النص المفهرس
صفحات 281-300
مُقْعِياً ، قال : وليس معنى الحديث فى الاتكاء الميل على شق عند المحققين ، وبما فسر به الاتكاء حكاه فى الإكمال(١) عن الخَطَّابى (٢) وقال: إنه خالف فى هذا التأويل أكثر الناس، وإنهم إنما حملُوا الاتكاء على أنه الميل على أحد الجانبين انتهى ، وبهذا / جزم ٦٦ ١ ابن الجَوْزِى رحمه الله تعالى، وعبارة ابن الأثير : المتكى فى العربية كل من استوى قاعداً على وِطَاءِ متمكناً ، والعامة لم تعرف المُتَّكِىءَ إلا من مال فى قعوده معتمداً على أحد شقيه، ثم قال : ومن فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب أهل الطب ، قال ابن القَيِّم (٣): وهو يضر بالآكل، فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعى على هيئته ، ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة بضغط المعدة ، فلا تستحكم فتحها للغذاء ، وأما الاعتماد على الشىء فهو من جلوس الجبابرة المنافى للعبودية ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : آكل كما يأكل العبد ، فإن كان المراد بالاتكاء الاعتماد على الوسائد والوطاء الذى تحت الجالس كما نقل عن الخَطَّبى فيكون المعنى: أنى إِذا أَكلت لم أُقعد متكئاً على الأَوْطِئَة والوَسَائد كفعل الجبابرة ، ومن يريد الإكثار من الأكل لكن آكل بُلغَةٌ(٤) من الزاد فلذلك أُقعد مستوفزا(٥) . وفى حديث أنس رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمراً وهو مُقْع ، وفى رواية وهو مُحتَفِزِ(٦) رواه مسلم والمراد الجلوس على وَرِكَيْه غير متمكن . واختلف السلف رحمهم الله تعالى فى كرامة الأكل متمكنا : قال الخَطَّبى: إِذا ثبت كونه مكروهاً أى خلاف الأولى فالمستحب فى صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثياً على ركبتيه وظهور قدميه ، أو يجلس وينصب الرجل اليمنى (١) يقصد كتاب ((الإكمال)) لابن ماكولا، ويطلق عليه المؤلف لقب الأمير: انظر مقدمة الجزء الأول، وص ٤٠ من هذا الجزء . (٢) الخطابى هو حمد بن محمد بن ابراهيم بن الخطاب البستى ت ٣٨٨ هـ: وفيات الأعيان ١٦٦/١. (٣) انظر ص ٢٨٢ . (٤) البلغة بالضم ما يتبلغ به من العيش: القاموس . (٥) استوفز فى قعدته إذا قعد قعوداً منتصباً غير مطمئن: الوفز ألا يطمئن فى قعوده: لسان العرب وانظر مختصر صحيح مسلم للمنذرى ١١٣/٢. (٦) أى مستعجل يريد القيام غير متمكن من الأرض: لسان العرب وانظر تاج العروس . - ٢٨١ - محمد ويجلس على اليسرى ، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى فى الهدى(١): ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجلس مُتَورِّكا على ركبتيه ، ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر اليمنى تواضعاً لله تعالى، وأدباً بين يديه ، قال: وهذه الهيئة أنفع هيآت الأكل وأفضلها لأَن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعى الذى خلقه الله تعالى عليه انتهى الثانى : قال ابن القيِّم : فى كونه صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ، وهذا أنفع ما يكون فى الأكلات فإن الأكل بالأصبع [ الواحدة ](٢) من أكل التكبر ، ولا يستلذ به الآكل ولا يَمْرِيه ولا يُسِيغُه إلا بعد طول ، ولا يفرج آلات الطعام والمعدة بما ينويها فى كل أكلة ، فيأخذها على إغماض، كما يأُخذ الرجل حقه حبة حبة أو نحو ذلك ، فلا تلتذ بأخذه ، والأَكل بالخمسة والراحة يوجب(٣) إِزْدِرَام الطعام على آلاته، وعلى المعدة ، وربما اشتدت الآلات فمات ، وتغصب الآلات على دفعه ، والمعدة على احتماله ، ولا تجد له لذة ولا استمراءَ، فأَنفع الأكل أكله صلى الله عليه وسلم وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاث ، ولا عبرة بكراهة الجهال لِلعْق الأصابع استقذاراً ، نعم لو كان ذلك فى أثناء الأكل فينبغى اجتنابه ، لأَنّه يعيد أصابعه ، وعليها أَثر ريقه، قلت : وهذا هو الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم ، ووقع عند سعيد بن منصور عن ابن شهاب مرسلا(٤) أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل يأكل بخمس ، فيجمع بينه وبين ما تقدم باختلاف الحال . ٦٦ ب الثالث: / قول أبى هريرة رضى الله عنه ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط : قال فى زاد المعاد : كان صلى الله عليه وسلم لا يَرُد موجوداً ، ولا يتكلف مفقوداً ، وما قرب إليه شىء من الطعام إِلا أَكله ، إلا أن تعَافَه نَفْسُه فيتركه من غير تحريم ، ولا عاب طعاماً قط ، إن اشتهاه أكله ، وإلا تركه ، ولم يكن من عادته صلى الله عليه (١) ابن القيم هو محمد بن أبى بكر بن أيوب بن سعد الدمشقى تلميذ ابن تيمية ت ٧٥١ هـ، ومن كتبه زاد المعاد فى هدى خير العباد: انظر عنه: البداية والنهاية ٢٣٤/١٤ والدرر الكامنة ٤٠٠/٣. (٢) زيادة يقتضيها السياق: انظر زاد المعاد ٧٧/١ . (٣) الازدرام: الابتلاع: لسان العرب وانظر راد المعاد ٧٧/١. ( ٤) انظر ص ٣٨ . - ٢٨٢ - وسلم حبس نفسه الشريفة على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى غيره ، فإن ذلك يضر بالطبيعة جداً ، ولو أنه أطيب ، بل كان صلى الله عليه وسلم يأكل ما جرت عادة أهل بلده بأكله من اللحم والفاكهة والخبز والتمر كما سيأتى ، وكان صلى الله عليه وسلم يراعى صفات الأطعمة ، وطبائعه ، واستعماله على قاعدة الطب فإذا كان فى أحد الطعامين ما يحتاج إلى كسر وتعديل كسره وعدله بضده إن أمكن ، كتعديله حرارة الرطب بالبطيخ كما سيأتى إن شاء الله تعالى، وكان إذا فرغ من طعامه لَعَقَ أَصابعه ، ولم تكن لهم مناديل يمسحون بها أيديهم ، ولم تكن عادتهم غسل أيديهم كلما أكلوا . الرابع : فى بيان غريب ما سبق : القَاحَة: بقاف فألف فحاء مهملة مفتوحة(١) فتاء تأنيث. الأرنب : معروف يقال للذكر والأُنثى . الذريع : بذال معجمة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية فعين مهملة : السريع . الإقعاء بكسر الهمزة وسكون القاف وعين مهملة أَن يلزق الرجل إلييه بالأرض ، وينصب ساقيه ويضع يديه بالأَرضَ كما يُقْعِى الكلب ، وفسره الفقهاء رحمهم الله تعالى بأن يضع إلييه على عقبيه بين السجدتين ، قال أبو عبيدة(٢) والأول هو الأَولى . الفور : بفاء (٣) مفتوحة فواو ساكنة فراء وَهَجُها وغليانها . الخَزيرة : بخاء معجمة مفتوحة ، ثم زاى مكسورة ، وبعد التحتية الساكنة راء : ما يتخذ من الدقيق على هيئة العَصِيدة ، لكنه أرق قاله الطبرى(٤)، وقال: ابن (١) القاحة مدينة على ثلاثة مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل، وقيل موضع بين الجحفة وقديد: معجم البلدان ٤/٧ ٠ (٢) عن أبى عبيدة انظر ص ٢٤٤ . (٣) فار فوراً وفواراً وفورانا: هاج وجاش وغلى: تاج العروس وانظر اللسان . (٤) عن المحب الطبرى انظر ص ٢٦ . - ٢٨٣ - فارس(١) : دقيق يخلط بشحم، وقال العُتْبِ (٢) وتبعه الجَوْهَرِى: أن يؤخذ اللحم فيقطع صغاراً ويصب عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق ، فإن لم يكن لحم فهى عَصِيدة ، وقيل مرَقَة تصفى من سلالة النُّخالة ، وقيل الخَزيرة بالإِعجام من العجين والنُّخَالة ، وبالإهمال(٣) من اللبن . حَسّن : بحاء مفتوحة فسين مهملتين ، توجع . الخوان : ما يؤكل عليه معرب وفيه ثلاث لغات كسر الخاء وهى أكثر ، وضمها ، وإِخْوَان(٤) بهمزة مكسورة، قال الحكيم التِّرمِذى: وهو شىء محدث فعلته الأعاجم ، وكانت العرب يأُكلون على السُّفَر واحدها سُفْرة ، وهى التى تتخذ من الجلود ، ولها معَالِيق تنضم، وتنفرج بالانفراج ، سميت سُفْرة لأنها إذا حُلّت مَعَالِيقُها انفرجت ، وأسفرت عما فيها فقيل سفرة . السُّكُرَّجة : بسين مهملة ، فكاف مضمومتين ، فراء مشددة مفتوحة ، فجيم ، فتاء ٦٧ أ تأنيث: إِناء صغير نأُكل فيه بشىءٍ من الأُدْم، لأَنّهَا أَوعية الأَصْبَاغ / ، وهى الألوان ولم يكن من شُّهم الألوان ، إنما كان طعامهم الثَّرِيد عليها مُقَطَّعاتُ اللحم . ولا خبز مُرَقَّق: بميم مضمومة فراء فقافين أَى لأَن عامة خبزهم كان الشعير ، وإِنما يتخذ الرُّقاق من دقيق البُرّ ، وقلّ ما يمكن اتخاذه من الشعير . المائدة قال فى(٥) الصّحاح: مادهُ مَيْداً أعطاه والمائدة مشتقة من ذلك ، وهى فاعلة بمعنى مفعولة لأَن المالك مَادَهَا للناس أَى أعطاهم إياها ، وقيل مشتقة من ماد يَمِيد إِذا تحرك ، فهى فاعلة على الباب . (١) هو أحمد بن فارس بن زكريا القزوينى الرازى ت ٣٩٥ هـ،: وفيات الأعيان ٣٥/١، أدب اللغة ٣٠٩/٢. (٢) هو محمد بن عبيد الله بن عمرو ت ٢٢٨ ه، وفيات ٥٢٢/١، وتاريخ بغداد ٣٢٤/٢ ومحمد بن عبد الجبار المؤرخ ت ٤٢٧ هـ: انظر يقيمة الدهر ٢٨١/٤. (٣) أى الحريرة . (٤) الإخوان لغة فى الخوان، والجمع أخاوين: اللسان . (٥) الصحاح من أشهر كتب الجوهرى . - ٢٨٤ - قال الحكيم التِّرْمِذى رحمه الله تعالى: المائدة كل شىءٍ يُمَد ويُبْسَط مثل المِنديل والثوب والسفرة ، نسب إلى فعله فقيل مائدة ، وكان حقه أن يكون مادّة - الدال مضاعفة فجعلوا إِحدى الدالين ياء فقيل مايدة ، والفعل واقع به ، وكان ينبغى أن يكون ممدوداً ، ولكن خرج مخرج فاعل ، كما قالوا : سِرّ كاتم ، وهو مكتوم ، وعيشة راضية وهى مَرْضِيّة . السِّقاء : بسين مهملة مكسورة فقاف فأَلف فهمزة ظرف الماء من الجلد . النِّطاق : بنون فطاء فألف فقاف وتقدم تفسيره أوائل(١) الكتاب. الشّعب(٢): بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة. التُّرْس : مثناة فوقية مضمومة فراء ساكنة فسين مهملة معروف واحد الأَنراس . الحَضِيض : بحاء مهملة مفتوحة فضادين معجمتين بينهما تحتية ساكنة : قرار الأَرض ، وأسفل الجبل . الصّحْفة: بصاد مهملة مفتوحة فحاء ساكنة ففاء فتاء تأنيث : إِناء كالقصعة المبسوطة . الوطيئة: بالياء المثناة التحتية والهمزة بوزن سعينة يأتى الكلام عليها إن شاء الله تعالى(٣). الجُشاء : بجيم مضمومة فشين معجمة فأُلف فهمزة : تنفس المعدة . الذوَّاق : بذال معجمة : ما يذاق باللسان . المنديل : الأُكف: بهمزة مفتوحة فكاف مضمومة ففاء جمع كف وهو اليد أو إلى الكوع الساعد : بسين مهملة فألف فعين فدال مهملتين : الذراع والله تعالى أعلم . (١) النطاق شبه إزار فيه تكة وما يشد به الوسط، والنطاق ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة انظر لسان العرب وتاج العروس . (٢) الشعب: ما انفرج بين جبلين أو هو الطريق فى الجبل والجمع الشعاب، والشعب مسيل الماء فى بطن من الأرض: لسان العرب . (٣) لم ترد كلمة الوطيئة فى حديث سابق على هذه الصفحة: انظر ص ٣٠٤. - ٢٨٥ - الباب الثانى فى صفة خبزه وأمره بإدام الخبز ، ونهيه عن إلقائه صلى الله عليه وسلم روى الإمام أحمد ومسلم عن جابر رضى الله عنه قال : كنت جالسا فى ظل دارى فمر بى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلى فأتيته فأخذ بيدى فانطلقنا حتى أتى بعض حُجَر نسائه : زينب بنت جَحْش أَو أُم سَلَمة رضى الله عنهما ، فدخل ثم أُذن [ لى ](١) فدخلت ، وعليها الحجاب، فقال: هل من غَذَاءٍ؟ قالوا: ثلاثة أَقْرِصَة من شعير فوضعت على شىءٍ ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرصا فوضعه بين يديه، وأخذ الآخر فوضعه بين يدى ، ثم أخذ الثالث فكسره ثنتين ، فجعل نصفه ٦٧ ب بين يديه ، ونصفه الآخر بين / يدى، وذكر الحديث . وروى ابن ماجة والحكيم التُّرمِذى عن عائشة رضى الله عنها قالت : دخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فرأى كسرة مُلقاة فأخذها فمسحها ثم أكلها ، وقال : يا عائشة أَحسنى جوار نعم الله فإنها قَلّ ما نفرت عن أهل بيت فكادت ترجع إليهم ، وفى رواية عن قوم فعادت إِليهم . وروى الطَّبرانى عن أبى سُكَيْنةٍ(٢) والبَزَّار والطَّبَرانى عن عبد الله (٣) بن أُم حرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أكرموا الخبز، زاد أبو سكينة: فإن الله تعالى أكرمه، فمن أكرم الخبز أكرمه الله تعالى ، زاد عبد الله : فإن الله تعالى أنزله من بركات السماء وسخر له بركات الأَرض ، ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له . (١) هذه الزيادة من ص ٣١٠. (٢) أبو سكينة شامى لا يعرف اسمه ولا نسبه وقيل اسمه محلم بن سوار ولا دليل على أنه من الصحابة: الاستيعاب ٤ / ١٦٨ وتهذيب التهذيب ١٢ /١١٣. (٣) هو أبو أبى الأنصارى عبد الله بن أم حرام - وأم حرام أمه - ، وهى زوج عبادة بن الصامت الأنصارى: واسم عبد الله هذا: عبد الله بن عمرو بن زيد بن قيس من بنى النجار: الاستيعاب ٨٩١/٣. - ٢٨٦ - وروى البَزّار بسند ضعيف والطََّرانى عن أَبي الدَّرْدَاء(١) رضى الله عنه مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قُوتُوا(٢) طعامكم يبارك لكم فيه. قال إبراهيم بن عبد الله ابن الجُنَيد أحد رواته : سمعت بعض أهل العلم يفسرها قال : هنا تصغير الأرغفة ، وقال فى النهاية وحكى عن الأوزاعى أنه تصغير الأرغفة . روى البخارى والترمذى [ عن سهل بن سعد أنه قيل له: هل رأى](٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز النقى ؟ فقال : ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقى حتى لقى الله ، فقيل : هل كانت لكم مَناخِل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما كانت لنا مناخل ، قيل : كيف كنتم تصنعون بالشعير ؟ قال : كنا ننفخه فيطير منه ما يطير ثم نعجنه (٤). وروى التِّرمِذى عن أنس رضى الله عنه قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزاً مُرَقَّقا . وروى أبو داود والنِّرْمذى فى الشَّمَائل عن يوسف بن عبد الله بن سلّم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير(٥) فوضع عليها تمرة وقال : هذه أدم هذه، وروى ابن سعد عن سهل بن سعد أنه أُهدى له صَحْفَة نقِى(٦) يعنى حُوَّارى فتمال : ما هذا ؟ إن هذا الطعام ما رأيته، قيل: ما كان يأكله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، ولا رآه بعينه، إنما كان يطحن له الشعير ، فينفخ نفختين، ثم يوضع فيأكله . وروى أيضاً عن سَلْمَى(٧) قالت: ما كان لنا مناخل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما كنا ننسف الشعير إذا نسفنا نسفا . (١) عن أبى الدرداء انظر ص ١٩٢. (٢) قوتوا : أى اجعلوه قوتاً، وفسرتها الرواية بعد ذلك بنصغير الأرغفة: انظر المادة فى المعاجم اللغوية. (٣) هذه الزيادة من مسند الإمام أحمد ٣٣٢/٥ ط بيروت وصحيح الترمذى ٢١٦/٩ ط ١٩٣٤. (٤) يروى هذا الحديث عن عروة عن عائشة: انظر الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٤٨٠/٢. (٥) العبارات التى بين القوسين ساقطة فى م. (٦) الحوارى: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه : لسان العرب. (٧) انظر ص ٢٧٢، ٣٠٤. - ٢٨٧ - وروى أيضا عز أُم رُومَان (١) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانوا يأكلون الشعير غير مَنخُول والله أعلم . تنبيه : قال شيخنا أبو الفضل أحمد بن الخطيب رحمه الله تعالى: قد تتبعت هل كانت أقراص خبزه صلى الله عليه وسلم صغاراً أم كبارا ؟ فلم أجد فى ذلك شيئًاً ٦٨ أ بعد الفحص، وأما حديث صَغِّروا الخبز، وأكثروا عدده / يبارك لكم فيه فرواه الدَّيْلمى(٣) وسنده واوٍ والله أعلم . (١) هى أم رومان بنت عامر بن عويمر زوجة أبى بكر، وأم عائشة أم المؤمنين ت ٦ هـ طبقات ابن سعد ٢٠٢/٨، والإصابة ٢٣٢/٨. (٢) عن الديلمى أنظر ص ٢٦٥. - ٢٨٨ - الباب الثالث فيما أَكله صلى الله عليه وسلم من لحوم الحيوانات . وفيه أنواع الأول : فى أكله لحم الشاة وما كان يختاره من الأعضاء . روى البخارى والتِّرْمِذى فى الشَّمَائل - وصححه - ، وابن ماجة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فَرُفِع إليه الذراع وكانت تعجبه فَنَهَسَ (١) منها . وروى الإِمام أحمد وأبو داود والنِّرْمِذِى فى الشمائل عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: كان أُحب العُراق (٢) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع - ذراع الشاة ، وكان يعجبه الذراع . وروى البزَّار برجال ثقات عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أَن تذبح شاة فيقسمها بين الجيران قال : فوزعها بين الجيران ، ورفعت الذراع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أَحب الشاة إليه الذراع ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضى الله عنها : ما بقى عندنا منها إلا الذراع ، قال : بقى كلها إلا الذراع . وروى التِّرْمِذِى - وحسنه - عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان الذراع أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لا يجد اللحم إلا غِيًّا(٣) وكان يعجل إليه لأنه أُعجله نضجا . (١) بهس الطعام بالسين: تناول منه: لسان العرب، وانظر تاج العروض. (٢) العراق - بضم العين - العظم بغير لحم فإن كان عليه لحم فهو عرق، أو العرق ما أخذ أكثر لحمه وجمعه عراق: لسان العرب، وتاج العروس وانظر ص ٣٠٠. (٣) عن الغب انظر ص ٣٠٠. - ٢٨٩ - ( ١٩ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) وروى أبو نُعَيم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان أحب اللحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف. وروى ابن ماجة عن أبى الدَّرْداء(١) رضى الله عنه قال: ما دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لحم قط إلا أجاب ، ولا أُهدى له لحم إلا قبله . وروى مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم بقر فقيل : هذا ما تصدق به على بُرَيرة(٢) فقال: هو لها صدقة ولنا هدية . وروى عن عبد الله بن جعفر رضى الله عنه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بلحم فجعل القوم يُلْقُمونه(٣) اللحم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطيب اللحم لحم الظهر . وروى الحاكم والبَيْهَقى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال : قدمت بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَناقا (٤) فنظر إلى وقال: قد علمت حبنا اللحم . وذكر الحديث . وروى أبو نُعَيم عن أنس وأَبى هريرة رضى الله تعالى عنهما قالا : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الذراعان والكتف. وروى الطبرانى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: كان أحب الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُقَدّمها وروى الشيخان والحُمَيْدى(٥) عن عمر بن أمية أنه رأَى رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) عن أبى الدرداء انظر ص ١٩٢ . (٢) كانت بريرة مولاة للسيدة عائشة زوج الرسول: الاستيعاب ١٧٩٥/٤ والإصابة ٢٥١/٤. (٣) هذه الكلمة غامضة بالأصل وبالفسخ الأخرى والتصحيح من الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٦٥١/٢. (٤) العناق الأنثى من أولاد المعز إذا أتت عليها سنة: لسان العرب. (٥) انظر عن الحميدى ص ٢٥٩ . - ٢٩٠ - يحتز من كتف شاة فى يده ، يأكل منها، فدُعِى / إلى الصلاة فألقاها ، وألقى السكين ٦٨ ب التى كان يحتز بها ، ثم قام فصلى ، ولم يتوضأ . وروى الإِمام أحمد والنَّسَائِى والبيْهفى عن ضُبَيْعة(١) بنت الزبير بن عبد المطلب رضى الله عنها ، أنها ذبحت فى بيتها شاة، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أُطعمينا من شاتكم، فقالت للرسول: ما بقى عندنا إلا الرقبة، وإنى لأَستحى أن أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرقبة ، فرجع الرسول فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ارجع إليها فقل: أرسلى بها فإِنها مادية (٢) الشاة، وأقرب الشاة إِلى الخير وأبعدها من الأَذى . الثانى : فى أَكله صلى الله عليه وسلم القَدِيد . روى البخارى عن أنس بن مالك رضى الله عنه أَن خياطاً دعا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه ، فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرب إليه خبزاً من شعير ، ومَرقاً فيه (٣) دَبَّاءُ وقَديد . وروى النَّسائى عن عبد الرحمن بن عَابِس عن أبيه قال : سألت عائشة رضى الله عنها عن لحوم الأضاحى، قالت : كنا نخبىء الكُرَاعِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً ثم يأكله . وروى ابن ماجة عنها قالت : لقد كنا نرفع الكُرَاع فيأكله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خمسة عشر يوماً من الأضاحى . وروى أبو الشيخ عن جابر رضى الله عنه قال : أَكلنا القَدِيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . (١) هى ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم الرسول وزوج المقداد بن الأسود: الاصابة ٣٥٢/٤. (٢) الهادى : المتقدم والعنق : القاموس . (٣) الدباء = القرع واحدته دباءة والقديد اللحم المملوح المجفف فى الشمس انظر لسان العرب وتاج العروس. - ٢٩١ - وروى الأربعة (١) عن رجل قال : ذبحت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة ونحن مسافرون ، فقال : أَصلح لحمها ، فلم أزل أُطْعِمُه منه إلى المدينة . الثالث : فى أكله صلى الله عليه وسلم الشِّواء . روى الإِمام أحمد وابن مَاجَة والتِّرْمِذِى فى الشمائل عن الحارث بن جَزْءَ الَّبِيدى رضى الله عنه قال: أَكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد لحماً قد شُوى، فمسحنا أيدينا بالخَصْبَاءِ ، ثم قمنا نصلى ولم نتوضأ . وروى أَبُو يَعْلى والنسائى فى الكُبْرَى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال : أَمر أبى بحَريرَة فصنعت، ثم أمرنى فأَتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فأتيته وهو فى المسجد ، فقال لى : ماذا معك يا جابر ؟ ألحم ذا ؟ قلت : لا ، فأُتيت أبى ، فقال : هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم، قال لى : يا جابر أَلحم ذا ؟ قال : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون اشتهى اللحم ، قال : فأَمر بشاة لنا داجن(٢) فذبحت ثم أمر بها فشويت، ثم أمرنى، فأَتيت بها رسول الله صلى الله ٦٩ أ عليه / وسلم، فقال لى: ماذا معك يا جابر ؟ فأخبرته، فقال : جزى الله تعالى الأنصار عنا خيرا ولاسيما عبد الله بن عَمْرو بن حَرَام ، وسعد بن عُبَادة رضى الله عنهما . وروى الشيخان والنَّسَائى عن أبى رافع رضى الله عنه قال: أشهد لكنت أُشْوى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ، ثم صلى ولم يتوضأ . وروى التِّرْمِذِى - وحسنه - عن أُم سَلَمة رضى الله عنها أنها قربت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جَنْبا مشوياً فأكل منه ، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ . وروى عن المغيرة بن شُعْبة رضى الله عنه قال: ضِفْت(٣) رسول الله صلى الله عليه (١) قال المؤلف فى المقدمة إنهم أبو داود والترمذى وابن ماجة والنسائى. (٢) عن الداجن انظر ص ٣٠٠. (٣) انظر ص ٢٧٣ . - ٢٩٢ - وسلم ذات ليلة فأَمر بجَنْب فشوى، وأخذ الشفرة فجعل يخُزَّ بها منه ، فجاءً بلال رضى الله عنه فأذنه بالصلاة ، فألقى الثَّفْرة وقال : ماله تربتْ يداه . الرابع: فى أكله صلى الله عليه وسلم لحم الجَزُور . روى النَّسائى عن جابر رضى الله عنه قال : كان على رضى الله عنه قدم بِهَدْى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان الهَدْىُ الذى قدم به صلى الله عليه وسلم ، وعلى رضى الله تعالى عنه من اليمن مائة بدنة ، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ثلاثاً وستين ، ونحر على رضى الله عنه سبعاً وثلاثين ، وأَشرك علياً رضى الله عنه فى بدنة(١)، ثم أخذ من كل بدنة بُضْعَة فجعلت فى قدر فطبخت ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى رضى الله عنه من لحمها وشربا من مرقها . الخامس : فى أكله صلى الله عليه وسلم سمك البحر المالح . روى الشيخان وابن أبى عمر (٢) عن جابر رضى الله عنه قال: غزونا جَيْش الخَبط (٣) وأَميرنا أَبو عُبَيدة بن الجَرَّاحِ رضى الله عنه فجعنا جوعاً شديدا فأَلقى لنا البحر حوتاً ميتاً لم نر مثله يقال له العَنْبر ، فقال أبو عبيدة : كلوا منه فأَكلنا وادَّهَنَّا، وأَكلنا منه نصف شهر ، فأخذ أبو عبيدة عظماً من عظامه فمر الراكب تحته ، وكان يجلس النفر الخمسة فى موقع عينيه ، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : كلوا رزقاً أخرجه الله تعالى لكم، وأطعمونا، إِن كان معكم ، فأتاه بعضهم بشىءٍ فأكله . وروى الدارُقْطنى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : غزونا فجعنا حتى إنا لنقسم التمر التمرة والتمرتين ، فبينا نحن على شط البحر إِذ رمى البحر بحوت ميتة ، فاقتطع (١) قال قبل ذلك إن الهدى كان مائة بدنة فإذا نحر الرسول ثلاثا وستين، وإذا نحر على سبعاً وثلاثين فالمجموع إذن مائة ، ولعلهما اشتر كا فى واحدة من هذه المائة . (٢) ابن أبى عمر هو محمد بن يحيى العدنى الحافظ ت ٢٤٣ « تهذيب التهذيب ٥١٨/٩. (٣) الخبط ضرب ورق الشجر حتى يتحات عنه، والخبط بالتحريك اسم الورق الساقط فعل بمعنى مفعول وهو من علف الإبل ، وفى حديث أبى عبيدة أنه خرج فى سرية إلى أرض جهينة فأصابهم جوع فأكلوا الخبط فسموا جيش الخبط : لسان العرب وانظر مغازى الواقدى ٧٧٤/٢ . - ٢٩٣ - الناس ما شاءُوا من شحم ولحم، وهو مثل الظَّرب(١) فبلغنى أن الناس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه فقال لهم : معكم منه شىء ؟ قالوا : نعم ، فأَعطوه منه فأكله . السادس : فى أكله صلى الله عليه وسلم الجَرَاد . روى الخمسة(٢) وأَبو نُعَيمِ(٣) فى الطب وابن حِبّان عن(٤) عبد الله بن أبى أَوْفى رضى ٦٩ ب الله عنه قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع / غزوات أو ست غزوات فكنا نأكل معه الجراد . وروى أبو نُعَيم عن أنس رضى الله عنه قال : كان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يَبْعَثْنَنِى فَأَلتقط لهمن الجراد فيقلينه بالزيت ثم يطعمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . السابع : فما جاءَ فى لحم الفرس . روى الطَّبرانى عن أسماء بنت أبى بكر(٥) رضى الله عنهما أنهم نحروا فرساً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : فأكلنا نحن، وأُهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثامن : فى أَكله صلى الله عليه وسلم لحم الدجاج . روى الشيخان عن أبى موسى رضى الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدَّجاج . (١) الظرب هو الجبل الصغير أو الروابى الصغار والجمع ظراب لسان العرب وانظر تاج العروس. (٢) هم البخارى وأبو مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى، كما يقول المؤلف فى مقدمة هذا الكتاب. (٣) أبو نعيم هو احمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهافى ت ٤٣٠ »: ومن كتبه الطب النبوي، انظر هدية العارفين ٧٤/١ ووفيات الأعيان ٢٦/١. (٤) عن ابن حبان انظر ص ٢٩ . (٥) فى نسخة م: أسماء بنت الزبير وهو تحريف لأنها زوج الزبير لابنته، انظر الإصابة ٢٢٩/٤ وسنن ابن ماجة ١٠٦٤/٢ باب لحوم الخيل حديث ٣١٩٠. - ٢٩٤ - وروى ابن عَدِى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياماً ، ثم يأكلها بعد ذلك. وروى أبو الحسن بن الضحاك عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أَن يأُكل الدجاج حبسه ثلاثة أيام . وروى الشيخان عن أبى بكر رضى الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدجاج(١) . التاسع: فى أَكله صلى الله عليه وسلم لحم الحُبَارَى . روى أبو داود والنِّرْمِذِى والبَيْهِى والمَحامِلِى (٣) وابن عَدِى عن سَفِينَةِ (٣) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أَكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حُبَارَى . وروى الدَّارِمى (٤) فى الإفراد عن أنس رضى الله عنه قال: بعثتنى أبى أُم سُلَيم إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطير مشوى ، ومعه أربعة أرغفة، فأَتيته به فقال : يا أنس ادع لنا من يأكل معنا من هذا الطير ، فذكر الحديث ، ويأتى فى مناقب على رضى الله تعالى عنه ، قال أَبو الحسن بن الضحاك : قد ذكر عن أَنس أَن الطير كان حُبَارَى مفسرا ولم يرِدِ هنا مفسرا. العاشر : فى أَكله صلى الله عليه وسلم الأرنب . روى الستة(٥) عن أنس رضى الله عنه نفَجْنا أَرنباً بمر الظَّهْران(٦) فسعى القوم فلغبوا ، (١) سهى المؤلف عن ذكر التاسع . (٢) المحاملى هو الحسين بن اسماعيل الضبى ت ٣٣٠ ٨ انظر تاريخ بغداد ١٩/٨، وتذكرة الحفاظ ٤٢/٣. (٣) سفينة مولى الرسول أو مولى أم سلمة أومولى على بن أبى طالب واسمه مهران أو رومان، أو عيس أو قيس وسمى سفينة لأنه كان يحمل الحسن والحسين أو متاعهما فشبه بالسفينة تاج العروس ٢٣٦/٩. (٤) هو شيخ الإسلام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام التميمى السمر قندى ت ٢٥٥ هـ: تذكرة الحفاظ ٥٣٤/٢. (٥) هم البخارى ومسلم والنسائى وأبو داود والترمذى وابن ماجة كما يقول المؤلف فى المقدمة. ( ٦) الظهران واد قرب مكة وعنده قرية يقال لها مر تضاف إلى هذا الوادى فيقال مر الظهران: معجم البلدان ٩٠/٦. - ٢٩٥ - فأَدركتها فأخذتها، فأَّيت بها أبا طلحة (١) فذبحها بمرْوَة(٢) وشويتها فبعث معى أبو طلحة بعجُزِها ، وفى لفظ بوركها ، وفى لفظ بفخذها ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلها ، ولفظ البخارى - فى الهبة - فأَكلها . وفى لفظ: فأكله ، قيل له : أَكله ؟ قال قبله . وروى الدَّارَقُطْنِى عن عائشة رضي الله عنها قالت: أُهدى لرسول الله صلى الله عليه ٧٠ ١ وسلم أرنب وأنا نائمة، فخباً لى منها العجُزُ، فلما قمت / أَطعمنى . روى أبو داود عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رجلا جاءً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُرنب وأنا جالس ، فلم يأكلها ، ولم ينه عنها ، وذكر أنها تحيض . وروى ابن مَاجَة عن خُزَيمة(٣) بن جَزْء رضى الله عنه أنه قال: يا رسول الله ما تقول فى الأرنب ؟ قال: لا آكله، ولا أُحرمه، قلت : فإِنِى آكل ما لم تحرم ، قلت : ولم يا رسول الله ؟ قال: إن لها دَماً وقال فى زاد (٤) المَعَاد : أَکل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم الجَزُور ، والضأن ، والدجاج، ولحم الحُبارَى ولحم حمار الوحش، والأُرنب ، وطعام البحر . الحادى عشر : فى أكله صلى الله عليه وسلم الحجل . روى التِّرْمِذِى والحاكم، وصححه، وابن السّى وأبو نُعيم عن أنس رضى الله عنه قال: أُهْدِىَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حَجَلٌ مشوى فقال : اللهم انتنى بأَحب خلقك إليك يأكل معى هذا الطير ، فجاء على رضى الله عنه فأكل منه . الثانى عشر: فى أكله صلى الله عليه وسلم لحم شاة من الأُرْوِى(٥). (١) عن أبي طلحة انظر ص ١٨٤ . (٢) المرو حجارة بيض براقة تقدح منها النار، وواحدتها مروة: تاج العروس. (٣) هو خزيمة بن جزء السلمى: فى تهذيب التهذيب ١٤١/٣ أو خزيمة بن جزى السلمى: فى الإصابة ١/ ٤٢. (٤) انظر ص ٢٨٢. (٥) الأروية: والإروية الأنثى من الوعول: لسان العرب ١٤ /٣٠٠. - ٢٩٦ - روى أبو إسحاق المُذكِى فى أَماليه انتقاء الدارقُطِى(١) عن حازم(٢) رضى الله عنه قال: : أتيت رسول الله صلى الله عليه وَسَلم بصيد صدته: شاة من الأُرْوىّ فأَهديتها إليه فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل منها وكسانى عمامة عَدَنِيّة وقال لى : ما اسمك ؟ قلت : حازم ، قال : لست بحازم ، ولكنك مُلعٍ)) . الثالث عشر: فى أكله صلى الله عليه وسلم لحم حمار الوحش . روى البخارى عن أبى قتادة(٣) رضى الله عنه قال : كنت جالساً مع رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى منزل بطريق مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم نازل أمامنا، والقوم مُخْرِمون، وأَنا غير محرم، فأَبصروا حماراً وحشيا، وأَنا مشغول أُخْصِف نعلى، فلم يُؤْذِنُونى به ، وأحبوا لو أنى أبصرته ، فالتفت فأُبصرته ، فقمت إلى الفرس ، فأَّسرجته ، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح ، فقلت لهم : ناولونى السوط والرمح ، فقالوا : لا والله لا نعينك عليه بشىء، فغضبت ، فنزلت ، فأخذتهما ، ثم ركبت وشددت على الحمار فعقرته ، ثم جئت به وقد مات ، فوقعوا فيه يأكلونه ، ثم إنهم شَكُوا فى أكلهم إياه وهم حُرُم فرحنا ، وخبأت العَضد معى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأَدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عن ذلك فقال : معكم شئء ؟ قلت : نعم ، فناولته العضُد، فأَكلها حتى نفذها(٤) وهو محرم . الرابع عشر : فى أكله صلى الله عليه وسلم المخ . روى أبو بكر أحمد بن مَرْوَان المالكى الدِّينورِى فى المجالسة عن معْن بن / كثير عن أبيه أن سعد بن عُبادة رضى الله عنه - قال - أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ٧٠ ب (١) الدار قطنى هو على بن عمر المحدث ت ٣٨٥ ه: وفيات الأعيان ١ / ٢٣٣١ تاريخ بغداد ١٢ /٣٤. (٢) هو حازم بن حرام الجذامى وهو رجل من بادية الشام: أتى الرسول بصيد صاد من الأردن وأهداها له فقبلها وكساء عمامة عدنية: الإصابة ٢٩٩/١. (٣) أبو قتادة هو الحارث أو أعمرو أو النعمان بن ربعى الأنصارى فارس الرسول انظر عنه الاصابة ١٥٨/٤. ( ٤) نفذها بمعنى أتى عليها انظر لسان العرب . - ٢٩٧ - بصَحْفَة وجَفْنَة مملوءة مُخًّا ، فقال: يا أَبا ثابت(١) ما هذا؟ فقال: والذي بعثك بالحق لقد نحرت وذبحت أربعين ذات كبد ، فأحببت أن أُشبعك من المخ ، قال : فأكل ، ودعا له النبى صلى الله عليه وسلم، بخير قال إبراهيم بن حبيب سمعت أَن الخيْزُرَان(٢) حدثت بهذا الحديث ، فقسمت قِسْماً من مالها على ولد سعد بن عُبادة ، وقالت : أكافى ولد سعد عن فعله برسول الله صلى الله عليه وسلم . ١ تَنْيَهَاتٌ الأول: الشك فى عدد الغزوات فى أكله صلى الله عليه وسلم الجراد من شُعْبة أحد رواة الحديث . الثانى: قال النُّورْبَشْتى (٣) والحافظ وغيرهما يحتمل أنه يريد(٤) بالمعية مجرد الغزوات دون ما يتبعه من أكل الجراد ، وقال التِّرُوبشتى : أى أكلوه وهم معه ، ويحتمل أنه يريد مع أكله، ويدل له رواية أبى نُعَيم عن ابن أبى أَوْفى السابقة ، ورجح التروبشتى الأول لخلو أكثر الروايات عن هذه الزيادة ، ولما رواه أبو داود عن سَلْمان رضى الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجراد ، فقال: لا آكله ولا أُحرمه . قال الحافظ والصواب أنه مرسل(٥) فإن قيل: كيف يترك الحديث الصحيح بمثل هذا الحديث ؟ قلنا : لم نتركه ، وإنما أولناه لما فيه من الاحتمال كى يوافق سائر الروايات ، ولا يرد الحديث الذى أوردناه - وهو من الواضح الكلى - بما فيه خفاء والتباس. (١) كان سعد بن عبادة سيد الخزرج وأحد نقباء الأنصار، ولقد نافس المهاجرين على رئاسة الدولة الإسلامية بعد وفاة الرسول ، وكنيته أبو ثابت أو أبو قيس ت ١٥ أو ١٦ هـ: الإصابة ٣٠/٢. (٢) أم الخليفة هارون الرشيد ت ١٧٣ هـ: انظر تاريخ بغداد ٤٣٠/١٤. (٣) انظر ص ٢٩٤. (٤ ) هو فضل الله بن حسن (أو حسين) أبو عبد الله شهاب الدين التوربشتى الحثق ت ٦٠٠ هـ، أو ٦٦١ ه ومن كتبه الميسر فى شرح مصابيح السنة للبغوى: انظر هدية العارفين ٨٢١/١ وكشف الظنون ١٦٩٨/٢. (٥) انظر ص ٣٨. - ٢٩٨ - قال الطَّيِّيِى(١): التأويل الأَول بعيد لأَن المَعِيَّة تقتضى المشاركة فى الفعل كما فى قوله : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صرح به صاحب الكشاف(٢) ، والرواية الخالية عنه مطلقة تحتمل الأمرين وهذه مُقيّدة تُحْمل على المُفَيّد ، وحديث سلمان ضعفه البغوى ، ورواية من روى أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأكل الجراد إخبار عن عدم الأكل بأنه لم يكن معه ، فلم يشاهد فيبقى الكلام فى لفظة معه . الثالث : روى ابن عَدِى من طريق ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضَّبّ فقال: لا آكله ولا أُحرمه ، وسئل عن الجراد فقال : مثل ذلك ، قال الحافظ : هذا الحديث ليس بثابت، لأَن ثابتاً قال فيه النَّسَائى : إنه ليس بثقة . الرابع: نقل النَّوَوَى(٣) رحمه الله تعالى الإجماع على حِل أكل الجراد، لكن فَصَّل ابن العربى(٤) فى شرح التِّرمِذى بين جراد الحجاز، وبين جراد الأندلس، فقال /: فى ٧١ أ جراد الأندلس لا يؤكل لأَنه ضرر محض . قال الحافظ : إن ثبت أنه يضر آكله بأَن يكون فيه سِمَةٌ تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه . الخامس: ادعى ابن الجَوْزِى(٦) أَن حديث أَكله صلى الله عليه وسلم الحَجَل موضوع ، ورد عليه الحافظ صلاح الدين العُلاثِى ، وقال : إن له طرقاً كثيرة وغالبها واهٍ ، ومنها ما فيه ضعف قريب ، وربما يقوى بعضها بعضا إلى أن تنتهى إلى درجة الحُسْنِ ، وقال : والحكم على الحديث بالوضع بعيد جدا ، وبسط الحكم على ذلك . (١) الطيبى هو الحسين بن محمد بن عبد الله ت ٧٤٣ ه، ومن كتبه الخلاصة فى معرفة الحديث: انظر شذرات الذهب ١٣٧/٦ والدرر الكامنة ٦٨/٢. (٢) الكشاف من أشهر كتب التفسير البيانى للقرآن الكريم ، وصاحبه: جار الله محمود بن عمر بن محمد الزمخشرى. ت ٥٣٨ هـ: الوفيات ٨١/٢، ومعجم الأدباء ١٤٧/٧. (٣) هو أبو زكريا يحي بن شرف بن مرى بن حسن الشافعى الحور انى ت ٦٧٦ هـ، ومن كتبه: تصحيح التنبيه، وشرح المهذب وغيرهما: انظر طبقات الشافعية ١٦٥/٥، والنجوم الزاهرة ٢٧٨/٧. (٤) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الأشبيلى ت ٥٤٣ « تذكرة الحفاظ ١٢٩٤/٤. (٥) انظر عن ابن الجوزى ص ١٣٥. - ٢٩٩ - السادس : فى بيان غريب ما سبق : الذراع : بذال معجمة مكسورة فراء فألف فعين مهملة هو الساعد . العُراقِ : بضم العين: جمع عَرْق بفتحها ، فاسكان الراء : وهو العظم إِذا خلى عنه معظم اللحم . الغب: بغين معجمة مكسورة فموحدة من الزيارة كل أسبوع ، ومن الحُمَّى ما تأخذ يوماً بعد يوم . والغُبّةَ بالضم البُلْغَة من العيش، وهو المناسب هنا والأُولى. العنَاق: بعين مهملة فنون مفتوحتين فأَلف فقاف : الأُنثى من أولاد المعْز ما لم يتم له سنة . الدِّبَّاء: بالمد تقدم(١) الكلام عليها . القدِيد : بقاف مفوحة فدالين أولاهما مكسورة بينهما مثناة تحتية : اللحم المملوح المجفف فى الشمس فعيل بمعنى مفعول . الشِّواء : الحصباء بحاء مفتوحة وصاد ساكنة مهملتين وموحدة وبالمد : الحصى . الداجن : بدال مهملة فألف فجيم فنون الشاة التى يعلفها الناس فى منازلهم . الجنب : بجيم مفتوحة ونون ساكنة وموحدة والجانب والجنبة محركة : شق (٢) الأسنان . الخَبط : بخاء معجمة مفتوحة ثم باء موحدة مفتوحة : الورق المخبوط ، وسمى الجيش به لأنه لما اشتد جوعهم كانوا يضربون الخبط بعصيهم ، ويبلونه ويأكلونه . (١) انظر ص ٢٩١. (٢) انظر ص ٢٧٣ . - ٢٠٠ -