النص المفهرس

صفحات 621-640

الباب الأول
فى محبته للخيل وإكرامه إياها ومدحه لها ووصيته بها
ونهيه عن جَزِّ نواصيها وأذنابها ، وما حمده أو ذمه من صفاتها
وفيه أنواع :
الأول : فى محبته للخيل وإكرامه إياها .
روى النَّسَائى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: لم يكن شئْ أَحبَّ إِلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل ، وفى لفظ من الخيل اللهم إلا النساء .
وروى ابن أَبِى شَيْبة والإِمام أحمد ، وأبو يَعْلىَ - برجال ثقات - عن مَعْقِل بن يَسَار
رضى الله تعالى عنه قال : لم يكن شئ أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيل
اللهم إلا الإِبل والنساء .
وروى الإمام مالك فى المُوطَّأ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس ، ووصله أبو عبيدة
فى كتاب الخيل من طريق يحيى بن سعيد ، عن شيخ من الأنصار ، ورواه أبو داود(١)
وفى المراسيل عن نُعَيم بن أبى هند: أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح وجه فرسه
بردائه ، فسئل عن ذلك فقال : إنى عُوتِبْتُ الليلة فى الخيل .
وروى ابن أبى سعد عن عبد الله بن وَاقِد: أنه بلغه أَن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نام فرسه فمسح وجهه بكم قميصه .
وروى أبو داود(١) عن نُعيم بن أبى هند رحمه الله تعالى قال : أتى رسول الله صلى
(١) عن أبى داود انظر ص ٥٥٨.
- ٦٢١ -

الله عليه وسلم بفرس، فقام إليه، فمسح وجهه، وعينيه، ومنخريه بكم قميصه،
١٥١ أ فقيل يا رسول الله: تمسح بكم قميصك ؟ فقال : إن جبريل عاتبنى / فى الخيل .
وروى الحارث بن أبى أُسَامة عن جرير بن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال: رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح وجه فرسه بکمه .
وروى أبو داود الطَّيَالِسى برجال ثقات، عن عُرْوَة البَارِقى رضى الله تعالى عنه قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رئى يمسح خد فرسه ، فقيل له فى ذلك ، فقال : إِن
٠.٠
جبريل عاتبنى فى الفرس .
أبو عبيدة عن عبد الله بن دينار رحمه الله تعالى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
زئى يمسح [ وجه فرسه](١) بردائه فقيل له فى ذلك ، فقال : إن جبريل بات الليلة
يعاتبنى فى إِذالة الخيل ، أى امتهانها .
وروى الإِمامان مالك وأحمد والشيخان والنسائى وابن ماجه عن ابن عمر رضى الله
تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى
يوم القيامة .
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما قال : رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم ليلوى ناصية فرسه بأصبعه ، ويقول : الخيل معقود فى نواصيها الخير
إلى يوم القيامة .
وروى الطبرانى عن سُوَادة بن الربيع الجَرْمِ قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأَمر لى بزود(٢) وقال : عليك بالخيل قال : الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى
يوم القيامة . وروى [ أَبو مسلم الكَجِّى(٣) فى سننه عن عُيَيْنَة بن عبد الله السُّلَمِى رضى
(١) زيادة يقتضيها السياق وهى من ص ٦٢١ .
(٢) الزود تأسيس الزاد وهو طعام السفر والحضر جميعاً: اللسان تاج العروس.
(٣) هو إبراهيم بن عبدالله بن مسلم. أبومسلم الكجى، صاحب كتاب السنن ت ٢٩٢ هـ، والزيادة من تذكرة الحفاظ
للذهبى ٦٢٠/٢ ط رابعة، وانظر تاج العروس ٩٠/٢ .
- ٦٢٢ -

الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الخيل معقود فى نواصيها الخير
إلى يوم القيامة .
وروى أبو مسلم والنَّسائى عن سَلَمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الخيل
معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وأَهلها معانون عليها ، ولفظ ابن مَنْدَه : الخيل
معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، والمنفق عليها كباسط كفيه بالصدقة .
وروى أحمد عن أسماء بنت يزيد(١) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل
معقود فى نواصيها الخير أبدا إلى يوم القيامة ، فمن ربطها عدة فى سبيل الله ، وأنفق عليها
إحسانا فى سبيل الله فإن شِبَعها، وجوعها(٢) ورِيَّها، وظمأَها، وأروائها، وأبوالها حسنات
فى ميزانه يوم القيامة .
وروى ابن أبى عاصم فى الجهاد والقاضى عمر بن حسن الأُشْنَانى(٣) فى بعض تخاريجه
- واللفظ له - عن على رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل
معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وأَهلها معانون عليها ، فخذوا بنواصيها ،
وادعوا [ لها](٤) بالبركة وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار.
وروى / أبو عبيدة بن عَطَاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الغنم بَركة ١٥١
مَوْضُوعة، والإِبل جَمَال لأهلها ، والخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة .
وروى البَزَّار عن حُذَيفَة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
الغنم بركة ، والإبل عز لأهلها ، والخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وعبدك
أخوك، فأحسن إليه ، وإن وجدته مغلوباً فأَعنه .
(١) عن أسماء بنت يزيد انظر ص ٥٩٢ .
(٢) يكون جوعها وظمؤها حسنات فى ميزان صاحبها يوم القيامة إذا كان لهدف صحى مقصود.
(٣) هو أبو الحسن عمر بن الحسن الأشنانى انظر ميزان الاعتدال للذهبى ١٨٥/٣.
(٤ ) هذه الزيادة من ص ٦٢٦ .
- ٦٢٣ -

وروى الشيخان والنَّسائى عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : البركة فى نواصى الخيل .
وروى الطَّبَرانى عن أَبِى أُمَامَةٍ(١) رضى الله تعالى عنه قال : كان لرسول الله صلى الله عليه
وسلم فرس فوهبه لرجل من بنى الأَنصار ، وكان يسمع صَهِيله ثم إنه فقده فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فعل فرسك ؟ قال : يا رسول الله خصيته ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : الخيل فى نواصيها الخير ، والمغنم إلى يوم القيامة ، نواصيها
وفاؤها ، وأَذنابِها مَذَابُها .
وروی عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال : أَصاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم فرساً جروش(٢) من جُرَش - حىّ من اليمن - فأعطاه رجلا من الأَنصار فقال:
إذا نزلت فانزل قريباً منى فإنى أَنشرح إلى صَهِيله ، فقعد ليلة يسأله عنه فقال : يارسول
الله إنا خصيناه ، فقال : فعلت به ، الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، أعرافها
أَدفاؤها، وأذنابها مَذَابُّها إلتمسوا (٣) نسلها، وباهوا بصهيلها المشركين .
وروى أبو عبيدة عن مَكْحُول(٤) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جَزّ
أذناب الخيل، وأعرافها، ونواصيها ، وقال: أَما أَذنابِها فَمَذَابُها ، وأَما أَعرافها فأَدفاؤها ،
وأَما نواصيها ففيها الخير .
وروى أبو نُعَيم عن أنس رضى الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
لا تُهلِّبُوا(٥) أَذناب الخيل ، ولا تجزوا أَعرافها ونواصیھا ، فإن البركة فى نواصيها
وأَذنابِها مَذَابُّها .
(١) عن أبى أمامة انظر ص ١٩. ١٠
(٢) جرش من مخاليف اليمن من جهة مكة: معجم البلدان ٨٤/٣ والمخاليف لأهل اليمن كالأخبار لأهل الشام،
والكور لأهل العراق : لسان العرب .
(٣) العبارة غير واضحة فى النسخ المخطوطة، والتصحيح من سنن أبي داود ٣٨٦/٣.
(٤) هو أبو عبد الله مكحول بن أبى مسلم شهراب بن شاذل الشامى ١١٢ هـ وفيات الأعيان ١٢٢/٢، تذكرة الحفاظ
٠١٠١/١
(٥) الطلب : شعر الذنب، وهلب الفرس وهلبه نتف هلبه. فهو مهلوب ومهلب. انظر المادة فى المعاجم اللغوية.
- ٦٢٤ -

وروى الطبرانى برجال الصحيح عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : الخيل معقود بنواصى الخير إلى يوم القيامة ، ومثل المنفق عليها
كالمُسْتَكفِّ بالصدقة(١) .
وروى البَزَّار برجال ثقات عن سواد بن الربيع رضى الله تعالى عنه أَن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة .
وروى الطَّبَرانى برجال / ثقات عن أبى كَبْشَة(٢) رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ١٥٢ ١
صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود فى نواصيها الخير ، وأهلها(٣) معانون، والمنفق
عليها كالباسط يديه بالصدقة .
وروى أبو داود وأَبو طاهر المُخَلِّص (٤) عن ابن الحنظلية (٥) رضى الله تعالى عنه
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى
يوم القيامة ، وصاحبها معَان عليها كالباسط يده بالصدقة ، لا يقبضها .
وروى مسلم وأبو مسلم الكجِّى عن جرير بن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوى ناصية فرسه بأصبعه وقال : الخيل معقود فى نواصيها
الخير إلى يوم القيامة .
عن عُمَارة بن غَزِيّة رحمه الله تعالى قال: بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أصبح ذات ليلة فقام إلى فرسه ، فمسح عنقه ، ووجهه بطرف ردائه ، أو بكم قميصه ،
فقال له بعض أصحابه : صنعت اليوم شيئا ما رأيناك تصنعه ، قال : إننى بت الليلة
وجبريل يعاتبنى فى سياسة الخيل .
(١) المستكف بالصدقة أى الباسط يده يعطيها: انظر اللسان.
(٢) هو أبو كبشة الأنمارى المذجحى، مختلف فى اسمه: الإصابة ١٦٤/٤.
(٣) قال ص ٦٢٦: وأهلها معانون عليها)).
(٤) عن أبى طاهر المخلص أنظر ص ٤٦٤.
(٥) هو سهل بن عمرو بن عدى، ينسب إلى أمه: طبقات ابن سعد ٤٠١/٧ وانظر الإصابة ٣٨١/١، ٣٩٦.
- ٦٢٥ -
( ٤٠ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ).

وروى الطبرانى عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم ربما فَتَل ◌ُرْف فرس بيده .
وروى الإمام أحمد والشيخان والتِّرمِذى والنَّسَائى وابن ماجة عن عُرْوَة بن الجَعْد
.ويقال ابن أبى الجعد البارق(١) رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
الخيل معقود فى نواصيها الخير ، والأجر ، والمغنم إلى يوم القيامة .
وروى الإمام أحمد والطََّرانى باختصار برجال ثقات عن جابر رضى الله تعالى عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الخيل فى نواصيها الخير ، والنَّيْل إلى يوم
القيامة ، وأَهلها معانون عليها ، فامسحوا بنواصيها ، وادعوا لها بالبركة ، وقلدوها ،
ولا تقلدوها الأوتار .
وروى الإِمام أحمد ، والنسائى عن أَبى وهب الجُشَمِى رضى الله تعالى عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : ارتبطوا الخيل ، وامسحوا بنواصيها وأعجازها ، وقال
وأكفالها ، وقلدوها ، ولا تقلدوها الأوتار.
وروى أبو عبيدة فى كتاب الخيل عن راشد بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : قلدوا الخيل ، ولا تقلدوها أوتار القِيِىّ خوفاً عليها من الاختناق بها .
روى مالك فى الموطأ، وأحمد فى مسنده والشيخان رضى الله عنهم عن النبى صلى
الله عليه وسلم قال : الخيل لثلاثة: لرجل أَجْرٌ ، ولرجل سِتْر ، وعلى رجل وِزْرٌ ،
١٥٢ ب أما الذى له أجر فرجل رَبَطها فى سبيل الله، فأَطال لها فى / مَرْج أَو روضة، فما أصابت(٢)
فى طِيَلِها ذلك من المَرْج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طِيَلَها. فاستَنَّت
شرفا(٣) أو شرفين كانت آثارها وأروائها حسنات له فهى كذلك أجرٌ له ، ورجل ربطها
(١) عروة بن الجعد. ويقال ابن أبي الجعد، أو عروة بن عياش بن أبي الجعد الأزدى اليارق، تهذيب التهذيب ١٧٨/٧.
(٢) طيلها: بالطيل حبل طويل تشد به قائمة الدابة، أو هو الحبل تشد به ويمسك صاحبها بطرفه ويرسلها ترعى :
لسان العرب .
(٣) الاستئان الجرى الشرف: الشوط والمدى، أى إذا عدا الفرس لمرحه ونشاطه شوطاً أو شوطين ولا راكب عليها:
انظر مسند أحمد ٢٨٩/١٣ تحقيق شاكر، وانظر اللسان وتاج العروس.
- ٦٢٦ -

٦
تعففا ونفقة ثم لم ينس حق الله فى رقابها ولا ظهورها ، فهى له ستر ، ورجل ربطها
فخراً ورِيَاء لأهل الإِسلام، فهى عليه وزْر ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الحُمُر فقال: ما أُنْزِلْ عَلَىَّ فيها شئْ [إلا ](١) هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿فمن يَعْمَل
مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَه﴾(٢).
وروى مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الخيل فقال :
الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، والخيل لثلاثة هى لرجل أجر ، ولرجل
سِتْر ، وعلى رجل وزر ، فأما الذى له أجر فالرجل يتخذها فى سبيل الله ، ويعدها له ،
فلا يُغَيِّبَ شيئا فى بطونها إلا كتب له بها أجر ، ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة
تغيبها فى بطونها [ أجر ](٣). حتى ذكر الأجر فى أَبوالها وأَرْوَاتها، ولو استَنَّت شرفا أَو
شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أَجر ، وأما الرجل الذى له ستر فالرجل يأخذها .
تعففا ، وتكرما ، وسترا ، ولم ينس حق ظهورها وبطونها فى عسرها ويسرها ، وأَما الذى
عليه وِزْر فالذى يتخذها أَشَرًا وبطَراً وبذخا [ورياء ](٣) الناس فذاك الذى هى عليه
وزر ، قيل: يارسول الله فالحُمُر قال: ما أنزل الله فيها شيئاً إلا هذه الآية الفَاذَّة(٤)
﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُ﴾.
وروى الطبرانى بسند ضعيف عن خَبَّاب(٥) بن الأَّرت رضى الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الخيل ثلاثة ؛ ففرس للرحمن ، وفرس للإنسان ،
وفرس للشيطان ، فأَما فَرَس الرحمن . فما اتّخذ فى سبيل الله، وقوتل عليه أعداء الله
تعالى، وأَما فرس الإنسان فما اسْتُبْطِن، ويحمل عليه، وأَما فرس الشيطان فما روهن
عليه وقومر عليه .
(١) هذه الزيادة من من رواية مسلم عن أبى هريرة التالية لها من هذه الصفحة.
(٢) سورة الزلزلة ٧/٩٩ - ٨.
(٣) هذه الزيادة من فتح البارى ٤٠٤/٦ .
(٤) الفاذة: المنفردة فى معناها: انظر اللسان وتاج العروس .
(٥) عن خباب انظر ص ٢٦١ .
- ٦٢٧ -

وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن رجل من الأنصار رضى الله تعالى عنه عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل ثلاثة: فرس يَتَرَبَّطه الرجل فى سبيل الله
عز وجل فثمنه أجر، وركوبه وعلفه أَجر ، وفرس يُغَالِقِ عليه(١) الرجل ويقامر عليه
ويراهن عليه ، فئمنه وزر (٢) وعلفه وزر ، وركوبه وزر ، وفرس للاستبطان(٣) فعسى
أن يكون سِتْراً من الفقر إن شاء الله تعالى .
وروى أيضاً برجال ثقات عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : الخيل ثلاثة : فرس للرحمن ، وفرس للإنسان ، وفرس للشيطان ، فأَما
١٥٣ أ فرس الرحمن / فالذى يُتَرَبَّط فى سبيل الله عز وجل ، فعلفه وبوله وروثه ، وذكر ما شاء
الله، وأما فرس الشيطان فالذى يقامر عليه ، ويراهن عليه ، وأما فرس الإنسان فالفرس
يَرْتَبِطُها يلتمس بطنها ، فهى ستر من فقر .
وروى ابن سعد فى الطبقات ، وابنٍ أَبى عاصم فى الجهاد عن عُرَيْب المُلَيْكى رضى
الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة
لا يقبضها ، وأبوالها وأروائها عند الله تعالى يوم القيامة كذكى المسك .
وروى البخارى والنَّسَائى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم : من احتبسها فى سبيل الله إيماناً وتصديقاً بوعد الله كان سعيه وروثه حسنات فى
ميزانه يوم القيامة .
وروى الواقِدى عن زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : من حبس فرساً فى سبيل الله كان ستره من النار .
وروى ابن أبي عاصم فى الجهاد عن يزيد بن عبد الله عن عُرَيْب المُليكى عن أبيه
(١) المغالقة المراهنة وأصلها فى الميسر، والمغالق الأزلام الواحد مغلق. الفائق ٧٣/٣٠.
(٢) الوزر الحمل والثقل: الفائق ٧٣/٣.
(٣) الاستبطان طلب مافى البطن يعنى النتاج، وتروى أيضاً الاستنباط وهو استخراج الماء فاستعير لاستخراج النسل:
انظر الفائق ٣/٣٪ ومسند أحمد ٦٩/٤، ٣٨١/٥ ط بولاق .
- ٦٢٨ -

عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخيل وأبوالها وأَرواتها كَفٍّ من
مسك الجنة .
وروى ابن أبى عاصم وابن ماجة عن تَميم الدَّارى(١) رضى الله عنه قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ارْتَبَطِ(٢) فرساً فى سبيل الله فعالج علفه بيده كان له
بكل حبة حسنة ، ورواه أحمد وابن أبى عاصم بلفظ ما من امرئ مسلم ينقى لفرسه
شعيراً ثم يعلفه عليه إلا كتب الله تعالى له بكل حبة حسنة .
وروى أبو عبيدة عن معاوية ابن حُدَيْج قال : مر معاوية بأبى ذر بمصر وهو يمرغ
فرساً له ، فسلم عليه ووقف ، ثم قال : ما هذا الفرس ؟ قال فرس لى لا أَراه إلا مُسْتجاب
قال : وهل تدعو الخيل فتجاب ؟ قال : ليس من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه
فيقول : رب إنك سَخَّرْتنى لابن آدم وجعلت رزقى فى يده اللهم فاجعلى أحب إليه
من أهله ، وولده فمنها مستجاب ومنها غير المستجاب(٣) ولا أرى فرسى هذا إلا مستجابا
ورواه النسائى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من فرس عربى إلا يُؤْذَن
له عند كل سحر ، وفى رواية - فجر - بدعوتين: اللهم خَوَّلْتَنى من خَوَّلْتَنِى من بنى
آدم ، وجعلتنى له ، فاجعلنى أحب أهله وماله إليه ، أَو من أحب أهله وماله إليه .
وروى ابن أبى حاتم وأَبو الشيخ فى العظمة (٤) عن وهب بن مُنَبِّه قال: بلغنى أن الله
تعالى / لما أراد أن يخلق الفرس قال لريح الجنوب: إنى خالق منك خلقاً أَجعله عزاً ١٥٣ ب
لأَوليائى، ومذَلَّة لأَعدائى ، هى لأَهل طاعتى ، فقبض من الريح قبضة ، فخلق منها
فرساً " فقال سميتك فرسا ، فقال : سميتك فرساً عربيا، الخير معقود بنواصيك والغنائم
مجموعة على ظهرك والغنى معك وعطفت عليك صاحبك حيث كنت أَرعاك بسعة الرزق
(١) هو تميم بن أوس بن خارجة الدارى صحابى أسلم سنة ٩«، وأقطعه الرسول قرية خبرون - بفلسطين - ت ٤٠ هـ صفة
الصفوة ٣١٠/١ وتهذيب عساكر ٣٤٤/٣.
(٢) ارتبط فرسا: اتخذه للرباط، والرباط ملازمة تعز العدو : القاموس.
(٣) انظر مسند أحمد ١٦٢/٥، ١٧٠، وسنن النسائى ٢٢٣/٦ المطبعة المصرية.
(٤) عن أبى الشيخ أنظر ص ٢٣. واسم كتابه هذا: (عظمة اللّه ومخلوقاته) ذكر فيه المؤلف عظمة الله وعجائن
المخلوقات العلوية: انظر معجم المؤلفين ١١٤/٦.
- ٦٢٩ -

على غيرك من الدواب ، وجعلتك لها شبها ، أَو جعلتك تطير بلا جناحين ، فأَنت للطلب ،
وأنت للرَّهَب، وسأجعل عليك رجالا يسبحونى فتسبح بحمدى معهم إذا سبحوا ،
ويهللونى فتهلل معهم إذا هللوا ، ويكبرونى [ فتكبر] معهم إذا كبروا ، فلما هلل
الفرس ، قال : باركت عليك أرهب بهيئتك المشركين ، أَملاً منك آذانهم ، وأُرعب
منك قلوبهم ، وأُذِل أعناقهم ، فلما عرض الخلق على آدم وسماهم قال الله : يا آدم اختر
من خلق ما أحببت [ فاختار الخيل ](١) فقال الله تعالى اخترت عزك وعز ولدك باقياً
معهم ما بقوا ، بركتى عليك وعليهم أولادا أولادا .
وروى محمد بن يعقوب الخَتَلِى فى كتاب الفروسية أن رجلا أتى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنى أُرْجَم بالليل فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم : اربط فرساً(٢) عتيقا قال فلم يرجم بعد ذلك .
الثانى : فيما حمده من صفاتها .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنَّسَائى عن أبى وهب الجُشَى رضى الله تعالى عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بكل كُمَيْت أَغرِّ مُحَجَّلٍ، أَو أَشْقَر
أَغْرِ مُحَجل [ أو] أدهم أَغَرِّ مُحَجَّل.
وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن أبى وهب(٣) الكلاعى رحمه الله تعالى أنه سئل
لم فضل الأشقر ؟ قال : لأَن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فكان أول من جاء
بالفتح صاحب الأشقر .
أبو داود والنِّرْمِذى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : إذا أردت أن تغزو فاشتر فرساً أَغر محجلا مطلق اليمين ، فإنك تسلم وتغنم ،
(١) إضافة يقتضيها السياق.
(٢) فرس عتيق: أى نجيب: القاموس.
(٣) يقول صاحب الإصابة ٢١٨/٤ إن أبا وهب الكلاعى تابعى معروف وهو غير أبى وهب الجشمى المذكورص
٦١٤، وهذان الإسمان لشخص واحد فى مسند أحمد ٣٤٥/٤ .
- ٦٣٠ -
١٠

الإِمام أحمد والتُّرمذِى وصححه وابن ماجة والحاكم وصححه عن على بن رَبَاحِ
عن أبى قَتَادة(١) رضى الله تعالى عنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخيل فقال :
أحسنها الأَّدهمِ الأَفْرَح(٢) الأَرْثم المُحَجَّل ثلاثا ، مطلق اليمين أو كميت على هذا الشبه ،
وفى لفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : خير الخيل الأدهم الأَفْرح الأَرْثَم ، ثم
الأَّفرح المُحجَّل ، طلق اليمين ، فإن لم يكن أدهم فكميت .
وروى محمد بن عمر الأسلمى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنهما
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم / خير الخيل الشُّقر والأفارح أَغر محجل ثلاثا ١٥٤ أ
طلق اليمين .
وروى سُلَمان بن بَنَيْن(٣) النحوى المصرى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق تبوك ، وقد قل الماء ، فبعث الخيل فى كل
وجه يطلبون الماء فكان أول من طلع بالماء صاحب فرس أشقر ، والثانى صاحب أَشقر ،
وكذلك الثالث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك فى الثُّقْر.
وروى الخَطَّابِى وأبو عبيدة ، وأَبو الحسن بن الضحاك عن عطاء رحمه الله تعالى
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الخيل الحُوّ(٤).
وروى ابن عرفة من طريق الواقدى عن نافع بن جُبير رضى الله تعالى عنه عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم اليمن فى الخيل فى كل أَحْوَى أَحَمّ .
وروى أبو عبيدة عن الشَّعْبى مرسلا ، وفى لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
الْتَمِسُوا الحوائج على الفرس الكُمَيت الأَرْثَمِ المُحَجَّل الثلاث ، المطلق اليد اليمنى .
(١) عن أبي قتادة انظر ص ٤٠٧ .
(٢) الأرثم من الخيل الذى فى أنفه وشفته العليا بياض والأقرح (بالراء) وهو ما كان فى جبهته قرحة وهى بياض
يسير فى وجه الفرس دون الفرة ، أو ما كانت عزته مثل الدرهم، والقارح من الخيل ما دخل فى السنة الخامسة. انظر لسان
العرب وتاج العروس .
(٣) إسمه فى إرشاد الأديب ٢٥٠/٤ ((سليمان بن بنين بن خلف الدقيق المصرى ت ٦١٣ هـ)) وابنه أبو القاسم عبد الغنى
ابن سليمان: انظر تاج العروس ١٤٦/٩ .
(٤) الحو جمع أحوى وهو الأحمر أو الكميت الذى يعلوه سواد: أنظر لسان العرب وتاج العروس.
- ٦٣١ -

الثالث : فيما كرهه من صفاتها .
وروى مسلم وأبو داود والنِّرْمِذى وابن مَاجَة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشِّكَال من الخيل ، والشِّكَّال أن يكون الفرس فى رجله
الْيُمْنَى بياض . وفى يده اليسرى ، أَو فى يده اليمنى ، وفى رجله اليسرى ، قال أبو داود
أى مخالف، رواه النسائى وقال: والشِّكَال من الخيل أن يكون ثلاث قوائم محجلة ،
وواحدة مطلقة ، أو تكون الثلاث مطلقة ، وواحدة محجلة ، وليس يكون الشِّجَال إِلا فى
الرجل ، ولا یکون فی الید .
وروى الإمام أحمد بسند جيد(١) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
إياكم والخيل المُنَفِّلَةِ(٢)، فإنها إن تلق العدو تفر ، وإن تغنم تَغْلُل .
وروى الحافظ أبو الحسن الَيِّئَمى وكأَنّه صلى الله عليه وسلم أراد بالخيل أصحاب
الخيل ، والله تعالى أعلم .
الرابع : فى آداب متفرقة .
روى أبو داود (٣) عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم
کان یسمی الأُنثى من الخيل فرسا .
روى الإمام أحمد والنسائى عن على رضى الله تعالى عنه قال : أُهْدِيَت لرسول الله صلى
الله عليه وسلم بغلة فركبها فقال: لو حُمِلَت الحميُ على الخيل لكانت لنا مثل هذه ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون .
١٥٤ ب
أبو داود فى مراسيله عن مكحول قال / : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكرموا
الخيل وجلِّلُوها (٤) .
(١) عن أبى هريرة انظر مسند أحمد ٣٥٦/٢، ٤٠١.
(٢) المنفلة من النفل وهو الغنيمة أى الذين قصدهم من الغزو والغنيمة والمال دون غيره ، أو من النفل وهم المطوعة
المتبرعون بالغزو الذين لا اسم لهم فى الديوان فلا يقاتلون قتال من له سهم. لسان العرب ٦٧٣/١١ .
(٣) انظر عن أبى داود ص ٥٥٨ .
(٤) جل الدابة وجلها الذى تلبسه لتصان به : أنظر المادة فى المعاجم اللغوية .
- ٦٣٢ -

وروى الحسن بن عَرَفة عن مُجَاهد قال : أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من
ضرب وجه فرسه ولعنه ، فقال : هذه مُتَعَّ معك لتَمَسَّنَّك النار إلا أن تقاتل عليه فى سبيل
الله، فجعل الرجل يقاتل عليه ، ويحمل عليه إلى أن كبر وضعف.
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم : نهى عن خِصَاء الخيل والبهائم .
وروى أبو على بن شَاذَان عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن خِصَاء الخيل .
وروى البَزَّار برجال الصحيح عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم : نهى عن صبر الروح(١) وعن خِصَاء البهائم ، نهيا شديدا .
وروى أبو عبدة عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن خِصاء الخيل ، والإبل ، والغنم .
وروى الإِمام أحمد والطبرانى برجال ثقات عن دِحْيَة(٢) رضى الله تعالى عنه قال :
قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أَلا أحمل لك حماراً على فرس ؟ قال إنما يفعل
ذلك الذین لا يعلمون .
وروى الطبرانى بسند ضعيف عن أُسامة، وابن مَنْدَة عن جابر بن سَمْرة رضى الله
تعالى عنهما قال [ صلى رسول الله](٣) صلى الله عليه وسلم على أبى الدَّحدَاح(٤) فلما
رجع من الجِنَازَةِ أَتى بفرس، وفى لفظ، حصان مُعْرَوْرِ (٥)، وفى لفظ عُرى ، فعقله
(١) أصل الصبر الحبس، والمصبورة التى نهى الرسول عنها المحبوسة على الموت، والصبر نصيب الإنسان للقتل:
(٢) دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبى صحابى مشهور، كان جميلا ينزل جبريل على صورته انظر الإصابة
٠٧٤/١
(٣) زيادة يقضيها السياق .
(٤) أبو الدحداح الأنصارى حليف لهم لا يعرف اسمه ولا نسبه : الإصابة ٥٩/٤.
(٥) عمان سرور أى لا سرج عليه ولا غيره: تاج العروس .
- ٦٣٣ -

رجل ، فركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يَتَوَّقصُ(١)، فأَقْبل نتابعه ، وفى رواية
ونحو نتبعه ، نسعى خلفه .
وروى الشيخان والنسائى فى اليوم والليلة(٢) عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس قلبا ، يخرج وقد فزع أهل المدينة ، فركب
فرساً لأَبى طلحة عُرْياً ثم رجع ، وهو يقول : لم تراعوا لم تراعوا ثم قال إنى وجدته
بَحْرًا(٣).
تَنْيَهَاتٌ
الأول : قال أبو الفرج بن الجَوْزى : فى هذا - أَى فى حديث النهى عن تقليدها
بالأوتار - ثلاثة أقوال :
أحدها : لا تقلدوها بالأوتار فتختنق .
الثانى: أنهم كانوا يقلدونها بالأوتار لئلا تصيبها العين ، فأَعلمهم أن ذلك لا يرد
القدر .
الثالث : لا تطلبوا عليها الذُّحُول التى وُيِّرْتُم بها فى الجاهلية (٤) .
الثانى : قال بعض العلماء : وإن كان الخير فى نواصيها فيبعد أن يكون فيها شؤم ،
١٥٥ أ فأما ما أخرجه / مالك وعبد الرزّاق فى جامعه ، والشيخان والنسائى عن ابن عمر ،
وأبو داود عن سعد بن أبى وقاص ، والشيخان عن سهل بن سعد ، ومسلم والنَّسائى عن
(١) يقال توقص الحصان إذا نزا فى عدوه نزوا وإذا وثب وهو يقارب الخطر: اللسان، وتاج العروس.
(٢) يقول الذهبى فى تذكرة الحفاظ إن هذا الكتاب لابن السنى لاللنسائى انظر ٩٣٩/٣، وعن ابن السنى أنظر ص ٢٤٣.
(٣) أنظر ص ٨١، وعن أبي طلحة انظر ص ١٨٤ .
(٤) الذحل: الثأر أو طلب مكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة أتت إليك، أو هو العداوة والحقد والجمع إذخال
وذحول : القاموس .
- ٦٣٤ -

جابر رضى الله تعالى عنهم "، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الشؤم فى ثلاثة :
فَى الفرس والمرأة والدار، وإن كان الشؤم فى شىءٍ ففى الدار، والمرأة، والفرس ، فحمله
على ظاهره ، قال سمعت من يقر هذا الحديث يقول : شؤم المرأة إذا كانت غير ولود ،
وشؤم الفرس إذا لم يغز عليها ، وشؤم الدار جار السوء ، وكذلك حمله مالك منه ، قال
ابن القاسم سئل مالك عن الشؤم فى الفرس والدار ، قال : كم دار سكنها ناس فهلكوا
ثم سكتها آخرون فهلکوا ..
الثالث : فى بيان غريب ما سبق :(١)
السياسة : بسين مهملة مكسورة ، فتحتية ، فأَلف ، فسين مهملة ، فتاء تأنيث
القيام على الشئ بما يصلحه .
الكميت : بضم الكاف ، وفتح الميم : الفرس الذى ليس بأُشقر ، ولا أدهم، بل يخالط
حُمْرَتَه سواد .
الأُغر : بهمزة ، فغين معجمة ، فراء الأبيض من كل شئ .
المحجل : بميم مضمومة، فحاء مهملة ، فجيم مفتوحتين، فلام : وهو بياض يسير دون الغرة .
الأدهم : بهمزة مفتوحة ، فدال مهملة ساكنة ، فهاء ، فميم الأسود .
الأشقر : بمعجمة، فقاف ، من الدواب الأحمر حمرة يَحْمَرُّ [منها السبيب(٢) والعُرف والناصية]
الأُفرح الحُرّ : بالواو سواد ليس بالشديد(٣) والنَّعْت منه أَخْرَى، وهو الكُمَيت الذى يعلوه سواد
الأحم بالحاء المهملة: أقل سواداً من الحُوُّ.
والأحوى الأحم : المشاكل للدهمة والخضرة .
الشِّيَة : بمعجمة ، فتحتية ، كل لون يخالط لون الفرس .
(١) هذه العبارة ساقطة فى جميع النسخ، ويقتضيها السياق.
(٢) هذه الزيادة يقتضيها المقام وهى من لسان العرب، والسبيب شعر الذنب: انظر اللسان ٤٥٩/١، ٤٢١/٤.
(٣) الأقرح: ما كان فى جبهته بياض يسير دون الغرة انظر المادة فى المعاجم اللغوية.
- ٦٣٥ -

الباب الثانى
فی رهانه عليها صلى الله عليه وسلم ومسابقته بها
روى الإمام أحمد برجال ثقات عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن .
وروى أبو داود والدَّارِقُطْنى قال: سابق نبيّ اللّه صلى الله عليه وسلم بين القُرَّح(١)،
وفضل القُرَّح فى الغاية .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والدَّارَقُطْنى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان.
يُضَمِّر الخيل(٢)، زاد الأخير أَن يسابق بها .
الطبرانى برجال الصحيح والخَتَلِى فى كتاب الفروسية عنه أَن النبى صلى الله عليه
وسلم سابق بين الخيل ، وجعل بينها سبقا ، وجعل فيها مَحلاً ، وقال : لا سَبْقَ إِلا فى
حافر أو نصل .
وروى الإمام مالك، وأبو داود والنِّرمِذِى والنَّسَائى والإِمام أحمد عنه قال: أُجرى
١٥٥ ب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضُمِّر من / الخيل من الحفْياءِ(٣) إلى ثنية الوداع ، وأجرى
ما لم يُضَعَّر من الثنية إلى مسجد بنى زُرَيق ، قال ابن عمر : وكنت فيمن أَجْرَى قال
سفيان : من الحَفْيَاء إلى الثَّنيّة خمسة أميال ، وفى رواية ستة أو سبعة، ومن الثنية
إلى مسجد بنى زُرَيَق ميل أو نحوه، وعند الإمام أحمد ، قال عبد الله: وكنت فارساً
(١) القرح جمع قارح وهو الذى دخل فى السنة الخامسة انظر اللسان: وانظر مسند أحمد ٢٢٥/٩ تحقيق شاكر.
(٢) المضمر هو الذى يضمر خيله لغزو أو سباق وهو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا يعلفها إلا قوتاً لتخف
الفائق ٣٤٧/٢ .
(٣) وثنية الوداع مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة وقيل من يريد المدينة: انظر معجم ما استعجم ص ٨٤١
ووفاء الوفا لابن الجوزى ٢٧٧/٢ .
- ٦٣٦ -

يومئذ فسبقت الناس فطفّف(١)، وفى لفظ: فَطَفَرَبِى الفَرَسُ مسجد بنى زُرَيْق ، وفى
لفظ: اقتحم بى جَرْفاً فصَرَعَنى، وفى لفظ : وثب بى المسجد ، وكان جداره قصيراً .
وروى أبو عبيدة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبّق بين الخيل وأعطى
السَّبْق وأمر بها أَن تُضَمِّر ، وجعل غايته الرَّع، والخداع من القائمة ، وأجرى التخرج
من الحَفْيَاء وجعل الغاية المُعَلَّى .
وروى الإمام أحمد برجال ثقات، والدارقُطْنى، والطبرانى عن أنس رضى الله تعالى
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم راهن على فرس يقال لها سَّبْحة فجاءت سابقة ،
فهش لذلك وأُعجبه .
وروى الطبرانى عن جابر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَمّر
الخيل ، وسابق بينها .
وروى البَزَّر عن بُرَيْدَةَ(٢) رضى الله تعالى عنه قال: ضَمّر رسول الله صلى الله عليه
وسلم الخيل ، ووقت لإِضمارها وقتاً ، وقال : يوم كذا وكذا ، وموضع كذا وكذا ،
وأرسل الخيل التى ليست مُضَمَّرَة من دون ذلك .
وروى الإِمام أحمد ، والطبرانى - برجال ثقات - عن أبى لَبيبة(٣) رضى الله تعالى
عنه قال : راهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس يقال لها سَبْحَة ، فسبق الناس ،
فهش لذلك ، وأُعجبه .
وروى الطَّبَرانى عن عُرْوَة بن مُضَرِّس ، رضى الله تعالى عنه أنه كان يسوق فرسه
بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تبارك الذى
كَفَتَ(٤) حوافرهن ، وسوافلن .
(١) الكلمة غامضة بالأصل والتصحيح من فتح البارى ٤١١/٦: فطفف بى الفرس مسجد بني زريق أى جاوز بى
المسجد الذى كان هو الغاية وأصل التطفيف مجاوزة الحد : انظر اللسان وتاج العروس وانظر مسند أحمد ٥/٢ تحقيق شاكر .
(٢) عن بريدة انظر ص ٣٣٦.
(٣) هذه الكلمة غامضة فى النسخ المخطوطة انظر مسند أحمد ١٦٠/٣، ٢٥٦، والإصابة ١٦٩/٤.
(٤) يقال فرس كفت وكفيت أى سريع خفيف، والكفت سرعة قبض اليد، انظر لسان العرب.
- ٦٣٧ -

وروى الطیرانی عن [ أَبی ](١) عن حثمة رضى الله تعالى عنه أَن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ركب فرساً فجرى به ، فرجع إلينا فقال: وجدناه بَحْراً(٢) .
وروى أيضاً عن عبد الله بن مَعْقِل رضى الله تعالى عنه قال : بينا نحن جلوس بالمدينة
إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس له ، فانطلق حتى خَفِى علينا ،
ثم أقبل وهی تعدو الحدیث .
وروى الحافظ أبو القاسم تَمَّام بن محمد بن عبد الله الرازى فى فوائده عن واثِلة
١٥٦ أ ابن الأُسْفَع رضى الله تعالى عنه قال: أَجرى رسول الله / صلى الله عليه وسلم فرسه الأدهم
فى خيول المسلمين فى المُحَصَّب(٣) بمكة، فجاء فرسه سابقاً، فجئى(٤) على ركبتيه حتى
إذا سُرَّ به ، قال إنه لَبَحْر(٥) فقال ابن الخطاب فى قوله : ولو كان صابرا أُحد عن الخيل
لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك حيث يقول :
وَإِنَّ جِيَادَ الخَيْلِ لا تَسْتَفِزُنِى(٩) ولا جَاعِلاتُ العاجِ فَوْقَ الْمَعَاصِمِ
تقبلَيْهَاتْ
الأول : قال ابن عابدين: سابق صلى الله عليه وسلم بين الخيل(٧) على حُلَل أَثْنِية
من اليمن، فأَعطى السابق ثلاث حُلَل، والمُصَلَى حُلْتَين، والثالث حُلَّة، والرابع
ديناراً والخامس درهما ، والسادس قطعة ، وقال : بارك الله فيك ، وفى كلكم .
(١) انظر ص ٦٤٣ .
(٢) انظر ص ٨١ .
(٣) المحصب اسم الشعب الذى مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى انظر معجم البلدان ٣٩٥/٧.
(٤) جثا كدعا ورمى جثوا وجثياً بضمهما جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه : القاموس.
(٥) أى كثير العدو وانظر ص ٨١.
(٦) استفزه: استخفه وأزعجه: القاموس.
(٧) الحلة إزار ورداء ولا تكون إلا للثوبين معاً، والمراد أن كل حلة من قطعتين. انظر المعاجم اللغوية . .
- ٦٣٨ -

وروى أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البَلَاذُرى عن ابن سعد عن أبيه عن
جده قال : أجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل ، فسبقت على فرس رسول الله
صلى الله عليه وسلم الظَّرِب ، فكانى بُرْداً بمانيا ، قال : وقد أدركت بعضه عندنا .
وروى أيضاً من هذا الطريق عن الزُّبَير بن المُنْذر أَن أَبا أُسَيْد السَّاعِدى [سبق](١)
على فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم لِزاز فأَعطاه حُلَّة يمانية .
وروى الخَتَلِ عن أَبِى عَلْقَمة - مولى بنى هاشم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أَمر بإجراء الخيل، وسَبْقُها ثلاثة أَعْلُق، من ثلاث نخلات ، أعطى السابق عِزْقاً ،
وأعطى المُصَلِّى(٢) عِذْقاً، ثم أَعطى الثالث عِذْقاً ، قال: وذلك رُطَب .
وروى أيضاً عن مَكْحُول(٣) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَجرى الخيل يوما ،
فجاء فرس له أدهم سابقاً ، وأشرف على الناس ، فقالوا : الأُّدهم الأُّدهمُ مرتينٍ ، قبض رسول
الله صلى الله عليه وسلم على ركبته ، ومر به وقد انتثر ذنبه ، وكان معقوداً فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : إنه لَيَخْر(٤) .
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
القُرَّح: بضم القاف ، وفتح الراء المشددة ، وبالحاء المهملة : يقال قَرَح الحافِرِ
قُرُوحاً إِذا انتهت أسنانه ، وإنما تنتهى فى خمس سنين ، لأَنّه فى السنة الأولى حولى
ثم جَذَع ثم ثنّى(٥) ثم رَبَاع ثم قَارِح، يقال أَجذع المُهْر وأَثْنَى وقَرِّح وأَرْبَع هذا
بغير ألف، والفرض قَارِحٍ ، والجمع قُرَّح .
(١) زيادة يقتضيها السياق .
(٢) المصلى من الخيل الذى يجىء بعد السابق: اللسان وتاج العروس.
(٣) عن مكحول انظر ص ٦٢٤.
( ٤) انظر ص ٨١.
(٥) التى من النوق التى وضعت بطنين وثنيها ولدها، والرباع الذكر من الإبل إذا طلعت رباعي: انظر السان
وتاج العروس .
- ٦٣٩ -

راهن : يقال: راهنت فلانا على كذا مراهنة: خاطرته، وأَرهنته به وَلَدَىّ
إرهانا : أخطرته به خَطَرًا(١) .
السَّبقُ: بسين مهملة، فموحدة مفتوحة: وهو الجُعْلُ الذى يقع عليه السباق .
١٥٦ ب
/ والسَّبْق بإسكان الموحدة: مصدر سبقه قال الخطابى(٢): والرواية الصحيحة بفتح
الموحدة ، يريد أن العطاء والجعل لا يستحق إلا فى سباق هذه الأشياء.
وحكى ابن دُريد(٣) فى الجمهرة لغتين فى السبق بمعنى الجُمْل ، فتح الباء ، وإسكانها .
والخف : كناية(٤) ٦ عن الإبل والحافر كناية ] عن الخيل والنصل : كناية عن السهم ،
وذلك على حذف مضاف أى ذو خف ، وذو حافر ، وذو نصل .
والخَطَر بتحريك الطاء : السَّبَق الذى يتراهن عليه .
الحَفْياء : يمد ويقصر موضع بالمدينة .
اقتحم(٥) : بهمزة ، فقاف ساكنة ، فمثناة فوقية ، فحاء مهملة .
الجرف : بجيم فراء مضمومتين : ما يجرفه السيل من الأودية .
(١) أخطرهم خطراً: بذل لهم من الخطر ما أرضاهم واخطر هو السبق الذى يترامى عليه فى التراهن . انظر المادة فى
المعاجم اللغوية .
(٢) عن الخطابى انظر ص ٢٨١.
(٣) هو محمد بن الحسن بن دريد الأزدى ت ٣٢١ه، ومن كتبه الاشتقاق فى الأنساب والجمهرة فى اللغة ثلاثة مجلدات،
انظر عنه الوفيات ٤٩٧/١ وتاريخ بغداد ١٩٥/٢ وص ٣١٤.
(٤) زيادة يقتضيها السيّاق وهى من المعاجم اللغوية.
(٥) فحم فى الأمر كنصر تحوماً رمى بنفسه فيه فجأة بلاروية وقحمه تقحيا وأقحمه فانقحم واقتحم: القاموس.
- ٦٤٠ -