النص المفهرس

صفحات 381-400

صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بكر رضى الله عنه: فحلبت كُثْبَة (١) من لبن فى قدح ،
فشرب حتى رضِیتُ .
وروى أيضاً عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
شرب لبنا فمضمض ، وقال إن له دسما .
وروى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفعت
إلى سِدْرَة المنتهى، فإذا أربعة أَنهار: نهران ظاهران ، ونهران باطنان، فأَّما الظاهران :
فالنيل والفرات ، وأَما الباطنان فنهران فى الجنة ، فأُوتيت بثلاثة أَقداح : قدح فيه
لبن ، وقدح فيه عسل ، وقدح فيه خمر ، فأخذت الذى فيه اللبن ، فشربت ، فقيل :
لقد أصبت الفطرة والله أعلم .
النوع الثالث: فى شربه صلى الله عليه وسلم اللبن المشُوب بالماءِ .
وروى البخارى عن أنس رضى الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يشرب لبنا ، وأَتى دارنا ، فحلبت شاة ، فشُبْت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من البئر،
فتناول القدح فشرب ، وعن يساره أبو بكر رضى الله تعالى عنه ، وعن يمينه أَعرابى ،
وفى رواية : وأبو بكر تجاهه، فقال عمر رضى الله تعالى عنه - وخاف أن يعطيه الأعرابى:
أعط أبا بكر، وفى رواية : هذا أبو بكر، فأَعْطى الأعرابى فضله، ثم قال: الأيمن فالأيمن.
وروى محمد بن عمر [ عن أبى ](٢) الهيثم بن نصر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
دخل فى يوم صائف ، ومعه أبو بكر على أَبى الَيْتُم ، فقال : هل من ماء بارد ؟ فأتاه
بشجْب(٣) ماء كأنه الثلج ، فصب منه على لبن عنز له وسقاه .
فائدة : روى النِّرْمِذى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما مرفوعاً(٤) ثلاثة لا تُرد :
اللبن والوسادة والدُّهْن(٥) وأنشد بعضهم يقول فى ذلك :
(١) الكثبة من اللبن القليل منه أو قدر حلبة أو ملء قدح، انظر الفائق فى غريب الحديث ٤٠٠/٣.
(٢) زيادة يقتضيها السياق، انظر الإصابة ٦١٥/٣.
(٣) الشجب: سقاء يابس: القاموس وانظر ص ٣٧١ .
(٤) عن الحديث المرفوع ص ١١.
(٥) الدهن : الطيب وفسرها أيضاً فى البيت الثانى .
- ٣٨١ -

قدْ كان مِنْ سِيرَةٍ خيْرِ الوَرَى صَلَّى عليْهِ اللهُ عُولَ الزَّمِنْ
أَلَّ بَرُّدُ الطَّيبَ والمُتكا واللَّحْمَ أيضاً يا أَخِى وَاللَّبَنْ
النوع الرابع: فى شربه صلى الله عليه وسلم النبيذ وهو المعروف الآن بالأُقْسَما(١)، وصفته(،
وتحريم الخمر عليه أول ما بعث قبل تحريمها على الأُمة .
٩٣ ١
روى أبو سعيد / بن الأعرابى عن أُم سُلَيْم (٢) رضى الله عنها قالت: كنت أَنْبذ
فى جِرَار خُضْر فيجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشرب منها .
وروى أبو القاسم البَغَوى عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تَنْيِذُ لرسول الله
صلى الله عليه وسلم فى تَوْر(٣) من الحجارة.
وروى الإمامان الشافعى وأحمد ومسلم عن أبى الدرداء وابن ماجة ، عن جابر رضى
الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له فى سقاء ، فإذا لم يجد سقاء
ينبذ له فى تَوْر من الحجارة ، وفى لفظ بِرَام (٤).
وروى الطبرانى برجال ثقات عن ابن مالك الأشجعى رضى الله تعالى عنه قال : كان
ينبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى تَوْر من الحجارة .
وروى أبو القاسم البَغَوى عن جابر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان ينبذ له فى تَوْر من حجارة .. زاد ابن أبى شيبة فى المُصَنَّف قال أَشعث:
والتور من لحاء الشجر .
وروى الطبرانى برجال ثقات غير مُزَاحم بن عبد العزيز الثقفى فيجر رجاله عن
عُمَير بن مسلم قالم : أَهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جرة خضراء فيها كافور ،
فقسمها بين المهاجرين والأنصار وقال : يا أُم سُلَيم انتبذى لنا فيها .
(١) لم أجد لهذه الكلمة مرجعاً ولعلها كلمة عامية سادت فى عصر المؤلف.
(٢) عن أم سليم انظر ص ٣٦٣.
(٣) التور وعاء من نحاس أو حجارة انظر ص ٢٦٤ .
( ٤ ) انظر ص ٣٧٨.
- ٣٨٢ -

وروى البخارى ، عن سهل بن سعد قال أتى أبو أُسَيْد السّاعِدِى فدعا رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم فى عرسه فكانت امرأته خادمتهم ، وهى العروسة ، فقالت : أَتدرون ما سقيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألقيت له تمرات من الليل فى تَوْر من حجارة .
وروى الإمام أحمد والأربعة(١) عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كنا ننبذ لرسول
الله صلى الله عليه وسلم فى سقاء يوكى عليه ، فنأخذ قبضة من زبيب، أو قبضة من تمر ،
فنطرحها فى السقاء ، ثم نصب عليها الماء ليلا، فيشرب نهاراً، أَو نهارا فيشربه ليلا ، وزاد
أبو داود : فإن فضل مما شرب على عشائه مما انتبذنا له بكرة سقاه أحدنا ، ثم ننبذ
له بالليل ، فيشربه على غذائه ، قال : وكنا نغسل السقاء غدوة وعشية مرتين فى يوم .
وروى مسلم والنِّسَائِى عن ثُمَامَةِ(٢) بن حَزَن رحمه الله تعالى أنه سأل عائشة رضى الله
تعالى عنها عن النبيذ ، فدعت جارية حبشية فقالت: سل هذه ، فإنها كانت تنبذ لرسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت الحبشية: كنت أَنبذ لرسول الله / صلى الله عليه وسلم فى سقاء ٩٣ ٣
من الليل فأوكيه وأَعلقه فإذا أَصبح شرب منه .
وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ
له زبيب من الليل ، فيجعل فى سقاء ، فيشربه يومه ذلك ، والغد بعد الغد، فإذا كان فى آخر
الثالثة سقاه أو شربه ، فإذا أَصبح منه شىء أُهْرِيق .
وروى البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت : كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه
وسلم غدوة ويشربه عشية ، وننبذ له عشية ويشربه غدوة .
وروى الطََّرانى برجال ثقات غير شيخه العباس بن الفضل الأُسْنائى فيجر رجاله
عن المطلب بن أبى وَدَاعة أَن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بإناءٍ نبيذ فصب عليه الماء حتى
تدفق ، ثم شرب منه .
(١) عن الأربعة انظر ص ١٦٢.
(٢) هو ثمامة بن حزن بن عبد الله بن سلمة بن قشير: انظر الإصابة ٢٠٦/١.
- ٣٨٣ -

وروى أيضاً برجال ثقات عن ابن عباس رضى الله عنه ، قال : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم لا يشرب نبيذا فوق ثلاث .
وروى الطَّبَرانى عن الفضل بن عباس قال: كان ينبذ للنبى صلى الله عليه وسلم
فيشربه الغد ، وليلة الغد ، وليلة اليوم الثالث ثم يمسك .
وروى البَزَّار عن أبى الدرداء ومُعَاذ بن جبل ، والطبرانى عن أم سَلَمة رضى الله عنهم
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أول شئ نهانى ربى بعد عبادة الأوثان وشرب
الخمر غِيْبَات الرجال .
وروى الإمام أحمد والطَّبَرانى، وفيه عُبَيْد الله بن زَحْر (١) عن قيس بن سعد بن
عُبَادة رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تبارك وتعالى
حرم علىّ الخمر ، والكوبة (٢)، والقِّينات(٣)، وإياكم والغُبَيْراء(٤) فإنها ثلث خمر العالم.
وروى البَيْهَقى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما وابن أبى الدُّنْيا(٥) فى ذم الملاهى،
والبَيْهَقى عن قيس بن سعد بن عُبَادة أَن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال: إن ربى حَرّم
علىّ الخمر والمَيْسر والقِنِّين والكوبة، والقنين : العُود .
النوع الخامس : فى شربه صلى الله عليه وسلم سويق الشعير .
روى عن أنس رضى الله عنه قال : كنت أَسقى(٦).
(١) هو عبيد الله بن زحر - بفتح الزاى وسكون الحاء - الضمرى الأفريقى: مسند أحمد ٤٢٢/٣، وتهذيب
التهذيب ١٢/٧.
(٢) الكوبة : الفرد .
(٣) القنينات القنين: طنبور الحبشة أو لعبة للروم يتقامرون عليها اللسان والفائق ٢٨٤/٣.
(٤) الغبيراء شراب مسكر يتخذ من الذرة: لسان العرب وانظر تاج العروس.
(٥) عن ابن أبى الدنيا انظر ص ٣٢.
(٦) بياض بالأصل وفى جميع النسخ روى النسائى ٢٨٧/٨، ٣٣٥ حديثاً يقول: روى عن أنس رضى الله عنه قال:
كنت أستى أبا طلحة وأبى بن كعب وأبا دجانة فى رهط من الأنصار فدخل علينا رجل فقال : حدث خير نزل تحريم الخمر،
فكفأنا، قال وماهى يومئذ إلا الفضيخ خليط من البسر والثمر: وانظر فتح البارى ١٣٤/١٢، ١٩٧، وليس فى هذا
الحديث شىء يتصل بسويق الشعير .
- ٣٨٤ -

النوع السادس : فى رده صلى الله عليه وسلم سويق اللوز .
وروى ابن سعد عن يزيد [ بن عبد الله](١) بن قُسَيْط ، وأبى صخر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أتى بسويق لوز فلما خِيض له قال : ماذا/ ؟ قالوا : سويق اللوز، قال : أَخروه ١٩٤
عنى ، هذا شراب المترفين .
النوع السابع : فى شربه صلى الله عليه وسلم العسل .
روى أبو داود عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث
عند زينب بنت جُحْش فيشرب عندها عسلا .
وروى مسلم والبَرْقانى (٢) عن أنس رضى الله عنه قال: سقيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى هذه القدح الشراب كله : العسل واللبن والماء المخلوط بالعسل .
روى برجال ثقات غير نُعَيم بن مُوَرِّع - وثّقه ابن حِّان، وضعفه غيره - عن عائشة
رضى الله تعالى عنها قالت : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه لبن وعسل فقال :
شرْبتين فى شربة ، فى قدح ، لا حاجة لى به ، أما أنى لا أزعم أنه حرام ، أكره أن يسألنى
[ ربى](٣) عن فضول الدنيا، أَتواضع لله، فمن تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله ،
ومن اقتصد أَغناه الله ، ومن ذكر الموت أحبه الله .
وروى الإمام أحمد والتِّرْمِذى والحاكم (٤) عنها قالت : كان أَحبِ الشراب إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم الحلو البارد ، زاد ابن السُّىّ وأَبو نُعيم فى الطِّبّ (٥): العسل وقال: إنه
يبرد فؤادی ويجلو بصرى .
(١) هذه الزيادة من تهذيب التهذيب ٣٤٢/١١ والأدب المفرد للبخارى ٧١/٢٦ ط الخطيب.
(٢) عن البرقانى انظر ص ١٠٨ .
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) عن الحاكم انظر ص ٣٢١.
(٥) عن أبى نعيم انظر ص ٢٩٤، ٣١٢.
- ٣٨٥ -
( ٢٥ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )

تَنْبِيَهَات
الأول: إِنما كانوا - يمزجون اللبن بالماء لأَن اللبن يكون عند الحلب حاراً ، وتلك
البلد فى الغالب حارة ، فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد .
الثانى: روى مسلم وأبو داود عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان رسول
الله - صلى الله عليه وسلم يُبَيَّت له الزبيب من الليل فى السقاءِ ، فإذا أَصبح شربه يومه
وليلته ، ومن الغذاء ، فإذا كان مساء شربه ، أَو سقاه الخدم ، فإِذا فضل شئ أراقه .
قال الحافظ أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى الشرب فى المدة التى ذكرتها عائشة يشرب
حلواً ، وأما الصفة التى ذكرها ابن عباس رضى اللهعنهما ينتهى إلى الشدة والغليان لكن
يحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم يبلغ ذلك ، ولكن قرب منه ، لأنه لو بلغ
ذلك لأسكر ، ولو أسكر حرم تناوله مطلقاً .
وقال الحافظ : ثبت أنه بدا فيه بعض تغير فى طعمه بالحامض أو نحوه ، فسقاه
٩٤ب الخدم ، وإلى هذا أشار أبو داود فقال : بعدأن رواه / : قوله سقاه الخدم يريد أنه يبادر
به الفساد انتهى ، ويحتمل أن تكون أَوْفِى الخبر للتنويع ، لأَنّه قال : سقاه الخدم أو أمر
به فأُهريق ، أَى إن كان بدا فى طعمه بعض التغير ولم يشتد سقاه الخدم وإن كان اشتد
أمر بإِهراقه ؛ وبه جزم النَّوَوِى رحمه الله تعالى فقال: هو على اختلاف حالتيه ، إِن ظهر
فيه شدة صبه ، وإِن لم تظهر شدة سقاه الخدم ، لئلا يكون فيه إضاعة مال ، وإنما يتركه
هو تنزهاً ، وجمع بين حديث ابن عباس وعائشة بأَن شرب النَّقِيع فى يومه لا يمنع
شرب النقيع فى أكثر من يوم ، ويحتمل أن يكون باختلاف حال أو زمان ، ويحمل الذى
يشرب فى يومه على ما إذا كان قليلا ، وذاك على ما إذا كان كثيرا ، فيفضل منها ما يشربه
فيما بعد ، وأَمّا ما يكون فى شدة الحر مثلا فيسارع إليه الفساد ، وذلك فى شدة البرد فلا
يسرع إليه الفساد .
- ٣٨٦ -

الثالث: قال فى الحَدْى(١): كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شرب ناول من على
يمينه ، وإن كان من على يساره أكبر منه ، قلت : ويدل عليه الأحاديث السابقة .
الرابع : فى بيان غريب ما سبق :
الكُثْبة : بكاف مضمومة فمثلثة ساكنة فموحدة فتاء تأنيث : كل قليل جمعته
من طعام أو لبن أو غير ذلك .
الشَّجْب : بشين معجمة فجيم ساكنة فموحدة السّقاء الذى قد أُخلق وبلى وصار
شنًّا .
التَّوْر : بمثناة فوقية مفتوحة فواو ساكنة ، فراء إناء من صفر أو حجارة كالإِجانة .
البِرَام : بموحدة مكسورة فراء فألف فميم جمع بُرْمة بموحدة مضمومة وهى فى الأصل
المتخذة من الحجر المعروف من أرض الحجاز واليمن .
أُوكئه : بهمزة مضمومة، فواو ساكنة ، فكاف مكسورة ، فهمزة فهاء : أَى أَشد رءُ وسها
بالوكاء لئلا يدخلها حيوان ، أو يسقط فيها شئ .
الكُوبة : بكاف مضمومة فواو ساكنة فموحدة : الطبل الصغير المُخصّر والفِهْر
والبَرْبط والرَّنْد والشَّطرنج .
. الغُبَيْراء: بغين معجمة مضمومة فموحدة فمثناة فراء فأَلف وبالمد: السُّكُرْكة (٢)
وهى من الذرة .
(١) يقصد ((زاد المعاد فى هدى خير العباد)) لابن القيم انظر ص ٢٨٢.
(٢) السكركة: شراب مسكر يصنعه الأحباش من الذرة: لسان العرب وأنظر تاج العروس.
- ٣٨٧ -

مُجُمَّاع أبوَاب سيَّرَتِهِ
صَلى الله عليه وسلم
فى نومه وانتباهه

الباب الأول
فى سيرته صلى الله عليه وسلم قبل نومه وفيه أنواع
الأول : فى مسامرته أهله عند النوم صلى الله عليه وسلم .
روى الإمام أحمد عن / عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : حدث رسول الله صلى الله عليه ١٩٥
وسلم ذات ليلة نساءه حديثاً فقالت امرأة منهن: كأن هذا الحديث حديث خُرَافةٍ (١)
فقال: أَندرون ما حديث خُرَافة ؟ كان رجل من بنى عُذْرة أسرته الجن فى الجاهلية فمكث
فيهم دهرا ، ثم ردوه إلى الإِنس ، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب فقال
الناس هذا خُرَافة .
الثانى : فى سمره صلى الله عليه وسلم عند أبى بكر رضى الله تعالى عنه فى أَمر من
أمور المسلمين .
روى مُسَدَّد (٢) برجال ثقات عن عمر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يسمر عند أبى بكر فى الأمر من أمور المسلمين وأَنا معه .
الثالث: فيما جاءَ أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يجلس فى بيت مظلم إلا أن يُسْرَجِ
له فيه .
روى البَزَّر عن شيخه إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ، وأبو الحسن بن الضحاك من
طريق محمد بن عمار القُرَظِى قالا : أخبرنا يحيى بن اليمان قال: حدثنا سُفْيان عن جابر
(١) تريد السيدة القائلة أنه حديث مستملح، ولا تعنى أنه كذب مستملح كما هو المعنى المراد من هذا اللفظ ، لأن
الرسول لا يقول إلا الصدق: أنظر الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزى = ٢ / ٦٢٣.
(٢) عن مسدد انظر ص ٣٣٨.
- ٣٩١ -

عن أبى إسحاق عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يجلس فى بيت مظلم إلا أن يسرج له فيه .
وروى ابن سعد عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقعد فى بيت مظلم
حتى يضاء له بالسراج .
الرابع : فيما كان يفعل إذا أراد أن يرقد بالليل وهو جنب .
روى البخارى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا أراد أن ينام ، وهو جنب ، غسل فرجه ، وتوضاً للصلاة - زاد البيهقى : وتيمم ،
ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء ، وقيل غير ذلك .
الخامس : فى وضوئه قبل النوم .
روى أبو الشيخ وابن الجوزى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إذا أراد أن ينام يتوضأ وضوءه للصلاة .
وروى ابن مَاجَة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قام من الليل فدخل الخلاء فقضى حاجته ، ثم غسل وجهه وكفيه ثم نام .
السادس : فی ا کتحاله عند نومه .
روى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال : كان للنبى
صلى الله عليه وسلم كحل أسود، فكان إذا أَوَى إلى فراشه اكتحل فى ذى العين ثلاثا ،
وفی ذی العین ثلاثا .
٩٥ب
روى الإمام أحمد وابن ماجة/ ، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يكتحل بالإِثْمِد كل ليلة قبل أن ينام ، وكان يكتحل فى كل عين ثلاثة
أمیال .
- ٣٩٢ -

وروى أبو بكر بن أبى شَيْبَة عنه قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم مُكْحُلة
يكتحل منها عند النوم فى كل عين ثلاثا ، وفى هذا أحاديث تأتى فى أبواب زينته(١).
السابع : فى خروجه من البيت فى الصيف ، ودخوله إياه فى الشتاء .
روى أبو الشيخ وابن حِبَّان عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان النبى
صلى الله عليه وسلم إذا كان الصيف خرج من البيت ليلة الجمعة ، وإذا كان الشتاء دخل
البيت ليلة الجمعة .
الثامن : فى استلقائه على ظهره ووضعه إحدى رجليه على الأُخرى .
روى الإمام مالك والإِمام أحمد والخمسة(٢) عن عبدالله بن زيد بن عاصم رضى الله عنه
: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مضطجعاً فى المسجد رافعاً إحدى رجليه على الأُخرى .
التاسع : فى ركضه برجله من اضطجع على بطنه .
روى البخارى فى الأدب عن أبى أُمَامَة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم مربرجل(٣) فى المسجد مُنْبَطِحاً لوجهه فضربه برجله ، وقال : قم نومة جهنمية .
العاشر : فى صفة نومه .
روى البخارى فى الأدب عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : نام رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى نَفَخ ، وكنا نعرفه إذا نام بِنَفْخِهِ .
وروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
استثقل ورأيته ينفخ .
(١) ص ٥٤٥ وما بعدها .
(٢) هم البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى كما يقول المؤلف فى المقدمة.
(٣) هو: طخفة الغفارى، الذى يشير إليه البخارى فى الأدب المفرد حديث ١١٨٧ باب ٥٦٥ ص ٤٠٦ ط
١٣٧٩ ٠
٠٠
- ٣٩٣ -

وروى الإمام أحمد عنها قالت : ما نام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل العشاء ، ولا سمر
بعده .
وروى الحُمَيْدى عنها قالت: ما [ كنت ] ألقى النبى صلى الله عليه وسلم ( من آخر
الليل ](١) عندى إلا نائماً .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
خُرَافة : بخاء معجمة مضمومة ، فراء فألف ، ففاء ، فتاء تأنيث : هو رجل من
بنى عُذْرة استهوته الجن فكان يحدث بما رأَى ، فكذبوه ، وقالوا حديث خُرَافة .
السَّمَر : بسين مهملة فميم مفتوحتين فراء : الحديث بالليل .
الإِثْمِد : بهمزة مكسورة فمثلئة ساكنة فسيم فدال مهملة : حَجر الكحل .
. الميل : بميم مكسورة ، فتحتية ، فلام هنا : الذى يكتحل به .
(١) بياض بالأصل وبالنسخ الأخرى، والزيادة من مسند أحمد ٢٠٥/٦.
- ٣٩٤ -

الباب الثانى
١٩٦
/ فما كان يقوله ويفعله إذا أراد النوم
روى الإمام أحمد والتِّرْمِذى عن جابر رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ ﴿الم تَنْزِيل) السَّجْدة (١)، ﴿وتبارك الذى بِيَدِهِ المُلْكُ﴾(٢).
وروى أبو يَعْلى برجال ثقات عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقرأ كل ليلة ((أَلّمْ تَنْزِيل)) السجدة .
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ كان](٣) إذا اضطجع للنوم يقول: باسمك ربى وَضَعْتُ جنبى ، فاغفر لى ذنبى .
وروى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا
أَخذ مَضْطجَعه يقول: الحمد لله الذى كَفَانى وآوانى(٤)، وأَطعمنى وسقانى، والحمد لله .
وروى مسلم وأبو داود والترمذى عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يقول إذا أَوَى إلى فراشه : الحمد لله الذى أطعمنا ، وسقانا ، وآوانا
كَمْ(٥) مِمَّنْ لَا مُكَافِئُ له ولا مُؤْوِىَ .
وروى الإمامان مالك وأحمد ، والشيخان ، وأبو داود والترمذى عن عائشة رضى الله
عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ،
(١) سورة رقم ٣٢.
(٢) سورة رقم ٦٧ .
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) آواه : أسكنه وأنزله .
(٥) هذه العبارة غامضة فى النسخ المخطوطة والتصحيح من الأدب المفرد باب ٥٧٥ ص ٤١٣ رقم ١٢٠٦ طالخطيب.
- ٣٩٥ -

ثم نفث فيهما، فقرأ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)) ((وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ)). ((وَقُلْ أَعُوذ بَرَبُ
النَّاسِ)) ثم مسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده ،
يفعل ذلك ثلاث مرات .
وروى الإمام أحمد والبخارى وأبو داود والنِّرمِذى عن حُذَيفَةٍ(١) رضى الله تعالى عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده
الأيمن ، وقال باسمك اللهم أَحيا وأَموت .
وروى الإمام أحمد والتِّرْمِذى عن البَرَاء بن عَازِب رضى الله عنهما، والإِمام أحمد
وابن مَاجَة عن ابن مسعود رضى الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أَوَى
إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ، وقال : رب قنى عذابك يوم تبعث ،
أو قال : تجمع عبادك .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنِّرمِذى - وحسنه - والنَّسائى عن العِرْبَاض بن سَارية
رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المُسَبِّحات قبل أن يرقد ، وقال :
٩٦ ب إِنَّ فيهن آيةً أَفضلَ / من ألف آية، ورواه ابن الضُّرَيْس(٢) عن يحيى بن أبى كثير مرسلا(٣) ،
وزاد قال يحيى فزادها الآية التى فى آخر الحشر (٤).
وروى التِّرْمِذى - وحسنه - عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأُ الزُّمَر(٥)، وبنى إسرائيل(٦).
وروى أبو داود عن أبى الأزهر الأَنْمارى(٧) رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى
(١٠) عن حذيفة انظر ص ٢٦٨.
(٢) هو أبو زكريا يحيى بن الضريس - بالتصغير - البجلى الرازى: تذكرة الحفاظ الذهبي ٣٤٧/١
(٣) انظر ص ٣٨.
(٤) سورة رقم ٥٩ وانظر ص ٣٩٩.
(٥) سورة رقم ٣٩.
(١) وتسمى أيضاً سورة الإسراء رقم ١٧ .
(٧) ويقال عنه أيضاً: أبو زهير النميرى، صحابى سكن الشام: تهذيب التهذيب ٧/١٢.
- ٣٩٦ -

الله عليه وسلم كان يقول إذا أخذ مضطجعه من الليل: باسم [ الله ](١) وضعت جنبي ،
اللهم اغفر لى ذنبى وأَخْسِئ شيطانى (٢)، وفك رهانى واجعلنى فى النَّدِىّ الأُعلى(٣).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن حَفْصَة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه اضطجع على يده اليمنى ، وفى رواية : وضع
يده اليمنى تحت خده ، ثم قال : رب قنى عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات .
وروى أبو داود عن على رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول
عند مضطجعه : اللهم إنى أعوذ بوجهك الكريم ، وبكلماتك التامات ، من كل دابة
أنت آخذ بناصيتها، اللهم أنت تكشف المَغْرَم والمأَثم ، اللهم لا ينهزم جندك، ولا يُخْلَف
وعدك ، ولا ينفع ذا الجَدِّ(٤) منك الجَدُّ ، سبحانك اللهم وبحمدك.
وروى ابن أبى شَيْبة والإِمام أحمد ومسلم وابن مَرْدَوَيْه(٥)، والبَيْهفى عن أبى هريرة
رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند النوم : اللهم ربَّ
السموات السبع ، وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربَّ كل شئ، منزلَ التوراة والإنجيل
والفرقان ، فالقَ الحبِّ والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل شئ، أنت آخذ
بناصيتِهِ ، أَنت الأول فليس قبلك شئ، وأَنت الآخِرُ فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر
ليس فوقك شئ ، اقض عنا الدين ، واغننا من الفقر .
وروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأمر بفراشه فيفرش له ، فيستقبل القبلة ، فإذا أوى إليه توسد كفه اليمنى ، ثم
همس ، لا ندرى ما يقول ، فإذا كان فى آخر ذلك رفع صوته فقال : اللهم ربَّ السمواتِ
السَّع، وربَّ العرش العظيم، إله أَو رب كل شئ، منزلَ التّوراة والإنجيل / والفرقان ، ١٩٧
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) خسأ الكلب كمنع خساً وخسوءاً طرده وأبعده: لسان العرب.
(٣) انظر ص ٣٩٩.
(٤) الجد الحظ والرزق، أى من كان له حظ فى الدنيا لم ينفعه ذلك منه فى الآخرة لسان العرب ١٠٧/٣.
(٥) عن ابن مردويه انظر ص ١٦.
- ٣٩٧ -

فالقَ الحَبّ والنَّوَى، أعوذ بك من شر كل شئ أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت الأول ،
فليس قبلك شئ ، وأنت الآخِرِ ، فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئْ ،
وأنت الباطن فليس دونك شئ ، اقض عنا الدين واغننا من الفقر .
وروى الطبرانى عن خَبّاب(١) رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأت
فراشه قط إلا قرأ: ((قُلْ يَأَيُّها الكَافِرُون)) حتى يختمها .
ورواه أيضاً عن عباد بن أخضر (٢) أو أحمر .
وروى الطَّبَرانى برجال الصحيح غير حى بن عبد الله المعَافِرى - وثقه جماعة
وضعفه آخرون .. عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلی الله
عليه وسلم يقول حين يريد أن ينام : اللهم ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب
والشهادة، ربَّ كل شئ، وإله كلِّ شيء ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك
لك ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبدك ورسولك ، والملائكة يشهدون، اللهم أعوذ
بك من الشيطان وشِرْكِهِ ، وأَن أَقْتَرِف على نفسى إِثْماً أو أجرِّه على مسلم (٣).
وروى الإمام أحمد بإسناد حسن عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اضْطَجَع
للنوم يقول : باسمك ربى فاغفر لى ذنبى .
وروى البَزَّارُ بسند حسن عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان إذا أراد أن ينام قال : اللهم قنى عذابك يوم تبعث عبادك.
وروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إِذا أَوَى إلى فراشه قال: اللهم إنى أعوذ بك من الشر وأعوذ [ بك ] من الجوع
ضجيعا (٤) .
(١) عن خباب انظر ص ٢٦١ .
. (٢) يقال له عباد بن أخضر او ابن أحمر: انظر الإصابة ٢٦٣/٢.
(٣) هذه العبارة غامضة بالنسخ المخطوطة والتصحيح من مسند الإمام أحمد ١٧١/٢.
(٤) فى سنن ابن ماجة: حديث ٣٣٥٤ - ١١١٣/٢ ط الحلبى، والنسائى ٢٣١/٨ الحلبى وأعوذ بك من الجوع فإنه
بئس الضجيع )) والضجيع من يصاحب الإنسان فى فراشه أى بئس الصاحب الجوع .
- ٣٩٨ -

وروى الطَّرانى برجال ثقات عن على رضى الله تعالى عنه قال : بت عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فكنت أسمعه إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه يقول :
اللهم أعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ برضاك من سَخَطِك ، وأعوذ بك منك ، اللهم
لا أستطيع ثناءً عليك ولو حَرَصْت ، لكن أنت كما أثنيت على نفسك .
تنبَيْهَاتْ
الأول: / قال النَّسَائى رحمه الله تعالى [عن ] معاوية(١) بن صالح أن بعض أهل العلم ٩٧ ٢
يقولون: المُسَبِّحات ست سور: الحَدِيد والحَشْرِ والحَوَارِيُّون(٢) وسورة الجُمُعَة والتَّغَابُن
وسَبِّحْ اسمَ رَبِّك الأعلى .
قال الحافظ ابن كثير: الآية المشار إليها من قوله تعالى: ﴿هو الْأَوَّلُ والْآخِرُ والظَّاهِرُ
والبَاطِنُ وَهُو بِكُلِّ شَىْءٍ(٣) عليم ) قلت : وكذا قال يحيى بن كَثِير أَحد رواته كما رواه
ابن الضُّرَيْس كما تقدم (٤) .
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
أوى : بهمزة ، وواو مفتوحتين ، غير ممدود أراد المبيت .
الهمس : الصوت الخفى .
الوَلُوع : بواو فلام مضمومتين فعين مهملة الإِغراء .
النَّدىّ الأُعلى: بالتشديد : القوم المجتمعون فى مجلس ، فإِن تفرقوا فليس بنَدِىّ ،
والمراد به الملأ الأعلى كما فى الروايات الأُخرى .
(١) هذه الزيادة يقتضيها السياق: انظر تهذيب التهذيب ٢١٢/١٠.
(٢) وهى سورة الصف رقم ٦١ .
(٣) سورة الحديد ٣/٥٧ وانظر ص ٣٩٦.
( ٤ ) انظر ص ٣٩٦ .
- ٣٩٩ -

الباب الثالث
فيما كان يقوله ويفعله إذا استيقظ
روى الإمام أحمد والبخارى وأبو داود والتِّرمِذى عن حُذَيفة(١) ومسلم عن البراء .
رضى الله تعالى عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ قال: ((الحمد لله
الذى أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور ».
وروى أبو داود عن عائشة رضى الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا استيقظ من الليل قال: ((لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم أستغفرك الذنوبى، وأَسأَّلك
رحمتك ، اللهم زدنى علما ، ولا تزغ قلبى بعد إذ هديتنى ، وهب لى من لدنك رحمة ،
إنك أنت الوهاب )» .
وروى الإِمام أحمد وابْنُ مَاجه عن ربيعة بن كعب الأُسْلَمى رضى الله تعالى عنه
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يصلى يقول : الحمد لله رب
العالمين ، القوى ، ثم يقول : سبحان الله وبحمده القوى .
(١) عن حذيفة انظر ص ٢٦٨ .
- ٤٠٠ -