النص المفهرس

صفحات 581-600

الباب الثانى
فى سيوفه صلى الله عليه وسلم ، وفيه نوعان
الأول : فى تحليته بعض سيوفه صلى الله عليه وسلم .
روى أبو داود والنَّسَائى والتِّرْمِذى وحسنه عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: كانت
قبضة قوس رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة ، ورواه ابن سعد بلفظ : كانت نصل
سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبضته من فضة ، وما بين ذلك حِلَقُ فضة .
وروى التِّرْمِذِى - وقال غريب - عن بُرَيْدَة الفَصْرِى قال: دخل رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم الفتح على سيفه ذهب وفضة .
وروى ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : كانت نصل سيف رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقبضته من فضة .
الثانى : فى عدد سيوفه وهى أحد عشر سيفا :
الأول : المسأُنور - وهو أول سيف ملكه ، ورثه من أبيه ، وقدم به المدينة ، وهو
الذى يقال إنه من عمل الجِنّ(١) .
وروى ابن سعد عن عبد المجيد بن سَهْل قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة فى الهجرة بسيف كان لأَبى [ قُثَم ] مأُثور يعنى أَباه(٢).
(١) يقال سيف مأثور أى فى متنه أثر، أو أثر فيه وشيه أو هو الذى يقال إنه من عمل الجن: أنظر تاج العروس
٠٦/٣
(٢) فى الأصل: لأبى مأثور وهو تحريف: وكنية عبد الله بن عبد المطلب - والد الرسول - أبو قثم انظر سبل الهدى
والرشاد للصالحى ٢٨٧/١ ط مجلس الشئون الإسلامية .
- ٥٨١ -

الثانى : ذو الفِقَار(١) بكسر الفاء يقال بفتحها كان فى وسطها مثل الفَقَرَات غنمه
يوم بدر - وكان للقاضى(٢) ابن مُنَبِّه السهمى - وكان لا يكاد يفارقه فى حروبه ، وكانت
قائمته وقبضته وذوابته وبَكَّرَاتُه ونَصْلُه من فضة .
وروى ابن سعد والتِّرْمِذى وحسنه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم غنم سيفه (( ذا الفقار)) يوم بدر ، وزاد فى روايته: وهو الذى رأَى
فيه الرؤيا يوم أُحد(٣) .
وروى نحوه أيضاً عن ابن المُسَيِّب، وزاد فأَقْر النبى صلى الله عليه وسلم اسمه .
وروى نحوه أيضاً عن الشَّعْبى قال : أُخرج على بن الحسين سيف رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فإذا قبضته من فضة، وإذا حَلْقَتُه التى يكون فيها الحَمَائل من فضة ،
وسلسلة، وإذا هو قد نَحَلَ كان لمنبه بن الحجاج السهمى ، أصابه يوم بدر .
وروى الطبرانى برجال ثقات عن أَبى الحَكَمِ الصَّيْقَل رضى الله عنه أنه صقل
سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفَقَار(٤)، وكانت له قبضة من فضة ، وكان
يسمى ذا الفَقَار (٤) .
تنبيه : روى ابن عَدِىّ / عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن الحجاج بن عِلاَط(٥)
١٤٢ ب
أَهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفَقَار (٤).
(١) يقول الزمخشرى: ذو الفقار - بفتح الفاء - شبه بفقار الظهر، وكان هذا السيف لمندب بن الحجاج فتنفله
الرسول سنة ٦ م فى غزوة بني المصطلق: الفائق ١٣٢/٣:
(٢) يقول المؤلف بعد سطور من هذه الصفحة: إنه كان لمنبه بن الحجاج لا لابنه وكذلك يقول الزمخشرى فى الفائق
٠١٣٢/٣
(٣) يروى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: رأيت فى رؤياى هذه أنى هززت سيفاً فانقطع صدره فإذا هو
ما أصيب من السلمين يوم أحد ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ماجاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين : انظر الوفا
لابن الجوزى ٦٦٧/٢، وانظر زاد المعاد فى هدى خير العباد ٦٧/١.
(٤) فى م، ت: ذو بالرفع وهو خطأ.
(٥) هو الحجاج بن علاط بن خالد بن ثويرة بن هلال السلمى مات فى خلافة عمر بن عبد العزيز: انظر الإصابة ٣١٣/١
- ٥٨٢ -

الثالث والرابع والخامس : أصابهم من(١) سلاح بنى قَيْنُقَاع .
وروى ابن سعد عن مروان بن أبى سعيد بن المُعَلَّى قال : أَصاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم من سلاح بنى قَيْنُقَاع ثلاثة أَسياف : فَلَعِيّة : بفتح القاف واللام ثم
عين مهملة نسبة إِلى مَرْجِ القَلْعَة(٢) بالبادية ، وسيف يدعى البتار ، والبتار القاطع ،
وسيف يدعى الحَتْف : بالحاء المهملة ، ثم تاء مثناة فوقية ، ثم فاء .
روى ابن سعد عن مُجَاهد(٣) وزياد بن أَبِى مَرْيم قالا : كان سيف رسول الله صلى
الله عليه وسلم الحِتف له قَرْن .
السادس والسابع: أصابهما (١) من صنم لطيء.
وروى ابن سعد عن مروان بن أبى سعيد بن المُعَلَّى قال : كان عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم سيف يدعى المِخْذَم(٤)، وسيف يدعى رَسُوبا أصابهما من الفُلْس ، بضم
الفاء ، وسكون اللام : صنم لطيء.
الثامن : العَضْب : بفتح العين المهملة ، وسكون الضاد المعجمة ، أرسل إليه به سعد بن
◌ُبَادَة رضى الله تعالى عنه عند توجهه إلى بدر .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبى بكر ابن أبى خَيْئَمة أَنه قال فى تاريخه :
يقال إنه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ، ومعه سيفان يقال : لأحدهما العَضْب شهد
به بدراً .
-
التاسع : القَضِيب بالقاف ، والضاد المعجمة : أصابه من سلاح بنى قَيْنُقَاع .
العاشر : الصَّمْصَامَة : كانت لعمرو بن مَعْدِ كَرِب الزَّبِيدى ، فوهبها خالد بن سعيد
(١) لم يكن لهذه الأسياف أسماء فيما يبدو: وبنوقينقاع قبيلة عربية تهودت كانت تشتهر بالعناد والصلابة والجلد
فى الحرب ، وكانت تكون مع بنى النضير وبنى قريظة - وهما قبيلتان إسرائيليتان - أشهر ثلاث قبائل يهودية بالمدينة.
(٢) بينه وبين حلوان منزل، وهو إلى جهة همذان: معجم البلدان ١٦/٨.
(٣) عن مجاهد انظر ص ٤٤٢ .
(٤) المخذم والرسوب من الخذم وهو القطع والرسوب المضى فى الضربة: الفائق ١٣٢/٣.
- ٥٨٣ -

ابن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى استعمله(١) صلى الله عليه
وسلم وكانت مشهورة عند العرب .
الحادى عشر: اللُّحَيْف وقد نظم بعض ذلك الحافظ أبو الفتح(٢) من قصيدة فى
ديوانه فقال :
من قَضِيبٍ وَرَسُوبٍ رَأْسٍ فى الضَّربات
وإِذا هَزّ حُسَاماً مَزّه حَنْفَ الكُمَاةِ
خِلْتَ لَمْعَ البِرْق يبدومن سَنَاءِ الفَقَرات
أَبْيَضُ البَتَّسار قَدَّ حدّ الباتِرات
وبما الحَتْفِ والعَضْبِ ظُهُورُ المُعْجِزات
ولنَارُ المِخْذَمِ الماضى لَوِيبُ الجَمَرَات
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
القيعة: بقاف مفتوحة ، فمثناة ، بعدها عين مهملة ، قال ابن السِّكِّيت(٣) هى
ما على [ رأس مقبض السيف] (٤) من فضة أو حديد.
بكرة السيف بموحدة فكاف فراء الحَلْقة التى تكون فى حلبة السيف.
(١) بعثه الرسول عليه الصلاة والسلام عاملا على اليمن: انظر طبقات ابن سعد ٩٤/٤ ويقول صاحب لسان العرب
إن عمرو بن معد يكرب وهب سيفه المذكور لسعيد بن العاص لا لخالد بن سعيد، ويروى فى هذا المجال شعراً انظر: ٣٤٨/١٢.
(٢) عن الحافظ أبي الفتح ابن سيد الناس : انظر ص ٦٤٩ .
(٣) ابن السكيت هو أبو يوسف يعقوب بن اسحاق بن السكيت اللغوى ت ٢٤٤ هـ: الوفيات ٣٠٩/٢ .
(٤) هذه الزيادة من كتاب الوفا بأخبار المصطفى لابن الجوزى ٦٦٧/٢ ويسميها القبيعة ويلاحظ أنه لم يذكر هذه
الكلمة قبل الآن وهى واردة عند ابن الجوزى عندما روى أن على بن الحسين أخرج سيف الرسول فإذا قبيعته والحلقتان اللتان
فيهما الحائل من فضة. انظر لسان العرب ٢٥٩/٨ وانظر الفائق فى غريب الحديث الزمخشرى ١٥٣/٣.
- ٥٨٤ -

الباب الثالث
فى رماحه صلى الله عليه وسلم وحرابه وعَنَزتِه ومِحِجَنِهِ وقَضِيبه ومِخْصَرَتِه وفيه أنواع
الأول : فى عدد رِمَاحِهٍ وهى خمسة :
الأول : المُثْوِى من المُغْوِى (١) أَى المطعون به :
الثانى : المنثى .
الثالث والرابع والخامس : ثلاثة رِمَاح أصابها صلى الله عليه وسلم من سلاح بنى قَيْنُقَاع ،
ذكره ابن أبى خَيْئَمة فى تاريخه .
فائدة : روى الإمام أحمد بسند جيد عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم جُعِلَ رِزْفى تحت ظل رمحى، وجعل الصَّغَارُ على من خالف أمرى .
النوع الثانى : فى عدد الحراب وهى خمس .
الأولى : حربة يقال لها النَّبْعَة .
وروى الطََّرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله صلى الله
عليه وسلم حَرْبَةٌ تسمى النَّبْعَة .
الثانية : البيضاء، وهى أكبر من الأولى .
روى النِّسَائى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : كان يركز لرسول الله صلى
الله عليه وسلم الحَرْبَةُ فى العيد فيصلى إليها .
(١) سمى كذلك لأنه يثبت المطعون به انظر اللسان وتاج العروس.
- ٥٨٥ -

الثالثة : العَنَزَة ، وهى صغيرة شبه العُكّازة يمْشى بها بين يديه فى الأعياد ، حتى
تركز أمامه ، فتتحذ سترة يصلى إليها ، وكان يمشى بها أحياناً .
وروى البَلَاذُرِى عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله تعالى عنهما قالت: لما هاجر الزبير(١)
إلى أرض الحبشة خرج النجاشى يقاتل عدواً له ، فأعطاه النجاشى يومئذ عَنَزَةً يقاتل
بها، فطعن بها عِدّة حتى ظهر النجاشى على عدوه ، وقدم الزبير بها فشهد بها بدراً ،
وأحداً(٢) وخيبر، ثم أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ منصرفه من خيبر، فكانت
تحمل بين يديه يوم العيد ، يحملها بِلاَّلُ بن رَبّاح ، ويخرج بها فى أسفاره ، فتركز
بين يديه يوم العيد ، يحملها بلال بن رَبَاح يصلى إليها .
وروى ابن أبى(٣) شيبة عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم تغرز له العَّزَة، ويصلى إليها قال عبد الله : وهى الحَرْبَة .
الرابعة : الحَدّ .
الخامسة : القَمَرَة .
روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
حَرْبة تسمى القَمَرَة .
النوع الثالث فى مِحْجَنِهِ وقضيبه ومِخْصَرَتِهِ وعَصَاتِهِ .
روى الطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان له مِحْجن يسمى الدَّقَن(٤) قدر ذراع، أَو أَطول، يمْشِى به ، ويركب ، وباقى
بین یدیه علی بعیره ،
(١) ناجر الزبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً: طبقات ابن سعد ١٠٢/٣.
(٢) كانت هذه الغزوات فى السنوات التالية على التوالى ٥٢، ٣ ه، ٨٧.
(٣) عن ابن أبى شيبة انظر ص ١٣٨.
(٤) المحجن عصا مقفعة الرأس كالصولجان، انظر زاد المعاد ٦٨/١.
- ٥٨٦ -

وروى ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
قضيب يسمى المَمْشُوق قيل : وهو الذى كان يتداوله الخلفاء .
وروى التِّرْمِذِى عن قَيْلَةِ(١) بنتِ مَخْرَمَة رضى الله تعالى عنها أنها رأت مع رسول الله
صلى الله / عليه وسلم عَسِيبَ نخلة .
١,٤٣ ب
وروى البخارى عن على رضى الله تعالى عنه قال : كنا فى جَنَازَة فى بَقِيع(٢) الغَرْقَدِ
فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد ، وقعدنا حوله ، ومعه مِخْصرة(٣) فجعل ينكث
بمخصرته ... الحديث .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله (٤) رضى الله تعالى عنه قال : كنت أمشى
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وهو يتكئ على عَسِيب له .
وروى أبو مسلم الكَجِّى عن عوف بن مالك رضى الله تعالى عنه [ قال ] أتى النبي
صلى الله عليه وسلم وبيده عصا(٥) فرأى [ أَقْنَاءِ ] مُعَلَّقَةً فطعن(٦) فى قِنْوٍ منها فإذا فيه
حَشَفُ الحديث .
وروى النَّسَائى عن البَرَاءِ بن عَازِب رضى الله تعالى عنه أَن رجلا كان جالساً عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من ذهب ، وفى يد رسول الله صلى الله عليه
وسلم مِخْصَرة(٧) أَو جريدة(٨) فضرب بها نبي الله صلى الله عليه وسلم أصبعه الحديث .
(١) هى قيلة بنت مخرمة الفنوية أو العنزية أو التميمية: انظر الاستيعاب ١٩٠٦/٤ وأعلام النساء ٢٢٦/٤.
(٢) بقيع الغرقد مقبرة أهل المدينة فى داخلها: معجم البلدان ٢٥٣/٢.
(٣) المخصرة قضيب يشير به الخطيب والملك إذا خاطب، انظر الفائق ٣٧٤/١.
(٤) هو عبد الله بن مسعود: انظر مسند أحمد ٤٨٩/١.
(٥) هذه الزيادة من الفائق الزمخشرى ٢٢٨/٣ وانظر سنن أبي داود ٢١٣/٢.
(٦) القنو: الغدق بما فيه من الرطب وجمعه أقناء وفى الفائق الزمخشرى: القنو الكباسة بما عليها من التمر: ٢٢٨/٣
وانظر المادة فى المعاجم اللغوية .
(٧) المخصرة هى العصا أو المقرعة أو العنزة أو العكازة أو القضيب: أنظر المادة فى المعاجم اللغوية والفائق فى غريب
الحديث ٣٧٤/١.
(٨) الجريدة العسيب الذى يجرد عنه الخوص: الفائق ٣٠/٢.
- ٥٨٧ -

وروى أيضاً عن أبى ثَعْلَبة الخَشْنِى رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
[ رأى ] فى يده خاتماً من ذهب فجعل يقرعه بقضيب فى يده معه فلما غفل النبى صلى
الله عليه وسلم القاه ، قال : ما أرانَا إِلا أَوجعناك وأَغْرَمْنَاك .
وروى الحُمَيْدى(١) عن أبى سعيد رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يعجبه هذه العَرَاجِين ، يمسكها فى يده ، ويدخل المسجد ، وهى فى يده الحديث .
وروى أبو أحمد بن عدى عن أُم سَلَمَة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ألقى سوطه فى السفر فصلى عليه .
تنبيهات
الأول : حديث جعفر بن نسْطُور الرومى قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى غزوة تبوك(٢) فسقط منه السوط فدفعته إليه فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم :
مد الله فى عمرك ، ومد بها صوته - حديث باطل ، ونسْطُور هذا ادعى الصحبة بسنة
فكذبوه .
وروى التّرْبِذى عن قَيْلة بنتِ مَخْرَمَة رضى الله تعالى عنها [ أَنها ] رأَت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم عَسِيبَ نخلة(٣) .
وروى الطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله
عليه وسلم قضيب وَسَطٌ يسمى المَمْشُوق .
وروى أبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : التوكؤ على العصاة
(١) عن الحميدى انظر ص ٢٥٩ .
(٢) كانت غزوة تبوك فى رمضان من السنة التاسعة الهجرة انظر سيرة ابن هشام ٣١٦/٢.
(٣) العسيب: الجريدة ومعها الخوص: الفائق ٣٠/٢.
- ٥٨٨ -

من أخلاق الأنبياء ، وكان لرسول الله صلى الله / عليه وسلم عصاة يتوكأ عليها، ويأمر ١٤٤ ٢
بالتو کؤ عليها .
وروى أبو داود والحاكم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يحب العَرَاجين ، ولا يزال فى يده منها .
وروى البَزَّارُ والطَّبَرانى - بسند ضعيف - عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه
قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم [فقال]: إِن أَنَّخِذِ العصا فقد اتخذها
أبى إبراهيم :
وروى ابن مَاجَة عن أبى أُمَامَة رضى الله تعالى عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم وهو متكئ على عصاه .
وروى الطبرانى عن عبد الله بن أُنَيْس رضى الله تعالى عنه أنه أَقبل عَلَى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عصا يَتَخَصَّرُ(١) بها فناولها إياها .
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
المحجن : بكسر الميم ، وسكون الحاء المهملة ، بعدها جيم مفتوحة : عصى ثخينة
الرأس [وهى ] العَنَزَةِ(٢).
(١) يقال اختصرتها وتخصرت بها إذا أمسكها بيدك: الفائق ٣٧٤/١.
(٢) قال ص ٥٨٦ إنها الحربة، وتقول معاجم اللغة، المحجن عصا معوجة أو عصا معقفة الرأس كالصولجان.
انظر ص ٥٨٦ .
- ٥٨٩ -

الباب الرابع
فى دروعه، ومِغْفَرِهِ ، وبيضته ، ومِنْطَفَتِهِ صلى الله عليه وسلم
كانت دروعه صلى الله عليه وسلم سبعاً :
الأولى : السُّغْدِيّة بضم السين المهملة ، وسكون الغين المعجمة : وهى درع داود التى
لبسها حين قتل جالوت .
الثانية : فِضّة .
روى ابن سعد عن مروان بن أبى سعد بن المُعَلَّى أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أصابها والتى قبلها من سلاح بنى قَيْنُقَاعِ .
الثالثة : ذاتُ الفُصُول : بالضاد المعجمة : سميت بذلك لطولها ، أُرسل بها إليه سعد
ابن عُبادة حين سار إلى بدر ، وكانت من حديد ، وهى التى رهنها عند أبى الشَّخْرِ
اليهودى على شعير ، وكان ثلاثين صاعاً (١) ، وكان الدين إلى سنة(٢).
وروى الطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان له يِرْعِ مُوَشَّحَة بنحاس ، تسمى ذات الفضول .
وروى قاسم بن ثابت عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنه وأبو الحسن الخِلَمِى
عن على رضى الله تعالى عنه قالا : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم درع يقال له ذات
الفضول(٣).
(١) عن الصاع انظر ص ١٤٢، ١٥٧.
(٢) وهذا يثبت أن اليهود كانت لاتزال لهم بقية بالمدينة بعد وفاة الرسول، وأن المسلمين لم يطردوا من المدينة إلا
العناصر اليهودية المشاغبة وحدها .
(٣) الوشاح - بكسر الواو وضمها - ضرب من الحلى ومنه توشح بالثوب واتشح به: الفائق ٦٣/٤.
- ٥٩٠ -

الرابعة : ذات الوِشَاح .
الخامسة : ذات الحَوَاشى .
السادسة : البَتّرَاء سميت بذلك لقصرها .
السابعة : الخِرْنَق .
روى الإمامان الشافعى ، وأحمد ، وأبو داود ، وابن مَاجَة ، عن السائب بن يزيد أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر(١) بين درعين يوم أحد .
/ وروى ابن سعد، وقاسم بن ثابت فى غريبه عن الشّعْى قال أخرج إلينا على بن الحسين ١٤٤ ب
درع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يمانية رقيقة، ذات ذَرَافَتَين، إذا علقت
بذزافتها شَمَّرت(٢)، وإذا أرسلت مست الأرض .
وروى ابن سعد عن محمد بن مَسْلَمة رضى الله تعالى عنه قال : رأيت على رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُدٍ درعين(٣) [ إحداهما ] ذات الفضول ، ورأيت عليه يوم
حنين(٤) درعين ذات الفُضُول والسُّغْدِيَّة .
وروى التِّرْمِذِى عن الزُّبَيْر بن العَوَّام رضى الله تعالى عنه قال : كان على رسول الله
صلى الله عليه وسلم درعان يوم أُحد .
وروى ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : كان درع رسول الله صلى الله عليه
وسلم حَلْقَتَان من فضة عند موضع الصدر ، وفى لفظ الصدر ، وحَلْقَتان خلف ظهره
من فضة ، قال جعفر : فلبستها فخبطت فى الأرض .
(١) أى جمع بينهما وليس أحدهما فوق الآخر: انظر المادة فى المعاجم اللغوية.
(٢) شمر الثوب تشميرا رفعه : انظر القاموس .
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) كانت غزوة حنين سنة ٨ « بعد فتح مكة انظر سيرة ابن هشام ٢٨٧/٢.
- ٥٩١ -

وروى أيضاً عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : قبض رسول الله صلى الله عليه
وسلم وإن دِرْعَه لمرهونة فى ثلاثين صاعا ، وفى رواية بستين صاعاً (١) من شعير رزقاً
لعياله .
وروى ابن سعد عن أسماء بنت يزيد(٢) قالت : توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم توفى ودروعه مرهونة عند رجل من اليهود بوسق(٣) من شعير ، و کان له صلى الله عليه
وسلم مِنْفَر ، وهو ما يلبسه الدَّارع على رأسه من الزَّرَدِ(٤) وغيره، كان له صلى الله عليه
وسلم مِغْفر يقال له : السَّبُوغ أو ذا السَّبُوغ بالسين المهملة ، ثم باء موحدة ، ثم واو ،
وغين معجمة، وآخر يسمى المُوشّح وبيْضَة .
وروى الإمام مالك ، والشيخان ، وابن مَاجَةُ ، وأَبو الحسن بن الضحاك ، وغيرهم
عن أنس رضى الله تعانى منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح ، وعلى
رأسه مِغفر من حدید الحدیت وله طرق کثیرة .
وروى الإِمامان الشافعى، وأَحمد ، وأبو داود ، وابن مَاجَة عن السَّائِب بن يزيد
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظَاهَر بين(٥) دِرْعين يوم أحد، وكان له صلى الله عليه
وسلم مِنْطَقة، وهى التى يشد بها الوسط من أَدِيمَ منْشُور، فيها ثلاث حِلَق من فضة (٦) ،
والإِبْزِيمُ الذى فى رأسِ المِنْطَقة من فضة ، والطرف من فضة ، ذكر ذلك الحافظ
الدِّمْيَاطى.
(١) انظر ص ١٤٢،، ١٥٧.
(٢) هى أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع الأنصارية تعرف بخطيبة النساء: الإصابة ٢٣٤/٤.
(٣) انظر ص ٣٦، ١٦٦ .
(٤) الزرد محركة الدرع : القاموس .
(٥) لبس أحدهما فوق الآخر : انظر المعاجم اللغوية .
(٦) الإنزيم : حديدة تكون فى طرف المنطقة .
- ٥٩٢ -

الباب الخامس
فى أتراسه وجُعْبته وسِهامه صلى الله عليه وسلم /
كان له صلى الله عليه وسلم ثلاثة أُتراس
١١٤٥
الأول : الزَّلُوق .
الثانى : الفَتَقِ .
الثالث : كان فيه تمثال كَبْش أَو عُقَاب .
روى البَيْهَفى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : أهدى لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ترس فيه تمثال عُقَاب ، أَو كَبْش ، فكرهه صلى الله عليه وسلم ، فأصبح وقد
أَذهبه الله تعالى .
وروى ابن سعد وابن أبى شَيْبَة عن مكْحُول قال : كان لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ترس فيه رأس كَبْش فكره صلى الله عليه وسلم مكانه ، فأصبح وقد أَذهبه الله تعالى .
وروى أبو الحسن بن الضحاك رضى الله تعالى عنه عن حُصَيْن رحمه الله تعالى قال:
كان ترس رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثال عُقَاب فطمس .
وروى ابن داود عن عبد الرحمن بن حَسَنَة رضى الله تعالى عنه قال : انطلقت أنا
وعمرو بن العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه دَرَقَة استتر بها .
وروى الطَّرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان له تُرْس يسمى الجُمَع .
وروى الشيخان عن عُرْوَة بن الزبير عن المُسَوَّر بن مَخْرَمة ومروان [ بن الحكم ](١)
(١) هذه الزيادة من مسند أحمد ٣٢٩/٤ ط بولاق.
- ٥٩٣ -
( ٢٨ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ).

يصدق - كل منهما حديث صاحبه - قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن
الحُدَيْبِيَة وذكر الحديث بكماله، وفيه نزل أَقْصى الحُدَيْبِية(١) على ثَمَد(٢) قليل الماء(٣)
يتربضه الناس تربضا ، فلم يلبث الناس حتى نَزَخُوه، وشكُوا إِلى رسول الله صلى الله عليه
العَطَشْ، فانتزع سهماً من كِنَانَتِهِ، ثم أُمرهم أن يجعلوه فيه ، فوالله ما زال يَجِيش
بالرِّىّ حتى صَدَرُوا(٤) .
وروى أبو القاسم البَغَوِى عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يصلى فجاء رجل فاطلع فى بيته ، فأَخذ سهماً من كِتَانَتِهِ ، فسدده إليه ، وانصرف
الرجل .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
الزَّلُوق: بزاى مفتوحة، فلام مضمومة ، فواو ، فقاف أَى يَزْلَق عنه السلاح
فلایخرقه .
الفتق(٥) .
الثمد : بمثلثة مفتوحة ، وميم ساكنة ، وتحرك ، وككتابه القليل لا مادّ له أو ما يبقى
فى الأرض وما يظهر فى الشتاء ، ويذهب فى الصيف.
(١) الحديبية بئر قرب مكة : القاموس.
(٢) الثمد والثمد: الماء القليل الذى لاماد له، أو الذى يظهر فى الشتاء ويذهب فى الصيف انظر مسند أحمد ٣٢٩/٤
ط بولاق وانظر المادة فى المعاجم اللغوية .
(٣) يتربض الشىء أى يتوقع أن يسعفه أو يأوى إليه: انظر لسان العرب ١٥١/٧، وتاج العروس ٣١/٥. ولعلها
بالصاد : أى ينتظره الناس : انظر تاج العروس واللسان .
(٤) صدروا : رجعوا : انظر اللسان وتاج العروس .
(٥) الفتق بمعنى الصبح والصبح الفتيق أى المشرق: انظر تاج العروس.
- ٥٩٤ -

الباب السادس
فى ألويته، وراياته، وفُسْطاطِهِ، وقُبَّتِهِ صلى الله عليه وسلم
كان له صلى الله عليه وسلم لواء أبيض مكتوب عليه / ((لا إله إلا الله محمد رسول [الله] ١٤٥ ب
وآخر أسود ، وآخر أَغبر ، وكان له صلى الله عليه وسلم راية سوداء ربعة من صوف ، لونها
لون النَّمِرَة، وتسمى العُقَاب ، وأُخرى صفراء كما فى سنن أبى داود عن سماك ابن حرب
عن رجل من قومه عن آخر منهم.
وروى الإمام أحمد، والنِّرْمِذِى بسند جيد والطََّرانى - برجال الصحيح - غير
حِيّانِ بن عبيد الله عن بُرَيْدَةَ(١) وابن عباس، وابن عدِىّ عن أَبِى هُريْرَة رضى الله عنهم
قالوا : كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ، ولواؤه أبيض ، زاد أبو هريرة
وابن عباس - كما عند الطبرانى - مكتوب فيه ((لا إله إلا الله محمد رسول الله)) ،
رواه أبو الشيخ عن ابن عباس .
وروى التِّرْمِذِى وأبو داود ، والنَّسَائى، وابن ماجة عن جابر رضى الله تعالى عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة ، ولواؤه أبيض .
وروى ابن عدِىّ وأبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال :
كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض، مكتوب فيه ((لا إله
- إلا الله محمد رسول الله )) ورواه ابن عدِى عن أبى هريرة أيضاً .
وروى مُسدَّدٌ عن عوْن قال : حدثنى شيخ أحسبه من بكر بن وائل قال : أُخرج رسول
الله عليه السلام شُقَّة خَمِيصَة(٢) سوداء ذات يوم فعقدها على رمح ، ثم هزها فقال :
(١) انظر عن بريدة ص ٣٣٦.
(٢) عن خميصة انظر ص ٤٨٣، ٤٩٣.
- ٥٩٥ -

منَ يأُخذها بحقها ، فهابها المسلمون من أجل الشرط ، فقام إليه رجل فقال : أَنا آخذها
بحقها ، فما حقها ؟ قال : تقاتلُ مُقَدِما ولا تَغْرُب بها من كافر .
وروى الطبرانى - برجال ثقات - غير شَرِيك النَّخَتِى، وُثُّق وضُعِّف ، عن جابر
رضی الله تعالى عنه أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء .
وروى أيضاً برجال ثقات - غير محمد بن الليث الهَدّارى فيجر رجاله - عن مزْيَدَةٍ(١)
العَبْدى رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد رايات الأنصار ، فجعلهن
صُفْراً .
وروى أيضاً عن يزيد بن أُسَامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقد راية لبنى
سُلَيم حمراء .
وروى الإمام أحمد ، برجال الصحيح، غير عثمان بن زُفَرِ الشَّامى ، وهو ثقة ، عن
ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تكون
مع على بن أبى طالب، وراية الأنصار مع سعد بن عُيَادة، وكان إِذا اسْتحرّ(٢) القتال
١٤٦ أ كان رسول الله صلى / الله عليه وسلم مما يكون تحت راية الأنصار .
وروى البخارى عن الحارث بن حَسّان قال : دخلت المسجد فإذا هو غاص بالناس ،
وإِذا رايته سوداء ، قلت : ما شأن الناس اليوم ؟ قالوا : هذا رسول الله صلى الله عليه
وسلم يريد أن يبعث عمرو بن العاص .
وروى البخارى عن نافع بن جُبَيْر قال : سمعت العباس يقول للزبير : يقول : ههنا
مرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية .
وروى أبو داود والنِّرْمِذِى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كانت راية
رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء مربعة لون نَمرة(٣).
(١) عن مزيدة بن جابر العبدى: انظر الإصابة ٤٠٦/٣.
(٢) استحر : اشتد : القاموس .
(٣) انظر ص ٤٨٧ ، ٤٨٩.
- ٥٩٦ _

وروى أبو داود عن سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم قال : رأيت راية رسول
الله صلى الله عليه وسلم صفراء .
أبو الحسن بن الضحاك عن سعيد بن المُسَيَّب رحمه الله تعالى قال : كانت راية رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد مِرْطٌ أَسود مُرَخَّل(١) كان لعائشة رضى الله تعالى عنها،
وراية الأَنصار يقال لها العُقَاب .
الإِمام أحمد والتِّرْمِذِىّ وابن مَاجَة عن الحارث بن حَسّان قال : قدمت المدينة فرأيت
النبي صلى الله عليه وسلم قائماً على المنبر ، وبلال بين يديه ، متقلداً سيفاً ، وإذا راية
سوداء فقلت : ما هذا ؟ قالوا : هذا عمرو بن العاص ، قدم من غَزَاة .
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن راية رسول الله صلى الله
عليه وسلم كانت تكون مع على بن أبى طالب ، وراية الأَنصار مع سعد بن عُبادة ، وكان
إذا استَحَرّ القتال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكون تحت راية الأنصار .
وروى أبو داود - وحسنه - عن يونس بن عبيد الله - مولى محمد بن القاسم -
قال : بعثنى محمد بن القاسم إلى البَرَاء بن عَازِب لأَسأله عن راية رسول الله صلى الله عليه
وسلم ما كانت ؟ فقال : كانت سوداء مربعة .
وروى البخارى عن عون بن مالك رضى الله تعالى عنه قال : رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم فى غزوة تبوك وهو فى قبة من أَدَم .
وروى أبو سعيد بن الأَعرابى [ عن ] [ أبى] جُحَيْفة (٢) رضى الله تعالى عنه قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قبة حمراء مربعة .
وروى النَّسَائى عن صَفْوان بن مُعَلَّى عن أبيه رضى الله تعالى عنه قال : ليس أرى
(١) انظر ص ٤٨٧.
(٢) أبو جحيفة (ج ح ی فة) هو وهب بن عبد الله بن مسلم بن جناده بن حبيب الوائى ت ٦٤ هـ: انظر الإصابة
٠٦٤٢/٣
- ٥٩٧ -
٠

رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه ، فبينما نحن بالجِيرَّانة والنبي صلى الله عليه وسلم
فى قُبَّ فَتَاه الوحى، فَأَشار إلى عِمْران(١)، فقال: فأَدخلت رأسى فى القُبَّة.
وروى ابن أَبِى شَيْبَة عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى / الله عليه
١٤٦ ب
وسلم أمر بقية من شعر الحديث .
وروى الحاكم عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال : انتهيت إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وهو فى قُبَّة مِن أَدَم حمراء فى نحو من أربعين رجلا فقال : إنه مفتوح
لكم، وإنكم منصورون ومضيون(٢)، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف
وينه عن المنكر ، وليصل رحمه ، ومثل الذى يعين قومه على غير الحق كمثل البعير
يتردى ، فهو يمد بذنبه .
مُسَدَّدٌ وابن أَبِى شَيْبة وابن حِبّان عن أَبِى جُحَيْفَة رضى الله تعالى عنه قال : دخلت
على رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنا ورجلان من بنى عامر فى الأَبْطَح(٣) فى قبة له حمراء
فقال : ممن أنتم ؟ فقلنا من بنى عامر ، فقال : مرحباً بكم أنتم منى .
تَنْيَهَاتٌ
الأول : قال الحافظ: الراية بمعنى اللواء ، وهو العَلَم الذى يحمل فى الحرب يعرف
به صاحب الجيش ، وقد يدفعه ليقدم العسكر ، وصرح جماعة من أهل اللغة بترادفهما ،
والأحاديث السابقة تدل على التغاير ، فلعل التفرقة بينهما عرفية .
الثانى : ذكر عُرْوَة فى رواية أبى الأسود، وابن إسحاق ، ومحمد بن عمرو وابن سعد
أن أول ما وجدت الرايات يوم خيبر، وما كانوا يعرفون قبل إلا الأَلْوِيّة .
(١) هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعى ت ٥٢ : انظر الإصابة ٢٦/٣.
(٢) ومضيون بمعنى نافذ أمركم: انظر تاج العروس.
(٣) الأبطح: مسيل فيه دقاق الحصى يضاف إلى مكة وإلى منى لأن المسافة بينه وبينها واحدة وربما كان إلى منى أقرب
معجم البلدان ٨٥/١ .
- ٥٩٨ -

الثالث : روى الطبرانى برجال ثقات عن مُحارب قال كتب مُعاوية إلى زِيَاد أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : إن العدو لا يظهر على قوم أراهم ، أَو قال : رأيتهم مع رجل
من بنی بکر بن وائل .
الرابع : روى أبو الحسن بن الضحاك عن زهير بن محمد قال : راية رسول الله صلى
الله عليه وسلم العُقَاب، وفرسه المُرْتَجِزِ، وناقته العَضْبَاءِ والقَصْوَاء وَالجَدْعَاءِ ، وحماره :
يَعْفُور والسيف: [ ذو ] الفقَار، والدرع: ذات الفضول ، والرداء: الفتح والقدح:
الغُمْر .
الخامس : فى بيان غريب ما سبق :
اللواء : بلام مكسورة ؛ فواو ، فأَلف ممدودة : الراية .
الجعِرَّانة(١) [ ماء بين الطائف ومكة] .
النمر : ككتف ، وبكسر فسكون : سبع معرف .
مُرحّل(٢) [ فيه صور الرحال ] .
اسْتَحَر القتال : بهمزة وصل ، فسين مهملة ساكنة ، فمثناة فوقية ، فحاء مهملة ،
فراء مفتوحات : اشتد وكثر .
(١) الجعرانة بكسر أوله، وقيل بكسر عينه وهذه الزيادة من معجم البلدان ١٠٩/٣، وعن غزوة الجعرانة انظر
مغازى الواقدى ٩٣٩/٣.
(٢) فى م مراجل .
- ٥٩٩ -

الباب السابع
فى سرجه وإِكافه وَمِيثَرَتَه(١) وغَرْزِهِ صلى الله عليه وسلم
روى الإمام أحمد وأبو داود وابن الجَوْزى عن أبى عبد الرحمن القِهْرى رضى الله
تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ؛ لبلال(٣) أُسرج لى الفرس،
قال : فأخرج سرجاً دفتاه من ليف ، ليس فيه أشر ولا بطر .
١٤٧ ١
وروى / الطبرانى رضى الله عنه قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرج الدَّاج(٣)
المُوجز .
وروى الطَّرانى بسند جيد عن جُريْرٍ أَو حُريْز رضى الله تعالى عنه قال : انتهيت
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فوضعت يدى على مِثْبَرَة رحله ، فوجدته
من جلد شاة ضائنة(٤) ..
وروى ابن سعد والبغَوى عن أبى ليلى الكِنْدى قال : حدثنى صاحب هذا الدار
جُريْزِ أَو حُريز قال : انتهيت إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بينى فوضعت
يدى على رحله فإذا مِثْرَتَهُ جِلْدُ ضائنة .
(١) الميثرة مثل المرفقة تتخذ السريج، وميثرة السرج والرحل يوطان بها ومهثرة الفرس لبدته، والميثرة وطاء محشو
يترك على رحل البعير تحت الراكب : انظر المادة فى المعاجم اللغوية وانظر ص ٦٠١.
(٢) يذكر أبو داود تفصيلات أوفى تتصل بهذا الحديث انظر السنن ٩٦/٨.
(٣) الداج اسم مرج الرسول عليه الصلاة والسلام : زاد المعاد ٩٨/١ = ٦٩.
(٤) الضائن من الغنم ذو الصوف والأنثى ضائنة وعم جريز أوحريز أو أبى حريز انظر الإصابة ٣٢٣/١ ويقول
صاحب الإصابة : إنه صحابى غير منسوب )) .
- ٦٠٠ -