النص المفهرس

صفحات 461-480

أنه عليه الصلاة والسلام قال: ألا أُخبركم بلبْسَة أهل الإيمان، فلبس رداءه، وألقاه
على رأسه ، وتَقَنَّع به ، ورفع بيده اليمنى على مَنْكَبِهِ الأُيسر انتهى .
التنبيه الرابع : قال الحكيم(١) النِّرْمِذِی رحمه الله تعالى عقب إیراد حديث ابن عمر رضى
الله عنهما : الأَرْدِية أَلْبسَةُ أَهل الإيمان إلخ - الالتفاع والالتحاف بمعنى واحد ، وهو
استتار ، وإِنما قيل ألبسة أهل الإيمانِ لأَنه يقدر مع ذلك على التَّقَنِّع ، وقد كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يكثر التَّقَنَّع، وذلك أن الذى يعلوه الحياء من ربه يلجأ [ إلى ](٢)
ذلك لأَن الحياءَ فى العين والفم ، وهما من الرأس والحياء من عمل الروح ، وسلطان
الروح فى الرأس .
وروى فى الخبر أَن أخلاق النبيين النَّقَنُّع ، فهذا من الحياء ، وكذلك أهل اليقين
من بعدهم ، وهم الأولياء رضى الله عنهم ، وهذا دأبهم وشأنهم .
وقال أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه: إنى لأَّدخل الخَلاَءَ فأُقنِّعُ رأسى
حياء من الله تعالى ، فهذا لأَهل اليقين ، لأنهم أبصروا بقلوبهم أن الله تعالى يراهم ،
فقال صلى الله عليه وسلم الالتفاع أَى الالتحاف بالثوب مُتَقَنِّعًا لَبْسَة أَهل الإيمان ، وذلك
أن الحياء من الإيمان ، وما ازداد عبد بالله تعالى علما إِلا ازداد منه حياء ، فمن تَقَنَّع فمن
الحياء منه تقنع ، لعلمه بأن الله تعالى يراه علم يقين لا علم تعليم .
الخامس : قال الشيخ رحمه الله تعالى: حيث أَطلق العلماء الطَّيْلَسَان وقالوا : إنه
بدعة أو شعار اليهود فالطَّرْحَة المراد لا الالتفاع، وتارة يقولون: المُقَوَّر ، وتارة يقولون:
السَّاجُ، والكل بمعنى، والطَّرْحَةُ كانت غطاء القُضَاةِ فى أوائل الدولة العباسية، وهَلُمَّ
جَرًا فاحتاج العلماء يبينون أنها بدعة لا أصل لها فى السنة ، وقال فى موضع آخر : قد
كان الخلفاء أحدثوا ألبسة الطُّرَح السوداء على العمامة للخطباء ، واستمر ذلك إلى زماننا
(١) هو أبو عبد الله محمد بن على بن بشير المؤذن الحليم الصوفى من أجل شيوخ خراسان - ومن علماء القرن الثالث
للهجرة من تصانيفه كتاب الفروق والمسائل والأجوبة طبقات الشافعية / شذرات الذهب .
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
- ٤٦١ -

فرأيناهم كثيراً يلبسونها فى الأعياد فهذا هو الذى تكلم عليه ابن عَطَّار . حيث قال فى
١٣ ١ ب شرح العُمْدة(١) بعد أن/ نقل عن الأصحاب أن الإمام فى الجمعة يزيد فى التزين بالرداء
ونحوه : وليس من زينته الطَّيْلَسان ، فإنه ليس شعار الإِسلام ، بل من شعار اليهود ،
وإلا فقد نص على استحباب الطيلسان أَى التَّقَنَّع من أصحابنا القاضى الحسين فى
تعليقه .
السادس : قال الثعالبى فى فقه اللغة: أصغر ما يغطى به الرأس يقال له البُخْتُق(٢)
وهو خرقة تغطى ما أَقبل من الرأس وما أدبر ثم الغِفَارة فوقها دون الخِمَار ، ثم الخِمَار
أكبر منها ، ثم المِقْنَعَة، ثم النَّصِيف، وهو كالنَّصِيف مِن الرِّداء أَو أكبر من المِقْنَعَةِ،
ثم المِعْجَر(٣)، وهو أكبر من المِفْنَعَة، وَأَصغر من الرداء، ثم القِنَاع والرداء.
السابع : فى بيان غريب ما سبق :
قال الحافظ فى كتاب البيان معنى قوله : كأَنَّ ثَوْبَه ثَوْبُ زيَّات : معناه أنه كان
يدهن شعر رأسه، ويَتَقَنَّع، وكأن الموضع الذى يصيب رأسه من ثوبه ثوب دهان .
نحو الظهيرة (٤) .
الممطر : بميمين الأُولى مكسورة ، والثانية ساكنة ، فطاء مهملة ، فراء : ثوب صوف
يُتَوَقَّى به من المطر .
مَعَافرى: بميم مفتوحة، ولا يضم [ فعين فألف ] ففاء مكسورة ، فراء : نسبة
إِلى مَعَافِرٍ حَىّ من هَمْدَان .
مثلبة : بميم مفتوحة ، فمثلثة ، فلام مفتوحة ، وتضم ، فموحدة : اللوم والعيب .
(١) يقصد: شرح عمدة الأحكام لابن عطار المتوفى ٧٢٤ هـ / ١٣٢٤ م: انظر هداية العارفين.
(٢) البخنق - بضم الياء وسكون الخاء وفتح النون - كجندب وكعصفر خرقة تتقنع بها الجارية فتشد طرفيها تحت
حنكها لتقى الخار من الدهن ، والدهن من الغبار، والبرقع والبرنس الصغير ان: انظر القاموس ..
(٣) المعجرد كمنبر ثوب تعتجر به المرأة، وثوب يمنى ومانسج من الليف شبه الجوالق. انظر القاموس.
(٤) الظهيرة : الهاجرة حين تزول الشمس .
١
- ٤٦٢ -

الباب الخامس
فى قميصه ، وإزاره ، وجَيْبِه صلى الله عليه وسلم
روى أبو داود والنِّرمِذِى - وحَسَّنه - عن أُم سَلَمَة رضى الله عنها قالت: كان كُمُّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرُّسْغ .
وروى الحاكم وصححه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لبس قميصاً وكان فوق الكعبين ، وكان كُمُّه إلى الأصابع .
ولفظ أبى الشيخ يلبس قميصاً فوق الكعبين ، مستوى الكُمَّيْن بأطراف الأصابع .
وروى ابن مَاجَة ، وابن سعد ، وابن عساكر عنه أيضاً قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يلبس قميصاً قصير اليدين والطول .
وروى ابن سعد ، ومُسَدَّد، وأحمد بن مَنِيع ، وسعيد بن منصور ، وأُبو الشيخ ،
والبَيْهفى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قميص
. من قطن ، قصير ، الطول قصير الكم .
وروى البَزَّارُ برجالٍ ثقات عن أنس - ورواه أبو سعيد ابن الأعرابى عن ابن عباس
والنَّسَائى عن أَسماءِ، وابن الأَعرابى عن يزيد العُقَيْلى رضى الله تعالى عنهم قالوا :
کان گُمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ .
وروى ابن عَدِىّ عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ١١٤ أ
وسلم لبس قميصاً ، وكان كُمّهُ مع الأصابع .
وروى ابن الأَعْرابىّ عنه أيضاً قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصاً
فوق الكعبين ، مستوى الكُمَّيْن بأطراف أصابعه .
- ٤٦٣ -

وروى عَبْد بن حُمَيد وابن عساكر وأَبو طاهر المُخَلِّص(١) عن أنس رضى الله تعالى
عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له قميص قُبْطِىُّ(٢) قصير الطول قصير
الكُمَّيْن .
وروى الطََّرانى عن أَبي الدَّرْدَاء رضى الله تعالى عنه قال: لم يكن لرسول الله صلى
اللّه عليه وسلم إِلاَّ قميصٌ واحد .
وروى أبو داود، وابن مَاجَةٍ، وأَبو القاسم البَغَوِىّ فى مُعْجَمه وابن حِبّان عن
معاوية بن مُرّة - رحمه الله تعالى - عن أبيه رضى الله تعالى عنه قال: (( أتيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى رَهْطٍ (٣) من مُزَيْنَة فبايعناه، وإِن قميصَه لمُطَلَقُ الإزار ، ولفظ
البَغَوى : لمحلول الإِزار .
وروى أبو يَعْلى، والبَزَّر، وابن خُزّيمَة ، والْبَيْهَقى، وابن حِبّان عن زيد بن أَسْلَم-
رحمه الله تعالى - قال : رأيت ابن عمر رضى الله تعالى عنهما مَحْلُولَ الإِزار ، فسألته
عن ذلك فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى كذلك .
وروى أبو نُعَيم ، وأبو الحسن بن الضَّحاك - من طريقه - عن عطاء بن أبى رَبَاح ،
رحمه الله تعالى عنه . قال: قلت لعبد الله بن عمر أشهد [ت] بيعة الرضوان مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قلت : فما كان عليه ؟ قال : قميصٌ من قطن ،
وجُبَّةٌ مَحْثُوّة، ورداءٌ وسيف ، ورأيت النُّعْمَان بن مُقَرِّن(٤) المُزَنِى قائماً على رأسه،
والناس يبايعونه .
(١) هو أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا المخلص ت ٣٩٣ هـ انظر الباب ١٨١/٣.
(٢) قبطى: بضم القاف، والجمع قباطى بفتحها والقبطية ثياب كتان بيض رقاق كانت تعمل بمصر منسوبة إلى القبط.
انظر الفائق فى غريب الحديث ١٥٣/٣ وانظر المادة فى المعاجم اللغوية والنهاية لابن الأثير ٢٢٤/٣.
(٣) الرهط ويحرك قوم الرجل وقبيلة ومن ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو مادون العشرة ومافيهم إمرأة ولا واحد له من
لفظه والجمع أرهط وأراهط وأرهاط وأراهيط : انظر القاموس .
(٤) والنعمان بن مقرن صحابى فاتح ، أمير من القادة الشجعان المشهورين استشهد فى معركة نهاوند، : انظر الإصابة
٥٦٢/٣، وتهذيب التهذيب ٤٥٦/١٠.
- ٤٦٤ -

وروى أبو الشيخ عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : ما اتخذ رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم قميصاً فيه زِرٌّ .
وروى أيضاً عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان عَلىَ رسول الله صلى الله عليه
وسلم ثوبان غليظان ، فقلت يا رسول الله إن ثوبيك هذين خشنان - ترشح فيهما فيثقلان
عليك .
وروى أبو داود، والتِّرْمِذِى - وصححه - وابن حِبَّان عن قُرَّة بن إِيَاس رحمه الله
تعالى قال : لما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أَدخلت يدى فى جيب قميصه فمسست
الخاتم .
تَنْيَهَاتٌ
الأول: قال الشيخ(١) فى شرح السنن: وهذا الحديثُ أَى حديث الكم إلى الرسغ مخصوص
بالقميص الذى كان يلبسه فى السفر ، وكان يلبس فى الحَضَر قميصاً من قطن فوق
الكعبين ، وكُمّاه مع / الأصابع ، ثم أورد حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما السابق . ١١٤ ب
الثانى : قال البخارى رحمه الله تعالى فى الصحيح : باب جيب القميص عند الصدر
وغيره، فأَورد فيه حديث الجُبَّتَيْنِ فى مَثَلِ المُتَصَدِّق والبخيل ، وفيه يقول بأصبعه
هكذا فى جيبه .
قال الحافظ : الظاهر أنه كان لأَنس قميص ، وكان فى طوقه فتحة إلى صدره بل
استدل به ابن بَطَّل (٢) رحمه الله تعالى على أن الجيب فى ثياب السلف كان عند الصدر
قال ابن بَطَّل رحمه الله تعالى، ومو ضع الدِّلالة منه أَن البخيل إذا أراد أن يخرج يده
(١) يقول المؤلف فى المقدمة إنه يقصد بالشيخ: جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد السيوطى ت ٩١١ هـ
ومن كتبه شرح سنن النسائي: انظر الكواكب السائرة ٢٢٦/١، والضوء اللامع ٦٥/٤.
(٢) عن ابن بطال انظر ص ٤٥ .
- ٤٦٥ -
(٣٠ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )
١٠٠

أمسكت فى الموضع الذى ضاق عليها ، وهو الثدى والتراقى، وذلك فى الصدر فقال لأنه د.
لو کان فی غیره لم يضطر یداه إلی ثدیه وتراقيه(١) .
قال الحافظ رحمه الله تعالى بعد إيراده: وفى حديث قُرَة بن إِيَاس ما يقتضى أن
جيبه كان فى صدره لأَن فى أول الحديث أنه رآه مطلق القميص أَى غير مَزْرُور .
الثالث : فى بيان غريب ما سبق :
الرُّصْغ: بضم الراء ، وسكون الصاد المهملة ، وغين معجمة : لغة فى الرسغ ، وهو
مفصل ما بين الكف والساعد .
الكعب : بكاف فعين مهملة ، وآخره باء ، معروف ، وهو العظم الخارج آخر الساق .
(١) الترقوة مقدم الحلق فى أعلى الصدر حيثًا يترقى فيه النفس: لسان العرب.
- ٤٦٦ -

الباب السادس
فى لبسه صلى الله عليه وسلم الجبة وفيه نوعان
الأول : فى لبسه صلى الله عليه وسلم الجبة الرومية الضيقة الكمين فى السفر .
روى ابن سعد عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : رأيت أبا القاسم صلى الله
عليه وسلم وعليه جُبَّةٌ شامِيّةٍ ضَيِّقة الكُمَّيْن .
وروى ابن ماجة عن عُبَادة بن الصَّامِت رضى الله تعالى عنه قال : خرج علينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعليه جُبّة رُومِيّة من صوف ضَيِّقَةِ الكُمَّيْنِ فصَلَّى بنا فيها ،
ليس عليه شئ غيرها .
وروى الإمام أحمد ، والشيخان ، وابن عساكر عن المُغِيرة بن شُعْبَة ، رضى الله تعالى
عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل وجهه ، ثم ذهب يحسر عن ذِراعيه ، وعليه
جُبّة شامِيّة ، وفى لفظ: رومية، ضيقة الكُمِّيْن فذهب، ليخرج يده من كمها ؛ فضاقت
فأخرج [ يده ](١) من أسفلها .
وروى أبو الشيخ عن دِخْيَة الگلْبی رضى الله تعالى عنه أنه أهدى لرسول الله صلى الله
عليه وسلم جُبَّةً من الشام .
وروى أبو يعلى - برجال ثقات - عن عمر رضى الله تعالى عنه قال: « رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم عليه جُبَّة شاميّة ، مفترق خصرها .
الثانى : فى لبسه صلى الله عليه وسلم الجبة غير الرومية .
روى مسلم والنِّسَائى وابن سعد ، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى
(١) زيادة يقتضيها السياق.
- ٤٦٧ -

الله تعالى عنهم قال : أَخرجت إلينا أسماءَ جبة من طيالسة لها لَبِنَةٍ(١) من ديباج كِسْروانىّ،
١١١٥ وفى لفظ كِسْرَوَانِيّة وغُرُوجُها مَكْفُوفَةٌ به، وفى لفظ/ وفرجاها مكطوفان بالديباج فقالت :
هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يلبسها ، فلما توفى كانت عند عائشة ،
فلما توفيت عائشة قبضتها ، نحن نغسلها للمريض منا إذا اشتكى ، وفى لفظ للمرض ،
ونستشفى بها .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أسماء رضي الله تعالى عنها قالت : كان لرسول الله
صلى الله عليه وسلم جُبَّة طيالسة مكفوفة بالدِّيباج، فكان يَلْقَى فيها العَدُوَّ .
وروى ابن أبى شَيْبة عن المُغِيرة بن زِيَاد مولى أسماءَ قالت: رأيت ابنَ عُمَرَ ، رضى
الله تعالى عنهما ، اشترى ◌ِمَامَةٌ لها عَلَم، فدعا بالجَلَمَيْنِ(٢) فقَصَّه، فدخلتُ على أَسماءً،
فذكرت ذلك لها فقالت : بُؤْساً لعَبْدِ الله، يا جاريَةُ هانِى جُبَّةَ رسول الله صلى الله عليه
وسلم فجاءت بجبة مكفوفة الكُمَّيْنِ والجَيْب والفَرْجِ بالدِّيباج.
وروى أيضاً عن ابن عمر أن أسماء بنت أبى بكر رضى الله تعالى عنها أُخرجت جبةً
مُزَرَّرَة بالديباج ، فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس هذه إذا لقى العدو .
وروى أبو القاسم البَغَوى؛ وابن عساكر ، وأبو الحسن بن الضحاك عن طارق بن عبد الله
المُحَارِبِى رضى الله تعالى عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذى المجاز(٣)،
وعليه جبة حمراء .
وروى أبو داود الطَّيَالسى عن سهل بن سعد رضى الله تعالى عنه قال : توفى رسول
الله صلى الله عليه وسلم وله جبة صوف فى الحياكة .
(١) اللبنة: رقعة تعمل موضع جيب القميص والجبة: انظر زاد الميعاد ٧٢/١.
(٢) الجلمان: المقراضان وأحدهما جلم الذى يجز به الشعر والصوف . مكفوفة أى عمل على كيها وجيبها كفاف من
حرير ، وكفة كل شىء - بالضم - طرفه أو حاشيته الفرجان: الشقاق من قدام وخلف: انظر سنن ابن ماجة ١١٨٨/٢
حديث ٣٥٩٤ ط الحلبى والنهاية لابن الأثير ١٧٣/١.
(٣) كانت هذه السوق على ماء الهزيل بالقرب من عرفة ينصرف لها العرب إذا رأوا هلال ذى الحجة: انظر أخبار
مكة للأزرق ١٢٢/١ وانظر معجم البلدان لياقوت الحموى ٣٨٥/٧ . .
م
- ٤٦٨ -

وروى أبو الشيخ عنه قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من صوف
أَنْمَارِ(١) فلبسها ، فما أُعْجِب بثوب ما أُعْجِب به ، فجعل يمسه بيده ويقول : انظروا
ما أحسنه ! وفى القوم أَعرابىّ فقال : يا رسول الله هبها لى ، فخلعها ، فدفعها فى يده .
وروى النِّسَائى، وأبو سعيد بن الأَعرابى عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أَهْدى له أُكَيْدِرُ دُومَه جُبَّةً من سُنْدُس منسوج فيها الذهب ، فلبسها
رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجب الناس منها فقال : أَتعجبون من هذه ؟ فوالذى
نفسى بيده لَمنادِيلُ سعد بن مُعاذٍ فى الجنة أحسن منها، وأهداها إلى عمر - رضى الله
تعالى عنه - فقال: يا رسول الله أَتكرهها وألبسها ، فقال: يا عمر إنما أرسلت(٢)
بها [ لتبيعها ] وذلك قبل أن ينهى عن الحرير .
وروى ابن سعد عن على بن زيد بن جُدْعَان عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه
قال : أهدى ملك الروم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جُبّة(٣) من سندس فلبسها ،
فكأنى أُنظر إلى يديها متدليتين من طولهما ، فجعل القوم يقولون : يا رسول الله أَنزلت
عليك من السماءِ ؟ فقال : وما تعجبون منها ؟ فوالذي نفسي بيده إن منديلا من مناديل
سعد بن مُعَاذ فى الجنة خير منها ، ثم بعث بها إلى جعفر بن أبى طالب رضى الله تعالى
عنه فلبسها فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى لم أعطكها لتلبسها ، قال /: فما ١١٥ب
أصنع ؟ قال : ابعث بها إلى أخيك النجاشى .
وروى ابن قَانِع(٤) عن داود بن داود أن قيصر أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جُبَّةً
من سُندس ، فاستشار أبا بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما فقالا : يا رسول الله نرى أن
تلبسها ، يكبت الله بها عَدُوَّك ، ويسر المسلمين ، فلبسها ، وصعد المنبر فخطب ، وكان
جميلا يتلألأ وجهه فيها ، ثم نزل فخلعها ، فلمّا قدم عليه جعفر وهبها له .
(١) يقول المؤلف ص ٩٣ إنها بردة من صوف يلبسها الأعراب.
(٢) انظر ص ٤٧٤ .
(٣) فى م ت : شقة وهو تحريف .
(٤) عن ابن قانع انظر ص ١١٤ .
- ٤٦٩ -

وروى الطََّرانىّ عن أبى سعيد رضى الله تعالى عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم وعليه جُبّة من سندس ، فما رأيناه منذ زمان أَحْمَدَ منه فى ذلك اليوم ،
فقام فنزعها، ثم خرج فى بُرْد حِبَرةٍ (١) فقال: الحرير لباس أهل الجنة، فمن لبسَه
فى الدنيا لم يَلْيَسْه فى الآخرة.
وروى الإمام أحمد - بسند جَيّد - عن جابر رضى الله تعالى عنه: أَنَّ راهباً (٢) أَهدى
لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة سندس فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم
أتى البيت فوضعها، وأحس بوفدٍ، فأَمر عمر رضى الله تعالى عنه أن يلبسها لقدوم
الوفد فقال : لا يصلح لنا لباسها فى الدنيا ، وتصلح لنا فى الآخرة )) الحديث .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
الجبة : بجيم مضمومة فموحدة ثوب معروف واحدة الجِبَاب والجَبُب .
خَصْرِها(٣) [ وسطها ].
طيالسة : هى نوع من الثياب لها علم .
الديباج : بمهملة مكسورة فمثناة تحتية فموحدة فألف فجيم معرب وهو السندس .
مكفوفة : أى عمل على جيبها وكميها وفرجها كفاف من حرير وكُفَّة كل شئ
بالضم طرفه وحاشيته .
الجَلَمان(٤): [ المقراضان].
(١) انظر ص ٤٧١، ٤٧٣.
(٢) قال المؤلف إن يوحنا بن رؤبة أهدى الرسول بغلة.
(٣) هذه الزيادة من القاموس .
(٤) انظر ص ٤٦٨.
- ٤٧٠ -
-

الباب السابع
فى لبسه صلى الله عليه وسلم الحُلَّة
روى أبو داود عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: لقد رأيت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحُلَل .
١
ورواه بَقِىّ بن مَخْلَد - بلفظ : أحسن ما يكون من اليمنية .
وروى التِّرمِذى - وحَسَّنَه - عن جابر بن سَمُرَة رضى الله تعالى عنه قال : رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وعليه حُلَّة حمراءَ ، وتقدم مبسوطاً فى باب حسنه صلى الله
عليه وسلم .
وروى البَزَّر وأَبو القاسم البَغَوِىّ عن قدامة(١) الكِلاَبى رضى الله تعالى عنه [ قال]:
رأيت عشية عرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه حُلّةً حِبَرَةٍ(٢).
وروى أبو داود عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه أَن مالكاً ذَايَزَن أهدى لرسول.
الله صلى الله عليه وسلم حُلّةً أَخذها بثلاثة وثلاثبن ناقة فقبلها .
وروى الشيخان عن البَرَاء - رضى الله تعالى عنه ، قال: كان رسول الله صلى / الله ١١١٦
عليه وسلم مَرْبُوعاً(٣) ، وقد رأيته فى حُلَّةٍ حمراء، ما رأيت شيئاً أحسن منه صلى الله
علیه وسلم .
(١) فى م قدامة بن الكلابى وهو تحريف وهو قدامة بن عبد الله بن عمار بن معاوية العامرى الكلابى انظر الإصابة
٢٢٧/٣ وأسد الغابة ١٩٨/٤.
(٢) الخبير من البرود ما كان موشياً مخططاً، يقال برد حبير، وبرد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة وهو
برد. يمان والجمع حبر وحبرات: انظر النهاية ١٩٤/١ والان ١٥٩/٤.
(٣) المربوع: الرجل بين الطول والقصر : انظر القاموس .
- ٤٧١ -

وروى أبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال : اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم
حُلَّةٌ بسبع وعشرين ناقة فَلَبِسَها .
ورواه ابن سعد عن علىّ بن زيد عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بلفظ :
بسبع وعشرين أُوقِيَّة، ورجاله ثقات إِلا عليا وكذلك إسحاق، وعلىَّ مُتَكَلَّم فيه .
وروى ابن سعد بسَنَّدٍ رجالُه ثِقات ، وهو مرسل(١)، عن ابن سِيرِين أَنِ النبى صلى
الله عليه وسلم اشترى حُلَّة ، وإما قال : ثوباً بتسع وعشرين ناقة .
وروى الشيخان عن دبى جُحَيْفة - رضى الله تعالى عنه - قال: رأيت بلالا رضى
الله عنه جاءَ بعَنَزَة (٢) فركزها، ثم أقام الصلاة ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
خرج فى حُلَّة حمراءَ شَمْراءَ (٣) الحديث.
وروى الزبير بن بَكَّار عن يزيد ابن عِيّاضٍ رحمه الله تعالى قال : أهدى حَكِيم
ابن حِزام رضى الله تعالى عنه للنبى صلى الله عليه وسلم فى الهدنة التى كانت بين رسول
الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش حُلَّة ذى يزن اشتراها بثلاثمائة دينار ، فردّها
عليه ، وقال : إِنى لا أُقْبل هَدِيَّة مشركِ ، فباعها حَكِيم ، فأَمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم من اشتراها له فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه حكيم قال له :
يَخْبِس الحُكَّامَ بالفَضْلِ بَعْدَمَا بَدَا سَابِقٌ ذُو غُرَّةٍ وَجُحُول (٤)
وروى مسلم وابن عساكر رضى الله تعالى عنه قال : كان أحب الثياب إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يلبسها الحِبَرَة .
(١) عن معنى مرسل انظر ص ٢٢٩.
(٢) العنزة. عصا فى قدر نصف الرمح أو أكثر فيها سنان مثل سنان الرمح: انظر المعجمات اللغوية والفائق ٣٢/٣.
(٣) الشمر تقليص الشىء، وشمر الإزار والثوب تشميرا رفعه، والمراد أنها لم تكن سابغة. انظر المادة فى المعاجم
اللغوية .
(٤) يروى هذا البيت فى النسخ المخطوطة هكذا : ماننظر الحكام بالفضل بعد ما . . بدا سابق ذو نجذة وخجول
وقائل البيت كما ذكر مصححاً هو الحطيئة فى المنافرة بين عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة، وحجول جمع حجل بكسر الحاء
وفتحها وهو الخلخال أو القيد : انظر الأغانى ٢٩٠/١٦ ط القاهرة ١٩٦١.
--
- ٤٧٢ -

تنبتَيْهَانْ
الأول: قال ابن القيِّم: وغلط من ظن أن الحُلَّة كانت حمراءَ بَحْتاً(١) لا يخالطها
غيرها ، وإنما الحُلّة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر
البرود اليمنية ، وهى معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط ، وإلا فالأحمر
البَحْتُ نهى عنه أَشد النهى ، وقال النوويّ رحمه الله تعالى: اختلف العلماء ، رحمهم
الله تعالى ، فى الثياب المُعَصْفَرة وهى المصبوغة بعصفر ، فأَباحها. جميع العلماء من الصحابة
والتابعين ؛ ومن بعدهم رضى الله تعالى عنهم ، وبه قال الشافعى ، وأبو حنيفة ، ومالك
رحمهم الله تعالى ولكنه قال : غيرها أفضل منها ، وجاءت رواية عنه أنه أَجاز لباسها
فى البيوت وأفنية الدور ، وكرهه فى المحافل والأسواق ، وقال جماعة : هو مكروه كراهة
تنزيه، وحملوا النهى على هذا لأنه صلى الله عليه وسلم لبس حُلَّةٌ حمراء .
وفى الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم صبغ بالصُّفْرَةَ(٢)، وحمل بعضهم النهى على
المُخْرِمِ بالحج والعمرة ، وقد أَتقن البَيْهَقى رحمه الله تعالى المسألة فى معرفة السنن له
فقال : نهى الشافعى رضى الله تعالى عنه الرجل عن المُزَعْفَرَ، وأَباح له المُعَصْفَر ، قال
الشافعى: وإنما رَخَّصْتُ فى المُعصْفَر لأَّنى لم أجد أحداً يحكى عنه صلى الله عليه وسلم
النهى عنه ، إلا ما قال على : إنه صلى الله عليه وسلم نهَانِى .
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
الحُلَّة : قال فى القاموس: بالضم إزارٌ ورداءَ بُرْدٌ أَو غيره، ولا تكون حُلَّةٍ إِلا من
ثوبين ، أو ثوب له بطانة .
الحِبَرَة : بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ثوب أخضر قال الداودى رحمه الله
تعالى ، وقال غيره : هى برود يؤتى بها من اليمن مخططة والله أعلم .
(١) فى م: بحتها والتصحيح من زاد المعاد لابن القيم ٧١/١ ويؤيده سياق الكلام.
(٢) انظر ص ٤٣١ .
- ٤٧٣ -

الباب الثامن
فی لیسه صلى الله عليه وسلم وفيه نوعان
الأول : فى لبسه صلى الله عليه وسلم قباء الدِّيباج المُفَرِّج - قبل التحريم - ثم
تر که له .
روى عن عُقْبَة بن عامر رضى الله تعالى عنه قال : أُهْدِىَ لرسول الله صلى الله عليه
وسلم فَرُوجِ حَرِير فلبسه ، فصلى فيه ، ثم انصرف فنزعه نزعاً شديدا كالكاره له وقال :
((لا ينبغى هذا للمتقين)).
وروى مسلم عن جابر رضى الله تعالى عنه قال : لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم
قَبَاءَ ديباج أُهدى له ثم أَوشك أَن نَزَعَه فأرسل به إلى عمر رضى الله تعالى عنه فقيل :
قد أوشك ما نزعته يا رسول الله ، فقال : نهانى عنه جبريل عليه السلام ، فجاءه عمر
يبكى ، فقال : يارسول الله كرهت أَمْراً وأعطيتنيه فمالى؟ فقال: إنى لم أُعْطِكَهُ
لِتَلْبَسَه، إنما أَعطيتكه لتبيعه . فباعه عمر رضى الله عنه بأَلفى درهم .
الثانى : فى إعطائه القَبَاء لغيره .
روى النسائى عن المُسَوّر (١) بن مَخْرَمة رضى الله تعالى عنهما قال: قسّم رسول الله
صلى الله عليه وسلم أَقْبِيَةً، ولم يعط مَخْرَمَة شيئا، فقال مَخْرَمة : يا بُنَّىَّ انطلق بنا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت معه فقال : ادخل فادعه لى ، فدعوته ، فخرج
إليه وعليه قَبَاءَ، فقال: حَبَّأَتُ هذا لك ، قال: فنظر إليه فقال : رضى مخْرَمة .
(١) فى النسخ المخطوطة: المصور، الصاد: وهو تحريف وفى الإصابة: المسور (بالسين) بن مخرمة بن نوفل
ابن أهيب بن زهرة بن كلاب القرشى: ٤١٩/٣ وانظر الاشتقاق لابن دريد ص ٩٦ .
- ٤٧٤ -

تنبيه فى بيان غريب ما سبق :
م
القَبَاءِ فَرُّوج: بغاء فراء [ مشددة ] فواو وآخره جيم : القَبَاءَ المُفَرِّجُ من خلف .
وهذا الحديث أصل فى لبس الخلفاء له ، وإنما نزعه لكونه كان حريراً ، وكان
لبسه له قبل تحريم الحرير ، فنزعه لمّا حُرِّم ، وقد تقدّم فى حديث مسلم أنه صلى الله
عليه وسلم قال حين نزعها : نهانى عنه جبريل .
١
٦
- ٤٧٥ - .

الباب التاسع
فى إزاره وملحفته وكسائه وردائه وبردته وخِميصَتِهِ وشَمْلَته (١)
روى الحاكم عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ، وهو
١١٧٠ أ متكىء على أُسَامة بن زيد، وعليه / ثوب قِطْرِىّ (٢) قد توشح به، فصَلىَّ بهم .
وروى البخارىّ عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعايه مِلْحَفَة مُتَغَطياً بها على مَنْكِبَيْه، وعليه عمامة دَهْماء(٣) .
وروى ابن عدى عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان لرسول الله صلى الله عليه
وسلم مِلْحَفَةٌ مَصْبُوغَةٌ بِوَرْسٍ ، كان يلبسها فى بيته ، ويدور فيها على نسائه، ويصلى فيها .
وروى أيضاً عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
مِلْحَفَةٌ مُوَرَّسَةٌ(٤)، يدور بها بين نسائه ، فربَّما نُضِحَت بالماءَ ليكون أَزكى لريحها .
وروى أبو الحسن البَلاذُرِى عن بكر بن عبد الله المُزَنِى قال : كان لرسول الله صلى
الله عليه وسلم مِلْحَفَةٌ مصبوغة بِوَرْسٍ(٥) وزعفران أو بزعفران ، فإذا كان يوم إحداهن ،
يعنى نساءه ذهب إليها، ورَشَ عليها الماءَ لتوجد رائحتها .
وروى أبو داود عن عِكْرِمة (٦) رحمه الله تعالى قال: ((رأيت ابن عباس رضى الله
(١) انظر ص ٢٤٥، ٤٨٠.
(٢) انظر ص ٤٥٧، ٤٨٣.
(٣) دهماء : سوداء.
(٤) ورس الثوب توريسا صبغه بالورس وملحفة مورسة : انظر القاموس .
(٥) الورس نبت أصفر يصبغ به وقد أورس المكان فهو وارس والقياس مورس: انظر النهاية لابن الأثير ٢٠٤/٤ .
(٦) عن عكرمة انظر ص ٣٧ .
- ٤٧٦ -

تعالى عنهما يأتزر فيضع حاشية إزاره من مُقَدمه على ظَهْره، ويرفع مُؤَخَّرَه ، قلت :
لِمَ تَأْتَزِرُ هذه الإِزْرَةَ(١)؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأْتَزَرُها)) .
وروى ابن سعد عن يزيد ابن أبى حبيب رحمه الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يُرْخِى الإزار من بين يديه ، ويرفعه من وراءه .
وروى أيضاً عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أرخى مُقَدَّم إزاره حتى تقع حاشيتاه، ويرفع الإِزار مما وراءه .
وروى أيضاً بسند فيه مبهم عنه : قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَأْتَزر
تحت سُرَّته، وتبدو سُرَّته ، ورأيت عمر ، رضى الله تعالى عنه ، يأُنزر فوق سرته .
وروى أيضاً عن عثمان ، رضى الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يأْزر إلى أَنْصاف ساقَيْه .
وروى البَزَّر عن عثمان رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣) [ كان ]
يأْتَزِر على نصف الساق .
وروى الشيخان وابنُ عساكر من طُرُقِ عن أَبِى بَرْزَة(٣) رضى الله تعالى عنه ، قال :
أُخرجت إِلينا عائشة رضى الله تعالى عنها إزاراً غليظاً مما يُصْنَع باليمن ، وكساءً من
هذه التى تدعى المُلَبِّدة(٤) فأُقسمت لى لَقُبِضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيهما)).
وروى أبو بكر بن أبى خَيْثَمَة عن شَهْر بن حَوْشَب(٥) رحمه الله تعالى قال: جئت
أُمَّ سَلَمَة أُعَزِّبها بالحسين، رضى الله تعالى عنه، فحدثتنا أُمُّ سَلَمَة، رضى الله تعالى
عنها أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى بَيْتِها فصنعت له فاطمة، رضى الله
(١) الإزرة بالكسر الحالة وهيئة الانتزار مثل الركبة والجلسة: انظر النهاية لابن الأثير ٢٩/١.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) عن أبي برزة انظر ص ١٩٦ .
(٤) يقال كساء ملبد أى مرقع، وقيل الملبد الذى تخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبدة. انظر النهاية لابن الأثير
٠١٥/٤
(٥) عن شهر بن حوشب انظر ص ٤٣٣ .
- ٤٧٧ -

١٧ ١ ب تعالى عنها سَخِينَةٍ(١) وجاءَته بها فقال: انْطَلِقى / فادعى ابنَ عَمِّك، وابْنَيْكِ، فجاءته
بهم، فأَكَّلُوا معه من ذلك الطعام ، قالت: فَأَخَذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم فَضْلَ
كِساء لنا خَيْبَرِىّ(٢) كان تَحْتَه، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: ((اللَّهُمّ مَوْلَاءِ عِثْرَتِى(٣)،
وَأَهْلُ بَيْتِى، اللهم فَأَذْهِب عنهم الرِّجْسَ، وطَهِّرْهُم تَطْهِيرا، فقلت: يا رسول الله ،
وأَنا من أَهْلِك؟ قال: وأَنْتِ إِلى خَيْرٍ .
وروى الحارث بن أبى أسامة عن ابن عباس ، رضى الله تعالى عنهما ، قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى كساء أبيض فى غَدَاةِ، تَارَةً يتقى بالكساءِ بَرْدَ
الأرض ليديه ورجليه .
وروى التِّرْمِذِى عن الأَشْعثِ بن سُلَيم قال : سَمِعْتُ عَمَّى تَحَدَّثْت عن عَمِّها قال :
((بينا أنا أَمشى فى المدينة إذا إنسان خلفى يقول: ارْفَعْ إزارَك، فإنَّه أَنْقَى، وَأَبْقَى(٤)
فإذا هو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنما هى بُرْدَة قال:
أَمَالَكَ فِىَّ أُسْوَة ؟ فنظرت ، فإذا إزاره إلى نصف ساقيه .
وروى الحاكم عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال : دخل جَرِيرُ بنُ
عبد الله البَجَلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه ، فظل كُلُّ رجل
بمجلسه ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه، فألقاه إليه، فتلَفَّاه بنَحْره ووجهه
فقَبَّلَه، ووضَعَه على عَيْنَيْه ، وقال : أكرمك الله يا رسول الله .
وروى ابن سعد عن داود بنِ الحُصَين عن شيخه ابن عبد الأَشْهَلِ أَن رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلَّى فى مسجد بنى الأَشْهَل مُلْتحِفاً بكساء ، فكان يضع يديه على
الكساء يقِيه بَرْدَ الحَصَى إذا سجد .
(١) سجينة كسفينة: طعام رقيق يتخذ من دقيق: القاموس.
(٢) هكذا بالأصل: خيبرى: ولعلها كانت تصنع بخيبر، أو أن هذا الكساء كسبوه من خيبر بعد فتحها ،
أو أن الكلمة محرفة من حبرى والخبرة: ضرب من برود اليمن : انظر تاج العروس .
(٣) العترة نسل الرجل ورهمله وعشيرته الأدنون. انظر القاموس.
(٤) هذه الكلمة غامضة. بالفسخ المخطوطة: والتصحيح من كتاب الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزى : ٥٦٥/٢.
- ٤٧٨ -

وروى الشيخان وابن ماجة عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كنت مع النبى صلى
الله عليه وسلم ، وعليه رداء نَجْرَانِىُّ غَلِيظ الحَاشِية .
وروى ابن أبى شيبة ، والإمام أحمد - برجالٍ ثقات - عن أبى هريرة رضى الله تعالى
عنه أن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم كان يُرَى عَضَلَةُ ساقِهِ من تحت إزاره .
وروى الحارث بن أبى أُسَامة عن أبى ذَرّ الغِفَارى رضى الله عنه قال: ((أَنيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو فى ظِلُّ الكعبة مُتَوَسِّداً برداء له)) الحديث .
وروى ابن عَدِيٍّ عن صَفْوان بن(١) عَسّال رضى الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو فى المسجد متكئ على رداء له أحمر - الحديث .
وروى الحُمَيْدى عن خَبَّابٍ، رضى الله تعالى عنه، قال: ((أتيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، وهو متوسد بُرْدَةً له فى ظِلّ الكعبة - )) الحديث .
ورَوَى ابْنُ أَبِى خَيْثَمَة عن سُلَيْم بن جابر ، رضى الله تعالى عنه ، قال : أتيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو مُخْتَبٍ / فى بُرْدَةٍ له ، إِنَّ هُذْبَها على قَدَمَيْه .
١١١٨
وروى أبو داود عن عائشة ، رضى الله تعالى عنها قالت : كنت مع رسول الله -
وعلينا شِعارُنا ، وقد أَلْقَينا فوقه كِساءً، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أُخذ
الكساءَ فلَبِسَه، ثم خرج فصَلَّى الغداة(٣) - )) الحديث .
وروى أبو داود وأُبو الشيخ - واللفظ له عن سُلَيْم بن جابر رضى الله تعالى عنه ،
قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو جالس فى أصحابه ، وإذا هو محتب ،
بُبُرْدَة قد وقع هُذْبُها على قَدَمَيْه .
وروى البخارى ، وأبو داود، والنَّسائى، وأبو بكر الإسماعيلى عن سهل بن سعد
رضى الله تعالى عنه قال: ((جاءت امرأةٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببُرْدَة ، قال
(١) عن صفوان بن عسال المرادى الصحابى انظر الإصابة ١٨٩/٢.
(٢) الغداة : صلاة الفجر .
- ٤٧٩ -

سهل : هل تدرون ما البُرْدَة ؟ قالوا: نعم، هى الشَّمْلَة، منسوج(١) فى حاشيتها ، قالت:
يا رسول الله إنّی نسجت هذه بیدی أَكْسُوكَها ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم
محتاجاً إليها ، فخرج إلينا ، وإنها لإزاره ، فطلبها (٢) رجل من القوم فقال : يا رسول
الله اكسنيها )) الحديث .
وروى أبو داود عن جابر رضى الله تعالى عنه قال رأيت ((رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو مُحْتَبٍ بشملة، قد وقع هُذْبُها على قدَمَيْه)).
وروى ابن أبى شَيْبَة والنَّسَائى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لَبِس بُرْدَةً سوداء ، فقالت عائشة: ما أَحسنَها عليك يا رسول الله ، يُشْرِب
بياضُك سوادَها ، ويشرب سوادُها بياضَك، فبدت منها ريح [ الصوف ](٣) فأَلقاها
وكان يحب الريح الطِّبَة .
وروى الإمام مالك رحمه الله تعالى عنها قالت: أَهدى أبو جَهْم بن حُذَيْفَة الرسول
الله صلى الله عليه وسلم حَعِيصَةً شامِيّة لها عَلَم ، فشهد فيها الصلاة ، فلما انصرف قال :
(رُدُّوا هذه الخَمِيصَةَ إِلى أَبِى جَهْمٍ، فإنى نظرت إلى عَلَيِها فى الصلاة فكادَ يَفْتِنُنِى)).
وروى البخارى عنها رضى الله عنها قالت : صلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى
خَمِيصَةٍ لها أَعْلام، فنظر إلى أَعلامها نظرة، فلما سَلَّم قال: ((اذهبوا بخميصتى هذه
إلى أبى جَهْم ، فإنها أَلْهتْنى عن صلاتى، وانتونى بانجبانية(٤) أَبِى جَهْم.
وروى البخارىّ عن ابن عباس وعائشة رضى الله تعالى عنهما ، قالا: لمّا نزل رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم إلى حُذَيْفَة(٥) طفق يطرح خَمِيصَة له على وَجْهه فإذا اغْتَمّ كشفها عن وَجْهه .
(١) انظر ص ٢٤٥ .
(٢) انظر سنن ابن ماجة ١١٧٧/٢ حديث ٣٥٠٠.
(٣) فى حديث لاحق (ريح صوف).
(٤) أنبجانية كساء غليظ لاعلم له، وقد طلب منه ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافاً به: واسم أبى جهم:
عامر بن حذيفة القرشى . انظر النهاية لابن الأثير ١٦/١.
(٥) هو حذيفة بن اليمان العبسى من كبار الصحابة شارك فى فتح العراق، وكان عاملا على المدائن ت ٣٦ ه :
الإصابة ٣١٧/١.
- ٤٨٠ -