النص المفهرس
صفحات 421-440
يُهْوى : بضم أوله . يَثْلَغ : بمثلثة ومعجمة بوزن يعلم : يَشْدَخ . التَّدَهْدُه : بدالين مهملتين بينهما هاء : الدفع من علو إلى أسفل. يُشَرْشِر : بمعجمتين وراءين يقطع شَقًا . ضوضئوا: بهمز ، وبدونه : ماض من الضوضاَة ، وهى أصوات الناس ولَغَطُهم . يسبح : بمهملتين بينهما موحدة مفتوحة : أى يعوم . فَغَر : بفاء ومعجمة وراء : فتح وزنا ومعنى . المرْآة : بفتح الميم وسكون الواو وهمزة ممدودة : المنظر . يحُثُّها : بفتح أوله وضم الحاء المهملة وتشديد المعجمة : يوقدها . مُعْتِمة: بضم أوله وسكون المهملة وكسر المثناة، وتخفيف الميم ، أى شديدة الخضرة . مُعْتَرِض : بكسر الراء : عرضا . المَحْض : بفتح الميم وسكون المهملة ومعجمة : اللبن الخالص من الماء . سَمَا: بالتخفيف نظر إلى فوق . صُعُدا : بضم المهملتين يعنى : ارتفاعاً كثيرا . الرَّبابة: بفتح الراء ، وتخفيف الموحدتين : السحابة والله تعالى أعلم بالصواب . - ٤٢١ - + 1 2 جُمَّاع أبواب سيرته صَلى الله عليه وسلم فى لباسه وذكر ملبوسَاته ۔ الباب الأول فى آدابه صلى الله عليه وسلم فى لباسه ، وفيه أنواع الأول : فى بداءته بميامنه . روى التِّرمذى والنَّسَائى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله ٠٠ صلى الله عليه وسلم إذا لبس قَمِيصا بدأ بميامِنِه . الثانى : فى وقت لبسه صلى الله عليه وسلم الثوب الجديد . روى أبو الشيخ وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً لبسه يوم الجمعة . ١٠٣ ب الثالث: فيما كان يقوله صلى الله عليه وسلم إذا اسْتَجَدّ ثوبا. / روى الإمام أحمد وأبو يَعْلى عن على رضى الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكُسْوة - وفى لفظ إذا لبس ثوباً جديدا : الحمد لله الذى رزقنى من الرِّيَاشِ(١) ما أتجمل به فى الناس ، وأُوارى به عورتى . وروى الطبرانى عن جابر رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس ثوباً جديداً قال: الحمد لله الذى وارى عورتى، وجَعَّلَنِى فى عباده. الرابع : فيما كان يقوله صلى الله عليه وسلم لمن رأى عليه ثوباً جديدا . روى أبو بكر بن أَبِى شَيْبة وعَبْدُ بن حُميد، والإِمام أحمد والنَّسائى(٢) فى اليوم (١) الرياش : اللباس الفاخر : القاموس . (٢) انظر عن النسائى ص ٣٥٢. - ٤٢٥ - والليلة(١)، وابن مَاجَة، والطبرانى والدِّعَاء(٢) عن ابن عمر رضى الله تعالى عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عمر رضى الله عنه قميصاً أبيض غَسِيلا فقال : ثوبك هذا غَسِيلِ أَم جديد ؟ قال : لا ، بل غَسِيل يا رسول الله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : البس جديدا وعش حميدا ومت ، وفى لفظ : وتوفى شهيدا ، يرزقك الله تعالى قُرّة عَيْن فى الدنيا والآخرة . الخامس : فى كيفية انتزاره وموضع إِزاره عليه السلام . روى الحسن بن سُفْيان وبَقِىّ بن مَخْلَد عن عِكْرِمة(٣) رضى الله تعالى عنه قال: رأيت ابن عباس رضى الله تعالى عنهما كان إذا انتزر أرخى مقدم إزاره ، حتى تقع حاشيته على ظهر قدميه ، ويلفع الإِزار من ورائه ، فقلت له : لم تأتَزِرُ هكذا ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتزر هذه الإِزْرَة(٤). وروى أبو بكر بن أبى خَيْئَمة عن أُم الحُصَينِ الأَحْمَسِيَّة (٥) رضى الله تعالى عنها قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حَجّة الوداع بِبُرْد ، قد التفع به من تحت إبطيه . وروى النَّسَائى عن الأَشعث بن سُليم قال : سمعت عمن يحدث عن عمر أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا إزاره إلى نصف الساق. وروى الطَّبَرانى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثوب مُتَوشِّحاً (٦) فلم ينل طرفاه ، فعقده. (١) يقول الذهبى فى تذكرة الحفاظ إن هذا الكتاب لابن السنى لا النسائى انظر ٩٣٩/٣ وعن ابن السنى انظر ص ٢٤٣. (٢) اشتهر بهذا ( اللقب) أبو جعفر محمد بن مصعب البغدادى انظر تاج العروس ١٢٨/١٠. (٣) عن عكرمة انظر ص ٣٧ . (٤) الإزرة بالكسر وهيئة الائتزاز مثل الركبة والجلسة: النهاية ٢٩/١. (٥) الأحمسية لم تذكر المراجع عنها شيئاً كثيراً: انظر الإصابة ٤٤٢/٤، وتهذيب التهذيب ٤٦٣/١٢، وابن سعد ٣٠٥/٨. (٦) يقال : توشح بسيفه وثوبه تقلد : القاموس. - ٤٢٦ - وروى الإِمام أحمد برجال ثقات عن أُم (١) الفضل بنت الحارث رضى الله تعالى عنها قالت : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثوبه متوشحاً به . وروى ابن مَاجَة عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت . ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسب أَحدا ، ولا يُطْوَى له ثوب . (١) كانت زوجة العباس بن عبد المطلب واسمها لبابة بنت الحارث الهلالية: الإصابة ٤٨٣/٣. - ٤٢٧ - الباب الثانى فى سيرته صلى الله عليه وسلم فى العِمَامة والعَذَبَة والتُّلَحِّى وفيه / أنواع ١,٠٤ الأول : فى صفة عمامته صلى الله عليه وسلم . قال فى زاد(١) المَعَاد: كانت له عمامة تسمى السَّحاب، كساها عليا قَلَنْسُوَة. روى الطَّبَرانى والبَيْهَقى وأَبو موسى المَدَنى - وإِسناده على شرط الصحيح(٢) - إِلا أبا عبد السلام - وهو ثقة - عن أبى عبد السلام بن أبى حازم رحمه الله تعالى قال : قلت لابن عمر رضى الله تعالى عنهما : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعْتَمّ ؟ قال : كان يُدِير كُورَ العمامة على رأسه يَقْرِنُها ، وفى رواية : يغرزها من ورائه ، ويرسل لها ذُوَّابة بين كتفيه . وروى ابن عساكر قال : أخبرنا أبو سعيد بن البغدادى أَخبرنا أَبو المُظَفّر محمود بن جعفر بن محمد ، ومحمد بن أحمد بن ابراهيم بن سلمة قالا : أَخبرنا أَبو على الحسن ابن محمد بن على بن أحمد الشيرازى ، أخبرنا أبو سمرة حدثنا : موسى بن نصر عن أبيه عن أبى هريرة عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة إِلا وهو مُعْتَم ، وربما خرج فى إزار ورداء ، وإِن لم تكن عمامته وصل الخرقة بعضها على بعض ، واعتم بها ، ورواه ابن عَدِىُ(٣) الهيثم بن جميل عن موسى بن مُطَيْر عن أبيه عن عبد الله بن عمر ، وأبى هريرة فذكره، قال ابن عساكر : هذا الإسناد أشبه ، وكان الأَول عن أبى هريرة ، وبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت الواو . (١) عن ابن القيم صاحب زاد المعاد انظر ص ٢٨٢. (٢) شرط الصحيح كشرط مسلم: انظرص ٢٥١ . (٣) عن ابن عدى انظر ص ٢٧٢ . - ٤٢٨ - الثانى : فى لبسه صلى الله عليه وسلم العمامة السوداء، والدَّسِمَة(١) والحُرْقَانِية وغير ذلك . روى الخَطَّبى(٢) وابن عساكر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مُعْتَمًا بعمامة سوداء ، قد أرخى طرفها بين يديه . وروى الحارث(٣) بن [أَبى] أسامة، وأَبو القاسم البَغَوِى، وابن عدى ، عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم [ دخل ] يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء - زاد فى رواية : بغير إِحرام . وروى ابن عَدِى عن أنس رضى الله عنه: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعْتَم بعمامة سوداء . وروى مسلم(٤) والأربعة والتُّرمِذى فى الشمائل عن عمرو بن حُرَيْث أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء ، ولمسلم : قد أرخى طرفها بين كتفيه . وروى الإِمام أحمد والتِّرمِذى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وعليه عمامة دَسِمَةٍ (٥). وروى أيضاً عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء . وروى / النَّسائى عن عمر[و] بن حُرَيث(٦) رضى الله تعالى عنه قال: رأيت لرسول الله ١٠٤ ب صلى الله عليه وسلم عمامة حُرْقَانية . (١) انظر ص ٤٣٠. (٢) عن الخطابى انظر ص ٢٨١ . (٣) هذه الزيادة من تذكرة الحفاظ للذهبى ٦١٩/٢ ط الرابعة وهو الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمى ت ٢٨٢ هـ. (٤) الأربعة هم أبو داود والترمذى وابن ماجة والنسائى كما يقول المؤلف فى المقدمة . (٥) دسمة أو دسماء بمعنى سوداء انظر ص ٤٤٥. (٦) هو عمرو بن حريث المخزومى القرشى ت ٨٥ « الإصابة ٥٣١/٢ وانظر ص ٤٣٥. - ٤٢٩ - وروى ابن عَدِى - بسند ضعيف - عن جابر رضى الله تعالى عنه قال : كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء يلبسها فى العيدين ، ويرخيها خلفه . وروى أبو داود عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة مطوية ، فأَدخل يده من تحت العِمَامة فمسح مُقَدَّم رأسه ، ولم ينقض العمامة . وروى ابن سعد عن الحسن رضى الله تعالى عنه قال : كانت عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء . الثالث : فى لبسه صلى الله عليه وسلم العمامة الصفراء وعَصْبه رأسه. قال الإِمام الغزالى فى الإِحياء : وربما لم تكن العمامة فيشد صلى الله عليه وسلم العِصَابة على رأسه ، وعلى جبهته . روى البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عِصَابة دَسْمَاء . وروى عن الفضل بن عباس رضى الله عنهما قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه الذى توفى فيه ، وعلى رأسه عِصَابة صفراء فسلمت عليه ، فقال : يا فضل ، قلت : لَبَّيْك يا رسول الله ، قال : اشدد بهذه العِصابة رأسى ، ففعلت ، ثم قعد ، فوضع كفه على منكي ، ثم قام ، فدخل المسجد الحديث . وروى الحاكم(١) والطَّبَرانى عن عبد الله بن جعفر رضى الله تعالى عنهما قال : رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبين مصبوغين بزعفران : رداء وعمامة . وروى ابن سعد عن يحيى بن عبد الله بن مالك مرسلا(٢) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه كلها بالزعفران : قميصه ورداءه وعمامته . (١) عن الحاكم انظر ص ٣٢١. (٢) عن معنى مرسل انظر ص ٣٨. - ٤٣٠ - وروى أيضاً عن زيد بن أسلم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة . وروى ابن عساكر من طريق سُلَيْمان بن أَرْقَم عن سعيد ابن المُسيِّب عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميص أصفر ، ورداء أصفر ، وعمامة صفراء . وروى البخارى عن ابن عمر رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه بالصُّفْرة . وروى ابن عساكر عن عَبّاد بن حَمْزة بن عبد الله بن الزبير أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر عليهم عَمَائِمِ صُفْر ، وجاءَ النبى صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة صفراء الرابع : / فى سيرته صلى الله عليه وسلم فى العَذَبة . ١١٠٠ روى التِّرمِذي وحسنه عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَسْدِل عمامته بين كتفيه . وروى مسلم وأبو داود وابن حِبّان عن عمرو بن حُرَيْث رضى الله عنه قال: كأنى أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - زاد أبو داود : على المنبر - انتهى وعليه عمامة سوداء ، قد أرخی طرفها بين كتفيه . وروى مسلم وأبو داود وابن مَاجَة والنَّسائى عن جابر رضى الله تعالى عنه قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ، وعليه عمامة سوداء - زاد النَّسائى : قد أرخى طرف العذبة بين كتفيه . وروى النَّسَائى عن عمرو بن أمية الضَّمْرى رضى الله تعالى عنه قال: كأَنِى أَنظر الساعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامته السوداء ، قد أرخى طرفها بين كتفيه . - ٤٣١ - وروى الطبرانى من طرق الحجاج بن رِشْدِين [ بن سعد](١) عن ثَوْبان (٢) رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه . وروى أَبو نُعَيم عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم أُرسل لها ذُوَّابة من خلفه . وروى الطَّبَرانى من طريق عيسى بن يونس عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالعمائم فإنها سِيمَاء الملائكة، وأَرخوها خلف ظهور كم . وروى الطبرانى بسند ضعيف عن أبى أُمَامَة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يولى والياً حتى يعممه ويرخى لها من الجانب الأَمن نحو الأُذن . الخامس : فى سيرته صلى الله عليه وسلم فى التلخِّى وأمره صلى الله عليه وسلم بالتلحى ونهيه عن الإِفْتِعَاطِ(٣). قال فى زاد المَعَاد كان صلى الله عليه وسلم يتلحى بالعمامة تحت الحنك انتهى . روى التِّرْمِذى والنَّسَائى عن بلال رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين والخِمَار(٤) . وروى ابن سعد بسند جيد عن ابن طاووس عن أبيه أنه كان يعتم ، ولا يجعل تحت حلقه ولحيته من العمامة شيئا . (١) فى الأصل بياض: وهذه الزيادة من ميزان الاعتدال ٤٦١/١، واسمه: رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهرى ت ١٨٨ مـ التهذيب ٢٧٧/٣. (٢) عن ثوبان انظر ص ٦٧٠ . (٣) عن الاقتعاط انظر ص ٤٤٦. ( ٤ ) انظر ص ٤٤٥ . - ٤٣٢ - وروى عبد الرزاق عنه أنه كان يكره أن يعتم ، ولا يجعل تحت ذقنه شيئا ، ويقول : تلك لِبْسَة الشيطان . السادس : لبس العمامة وإِرخاءٍ طرفها من سيماء الملايكة عليهم السلام . قال الله سبحانه وتعالى /: ((بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمِ هَذا يُمْدِدْكُمْ ١٠٥ب رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ من الملائكةِ مُسَوِّمِين(١))، ذكر غير واحد من المفسرين أَن السُّومَة - بضم السين - السِّيمَاء : وهى العلامة . روى الطبرانى بسند فيه شَهْر بن حَوْشَب(٢) - حسن له الترمذى وغيره وبقية رجاله ثقات - عن عائشة قالت : رأيت جبريل عليه عمامة حمراء مرخيها بين كتفيه . وروى ابن جرير بسند حسن عن [ أبى ](٣) أُسَيْد السَّاعِدى، وهو بَدْرِى، قال: خرجت الملائكة يوم بدر فى عمائم صُفْر ، قد طرحوها بين أكتافهم . وروى الحاكم فى اللباس فى مستدركه(٤) عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم على برْذون(٥) وعليه عمامة حمراء قد أرخى طرفها بين كتفيه ، فسأَلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل رأيتيه ؟ قلت : نعم ، قال : ذاك جبريل عليه السلام فأَمرنى أَن أَمضى إلى بنى قُرَيْظة . وروى أيضاً عنها قالت: رأيت رجلا يوم الخَنْدق(٦) على صورة دِحْية(٧) بن خَلِيفة الكَلْبِى على دابة يناجى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة قد أَسدها خلفه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذاك جبريل أمرنى أن أُخرج إلى بنى قُرَيْظَة انتهى . (١) سورة آل عمران ١٢٥/٣ . (٢٠) هو أبو سعيد شهربن حوشب الأشعرى ت ١٠٠ هـ: تهذيب التهذيب ٣٦٩/٤. (٣) هو أبو أسيد الساعدى واسمه مالك بن ربيعة الأنصارى ت ٦٠ ه: الإصابة ٣٤٤/٣. (٤) عن الحاكم انظر ص ٣٢١. (٥ ) البرذون كجردحل : الدابة : القاموس . (٦) كانت غزوة الخندق - أو الأحزاب - فى شوال من السنة الخامسة من الهجرة. (٧) عن دحية انظر ص ٦٢٢ . - ٤٣٣ - ( ٢٨ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) السابع : فى تعميمه صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه . روى أبو داود الطََّالسى وابن أَبِى شَيْبة وابن منِيع(١) والبَيْهَقى فى الشَّعَب عن على رضى الله تعالى عنه قال: عممنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدِيرٍ مُحُمّ(٢) بعمامة سلطًا خلفی . وروى أبو يَعْلى والبَزَّارِ برجال ثقات، وابن أبى الدُّنْيا والطبرانى ، والبَيْهفى فى الزهد - وحسن إسناده أبو الحسن المَيْئَمى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية يبعثه عليها فأَصبح عبد الرحمن وقد اعتم بعمامة كَرَادِيس(٣) سوداء، فنقضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعممه وأرخى له أربع أصابع ، أو قريباً من شبر ، ثم قال : هكذا فاعتم يا ابن عَوْف ، فإِنه أَعْرَب وأحسن . وروى الطَّبَرانى من طريق مِقْدام بن داود عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : عمم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عوف، وأرخى له أربع أصابع ، قال : إِنى لَمّا صعدت إلى السماء رأيت أكثر الملائكة عليهم السلام مُعْتَمِّين. تَنْيَهَاتٌ الأول : قال العلماء رحمهم الله تعالى لم تكن عمامة النبى صلى الله عليه وسلم بالكبيرة ١١٠٦ التى تؤذی صاحبها ، وتضعفه ، وتجعله عرضة للآفات/ کما یشاهد من حال أصحابنا ، ولا بالصغيرة التى تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد، بل وسطاً بين ذلك. (١) عن ابن منيع انظر ص ٤١٣. (٢) غدير خم بين مكة والمدينة بالجحفة - على ثلاثة أميال من الجحفة: ويواصل الشيعة الاحتفال بيوم الغدير فى كل عام على أساس أن الرسول أوصى للإمام على الخلافة - آنذاك ، وتلك بعض عقائدهم الخاصة . (٣) الكرابيس : جمع كرباس وهو ثوب من قطن ( ل / کربس) . - ٤٣٤ - قال الحاظ رحمه الله فى فتاويه : لا يحضرنى فى طول عمامة النبى صلى الله عليه وسلم قدر محدود ، وقد سئل عنه الحافظ عبد الغنى فلم يذكر شيئاً فى فتاويه . وقال الشيخ رحمه الله تعالى فى ذلك لم يثبت فى مقدار العمامة الشريفة حديث ، ثم أَورد الحديث السالف أول الباب، ثم قال: وهذا يدل على أنها عدة أَذرع، والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير . وقال الحافظ أبو الخير السَّخَاوى رحمه الله تعالى فى فتاويه : رأيت من نسب لعائشة رضى الله تعالى عنها أَن عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر كانت بيضاء ، وفى الحضر كانت سوداء ، وكل منهما سبعة أذرع . قال السَّخَاوى : وهذا شىء ما علمناه . قال ابن الحاج فى المدخل(١): وردت السُّنَّة بالرِّدَاءِ والعِمامة والعَذَبَة، وكان الرداء أربعة أذرع ونصف ، ونحوها ، والعمامة سبعة أذرع ونحوها ، يخرجون منها التَّلْحِية والعَذَبة، والباقى عمامة على ما نقله المَطَرِىّ فى كتابه(٢). الثانى : قال فى زاد المعاد : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس العمامة بغير قَلَنْسُوة، وكان إذا اعتمَّ أَرخَى طرف عمامته بين كتفيه ، كما فى حديث عمرو بن(٣) حُرِيْث ، وفى حديث جابر السابق رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة ، وعليه عمامة سوداء ، ولم يذكر فى حديثه اللُّوَّابة ، فدلّ على أَن العَذَبة لم يكن يرخيها دائماً بين كتفيه ، قال وقد يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه أُهْبَة القتال، والمِغْفر(٤) على رأسه ، فلبس فى كل موطن ما يناسبه ، قلت : لم يستحضر ١٠٧ ب (١) يقصد كتاب مدخل الشرع الشريف لمحمد بن محمد بن محمد بن الحاج الفاسى ت ٧٣٧ هـ: انظر الدرر ٢٣٧/٤. (٢) انظر عن المطرى ص ٣٤٧. (٣) هو عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان القرشى ت ٨٥ ه. انظر الإصابة ٥٣١/٢ وانظر ميزان الاعتدال للذهبى ٢٥٢/٣، وانظر ص ٤٢٩ وعن الذهبى أنظر ص ١٧٢ . (٤) المنفر كمنبر، وبهاء : زرد من الدرع يليس تحت القلنسوة، أو حلق يتقنع بها المتسلح: القاموس. -٤٣٥ - رحمه الله تعالى أن النَّسَائى رحمه الله تعالى رواه - وزاد - قد أرخى طرف العَذّبة بين کتفیه ، کما تقدم ، ولا مخالفة بین هذا الحدیث ، وحدیث البخاری عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح ، وعلى رأسه المِغْفَر ، لاحتمال أن يكون وقت دخوله كان على رأسه المغْفَر ، ثم أَزاله ، ولبس العِمَامة بعد ذلك، فحكى كُلٌّ منهما ما رآه ، ويؤيده أَن فى حديث عمر [ و] بن حُرِيْث (١) رضى الله تعالى عنه أنه خطب عند باب الكعبة ، وذلك بعد تمام دخوله ؛ قاله القاضى(٢) وقال غيره يجمع ، بأَن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المِغْفَر أَو كانت تحت المِغْفر ، وقاية لرأسه من صدأ الحديد . الثالث : قال فى زاد المَعَاد أيضاً كان شيخنا أبو العباس فى تَيْهَتِهِ رحمه الله تعالى يذكر فى سبب الذؤَابة شيئاً بديعاً ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم إنما اتخذها صبيحة المنام الذى رآه بالمدينة ، لما رأى رب العزة تبارك وتعالى فقال: يا محمد فيم يختصم ٠٦ ١ ب المَلَأُ الأَعْلى؟ قلت: لا أدرى، فوضع يده بين كتفىّ / فعلمت ما بين السماء والأرض الحديث . رواه التِّرْمِذىّ، وقال إنه سأَل البخارىّ عنه فصححه، قال أبو العباس رحمه الله تعالى: فمِنْ تلك الغَدَاة أَرخَى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذؤابة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم ، وهذا من العلم الذى تنكره ألسنة الجُّال وقلوبهم ، قال ابن القَيّم رحمه الله تعالى : ولم أَر هذه الفائدة فى شأن الذؤابة لغيره ،وقال الحافظ أبو الفضل العراقىّ رحمه الله تعالى : لم نجد لما ذكره أصلا . وقال الحافظ أبو ذرْعة بن الحافظ أبى الفضل العراقىّ رحمهما الله تعالى فى تذكرته بعد أن ساق ما تقدم عن ابن تَيْمِيَّةٍ (٣) ؛ إِنْ ثبت ذلك فهو وصفه ، وليس يلزم منه (١) انظر ص ٤٢٩ . (٢) يقصد المؤلف به: أبا الفضل عياض إمام أهل الحديث بالمغرب كما يقول فى المقدمة. (٣) هو شيخ الإسلام تقى الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الدمشقى الحنبلى ت ٧٢٨، هـ: فوات الوفيات ٣٥/١، البداية والنهاية ١٣٥/١٤ . - ٤٣٦ - التجسيم ، لأن الكف يقال فيه ما قاله أهل الحق(١) فى اليد، فهم ما بين مُتَّأَوِّل وساكت عن التأويل ، مع نفى الظاهر ، كيفما كان فهو نعمة عظيمة ، ومنَّة جسيمة ، حلَّت بين كتفيه فقابلها بإكرام ذلك المَحلّ الذى حطت فيه تلك النعمة ، والمراد بالذؤابة ههنا القامّة(٢) لموافقة الحديث الذى قبله وأكثر اشتهارها على شعر الرأس، وقد تطلق على المتدلى من غيره . الرابع : قال شيخ الإِسلام كمال الدين بن أبى شريف رحمه الله تعالى فى كتابه صَوْبَة الغمامة، فى إِرساله طرف العمامة: إِسْبَال طرف العمامة مستحبّ مرجح فعله على تركه ، كما يؤخذ من الأحاديث السابقة خلافاً لما أوهمه كلام النَّوَوى رحمه الله تعالى من إباحته بمعنى استواء الطرفين . قال الإِمام النَّوَوِى(٣) فى شرح المهذَّب: يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها ، وبغير إرساله ، ولا كراهة فى واحد منهما ، وذكر معناه فى الروضة باختصار . قال فى شرح المُهَذَّب: ولم يصح فى النهى عن ترك الإِرسال شئ ، وذكر أنه صحّ فى الإِرخاءِ حديث عمرو بن حُرَيث رضى الله عنه أَى السابق - هذا كلام الإِمام النَّوَوِىّ رحمه الله تعالى قال ابن أبى شريف رحمه الله : ولم أَرَ مَنْ تَعَقِّبه ، ويمكن أن يقال قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه بإرخاء طرف العمامة، وعلَّله صلى الله عليه وسلم لأنه أعرب وأحسن، فهو مستحب وأَوْلَى، وتركه خلاف الأَوْلى والمستحب .[ و] الظاهر أن الإمام النووىّ أَراد بالمكروه ما ورد فيه نهى مقصود ، وليس الترك مكروهاً بهذا المعنى ، ولا يمتنع كون الإِرسال أولى أو مستحبا ، وأما إن أراد بالمكروه ما يتناول خلاف الأولى، كما هو اصطلاح متقدمى الأصوليين ، فلا نسلم كون الترك غير مكروه بهذا المعنى بل هو مكروه . بمعنى أنه خلاف الأُوْلَى كما بيّنَّاه . (١) أى أهل السنة. (٢) هكذا فى النص ولعلها العمامة، يؤيده قوله: وتركه سدل العذبة فى العمامة حال الصلاة. . (٣) عن النووى انظر ص ٢٩٩ . - ٤٣٧ - الخامس : قال صاحب القاموس(١) رحمه الله تعالى فى شرح البخارى كما نُقِل عنه أنه قال فيه : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عَذَبَةٌ طويلة نازلة بين كتفيه ، وتارة على كتفيه ، وأنه ما فارق العذبة قط، وأنه قال : خالفوا اليهود ولا تُصَمِّمُوا فإِن تَصْمِيم ١١٠٧ العمائم من زِىّ أهل الكتاب /، وأنه قال: أَعوذ بالله من عِمَامة صَمّاء ، قال الشيخ رحمه الله تعالى فى فتاويه التى بخط الشيخ عبد الجبار رحمه الله تعالى قوله : طويلة لم أره ، لكن يمكن أن يؤخذ من أحاديث إرخائها بين الكتفين، وقوله: بَيْنَ، وتارة على كتفه لم أقف عليه من لبسه ، لكن من إلباسه ، أى كما سيأتى فى تعميمه عبد الرحمن ابن عوف رضى الله تعالى عنه ، وعليّا رضى الله تعالى عنه ، وأما حديث خالفوا اليهود إلخ ، وحديث أعوذ بالله من عمامة صَمّاء ، فلا أَصل لهما . قال الشيخ(٢) فى الفتاوى المذكورة : من العلم أن العذبة سنة وتركها استِنْكَافاً عنها إثم ، أو غير مستنكف فلا . السادس : اختلف فى مكان العذبة على أقوال : الأول : إِرسالها من بين يديه ، ومن خلفه . روى الطَّبَرانى بسند ضعيف عن ثَوْبان رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه . وروى أبو موسى المَدّنىّ بسند ضعيف عن الحسن بن صالح ، قال : أَخبرنى مِن رأى عمامة على ابن أبى طالب رضى الله تعالى عنه ، قد أَرخاها من بين يديه ومن خلفه . وروى أبو داود بسند ضعيف عن ابن خَيْرَبُوز (٣) قال : حدثنا شيخ من أهل المدينة (١) هو مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الفيروزابادى ت ٨١٧ هـ انظر عنه مفتاح السعادة ٧٩/١ . (٢) يقصد المؤلف به شيخه السيوطى كما يقول فى المقدمة. (٣) اسمه سالم بن سرج، وسرج هو خير بوذ: انظر تهذيب التهذيب ٢٩٢/١٢. - ٤٣٨ - قال : سمعت عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه يقول: عَمِّمَنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسَلَهَا بين يَدَىَّ ، ومن خلفى . وورد من عدّة طرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا عَمَّم عبد الرحمن بن عوف أرسلْ العذبة من خلفه . وروى ابن سعد بسند ضعيف من طريق أبى أَسَّد بن كُريْب عن أبيه قال : رأيت ابن عباس رضى الله تعالى عنهما يَعْتَمّ فيرخى من عمامته شبرا بين كتفيه ، ومن بين يديه . وروى أبو موسى المَدنى عن محمد بن قيس قال : رأيت ابن عمر رضى الله تعالى عنهما يَعْتَمّ بعسامة قد أرسلها بين يديه ومن خلفه ، فلا أَدرى أَيّهما أَطول . قال الإِمام مالك رحمه الله تعالى: إِنَّه لم ير أحدا مِمْنِ أَدركه يُرْخيها بين كتفيه إلا بين يديه ، ونقله ابن الحاجّ(١) فى المدخل، وهذا يدلّ على أن عمل التابعين على إرسال العذبة من بين أيديهم . قال أبو عبد الله بن الحاج فى المدخل : والعجب من قول بعض المتأخرين إِن إِرسال الدُّوَّابة بين اليدين بدعة، مع وجود هذه النصوص الصحيحة الصريحة من الأئمة المتقدمين عن السلف ، فيكون هو قد أصاب السنة ، وهم قد أَخطُوها وابتدعوا ، وتوقف بعض الحفّاظ فى جعلها من قدّام لكونها من سنَّة أَهل الكتاب ، وهَدْيُنا مخالف لهمديهم وقولهم : بين يديه ، ومن خلفه : يحتمل أن يكون بالنظر لطرفيها حيث يجعل أحدهما خلفه والآخر بين يديه ويحتمل أنه إرسال الطرف الواحد / بين يديه ، ثم رَدّه من خلفه ١٠٧ب بحيث يكون الطرف الواحد بعضه بين يديه ، وبعضه خلفه ، كما يفعله كثيرون ، ويحتمل أن يكون فَعَلَ كُلّ واحدٍ منهما فى مرّة ، وقد تكون العذبة من طرف العمامة ، أو من غيرها ، ويغرزها فيها ، فقد نقل الحافظ أبو الخير السَّخَاوى رحمه الله تعالى (١) عن ابن الحاج انظر ص ٤٣٥. - ٤٣٩ - فى فتاويه أن بعضهم نسب إلى عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كانت العذبة فى السفر من غير العمامة وفى الحضر منها ، قال السخاوى : وهذا شئ ما علمناه . الثانى : إرسالها من الجانب الأيمن . روى الطََّرانى بسند ضعيف عن أبى أُمَامَة رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُوَلَّى والِياً حتى يُعَمِّمَه بعمامة، ويُرْخِى لها عذبة من الجانب الأيمن نحو الأُذن . الثالث : إرسالها من الجانب الأيسر ، وعليه عمل كثير من السادات الصوفية ، لما قام عندهم فى ذلك . روى الطَّيَرانى بسند حسن، والضياء (١) المَقدِسِىّ رحمه الله تعالى فى صحيحه عن عبد الله بن بُسْر رضى الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا رضى الله تعالى عنه إلى خيبر فعمَّمه بعمامة سوداء ، ثم أرسلها من ورائه ، أَو قال : على كتفه اليسرى ، لكن راويه تردّد وما جزم بالثانى . وسئل الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى فى مسند الصوفية فى إِرخاء العذبة على الشِّمَال [ فقال: ](٢) لا يلزمهم بيانه، لأَن هذا من جملة الأُمور المباحة، فمن اصطلح على شئ منها لم يمنع منه ، ولاسيّما إذا كان شعاراً لهم انتهى . الرابع: إرسالها خلف ظهره بين كتفيه ، وهو الأكثر الأَشهر الصحيح على ءُ تقدير صحته بانه العذبة بين الكتفين ، بل يقدّمها إلى جهة الكتف اليمنى بُرْخِ لم أو اليسرى ، وقولهم: بين كتفيه : المراد به إرسالها من خلف لا من قدام ، ويستحب إرخاء العذبة للصلاة ، ويكره تركها. وندر تركه سَدْل العذبة فى العمامة حال الصلاة . (١) عن الضياء المقدسى انظر ص ٣٢٠. (٢) زيادة يقتضيها السياق. - ٤٤٠ -