النص المفهرس
صفحات 241-260
وروى الطبرانى برجال ثقات غير أبى عرُوبَة محمد بن موسى (١) فيجر رجاله عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجه الكعبة محتبياً بيديه . ٥٦ب الرابع : فى رفعه بصره إلى السماءِ / إذا جلس يتحدث . روى البيهقى عن عبد الله بن سلام رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس كثيراً يتحدث رفع طرفه إلى السماءِ . النوع الثالث : فى اتكائه . روى ابن سعد عن زِر بن حُبَيْش(٢) قال: جاءَ رجل من مُرَاد يقال له صفوان ابن عَسّال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متكئ على بُرْد له أحمر . وروى الدَّارمى والتِّرمذى وصححه وأَبو عَوَانة (٣) وابن حِبان وابن سعد وابن عَدِى عن جابر بن سَمُرة رضى الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته متكئاً على وسادة على يساره . وروى أبو الشيخ عن عائشة رضى الله عنها قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على وسادة فيها صور . النوع الرابع : فى توسده صلى الله عليه وسلم ببردته . روى ابن أبى شيْبة عن خبّاب رضى الله عنه قال : أَتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بُرْدَة له فى ظل الكعبة. الحديث . (١) وأبو عروبة أيضاً الحسين بن محمد بن أبى معشر السلمى الحرانى ت ٣١٨ هـ، تذكرة الحفاظ ٧٧٤/٢. (٢) فى م، ت زر وهو زر بن حبيش الأسدى أبو مريم أحد بنى غاضرة بن مالك بن ثعلبة: والتصحيح من تذكرة الحفاظ للذهبى ٥٤/١ وانظر طبقات ابن سعد ١٠٤/٦ والهديب ٣٢١/٣. (٣) أبو عوانة هو يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم النيسابورى ت ٣١٦ هـ: انظر وفيات الأعيان ٣٠٨/٢، وتذكرة الحفاظ ٣/٣ وهو غير الوضاح بن خالد اليشكرى ت ١٧٦ هـ: تذكرة الحفاظ ٣١٩/١. - ٢٤١ - ( ١٦ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) الخامس : فى جلوسه صلى الله عليه وسلم على شفير البئر(١)، وإِدلائه رجليه فى البئر ، و کشفه عن ساقيه . وروى البخارى فى الأدب عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً إلى حائط(٢) من حوائط الحاجة وخرجت فى أَثره ، فلما دخل الحائط جلست على بابه ، وقلت لأَكونن اليوم بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى حاجته ، وجلس على قُفّ(٣) البئر وكشف عن ساقيه ، وأَدلاهما فى البئر . وروى الطبرانى فى الأوسط برجال موثّقين عن أبى سعيد الخُدْرى رضى الله تعالى عنه قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأعواف وبلال معه ، فدلى رجليه فى البئر، وكشف عن فخذيه ، فجاءَ أَبو بكر يستأذن ، فقال : يا بلال ائذن له ، وبشره بالجنة ، فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودلى رجليه فى البئر ، وكشف عن فخذه ، ثم جاءَ عمر يستأذن ، فقال : يا بلال ائذن له ، وبشره بالجنة ، فدخل ، فجلس عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودلى رجليه فى البئر ، وكشف عن فخذه ، ثم جاءَ عثمان ، فقال : ائذن له يا بلال ، وبشره بالجنة ، على بلوى تصيبه ، فدخل عثمان فجلس ، فعدله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودلى رجليه فى البئر وكشف عن فخذه(٤) . السادس : فى جلوسه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه . روى ابن أبى شئْة عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : ما أُخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبتيه بين يدى جليس له قط ، ولا يبادر يده أحد قط فیتر کها حتى ٥٧ أ يكون هو يدعها ، وما جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد قط / فقام حتى يقوم ، وما وجدت شيئاً قط أَطيب ريحاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم . (١) شفير كل شىء حرفه، وحرف كل شىء شفرة وشفيرة: لسان العرب. (٢) الحائط الجدار : انظر القاموس . (٣) قُف البئر هو الذَّكة التى تجعل حولها وأصل القف ما غلظ من الأرض وارتفع أو هو من القُّفّ اليابس لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابساً فى الغالب : لسان العرب . (٤) انظر خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهورى الصفحات ٤٤٤ - ٤٤٦ والأدب المفرد البخارى ص ٣٩٣ وحديث ١١٥١ باب ٥٤٥ ." - ٢٤٢ - السابع : فى أين يجلس من أصحابه صلى الله عليه وسلم ؟ روى أبو الحسن بن الضحاك عن كعب بن زهير رضى الله عنه قال : كان يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أصحابه مكان المائدة من القوم حلْقة ثم خَلْقة ، وهو فى وسطهم ، فيقبل على هؤلاء فيحدثهم ، ثم على هؤلاء ، ثم على هؤلاء. وروى النَّسَائى عن أبى هريرة، وأبى ذر رضى اللهعنهما قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهرانى أصحابه فتجى العرب فلاتدرى أين هو ؟ حتى تسأل ، فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له محلا فتعرفه العرب إذا رأوه ، فبنينا له دُكَّاناً من طين فكان يجلس عليه، وكنا نجلس بجانبه ◌َِاطِين(١). وروى أبو الحسن بن الضحاك رضى الله عنه قال : كنا فى جنازة فى بقيع الغَرْقَد(٢) فأَتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله . الثامن : فى استلقائه صلى الله عليه وسلم . روى الإمام أحمد عن عبّاد بن تَمِيمٍ عن عمه رضى الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقياً فى المسجد ، واضعاً إِحدى رجليه على الأُخرى . التاسع : فيما كان يقوله فى مجلسه . روى التِّرْمِذى - وحسنه - وابن السُّنِّى(٣) والحاكم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلسه حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه : اللهم اقسم لنا من خَشْتِك ما يَحُول بيننا وبين مَعاصِيك، ومن طاعتك ما تُبَلِّغُنا (١) سماط القوم صفهم ويقال قام القوم حوله سماطين أى صفين و كل صف من الرجال سماط: لسان العرب وانظر تاج العروس . (٢) البقيع موضع فيه مقبرة المدينة والغرقد (غَ رْ قَ د ) شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب وبى الإسم : لسان العرب . (٣) هو الإمام أبو بكر احمد بن محمد بن اسحاق بن ابراهيم الدينورى صاحب كتاب: عمل اليوم والليلة ، وراوى سنن النسائى ت ٣٦٤ هـ . تذكرة الحفاظ ٩٣٩/٣. ح- ٢٤٣ - به جنتك ، ومن اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا ، ومتِّعنا بأسماعنا وبأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عاداناً ، ولا تجعل مصيبتنا فى ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمُنا . تنبيهات الأول : قال القُوسانى(١) استشكل العلماء هذا الحديث فقالوا : كيف يكون سمعه وبصره يرثانه بعده دون سائر أعضائه ؟ فتأولوه على أنه أراد بذلك الدعاء لأبى بكر وعمر رضى الله عنهما ، بدليل أنهما من الدين بمنزلة السمع والبصر من الرأس ، فكأَنه دعا بأَنه تمتع بهما فى حياته ، وأَن يرثا خلافة النبوة بعد وفاته ، ولم يجد العلماء رحمهم الله تعالى لهذا الحديث وجهاً ولا تأويلا غير هذا . الثانى : فى بيان غريب ماسبق : الاحتباء : هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه إذا جلس ، ويجمعهما بثوب إلى ظهره ، ويشده عليه ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب . القُرْفُصاءُ : بضم القاف والفاء ، بينهما راء ساكنة ، ثم صاد مهملة ومد - قال الفراء (٢) رحمه الله تعالى إذا ضممت القاف والفاء مددت أو كسرت قَصَرْت، قال أبو عبيدة (٣) ٧ ٥ ب وهى/ جلسة المحتبى ، ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه، وجزم بذلك البخارى رحمه الله . التربع : بفوقية فراء مفتوحتين فموحدة مضمومة فعين مهملة معروف خلاف الجثى والإِقعاء . (١) هو عز الدين الحسن بن صالح القوسانى ت ٦٧٠ هـ، وينسب إلى قوسان ناحية من أعمال واسط: تاج العروس ٢٢٦/٤. (٢) الفراء ( ا ل ف راء) هو يحيى بن زياد بن عبد الله ت ٢٠٧ هـ: وفيات الأعيان ٢٢٨/٢ وإرشاد الأديب" ٢٧٦/٧. (٣) أبو عبيدة هو معمر بن المثنى التّيْمى البصرى ت ٢٠٩ هـ: الوفيات ١٠٥/٢، تذكرة الحفاظ ٣٣٨/١. - ٢٤٤ - البُرْدة : بموحدة مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة مفتوحة فتاء تأنيث الشملة المخططة وقيل كساء أسود مربع فيه صُفْرة تلبسها الأَعراب جمعها(١) بُرُّد. الهُدَّابِ: بهاء (٢) مضمومة فدال مهملة فألف فموحدة . ٠ الطَّرف: بطاء مهملة فراء مفتوحتين ففاء وهو الآخر . الوسادة : بكسر الواو : ما يوضع عليه الرأس وقد يُتوكأُ عليها وهو المراد هنا قال فى الهدى ربما اتكأَّ على الوسادة على يساره ، وربما اتكأ على يمينه ، وكان إذا احتاج فی خروجه تو کا على أصحابه من ضعف ، قال فى زاد المعاد(٣) و کان صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض ، وعلى الحصير و على البساط . قُف البئر : تقدم تفسيره . مائدة : يأتى الكلام عليها . الدُّكَّان : بدال مهملة مضمومة فكاف فأَلف فنون الدكة المبنية للجلوس عليها ، واختلف : هل النون أصلية أم زائدة . الخشية : بخاء معجمة مفتوحة ، فشين معجمة ساكنة ، فتحتية مفتوحة ، فتاء ou تانيث : الخوف . الثأر : مثلثة فأَلف فراء : أَصله طلب الدم ، والمراد به هنا طلب الحق ممن ظلم . السّماط : بسين مهملة مكسورة فميم فألف فطاء مهملة : الجماعة من الناس والنحل . (١) البرد بالضم ثوب مخطط والجمع أبراد وأبرد وبرود القاموس. (٢) الهداب طرف الثوب مما يلى طرّته: انظر المادة فى المعاجم اللغوية. (٣) يقصد ((زاد المعاد فى هدى خير العباد)) لابن القيم: انظر ص ٢٨٢ . - ٢٤٥ - الباب الثانى فى قيامه وفيه نوعان(١) الأول : فيما كان يفعله إذا قام وأراد العود . روى أبو يَعْلى بسند ضعيف وأبو داود والطَّبرَانى عن أبى الدَّرْدَاء(٢) رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى عليه وسلم إذا جلس جلسنا حوله فأراد أن يعود ترك نعليه أو بعض ما يكون معه فيعرف بذلك أصحابه ، فيثبتون ، وأنه قام وترك نعليه فأخذت ركوة(٣) ماء فتتبعته فرجع ، ولم يقض حاجته ، قلت : يا رسول الله ألم تكن لك حاجة ؟ قال: بلى ، ولكن أتانى آت من ربى عز وجل فقال: ﴿مِنْ يَعْمِلْ سُوءًا أَو يَظْلِمِ نَفْسه ثم يسْتَغْفر الله يجد الله غفوراً رحيما)(٤) - وقد كانت شَفَّت عليهم الآية التى قبلها ﴿ من يعْملْ سُوءًا يُجْزَبه﴾(٥) - فأردت أن أُبشر أصحابى، قال: قلت: يا رسول الله وإن زنا وإِن سرق(٦) وإِن زنا وإِن سرق، ثم استغفر غفر له ؟ قال : نعم ، قلت : يا رسول الله وإِن زنا وإِن سرق ثم استغفر غفر له ؟ قال : نعم ، ثم ثلثت قال : نعم على رغم أَنف عويمر . الثانى : فيما كان يقوله ويفعله إذا قام من المجلس . وروى عبد الرزّاق فى الجامع عن أبى عثمان الفقير(٧)، وابن أبى شَيْبة وأبو داود، (١) فى م ، ت : أنواع . (٢) عن أبى الدرداء انظر ص ١٩٢ . (٣) الركوة مثلثة ولو صغير أو إناء صغير من الجلد يشرب فيه الماء تاج العروس ١٥٥/١٠. (٤) سورة النساء ١١٠/٤. (٥) سورة النساء ١٢٣/٤. (٦) واحدة من هاتين الجملتين زائدة بدليل أنه يقول بعد ذلك فى نفس الحديث ((ثم ثلثت)). (٧) لم تشر له المصادر التاريخية ولا كتب الرجال التى أمكن الحصول عليها: انظر ميزان الاعتدال ٥٤٩/٤ . - ٢٤٦ - والنّسَائى والحاكم، وابن مَرْدويْه عن أَبي برْزة الأسلمى، وابن أبى شَيْبة بإسناد صحيح عن رجل من الصحابة رضى الله عنهم ، والطَّبرانى برجال ثقات عن رافع بن خديج ، وابن أبى شَيْبة عن أَبى العالية، قال أبو عثمان وأبو العالية : إن جبريل علم النبى صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلسنه أن يقول - وقال أبو برْزة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(١) بأُخرة إذا أراد أن / يقوم من المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك ، ٢٥٨ أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)) زاد أبو برزة فقال رجل: يا رسول الله إنك تقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى ؟ أكفارة لما يكون فى المجلس ؟ زاد الرجل : كلمات علمنيهن جبريل كفارات لخطايا المجلس . وروى محمد بن يحيى بن أبى عمر برجال ثقات وابن أبى الدُّنْيا والنَّسائى عن عائشة رضى الله عنها قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلساً أو صلى تكلم بكلمات ، فسألته عن الكلمات فقال : إن تكلم بخير كان طَابعا عليهن إِلى يوم القيامة ، وإن تكلم بشر كان كفارة له ، سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت ، أستغفرك، وأتوب إليك، وزاد الأخير : أن يقولها حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان منه فى المجلس . - (١) وجاء أخرَة وبأَخرة محركتين وقد يضم أولهما أى آخر كل شىء : القاموس. - ٢٤٧ - الباب الثالث فى مشيه صلى الله عليه وسلم . وفيه أنواع الاول : فی هیئته . روى الإِمام أحمد والنِّرْمِذِى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: ما رأَيُّت أَحدا أَسرع مِشْيةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكَّما الأرض تُطْوى له : كنا إِذا مشينا معه نجهد أنفسنا وأنه لغير مكترث . وروى أبو بكر بن أبى شيبة عنه قال : كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جِنَازة ، أَمشى فإذا مشيت سبقنى فأُهرول فأَسبقه ، فالتفت إلى رجل لجنبى فقلت : تطوى الأرض له وللخليل إبراهيم عليهما السلام . وروى أبو داود عن أنس رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى يتوكأ . وروى ابن سعد وأبو الحسن بن الضحاك عن أبى الحكم سَيار(١) بن أبى سيار قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مَشَى مَشَى مَشْىِ السُّوقِى ، ليس بالعاجز ولا الكسلان . وروى الإِمام أحمد عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إِذا مشَى مَشى مُجْتمِعا ليس فيه كسل . وروى ابن سعد عن مرْئِد بن(٢) أَبى مرْثد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى أَسرع حتى يُھرْوِل الرجل فلا یدر که . (١) هو أبو الحكم سيار بن أبى سيار - واسم أبى سيار وردان أو ورد أو دينار - الفنرى ت ١٢٢ هـ : تهذيب التهذيب ٢٩١/٤. (٢) هذه الزيادة من طبقات ابن سعد ٤٨/٣ ويقول إنه مَرْثد بن أبى مرثد القَنْوى حليف حمزة بن عبد المطلب، قتل يوم الرجيع: وانظر تهذيب التهذيب ٨٢/١٠. - ٢٤٨ - وروى ابن سعد عن على رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأَّما ينحدر من صبَب وإذا مشى كأنّما بتَقَلَّعُ من صخرة . وروى البخارى فى الأدب وابن سعد عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأَّما ينحدر من صبب وإذا مشى فكأَّما يمشى فى صُعُد . وروى ابن سعد عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفاً تكفؤاً كأَّما ينْحَطُّ من صبب . وروى أيضاً عنه / قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تَقلَّع كأَما يَنْحَدِرُ ٥٨ب من صَبَب . وروى أيضاً عن أنس رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفاً . وروى أيضاً عن أبى أمامَة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشی تکفاً وروی أیضاً عن أَبی أُمامة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفاً حين يمثى فى صُعُود . وروى البَيْهفى عن هند بن أبى هالة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى مال تقَلَّاً يَتَكَفَّأُ تكفُّؤْاً ، وبمشى هَوْناً ذرِيع المِشْيَة كأَما يَنْحط من صبب ، وفى لفظ كأَّما يَهْوِى فى صَبَب ، إذا التفت التفت جميعا ، يَسُوق أصحابه ويَبْدُرُ ، وفى لفظ : يبدأُ من لقيه بالسلام . وروى ابن الضحاك فى الشَّمائل عن على رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تقلَّع كأَّما يمشى فى صُعُد . وروى ابن سعد عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مَشى مَشَى مجتمعا ليس فيه كسل . - ٢٤٩ - وروى أيضاً عن جابر رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى هرول الناس وراءه . ورَوى الإِمام أحمد والبَيْهفى عن عبد الله بن عمر [و](١) عمر رضى الله عنهما قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فرجع من رجع ، وعقَّب من عَقَّب ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعاً قد حفزه النفس(٢) قد حسر عن ركبتيه ، فقال : أَبشروا ، هذا ربكم قد فتح باباً من أبواب السماء ، يباهى بكم الملائكة ، يقول : انظروا عبادى قد قضوا فريضة ربهم ينتظرون أُخرى . الثانى : فى التفاته . روى ابن سعد عن جابر رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إذا مشى ، وكان ربما تعلق رداؤه بالشجرة أو بالشىءٍ فلا يلفت ، وكانوا يضحكون ، وكانوا قد أَمِنُوا التفاته . وروى البخارى فى الأدب ، وابن سعد عن على رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت جميعا . وروى ابن سعد عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبل جميعا ، ويُدبر جميعا .. وروى أيضاً عن مِنْد بن أبى هالة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت جميعا ، وإِذا أَدبر أَدبر جميعا . وروى أبو بكر بن أبى خيْئمة عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت جميعا ، وإِذا أَدبر أَدبر جميعا . (١) هذه الواو من مسند أحمد ١٨٧/٢، ٢٠٨. (٢) الحفز تقارب النفس فى الصدر، ويراد به النفس الشديد المتتابع : انظر المادة فى المعاجم اللغوية وانظر مسند أحمد ١٨٧/٢، ٢٠٨. - ٢٥٠ - وروى أبو الحسن بن الضحاك عنها أيضاً قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلمح بمؤخر عينيه ولا يلفت . وروى ابن سعد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل معا ، ويدبر / معا . ١٠٩ وروى أيضاً عن أبى أمامة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت جميعا . وروى أيضاً عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إلا جميعا . الثالث : فى مشيه صلى الله عليه وسلم حافياً وناعلا. روى البزار برجال ثقات عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى حافيا وفاعلا(١). الرابع: فى مشيه القَهْقرى لأَمر . روى عن على رضى الله عنه (٢) وروى الترمذى عن عائشة رضى الله عنها قالت: جئت يوماً من خارج ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى البيت ، والباب عليه مُغْلَق فاستفتحت فتقدم ففتح لى ، ثم رجع القَهْفَرى إلى الصلاة ، فأُتم صلاته . الخامس : فى مشيه صلى الله عليه وسلم آخذاً بيد أصحابه ، ومتكئاً على بعضهم . روى الإمام أحمد برجال ثقات عن بُريْدة الأسلمى رضى الله عنه قال : خرجت ذات يوم فى حاجة ، وإذا أنا بالنبى صلى الله عليه وسلم يمشى بين يدىّ، فأُخذ بيدى ، فانطلقنا نمشى جميعا - فذكر الحديث . (١) هذا الحديث ساقط من م . (٢) بياض بجميع النسخ . ٠٫٠٠ - ٢٥١ - وروى أيضاً عن أبى أمامة(١) رضى الله عنه قال: أَخذ بيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أَبا أُمَامة : من المؤمنين من يلين له قلبى . وروى أيضاً عن أبى بَرْزة الأَسلمى رضى الله عنه قال: رآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلى فأتيته فأَخذ بيدى فانطلقنا نمشى جميعا . وذكر الحديث . وروى الإِمام أحمد والبخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب، فأخذ بيدى ، فمشيت معه حتى بعُد وذكر الحديث . وروى الإمام أحمد والطبرانى برجال ثقات عن بشير بن الخصاصية(٢) رضى الله عنه قال : كنت أَماشى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذاً بيده ، فقال : يا ابن الخصَاصِية ما أصبحت تنقم على الله تبارك وتعالى ، وأصبحت تماشى رسوله آخذاً بيده ؟ قلت : ما أصبحت أَنقم على الله تعالى شيئا ، قد أعطانى اللّه تعالى كل خير . وروى الطبرانى بسند جيد عن أنس رضى الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد أبى ذر رضى الله عنه ، فقال يا أبا ذر أَعلمت أن بين أيدينا عقبة كثودا لا يصعدها إلا المُخِفُّون الحديث . السادس : فى مشيه صلى الله عليه وسلم وراء أصحابه . روى أبو بكر بن أبى شَيْبة، والإِمام أحمد ، والحارث بن أبى أسامة عن جابر رضى الله عنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون أمامه ويدعُون ظهره للملائكة . وروى أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم امشوا خلفى أوخلُّوا ظهرى للملائكة . (١) عن أبى أمامة انظر ص ١٩ . (٢) هو بشير بن الخصاصية الدوسى والخصاصية أمه واسمه بشير بن معبد الدوسى: الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ١٧٣/١ - ٢٥٢ - السابع: فى إسراعه صلى الله عليه وسلم المشى . روى الإمام أحمد وأبو يعلى بسند/ ضعيف عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول ٥٩ ب الله صلى الله عليه وسلم مر بجدار مائل فأَسرع المشى فقيل له ، فقال: إنى أكره موت الفوات(١) . وروى البخارى فى الأدب عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : أُقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعا ، ونحن قعود حتى أَفزعنا سرعته إلينا فلما انتهى إلينا سلَّم ، ثم قال : قد أقبلت إليكم مسرعاً لأُخبركم بليلة القدر فنسيتها فيما بينى وبينكم ، فالتمسوها فى العشر الأواخر . تَنْيَهَاتُ الأول : قال فى زاد المعاد كان صلى الله عليه وسلم يمشى حافياً ومنتعلا ، قلت : أَما مشيه منْتعلا فهو أكثر مشيه ، وأَما حافياً فذكره الإِمام الغزالى فى الإِحياء أيضاً ، واستدل له الحافظ العراقى بما رواه مسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما فى عيادته صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قُمُص نمشى فى السباخ ، وكان يماشى أصحابه فرادى وجماعة ، يمشون بين يديه ، وهو خلفهم ويقول : دعوا ظهرى للملائكة ، ومشى فى بعض غزواته مرة فأُصاب حَجرُ أُصبُعه فسال منه الدم ، فقال : هل أنت إلا أُصْبُع دَمِيت ؟ وفى سبيل الله ما لقيت ، وكان فى السفر يعْقُبُ جميع أصحابه ، ويقوى الضعيف أو يدعو له، ويحمل المنقطعين، ويُرْدِفهم بعض الأحيان خلفه . الثانى: دلت الأحاديث السابقة على أمرين أَن مشيته صلى الله عليه وسلم لم تكن مشية بتماوت ولا مهانة . الثالث : أراد بقوله : التفت جميعا أنه لا يُسَارق النظر ، وقيل : لا يلوى عنقه منة ولا يسرة إِذا نظر إلى الشىءٍ ، وإِنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ، ولكن كان يقبل (١) يعنى موت الفجاءة: لسان العرب . - ٢٥٣ - جميعا ، ويدبر جميعا، - قاله فى النهاية - : وفيه أيضاً حكمة طبية لأُن الالتفات ببعض الجسد ربما كان سبباً للقوة . الرابع : فى بيان غريب ما سبق : مُكْترث : بميم مضمومة فكاف ساكنة فبمثناة فوقية فمثلثة : غير مبال . الهرْولَة: بهاء مفتوحة فراء ساكنة فواو فلام مفتوحتين فتاء تأنيث : بين المشى والعَدْو . التَّكفُّؤْ : تمايل الماشى إلى قدام كالغصن إِذا ذهبت به الريح . السوقى(١) : بسين مهملة مضمومة فواو ساكنة فقاف فتحتية . الكسل : بكاف فسين مهملة مفتوحتين فلام : الفتور . الصَّبب : بفتح الصاد المهملة والباء الموحدة الأولى: الموضع المنحدر من الأرض ، وذلك دليل على سرعة مشيه ، لأن المنحدر لا يكاد يثبت فى مشيه . وصُبُوب : بضم الصاد المهملة جمع صبب : وهو المنحدر من الأرض ، وبفتح الصاد : اسم لما يُصَب على الإِنسان من ماءٍ أَو غيره . النَّقَلُّع: الانحدار من الصَّبب ، والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض ، أُراد أنه كان يستعمل التثبت ولا يبين منه فى هذه الحالة استعجال ، ومبادرة شديدة ، وأَراد ٦٠ أ به قوة المشى، وأنه كان يرفع رجليه من الأَرض رفعاً قوياً، لا كمن يمشى اختيالا / ، ويقارب خطوه ، فإِن ذلك من مشى النِّساءِ . الصُّعُد(٢) : مهملات المكان المرتفع. (١) السوقة الرعية التى تسوسها الملوك يقال للواحد والجماعة وللمذكر والمؤنث سوقة والجمع السوق : انظر تاج العروس ٣٨٨/٦. (٢) الصعود الطريق صاعداً والجمع أصعدة وصعد: اللسان وانظر تاج العروس. - ٢٥٤ - الهوّن : بفتح الهاء وسكون الواو : المشى فى لين ورفق ، غير مختال ، ولا معجب . الذَّريع : السريع أى أنه كان واسع الخَطْو ، فيسرع مشيه ، وربما يظن أن هذا غير الأَول ، ولا تضاد فيه ، لأَن معناه أَى كأَنّه كان مع تثبته فى المشى يتابع بين الخطوات ، ويوسعها فيسبق غيره . يهوى : يسقط من موضع عال . الصوت : مهملة مفتوحة فواو ساكنة فموحدة . يسوق(١) أصحابه: أَن يُقَدِّمُهم أمامه، ويمشى وراءهم ، ولهذا مزيد بسط فى الخصائص إن شاءَ الله تعالى . يَبْدُر : بمثناة فموحدة فدال فراء : يعاجل . كود : بكاف مفتوحة فهمزة فواو فدال مهملة : صعبة والله تعالى أعلم . (١) كان الرسول يسوق أصحابه أى يقدمهم ويمشى خلفهم تواضعاً ولا يدع أحداً يمشى خلفه: لسان العرب. - ٢٥٥ - مجُمَّاع أبواب سيرته صَلى الله عليه وسَلم فى أكله وذكر مأكولاته ( ١٧ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) الباب الأول فى آداب جامعة وفيه أنواع الأول : فى أمره صلى الله عليه وسلم من أتى له بهدية أن يأكل منها قبل أن يأكل هو صلى الله عليه وسلم . روى البَزَّار والطَّبرانى ورجال ثقات عن عمّار بن ياسر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل من هدية حتى يأُمر صاحبها أن يأكل منها للشاة (١) التى أُهديت إليه بخيبر(٢). وروى بقِى بن مخْلد والحُميدى(٣) والحارث بن أبى أسامة عن ابن(٤) الحَوتْكِية، قال : قدمت على عمر بن الخطاب رضى الله عنه فسألته عن الصيام فقال : من كان معنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقاحة إذ أَهدى الأَعرابى الأَرنب ؟ فقال القوم جميعاً : نحن كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : حدثوا حديثه ، قالوا : بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقاحة(٥) إِذ أتاه أَعرابى بأرنب قد شواها وأَطابها، فأَهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كُلْ منها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل هدية أُهديت إليه بعد الشاة التى أُهديت له بخيبر حتى يأكل منها صاحبها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل منها قال : إنى صائم الحديث. (١) أى بسبب الشاة التى أهديت له بخيبر وقال فى نفس الصفحة (بعد الشاة). (٢) أهدت امرأة يهودية للرسول عليه الصلاة والسلام شاة مسمومة فأكل منها، ونجا وإن ظل يقول: مازالت أكلة خيبر تعاودنى))، وعللت المرأة فعلتها بقولها : قلت: إن كان صادقاً نجاد الله، وإن كان كاذباً أراحنا الله منه انظر ص ٣٧ . (٣) الحميدى هو عبد الله بن الزبير الحافظ المكى شيخ البخارى ت ٢١٩ هـ: تهذيب التهذيب ٣١٥/٥. (٤) ابن الحوتكية أو الحوبكية واسمه يزيد بن الحوتكية أو الحوبكية التميمى الكوفى: تهذيب التهذيب ٣٢١/١١. (٥) القاحة اسم لموضع بين مكة والمدينة على ثلاث مراحل منها: لسان العرب وانظر سيرة ابن هشام ٤٩١/١. - ٢٥٩ - الثانى : فى صفة قعوده صلى الله عليه وسلم حالة الأكل . وروى البخارى وأحمد وأبو داود والتِّرْمِذِى وابن ماجة وابن سعد عن أبى جُحيفة (١) رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل عنده : لا آكل متكئاً أو قال : وأَنا متكئ . وروى مسلم وأبو داود وابن ماجة عن عبد الله بن بُسْر رضى الله تعالى عنه قال : أُهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فجثا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه فأكل ، فقال أَعرابى : ما هذه الجلسة ؟ فقال : إِن الله تعالى جعلنى عبداً كريماً ، ولم يجعلنى جباراً عنيدا . ٦٠ ب وروى النسائى عن ابن عباس رضى / الله عنهما أن الله تبارك وتعالى أنزل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ملكاً من الملائكة ومعه جبريل فقال الملك : إِن الله تعالى يُخَيِّرُك بين أن تكون عبداً نبيا ، وبين أن تكون ملكا ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى جبريل عليه السلام كالمستشير فأَشار جبريل بيده أن تواضع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا بل أكون عبداً نبيا ، فما أَكل بعد تلك الكلمة طعاماً متكئا . وروى التِّرمذى عن عبد الله بن عُبيد قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام فقالت عائشة رضى الله عنها : يا نبي الله لو أكلت وأنت متكئ كان أَهون عليك ، فأَصغى بجبهته إِلى الأَرض حتى كاد يمس بها الأرض ، وقال : بل آكل كما يأْكل العبد وأَنا جالس كما يجلس العبد ، فإنما أنا عبد قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢) يحتفز . وروى سعيد بن منصور مرسلا(٣) وابن سعد عن عطاء بن يسار رضى الله عنه أن جبريل (١) هو أبو جحيفة السوائى واسمه وهب بن عبد الله من بنى شواء بن عامر بن صعصعة: طبقات ابن سعد ٦٣/٦. (٢) احتفز استوى جالساً على ركبتيه كأنه ينهض لسان العرب والمحتفز هو المستوفز المريد للقيام من حفزه إذا أز بمجه. الفائق ٢٩٣/١. (٣) انظر ص ٣٨. - ٢٦٠ -