٥). وروى ابن أبى شيبة وابن أبى أسامة عن حُذيفة - رضى الله تعالى عنه - قال : قمتُ مع رسول الله عَّ الله ليلة من رمضان فقام يغتسل وسترته وفضلت منه فضلة فى إناء، قال: إن شئت فأرقه وإن شئت فصبّ عليه . فقلت يا رسول الله : هذه الفضلة أحب إلىّ مما أصُبّ عليه ، فاغتسلت وسترنى، فقلت: لا تسترنى فقال: ((بلى لأُسْتُرنك(٦) كما سترتنى)). وروى مسلم عن ميمونة - رضى الله تعالى عنها - قالت: ((وضعت للنبى عَ له ماء وسترته فَاغْتَسل))(٧) . الخامس عشر : فى غسله لمعة رآها بعد غسله . روى الإمام [أحمد]، وابن ماجه عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - ((أن رسول الله عَلِّ اغتسل من جنابة فلما خرج رأى لُمْعَةً بيضاء على مَنِكبه الأَيْمن لم يُصِبها الماء ، فأخذ (١) سنن الدار قطنى ٢٢٦/٢ وقال فى التعليق المغنى: الأشنان بالضم وهى أنواع ألطفها الأبيض وأجودها الأخضر الذى يغسل به الثياب . والخطمى : بفتح الخاء وكسرها ضرب من النبات يغسل به . (٢) أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ١٨٢/١ وقال: وهذا إن ثبت فمحمول على ما لو كان الماء غالبا على الخطمى وكان غسل رأسه بنية الطهارة من الجنابة . وأخرجه أيضا أبو داود فى السنن ٦٧/١ . (٣) فى ا. أبى الشيخ خطاً وأبو السمح خادم النبى عَ لّه يقال اسمه إياد. (٤) فى ا فقال خطأ . (٥) سنن أبى داود ١٠٢/١ المجتبى ١٠٤/١ سنن ابن ماجه ٢٠١/١. (٦) فى ا . بلى لأسترك . (٧) مسلم بشرح النووى ٦٤١/١ . - ٨٣ - أثَر شَعْرةٍ فَبَلَّها ثم مضى إلى الصلاة))(١). السادس عشر: فى أنه عَ لَّه لم يكن يتوضأ بعد الغسل . روى الإِمام أحمد ، والترمذى - بسند [حسن](٢) صحيح - والنَّسائى ، والبيهقى، عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - ((أن رسول الله عَ ليه كان لا يتوضأ بعد الغسل))(٣). السابع عشر: فى امتناعه عَ لّه من قراءة القرآن وهو جنب . روى الإِمام أحمد ، والأربعة ، والدارقطنى عن على - رضى الله تعالى عنه - قال: (( كان رسول الله عَّةٍ يقضى حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن . ويأكل معنا اللحم ولا يحجزه وربما قال: لا يحجبه من القرآن شىْء ليس الجَنَابة)) (٤). وروى الترمذى وقال: حسن صحيح عنه قال: ((كان رسول الله عَ له يُقرئنا القرآن على كل حال ، ما لم يكن جنباً))(٥). تنبيهات (٦) الأول: نقل أبو(٧) عمر: اتفاق أهل السير أن غُسْل الجنابة فُرِض ورسول الله عَ لّ بمكة ، كما افترضت الصلاة وإنه لم يُصَلّ قط إلا بوضوء، قال: [لا] يجهله عالم. الثانى: [ ما](٨) رواه البخارى [عن](٨) [ ميمونة](٩) ثم نَحىّ رجليه فغسلهما ، فيه التصريح بتأخير الرجلين فى وضوء الغسل إلى آخره ، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة ، ويمكن الجمع بينهما بأن يحمل رواية عائشة على المجاز ، وإما بحالة أخرى ، وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلاف العلماء ، فذهب الجمهور إلى استحباب [ تأ] خير الرجْلين . (١) سن ابن ماجه ٢١٧/١ وفى الزوائد: ((أبو على الرحبى - راويه عن عكرمة - أجمعوا على ضعفه)) وأخرجه أحمد فى مسنده ٢٤٣/١ والدارقطنى فى سننه ١١٢/١ . (٢) زيادة من ب وهى توافق المرجع . (٣) صحيح الترمذى ١٧٩/١ والمجتبى ١١١/١ والسنن الكبرى للبيهقى ١٧٩/١ . (٤) مسند أحمد ٨٣/١ وسنن أبى داود ٥٩/١ وصحيح الترمذى ٢٧٣/١ والمجتبى ١١٨/١ وسنن ابن ماجه ١٩٥/١ وسنن الدار قطنى ١١٩/١ . (٥) صحيح الترمذى ٢٧٣/١ . (٦) فى ب : تنبيه . (٧) فى ا : ابن عمر . (٨) زيادة من ب .. (٩) زيادة من المرجح فتح البارى ٣٦١/١. - ٨٤ - وعن مالك : إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما ، وإلا فالتقديم . وعند الشافعية فى الأفضل قولان . قال النووى أصحهما ، وأشهرهما ، ومختارهما : أنه يكمل وضوءه . الثالث : قول عائشة - رضى الله تعالى عنها - وتوضأ وضوء الصلاة ، أى وضوءه كما للصلاة أى وضوءا شرعيا لا لغويا . الرابع : لا يتيمم عند إرادة النوم . يحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء ، وقيل : غير ذلك . الخامس : فى بيان غريب ما سبق . الحِلاب بكسر الحاء وتخفيف اللام وموحدة ، قال الخطابى والمنذرى هو : إناء يسع قدر حلب ناقة ، ويقال له : المِحلب بكسر الميم ، وترجم البخارى عليه . باب من بدأ بالحلاب والطيب عند الغسل ، فدل على أن(١) عنده جراب(٢) من الطيب وهذا لا يعرف فى الطيب ، والمعروف حب المَحلِّب بفتح الميم واللام المشددة ، وهو ماء الورد فارسى معرب ، والمحفوظ فى كتابه إنما هو بالحاء المهملة . غُسْلًا بضم(٣) الغين المعجمة وهو الماء الذى يغتسل به ، كالأكل لما يؤكل . قال شيخنا فى ((شرح السنن))، وضبطه ابر باطيس وابو الفتح القشيرى، وابن سيد الناس : بكسر(٤) الغين . وغلطوا فى ذلك . المنديل بكسر الميم ؟ (١) فى ب : أنه . (٢) فى ب: ضرب وقال ابن حجر تعليقا على تبويب ابن حجر: ((باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل)): مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب أشكل أمرها قديما وحديثا على جماعة الأئمة . فمنهم من نسب البخارى فيها إلى الوهم ومنهم من ضبط لفظ الحلاب على غير المعروف فى الرواية لتتجه المطابقة . ومنهم من تكلف لها توجيها من غير تغيير . أما الطائفة الأولى أولهم الاسماعيلى فإنه قال: سبق إلى قلبه - البخارى - أن الحلاب طيب . وأى معنى للطيب عند الاغتسالمقبل الغسل وإنما الحلاب إناء وهو ما يحلب فيه ويسمى حلابا ومحلبنا . ثم ناقش آراء الطوائف كلها إلى أن قال : فعلى هذا فقوله هنا ((من بدأ بالحلاب )) أى بإناء الماء الذى للغسل فاستدعى به لأجل الغسل ، وأما للتطيب بعده فمعروف من شأنه . فتح البارى ٣٦٩/١. (٣) فى ا : بفتح العين . (٤) غسل بكسر الغين ما يغسل به من خطمى وغيره كسور وكافور ، وبضم الغين اسم للماء وبالفتح الفعل الذى يقوم به الغاسل المصباح . - ٨٥ - مَرافِغه - بفتح الميم وكسر الفاء وغين معجمة جمْعِ رُفْغ بضم الراء وفتحها وسكون الفاء وهى مغابن البدن ، أى مطاويه وما يجتمع فيه الأوساخ كالإبطين ، وأصول الفخذين وشو ذلك ، وعن ابن الأعرابى المرافغ أصول اليدين والفخذين ، لا واحد لها فى لفظها ، وفى نسخة من السنن مرافقه بالقاف ، جمع مرفق . قال الحافظ أبو زرعة بن الحافظ العراقى : والأولى هى الصحيحة . شِقّ(١) رأسه . بكسر الشين أى نصفه وناحيته . الخِطْمى . الذى يغسل به الرأس ، قال الجوهرى: هو بكسر الخاء وقال : هو بفتحها قال : ومن قاله بكسرها فقد لحن(٢). (١) فى ب : بشق . (٢) ضبطها بالكسر صاحب النهاية . الباب التاسع فى استمتاعه عَ لّه بما بين السرة والركبة من امرأته الحائض واستخدامه ومجالسته لها : روى الأئمة إلا الدار قطنى، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : (( كانت إحدانا إذا كانت حائضا وأراد رسول الله عَّ له أن يُبَاشِرها أمرها أن تَأْتَزِر بإزار فى فَوْرٍ حَيضَتِها(١). وفى لفظ فور حيضتها ثم يباشرها، وأيكم يملك إِرْبه كما كان رسول الله عَ ليه)(٢)، وللإِمام أحمد والشيخين: وكان يُخْرج رأسَه لى وهو معتكف، فأَغْسِلِه وأنا حائض(٣). وروى الإِمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنَّسائى عن ميمونة - رضى الله تعالى عنها - قالت : كان رسول الله عَ ◌ّه إذا أراد أن يباشر امرأةً من نِسائه أمرها فاتَّزرت وهى حائض ، إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذيْن والركبتين مُحْتجزة به (٤). وروى الإِمام أحمد عنها أن رسول الله عَ لفيلم (( كان ينام مع المرأة من نسائه الحائض وما بينهما إلا ثوب [ ما ] يجاوز الركبتين(٥) .. وروى الإِمام أحمد عنها قالت: كان رسول الله عَ لّه يَدْخل على إِحدانا وهى حائض ، فيضع رأسه فى حِجْرها فَيَقْرأ القرآن وهى حائض(٦) .. وروى مسدد برجال ثقات عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: ((بَيْنَا أنا ورسول الله عَ له مضطجعه فى الجميلة حِضْت، فانْسَللْت(٧) فأخذتُ ثياب حَيْضتى، فقال : أَنَّفِسْتِ ؟ فقلت نعم ، فدعانى فاضطجعت معه فى الخميلة))(٨). وروى الشيخان عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: ((كان رسول الله عَ ليه يتكىء فى حِجرى وأنا حائض فيقرأ القرآن))(٩). وروى مسلم عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت : (( كنت أشرب وأنا حائض ، ثم أناوله للنبى معَ ◌ٍّ فيضع فاه على موضع فِىّ)) والله أعلم(١٠). (١) يرجع إلى الخبر فى فتح البارى ٤٠٣/١ ومسلم بشرح النووى ٥٩٠/١ . (٢) المرجعان السابقان . (٣) فتح البارى ٤٠٣/١ ومسلم بشرح النووى ٥٩٥/١. (٤) مسند أحمد ٣٣٦/٦ وفتح البارى ٤٠٥/١ ومسلم بشرح النووى ٥٩١/١ وسنن أبى داود ٧٠/١ والمجتبى ١٥٦/١. .(٥) مسند أحمد ٣٣٢/٦ وما بين معكوفين استكمال منه. (٦) مسند أحمد ٣٣١/٦. (٧) فى ب : قاتلت . (٨) أخرجه البخارى عن عائشة أم المؤمنين فتح البارى ٤٢٢/١. (٩) فتح البارى ٤٠١/١ ومسلم بشرح النووى ٥٩٨/١ . (١٠) مسلم بشرح النووى ٥٩٧/١ وللخبر بقية عنده . جُمَّاع أبواب سيرته صلى الله عليه وسلم فى صلاة الفرائض - --- - الباب الأول فى اختلاف العلماء فيما كان عَ ◌ّةٍ يتعبد به - بفتح الموحدة - قبل البعثة هل كان بِشرع مَنْ تقدمه ؟ أم لا ؟ . قال العلامة ابن(١) النَّفيس فى رسالة تتعلق بالنبى عَ ◌ّم يجب أن يكون النبى سيدنا محمد عَّ الّه غير منتسب أولا إلى ملة غير ملته ، فلا يكون لا يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا ونحو ذلك ، لأنه لو كان من أهل ملة - لكان عند دعواه النبوة دعا الناس إلى الدين الذى يحدثه كافرا [ عند تلك الملة لأنه قد يكون خرج عن دينهم فيكون عندهم مبتدعا كافرا وذلك](٢)، مما يدعوهم إلى تنفير (٣) الناس عنه حتى ولو كان مقررًا (٤) لِدين تلك الملة ، كما جرى بعيسى - عليه السلام - مع اليهود ، فكيف إذا نسَخ دين تلك الملة وبدَّله ؟ ، فلذلك يجب أن يكون خاتم النبيين ليس منسوبا فى أول أمره إلى ملة أخرى(٥) . وقال القاضى: قد اختلف فى حال نبينا عَّ قبل العلم بأنه رسول [الله](٢)، وقبل أن يوحى إليه ، هل كان متبعا إلى عبادة ربه بإرع (٦) من شرائع الأنبياء قبلْه أم لا ؟. قال الجمهور : القاضى أبو بكر الباقلانى وغيره من المحققين: لم يكن عَ لّ مُتعبدا قبل البعثة بشرع مَنْ قبله . واحتجوا بأن طريق العلم بكونه عَّ الله مُتّبعا فى عبادة ربه قبل أن يوحى إليه بشرع [ النقل](٢) هو توارد الخبر على أَلْسِنة النَّقَلَة إلينا، وحجته: أنه لو كان ذلك قد وقع لَنُقل إلينا، (١) فى ١ : ابن أنفس . (٢) زيادة من ب . (٣) فى ا : تغير . (٤) فى ا : مقدار . (٥) الرسالة الكاملية لابن النفيس ص ١٧٠ . (٦) فى ب : لشرع . - ۔ - ٩٠ - ولو كان لنقل ذلك، ولما أمكن كتمه وستره فى العادة، إذ كان نقله وعدم كتمه من مهم أمْره وأولى ما احتفل به لكونه من سيرته ولقال(١) به أهل تلك الشريعة، ولا احتجوا عليه ولم يؤثر شىء من ذلك فعلم أنه لم يكن، وأيضا لو كان متبعًا لشرع من قبله لفخر (١) به أهل تلك الشريعة ولاحتجوا باتباعه شريعة مَنْ قبله، حتى(٢)ادعى النبوة، ولم يُرْو(٣) شىء من ذلك أصلا. وذهبت طائفة إلى امتناع(٤) ذلك عقلا ، قالوا : لأنه يبعد مع حكم العقل أن يكون متبوعا من علم [من](٥) الأزل كونه تابعا له عَّ لَّه إذْ الأنبياء مأمورون بالإِيمان به والنصرة له ، كما فى قوله تعالى: ﴿وإذْ أُخَذَ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مُصَدّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنُّ بِهِ وَلَنْصُرِنَّه(٦)﴾ بَنَوْا قَوْلهم بامتناع اتباعه عَ لِّ شرعا قبل أن يوحى إليه ، على طريقة التحسين والتقبيح العقليين ، وهى طريقة غير سديدة ، لبعد مسافتها من · مَأْخَذِ الشّرْعِ ، وَرَفْع قواعدها (٧) من شفا جُرف هارٍ . والتعليل الأول وهو الاستناد إلى النقل أولى وأظهر . وذهبت طائفة: منهم إمام الحرمين، والغزالى، والآمدى، إلى الوقْفَة (٨) فى أمره عَ لَّه وجنحوا إلى ترك قطع الحكم فلم يحكموا عليه بشىءٍ ، إذ لم يحل لوجهين منهما العقل لتساويهما عنده فى الإِمكان ، ولا ستبان(٤) عند هذه الطائفة القائلين بالوقف فى أحد الوجهين ، طريق النقل ، لعدم تساويهما فى الإِمكان فلم يكن أحدهما أولى بترجيح على الآخر . وذهبت طائفة أخرى إلى أنه عَِّ كان عاملا قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله لبعْدِ أن يكون متعبدا بغير شرع قبل بعثته، ثم اختلفت هذه الطائفة الثالثة : هل يتعين ذلك الشرع؟ الذى زعموا أنه كان قبل أن يبعث عاملا به أم لا؟ فوقف بعضهم عن (١٠) تعيينه، وأحجم - أى نكص فهمه وهاب الجزم بتعيينه لفقد ما يجسره عليه، وجسر بعضهم على التعيين وصمم عليه. (١) فى ١: لقى به . (٢) فى ب : حین . (٣) فى ١ : يروا . (٤) فى ب : إشباع . (٥) زيادة من ب . (٦) سورة آل عمران ٨١ . (٧) فى ب : غن . (٨) فى ب : الوقف . (١) فى ب : من عند . (٩) فى ب : من عند . (١٠) فى ا : على . - ٩١ - ثم اختلفت هذه الفرقة المعينة، فيمن كان عٍَّ يتبع دينه من الأنبياء ، ويتعبد به قبل أن يبعث . فقيل : آدم . وهو محكى عن ابن برهان ، وقيل نوح ، وقيل موسى . وقيل عيسى - صلى الله عليه وسلم عليهم - فهذه جملة المذاهب فى مسألة تعبده عَّ له قبل أن يبعث والأظهر ما ذهب إليه القاضى ومن تبعه ، وبعدها مذهب المعينين(١) إذ لو كان شىء من ذلك لنقل إلينا ، وأحطنا به خُبرا ، ولم يخف(٢) على أحد ولا حجة لهم من أن عيسى عَّ له آخر الأنبياء فلزمت شريعته من كان بعدها ، إذ لم يثبت عموم دعوة عيسى عَّ ةٍ فلا يلزم شريعته(٣) من جاء بعدها لعدم أمرهم باتباعها ، بل الصحيح أنه لم يكن لنبى من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - دعوة عامة لكافة الناس إلّا لنبينا معَّهِ. وأما من قال: إنه عَِّ كان على شريعة إبراهيم وليس له شرع متعبد به ، وأن المقصود من بعثته عَ لّم إحياء شرع(٤) إبراهيم عَ لٍ وَعَوّل(٥) فى إثبات مذهبه على قوله تبارك وتعالى : ﴿ثَمّ أُوْ حَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتِّبْعِ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا (٦)﴾ فهذا قول ساقط مردود ، ولا يصدر مثله إلا عن سخيف العقل كثيف الطبع . وإنما المراد بهذه الآية : الاتباع فى التوحيد . لأنه لما وصف إبراهيم عليه الصلاة والسلام فى هذه الآية بأنه ما كان من المشركين ، فلما قال : اتبع كان المراد ذلك . ولا حجة أيضا للقائل باتباعه شرع نوح عَّ له فى قوله تعالى ﴿شَرَّعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِى أُوْ حَيْنَا إِلَيْكَ (٧)﴾ فحمْل هاتين الآيتين ، على اتباعهم فى التوحيد ، لأنه لما وصف إبراهيم فى الآية الأولى - بأنه ما كان من المشركين ، فلما قال : أن اتبع ، كان المراد بذلك ، بشهادة تفسير المشرّع فى الآية الثانية الذى اشترك فيه (٨) هؤلاء الأعلام من الرسل ، بقوله تعالى: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الَّدين﴾ أى: دين الإِسلام، الذى هو توحيد الله تعالى، (١) فى ب : المغيبين. (٢) فى ب : عن . (٣) فى ا : شريعة . (٤) فى ب : شريعة . (٥) فى ١ : وعدل . (٦) سورة النحل ١٢٣ . (٧) سورة الشورى ١٦ . (٨) فى ا : يشترك فى . 1 - ٩٢ - وطاعته ، والإِيمان به وبرسله وكتبه وبيوم(١) الجزاء ، وسائر ما يكون به المكلف(٢) مكلفا إلا (٢) المشروع الذى هو مصالح الأمم لاختلاف أحوالهم وتفاوتها المؤذن به قوله تعالى: ﴿لِكُلِ أُمّةٍ جَعَلْنَا شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾. وقوله تعالى: ﴿أُوْلَفْكَ﴾ [أى](٣) الذين ذكروا من الرسل وغيرهم ﴿ هَدَى اللّه فَبِهُدَاهُمُ﴾ أى بطريقتهم لا بطريقة غيرهم بشهادة الإِضافة فى الإِيمان بالله وتوحيده، وأصول الدين ﴿اقْتَدِه﴾ دون الشرائع لاختلافها، وهى هُدًى مالم تنسخ ، فإذا نُسخت لم تبق هُدَى . بخلاف أصول الدين فإنّها هدى أبدا، وقد سمى الله تعالى فى آية الأنعام فى الأنبياء - صلى الله عليهم وسلم(٤) - من لم يبعث ولم تكن له شريعة تخصه كيوسف بن يعقوب عد اله وعلى آبائه على قولة من يقول : أنه ليس برسول . فدل الأمر باقتدائه بهداهم ، أن المراد به أصول الشرائع لا الشرائع نفسها . وسمى جماعة من الأنبياء فيها شرائعهم مختلفة ، لا يمكن الجمع بينها فدل اختلافها أن المراد بهداهم ما اجتمعوا عليه من التوحيد وعبادة الله تعالى(٥) . قال القاضى: وهل يلزم من قال: بمنع اتباعه عَّ له قبل أن يوحى إليه بشرع قبله هذا القول فى (٦) سائر الأنبياء، فلا يكون أحد منهم قبل أن يوحى إليه بشرع(٧) قبله غير نبينا عَ له أو يخالفون (٨) بينهم فيه قبل أن يوحى إليهم [أما](٩) من منع الاتباع عقلا ، فيطرد أصله الذى هو مَنْع عقلا فى كل رسول بلا مَزية . وأما من مال إلى النقل كالقاضى (١٠) أبى بكر فأيّهما (١١) تصور له وتقرر تبعه وعمل بمقتضاه. ومن قال : بالوقف فعلى أصله من الإحجام عن تعيين . (١) فى ب: وباليوم الآخر ... (٢) غير موجود فى ب . (٣) زيادة من ب . . (٤) فى ١ : عليه . (٥) غير موجودة فى ب . - (٦) فى ب من . (٧) فى أ : بشرح . (٨) فى ١ : أو يخالفوا. . (٩) زيادة من ب . (١٠) فى ا: ابن بكر . (١١) فى ا : فإنما تصور له . - ٩٣ - ومن قال : بوجوب الاتباع قبل الوحى لِمِنْ(١) قبله من الأنبياء يلزمه سياق(٢) حجته وإجراؤها فى كل نبى ، وأوضح بعضهم كلام القاضى فى قوله تعالى: ﴿أَنِ اتَبعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ بأن المراد بهذه الآية: الاتباع فى التوحيد كما تقدم ، لأنه تعالى لما وصف إبراهيم فى هذه الآية بأنه ﴿ مَا كَان مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ دلّ على أن المراد بالاتباع ذلك . فإن قيل: إن(٣) النبى عَ ◌ّ إنما نفى الشرك، وأثبت (٤) التوحيد بناء على (٥) الدلائل القطعية ، وإذا كان كذلك لم يكن متابعا لأحد فيمتنع حمل قوله : اتبع [على](٦) هذا المعنى ، فَوَجَب(٧) حمله على الشرائع التى(٨) يصح حُصُول المتابعة فيها . أجاب الإمام فخر الدين الرازى بأنه يحتمل أن يكون المراد الأمر بمتابعته فى كيفية الدعوى ، إلى التوحيد ، وهو أن يدعو إليه بطريق الرفق والسهولة وإيراد الدلائل مرة [ بعد ](٩) أخرى بأنواع كثيرة ، على ما هو الطريقة المألوفة فى القرآن . وقد قال صاحب الكشاف [لفظه](١٠): ثم فى قوله تعالى ﴿ثم أُوْ حَيْنَا إِلَيْكَ﴾ تدل على تعظيم منزلة رسول الله عَّ الله وإجلال محله، يأن أشرف ما أوتى خليل الله من الكرامة(١١)، وأجل ما أوتى من النعمة [ إتباع](١١) رسول الله عَ ليه(١٤) - مِلَّتَه من قبل، أنَّ هذه اللفظة دلَّتْ على تباعد النعت فى المرتبة على سائر المدائح التى مدحه الله تبارك وتعالى بها. انتهى(١٥). (١) فى ١ : من . (٢) فى ب : مساق . (٣) غير موجود فى ب . (٤) فى ا : وانبعث .. (٥) فى ا : تباع الدلائل . (٦) زيادة من ب . (٧) فى ١ : فوجه . (٨) فى ١ : الذى . (٩) غير موجودة فى ب . (١٠) زيادة من ب . (١١) زيادة من المرجع . (١٢) فى ب : الكرامات وهو مخالف للمرجع. (١٣) زيادة من ب وهو يوافق الكشاف . (١٤) فى ب : عليهما . (١٥) يراجع تفسير الكشاف ٣٤٨/٢. : - ٩٤ - ومراده بالمدائح المذكورة فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيَمْ كَانَ أُمَّةِقَانِتًا لله حَنِيفًا وَلَمْ يُكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وَآتَيْنَاه فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وإِنَّهُ فِى الأخرةَ لَمِنَ الصَّالَحينْ﴾ . وقد تقدم لهذا مزيد بيان فى الباب السادس . قال شيخ الإِسلام [ أبو زرعة العراقی فی (شرح تقریب والده علی کلامه عند حدیث بدء الوحى ، وليت شعرى كيف تلك العبادة وأى أنواعها هى))](١) وعلى أى وجه ، فِعْلها يحتاج ذلك إلى نقل ولا أستحضره الآن(٢). وقال شيخه شيخ الإسلام البلقينى فى شرح البخارى لم يجىء(٣) فى الأحاديث التى وقفنا عليها كيفية تعبده عَُّ لكن روى ابن إسحاق وغيره أنه عَ ◌ّ﴾ (( كان يخرج إلى حراء فی کل [عام](٤) شهرا من السنة يَنْتَسك فيه، وكان من نسك قريش فى الجاهلية أن يطعم الرجل مَنْ جاءه من المساكين حتى إذا انصرف من مجاورته(٥) لم يدخل بيته حتى يطوف بالكعبة . وحمل بعضهم التعبد [على التفكر وعندى أن هذا التعبد ](٦) يشتمل على أنواع ، وهى الانعزال عن الناس كما صنع إبراهيم عَ لّه باعتِزَاله(٧) قومه، والانقطاع إلى الله تعالى، ((فإن انتظار الفرج عبادة ، كما رواه ابن أبى الدنيا عن على بن أبى طالب - رضى الله تعالى عنه - مرفوعا ، وَلْيَضُمّ(٨) إلى ذلك الأذكار)). وعن بعضهم ((كانت عبادته عَّ له فى حراء التفكر. انتهى))(٩). قلت : وبهذا الأخير جزم سيدى أبو السعود كما رواه عنه فى الزهر وقاله تلميذه الحافظ رحمه الله تعالى(١٠))). (١) زيادة من ب . (٢) غير موجود فى ب . (٣) فى ا : يجب . (٤) غير موجود فى ب . (٥) فى ب يجاوزنه ويراجع ابن إسحق ٢٥٣/١. (٦) مابين معكوفين غير موجود فى ب . (٧) فى ب باعتزال . (٨) فى ١ : وليقم . (٩) فيما عدا ب : حتى . (١٠) الحاصل فى هذا المقام أن الأئمة اختلفت فى جواز تعبد الأنبياء بالاجتهاد على أربعة مذاهب يرجع إليها فى كتب الأصول مبحث الاجتهاد نخص منها كتاب المحصول وتحقيقاته ١٨/٣/٢. ارشاد القحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص ٢٥٥. الباب الثانى صلى الله الفرائض. فى مواقيت صلاته علونساء وفيه أنواع : الأول : فى مواقيتها على سبيل الاشتراك . روى الإِمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائى، والدارقطنى، عن أبى موسى الأشعرى - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عزّ له أتاه(١) سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا قال: [فأمر بلالا ] فأقام بالفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم مره فأقام [ بالظهر ](٢) حين زالت الشمس ، والقائل يقول قد انتصف النهار [ أو لم ينتصف]، وهو كان أعلم منهم ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة ، ثم أمره فأقام بالمغرب(٣) حين وقعت الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق الأحمر ، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف(٤) منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس، أو كادت(٥)، ثم أَخَّر الظهر(٦) حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخّر العصر حتى(٦) انصرف منها، والقائل يقول قد احْمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى(٦) كان عند سقوط الشفق، ثم أخر [العشاء](٧) حتى (٦) كان ثلث الليل، ثم [أصبح](٨) فدعا السائل، فقال: ((الوقت بين هذين))(٩). وروى الإمام أحمد، ومسلم ، والترمذى ، والنسائى، وابن ماجه ، والدارقطنى ، عن بُرَيدة بن الخُصَيْب(١٠) - رضى الله تعالى عنه - أن رجلا سأل رسول الله عَّ له عن وقت (١) فى ا : ألقاه . (٢) زيادة من ب . (٣) فى ا : المغرب . (٤) فى ا : حين انصرفت . (٥) فى ا: اذ كانت. (٦) فى ا : حين . (٧) غير موجود فى ب . (٨) زيادة من ب . (٩) الحديث أخرجه أحمد فى المسند ٤١٦/٤ وأبو داود فى سننه ١٠٨/١ ومسلم فى صحيحه ٢٦٠/٢ والنسائى فى المجتبى ٢٠٩/١ والدارقطنى فى السنن ٢٦٣/١ وما بين معكوفات استكمال منهما . (١٠) فى ١ : الخصيب . - ٩٦ - الصلاة، فقال [عَّه](١): ((صِلّ معنا هذيْن اليوميْن، فلما زالت الشمس أُمَر بلالا فأَذَّن، ثم أمره فأقام الظهر ، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية ، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر ، فلما كان اليوم [الثانى ](٢)، فأمره (٣) فأبرد بالظهر فأبرد بها وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذى كان ، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل ، وصلى الفجر فأسفر(٤) بها ، ثم قال : أين السائل عن وقت الصلاة ؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: ((وقت صلاتكم حين ما رأيتم)) (٥) . وروى الشيخان عن أبى بَرِزَة(٦) - رضى الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله عَ ◌ّه يصلى الهَجير (٧) التى تدعونها الأولى(٨) حين تدحضُ الشمس، ويصلى العصر ثم(٩) يرجع أحدنا إلى رَحْله فى أُقْصَى المدينة والشمس حَيّة - قال سيار بن سلامة: ونَسِيت ما قال فى المغرب - وكان يَسْتحب أن يؤخر العشاء التى تدعونها العَتَمةَ، وكان يكره الثَّوم قبلها والحديثَ بعدها وكان يَنْفَتِل من صلاة الغداة حين يَعْرِف الرجلُ جَلِيسَه، ويقرأ بالسِّين إلى المائة (١٠)). وروى الإِمام أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، والنسائى ، عن جابر بن عبد الله - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((كان رسول الله عَّهِ يُصَلَى الظّهرَ بالهاجِرة والعصرَ والشمسُ نقيةٌ والمغربَ إذا وجبت الشمسُ والعشاءَ أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عَجلَّ ، وإذا رآهم أُبْطَأوا أُخّر ، والصبحُ كان رسول الله عَُّلِّ يُصليها بِغَلَس(١١)). (١) غير موجود فى ب . (٢) زيادة من ب . (٣) فى ب : فأمره . (٤) فى ب : فاستقر . (٥) الحديث مع اختلاف فى بعض ألفاظه أخرجه أحمد فى المسند ٣٤٩/٥ ومسلم بشرح النووى ٢٦٠/٢ والنسائى فى المجتبى ٢٠٧/١ والترمذى فى صحيحه ٢٨٦/١ وابن ماجه فى سننه ٢١٩/١ والدارقطنى فى السنن ٢٦٢/١. (٦) فى ا : بريرة . (٧) فى ا : الفجر وهو خلاف الرواية . (٨) في ب : الأول . (٩) فى ١ : حين . (١٠) الخبر أخرجه البخارى فى عدة أبواب ويرجع إلى لفظه فى فتح البارى ٢٦/٢ ومسلم بشرح النووى ٢٨٩/٢ کما يرجع إليه فى مصنف ابن أبى شيبة ٣١٨/١ . (١١) مسند أحمد ٣٦٩/٣ وفتح البارى ٤١/٢ ومسلم بشرح النووى ٢٨٩/٢ وسنن أبى داود ١٠٩/١ والنسائى فى المجتبى ٠٢١٢/١ - ٩٧ - وروى الإِمام أحمد، والنَّسائى، عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: (( كان رسول الله عَ لّه يُصَلى الظهر إذا زالت الشمس، ويصلى العصر بين صلاتيكم(١) هاتين ، ويُصلى المغربَ إذا غابت(٢) الشمس، ويصلى العشاءَ إذا غاب الشَّفَق - قال: على أثره - ويصلى الفجر إلى أن(٣) يَنْفَسِحَ البَصَرُ(٤)). وروى عبد بن حميد عنه قال: كان رسول الله عَ لّه يُصلى الظهر حين(٥) تزول الشمس ، ويصلى العصر حين(٦) تكون الشمسُ بيضاءُ نقيةٌ ، ويصلى المغرب حين تغرب الشمسُ ، ويُمْسِي بالعشاء ، ويقول : احترسوا ولا تناموا ، ويصلى الفجر حين يغشى النور(٧) السماء(٨))). النوع الثانى : فى مواقيتها على سبيل الانفراد وتعجيلها : وفيه أنواع : الأول : فى تعجيل الصلاة مطلقا . روى الدار قطنى، عن جابر - رضى الله تعالى عنه - قال: ((لم يكن رسول الله عز وتضليله يؤخر (٩) الصلاة لطعام ولا غيره (١٠))). وروى أيضا عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: ما صلى رسول الله عَ ليه [ الصلاة] (١١) لآخر وقتها الآخِر حتى قبضه الله تعالى(١٢). وفى رواية [عند](١٣) الإِمام أحمد، [ والترمذى](١١) إلا مرتين (١٤). (١) فى ب : صلاتكم . (٢) فى ب : غريث . (٣) فى ب : يتقسخ مما أثبته من المجتبى . (٤) مسند أحمد ١٢٩/٣ والنسائى فى المجتبى ٢١٩/١. (٥) عى ب : حنى . (٦) غير موجودة فى ب . (٧) فيما عدا ب : حين بتعسأ . (٨) يراجع مجمع الزوائد ٣٠٣/١ مع اختلاف فى بعض لفظه والمقصد العلى فى زوائد أبى يعلى الموصلى ٢٦٤/١. (٩) فى ب : ليؤخر وهو خلاف المرجع . (١٠) سنن الدار قطنى ٢٦٠/١٠. (١١) غير موجود فى ب . (١٢) سنن الدار قطنى ٢٤٩/١ واللفظ فيه بعض اختلاف لا يغير المعنى . (١٣) زيادة من ب . (١٤) صحيح الترمذى ٣٢٨/١ وقال: حسن غريب وليس إسناده بمتصل. ( م ٧ - سبل الهدى والرشاد جـ ٨ ) - ٩٨ - وروى الترمذى - وحسنه - عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: ((ما رأيت أحدًا كان أشد تعجيلا [للظهر] من رسول الله عَُّلهم ولا من أبى بكر ولا من عمر(١))). وروى الإِمام أحمد، والترمذى، عن أم سلمة - رضى الله تعالى عنها - قالت: ((كان رَسول الله عَّ الِ أشد تعجيلا [للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلا](٢) للعصر منه(٢)). وروى مسلم عن خَبَّاب بن الأرتَ - رضى الله [تعالى](٤) عنه - قال: ((أتينا رسول الله عَِّ فشكونا إليه الرمضاء(٥) فلم يُشكنا ، قال زهير : قلت لأبى إسحاق أَفِى الظهر ؟ قال : نعم قلت أفى تعجيلها ؟(٦) قال : نعم(٧)). وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، عن زيد بن ثابت - رضى الله تعالى عنه - قال [: (( كان رسول الله عَ ◌ّهِ](٨) يصلى الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلى صلاة أشد على أصحابه منها(٩))). وروى الشيخان عنه أن رسول الله عَ ﴾ «خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر (١٠))). الثانى : فى العصر (١١). روى الجماعة، عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - ((أن رسول الله عَ له صلى العصر والشمس فى حجرتها [قبل أن تظهر](١٢))). وفى رواية: ((فى حجرتها لم يظهر الفىء)).(١٣) وفى رواية: ((لم يَظهر الفىء فى حجرتها (١٤))). وروى الأئمة إلا الترمذى عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كان رسول الله (١) صحيح الترمذى ٢٩٢/١ ومابين معكوفين استكمال منه . (٢) مابين معكوفين زيادة من ب : وهى توافق المرجع . (٣) صحيح الترمذى ٣٠٣/١ . (٤) زيادة من ب . (٥) فى ب : حر الرمضاء والرواية الرمضاء فقط . .(٦) فى ١ : نعم فى تعجيلها خلافا للرواية . (٧) مسلم بشرح النووى ٢٦٦/٢ . (٨) ما بين معكوفين فى نسخة الأزهر فقط . (٩) سنن أبى داود ١١٢/١ ومسند أحمد ١٨٣/٥ وللخبر بقية عندهما . (١٠) اضافة فى الأصول ولم أعثر عليها فى الصحيح وليست فى تحفة الاشراف للمزى ٢٠٥/٣ وما بعدها. (١١) العنوان غير موجود فى ب . (١٢) فتح البارى ٦/٢ مسلم بشرح النووى ٢٥٤/٢ وما بين معكوفين إستكمال منهما . (١٣) فى ب: ((فى قعر حجرتها)) ويرجع الى الخبر فى مسلم بشرح النووي ٢٥٤/٢ وفتح البارى ٢٥/٢. (١٤) فتح البارى ٢٥/٢ ومسلم بشرح النووى ٢٥٤/٢ وورد الخبر فى الأصول: ((لم تظهر الشمس من حجرتها)). - ٩٩ - عَّ له يصلى العصر والشمس مرتفعة حية فيَذهب(١) الذاهب إلى العوالى)). وفى رواية: إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالى على أربعة أميال أو نحوها (٢). وفى لفظ الدار قطنى : والعوالى من المدينة على ستة أميال(٣). ولفظ أبى داود، والإمام أحمد قال الزهرى(٤) عن أنس: أنه أخبره أن رسول الله عَ ليه ((كان يصلى العصر والشمس مُرتَفِعة بيضاء حَيّة ويذهب الذّاهب إلى العَوَالى [ والشمس مرتفعة ](٥) والعَوَالى على مِيلين أو ثلاثة ، قال: وأحسبهُ قال: أربعة (٦))). وروى الإمام أحمد والدارقطنى عنه قال: ((ما كان [أحد](٧) أشد تعجيلا لصلاة(٨) العصر من رسول(٩) الله عَّ له إنْ(١٠) كان أبعدُ رَجُلين من الأنصار دارًا من مسجد رسول الله عَّهِ لَّأَبو لُبَابة بن عبد المنذر أخو بنى عَمْرو بن عوف، وأبو عَبْسٍ بن جَبْرٍ أخو بنى حَارِثة ، دار أبى لُّبَابة بِقُباء ، ودار أبى عَبْسٍ بن جبر فى بنى حارثة ، ثم إن كان ليصلِيان مع رسول الله عَّةٍ [العصر](٧) ثم يأتيان قومهما وما صَلّوها لتبكير رسول الله عَ لِ(١١). وروى الإِمام أحمد ، والبزار ، والطبرانى ، عن أبى أَرْوَى - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كنتُ أصلى مع رسول الله عَ لٍ صلاة العصر بالمدينة، ثم آتى ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس، وهى [على] قَدْر فرسخين(١٢))). وروى الإمام أحمد، والترمذى، عن أم سلمة - رضى الله تعالى عنها - قالت: ((كان رسول الله عَّهِ أشدَّ تَعْجِيلا للظهر منكم وأنتم أشدّ تَعْجِيلًا لِلعصر منه(١٣)). (١) فى ا : فذهب (٢) فتح البارى ٢٨/٢ ومسلم بشرح النووي ٢٦٧/٢. (٣) . سنن الدارقطنى ٢٥٣/١. (٤) فى ب : الزهيرى . (٥) غير موجودة فى ب: والخبر أخرجه أحمد فى مسنده ٢٢٣/٣ وأبو داود فى سننه ١١١/١. (٦) سنن أبى داود ١١١/١ . (٧) زيادة من ب وهى موافقة للنص عند أحمد . (٨) فى ا : صلاة خلافا للرواية . (٩) فى ١ : صلاة العصر لرسول الله . (١٠) فى ب إذ . (١١) أخرجه أحمد فى مسنده ٢٢٦/٣ والدارقطنى فى السنن ٢٥٤/١. (١٢) مسند أحمد ٣٤٤/٤ وكشف الأستار عن زوائد البزار ١٥٩/١ وقال البزار: لا نعلم روى أبو أروى إلا هذا الحديث وآخر وقال الهيثمى : رواه البزار وأحمد باختصار والطبرانى فى الكبير ، وفيه صالح أبو محمد أبو واقد وثقه أحمد وضعفه يحيى بن معين والدار قطنى وجماعة . ا. هـ وما بين معكوفين استكمال من البزار مجمع الزوائد ٣٠٧/١. (١٣) يرجع إلى الخبر فى مسند أحمد ٢٨٩/٦ وفى صحيح الترمدى ٣٠٣/١ .. - ١٠٠ - وروى مسلم عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: ((صلى لنا (١) رسول الله عَ له العصرَ فلما انصرف أتاه رجلٌ من بنى سَلِمة ، فقال: يا رسول الله إنا نريد أن ننحر(٢) جزورًا [لنا] ونحبّ أن تحضرها [قال: نعم]، فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تُنحر، فنحِرتْ ثم قُطِّعت ، ثم طُبخ منها ثم أكلنا قبل أنْ تَغِيب الشمس(٣)). وروى الإِمام أحمد والشيخان والدارقطنى عن رافع بن خديج - رضى الله تعالى عنه(٤) - قال: ((كنا نصلى العصر مع رسول الله عَ له ثم تُنحر(٥) الجزورُ، فَتُقْسم عَشْر قِسَم ، ثم تُطبخ(٦) فنأكل لحما نضيجا (٧) قبل مَغِيب الشمس(٨)). وروى الدارقطنى عن أبى مسعود البدرى الأنصارى - رضى الله تعالى عنه - قال : (( كان رسول الله عَّه يصلى العصر والشمس بيضاءُ مرتفعة نَقيّة، يسير الرجل حتى يَنْصرف إلى ذى الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس(٩))). وروى أبو داود عن على ابن شيبان - رضى الله تعالى عنه - قال: ((قدمنا على رسول الله عَ فله وكان يُؤخر العصر مادامت الشمس بيضاء نقية (١٠))). وروى ابن أبى شيبة والإِمام أحمد عن أبى أروى - رضى الله [تعالى ](٤) عنه - قال : ((كنت أصلى مع رسول الله عَّ له العصر بالمدينة، ثم آتى الشَّجرةَ يعنى ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس(١١))). وروى أبو يعلى عن أنس - رضى الله تعالى عنه(٤) - قال: ((كان رسول الله عَ لم يصلى العصر بقدر ما يذهب الرجل إلى بنى حارثة بن الحارث ويرجع قبل غروب الشمس))، (١) فى ب : بنا خطأ . (٢) فى ا : إنا لنريد أن يجب . وما فى ب : يوافق المرجع وما بين معكوفين استكمال منه . (٣) مسلم بشرح النووى ٢٧٠/٢. (٤) فى ب : رضى الله عنه . (٥) فى ب : تنحر . (٦) فى ١ : تطبخ . (٧) فى ب : نضجنا . (٨) الخبر أخرجه أحمد فى مسنده ١٤٢/٤ والبخارى فى المشركة فتح البارى ١٢٨/٥ ومسلم بشرح النووى ٢٧٠/٢ وسنن الدار قطنى ٢٥٢/١. (٩) سنن الدارقطنى٣ ٢٥٢/١ وفى الأصول: تسعة أميال والتزمنا بالمرجع. (١٠) سنن أبى داود ١١١/١ . (١١) مسند أحمد ٣٤٤/٤ وقد سبق تخريجه عنده كما يرجع إليه فى مصنف ابن أبى شيبة ٣٣٧/١.