النص المفهرس

صفحات 181-200

السوق ، وكان رجلا دميما ، فاحتضنه من خلفه ، ولا يبصره الرجل ، فقال : أرسلنى ،
من هذا ؟ فالتفت فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما أُلصق ظهره
الصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عرفه ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : من يشترى العبد ؟ فقال : يارسول الله إذن والله تجِدُنی کاسدا ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ولكن عند الله لست بكاسد ، أو قال: ولكن أَنت عند الله تعالى
غالب .
وروى ابن عساكر ، وأبو يعْلى، برجال الصحيح، غير محمد بن عمرو بن علْقَمة،
قال الهيْئمى(١): وحديثه حسن(٢) عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: أتيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم بحرِيرَة قد طبختها ، فقلت لِسِوْدة(٣)، والنبى صلى الله عليه
وسلم بينى وبينها : كلى ، فأَبت أن تأكل، فقلت: لَتَأْكُلين أَو لأُلطِّخْنَّ وجهك،
فأَبت فوضعت يدى فيها، فلطختها ، وطلَيْت وجهها(٤) [ فوضع فخذه لها وقال لها :
لطخى وجهها ! فلطخت وجهى ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر عمر رضى الله
عنه فقال : يا عبد الله ، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيدخل ، فقال : قوما ،
فاغسلا(٥) وجوهكما ، فما زلت أَهاب عمر لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال ذات يوم لعائشة رضى الله تعالى عنها : ما أكثر بياض عينيك !
(١) هو أبو الحسن على بن أبى بكر بن سليمان الهيشمى ت ٨٠٧ هـ: الضوء اللامع ٢٠٠/٥.
(٢) الحديث الحسن: إما حسن لذاته وهو ما اتصل إسناده برواية العدل الضابط ضبطاً غير تام عن مثله إلى منتهى السند
مع الشهرة التى لم تصل إلى شهرة الصحيح من غير شذوذ ولا علة، وإما حسن لغيره : وهو ما لا يخلو إسناده عن مستور أوسى.
الحفظ أو نحو ذلك بشرط ألا يكون مغفلا ولا كثير الخطأ : انظر علوم الحديث لقطب ط بيروت ١٩٦٧ ص ٦٣، وعلوم
الحديث لابن الصلاح ط المدينة ١٩٦٦ ص ٢٦ .
(٣) هى سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية أول إمرأة تزوجها الرسول بعد السيدة خديجة: الإصابة ٣٣٨/٤.
(٤ ) ما بين القوسين ساقط فى م.
(٥) أو وجهيكما .
- ١٨١ -

وروى الزبير(١) بن بكار فى كتاب الفاكه عن زيد بن أَسْلم مرسلا(٢) أَن امرأة يقال
لها(٣) أم أيمن جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجى يدعوك ، قال : من هو ؟
أهو الذى بعينيه بياض ؟ فقالت : أَىُّ يا رسول الله ؟ والله مابعينيه بياض ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : بل إن بعينيه بياضا ، فقالت : لا ولله ، فقال النبى صلى الله
عليه وسلم : وهل من أحد وإلا وبعينيه بياض ؟ ، وجاءته امرأةً أُخرى فقالت : يا رسول
الله احملنى على بعير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احملوها على ابن بعير ، فقالت :
ما أصنع به وما يحملنى يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل يجئء
بعير إلا ابن بعير ؟ وكان مزح معها .
وروى الطَّبرانى وابن عساكر برجال ثقات عن خوَّات بن جبير(٤)، رضى الله عنه
قال : نزلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ الظَّهْران(٥) فخرجت من خبائى فإذا
نسوة يتحدثن، فأَعجبننى، فرجعت، وأَخرجت حُلَّة لى ، فلبستها ، ثم جلست إليهن ،
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قُبَّته، فقال : أبا عبد الله ما يجلسك إليهن ؟
٤٣ ب قال فهبت رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلطت /، وقلت: يا رسول الله جمل لى شَرُود
فأَنا أَبتغى له قيدا ، قال : فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته ، فألقى إلى
رداءه، ودخل فى الأراك(٦)، فكأَنى أنظر إلى بياض قدميه فى خضرة الأَرَاك ، فقضى
(١) الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام ت ٢٥٦ ه: كان ثقة راوية
للأخبار عالماً بالإنساب له مؤلفات كثيرة ذكرها ابن النديم فى الفهرست (ص ١٦١) وفى ترجمته فى معجم الأدباء لياقوت
ثبت آخر بهذه المؤلفات ( = ١١ ص ١٦١ - ١٦٥) والزبير بن بكار كتاب اسمه: الموقعبات حققه ونشره سامى مكى
العافى ( بغداد سنة ١٩٧٢ م ) وقد صدره بمقدمة مطولة عن الزبير بن بكار أورد فيها ثبتاً ضافياً بمؤلفاته ومكان وجودها
وقد بلغت عدتها خمسة وثلاثين كتاباً ولم نجد فيها وفى غيرها من المصادر كتاباً اسمه ((الفاكه)). ولكن ورد فى الثبت الذى
أورده العافى الكتاب رقم ٥ وعنوانه: مزاح النبى صلى الله عليه وسلم فلعل عنوان آخر لكتاب الفاكه انظر أيضاً تاريخ
بغداد ٤٦٧/٨ وابن خلكان ١٨٩/١ وهداية العارفين ٣٧٢/١.
(٢) عن معنى مرسل انظر ص ٢٤، ٣٨
(٣) عن أم أيمن انظر ص ١٥٢.
(٤) ضرب الرسول لخوات بن جبير بن النعمان بسهم مع أصحاب بدر: سيرة ابن هشام ٦٩٠/١.
(٥) موضع على مرحلة من مكة انظر ص ٣٢١.
(٦) انظر ص ١٩٠.
- ١٨٢ -

حاجته ، ثم توضأً ، ثم جاءَ ، فقال : أبا عبد الله ما فعل شِراد جملك ؟ ثم ارتحلنا ،
فجعل لا يلحقنى فى مسير إلا قال: السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شِراد جملك ؟
قال : فتعجلت إلى المدينة ، واجتنبت المسجد ، ومجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فلما طال على ذلك تحينت ساعة خلوة المسجد ، فأَتيت المسجد فجعلت أُصلى ، فخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حُجَره فجاء فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم
جلس ، وطولت الصلاة ، رجاء أن يذهب ، ويدعنى ، فقال : طول أَبا عبد الله ما شئت
فلست بقائم حتى تنصرف ، فقلت : والله لأَعتذرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فانصرفت ، فقال : السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شِرَاد جملك ؟ فقلت : والذي بعثك
بالحق نبيا ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت ، فقال : رحمك الله مرتين أو ثلاثا ، ثم
أمسك عنى ، فلم يعد لشىء مما كان .
وروى ابن أبى خَيْئَمة عن عون بن مالك رضى الله عنه قال : أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : عون ؟ قلت : نعم يا رسول الله قال : ادخل ، قلت : كلى ؟
قال : كلك .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله بن بُسر المازنى رضى الله عنهما قال :
بعثنى أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقِطْف من عنب فأكلته ، فسألت أمى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، فكان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا رآنى قال : غُدَرُ غُدُ(١).
وروى الإمام أحمد عن عائشة رضى الله عنها قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى بعض أسفاره ، وأنا جارية لم أَحمل اللحم ، ولم أَبْدُنْ، فقال للناس : تقدموا ،
فتقدموا ، ثم قال : تعالى حتى أسابقك ، فسابقته ، فسبقته ، فسكت عنى ، حتى حملت
(١) فى النهاية ١٥٠/٣: ((غدر (بضم الفين المعجمة وفتح الدال المهملة) معدول من غادر المبالغة يقال الذكر غادر
وللأنثى غدار كقطام وهما مختصان بالنداء غالباً)) .
- ١٨٣ -
٤٠

اللحم، وبَلَنْت (١)، ونسيت، ثم خرجت معه فى بعض أسفاره، فقال الناس : تقدموا ،
ثم قال : تعالَىْ أُسابقك ، فسبقنى ، فجعل يضحك ، ويقول : هذه بتلك .
وروى ابن عساكر ، وابن الجوزى عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، قال لعائشة ذات يوم : ما أُکثر بياض عينك !
وروى ابن الجوْزِى عن ابن أبى الورْد(٢) عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
رآه قال: فرأى رجلا أحمر ، فقال: أَنت أَبو الورد .
وروى التِّرْمِذى ، وابن الجوْزى، عن أنس رضى الله عنهما أن عجوزاً دخلت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن شىءٍ فقال لها ومازحها : لا يدخل الجنة عجوز ،
٤٤ أ وحضرت الصلاة ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم / إلى الصلاة ، وبكت بكاء شديدا ،
حتى رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت عائشة: يا رسول الله إن هذه المرأة تبكى
لَمّا قلت لها : لا يدخل الجنة عجوز ، فضحك ، وقال : أجل لا يدخل الجنة عجوز ،
ولكن الله تعالى قال : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءٍ فَجْعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً(٣) وهذا لعجائز
الرّمْص(٤)؛ ورواه الطبرانى فى الأوسط عن عائشة رضى الله تعالى عنها .
وروى الإمام أحمد والبخارى فى الأدب ، ومسلم عن أنس رضى الله عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أُم سُلَيم(٥) ولها ابن من أبى طلحة ، يكنى أبا عُمَير ،
وكان يمازحه ، فدخل عليه فرآه حزينا فقال : ما لى أَرى أَبا عُمَير حزينا ؟ قالوا : يا رسول
الله مات نغره(٦) الذى كان يلعب به فجعل يقول: أَبا عمير ما فعل النغير ؟
(١) من بدن يبدن بدناً وبدناً وبدوناً أى سمن وضخم فهو بادن وهى بادئة أو من بدن يبدن من باب فتح بدانة
وبدوناً فهو وهى بدين والجمع بدن انظر النهاية والمصباح .
(٢) أبو الورد: غير منسوب: انظر الإصابة ٢١٧/٤.
(٣) سورة الواقعة ٢٥/٥٦.
(٤) الرمص بضم الراء وسكون الميم كما فى النهاية (١٠٣/٢) جمع أرمص. والغمص والرمص وهو البياض الذى
تقطعه العين ويجتمع فى زوايا الأجفان والرمص الرطب منه والغمص اليابس انظر أيضاً لسان العرب .
(٥) أم سليم هى بنت ملحان بن خالد الأنصارية أم أنس بن مالك: الإصابة ٤٦١/٤ وأبو طلحة هو زيد بن
سهل بن الأسود بن حرام الأنصارى من الفرسان المجاهدين ت ٣٤ هـ الإصابة ٥٦٦/١
(٦) فى النهاية لابن الأثير ١٥٩/٤ - ١٦٠: ((إنه قال لأبى عمير: يا أبا عمير مافعل النغير ؟ والنغر هو تصغير
النغر ( بضم النون وفتح الغين المعجمة ) وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار يجمع على نغران .
- ١٨٤ -

وروى الحاكم فى علوم الحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يأخذ بيد الحسين بن على رضى الله عنهما فيرفعه على باطن قدميه(١)
[ويقول] حُقَّةْ خُزُقَّةٌ تَرَقَّ عيْنِ بقه(٢) ، اللهم إنى أَحبه فأَّحبه.
وروى ابن أبى شيْبَة ، وأبو الشيخ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يَدْلع لسانه الحسن بن على فيرى الصبى لسانه فيهش إليه .
وروى عن أبى هريرة عن أبيه (٣) قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر
فثقل على القوم بعض متاعهم ، فجعلوا يطرحونه عَلَىّ فمر بى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال : أَنت زامِلة (٤) .
وروى البخارى فى الأدب وابن عساكر عن سفِينَة(٥) رضى الله عنه قال : ثقل على
القوم متاعهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابسط كساءك فجعلوا فيه متاعهم ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احمل فأَنت(٦) سَفِينة، قال: فلو حملت من يومئذ
وِقْر (٧) بعير ، أو بعيرين، أَو ثلاثة - حتى بلغ سبعة - ما ثقل علىّ.
وروى أبو بكر الشافعى عن سفِينَة رضى الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى سفر ، وكان إذا أَعبى بعض القوم ألتقى على سيفه ، ألقى على ترْسه ، حتى
حملت من ذلك شيئا كثيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَنت سفينة .
(١) هذه الزيادة من ص ٢٢٢.
(٢) يقصد أبا الحسن وهو الإمام على بن أبى طالب: أنظر مسند أحمد ٢٢١/٥.
(٣) الزاملة البعير الذى يحمل عليه الطعام: لسان العرب.
(٤) كان سفينة مولى الرسول، وبلغ الاختلاف فى اسمه إلى واحد وعشرين رأياً: انظر الإصابة ٥٨/٢.
(٥) فى النهاية ٢٢٣/١: ((إنه عليه السلام كان يرقص الحسن والحسين ويقول حزقة حزقة ترق عين بقه فترق الغلام
حتى وضع قدميه على صدره. الخزق الضعيف المتقارب الخطو من ضعفه وقيل القصير العظيم البطن . فذكرها له على سبيل
المداعبة والتأنيس له . وترق بمعنى أصعد . وعين بقه كناية عن صغر العين . وحزقه مرفوع على خبر مبتدأ محذوف تقديره
أنت حزقه وحزقه الثانى كذلك. أو أنه خبر مكرر ومن لم ينون حزقه أراد ياحزقه فحذف حرف النداء وهو من الشذوذ ....
لأن حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم أو المضاف)).
(٦) فى ت : فإنما أنت.
(٧) الوقر بالكسر: الحمل الثقيل أو أعم : القاموس.
- ١٨٥ -

وروى أبو بكر بن أبى خيْئمة، وأبو سعيد بن الأعرابى ، وأبو بكر الشافعى عن
أنس رضى الله عنه قال : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ياذا الأُذنين.
وروى ابن عساكر عن أنس رضى الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
والحسن بن علىّ على ظهره ، فإذا سجد نحاه .
وروى عن ابن أبى ليلى(١) رضى الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه
٤٤ ب وسلم فجاء الحسن /، فأقبل ، ثم تمرغ عليه ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه
فقبل زَبِيبَتَّهِ(٢) .
وروى ابن عساكر وأبو الحسن بن الضحاك ، والحاكم عن أبى جعفر الخَطْمى(٣)
أن رجلا كان يكنى أبا عمْرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ياأُم عمرة فضرب
الرجل بيده إلى مَذَاكِرِه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ، والله ما ظننت إلا
أنى امرأة لما قلت لى يا أُم عَمْرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا بشر
أُمَازِحُكم .
وروى الطبرانى عن حُصَيْن والد عمران بن حُصَين رضى الله عنهما : وقف رسول
الله صلى الله عليه وسلم على بيت فاطمة رضى الله عنها فخرج إليه الحسن أو الحسين ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارْقَ بِأَبيك عيْن بَقَّة، وأخذ بأصبعه يرقى
على عاتقه ، ثم خرج الآخر : الحسن أو الحسين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم : مرحبا ارْقَ ، بأَبيك عيْنَ بقَّة، وأخذ بأصبعه ، فاستوى على عاتقه الآخر ، وأخذ
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأقفيتهما حتى وضع أفواههما على فيه ، ثم قال : اللهم
إنى أُحبهما فأَحبهما ، وأحب من يحبهما .
(١) هو أبو عيسى عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى ت ٨٣ ه. تذكرة الحفاظ ٥٨/١ وأيضاً: محمد بن عبد الرحمن
ابن أبى ليل يسار بن بلال الأنصارى ت ١٤٨ هـ وفيات ٤٥٢/١، وتهذيب التهذيب ٣٠١/٩.
(٢) يقصد بها سرته، أو ربما كانت له نقطة سوداء فى بطنه: انظر لسان العرب ٤٢٨/١ وانظر تاج العروس
وفى مسند أحمد أن الرسول قبل سرة الحسن : ١٩٥/١٣.
(٣) انظر عن أبى جعفر الخطمى تاج العروس ٢٨٢/٨.
- ١٨٦ -

وروى أبو محمد الرَّامَهُرْمُزى(١) بسنده قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن يحي
المرسى ، حدثنا أبو خالد يزيد بن خالد عن عبد الله بن وهب المصرى حدثنا سَرُوح بن
شِهَاب عن سُفْيان الثورى عن أبى الزُّبير عن جابر رضى الله عنه قال : دخلت على رسول
الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين على ظهره ، وهو يقول: نعم الجمل جَمُلُكُما،
ونعم الِثْلان(٢) أنتما، وقال أبو محمد : هذا من مِزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهى منقبة تفرد بها الحسن والحسين ، وتضمن من الفقه إطلاق تشبيه الإنسان بالبهيمة
إذا شاركها فى بعض فعلها .
وقال ابن عدى(٣) : حدثنا عِمران بن موسى بن فَضَالة قال : حدثنا عيسى بن عبد الله
ابن سُلَيمان قال : أخبرنا ابن شهاب عن سفيان الثورى عن أبى الزبير به (٤).
تَنْيَهَاتُ
الأول : قال الخَطَّابى(٥) فيما رواه ابن عساكر: سئل بعض السلف عن مزَاح رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : كانت له مهابة، فكان يبسط الناس بالدَّعابة، وأَنشد
ابن الأعرابی(٦) فی نحو هذا يمدح رجلا :
وصُدُورَ القِنَا بَوَجْهِ وَقَاحٍ (٧)
يَتَلَقَّى النَّدَى بوجْهُ صَبِيحٍ
طُرُقُ الجِدّ غَيرُ طُرْقِ المِزَاحِ
فيهذَا وَذا تتِمّ المعالِ
(١) الرامهرمزى هو الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد ت ٣٦٠ هـ: انظر عنه يقيمة الدهر ٣٣٣/٣.
(٢) العدل نصف الحمل يكون على أحد جنبى البعير: لسان العرب.
(٣) عن ابن عدى انظر ص ٢٧٢.
(٤) أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرسى حدث عن بعض الصحابة ت ١٢٨ هـ انظر تذكرة الحفاظ ١٢٦/١ ط ١٩٦٨
(٥) انظر عن الخطابى ص ٢٨١.
(٦) ابن الأعرابى هو محمد بن زياد الراوية الكوفى ت ٢٣١هـ. الوفيات ٤٩٢/١، وتاريخ بغداد ٢٨٢/٥.
وهو غير ابن الأعرابي المحدث ت ٣٤٠ هـ: أنظر عنه ص ٣٦٥.
(٧) وقاح بمعنى صلب عنيد فى إصرار: انظر اللسان وتاج العروس.
- ١٨٧ -

الثانى : قال فى المورد(١): رأيت بخط بعض المحدثين أن العجوز المذكورة فى حديث
٤٠ ١ أنس هى صفية عمة رسول الله صلى الله عليه/ وسلم .
الثالث : فى بيان غريب ما سبق :
المُزاح : بضم الميم وبالزاى : قال فى الصحاح : المُزاح الدَّعابة ، وقد مزح يمزح
والاسم المُزاح بالضم والمُزاحة أيضاً ، أما المِزاح بالكسر فهو مصدر مازحه .
المُداعبة: بميم مضمومة ، فدال مهملة ، فأُلف فعين مهملة ، فموحدة : الممازحة .
أفكه الناس : بهمزة مفتوحة ، ففاء ساكنة ، فكاف مفتوحة ، فهاء: أكثرهم مُزاحا ،
والفاكه : المازح، والاسم الفُكاهة .
جُبْشى : بجيم مضمومة ، فموحدة ساكنة ، فشين معجمة، فتحتية(٢).
جُنّادة : بجيم مضمومة ، فنون ، فأَلف فدال مهملة ، فتاء تأنيث .
جَزْء : بجيم مفتوحة فزاى ساكنة فهمزة .
الدف : بدال مضمومة مهملة ، ففاء : آلة من آلات الملاهى معروفة .
الحنطة : تقدم .
السمراء : تقدم .
العذارى : مهملة مفتوحة، فمعجمة ، فألف ، فراء ، فياء تحتية ، جمع عَذْراء
وهى الجارية البكر .
(١) يقول المؤلف فى المقدمة أنه يقصد به المورد العذب لقطب الدين الحلبى وهو قطب الدين أبو على عبد الكريم بن عبد
العزيز بن منير الحلبى ثم المصرى أحد من جرد العناية بالرواية اختصر الإلمام وشرح السيرة النبوية لعبد الغنى المقدسى سمعه الذهبى
بمصر ووصف المقرى الحافظ المحدث مفتى الديار المصرية (تذكرة الحفاظ ٢٨٤/٤) وترجم له ابن حجر فى الدرر الكامنة
(١٢/٣ - ١٣ رقم ٢٤٨٣) والسيوطى فى ذيل تذكرة الحفاظ (ص ٣٤٩ - ٣٥٠) وابن العماد فى شذرات الذهب ..
(١١٠/٦ - ١١١) وقد ولد القطب الحلبى سنة ٦٦٤ هـ وقوفى سنة ٧٣٥ه.
(٢) يقول ابن حجر فى تهذيب التهذيب ١٧٦/٢ حبسى (بالحاء) ابن جناده بن نصر السلولى.
- ١٨٨ - ٠

نُغير : تصغير نَغَر بفتح النون والغين(١) : عصفور صغير.
أُمَّ حِس : بحاء مكسورة ، فسين مهملتين، وجع يأخذ المرأة عند الولادة ، وبعدها ،
أى أنه أشبه بمن ستلد ، ويأخذها ذلك .
لحاف قُرنفلى صرارا : بصاد مهملة ، فراء ، فأُلف ، ثم راء : بئر قديمة على ثلاثة
أميال من المدينة فى طريق العراق وقيل موضع .
المارق: بنون ، فميم مفتوحتين ، فأَلف ، فراء ، فقاف : جمع نُمْرُقة : بضم النون
والراء ، وبكسرهما : بهاء وبغير هاء : الوسادة .
الخجل : بخاء معجمة ، فجيم مفتوحتين ، فلام: الكسل والتوانى(٢) لأَن الخَجِل
يَسْكُت ويَسْكُن ولا يتحرك، وقبل أن يلتبس عليه أمره، فلايدرى كيف المخرج منه .
الخاصرة : بخاء معجمة فألف فصاد مهملة مكسورة فتاء(٣) تأنيث .
اصبرنى : أَى أَقدنى من نفسك .
اصطبر : أَى اسْتَقِدْ .
كَشْحه : بفتح الكاف ، وسكون الشين المعجمة ، وفتح الحاء المهملة : وهو ما بين
الخاصرة إلى الضلع الخلف .
اللَّميم : بالدال المهملة فى صورة الخَلْق ، وبالمعجمة من الخُلُق .
الكاسد : بكاف ، فأَلف ، فسين مهملة مكسورة فدال ، أَى غير نافق .
الخزيرة : بخاء معجمة ثم زاى ، وروى بحاء وراء مهملتين ، الأولى من النخالة ،
والثانية من اللبن .
(١) قول المؤلف هنا بفتح النون فى ثغر خطأ وقد سبق لنا فى حاشية رقم ٦ ص ١٨٤ أن أوردنا ضبط ابن الأثير لها
فى النهاية (١٥١/٤ - ١٦٠) فهى بضم النون وفتح الغين المعجمة ونضيف هنا أن الفيروز أبادى فى القاموس المحيط أوردها بهذا
الضبط ولفظه (( والنغير تغرد البلبل وصغار العصافير وبتصغيرها جاء الحديث يا أبا عمير ما فعل النغير؟)).
(٢) الخجل: الاسترخاء من الحياء أو الذل أو بسبب الخيرة والاستحياء. انظر المادة فى المعاجم اللغوية.
(٣) الخصر: وسط الإنسان، والخاصرة: ما بين الحرقفة والقصيرى: القاموس.
-- ١٨٨L

الأراك : بهمزة مفتوحة ، فراء ، فأَلف ، فكاف : شجر معروف له حمل كعناقيد
العنب اسمه الكباث بفتح الكاف ، وبمثلثة وإذا يبس سمى المرْد(١).
شراد جملك : بشين معجمة مكسورة ، فراء ، فأَلف ، فدال مهملة !
قطف : بقاف مكسورة ، فطاء مهملة ، ففاء : العنقود .
الرُّمْص : براء مضمومة ، فميم ساكنة ، فصاد مهملة : من الرَّمَص : وهو البياض
الذى تقطعه العين، ويجتمع فى زوايا الأَجفان ، والرَّمْص : الرطب منه ، والغمص :
اليابس .
النغيْر : بنون مضمومة ، فغين معجمة مفتوحة ، فتحتية ساكنة ، فراء : طائر يشبه
العصفور أحمر المنقار ، ويجمع على نُغْران .
الحُزُقَّةِ(٢): المقارب الخُطَا، والقصير الذى تقرب خطاء .
عين بقَّة : إشارة إلى البقة التى تطير ، ولا شىءَ أصغر من عينها، قال الحاكم (٣):
فى علوم الحديث، وأخبرنى بعض الأدباء أن النبى صلى الله عليه وسلم أَراد بالبقة فاطمة
رضى الله تعالى عنها فقال للحسن : يا قُرّة عين بقة.
٤٥ ب يَدْلع: بتحتية مفتوحة، فدال مهملة ساكنة، فلام، فعين مهملة / يُخْرِج .
يهِش : بتحتية مفتوحة ، فهاء مكسورة فشين معجمة : يفرح ، ويستبشر ، ويرتاح
ويخف للشىء .
الزاملة : بزاى ، فألف، فميم مكسورة ، فلام مفتوحة ، فتاء تأنيث : البعير الذى
يحمل عليه الطعام والمتاع ، وأكثر ما يستعمل فى حمل البغل والحمار .
وقْر بعير : بواو مكسورة ، فقاف ساكنة ، فراء : حمل جمل .
(١) المرد: الغصن من ثمر الأراك أو النضيج منه: لسان العرب.
(٢) الخزقة الضعيف الذى يقارب خطوه من ضعف، ترق: اصعد، عين بقة: كناية عن صغر العين. البق: البعوض
والبقعة أيضاً دويبة حمراء منتنة الريح تكون فى السرير والجدر: انظر لسان العرب ٢٣/١٠، ٤٧.
(٣) عن الحاكم انظر ص ٣٢١.
- ١٩٠ -

الباب الثالث والعشرون
فی ضحكه صلى الله عليه وسلم ، وتبسمه صلى الله عليه وسلم
وروى التِّرْمِذِى - وصححه - وابن سعد عن الحارث بن جَزْء رضى الله عنه قال :
ما رأيت أحداً أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى رواية ما كان ضحك
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسما .
وروى الشيخان وسعيد بن منصور ، وأحمد وعبد وأبو داود وابن المنذر عن عائشة
رضى الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً حتى نُرى
قَهواتُه إنما كان يبتسم .
وروى التِّرْمِذى والبيهقى عن هند بن أبى هالة رضى الله عنه قال : كان جل ضحك
رسول الله صلى الله عليه وسلم التبسم ويَفْتر عن مثل حَب الغمام .
وروى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
ضحك يتلألأ فى الجدُر .
ورواه الخرائطى(١) عن عمْرة (٢) قالت : سألت عائشة رضى الله عنها كيف كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا ؟ قالت : كان كالرجل من رجالكم ، إلا أنه كان أكرم
(١) عن الخرائطى انظر ص ١٧ .
(٢) هى عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصارية كانت فى حجر عائشة فحفظت عنها الكثير: أعلام النساء
٣٥٦/٣ ويقول ابن حجر فى تهذيب التهذيب ٤٣٨/١٢ - ٤٤٠ إن هناك ست نسوة اسمهن عمرة روين عن عائشة ومنهن:
(أ) عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصارية .
(ب) وعمرة بنت حبان السهمية وعمرة بنت قيس العدوية .
(جـ) وعمرة بنت أم القلوص وغير هن : وانظر الإصابة .
(د) ٤ باب العين.
- ١٩١ -

الناس خلُقا ، كان ضاحكاً بساما ، ورواه أبو الحسن بن الضحاك بلفظ - قالت : كان
ألين الناس ، وأكرم الناس ، ضحاكاً بساماً .
وروى أبو نعيم وابن عساكر عن حُصَين بن يزيد الكلبى رضى الله عنه قال : ما رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكاً ، ما كان إلا مبتسما .
وروى الإِمام أحمد عن أُمِّ الدَّرْداء رضى الله عنها قالت: كان أبو الدرداء(١) رضى
الله عنه لا يحدث بحديث إلا تبسم فيه ، فقلت : إنى أَخشى أن يحمقك [ الناس(٢)
فقال ] : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدث بحديث إلا تبسم.
وروى ابن المبارك(٣) عن عون بن عبد الله بن عُتَيْبة بن مسعود رحمه الله كان النبى
صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تبسما ، ولا يلتفت إلا جميعا .
وروى مسلم عن أنس رضى الله عنه فى قوله تعالى: ﴿ اليومَ نَختمُ علَى أَفْوَاهِهِم ﴾(٤)
قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ، حتى بدت نواجذه ، ثم قال : أُتدرون
م ضحكت ؟ فذكر الحديث(٥) .
وروى أبو بكر بن أبى شيبة عن أبى ذَر رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : إنى لأَعلم أول رجل يدخل الجنة ، وآخر رجل يخرج من النار ، يؤتى بالرجل
٤ ١ يوم القيامة فيقال : أعرضوا عليه صغار ذنوبه، وَيُخَبّأُ عنه / كبارها ، فيقال له : عملت
كذا وكذا ، وهو يُقِرّ ، لا ينكر ، وهو يشفق من كبارها ، فيقال : أعطوه مكان كل
سيئة عملها حسنة ، قال : فيقول أَى ربِّ، إِن لى ذنوباً ما أراها ههنا ، قال أبو ذر رضى
الله عنه : فلقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك ، حتى بدت نواجذه .
(١) أبو الدرداء هو عويمر بن ثعلبة أخو بلحارث بن الخزرج سيرة ابن هشام ٥٠٦/١
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) عن ابن المبارك انظر ص ٦٢ .
(٤) سورة يس ٦٥/٣٦.
(٥) أورد القرطبى هذا الحديث فى تفسيره لسورة يس ٥٤٩٢/٨ ط دار الشعب.
-

ـ(،
وروى ابن أبى شَيْبة وأبو نُعيم عن جرير (١) رضى الله عنه قال : ما حجبنى رسول
الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآنى قط إلا تبسم فى وجهى .
۔۔
وروى ابن عساكر عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : بينا أنا جالس عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : هلكت ، قال :
ويحك ، وما شأنك ؟ قال : وقعت على أَهلى فى رمضان ، قال: أَعتق رقبة ، قال :
لا أجد ، قال : فصم شهرين متتابعين ، قال: ما أُطِيقه ، قال : فأُطعم ستين مسكينا ،
ثم قال: ما بين ظَهْرَىْ(٢) المدينة أحوج إليه منى، فضحك رسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : خذه ، واستغفر ربك .
وروى البخارى عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يدخل على أم حرام بنت(٣) مِلْحان، فتطعمه، وكانت أُم حَرام تحت عُبادة بن الصَّامِت
فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فأطعمته ، وجعلت تفْلى رأسه .
وروى ابن أبى الدُّنيا(٤) عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه
ضحك حتى بدت ثناياه ، فقال عمر رضى الله عنه : ما أَضحكك بأبي أنت وأمي ؟
قال : رجلان من أُمتى جَئيا بين يدى رب العزة ، تبارك وتعالى ، فقال أحدهما : يارب ،
خذ لى مظلمتى من أَخى، قال الله تعالى: أَعط أَخاك مظلمته، فيقول : يارب لمْ يبق
من حسناتى شىء ، قال : يارب فليحمل من أَوْزارى ، ففاضت عينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم بالبكاء ، فقال : إن ذلك اليوم يوم عظيم ، يوم يحتاج الناس فيه أن
يحمل عنهم من أوزارهم ، قال : فيقول الله تعالى : ارفع رأسك فانظر إلى الجنان ، فرفع
رأسه فقال: يارب، أرى مدائن من فضة، وقصوراً من ذهب، مكلَّلة باللؤلؤ ، لأَّى
(١) جرير بن عبد الله البجل الصحابى المشهور: انظر الإصابة ٢٣١/١ - ٢٣٢.
(٢) ظهرى أو ظهرانى بمعنى الإقامة بين القوم مطلقاً: تاج العروس، وانظر لسان العرب.
(٣) هى أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد الأنصارية كانت تخرج تحرب مع المجاهدين ت ٢٧ هـ: الإصابة
٢٢٢/٨، وطبقات ابن سعد ٣١٨/٨.
(٤) عن ابن أبى الدنيا انظر ص ٣٢.
4
- ١٩٣ -
(١٣ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )

نى هذا ؟ لأَى صِدِّيق هذا ؟ قال الله تعالى : هذا لمن أعطانى الثمن ، قال : يارب ومن
يملك ذلك ؟ قال : أنت تملكه ، قال : بماذا ؟ قال : بعفوك عن أخيك ، قال : يارب
قد عفوت عنه ، قال الله عز وجل : خذ بيد أخيك فادخله الجنة ، قال النبى صلى الله
عليه وسلم: اتقوا [ الله ]، وأصلحوا ذات ببينكم، فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين
يوم القيامة .
وروى عن العباس بن مِرْداس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا
ربّه عشية عرفة لأمته .
وروى ابن عدِى، وأبو بكر الشافعى عن حُمَيد الطويل عن أَبى الوَرْد رضى الله
عنه قال: رآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآنى رجلا أحمر، فقال :(١) أَنت [أبو ]
٤٦ ب الورد. وقال لخادمه أنس بن مالك(٢) يمازحه / ياذا الأُذنين.
وروى قاسم بن ثابت(٣) فى دلائله عن صُهَيب(٤) رضى الله عنه قال: دخلت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقُبَاءَ وبين أيديهم تمر وبُسْر تَمْر، وأنا أشتكى إحدى
عينى ، فرفعت التمر آكله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَتأكل التمر على عينيك
وأنت رمِد ؟ فقلت : إنما آكل على شفى الصحيح، وأنا أَمزح مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه .
وروى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة
فرفع رأسه متبسما فقيل(٥) .
(١) انظر ص ١٨٤.
(٢) هنا بياض بالنسخ المخطوطة والتصحيح من مسند أحمد ١٧/٣، وأبي داود ٢٨٧/٧ حديث ٤٨٣٧ ط ١٩٥٠
والترمذى ١٥٨/٨ ط ٠.١٩٣٤ وانظر ص ١٨٠ .
(٣) هو قاسم بن ثابت بن حزم العونى السرقسطى أبو محمد ت ٣٠٢ هـ، ومن كتبه الدلائل فى شرح غريب الحديث:
انظر عنه نفح الطيب ٣٤٦/١.
(٤) انظر عن صهيب ص ٣٠٢.
(٥) بياض بالأصل، ويروى الحديث هكذا: فقيل: ( يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: ناس من أمتى عرضوا
على غزاة فى سبيل الله يركبون تيج هذا البحر ( وسطه ) ملوكاً على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة - شك أيهما قال )
انظر الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٦٣٣/٢ وانظر سنن النسائي ٤٠/٦ المطبعة المصرية .
- ١٩٤ -

١
وروى ابن أَبِى شَيْبة، والإمام أحمد فى الزهد عن صالح أبى الخليل(١) قال: لما نزلت
﴿أَفْمنْ هَذَا الحَدِيثِ (٣) تعْجَبُون وتضْحكُون ولاَ تَبْكُون ﴾ فما ضحك رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعد ذلك إلاّ تبسّما، ولفظ عبد بن حُميد : فما رُؤى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ضاحكا ، ولا متبسما حتى ذهب من الدنيا .
وروى أبو الشيخ وابن حِبّان عن صُهَيْب قال : ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى بدت نواجذه .
وروى ابن أبى شيبة وأَبو نُعَيم عن جرير بن عبد الله قال ما حجبنى رسول الله صلى
الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآنى إلا ضحك .
تَنْيَهَاتُ
الأول: تقدم فى أسمائه صلى الله عليه وسلم أَن منها الضَّحُوك.
روى ابن الفارس عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : اسمه فى التوراة أحمد
الضحوك ، قال ابن الفارس : وإنما سمى الضحوك لأنه صلى الله عليه وسلم كان طيب
النفس فَكِهاً ، على كثرة من ينتابه ويفِدُ عليه من جُفاة العرب، وأَجْلاَف أهل البوادى ،
لا يراه أحد ذا ضَجر ، ولا قَلَق، ولا جَفَاء ، ولكن لطيفاً فى المنطق ، رفيقاً فى المساءلات .
الثانى : وروى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن مسعود ، وأبو الحسن بن الضحاك
عن ... (٣) قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذه ، وفى لفظ، إذا جرى به
الضحك وضع يده على فيه (٤) وروى ابن عَدِى عن على رضى الله تعالى عنه قال : كان
(١) عن صالح - أبى الخليل انظر طبقات ابن سعد ٢٣٧/٧.
(٢) سورة النجم ٥٩/٥٣ .
(٣) بياض بالنسخ المخطوطة.
(٤) هذا الحديث ساقط من م.
- ١٩٥ -

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبسم وضع يده على فيه ، ويقول : سمعت جبريل
عليه السلام يقول ما ضحكت منذ خلقت جهنم ، قال : فما رأيت نواجذ رسول الله
صلى الله عليه وسلم مِنْ ضِحْك بعد ذلك ، حتى قبضه الله عز وجل .
وروى أيضاً عن أبى بَرْزَة(١) رضى الله عنه قال: أكثر ما كان يضحك رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى تبدُو رُباعِيته أو تُرَى .
الثالث : قال أبو الحسن بن الضحاك رحمه الله تعالى صحت الأخبار ، وتظاهرت ،
بضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير موطن ، حتى تبدو نواجذه ، وثبت عنه صلى
الله عليه وسلم أنه كان لا يضحك إلا تبسما ، ويمكن الجمع بينهمابأن يقال : إن التبسم
٤٧ ١ كان الأَغلب عليه ، فيمكن / أن يكون الناقل عنه أنه كان لا يضحك إلا متبسما لم يشاهد
من النبى صلى الله عليه وسلم غير ما أُخبر عنه ، ويكون من روى أنه ضحك ، حتى بدت
نواجذه قد شاهد ذلك فى وقت ما فنقل ما شاهد ، فلا اختلاف بينهما ، لاختلاف المواطن
والأوقات(٢) ويمكن أن يكون فى ابتداء أمره كان يضحك حتى تبدو نواجذه فى الأوقات
النادرة ، وكان آخر أمره لا يضحك إلا متبسما ، وقد وردت عنه صلى الله عليه وسلم
أحاديث تدل على ذلك ، ويمكن أن يكون من روى عنه أنه كان لا يضحك إلا متبسما
شاهد ضحكه ، حتى بدت نواجذه نادرا ، فأخبر عن الأكثر ، وغلبته على القليل النادر ،
على أن أهل اللغة قد اختلفوا فى النواجذ ما هى ؟ فقال جماعة : إن النواجذ أقصى
الأضراس من الفم ،موضعا ، فعلى هذا تتحقق المعارضة ، ويمكن الجمع بين الأحاديث
بما قلناه ، ومنهم من قال : النواجذ : هى الأنياب ، وقال آخرون : هى الضواحك ، فعلى
هذا لا يكون فى ظاهر الأخبار معارضة ، لأَن المتبسم يلزمه ذلك ، قال فى النهاية(٣):
النواجذ بكسر الجيم ، وبالذال المعجمة ، وهى من الأسنان الضواحك ، وهى التى تبدو
عند الضحك ، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأَول لأَّنه ما كان يبلغ به
(١) أبو برزة الأسلمى هو فضلة بن عبيد بن الحارث ت ٩٥ ( تهذيب التهذيب ٤٤٦/١٠
(٢) هذا السطر ساقط من م .
(٣) النهاية لابن الأثير ١٢٧/٤.
- ١٩٦ -

الضحك حتى تبدو أضراسه ، كيف وتقدم أن جل ضحكه التبسم ؟ وإن أُريد به الأواخر
فالوجه فيه أن يراد به مبالغة مثله فى ضحكه ، من غير أن يراد ظهور نواجذه فى الضحك ،
وهو أَقيس القولين ، لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان .
الرابع : فى بيان غريب ماسبق :
الضحك : بضاد معجمة مفتوحة ، فحاء مهملة ، فكاف : التبسم .
مستجمعا : أى ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا تاماً ،
مقبلا بكليته على الضحك .
اللَّهَوات : بفتح اللام : جمع لهاة ، وهى اللحمة التى بأُعلى الحنجرة من أقصى
الفم ، وهذا لا ينافيه ، ما فى حديث أبى هريرة من قصة المُواقِعِ أَهله فى رمضان ،
بضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، رواه البخارى وهى بالجيم
والذال المعجمة : الأضراس ، ولا تكاد تظهر إلا عند المبالغة فى الضحك ، لأَن عائشة رضى
الله عنها إنما نفت رؤيتها ، وأبو هريرة رضى الله عنه أَخبر بما شاهد ، والمثبت مقدم على
ا النافى ، وقد قال أهل اللغة : التبسم : مبادئ الضحك ، والضحك : انبساط الوجه ،
حتى تظهر الأسنان من السرور ، فإن كان بصوت ، وكان بحيث يسمع من بعيد فهو :
القهقهة ، وإلا فالضحك ، وإن كان بلا صوت فهو : التبسم .
يَفْتَرُّ : أَى يتبسم .
حَبِ الغَمَامِ : الْبَرَدُ ، شبه ثغره الشريف به .
نختم: [الختم التغطية على الشىء، والاستيثاق من أن لا يدخله شىء ](١).
الجدر بجيم ، ودال مضمومتين : جمع جدار وهو الحائط ، والله تعالى أعلم .
(١) ما بين القوسين ساقط من م.
- ١٩٧ -

الباب الرابع والعشرون
فى معرفة رضاه ، وسخطه صلى الله عليه وسلم
وروى/ أبو الشيخ عن كعب بن مالك رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى
٤٧ب
الله عليه وسلم إذا سُرّ استنار وجهه، كأَنّه دَارُ القمر (١).
وروى أيضاً عن أم سلمة(٢) رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا غضب احمر وجهه .
وروى عن عمران بن حصين رضى الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، إذا كره شيئاً عرف ذلك فى وجهه .
وروى أيضاً عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا اشتد وَجْدُه أُ كثر من مس لحيته .
وروى قاسم بن ثابت(٣) فى غريبه عنها أيضاً قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا اشتد وَجْدُه مَسَح بيده على رأسه ولحيته، وتنفس الصَّعَداء(٤)، وقال: حسبى
الله ونعم الوكيل فيعرف بذلك شدة غمه .
وروى البَيْهَفى عن هند بن أبى هالة(٥) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واسع
(١) دارة القمر هى الهالة التى حوله : لسان العرب.
(٢) اسمها هند بنت أبى أمية بن المغيرة المخزومى القرشية أم المؤمنين، تزوجها الرسول (ص) فى جمادى الآخرة
سنة ٣ هـ أو ٤ هـ: الإصابة ٤ /٤٥٨.
(٣) عن قاسم بن ثابت انظر ص ١٩٤.
(٤) الصعداء كالبر حاء: تنفس طويل: القاموس .
(٥) هو هند بن أبى هالة بن مالك من بنى أسيد بن عمرو بن تميم، ابن السيدة خديجة من زوجها الأول أبى حالة ،
ولها منه بنت أخرى اسمها زينب بنت أبي هالة : ولقد تزوجت بعده عتيق بن عابدبن عبد الله بن عمر بن مخزوم فولدت له
عبد الله وجارية تزوجها صيفى بن أبى رفاعة: سيرة ابن هشام ٦٤٣/٢ - ٦٤٤.
- ١٩٨ -

الجبينين ، أُزج الحواجب ، فى غير قرَن ، بينهما عرق يُدِرُّه الغضب ، إذا غضب أَعرض
وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : خرج علينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نتنازع فى القدَر فغضب حتى احمر وجهه، كأَما أُلْقِى
على وجهه حَبُّ الرمَّان ، حتى أقبل علينا فقال: أَبهذا أُمرتم ؟ أم بهذا أُرسلت إليكم ؟
هلك من كان قبلكم حين تنازعوا فى هذا الأمر ، عزمت عليكم أن لا تفعلوا .
وروى أبو الشيخ عن عائشة رضى الله عنها قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه
وسلم مسروراً تبرُق أساريرُ وجهه .
وروى أبو بكر بن أبى شيبة عن عمر بن شُعَيب عن أبيه عن جده قال : كنا جلوساً
بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بعضهم لبعض : ألم يقل الله تعالى : كذا
وكذا ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فخرج فكأَّما عصر على وجهه حَبُّ
الرمان ، فقال : أَبهذا أُمرتم ؟ أَو لهذا خلقتم ؟ لا تضربوا كتاب الله تعالى بعضه ببعض ،
إنما ضلت الأمم قبلكم فى مثل هذا وانظروا إلى الذى نهيتم عنه فانتهوا عنه .
وروى الاسماعيلى(١) عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا أمرهم بما يستطيعون من العمل قالوا : يا رسول الله، إِنا لسنا كهيئتك، إن الله
تعالى قد غفر لك ما تقدم من ذنبك ، وما تأخر ، فيغضب حتى يعرف ذلك فى وجهه ، ثم
بقول : أنا أتقاكم ، وأعلمكم بالله .
وروى النِّرْمِذى عن عبد الله بن أبى بكر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
استعمل رجلا من بنى عبد الأَشْهَل(٢) على الصدقة فلما قدم سأله إبلا من الصدقة، فغضب
(١) عن الإسماعيلى انظر ص ٨٤ .
(٢) بنو عبد الأشهل فرع من الأوس كان سيدهم سعد بن معاذ، ولما أسلم حلف ألا يكلمهم حتى يؤمنوا بالله ورسوله ،
فاستجابوا له وأسلموا جميعاً: انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٣١٩ - ٣٢٠. والاشتقاق لابن دريد ص ٤٧٧
وما بعدها .
- ١٩٩ -

٤٨ أ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف الغضب / فى وجهه - أن تحمر عيناه - ثم قال:
إن الرجل ليسألنى ما لا يَصْلح لى ولا له ، فإن منعتُه كرهت المنع ، وإن أعطيته أعطيته
ما لا يصلح لى ، ولا له ، فقال الرجل : يا رسول الله لا أَسأَلك شيئاً منها .
وروى عن عائشة رضى الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصراً
لنفسه قط ، وكان إذا انتُهِك من محارم الله كان أشدهم فى ذلك .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
الرضا : مصدر رضى وهى فى حق المخلوق : ميل النفس وانبساطها ، وفى حق القديم :
عبارة عن إرادته تَنَعُّم المرْضِى عنه .
السُّخْط : بضم السين المهملة ، وسكون الخاء المعجمة ، والقياس ضمها : تغير النفس ،
وانقباضها لأخذ الثأر ، وفى حق الخالق تعالى : عبارة عن إرادته لتعذيب المغضوب عليه ،
فإرادته تعالى واحدة ، قديمة متعلقة بما يتناهى من الإرادات ، كما أن علمه واحد ،
ومعلوماته لا تتناهى .
الوجْد : الغم : بغين معجمة مفتوحة فميم .
المس : التغطية .
الصُّعَداء : بضم الصاد ، وفتح العين والدال المهملات : تنفس طويل .
الحواجب : تقدم الكلام عليه .
أشاح : بهمز وشين معجمة ، وحاء مهملة بعد الألف : إذا بالغ فى الإعراض ، وجدّ
فيه ، ويقال أَشِاح إذا عدل بوجهه ، وهذا معنى هذا الحرف(١) فى هذا الموضع وقيل
الشيْح(٢) البالغ فى كل أمر أى إذا بلغ لم يكن ينتقم ، ويؤاخذ ، بل يقنع بالإعراض عمن
أَغضبه، وغض الطرف عند الفرح على نفى البطر والأشر.
غض طرفه بغين وضاد معجمتين : أَى خفضه، ولم يرفعه من الحياءِ والخَفْر .
(١) الحرف هنا بمعنى الوجه : انظر القاموس، ولسان العرب .
(٢) الشيح والشائح والمشيح الجاد والحذر، وشايح الرجل جد فى الأمر، وأشاح بوجهه عن الشىء نحاه، وفى صيغة
الرسول أنه إذا غضب أعرض وأشاح أى أعرض بوجهه وجد فى الإعراض: لسان العرب ٣٣٢/٣.
- ٢٠٠ -