النص المفهرس
صفحات 361-380
الحديث ثم قال : وإذا كانت أولا عينا فلا مانع من أن يحفر فيها عثمان رضى الله عنه بئرا ، ولعل العين كانت تجرى إلى بئر فوسعها ، أو طولها ، فنسب حفرها إليه انتهى . الرابع : قال السيد رحمه الله تعالى : وقال أبو داود عقب روايته لحديث استعذاب الماء من بيوت السُّقْيا : عين بينها وبين المدينة يومان قلت : وما ذكره صحيح إلا أنه غير مراد هنا ، وكأَّنه لم يطلع على أَن بالمدينة بئرا تسمى بذلك ، وقد اغتر به المَجْدُ فقال السقياقرية / جامعة من عمل الفُرْع(١) ثم أورد حديث أبى داود، وقول صاحب ٨٧ أ النهاية: السقيا منزل بين مكة والمدينة قيل على يومين إلخ مردود مع أن المعتمد عندى أن السُّفْيًا التى جاءَ حديث الاستعذاب منها إنما هى سُقْيا المدينة لوجوده ، فانظرها فيه إن شئت والله أعلم . (١) السقيا قرية من عمل الفرع بينهما مما يلى الجحفة تسعة عشر ميلا: معجم البلدان ٩٤/٥. ٨ - ٣٦١ - الباب الثانى فى الآنية التى شرب منها صلى الله عليه وسلم ، وما كره الشرب منه ، وفيه أنواع : الأول : فى شربه من القوارير . روى البخارى وابن ماجه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : أَهْدَى المُقَوْقِسُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدح قوارير ، فكان يشرب منه . الثانى : فى شربه من الفَخَّر . روى ابن مَنْدة(١) عن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده خَبّاب قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل قَدِيدا ثم يشرب من فَخارة(٢). الثالث : فى شربه من القدح الخشب . روى البخارى عن عاصم الأحول عن ابن سِيرِين رحمه الله تعالى قال : رأيت قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك رضى الله عنه ، وكان قد انصدع ، فسلسله بفضة قال : وهو قدح عريض من فَخَّر ، قال أنس رضى الله عنه : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا القدح أكثر من كذا وكذا . وروى عنه عن ابن سيرين أنه كان فى حَلْقة من حديد ، فأراد أنس أَن يجعل مكانها حَلْقة من فضة أو ذهب فقال أبو طلحة(٣): لاتغيرن شيئاً صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه . (١) عن ابن منده انظر ص ٦٧ . (٢) فخارة = جرة : القاموس. (٣) عن أبي طلحة انظر ص ١٨٤. - ٣٦٢ - وروى ابن الجوزى عن عيسى بن طَهْمَان (١) قال : أَخرج أنس بن مالك قدحاً من خشب غليظا مُضَبَّباً بحديد(٢) فقال: يا ثابت هذا قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى التِّرمذى فى الشمائل والبَرْقَانى(٢)، وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضى الله عنه قال : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا القدح الشراب كله ، اللبن والنبيذ والعسل والماء . وروى أبو يَعْلِى عن محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى قال : دخلت على أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه فرأيت فى بيته قدحاً من خشب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب منه ويتوضأ . وروى النَّسَائى عن أنس رضى الله عنه قال : كان لأُم سُلَيمٍ(٤) قدح فقالت : سقيت فيه رسول / الله صلى الله عليه وسلم . ٨٧ ب وروى عن حازم بن القاسم قال : رأيت أبا عَسِيب(٥) يشرب فى قدح من خشب فقلت : ألا تشرب فى أَقداحنا هذه الرقاق ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب ، يعنى فيها . : وروى ابن شاذان(٦) عن زهير بن محمد رحمه الله تعالى قال : اسم قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم القُمْر . الرابع : فى شربه صلى الله عليه وسلم من النحاس . روى الطَّبَرانى بسند ضعيف عن أبى أُمَامة رضى الله عنه قال : كان لمعاذ بن جبل (١) هو عيسى بن طهمان - بالفتح والسكون - بن رامة الجشمى البصرى توفى قبل سنة ١٦٠ (تهذيب التهذيب ٢١٥/٨ (٢) التضبيب تغطية الشىء ودخول بعضه فى بعض: انظر المادة فى المعاجم اللغوية. (٣) عن البرقانى انظر ص ١٠٨ . (٤) هى أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية أم أنس بن مالك: الإصابة ٤٦١/٤. (٥) مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو مولى أم سلمة مشهور بكنيته، اسمه أحمر أو سفينة الإصابة ١٣٣/٤، وانظر تاج العروس ٣٨١/١، وعن سفينة انظر ص ١٨٥ وانظر ابن سعد ٦١/٧. (٦) هو أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز ت ٣٨٣ هـ: تاريخ بغداد ١٨/٤، والمنتظم ١٧٢/٧. - ٣٦٣ - رضى الله عنه قدح من صُفْر نحاس ، فيه يسقى النبى صلى الله عليه وسلم إذا شرب وفيه يوضئه إذا توضأً . الخامس : فى شربه من القِرْبة بياناً للجواز وهو قائم . روى الإمام أحمد برجال الصحيح خلا البَرَاءَ بن زيد ولم يُضَعف عن أُم سُلَيم وفى رواية كَبْشَة امرأة كان فى بيتها قربة معلقة قالت : فشرب من القربة قائما ، فعمدت إلى فم القربة فقطعتها ، وزاد فيه التِّرْمِذى؛ فقمت إلى فمها فقطعْتها ، وقال : حسن صحيح ، وابن ماجه ، وعنده : فقطعت فم القربة تتبعاً موضع بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى التِّرمِذى وضعفه عن ابن عبد الله بن أنس رضى الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إلى قربة فَخّنَثَها (١) فشرب من فمها . وروى أبو بكر بن أبى خَيْئَمة عن كَبْشَةٍ(٢) رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فشرب من فم قربة ، فقامت إليه ، فقطعته فأمسكته . وروى ابن أبى شَيْبة عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أُم سُلَيم ، وفى البيت قربة معلقة ، فشرب منها ، وهو قائم ، فقطعت أم سليم فم القربة ، وكان عندها . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة من الأنصار وفى البيت قربة معلقة فاختنشها (٣) فشرب وهو قائم. وروى مُسَدَّد(٤) مرسلا(٥) برجال ثقات عن عيسى الأنصارى رحمه الله تعالى أن رسول (١) اختفت القربة: ثى قاها إلى خارج فشرب منه . (٢) هى كبشة بنت ثابت أخت الشاعر حسان بن ثابت الأنصارى: انظر تهذيب التهذيب ٤٤٧/١٢. (٣) عبارة: عن عائشة رضى الله عنها مكررة فى م ، ت . (٤) عن مسدد: انظر ص ٣٣٨. (٥) انظر ص ٣٨. - ٣٦٤ - الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم أحد بماء، فأتاه رجل بإداوة(١) من ماء، فقال : اجتث فم القربة واشرب، ورواه أبو داود موصولا(٢) من طريق عبيد الله بن عمر عن عيسى بن عبد الله - رجل من الأنصار - عن أبيه . السادس : فى شربه صلى الله / عليه وسلم من الدلو ومَجّه فى بعض الآنية . ١٨٨ وروى البَزَّار برجال ثقات عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزلنا ، فناولته دلواً فشرب ، ثم مجّ فى الدلو . السابع : فما كره صلى الله عليه وسلم الشرب منه . روى محمد بن عمر عن عائشة رضى الله عنها قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتقى أن يشرب من الإِناءِ العَارى . تَنْيَهَاتٌ الأول : قال فى زاد المعاد كان له صلى الله عليه وسلم قدح يسمى الذَّبال ، ويسمى مُغِيثا، ورَْوَةَ(٣) تسمى الغار . الثانى: ورد النهى عن اخْتِنَات(٤) الأَسقية، فقد روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والتِّرمِذى وابن ماجه عن أبى سعيد الخُدْرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن اخْتِنَاث الأَسقية، قال فى النهاية: إنما نهى عنه لأنه ينتنها ، فإن إدارة الشرب هكذا مما يغير ريحها، وقيل لئلا يَتَرَشْرَش الماء على الثوب لسعة فم السِّقاء ، والمحذور على الأول مأمون ، فإن نكهته الشريفة صلى الله عليه وسلم أطيب من كل طيب ، (١) الإدارة : المطهرة : القاموس . (٢) عن معنى موصول المر ص ٣٨. (٣) الركوة إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء : لسان العرب. (٤) اختناث الأسقية أن يقلب رأسها ثم يشرب منه: لسان العرب ومختصر صحيح مسلم المنذرى ١٠٧/٢ ويقول الزمخشرى : اختناث الأسقية ثنى أفواهها إلى خارج وإنما نهى عنه لأنه ينتها: الفائق ٣٩٩/١. - ٣٦٥ - ولا يخشى منه ما فى غيره من تغير السُّقاء ونتنه ، وورد النهى عن الشرب من فم السُّقاء ، فقد روى الطََّرانى برجال ثقات عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب من السقاء قال الخَطَّبى(١) رحمه الله تعالى: إِنما كرهه من أجل ما يخاف من أذى عساه يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخل فى جوفه ، فاستحب له أن يشرب فى إناء طاهر يبصره . الثالث: روى البَيْهَفى (٢) عن أبى سعيد الخُدرى رضى الله عنه قال: لقد شرب رجل من فم سِقَاء فانساب فى بطنه جَان ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختِنَات الأسقية ، ومن هذا استفيد سبب النهى . قال البيهقى رحمه الله تعالى: وأما ما روى فى الرخصة فى ذلك فأخبار النهى أُصح إسنادا ، وقد حمله بعض أهل العلم على ما لو كان السِّقاء معلقاً فلا يدخله هوام الأرض . الرابع : إنما قطعت أم سُليم رضى الله عنها فم القربة رجاءً بركتها ، أَولئلا يتبدل موضع فم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصنعت ذلك تکرمة له . الخامس : فى بيان غريب ما سبق : القوارير : بقاف / فواو فراءين مهملتين بينهما تحتية الزجاج . ٨٨ ب النضار : بنون فضاد معجمة فألف فراء الذهب . القُمْر : بقاف مضمومة فميم ساكنة فر - . السقْبًا : تقدم تفسيره (٣) . الاختناث : بخاء معجمة فمثناة فوقية فنون فألف فمثلثة قال الخطابي : هو أن (١) عن الخطابى انظر ص ٢٨١ . (٢) عن البيهقى انظر ص ١٢ . (٣) انظر ص ٣٦١. - ٣٦٦ - تنثنى رؤوسها ، وتعطف، ثم يشرب منها ، وقال فى النهاية اختنثته : إذا ثنيت فمه إلى خارج ، وشربت منه، وقَبَعْتَه : إذا ثنيته إلى داخل ، وقال أبوالفرج الاختناث فى الأَسقية أن تنثنى أفواهها ، ثم تشرب منها وفى ذلك ثلاث آفات . الأُولى : أنه ينتنها . الثانية : أنه ربما كان فيها هامة أَو شىء فيسبق إلى حلقه . الثالثة: أنه ربما أَسرع جريان الماء فيحصل منه الشّرَق. - ٣٦٧ - ٤ الباب الثالث فى شربه صلى الله عليه وسلم قاعداً كثيراً وشربه قائماً ، وفيه أنواع الأول : فى شربه قاعداً وقائماً . روى ابن أبى شَيْبة والإمام أحمد بسند جيد عن على رضى الله تعالى عنه، ومحمد ابن أبى عمر وابن أبى شَيْبة عن مَيْسرة عن على رضى الله عنه [ قال ] : لئن شربت قائماً، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) [ شرب قائماً وإن شربت قاعداً لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ] شرب قاعداً . وروى التِّرمِذى وحسنه عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً وقاعداً . وروى الطَّبَرانى برجال ثقات وأبو الشيخ(٢) وأبو الحسن بن الضحاك عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً وقاعداً . الثانى : فى شربه قائما للجواز . روى الشيخان عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم فشرب وهو قائم . وروى أبو يَعْلى برجال ثقات عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائماً . (١) هذه الزيادة من مسند أحمد ١٢٩/٢ وانظر ص ٣٦٩. .(٢) عن أبى الشيخ انظر ص ٢٣. - ٣٦٨ - وروى محمد بن عمر وابن أبى شيبة عن مَيْسَرة (١) رحمه الله تعالى قال: رأيت علياً رضى الله تعالى عنه يشرب قائماً ، فقلت له : تشرب قائماً ؟ قال : إِن أَشرب قائماً فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً، وإن أَشرب قاعداً فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قاعداً . وروى الطبرانى برجال ثقات عن عائشة رضى / الله تعالى عنها، والطبرانى عن أبى ١٨٩ هريرة وأحمد من طريق آخر عنه برجال ثقات عن سعد بن أبى وَقَّاص، والبزَّار ، وأبو يعلى برجال الصحيح عن أنس رضى الله تعالى عنه ، والطبرانى برجال الصحيح عن أبى سعيد الخُدْرى ، والبخارى عن على ، وأبو بكر الشافعى عن الحسن بن على رضى الله تعالى عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب قائما . وروى فى نهيه عن الشرب قائماً . وروى البخارى وغيره عن أنس رضى الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائما . وروى البخارى وغيره عن أنس رضى الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائما . وروى مُسَدَّد(٢) والإِمام أحمد وابن أَبِى شَيْبَة والبَزَّار برجال ثقات عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يشرب قائما ، قال : قِىءُ ، قال : لِمَ ؟ قال : أَتحب أن يشرب معك الهِرُّ ؟ قال : لا ، قال : قد شرب معك شر منه الشيطان . وروى الإمام أحمد والبَزَّار وأبو يَعْلى بسند صحيح عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو يعلم الذى يشرب قائما ما يجعل فى بطنه لاسْتقاء . (١) عن ميسرة انظر ص ٢٦٧ . (٢) عن مسدد انظر ص ٣٣٨. - ٣٦٩ - ( ٢٤ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) تشبيه لا يكون مكروها بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم . وقوله فىء محمول على الاستحباب ، والندب ، فيستحب لمن شرب قائماً أَن يَتَقَاياً للأحاديث الصحيحة ، قاله الإمام النووى(١) رحمه الله تعالى، ومن نظم الحافظ(٢) رحمه الله تعالى عليه : إذا رُمْتَ تَشْرِبُ فافْعُدْ تُقِرُّ: بِسُنَّةِ صَفْوَةِ أَهْلِ الحِجَازِ وَقَسد صَحِّحُوا شُرْبَه قائما ولكنه لِيَيَان الجَوَازِ وقال ابن القَيِّم(٣) فى المدى : من هديه صلى الله عليه وسلم الشرب قاعداً ، كان هديه المعتاد ، وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائماً ، وصح عنه أنه شرب قائماً ، فقالت طائفة : لا تعارض بينهما أصلا ، فإنما شرب قائماً للحاجة فإنه جاء إلى زمزم، وهم يستقون منها ، فاستفى فناوله الدلو فشرب وهو قائم ، وهذا كان موضع الحاجة . وللشرب قائماً آفات عديدة : منها أنه لا يحصل الرِّى التام ولا يستقر فى المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء ، وينزله بسرعة وحدة إلى المعدة ، فيخشى منه أَن يُبَرُّد حرارتها ، ويسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج، وكل هذا يضر بالشارب ، فأما إذا ، فعله نادراً أولحاجة فلا ، ولا يعترض على هذا بالعوائد فلها طبائع ثَوَانٍ ، ولها أحكام أُخرى ، ٨٠ ب وهى بمنزلة الخارج عن القياس / عند الفقهاء رحمهم الله تعالى . (١) عن النووى انظر ص ٢٩٩ . (٢) يقول المؤلف فى المقدمة إنه يعنى به ابن حجر العسقلانى. (٣) عن ابن القيم انظر ص ٢٨٢ . - ٣٧٠ - الباب الرابع فى آدابه صلى الله عليه وسلم فى شربه ، وفيه أنواع النوع الأول: فى اختياره الماء البائت، وإرادته الكّرْع بِفيه صلى الله عليه وسلم روى البخارى والإمام أحمد وأبو داود والبَرْقَانى عن جابر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً من الأنصار، ومعه رجل من أصحابه ، وهو يُحَوِّل الماء فى حائطه فقال : إن كان عندك ماء بات وإلا كَرَعْنا ، قال : عندى ماء بات فى شَن(١) فانطلق إلى العَريش(٢) فصب منه فى قدح، وحلب عليه دَاجِنا - يعنى شاة - فسفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم عاد إلى العَريش ، ففعل مثل ذلك فسقى صاحبه . النوع الثانى : فى أحب الشراب إليه صلى الله عليه وسلم . روى مُسَدِّد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أَى الشراب أحب إليك ؟ قال : الحلو البارد . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح - ولم يسم التَّابِعِى - عن ابن عباس وأبى هريرة رضى الله عنهم قالا : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الشراب أَطيب ؟ قال : الحلو البارد . وروى عن جابر رضى الله عنه قال : كان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء فى شِجَاب(٣) أَو على جُمَّارة(٤) من جريد . (١) الشن: القربة الخلق الصغيرة : القاموس. (٢) العريش: الخيمة والبيت الذى يستظل به : القاموس. (٣) الشجاب والشجب: هو السقاء الذى أخلق وبل: انظر الفائق ٢٢٣/٢. (٤) انظر ص ٣٧٩. - ٣٧١ - النوع الثالث : فى مناولته الإناء من عن يمينه . روى البخارى وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضى الله عنه أنه حلبت الرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة دَاجِناً(١)، وهو فى دار أَنَس بن مالك ثم شاب (٣) لبنها بماء من البئر التى فى دار أنس ، فأَعطى النبى صلى الله عليه وسلم يشرب منه ، وعلى يساره أبو بكر ، وعلى يمينه أعرابى، فجاء عمر رضى الله عنه ، وخاف أن يعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابى ، فقال: أَعط أبا بكر يا رسول الله ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابى الذى عن يمينه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأَّيْمَن فالأيمن . وروى الشيخان عنه أيضاً قال : أَتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دارنا هذه فحلبنا له شاة ثم شُبْته من ماء بئرنا هذه ، فأَعطيته ، وأبو بكر عن يساره ، وعمر ٩٠ أ تجاهه، وأَعرابى عن يمينه، فلما فرغ قال عمر رضى الله عنه: هذا / أبو بكر رضى الله عنه، فأَعطى الأَعرابى، وقال الأَيمنون الأَيمنون ، قال أنس رضى الله عنه : فهى سنة. وروى الحُمَيْدى(٣)، ومحمد بن أَبى عمر ، والإمام أحمد ، وابن سعد ، وابن مَاجه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنا وخالد بن الوليد على ميمونة رضى الله تعالى عنها ، فجاءتنا بإناء من لبن ، وفى رواية قالت : أَلا أَسقيكم من لبن أَهدته لنا أُم عَقِيق ؟ .. كذا رواه ، والمحفوظ أُم حُمَيْد أَو ◌ُفَيْد(٤) ، قال : بلى فجىء بإناءٍ من لبن ، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا عن يمينه ، وخالد عن شماله ، فقال : المَشْرَبة لك ، فإن شئت آثرت بها خالدا ، فقلت : ما كنت لأُوثر بسؤرك أحدا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أَطمعه (١) الداجن التى يعلفها الناس فى منازلهم: الفائق ٤١١/١. (٢) فى الأصل : شيب، تحريف. وشاب خلط . (٣) عن الحميدى انظر ص ٢٥٩. (٤) هى أختها وتكنى بأم عفيف أو أم حفيد أو أم عتيق واسمها هزيلة: انظر الإصابة ٤٢٢/٤ وانظر ص ٣٤١ .= ٣٧٢ - ١ الله تعالى طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه ، وزدنا منه ، فإنى لا أعلم شيئاً يجزىء عن الطعام والشراب غيره . وروى ابن أبى شَيْبة والإمام أحمد والطََّرانى(١) بسند جيد عن محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى قال: قيل لعبد الله بن أبى حَبِيبة : ما أدركت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : جاءمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسجدنا بقُبَاءَ ، وأَنا غلام، حتى جلست عن يمينه ، وجلس أبو بكر رضى الله عنه عن يساره ، ثم دعا بشراب فشرب منه ، ثم أعطانيه ، وأنا عن يمينه ، فشربت منه ، ثم قام فصلى فرأيته يصلى فى نعليه . النوع الرابع : فى بدئه صلى الله عليه وسلم بالأكابر . روى الطََّرانى برجال الصحيح وأَبو يَعْلَى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال : ابدءُوا بالكبرى أو قال بالأكابر . وروى الطََّرانى بسند جيد إلا أبا عبد الملك على بن يزيد الأَزْدى عن أبى أُمَامَة رضى الله تعالى عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فى نفر من الصحابة رضى الله تعالى عنهم إذا أتى بقدح فيه شراب ، فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة ، فقال أبو عبيدة : أَنت أولى به يا نبى الله ، قال : خذ فأخذ أبو عبيدة القدح قال له قبل أن يشرب : خذ يا رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشرب ، فإن البركة مع أكابرنا ، فمن لم يرحم صغيرنا ، ويجل كبيرنا فليس منا . وروى ثابت بن قاسم عن سهل بن سعد رضى الله تعالى عنه قال : جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سَقِيفَته(٢) التى عند المسجد ، قال سهل بن سعد : فاستسقانى فقدمت له وَطْبَةِ(٣) فشرب، ثم قال: كانت الأُولى أَطيب من الأُخرى فقلت يا رسول (١) عن الطبرانى انظر ص ٣٠٩. (٢) السقيفة كسفينة : الصفة: القاموس. (٣) عن الوطبة انظر ص ٣١٥. - ٣٧٣ - الله هما من (١) شَنَّ واحد، ثم نادى أبا بكر فشرب، وعمر عن يمينه . النوع الخامس : فى أمره صلى الله عليه وسلم بالبداءة بمن انتهى إليه القدح . روى الإمام أحمد برجال الصحيح - وفيه راو لم يسم - عن عبد الله بن بُشْر رضى الله عنه قال: أَتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمت إليه عِذْق(٢) تمر نعلله به، وطبخت له ، وسقيناهم(٣) ، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسقى الذى عن يمينه، ثم أخذت القدح حين نفذ ما فيه فجئت بقدح آخر ، وكنت أنا الخاتِم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اعط القدح الذى انتهى . النوع السادس : فى شربه صلى الله عليه وسلم بعد أصحابه إذا سقاهم . روى الإمام أحمد وأبو يَعْلى برجال ثقات عن عبد الله بن أبى أَوْفَى(٤) رضى الله عنه قال : أَصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عطش فنزلنا منزلا، فأَتَّى بإناء ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقى أصحابه ، وجعلوا يقولون : اشرب ، فيقول صلى الله عليه وسلم : ساقى القوم آخرهم شربا ، حتى سقاهم كلهم . وروى أبو الشيخ وابن حِيّان عن أنس رضى الله تعالى عنهم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقى أصحابه، قالوا : يا رسول الله لو شربت، فقال: ساقى القوم آخرهم. وروى أبو يَعْلَى عن أبى بكر رضى الله تعالى عنه قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فبعثت إليه امرأةمع ابن لها شاة، فحلب، ثم قال : انطلق به إلى أُمك، فشربت حتى رَوِيت ، ثم جاءَ بشاة أُخرى، فحلب ثم سقِى أَبا بكر ، ثم جاءه بشاة أُخرى ، فحلب ، ثم شرب . (١) الشن الخلق من كل آنية صنعت من جلد وجمعها شنان: لسان العرب. (٢) فى مسند أحمد: فقدمت لى جدق تمراً تعلله ١٨٨/٤. (٣) الضمير يدل على أنهم كانوا جماعة . (٤) هو علقمة بن خالد بن الحارث بن أبى أسيد بن رفاعة أبو معاوية أو أبو إبراهيم الأسلمى، شهد الحديبية ت ٨٠ هـ الإصابة ٢٧٩/٢. - ٣٧٤ - النوع السابع : فى شربه مَصًّا وتنفسه ثلاثا . وروى الطَّبَرانى عن بَهْزَ (١) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا ، ويشرب مَصًا ، ويتنفس ثلاثا ويقول: هو أهنأُ وأمرأ وأبرأً . وروى أيضاً عن أُم سَلَمة (٢) رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعُبّ يشرب مرتين أو ثلاثا . وروى أبو بكر الشافعی عن رپیعة بن أُكْثَم رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه / وسلم يستاك عرضا ، ويشرب مَصّا ، ويقول هو أهْنَاً . ١٩٠ وروىَ البَغَوِى وابن القانع(٣) والطبرانى(٤) فى الكبير، وابن السَّى وأبو نُعيم (٥) فى الطِّب عن بهز والبَيْهَقى عن ربيعة بن أَكْثَم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا ويشرب مَصّا ، ويتنفس ثلاثا، ويقول هو أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأَ . وروى الشيخان عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس إذا شرب ثلاثا ، زاد التِّرْمِذى ومسلم: ويقول إنه أَرْوَى وأَمْرَأَ . وروى عَبْد بن حُمَيد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب يوماً ، فشرب فى ثلاثة أَنفاس ، فقلت : يارسول الله تشرب الماء فى ثلاثة أَنفاس ؟ فقال: هو أَشْفَى وأَمْرَأْ. وأَبْرَأَ . وروى البَزَّار ، والطبرانى ، وأبو الحسن بن الضحاك عن ابن مسعود رضى الله تعالى (١) هو بهزبن حكيم القشيرى: انظر الإصابة ١١٦/١. (٢) عن أم سلمة انظر ص ١٩٨. (٣) عن ابن قانع انظر ص ١١٤. (٤) عن الطبر انى انظر ص ٣٠٩. (٥) عن أبى نعيم انظر ص ١٦٠، ٣١٢. - ٣٧٥ - عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شرب تنفس فى الإِناء ثلاثا ، يحمد الله تعالى فى كل نفس ، ويشكره عند آخرهن . وروى ابن عَدِىّ عن أنس رضى الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب جرعة ، ثم قطع ، ثم سمّى ، ثم سَمّى ، ثم جرع ، ثم قطع ، ثم سمى ، الثالثة : ثم جَرّع ، ثم مضى فيه حتى فرغ منه ؛ فلما شرب حمد الله تعالى عليه . وروى أيضاً عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب شراباً قط إلا تنفس فیه ثلاثا ، کلها يقول : باسم الله والحمد لله . وروى أيضاً عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتنفس فى طعام ولا شراب، ولا يتنفس فى الإناء . وروى البزَّار برجال ثقات عن عمر رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس فى الإِناءِ ثلاثا . وروى الطَّبَرانى عن أبى هريرة رضى الله عنه، وعن نوفل بن معاوية الدَّيْلمى، والطبرانى والبزَّار عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب بثلاثة أَنفاس ، يسمى الله تعالى فى أولها إذا أدنى الإِناءَ من فيه ، ويحمده فى آخرها إذا أُخره . النوع الثامن : فى مضمضته إذا شرب اللبن . روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فدعا بماء فمضمض ، فقال : إِن له دَسَا . ١ ٩١ ب وروى البخارى وابن مَاجة / والبَرْقَانى فى صحيحه عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلب شاة ، وشرب من لبنها ، ودعا بماء فمضمض فاه ، وقال : إِن لهِ دَسَماً . - ٣٧٦ - النوع التاسع: فى شربه صلى الله عليه وسلم ولم يتمضمض . روى أبو الحسن بن الضحاك بسند فيه ضعف عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب ولم يتمضمض ، ولم يتوضأ . النوع العاشر : فى شربه صلى الله عليه وسلم [ من ] الإناء . روى الطَّبَرانى برجال ثقات غير يحيى بن مُطِيع بنحو رجاله عن جرير رضى الله تعالى عنه - روى: دخل عُيَيْنَةِ(١) بن حِصْن رضى الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل فاستسقى ، فأتى بماءٍ فستره فشرب فقال : ما هذا ؟ قال : الحياء والإيمان إِن منحتموها أو منعتموها . النوع الحادى عشر : فى أمره صلى الله عليه وسلم بتخمير الإناء . روى أبو يَعْلَى برجال عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا يقال له أبو حُميد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناءٍ فيه لبن من النَّقِيع نهارا فقال النبى صلى الله عليه وسلم أَلا خمَّرْته(٢) ولو أن تعرض عليه بعود . النوع الثانى عشر : فى كراهته صلى الله عليه وسلم أن ينفخ فى شرابه . روى الطَّرانى برجال ثقات إلا صالح مولى النَّوْأَمَةِ(٣) فإنه اختلف عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كره أن ينفخ فى شرابه . (١) عن عيينة بن حصن انظر ص ٤٤. (٢) انظر ص ٢٦٧ . (٣) هو صالح بن نبهان أبى صالح - مولى التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحى، ولدت مع أخت لها فى بطن فسميت التوأمة : انظر المعارف لابن قتيبة ص ٤٦٠، وتهذيب التهذيب ٤٠٥/٤. - ٣٧٧ - تَنْبِهَاتُ الأول : قال المهلب : الحكمة فى طلب الماء البائت أن يكون أَبرد وأصفى ، وأما مزج اللبن بالماء البائت فلعل ذلك كان فى يوم حار كما وقع فى قصة أبى بكر مع الدَّيْلمى أى السابق فى حديث الهجرة . قال الحافظ رحمه الله تعالى لكن القصتان مختلفتان ، فصنيع أبى بكر رضى الله تعالى عنه باللبن لشدة الحر ، وصنيع الأنصارى رضى الله عنه أراد ألا يستى رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء صِرْفا ، فأراد أن يُضِيف إليه اللبن ، فأحضر له ما طلب منه ، وزاد عليه من جنس جرت عادته بالرغبة فيه . الثانى : روى ابنُ مَاجَة عن ابن عمر رضى اللهُ تعالى عنهما قال : مررنا على بركة ٩٢ ١ نكرَع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكرعوا ، ولكن اغسلوا / أيديكم ، ثم اشربوا بها - فى سنده ضعف - فإن [ كان [ محفوظاً فالنهى للتنزيه، وأراد الفعل لبيان الجواز ، وحديث جابر رضى الله عنه قِيل : قَبْل النهى ، أو النهى فى غير حال الضرورة ، وهل الفعل كان لضرورة شرب الماء ليس ببارد فيشرب بالكرع . وروى ابن ماجة أيضاً عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن نشرب على بطوننا ، وهو الكَرْع ، وسنده أيضاً ضعيف ، فهو إن ثبت احتمل أن يكون نهياً خاصاً بهذه الصورة ، وهو أن يكون الشارب مضطجعاً ، ويحمل حديث جابر رضى الله عنه على الشرب بالفم من مكان عال لا يحتاج إلى الانبطاح . الثالث : فى بيان غريب ما سبق : الكَرْع : بالراء تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف ، وإنما سمى كرْعاً لأنه فعل البهائم لشربها بأفواهها ، والغالب أنها تدخل كُرَّاعها حينئذ فى الماء . - ٣٧٨ - الشّن : بمعجمة مفتوحة والنون مشددة : القربة العتيقة . الداجن : الشاة الملازمة للبيت . العريش : بعين مهملة مفتوحة ، فراء مكسورة ، فتحتية ، فمعجمة : كل ما يستظل به . الشَّجْب(١): بمعجمة فجيم فموحدة وبالسكون السقاء الذى خلق وبلى وصار شَنَّا(٢). الجُمَّارة من الجريد : هى ثلاث خشبات تسمر فى رؤوسها ، بعضها فى بعض ، وتقام ويعلق المسافر فيها قربته ومتاعه ، وتسميها العامة سيباه . السؤر : مهملة فهمز فراء : فضلة الشراب . الجُرْعة : بجيم مضمومة فراء ساكنة فعين مهملة فتاء تأنيث : اسم للشرب اليسير وبفتح الجيم الواحدة . (١) الشجب محمود من عمد البيت وسقاء يابس انظر القاموس وانظر ص ٣٧١. (٢) انظر ص ٣٧١. - ٣٧٩ - الباب الخامس فى ذكر مشروباته صلى الله عليه وسلم وفيه أنواع النوع الأول : فى كراهته حلب المرأة . وروى ابن أبى شيبة عن أبى شيخ قال : أَتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا معشر [ محارب] نصركم [ الله ](١) لا تسقونى حَلْب المرأة . النوع الثانى : فى شربه صلى الله عليه وسلم اللبن الخالص . روى الإمام مالك والبخارى عن أُم الفضل(٢) بنت الحارث رضى الله تعالى عنها أَن ناساً تمَارَوْا عندها يوم عَرَفة فى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بعضهم هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن ، وهو واقف على بعيره ، فشرب بعرفة . وروى ابن أبى شيْبة عن عمر بن الحكم رضى الله عنه قال : سقيت رسول الله صلى ٩٢ ب الله عليه / وسلم فقال: اللهم متعه بشبابه . وروى أبو الشيخ وأَبو نُعَيم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان أَحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن . وروى البخارى عن البَرَاء رضى الله عنه قال : قدم النبى صلى الله عليه وسلم من مكة ، وأبو بكر رضى الله عنه معه، قال أبو بكر : مَرَرْنا براعى غنم ، وقد عطش رسول الله (١) هذه الزيادة من كتاب الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٦٠٣/٢ ويقال فى هذا الكتاب إن الحلب فى النساء عيب عند العرب ويعيرون به لأسباب ذكرها ، ومجمل هذه الأسباب أن المرأة أبعد عن الطهارة من الرجل . (٢) زوج العباس بن عبد المطلب. - ٣٨٠ -