النص المفهرس

صفحات 261-280

عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة بأُكل مُنَّكِئاً فقال له : يا محمد
أأكل الملوك ؟ فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال : ما رؤى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأُكل متكئاً .
الثالث : فى أكله صلى الله عليه وسلم متكئاً وقتاً يسيراً ثم تركه .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن خبّاب(١) رضى الله عنه قال: رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يأكل قدِيداً فى طبق متكئاً، ثم قام إلى فخَّارة(٢) فيها ماء فشرب .
وروى الحارث بن أبى أسامة عن عبد الله بن سعد عن أبيه رضى الله عنه قال : كنت
دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته بأُكل متكئاً .
وروى الطبرانى من طريق بقِيَّة(٣) وهو [غير ](٤) ثقة مدلس عن عمر الشامى فيجر
رجاله - وبَقِيةُ رجاله ثقات - عن وائِلَة بن الأَسْقع(٥) رضى الله عنه قال: لما افتتح رسول
الله صلى الله عليه وسلم خيبر جعلت له مائدة فأَكل متكئاً وأصابته الشمس فلبس الظلة .
وروى أبو نُعيم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا لقم أول لقمة قال : يا واسع المغفرة .
وروى مسلم عن أنس رضى الله عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر
هدية فجعل يقسمه ، وهو محتفز (٦) يأكل منه أَكلا ذريعاً .
(١) هو أبو عبد الله خباب ابن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة التميمى: أسلم سادس ستة ت ٣٧ هـ : الإصابة
٠٤١٦/١
(٢) الفخارة : الجرة : القاموس.
(٣) هو بقية بن الوليد بن صائد الحميرى الكلاعى، ت ١٩٧ هـ: وقيل عنه أحاديث بقية غير نقية: انظر تذكرة
الحفاظ ٢٦٦/١ وميزان الاعتدال ١٥٤/١.
( ٤) زيادة يقتضيها السياق .
(٥) كان واثلة بن الأسقع الليثى من أهل الصفة، وخدم النبى ثلاث سنين ومات بالقدس: الاستيعاب ١٥٦٣/٤.
(٦) وفى حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بتمر فجعل يقسمه وهو محتفز أى مستعجل يريد القيام
غير متمكن من الأرض : لسان العرب ٢٠٣/٧ .
- ٢٦١ -

وفى رواية رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً مُقْعياً يأكل تمرا .
وروى مسلم وأبو داود عن مُصْعب بن سُلَيم عن أنس رضى الله عنه قال : أتى رسول
الله صلى الله عليه وسلم بتمر فرأيته يأكل متكئاً .
الرابع : فى أمره بتكثير المرَق وإطعام الجيران صلى الله عليه وسلم .
روى أبو بكر بن أبى شَيْبة والإِمام أحمد والبزَّار عن جابر رضى الله عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشترى لحما قال لأَهله : أكثروا المرَق ، زاد الإمام
أحمد والبزَّار وتعاهد(١) جيرانك.
/ وروى الإمام أحمد عن أنس رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
٦١ ١
يعجبه الُّفْل(٧) ، قال عباد: يعنى ثُفْلَ المَرَق.
وروى التِّرمذى وابن ماجة عن أبى ذر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : إذا عملت مرَقة فأكثر ماءها واغرف لجيرانك منها .
الخامس : فى أحب الطعام إليه صلى الله عليه وسلم .
روى أبو يعلى والطَّبرانى وأبو الشيخ عن جابر رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم إن أحب الطعام إلى ما كثرت عليه الأيدى .
السادس: فى غسله [ يديه](٣) صلى الله عليه وسلم قبل الأكل .
روى محمد بن يحيى بن أبى عمر عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل غسل يديه .
(١) لعل الصواب: وتعاهدوا جيرانكم، والحديث الشريف موجه لأبى ذر فى الأدب المفرد للبخارى ص ٥٣ حديث
١١٤ باب ٦٢، وكذلك فى مسند أحمد ١٤٩/٥ ط بولاق، وهو كذلك فى الحديث التالى فى نفس الصفحة.
(٢) يقول المؤلف إن الثفل هو الثريد ص ٣٧٢ ويقول أيضاً إنه الدقيق ومالا يشرب ص ٣٤٨، ويقول لسان
العرب ٨٩/١٣ يراد بالثفل الدقيق والسويق ونحوهما.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
- ٢٦٢ -

:
السابع : فى مائدته وسفرته صلى الله عليه وسلم .
روى البخارى فى تاريخه وأبو الشيخ عن فرْقَد (١) صاحب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل على مائدته .
وروى البخارى عن أنس رضى الله عنه قال : ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم
على خوان ولا [ فى ] سُكْرُجَّه(٢)، ولا خبز له مرقق، قال يونس(٣) فقلت لقَتَادة(٤): فعلام
كانوا يأكلون ؟ قال على هذه السفرة قال البيهقى وأنس أَخبر بما بلغه .
وقد روينا عن ابن عباس رضى الله عنهما فى قصة الضب قال : وأَكل رسول الله
صلى الله عليه وسلم من الأَّقِط والسمن وترك الضب تقذرا ، قال ابن عباس : وأُكِل
على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان حراماً ما أُكل على مائدته ، وفى هذا
دليل على جواز الأكل على المائدة . ورواه الحارث بن أبى أُسَامة .
الثامن : فى قصعته صلى الله عليه وسلم .
روى أبو الشيخ عن عبد الله بن بُسْر قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جفنة (٥)
لها أَربع حِلَق .
وروى أبو داود وأبو بكر الشافعى عن عبد الله بن بُسْر رضى الله عنه أنه أهدى الرسول
الله صلى الله عليه وسلم شاة ، والطعام يومئذ قليل ، فقال لأهله : اطبخوا هذه الشاة ،
وانظروا إلى هذا الدقيق فاخبزوه، واطبخوا وأَثْرِدُوا عليه ، قال : وكانت للنبى صلى
(١) فرقد صحابى غير منسوب أدرك النبى وأكل على مائدته الاستيعاب ١٢٥٩/٣، وتاج العروس ٤٥١/٢ والإصابة
٠٢١٣/٣
(٢) السكرجة قصعة كبيرة كانت العجم تستعملها حول الموائد فى الكواميخ وما أشبهها من أصناف التشهى والهضم
انظر المعاجم اللغوية .. وهذه الزيادة من مسند أحمد ١٣٠/٣ ط بولاق.
(٣) تذكر سلسة إسناد هذا الحديث هكذا فى مسند الإمام أحمد ١٣٠/٣: حدثنا عبد الله حدثنا معاذ بن هشام الدستوائى
قال حدثنى أبى عن يونس عن قتادة عن أنس بن مالك قال ... )).
(٤) عن قتادة انظر ص ٣٢ .
(٥) الجفنة : القصعة : القاموس.
- ٢٦٣ -

.. الله عليه وسلم قَصْعة يقال لها الغرّاء، يحملها أربعة رجال، فلما أصبح وسَبِّحُوا سَبْحة
الضحى أتى بتلك القصعة، والتقوا عليها فإِذا أَكْثُرُ الناس حتى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال أعرابى ما هذه الجِلْسة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله
تعالى جعلنى عبداً كريماً ، ولم يجعلنى جباراً عنيداً ثم قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: كلوا من جوانبها ، ودعوا ذِرْوَتها يبارك لكم فيها ، ثم قال: خذوا فكلوا فوالذى
نفسى بيده لتفتحن عليكم أرض فارس والروم حتى يكثر الطعام فلا يذكر عليه اسم
الله تعالى .
التاسع : فى سيرته صلى الله عليه وسلم فى الطعام الحار .
٦١ب
/ روى الطبرانى بسند فيه راو لم يسم وبقيته بسند حسن عن جُويْرية(١) رضى الله
عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الطعام الحار حتى يذهب فَوْرُه ودخانه.
وروى الإمام أحمد والطَّبرانى عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما أنها كانت
إذا ثردت غطته شيئاً حتى يذهب فوره ، ثم تقول : إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : إنه أعظم للبركة .
وروى الطَّبَرانى برجال الصحيح والبيْهفى عن خوْلَة بنت قيس(٢) رضى الله عنها
قالت : دخل علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت له خَزيرة فقدمتها إليه، فوضع
يده فيها فوجد حرها ، فقبضها فقال : يا خولة لا نصبر على حر ولا برد ، وفى رواية
فقربت له عصِيدة فى تَوْرِ ، فلما وضع(٣) يده فيها احترقت فقال: حسّ ثم قال :
إن ابن آدم إن أصابه حر قال حَس ، وإن أصابه برد قال : حَس .
وروى الطبرانى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى
بصحفة تَفُور فأَسرع يده فيها ، ثم رفع يده فقال : إِن الله عز وجل لم يطعمنا نارا .
(١) جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار من خزاعة، إحدى زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام، انظر طبقات
ابن سعد ٨٣/٨ والإصابة ٢٦٥/١.
(٢) هى خولة بنت قيس بن فهد - بالقاف المفتوحة - بن ثعلبة بن غنم بن مالك الأنصارية الإصابة ٢٩٣/٤.
(٣) التور إناء من صفر أو حجارة : لسان العرب.
- ٢٦٤ -

وروى أيضاً فى الأوسط عن أبى هريرة رضى الله عنه والدَّيْلمى فى مسند الفردوس(١)
عن ابن عمر والحاكم وصححه عن جابر ، وعن أسماءَ، ومُسدد عن أبى يحيى ، وأبو نُعَيم
فى الحِلْية عن أنس رضى الله تعالى عنهم أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال: أَبردوا
بالطعام الحار ، فإِن الطعام الحار لا بركة فيه .
وروى الطبرانى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
لا ينفخ فى الطعام ولا فى الشراب .
العاشر : فى أکله صلى الله عليه وسلم ماشيا .
روى الطبرانى برجال الصحيح خلا ابن لهِيْعَة (٢) وسنده جيد عن ابن عباس رضى
الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً(٣) لبعض الأَنصار فجعل يأكل
الرطب فيأكل وهو يمشى وأنا معه .
وروى الحارث بن أبى أُسَامة عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يأكل قائماً وقاعداً وينصرف عن يمينه وشماله .
الحادى عشر : فى كراهته صلى الله عليه وسلم أن يشم الطعام - إن صح الخبر .
روى ابن عدى بسند ضعيف عن جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كره
شم الطعام وقال : إنما يشُم السباع .
الثانى عشر: فى آلات أكله صلى الله عليه وسلم وأمره بتغطية الإِناء وأكله على
الأَرض .
روى الإِمام أحمد والبخارى والتِّرْمِذِى والنَّسائى وابن ماجة عن أنس رضى الله عنه
(١) هو منصور بن شهر دار بن شيرويه الديلمى مؤلف مسند الفردوس: تاج العروس ٢٩٣/٨.
(٢) ابن لهبعة هو عبد الله بن لهيعة بن فرعان الحضرمى ت ١٧٤ : انظر ميزان الاعتدال ٦٤/٢.
(٣) الحائط : البستان : القاموس .
- ٢٦٥ -

قال : ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خِوان ، ولا فى سُكُرُجَّة ولا خبز اه
مرقق ، قال يونس فقلت لِقِتَادة فعلام كان يأكل ؟ قال على هذه السفرة .
وروى البخارى فى تاريخه وأبو الشيخ عن فَرْقَد (١) رضى الله عنه قال : رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأكلت (٢) على مائدته .
وروى الحارث بن أبى أسامة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : أُكِلِ الضَّبُّ
على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٦٢ ١
وروى أبو الشيخ عن عبد الله بن بسْر / قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
جفْنة لها أربع حِلَق .
وروى النَّسائى عن جابر رضى الله عنه قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى
إلى منزله ، فلما أنتهينا أَخرجوا لنا طبقاً عليه فِلَق من خبز قال : ما من أُدْم ؟ قالوا :
لا شىءَ غير خل ، قال: نِعْمِ الأُدُم الخل ، قال جابر رضى الله عنه : فما زلت أُحبه
منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى أبو داود عن عبد الله بن بُسْر قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قصعة
يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال .
وروى الإمام أحمد والشيخان عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله تعالى عنها قالت :
صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيت أبى بكر سفرة - فى بيت أبى بكر - حين
أراد أن يهاجر إلى المدينة ، فلم نجد لسفرته ولا لسقايته ما نربطهما به، فقلت لأَبى
بكر : والله ما أجد شيئاً أَربط به إلا نطاقى ، قال : شقيه باثنين فاربطى بواحد السقاء ،
وبواحد السفرة ، ففعلت ذلك ، فلذلك سميت ذات النطاقين .
(١) قال ص ٢٦٣ يأكل على مائدته.
(٢) هذه العبارة مكررة، ولعلها تقصد هذا التكرار لتؤكد صناعتها فى بيت أبيها أبى بكر لا فى بيت زوجها الزبير بن
العوام مع أن الأسلوب يفهم منه ذلك .. إذ قالت: حين أراد أن يهاجر إلى المدينة )) ولم تكن قد تزوجت بعد ، .
- ٢٦٦ -

وروى أبو داود عن جابر رضى الله عنه قال : أَقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
من شِعْب(١) فى الجبل وقد قضى حاجته وبين أيدينا تمر على ترس(٢) أو حجفة فدعوناه
فأكل معنا ولم يمس ماء.
وروى البزَّارُ بسند فيه عبد الله بن زيد وأَبِى عُبَيد البصرى ومُجَّاعَة البصرى(٣)
بنحو رجالهم ، وبقية رجاله ثقات عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رجلا جاء إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ضعه بالحضِيض أو بالأرض .
وروى بسند ضعيف عن البراء بن عازب رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يأكل على الأرض ويقول : أنا عبد آكل كما يأكل العبد .
وروى أبو يَعْلى برجال ثقات عن جابر وأبى هريرة رضى الله تعالى عنهما أن رجلا
يقال له أبو حُمَيد(٤) أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإِناءٍ فيه لبن من النقيع نهارا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلاَّ خمَّرته(٥) ؟ ولو أن تعرض عليه بعود .
الثالث عشر : فى تسميته صلى الله عليه وسلم عند إرادة الأكل وأمره بها ، وقبضه
يد من لم يسم عند الأكل .
وروى الإِمام أحمد عن رجل خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعامه قال : باسم الله .
وروى أبو الحسن بن الضحاك من طريق ميْسَرة(٦) عن أنس بن مالك رضى الله عنه
(١) الشعب : الطريق فى الجبل : القاموس .
(٢) الحجف ضرب من الترسة واحدتها حجفة وقيل هى من الجلود خاصة، ويقال للترس إذا كان من جلود وليس
فيه خشب ولا عقب حجفة ودرقة والجمع حجف: لسان العرب ٣٨٣/١٠.
(٣) لم تذكر عنه المراجع شيئاً: انظر ميزان الاعتدال ٤٣٧/٣.
(٤) هو أبو حميد الساعدى الأنصارى، اسمه المنذر بن سعد أو عبد الرحمن بن سعد أو عبد الرحمن بن عمرو بن سعد:
انظر الاستيعاب ١٦٣٣/٤.
(٥) التخمير: التغطية، وكل مغطى محمر : اللسان وتاج العروس.
(٦) هو ميسرة بن عبد ربه الفارسى البصرى: ميزان الاعتدال ٢٣٠/٤.
- ٢٦٧ -

قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأكل طعاما ، يسمى عند ثلاث لُقم ،
عند كل الخمسة مرة ، ثم يمضى فيه حتى يأتى عليه .
وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يأكل الطعام فى ستة نفر من أصحابه فجاءَ أَعرابى فأَكله بلقمتين ، فقال
٦٢ ب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنه لو سمّى لكفاكم، فإِذا أكل أحدكم فليذكر /
اسم الله ، فإن نسى أن يذكر اسم الله فليقل : باسم الله أوله وآخره .
وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن مَاجَة عن أبى رمْئة (١) وحُبْشِى بن حرب رضى
الله تعالى عنه أَن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله إِذا نأكل
ولا نشبع ، قال : لعلكم تتفرقون، قالوا : نعم ، قال : اجتمعوا على طعامكم ، واذكروا
اسم الله تبارك وتعالى يبارك لكم فيه .
وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن حذيفة (٢) رضى الله عنه قال قال: كتا إِذا حضرنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً لم يضع أحد منا [ بده ](٣) حتى يبدأ رسول
الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده ، ولقد حضرنا معه مرة طعاماً فجاءت جارية كأنها
تُدْفَع فذهبت لتضع يدها فى الطعام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدها ثم جاء
أعرابى كَما يُدْفع فذهب ليضع يده فى الطعام فأَخذ بيده، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: إِن الشيطان يستحل الطعام الذى لا يذكر اسم الله عليه، وإِنه جاءً بهذه يستحل
بها، فأَخذت بيدها ، فجاء هذا الأَعرابى يستحل به فأخذت بيده ، والذي نفسي بيده
إِن یده(٤) فی یدی مع أيديهما .
الرابع عشر : فى أكله صلى الله عليه وسلم بثلاث أصابع - ولعقهن إِذا فرغ ، وأمره
بلعق الصفحة - وبيده اليمنى ، وأمره بذلك ودعائه على من أَكل بشماله .
(١) عن أبى رمثة انظر ص ١٧٢ .
(٢) هو حذيفة بن اليمان واسمه حذيفة بن حسل العبسى صحابى من الولاة الفاتحين ت ٣٦ هـ: الإصابة ٣١٧/١، صفة
الصفوة ٢٤٩/١ .
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) هذه العبارة غير واضحة بالنسخ المخطوطة والتصحيح من سنن أبي داود ٢٩٩/٥
- ٢٦٨ -

روى البزّار عن عامر بن ربيعة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يأكل بثلاث أصابع ، ويلعقهن إذا فرغ .
وروى الطَّبَرانى برجال ثقات غير محمد بن كَعْب بن عُجْرَةٍ(١)، والحسين بن
إبراهيم العامرى وابن سعد وأبو بكر الشافعى عن كعب بن عُجْرَة رضى الله تعالى عنه
قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث، بالإبهام والتى تليها
والوسطى ، ثم رأيته يلعق أَصابعه الثلاث حين أراد أن يمسحها ، قبل أن يمسحها ، ويلعق
الوسطى ، ثم التى تليها ، ثم الإبهام .
وروى الطََّرانى بسند جيد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إِذا أَكل لعق أَصابعه ، وقال : آه لَعْقُ الأَصابع بركة .
وروى مسلم وابن أبى شَيْبة وابن سعد وأبو بكر الشافعى عن كعب بن مالك رضى
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاث أصابع ، فإذا فرغ لَعقَها ،
ولفظ أبى بكر : يأكل بثلاث أصابع ، ولا بمسح يده حتى يلعقها .
وروى عبد الرزاق عن عُرْوَة بن الزبير رحمه الله تعالى أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان إذا أكل طعاماً لعق أَصابعه الثلاث : الإبهام واللتين تليها .
وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنَّسَائى وابن ماجة عن ابن عباس رضى
الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح أصابعه
حتى يلعقها أو تلعقها .
وروى الطَّبَرانى برجال/ الصحيح غير المُسَيِّب بن واضح عن ابن عباس رضى الله ٦٣ ١
عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الصحفة .
وروى أبو سعيد بن الأَعرابى والحكيم التِّرْمِذِى عن كَعْب بن عُجْرة رضى الله عنه
(١) عن كعب بن عجرة انظر ص ٢١٦ .
- ٢٦٩ -

قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ، قال هشام بن عروة :
الإبهام ، والتى تليها ، والوسطى .
وروى أبو بكر الشافعى عن عبد الله بن عامر قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا أكل أكل بثلاث أصابع ، ويستعين بالرابعة .
وروى مسلم والثلاثة والبرْقَانى(١) فى صحيحه عن أنس رضى الله عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث ، وقال: إِذا وقعت
لُقْمة أحدكم فَلْيُحِطْ عنها الأَذى، وليأكلها ولا يدعها للشيطان ، وأَمر بسلْت(٢) القصعة
وقال : إنكم لا تدرون فى أى طعامكم البركة .
وروى ابن عدِى عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل
الطعام والإِدام أكل بثلاث أصابع .
وروى الإمام أحمد رحمه الله برجال ثقات عن حفْصة رضى الله عنها قالت : كانت
يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأَكله وشربه ووضوئه وثيابه وأَخذه وعطائه ، وكان
يجعل شماله لما سوى ذلك .
وروى الإِمام أحمد ومسلم وأبو داود وابن عمر رضى الله عنهما قال: إذا أكل أحدكم
فليأكل بيمينه ، وإِذا شرب فليشرب بيمينه ، فإِن الشيطان يأكل بشماله ويشرب
بشماله .
وروى الإمام مالك ومسلم واللفظ له عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله ، أَو يمشى فى نعل واحدة ، أو يشتمل(٣) بالعمامة أو
يحتبى فى ثوب واحد كاشفاً عن فرجه .
(١) عن البرقانى انظر ص ١٠٨.
(٢) سلت القصعة من الثريد إذا مسحته أو إذا تتبعت ما بها من طعام ومسحتها بالأصابع: وسلت القصعة لحستها:
الفائق ١٩٣/٢، وانظر لسان العرب ٢٣٥٠/٢.
(٣) الاشتمال بالشىء أن يجلل جسده به: لسان العرب وانظر تاج العروس.
- ٢٧٠ -

ب٠٫
وروى الإمام أحمد وابن ماجة واللفظ له عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأكل أحدكم بيمينه ، وليشرب بيمينه ، وليأخذ بيمينه ،
وليعط بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ، ويشرب بشماله ، ويأخذ بشماله ، ويعطى بشماله .
وروى الإِمام أحمد ومُدَّد عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد رحمهما الله
تعالى أن امرأة منهم قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آكل بشمالى ،
وكنت امرأة عشْراء فضرب يدى ، فسقطت اللقمة فقال : لا تأكلى بشمالك ، قد أُطلق
الله عز وجل لك يمينك ، فتحول شمالى يمينا ، فما أكلت بها بعد .
وروى الإمام أحمد ومسلم عن سَلّمة بن الأُْوع رضى الله عنه أَن رجلا يسمى بُسْر بن
راعى الْعَيْر (١) أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال : كل بيمينك قال :
لا أستطيع قال: لا استطعت - ما منعه إلا الكِبْرُ - فما رفعها إِلى فيه .
وروى الطبرانى برجال ثقات عن حمزة بن عمر الأَسْلمى رضى الله عنه قال /: أكلت ٦٣ب
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً فقال : كل بيمينك ، وكل مما يليك ، وأذكر
اسم الله .
الخامس عشر : فى أَكله صلى الله عليه وسلم مما يليه إِذا كان جنساً واحد ونهيه
عن مخالفة ذلك فى الطعام ، وعن الأكل من وسط القصعة .
روى الستة عن عمرو بن أبى سلمة رضى الله عنهما قال : كنت غلاماً فى حجر رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت يدى تطيش فى الصحفة فقال لى رسول الله صلى الله
عليه وسلم : يا غلام سم اسم الله تعالى ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك فما زالت تلك
ـعْمَنى
وروى التِّرْمِذِى - واستغربه - وابن ماجة عن عبد الله بن عِكْراش(٢) بن ذؤيب
(١) فى م، ت: العنز: والتصحيح من الإصابة ١٤٨/١.
(٢) هو: عكراش بن أبى ذؤيب بن حرقوص التميمى أبو الصهباء: تهذيب التهذيب ٢٥٧/٧ والإصابة ٤٩٦/٢
واسم الراوى فى طبقات ابن سعد ٧٥/٧ عبيد الله بن عكراش.
- ٢٧١ -

عن أبيه رضى الله عنه قال : أَخذ بيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى بيت
أم سلمة رضى الله عنها فقال: هل من طعام فأُوتينا بجفنة كثيرة الثَّريد والودَكِ(١)
فأَكلنا منها ، فخبطت بيدى فى نواحيها ، وأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين
يديه ، فقبض بيده اليسرى على يدى اليمنى ، ثم قال : يا عِكْراش كل من موضع
واحد فإنه طعام واحد ، فأُوتينا بطبق فيه ألوان التمر أو الرطب - شك عبد الله - فجعلت
آكل من بين يدىّ، وجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الطبق فقال: يا عِكْراش
کل من حيث شئت فإنه غیر لون واحد .
وروى الطبرانى عن الحكم الغفارى(٢) رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان إذا وضع يده فى القصعة أوفى الإِناء لم تجاوز أصابعه موضع كفه .
وروى البزَّار عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل
الطعام لا تعدو يده [ ما ](٣) بين عينيه [ إلى ] ما بين يديه، فإذا أتى بتمر جالت يده .
وروى أبو بكر الشافعى وابن عَدِى(٤) عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يأكل الطعام مما يليه ، فإذا جىء بالتمر جالت يده .
وروى الطبرانى برجال ثقات عن سَلْمى(٥) رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يكره أن يأخذ من رأس الطعام .
السادس عشر : فى قطعه صلى الله عليه وسلم اللحم بالسكين .
روى البخارى عن عمرو بن أُمَيّة رضى الله عنه أَن أباه أخبره أنه رأى رسول الله
(١) الودك: الدسم وقيل دسم الحجم: اللسان ٤٠٠/١٢ ويروى أيضاً الثريد والوذر: الوذرة بالتسكين من الحم
القطعة الصغيرة والجمع وذر ووذر: لسان العرب ١٤٤/٧ وانظر الفائق ٥١/٤.
(٢) هو الحكم بن عمروبن مجدع الغفارى ت ٥٠ : الإصابة ٢٩/٢، وصفة الصفوة ٢٧٩/١.
(٣) زيادة يقتضيها السياق .
(٤) ابن عدى هو عبد الله بن عدى بن عبد الله بن محمد الجرجانى ت ٣٦٥ هـ: طبقات الشافعية ٢٣٣/٢.
(٥) هى سلمى أم رافع امرأة أبى رافع مولى الرسول، ويقال إنها مولاة صفية بنت عبد المطلب أو مولاة الرسول :
انظر الإصابة فى تمييز الصحابة ٣٣٣/٤ وانظر ص ٣٠٤ .
- ٢٧٢ -

صلى الله عليه وسلم يَحْتزُّ من كتف شاة فى يده ، فدعى إلى الصلاة فألقاها والسكين الذى
يَخْتَز بها ، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن المُغِيرة بن شُعْبة رضى الله عنه قال: ضِفْتُ(١)
النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فأَمر بِجِنْبٍ(٢) فَشُوىَ، فأَّخذ الشفرة فجعل يحُرُّ
لى مِنه ، فجاءَ بلال رضى الله عنه يؤذنه بالصلاة، فأَلتقى الشفرة وقال : ماله ترِبتْ
يداه، وقام [ يصلى ] وكان شاربى [وفاءً](٣)، فقصه لى على سواك، أَو قال أَقصه [ لك ]
على سِوَاك (٤).
١٦٤
السابع عشر : فى إخراجه صلى الله عليه / وسلم السوس من التمر حين أراد أكله
وروى أبو داود وابن ماجة عن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى
بتمر عَتِيق ، فجعل يفِّشُه بإصبعه يخرج السوس منه
الثامن عشر : فى كيفية إلقائه صلى الله عليه وسلم نوى التمر .
روى مسلم والتِّرْمِذِى والنَّسَائى عن عبد الله(٥) بن بُسْر رضى الله عنهما قال نزل رسول
الله صلى الله عليه وسلم على أبى ، فقربنا إليه طعاماً ورطباً فأكل منهما .
التاسع عشر : فى أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن لينفخ فى الطعام والشراب ونهيه
عن ذلك .
روى الطَّرانى وابن ماجة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لم يكن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ينفخ فى طعام ولا شراب ولا يتنفس فى الإِناء .
(١) ضفت = نزلت عليه ضيفاً : تاج العروس.
(٢) جنب الشاة شقها أو القطعة من الشىء تكون معظمه أو شيئاً كثيراً منه : اللسان.
(٣) وفاء = طويلا تاماً كثيراً، وفى رواية أخرى: وكان شاربى وفى أى كثر وطال: انظر سنن أبي داود ٧٥/١
ط بيروت .
(٤) أى قص ما ارتفع من الشعر فوق السواك أو وضع السواك تحت الشارب وقص عليه، والتكملة والتصحيح من سنن
أبى داود ٧٥/١ ط بيروت .
(٥) عبد الله بن بسر المازنى صحابى توفى بحمص سنة ٨٨ « انظر تاريخ ابن عساكر ٣٠٧/٧.
- ٢٧٣ -
(١٨ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )

العشرون : فى نبيه صلى الله عليه وسلم عن القِران فى التمر .
روى الإِمام أحمد والشيخان وأبو داود والنِّرْمِذِى وابن ماجة عن ابن عمر رضى الله
عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يَقْرِن(١) الرجل بين تمرتين إلا أن يستأذن
أصحابه ، قال شُعْبَة : الإذن من قول ابن عمر رضى الله عنهما .
الحادى والعشرون : فى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقام عن الطعام حتى يُرْفع .
روى ابن ماجة والبيهقى(٢) فى الشُّعَب ، وقال : أَنا أَبرأ من عهدته .. عن عائشة رضى
الله عنها قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقام عن الطعام حتى يُرْفع .
وروى أيضاً بسند ضعيف عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : إذا وضعت المائدة فليأكل الرجل مما يليه ، ولا يأكل مما بين يدى جليسه
ولا من ذروة القصعة ، فإنما تأتيه البركة من أعلاها ، ولا يقوم رجل حتى ترفع المائدة ،
ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم ، وليعذر ، فإن ذلك يخجل جليسه ، فيقبض
يده ، وعسى أن تكون له فى الطعام حاجة .
الثانى والعشرون : فى عرضه صلى الله عليه وسلم الطعام على نسوة .
وروى ابن ماجة عن أسماء بنت يزيد(٣) بن السَّكن رضى الله تعالى عنهما قالت :
أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام فقلنا لا نشتهيه ، فقال : لا تجْمَعَن كذباً
وجوعاً .
الثالث والعشرون: فى قوله صلى الله عليه وسلم لمن تَجشَّأُ عنده : اكفف عنا جُشَاءِك.
روى التِّرمِذى وابن ماجة عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: تجشأ [ رجل عند ](٤)
(١) القرآن هو أن يقرن المرء بين التمرتين فى الأكل لأن فيه شرهاً وغيناً، وهو يزرى بصاحبه لسان العرب وانظر
مسند أحمد ١٦٥/٣، ٢٣٨/٦ تحقيق شاكر .
(٢) عن البيهقى انظر ص ١٢ .
(٣) انظر ص ٢٢٨.
(٤) زيادة يقتضيها السياق .
- ٢٧٤ -

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : كُف عنا جُشاءك، فإن أكثرهم شبعا فى الدنيا
أطولهم جوعاً يوم القيامة (١) .
وروى الطَّبَرانى برجال ثقات غير محمد بن خالد الكوفى بنحو رجاله عن أبى جُحَيفة(٢)
رضى الله عنه قال : أكلت ثريدة بلحم سمين فأَتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَنا
أَتَجَشَّأُ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكفف عنا جُشاءَك، أَبا جُحيْفَة فإن أكثر
الناس شبعاً فى الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة، فما أَكل أبو جُحَيْفَة ملء بطنه حتى / ٦٤ ب
فارق الدنيا ، وكان إذا تغذى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغذى .
الرابع والعشرون : فى أمره صلى الله عليه وسلم بغمْسِ الذباب الذى يقع فى الطعام فيه .
روى البخارى وأبو داود وابن مَاجَة والبَيْهَقى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا وقع الذباب فى شراب أَحدكم فلْيَغمِسْه ، فإن فى أَحد
جناحيه داء وفى الآخر شفاء .
وروى الطبرانى والإِمام أحمد والنَّسَائى وأبو يَعْلى والحاكم والضياء(٣) عن أبى
سعيد الخُدْرِى رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقع الذباب
فى إناءِ أَحدكم فلْيَمْقُلْه(٤) فيه، فإن فى أحد جناحيه سما ، وفى الآخر شفاء ، وإِنه يُقَدم
السم ، ويؤخر الشفاء .
وروى ابن حبّان عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وقع الذباب فى إناء
أَحدكم فَلْيَمْقُلْه فيه ، فإن فى أحد جناحيه داء وفى الآخر دواء.
وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن حِبّان عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال
(١) يقول ابن عبد البر: إن هذا الرجل هو أبو جحيفة السوائى واسمه وهب بن عبد الله أو وهب بن وهب: انظر
الاستيعاب ١٦١٩/٤، ويؤيد ذلك المؤلف نفسه فى الرواية التالية .
(٢) عن أبى جحيفة أنظر ص ٢٦٠.
(٣) عن الضياء المقدسى أنظر ص ٣٢٠.
(٤) مقله فى الماء يمقله مقلا غمسه وغطه لسان العرب ١٥٠/١٤ والفائق ٣٨٠/٣.
- ٢٧٥ -

-
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فلْيَغْمِنْه ، فإن فى أحد
جناحيه داء ، وفى الآخر شفاء (١) ، وإنه يُبْقِى بجناحه الذى فيه الداء ، فليغمسه كله ،
ثم لينزعه .
الخامس والعشرون : فى أنه لم يكن يذم طعاما .
روى الخمسة(٢) والشيخان والحارث بن أبى أسامة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال:
ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط إن اشتهاه أكله، وإلا تركه (٣).
وروى الحاكم عن عائشة رضى الله عنها قالت : ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
طعاماً قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه(٤) .
وروى التِّرمِذِى فى الشَّمَائل عن هند بن أبى: هالة رضى الله عنه قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا يذم ذَوَاقاً ولا يمدحه ، أى كان لا يصف الطعام بطيب أو فساد ،
إن كان فيه والله أعلم .
السادس والعشرون : فى أكله صلى الله عليه وسلم مع المجذوم .
روى أبو داود والنِّرمِذِى وابن مَاجَة عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فوضعها معه فى القصعة وقال : كل ثقة بالله تعالى ، وتؤ مّلا
علیه(٥) .
وروى الإِمام أحمد ومسلم والبَيْهقى عن الشَّرِيد بن سُوَيْد قال : كان فى وفد ثقيف
(١) يكثر الكلام حول هذا الحديث الشريف إذ لاتزال الحقيقة مجهولة عن طبيعة أجنحة الذباب، وسوف تظل
حاجتنا ماسة لمعرفة ذلك السر فى المستقبل .
(٢) الخمسة هم: البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى .
(٣) فى ت وإلا سكت ..
(٤) هذا الحديث غير موجود فى م .
(٥) يضع الرسول الكريم دائماً إرادة الله قبل الحدث، ولا يمنع ذلك من الاحتراس، وتوقى الخطر كما ينصح بذلك
الرسول نفسه فى أحاديث أخرى .
- ٢٧٦ -

رجل مجذوم فأُرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إِنا قد بايعناك(١).
السابع والعشرون : فى أكله مع امرأة من غير زوجاته فى إناء واحد .
روى البخارى فى الأدب عن أُم صُبَيّة خَوْلة(٢) بنت قيس رضى الله عنها قالت :
اختلفت يدى ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إناء واحد والله أعلم .
الثامن والعشرون : فى امتناعه صلى الله عليه وسلم من استعمال الجمع بين أُذْمين .
روى الطَّرانى برجال ثقات غير محمد بن عبد الكبير بن شُعَيب بنحو رجاله
عن أنس بن مالك رضى الله عنهما قال: أَتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناءٍ أَو تَعْب
فيه لبن وعسل فقال أُدُمان فى إناءٍ لا آكله ولا أُحرّمه .
التاسع والعشرون : فى أمره صلى / الله عليه وسلم بالانتدام .
٦٥ ١
روى الطَّبرانى برجال ثقات غير عَزِيز بن سُفْيان بنحو رجاله عن ابن عمر رضى
الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : انتدموا ولو بالماء .
الثلاثون : فى غسل اليد والفم قبل الطعام وبعده .
روى الإمام أحمد وأبو داود والنِّرْمِذى عن سَلْمان رضى الله عنه قال قرأت فى التوراة
[ أن بركة الطعام الوضوء قبله(٣)، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: بركة
الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده ]
وروى ابن عَدِى(٤) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : دعا رجل من الأنصار من
(١) تتكشف الحقيقة كاملة عند مقارنة هذا الحديث بالحديث السابق عليه، لأن الرسول فى أحدهما معترف بإرادة الله
كل الاعتراف ، وهو فى الآخر يتوقى الشر ويبعد عن الخطر ولا تناقض بين الأمرين على كل حال .
(٢) هى أم صبية خولة بنت قيس الجهنية: الاستيعاب ١٨٣٢/٤، ١٩٤٣.
(٣) تكملة هذا الحديث من سنن أبي داود ٢٩٧/٥ .
(٤) عن ابن عدى انظر ص ٢٧٢ .
- ٢٧٧ -

أهل قُبَاءِ(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا معه فلما طعم غسل يده أوقال يديه .
وروى التِّرْمِذِى وابن ماجة وأبو بكر الشافعى عن عِكْراش(٢) بنٍ نُؤيب رضى الله عنه
أنه أكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثريداً كثير الوَدَكِ(٣) ثم أَكل عَقِبه نمرا،
قال : ثم أتينا بماء فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم مسح ببل كفيه ووجهه
وذراعيه ورأسه .
وروى ابن ماجة عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من
أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأُ إذا حضر غذاؤه ، وإذا رفع - المراد بالوضوء هنا :
غسل اليدين فقط .
وروى أيضاً عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: أَكل رسول الله صلى الله عليه وسلم
کتف شاة فمضمض وغسل يديه .
الحادى والثلاثون: فى مسحه صلى الله عليه وسلم يديه بالحَصْباء بعد فراغه من الطعام(٤) .
روى الشيخان وابن ماجة عن جابر رضى الله عنه أنه سئل عن الوضوء مما مست النار
قال : كنا فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقليلا ما نجد الطعام ، فإذا وجدناه لم يكن
لنا مناديل إلا أُكفّنا وسواعدنا وأقدامنا ، ثم نصلى ولا نتوضأ .
الثانى والثلاثون : فما كان يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أكله.
روى الإمام أحمد وأبو داود والنِّرْمِذى فى الشَّمَائل وابن مَاجَة والنسائى فى عمل اليوم
والليلة(٥) عن أبى سعيد الخُدْرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا
فرغ من طعامه ، وفى لفظ : إذا أكل أو شرب .. قال الحمد لله الذى أطعمنا وأسقانا ،
وجعلنا مسلمين .
(١) قباء بالضم - بالقصر والمد - اسم بئر بالمدينة عرفت القرية به معجم البلدان ٢١/٧.
(٢) هو عكراش بن ذؤيب بن حرموص المرى ويكنى أبا الصهباء: الاستيعاب ١٢٤٤/٣.
(٣) انظر ص ١٦٨ .
(٤) انظر الحديث الخاص بذلك ص ٢٩٢.
(٥) يقول الذهبى فى تذكرة الحفاظ إن هذا الكتاب لابن السنى لا للنسائى انظر ٩٣٩/٣، وعن ابن السنى انظر ص ٢٤٣.
- ٢٧٨ -

وروى أبو داود والنَّسائى عن أبى أيوب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان إذا أكل أو شرب قال : الحمد لله الذى أَطعم ، وستفى وسوَّغه وجعل له مخرجا .
وروى الإمام أحمد والشيخان والأربعة(١) عن أبى أُمَامَة رضى الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال : الحمد لله حمداً كثيرا طيباً مباركاً فيه ،
وفى رواية : الحمد لله الذى كفانا وآوانا غير مكفى(٢)، ولا مُوَدَّع، ولا مُسْتَغْنِىَ عنه ربنا .
وروى الإِمام أحمد عن رجل خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان إذا فرغ من طعامه قال : اللهم أطعمت وأسقيت وأغنيت(٣) وأقنيت
وهديت وأحييت ، فلك الحمد على ما أُعطيت .
وروى البَزَّار عن عبد الرحمن بن عَوْف رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان إذا فرغ من طعامه قال/ : الحمد لله الذى أَطعمنا وسقانا ، الحمد لله الذى كفانا ٥٦ ب
وآوانا ، الحمد لله الذى أنعم علينا وأفضل ، أسألك برحمتك أن تجيرنا من النار .
وروى الطَّرانى عن الحارث بن الحارث(٤) رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول عند فراغه من طعامه : اللهم لك الحمد ، أطعمت وسقيت ، وأرويت ،
لك الحمد غير مكْفُور ، ولا مُوَدِّع ، ولا مُسْتَغْنِىَ عنك ربنا .
وروى ابن أبى شَيْبة والبزُّار عن أبى سَلَمة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يقول : إذا فرغ من طعامه : الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا ، الحمد لله
الذى كفانا وآوانا ، والحمد لله الذى أنعم علينا وأفضل ، نسأله برحمته أن يجيرنا
من النار ، فَرُبَّ غيرِ مَكْفِىٌّ لا يجد منقلبا ولا مَأْوَى .
(١) عن الأربعة انظر ص ٢٩٢.
(٢) أويت منزلى وإليه أوياً بالضم ويكسر نزلته بنفس وسكنته، وأويته وأويته وآويته أنزلته: القاموس وانظر
لسان العرب .
(٣) أقنى أرضى وأعطى ما يدخر بعد الكفاية: لسان العرب وانظر تاج العروس.
(٤) عن الحارث بن الحارث بن قيس السهمى: أنظر سيرة ابن هشام ٣٢٨/١.
- ٢٧٩ -

وروى النَّسائى والحاكم وابن عَدى(١) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : دعا رجل
من الأَنصار أَهل قُباءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا ، فلما طعم وغسل يديه قال :
الحمد لله الذى يُطْعِمِ ولا يُطْعَم، منَّ علينا فهدانا وأَطعمنا وسقانا ، وكل بلاء حسن
أبلانا الحمد لله الذى غير مُؤَدَّع ربى، ولا مُكَافاً ولا مَكْفُور ولا مُسْتَغْىَ عنه ، الحمد لله
الذى أُطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العُرْى ، وهدانا من الضلال ،
وبَصَّرنا من العمى ، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا ، الحمد لله رب العالمين .
الثالث والثلاثون : فيما كان صلى الله عليه وسلم يقوله إذا أكل عند أحد .
روى أبو داود عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد
ابن عُبادة رضى الله عنه فجاء بخبز وزيت فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال :
أَفْطَر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلَّت عليكم الملائكة .
وروى الإِمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمِذِى عن عبد الله بن بُسْر رضى الله عنهما
قال : نزل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث(٢). وفيه فقال: أبى ادع
لنا ، فقال : اللهم بارك لهم فيما رزقتهم ، واغفر لهم وارحمهم .
تنبيهات
الأول: اختلف فى إِنكار سيدنا جبريل الأكل متكئاً فقال القاضى عياض (٣) فى الشِّفاء
رحمه الله تعالى: التمكن للأكل، والتقعد للجلوس له كالتَّربُعِ وشبْهُهُ من تَمَكُّن
الجلسات التى يعتمد فيها الجالس على ما تحته قال : والجالس على هذه الهيئة يستدعى
الأَكل ويستكثر منه، والنبى صلى الله عليه وسلم إنما كان جلوسه للأكل جلوس المُسْتوفِزْ(٤)
(١) عن ابن عدى انظر ص ٢٧٢ .
(٢) انظر ص ٢٧٣ .
(٣) القاضى عياض هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن اليحصبى توفى ٥٤٤ « ومن كتبه الشفا
بتعريف حقوق المصطفى،: وفيات الأعيان ٣٩٢/١.
(٤) انظر ص ٢٦١، ٢٨١.
- ٢٨٠ -