النص المفهرس
صفحات 201-220
جُمَّاع أبواب سيرته فى كلامه وتحريكه يَده حين يتكلم، أوتتعجب وَنَكْتِه) الأَرْضِ بِعُود، وتشبيكه أصَابعه وتسْبيحه، وتحريكه رأسه، وَعَض شفتيه، وضربه بيده على فخذه عند التعجبُ صَلى الله عليه وسلم (١) فى النهاية ١٧٤/٤: ((بينا هو ينكت إذا أتيته، أى يفكر ويحدث نفسه وأصله من النكت بالحصى ونكت الأرض بالقضيب، وهو أن يؤثر فيها بطرفه فعل المفكر المهموم)) وفى القاموس وتاج العروس ((النكت أن تضرب فى الأرض بقضيب فيؤثر بطرفه فيها وفى الحديث : فجعل ينكت بقضيب ، وفى المحكم : النكت قرعك الأرض بعود أو بأصبح وفى الحديث : بينا هو ينكت إذ أتيته، أى يفكر ويحدث نفسه وأصله من النكت بالحصى ونكت الأرض بالقضيب وهو أن يؤثر فيها بطرفه فعل المفكر المهموم . وفى حديث عمر رضى الله عنه: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون الحصى أى يضربون به الأرض » . - ٢٠١ - الباب الأول فى صفة كلامه صلى الله عليه وسلم ، وفيه أنواع النوع الأول : فى تَرَّتُله . روى أبو داود ، وابن سعد عن جابر رضى الله عنه قال : كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم تَرْتِيلاً أَو تَرْسِيلا . وروى التِّرْمِذِى ، وابن سعد ، والشيخان عن عائشة رضى الله عنها قالت : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث كسردكم هذا ، ولكنه كان يتكلم بكلام فضْل ، يحفظه من يجلس إليه ، لَوْ عده العادّ لأَحصاه . وروى أبو داود عنها قالت : كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلا ، يفهمه كل من يسمعه . وروى الخلعى(١) عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم تكلم نزرا(٢) ، وأنتم تنثرون الكلام نثرا . النوع الثانى : فى إعادته صلى الله عليه وسلم الكلمة ثلاثا لتعقل ، وصح . عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: [ كان ](٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه . (١) عن الخلعى انظر ص ١٠٩ . (٢) النزر : القليل : القاموس . (٣) زيادة يقتضيها السياق. - ٢٠٣ - ٤٨ ب وروى أبو داود عن / رجل خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث حديثاً أعاده ثلاث مرات . وروى الإمام أحمد والبخارى عن أنس رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم سلم ثلاثا ، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا . وروى ابن سعد عن النيسابورى(١) فى شرف النبى صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تحدث بالحديث ، أو سئل عنه كرره ثلاثا ليفهم عنه . وروى أبو بكر الشافعى عن أبى أمامة(٢) رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم تكلم ثلاثا . النوع الثالث : فى تبسمه صلى الله عليه وسلم فى حديثه . روى أبو بكر بن أبى خَيْئمة عن أبى الدَّرداء(٣) رضى الله عنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث حديثاً إلا وهو يتبسم فى حديثه . وروى البخارى وابن الجوْزى(٤) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم يرى كالنور من بين ثناياه . النوع الرابع : فى رفعه صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماءِ إِذا حدث . (١) فى الأصل ابن سعد عن النيسابورى والصواب أنهما شخص واحد واسمه أبو سعد محمد بن يحيى بن أبى منصور النيسابورى الملقب محيى الدين الفقيه الشافعى ترجم له ابن خلكان (٤٦٥/١ - ٤٦٦) ووصفه بقوله أستاذ المتأخرين وأوحدهم علماً وزهداً تفقه على الإمام أبى حامد الغزالى انتهت إليه رياسة المذهب الشافعى فى خراسان وقصده الفقهاء وصنف التصانيف منها المحيط فى شرح الوسيط وكتاب شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم. انظر أيضاً ترجمته فى طبقات الشافعية (١٩٧/٤) وفى شذرات الذهب (١٥١/٤) ولد سنة ٤٧٦ « وتوفى سنة ٥٤٨ ٨ شهيداً قتلته الغز لما استولوا على نيسابور. (٢) عن أبى أمامة انظر ص ١٩ . (٣) عن أبى الدرداء انظر ص ١٩٢. (٤) عن ابن الجوزى انظر ص ١٣٥. - ٢٠٤ - روى أبو داود وقاسم بن إِصْبَع ، وبَقِىّ بن مَخْلد عن عبد الله بن سلام رضى الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حدّث ، وفى لفظ : إذا جلس يتحدث ، يكبر ويرفع رأسه إلى السماء(١) . النوع الخامس : فى طول صمته ، وقلة تكلمه لغير حاجة . وروى التِّرمِذِى وأَبو الشيخ والبيهقى عن هند (٢) بن أبى هالة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم فى غير حاجة ، طويل السَّكْت(٣)، يفتتح الكلام، ويختتمه بأَشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فصلا لا فضول فيه ، ولا تقصير . وروى الحارث بن أبى أسامة والبيهقى عن أُم معْبَد(٤) رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلم سماه وعلاه البهاء ، كان حسن المنطق . وروى الإمام أحمد وأبو بكر الشافعى عن جابر بن سمرة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الصمت وفى لفظ طويل الصمت . النوع السادس : فى كنابته صلى الله عليه وسلم عما يستقبح ذكره . وروى ابن ماجة ومسلم عن عائشة رضى الله عنها أن امرأة (٥) رفاعة القُرَظى جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقنى ، وإنى نكحت بعده عبد الرحمن بن الزَّبير ، وإنما معه مثل الهُدْبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعلك تريدين أن ترجعى إلى رِفَاعة ، ؟ لا حتى تذوقى عُسَيْلته ، ويذوق عُسيلَتك . (١) فى ت طرفه. (٢) عن هند بن أبى هالة انظر ص ١٩٨. (٣) السكت والسكوت خلاف النطق، وقد سكت يسكت سكتا وسكاتاً وسكوتاً : لسان العرب . (٤) عن أم معبد انظر ص ١٧٤ . (٥) اسمه رفاعة بن سموأل القرى شفعت فيه سلمى بنت قيس أم المنذر فلم يأمر الرسول بقتله مع بنى قريظة: سيرة ابن هشام ٢٤٤/٢ . - ٢٠٥ - النوع السابع : فى قوله صلى الله عليه وسلم مرحبا . ٤٩ ١ روى / البخارى فى الأدب عن على رضى الله عنه قال: استأذن عمَّارٌ على النبى صلى الله عليه وسلم فعرف صوته ، فقال : مرحبا بالطَّيِّب المُطَيِّب . روى فيه أيضاً عن عائشة رضى الله عنها قالت : أقبلت فاطمة رضى الله عنها تمشى مشيتُها مشيةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال : مرحبا ، ثم أجلسها عن يمينه ، أو عن شماله . تَنْيَهَاتٌ الأول : أراد هند رضى الله عنه بكونه صلى الله عليه وسلم يفتح الكلام بأشداقه: رَحْب شِدْفيه، وأما ما جاءَ عنه صلى الله عليه وسلم فى المُتَشَدُّقين ، فإنه أراد به الذين يتشدقون إِذا تكلموا فيُميلون أَشداقهم يميناً وشمالا ، ويتنطعون فى القول . الثانى : قال فى زاد المعاد : كان صلى الله عليه وسلم أَفصح خلق الله وأعذبهم كلاما وأسرعهم [ أداء](١)، وأَحلاهم منطقا ، حتى كان كلامه يأخذ بالقلوب ، وينعش الأرواح ، وشهد له بذلك أعداؤه ، وكان إذا تكلّم تكلّم بكلام فصل مفصل . الثالث : فى بيان غريب ما سبق : الترتيل : بفوقية مفتوحة ، فراء ساكنة ، ففوقية ، فتحتية ، فلام : التأَنى . الترسيل : بفوقية مفتوحة ، فراء ساكنة ، فسين مهملة ، فتحتية ، فلام : الهنة والرفق والتأَنى . يسرد الحديث : يسوق سياقاً جيداً . .(١) هذه الزيادة من زاد المعاد ٩٤/١ لابن القيم. - ٢٠٦ - بكلام فصل : بفاء فصاد مهملة : بيّن ظاهر محكم ، لا يعاب قائله ، وحقيقته الفاصل بين الحق والباطل ، والخطأ والصواب . النزر : بنون فزاى : القليل . السَّكْت : بفتح السين المهملة : السكون . جوامع الكلم : القليلة الألفاظ ، الكثيرة المعانى ، جمع جامعة : وهى اللفظة الجامعة للمعانى ، لا فضول فيه ، والفضول من الكلام ما زاد على الحاجة وفضل ، ولذلك عطف - ولا تقصير . الهُدْبة : بهاء مضمومة ، فدال مهملة ساكنة ، فموحدة : خمْل الثوب . عُسيلته : بعين مهملة مضمومة ، فسين مهملة مفتوحة ، فتحتية ساكنة ، فلام ، فتاء تأنيث ، وإنما أَنث لأنه أراد قطعة من العسل ، شبه لذة الجماع بذوق العسل ، فاستعار لها ذَوْقاً ، وقيل على إعطائها معنى النُّطْفة ، وقيل العسل فى الأصل مذكر ومؤنث ، فمن صَغّره مؤنِّئا قال عُسَيْلَه كقويْسة وسمينه ، وإنما صغره إشارة إلى النّزُر القليل الذى يحصل به الحَبَل(١) . مرْحبا : بميم مفتوحة ، فراء ساكنة ، فحاء مهملة ، فباء موحدة : لقِيت سَعة . (١) يقول الزمخشرى: وإنما صفر إشارة إلى القدر الذى يحلل: الفائق ٤٣٠/٢. - ٢٠٧ - الباب الثانى فی تکلیمه بغير لغة العرب صلى الله عليه وسلم روى البخارى رحمه الله فى باب من تكلم بالفارسية والرَّطانة [ و] أبو الشيخ وابن حِبّان فى باب تكلمه صلى الله عليه وسلم بالفارسية من كتاب أخلاق النبوة . عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال : قلت يا رسول الله : ذبحنا بهيمة لنا ، ٤٩ ب وطحنت صاعاً من شعير، فتعال أَنت ، ونفر ، فصاح رسول الله / صلى الله عليه وسلم : يا أهل(١) الخَنْدق إن جابرا قد صنع (٣) سُوْراً فَحِىّ هلا بكم . وروى أيضاً عن أم خالد بنت خالد(٣) بن سعيد رضى الله عنهما قالت قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبى، وعَلى قميص أَصفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سَنَهْ سَنَةْ ، وفى لفظ : سنَاه سَنَاه ، وهى بالحبشية حسنة قالت فذهبت ألعب بخاتم النبوة فَزَبَرَنى أبى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعها ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَبْلِ وأَخْلِقِى، ثم أَبْلِى وَأَخْلِفِى)) (٤) قال عبد الله بن خالد ابن سعيد - أَحد رواته - فَبَقِيْت حتى [ ذَكَر ](٥) وروى أيضاً عن أبى هريرة رضى الله عنه أن الحسن بن على رضى الله عنهما أَخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها فى فِيه ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : كخْ كخْ ، ألقها ، أما تعرف أنا لا نأُكل الصدقة ؟ (١) كانوا يحفرون آنذاك الخندق قبل المعركة فى شوال سنة ٥ هـ. (٢) فى فتح البارى تفصيلات هامة تتصل بهذا الحديث ٥٢٥/٦. (٣) هذه الزيادة من فتح البارى ٥٢٤/٦ والإصابة ٤٤٧/٤. (٤) يقول صاحب اللسان ٣٧٧/١١: يروى: أخلق بالقاف والفاء، فبالقاف من إخلاق الثوب وتقطيعه: من خلق الثوب وأخلقه ، والفاء بمعنى العوض والبدل وهو الأشبه . (٥) أى حتى ذكر الراوى من بقائها أمدا طويلا، وفى رواية حتى ذكرت، أو حتى دكن أى اتسخ، وهذه الكلمة ساقطة من النسخ المخطوطة ، وهى من فتح البارى ٥٢٤/٦. - ٢٠٨ - وروى الإمام أحمد وابن ماجة ، وأَبو الشيخ ، بسند ضعيف ، عن أبي هُريرة رضى الله عنه قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وأنا أشتكى بطنى فقال : يا أبا هريرة أَشْكَنْبْ دَرْد، قلت : نعم ، قال : قم فصل(١) فإن فى الصلاة شفاء . تَنْيَهَاتُ الأول : قال الإِمام النووى ، والطبرى ، والطيبى ، وأبو الحسن بن الضحاك رحمهم الله تعالى : إِن سُوْراً لفظة فارسية، وقد تظاهرت أحاديث صحيحة بأَن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم بألفاظ فارسية ، وهو يدل على جوازه ، قال الطبرى(٢): السُّوْرُ بغير همز الصنيع من الطعام الذى يدعى إليه ، وقيل الطعام مطلقا ، وهو بالفارسية ، وقيل بالحبشية ، وبالهمز بقية الشرب، والأُول : هو المراد هنا ، قال الإسماعيلى: السُّوْرُ كلمة بالفارسية والعربية فقيل له : أليس هو الفضلة ؟ فإن لم يكن هناك شىء فضل ذلك منه إنما هو بالفارسية من أتى دعوة . الثانى: قال الحافظ رحمه الله تعالى: أَشار البخارى رحمه الله تعالى إلى ضعف ما ورد من الأحاديث فى كراهة الكلام بالفارسية كحديث : كلام أهل النار بالفارسية ، وكحديث من تكلم بالفارسية زادت ، أو نقصت مُروءته ، رواه الحاكم فى مُسْتدركه، وروى عنه أيضاً عن عمر مرفوعاً من أحسن العربية فلا يتكلم بالفارسية وسنده واه . (١) يقول ابن الجوزى فى كتاب الوفا بأحوال المصطفى ٤٥٧/٢ إن هذا الحديث لا يثبت عند علماء النقل، قالوا : أبو هريرة لم يكن فارسياً حتى يخاطبه الرسول بكلمات فارسية، وإنما مجاهد فارسى : والذى قال هذا أبو هريرة خاطب به مجاهداً ، ومن رفعه إلى الرسول وهم . وتروى العبارة هكذا فى سنن ابن ماجة ١١٤٤/٢. أشكمت درد : أشكم : أى بطن بالفارسية : درد : وجع : والتاء الخطاب ومعناه أتشتكى بطنك؟ وفيه أيضاً : أشكنب ددم وفى رواية بسكون الباء : . (٢) يقصد به المؤلف: المحب الطبرى انظر ص ٢٦، بينما يطلق على أبى جعفر محمد بن جرير الطبرى المؤرخ الشهير اسم : ابن جرير . - ٢٠٩ - (١٤ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) الثالث: نازع الكرْمَانى(١) رحمه الله تعالى فى كون هذه الألفاظ الثلاثة عجمية ، لأن الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين، والثانى يجوز أن يكون أصله حَسَنَّة ، فحذف أوله إيجازاً والثالث من أسماء الأصوات . وأجاب ابن المُنير(٢) عن الآخر فقال: وجه مناسبته أنه صلى الله عليه وسلم خاطبه بما يفهمه مما لا [ يتكلم به الرجل مع الرجل فهو كمخاطبة الأَعجمى بما لا يفهم مما لا] (٣) يكلمه من لقيه ، قال الحافظ : وبهذا يجاب عن الباقى، ويزاد بأَن تجويز حذف أول جزء من كلمة لا يعرف(٤). الرابع : قوله لأَبى هريرة رضى الله عنه: أُشكَنب درْدْ قالِ الثُّمُنِّى(٥) فى حاشيته الشفا : بفتح الهمزة ، وسكون المعجمة ، وفتح الكاف بعدها نون ساكنة ، فموحدة ، ٥٠ ١ كذلك ، فدالين مهملتين ، أولاهما مفتوحة وبينهما راء : وأَشكنْب معناه بالفارسية / البطن ودردْ الوجع ، لم يتعرض ابن المُلقِّن(٦)، ولا شيخنا الجلال الأسيوطى، فى تعليقمها على سنن ابن ماجة بصحة ذلك ، ولا ذكْر لهُ فى النهاية لابن الأثير . الخامس : قال أبو الفرج بن الجوزى فى الجامع حديث أبى هريرة أى الأخير قد روى من طريق لا يعرف مدارُها على ليْث بن سُليم ، وكان قد اختلط فى آخر عمره . قال ابن الإِصْبهانى : ليس له ، بل أبو هريرة لم يكن فارسياً ، وإنما مجاهد فارسى ، فعلى هذا يكون المتكلم بالفارسية أبو هريرة مع مجاهد ، وقوله أَشكنب دردْ فارسية ، (١) الكرمانى - بفتح الكاف أو بكسرها - هو محمد بن يوسف بن على بن سعيد شمس الدين ، له الكواكب الدرارى فى شرح صحيح البخارى ٢٥ جزءاً ت ٧٨٦ هـ: الدرر ٣١٠/٤، ومفتاح السعادة ١٧٠/١. (٢) هو عبد الواحد بن منصور بن محمد بن المنير فخر الدين أبو محمد الإسكندرى ت ٧٣٣ « البداية والنهاية ١٦٣/١٤، والدرر الكامنة ٤٢٢/٢ وهو غير ابن المنير أحمد بن محمد بن منصور ت ٦٨٣ هـ: انظر فوات الوفيات ٧٢/١. (٣) ما بين القوسين ساقط من م. (٤) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ٥٢٥/٦. (٥) الشمنى هو أحمد بن محمد الاسكندرى ت ٨٧٢ه، ومن كتبه مزيل الخفا عن ألفاظ الشفا: شذرات الذهب ٣١٣/٧ والضوء اللامع ١٧٤/٢ . (٦) ابن الملقن هو عمر بن على الأنصارى ت ٨٠٤ هـ: الضوء اللامع ١٠٠/٦. - ٢١٠ - ومعناها أَشْتكيْت بطنك؟ انتهى، قلت: فيما قاله نظر، لأَن فى قوله [ إن ](١) أبا هريرة ، لم يكن فارسياً ، ثم قال : فعلى هذا يكون المتكلم بالفارسية أبا هريرة مع مجاهد تناقض(٢) فليتأمل . السادس : فى بيان غريب ما سبق : الفارسية : بناء ، فأَلف ، فراء ، فسين مهملة مكسورة ، فتحتية مفتوحة : لغة منسوبة إلى فارس ، وهم جيل من الناس معروف . الرَّطانة: براء بفتح وبكسر ، فطاء مهملة، فأَلف ، فنون ، فتاء تأنيث : كلام لا يفهمه الجمهور ، إنما هو ملصق بين اثنين ، أو جماعة، والعرب تحقق(٣) به كلام العجم . سُوراً : بسين مهملة مضمومة ، فواو ، فأَلف : طعاماً لفظة فارسية . زبرنى : بزاى ، فموحدة ، فراء مفتوحات، فنون ، فتحتية ، انتهرنى ، وأغلظ لى فى القول . أبلى وأخلق(٤) كخ كخ : بفتح الكاف وكسرها ، وسكون المعجمة ، مُثقَّلا ، ومخففا ، وبكسرها منونة ، وغير منونة فيخرج من ذلك ست لغات(٥) ، والثانى(٦) ، وهى كلمة تقال لردع الصبى عند تناوله ما يستقذر ، وقيل : عربية ، وقيل : أعجمية وزعم بعضهم أنها مُعربة ، أوردها البخارى فى باب من تكلم بالفارسية . (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) وكأن المؤلف لايفهم أن أحداً من غير الفرس لايستطيع الكلام باللغة الفارسية. (٣) أى أن كل كلام لا يفهمه العرب يصفونة بالعجمة، وقد يوصف أحياناً بالبربرة كما كان يطلق على لغة البربر فى شمال أفريقية . ( ٤) انظرها من ص ٢٠٨ . (٥) هذه اللغات هى: كخ ، كخ = كخ، كخ = كخ - كخ بفتح الكاف وتشديد المعجمة وكسر الكاف وتشديد المعجمة. وفتح الكاف وسكون المعجمة . وكسر الكاف وسكون المعجمة . وفتح الكاف وتنوين المعجمة. وكسر الكاف وتنوين المعجمة . (٦) لعل المعنى أنها تكرر عادة . - ٢١١ - الباب الثالث فى تحريكه يده حين يتكلم ، أو يتعجب ، وتسبيحه ، وتحريكه رأسه ، وعضه شفتيه ، وضربه يده على فخذه عند التعجب ، ونكشه الأَرض بعود ، ومسحه الأَرض بيده وتشبيكه أصابعه وفيه أنواع : الأول : فى تحريكه يده حين يتكلم أو يتعجب . روى التِّرمِذى فى الشَّمائل وابن سعد ، والبيهقى عن هند بن أبى هالة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أَشار أَشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإِذا تحدث اتصل بها ، وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى ، وفى رواية : يضرب بإِبهامه اليمنى باطن راحته اليسرى . الثانى : فى تسبيحه عند التعجب . روى البخارى عن أم سلمة رضى الله عنها قالت : استيقظ رسول الله صلى الله ٥٠ ب عليه وسلم / فقال : سبحان الله ماذا أَنزل من الخزائن ؟ وماذا أنزل من الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحُجَر - يريد به أَزواجه ، حتى يصلين ؟ رب كاسِيَةٍ فى الدنيا عاريةٌ فى الآخرة . الثالث: فى تحريكه رأسه وعضه شفته عند التعجب(١). الرابع : فى ضربه يده على فخذه عند التعجب . روى الشيخان وابن المنذر وابن أبى حاتم عن على رضى الله عنه أن رسول الله صلى (١) لم يذكر المؤلف شيئاً يوضح به هذا السلوك، وفى الأدب المفرد البخارى: ((عن أبى العالية قال سألت عبد الله ابن الصامت قال: سألت خالى أبا ذر فقال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء، فحرك رأسه وعض على شفتيه)» قلت: بأبى أنت وأمى آذيتك؟ قال: لا، ولكنك تدرك أمراء - أو أئمة - يؤخرون الصلاة لوقتها)) قلت فما تأمرنى ؟ قال: صل الصلاة لوقتها ، فإن أدركت معهم فصله ولا تقولن: صليت فلا أصلى » باب ٤٣٢ حديث ٩٥٤ ص ٣٣٠ ط ص ١٣٧٩ هـ . - ٢١٢ - الله عليه وسلم طرقه ، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أَلا تصلون ؟ فقلت : يا رسول الله، فإِذا شاءَ الله أَن يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت ذلك ، ولم يرجع(١) إِلى شيئا ، ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ، ويقول : ﴿وكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شىء جدلًا﴾(٢). الخامس : فى نكشه الأَرض بعود . روى البخارى عن أبى موسى رضى الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حائط(٣) من حوائط المدينة، وفى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم عود يضرب به فى الماء ، وفى لفظ : بين الماء والطين ، فذكر الحديث . وروى أيضاً عن على رضى الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة فجعل ينكش الأَرض بعود ، فقال : ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مَقرّه فى الجنة أو النار)) فقالوا: أَفلا نتكل؟ قال: اعملوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خلق له ﴿فَأَمَّا مِنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾(٤) الآية . السادس : فى مسحه الأرض بيده . روى عن أبى قَتَادَة رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كذب علَىّ فليشهد بجنبيه مَضْجَعاً من النار)) وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ، ويمسح الأرض بيده . السابع: فى إِشارته صلى الله عليه وسلم بأصبعَيْه السبابة والوسطى . وروى الطبرانى برجال ثقات عن ابن مسعود ، والإمام أحمد برجال الصحيح ، (١) أى لم يرد على وجهة نظرى. (٢) سورة الكهف ٥٤/١٨ . (٣) الحائط : البستان : القاموس . (٤) سورة الليل ٥/٩٢ . - ٢١٣ - والبَزَّار عن بُريْدة(١)، والإِمام أحمد، والبَزَّار، والطبرانى برجال ثقات عن وهب السُّوَائى والطبرانى. عن سَهْل بن سعد ، والطبرانى عن أنس والطبرانى بسند جيد عن أبى جبيرة (٢) الأنصارى رضى الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بُعِئْت أَنا والسَّاعَةُ جميعا كهاتين وفى لفظ كهذه من هذه ، وجمع بين السبابة والوسطى ، وأشار بهما ، وإن كادت تسبقنى . الثامن : فى تشبيكه أصابعه صلى الله عليه وسلم . روى البخارى عن أبى موسى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن المؤمن للمؤمن كالبُنْيان يشد بعضه بعضا)) وشبّك بين أصابعه . روى الشيخان والبيهقى ، والبخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ، فصلى بنا ركعتين ، فقام إلى خشبة معروضة فى المسجد ، فاتكاً عليها كأنه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، وشبك بين أصابعه . ١٠١ وروى/ مسلم أيضاً قال : شبّك بيَدِى أبو القاسم ، وفى لفظ أَخذ بيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : خلق الله الأرض يوم السبت ، والجبال يوم الأحد ، والشجر يوم الاثنين والمكروه(٣) يوم الثلاثاء، والنُّور يوم الأربعاء، والدواب يوم الخميس ، وآدم يوم الجمعة . وروى البخارى فى رواية حَمّاد بن شاكر والبيهقى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة مُحْتَبياً بيده هكذا - زاد البَيْهفى وشبك بين أصابعه . (١) بريدة هو عامر بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمى ت ٦٣ ه: أسد الغابة ٢١٠/١، والإصابة ١٤٦/١ (٢) أبو جبيرة الأنصارى (بفتح أوله) ابن الضحاك بن خليفة الأشهلى لا يعرف اسمه: الإصابة ٣١/٤. (٣) المكروه ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير كالحديد وغيره من جواهر الأرض: صحيح مسلم ١٣٣/٧. - ٢١٤ - وروى أبو داود عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كيف بكم وبزمان يُغَرْبَل الناس فيه غرْبَلَة ، ويبقى حُثَالةً من الناس قد مَرِجَتْ عهودهم وأماناتهم ، واختلفوا ، وكانوا هكذا ؟ وشبك بين أصابعه . وروى البَزَّار عن ثوبان(١) رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنتم فى قوم مرِجَت عهودهم وأيمانهم وأماناتهم وصاروا هكذا ؟ وشبك بين أصابعه . وروى الطَّبَرانى عن سَهْل بن سعد السَّاعِدى رضى الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال : كيف ترون إذا أخرجتم فى زمان حُثَالة من الناس قد مَرِجَت عهودهم ونذورهم فاشتبكوا فكانوا هكذا ؟ وشَبَّك بين أصابعه ، قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : تأخذون ما تعرفون ، وتدعون ما تنكرون ، ويقبل أحدكم على خَاصَّةِ نفسه، ويذر أمر العامة )) . وروى الطبرانى عن عُبادة بن الصَّامِت رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أَنت إذا كنت فى حُثَالة من الناس ، واختلفوا حتى يكونوا هكذا ؟ وشبك بين أصابعه ، قال : الله ورسوله أعلم ، قال : خذ ما تعرف ودع ما تنكر )). وروى الإمام الشافعى وأحمد وأبو داود والنَّسائى بسند صحيح على شرط مسلم(٢) عن جُبير بن مُطْعِمٍ رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنا نحن وبنو المطلب شىء واحد ، وشبَّك بين أصابعه . وروى البيهقى فى الزهد عن أَبى ذَرّ (٣) رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أَنت إذا كنت فى حُثَالة من الناس ؟ وشَبك بين أصابعه ، قلت : يا رسول الله ما تأمرنى ؟ قال: اصْبِرْ اصْبر اصبر ثلاثا، خَالقوا الناس بأخلاقهم ، وخالفوهم فى أعمالهم )) . (١) هو ثوبان بن يجدد، ويقال ابن حمدد الهاشمى مولى الرسول: تهذيب التهذيب ٣٣/٢ (٢) شرط مسلم أن يخرج الحديث المجمع على ثقة رجاله إلى الصحابى المشهور انظر تدريب الراوى السيوطى ١٢٤/١ - ١٢٨ ط ١٩٦٦ . (٣) هو الصحابى الزاهد المشهور اختلف فى اسمه ويعرف بجندب بن جناده بن سكن الغفارى: الإصابة ٦٢/٤. - ٢١٥ - وروى التِّرمذى عن أبى سعيد الخُدْرِى رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دفن العبد الكافر يقول له القبر لا مرحبا ولا أهلا ، ثم يلتئم عليه حتى تختلف(١) أضلاعه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابع يديه فشبكها . وروى مسلم وأبو داود عن جابر رضى الله عنه جاء فى حديث الحج قال: قام سراقة (٢) فقال : يا رسول الله ألعامنا هذا أَم للأبد ؟ قال : فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أَصابعه فى الأُخرى ، وقال : دخلت العمرة فى الحج مرتين . ١ ٥ب وروى/ابن عساكر عن ابن مسعود رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَى المؤمنين أَحلم؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : إذا اختلفوا ، - وشبك بين أصابعه - وَأَبرُّهم أبصرهم بالحق ، وإِن كان فى عمله تقصير ، وإن كان يزحف زحفا . تَنْبِهَاتٌ الأول: وروى الإمام أحمد وأبو داود والتِّرمذى وابن ماجة عن كعب بن عُجْرَةَ(٣) رضى الله عنه قال : إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يده فإِنه فى صلاة))، وفى رواية للإِمام [ أحمد عن كعب بن عُجْرة قال] : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد وقد شبكت بين أصابعى، فقال لى: ((يا كعب إذا كنت فى المسجد فلا تشبك بين أصابعك ، فأَنت فى صلاة ما انتظرت الصلاة )) . الثانى : قال الحافظ حديث أبى موسى دال على جواز التشبيك مطلقا ، وحديث أبى هريرة دال على جوازه فى المسجد ، وإذا جاز فى المسجد فهو فى غيره أَجوز ، وبسط الكلام على ذلك ، وقد ذكرته مع كلام غيره فى كتاب سفينة السلامة . (١) الكلمة غامضة فى النسخ المخطوطة وهى من مسند أحمد ١٢٦/٣. (٢) هو سراقة بن مالك الذى كان قد تبع الرسول (ص) وهو فى طريقه مهاجراً إلى المدينة، وكبا فرسه وفشلت محاولته ت ٢٤ هـ : انظر تهذيب التهذيب ٤٥٧/٣. (٣) هو كعب بن عجرة بن أمية بن عدى البلوى ت ٥٣ هـ: الإصابة ٢٩٧/٣. - ٢١٦ - الثالث : قال ابن المُنِير : التحقيق أنه ليس بين الأحاديث تعارض إذ النهى عن فعله على وجه العبث، جمع الإسماعيلى بأن النهى يفيد بما إذا كان فى صلاة ، أو قاصداً إليها ، إذ منتظر الصلاة فى حكم المصلى ، وقيل إن حكمة النهى عنه لمنتظر الصلاة أن التشبيك يجلب النوم ، وهو من نظام الحديث ، وقيل : إن صورته تشبه صورة الاختلاف ، فكره ذلك لمن هو فى حكم الصلاة حتى لا يقع فى النهى ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم للمصلين : ولا تختلفوا فتختلف قُلُوبُكم، وقال الحافظ مغْلَطاى(١) فى شرح البخارى: زعم بعضهم أن هذه الأحاديث التى أوردها البخارى فى هذا الباب معارضة بحديث النهى قال ابن بَطَّل: إن حديث النهى يساوى هذه الأحاديث فى الصحة ، قال: الأكثر حديث النهى مخصوص بالصلاة ، وهو قول مالك ، روى عنه أنه قال : إنهم ينكرون تشبيك الأصابع فى المسجد ، وما به بأس ، وإنما يكره فى الصلاة ، ورخص فيه ابن عمر ، وسالم أبنه ، وكانا يشكان بين أصابعهما فى الصلاة ، ثم قال مغْلَطَاى: والتحقيق أنه ليس بين حديث النهى عن التشبيك وبين تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه معارضة ، لأَن النهى إِنما ورد فعله فى الصلاة أو فى المضى إليها ، وفعله صلى الله عليه وسلم ليس فى صلاة ، ولا فى المضى إليها ، ويبقى كل حديث على حياله انتهى . الرابع : فى بيان غريب ماسبق : براحته : براء فأَلف فحاء مهملة مفتوحة فتاء تأنيث . السَّبّابة : بسين مهملة فموحدتين بينهما ألف مفتوحات فتاء تأنيث: الإِصْبَعِ التى بين الوسطى والإبهام ، سميت بذلك لأن / العرب تشير بها عند السب . ٠٢ أَ فِناء الكعبة : بفاء مكسورة فنون فألف المتسع أمامها . الاحتباء : بحاء مهملة فمثناة فوقية فموحدة فألف ممدودة ، قال القاضى عِيّاض(٢) (١) هو أبو عبد الله علاء الدين مغلطاى (بفتح الغين أو سكونها) بن قليج البكرجى حافظ تركى الأصل ت ٦٨٩ ه: شذرات الذهب ١٩٧/٦ والدرر الكامنة ٣٥٢/٤. (٢) يشير إليه المؤلف دائماً بكلمة (القاصى) كما يقول فى المقدمة، وهو عياض بن موسى بن عمرون اليحصبى ت ٥٤٤ هـ: وفيات الأعيان ٣٩٢/١، ومفتاح السعادة ١٩/٢. - ٢١٧ - الاحتباء .: الجلوس قائم الركبتين جامعاً يديه على ركبتيه ، مشبكاً بين أصابعهما ، أو جامعاً إحداهما بالأخرى ، زاد غيره : أَو بسيف أو بثوب أَو غير ذلك . الحُثالة : بحاء مهملة مضمومة فمثلثة فألف فلام فتاء تأنيث الردئ من كل شىء . ، مَرِجَت ◌ُهُودهم: بميم مفتوحة فراء مكسورة فجيم فتاء تأنيث اختلطت . - ٢١٨ - الباب الرابع فى بعض ما ضربه من الأمثال صلى الله عليه وسلم وروى الإِمام أحمد برجال ثقات عن أبى سعيد الخُدْرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرز بين يديه غرْزا ، ثم غَرز إلى جنبه آخر ، ثم غرز إلى جنبه الثالث فَأَبْعَده ، ثم قال : هل تدرون ما هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال: هذا الإِنسان ، وهذا أجله، وهذا أمله، يتعاطى الأمل يختلجه(١) الآجل دون ذلك . وروى الإمام أحمد عن أَبِى رَزِينَ(٢) العُقَيْلى رضى الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله كيف يحى الله الموتى ؟ قال : أَمررت بأَرض من أرضك مُجْلِبة ثم مررت بها مُخْصِبة ؟ قال : نعم ، قال : كذلك النشور )) . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن أَبي ذَرّ رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ سار ](٣) فى الشتاء ، والورق يتهافت فقال: يا أبا ذر ، فقلت : لبَّيْك يا رسول الله(٣) [ قال ]: إن العبد المسلم ليصلى الصلاة يريد بها وجه الله فتهافت عنه ذنوبه كما تهَافَت هذا الورق عن هذه الشجرة . وروى الطَّبَرانى بسند جيد عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب مثَلَ الرزق كمثل حائط له باب فما حول الباب سُهُولة ، وما حول الحائط وغْرٌ وَعْثُ(٤) فمن أَناه من قِبَل بابه أصابه كُلَّه وَسلِم، ومن أَتاه من قِبل حائطه (١) تخالجوا الشىء واختلجوه إذا تنازعوه: الفائق ٣٩٤/١ وانظر اللسان. (٢) أبو رزين العقيل هو لقيط بن عامر يعد من أهل الطائف: انظر الاستيعاب ١٦٥٧/٤. (٣) كلمتان ساقطتان من م . (٤) يقال رمل أوعث ورملة وعثاء لما يشتد فيه السير الينة، وتسوخ الأقدام فيه ثم قيل للشدة والمشقة وعثاء على التمثيل: الفائق ٧١/٤ . - ٢١٩ - وقع فى الوَعْر والوَغْث حتى إذا انتهى إليه لم يكن له إلا الرزق الذى يسره الله تعالى له . وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: عَلِقْت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف مَثَل . تنبيه : فى بيان غريب ماسبق (١) : يخْتَلِجُه الأجل : بتحتية مفتوحة فخاء معجمة ساكنة ففوقية فلام فجيم فهاء أى يقتطعه ، بمعنى أنه ينقطع وينقضى سريعا . الغصن : بغين معجمة مضمومة فصاد مهملة ساكنة فنون واحد الأغصان ، ويجمع أيضاً على غصن ، وهى أطراف الشجر ما دامت فيها ثابتة . وَعْر : بواو مفتوحة فعين مهملة فراء ضد السهل . وَعث : بواو فعين مهملة مفتوحتين(٢) فمثلثة المكان السهل الدَّهْس تغيب فيه الأقدام والطريق العسِرُ ككتف كالوعث . (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) الوعث المكان السهل الكثير الدهن تغيب فيه الأقدام: لسان العرب وانظر الفائق ٧١/٤ . والدهس الأرض السهلة يثقل فيها المشى، والدهس والدهاس المكان السجل اللين لا يبلغ أن يكون رملا وليس هو بتراب ولا طين: لسان العرب وأنظر الفائق ٤٤٧/١ . - ٢٢٠ -