النص المفهرس
صفحات 141-160
لبَّيْك يا رسول الله ، قال : ما يسرنى أن عندى مثل أحد ذهبا ، تمضى على ثلاثة ، وعندى منه دينار، إلا شيئا أَرْصُدُه لِدَيْن، إلا أَن أَقول فى عباد الله هكذا ، وهكذا ، وروى عن أبى هريرة نحوه . وروى أبو بكر الحُميْدى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان الأنصار ، فجعل يلتقط من التمر ، ويأكل ، فقال لى : يا بن عمر ما لك لا تأكل ؟ قلت: يا رسول الله / لا أشتهيه، قال: لكنى ٣٣ ١ أشتهيه ، وهذه صبح رابعة لم أذق طعاما ، ولم أجده ، ولو شئت لدعوت ربى فأعطانى مثل ملك كسرى وقيصر ، فكيف بك ياابن عمر إذا بقيت فى قوم يحبون رزق سنتهم ويُضْعِفُون ؟(١) قال: فوالله ما برحنا، ولا زمنا حتى نزلت: ﴿ وكأين مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْيِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وإياكم وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمِ﴾(٢) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يأمرنى بكنز الدنيا ، ولا اتباع الشهوات ، فمن كنز دنياه يريد بها حياة باقية ، فإن الحياة بيدالله، ألا وإنى لا أَكنز ديناراً، ولا درهما، ولا أُخَبِّىُ رزقا لغد . تَبْبِهَاتُ الأول : قال الحافظ بن عبد الله البَجَلى سأَلت نُعيم بن حماد قلت : جاءً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يشبع فى يوم من خبز مرتين ، وجاء عنه أنه كان يعد لأهله قوت سنة ، فكيف هذا ؟ قال : كان يعد لأُهله قوت سنة ، فتنزل النازلة ، فيقسمه ، فیبقی بلا شىء . الثانى : قال الحافظ بن كَثِير المراد أنه كان لا يدخر شيئا مما يسرع إليه الفساد ؛ كالأطعمة ونحوها ، لما ثبت فى الصحيحين عن عمر رضى الله عنه . قال : كانت أَموال (١) نص الحديث كما فى القرطبى ص ١٣/٣٣٩ كيف بك ياعمر إذا بقيت فى قوم يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقين ولعل ماهنا تصحيف ! . (٢) سورة العنكبوت ٦٠/٢٩. - ١٤١ - بنى النَّضِير (١) مما أفاء الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يُوجِف المسلمون(٢) عليها بخيل ولا ركاب ، فكان يعزل نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقى من الكُرَاع(٣) والسلاح عدة فى سبيل الله عز وجل، ومما يؤيد ما قلناه ما رواه الإمام أحمد ، وأبو يعلى - برجال ثقات - عن أنس قال: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة طوائر ، فأَطعم خادمه طائرا ، فلما كان من الغد أتته به ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُلم أنهك أن ترفعی شیئاً لغد ؟ فإن الله تعالی یأتی برزق کل غد . الثالث : فى بيان غرب ما سبق : الإدخار(٤) تقدم الكلام عليه : ساهم الوجه : بالمهملة : متغيره ، وقد تقدم الكلام عليه . البخار : بموحدة مضمومة ، فخاء معجمة : النتن فى الفم ، وكل رائحة ساطعة بحدة . الدرع : تقدم الكلام عليه . الصاع : بصاد فأَلف ، فعين مهملتين ، تخمسة أرطال وثلت أَو ثمانية أرطال . أَرْصُدُه : همزة مفتوحة ، فراء ساكنة ، فصاد مضمومة ، فدال(٥) مهملات (١) عن إجلاء بنى النضير عن المدينة انظر تاريخ الأمم الإسلامية ١١٧/١. (٢) الوجف والوجيف ضرب من سير الخيل والإبل سريع وهو دون التقريب: والمراد مقاتلة الأعداء بالمبارزة والمصاولة : انظر تفسير الآية الكريمة رقم ٦ من سورة الحشر ٥٩ وانظر تاج العروس ٢٦٤/٦. (٣) الكراع اسم يجمع الخيل نفسها: الصحاح لجوهرى ١٢٧٦/٣ وانظر اللسان وتاج العروس . (٤) الادخار: التوفير والإبقاء والاختيار والاتخاذ: انظر المعاجم اللغوية فى مادة: ذخر: بالذال المعجمة والخاء والراء . (٥) أرصده : أحفظه وأعده : لسان العرب. - ١٤٢ - الباب التاسع عشر فى نفقته صلى الله عليه وسلم روى أبو داود والبَيْهَقى عن أبى عامر عبد الله قال: لقيت بلالا(١) مؤذن النبى صلى الله عليه وسلم بحلب(٢) فقلت : حدثنى كيف كانت نفقة النبى صلى الله عليه وسلم فقال : ما كان له شىء من ذلك ، إلا أنى الذى كنت آتَى ذلك منه منذ بعثه الله تعالى ، إلى أن توفى ، فكان إذا أتاه الإِنسان فرآه عارياً يأمرنى فأَنطلق ، فأَستقرض ، فأشترى البُرْدة، والشىء ، فأكسوه / وأطعمه ، حتى اعترضنى رجل من المشركين ، فقال: يا بلال ٣٣ب إن عندى سعة ، فلا تستقرض من أحد إلا منى ، ففعلت ، فلما كان ذات يوم توضأت ، ثم قمت لأُؤذن بالصلاة ؛ فإذا المشرك فى عصابة من التجار ، فلما رآنى قال : يا حبشى قلت : لبيك فتَجهَّمَنى، وقال قولا غليظا ، فقال : أَلا ترى كم بينك وبين الشهر ؟ قلت : قريب ، قال : إنما بينك وبينه أربع ليال ، فآخذك بالذى عليك ، فإنى لم اعطك الذى أعطيتك من كرامتك ، ولا من كرامة صاحبك ، ولكن أعطيتك لتصير لى عبدا ، فأذرك ترعى الغنم ، كما كنت قبل ذلك ، فأخذ فى نفسى ما يأخذ فى أنفس الناس ، فانطلقت ، ثم أَذنت بالصلاة ، حتى إذا صليت العَتَمة(٣) ، رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ، فاستأذنت عليه ، فأذن لى ، فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمى ، إن المشرك (٤) الذى [ قلت ] لك إنى كنت أَتَدَيَّنُ (٥) منه قد قال : كذا وكذا وليس عندك ما تقضى عنى ، ولا عندى ، وهو فاضحنى ، فأذن لى أن آتى بعض هؤلاء الأحياء (١) هو بلال بن رباح الحبشى مؤذن الرسول ت ٢٠ م الإصابة ١٦٥/١، وابن سعد ١٦٩/٣. (٢) مات بلال - مؤذن الرسول - بالشام سنة ٢٠ ( وهناك روايات أخرى كثيرة بصدد السنة التى مات فيها. (٣) صلاة العتمة أى صلاة العشاء . (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) فى النهاية ٤٠/٣ يقال: ((دان واستدان وادان إذا أخذ الدين واقترض)) ومنه تدين واقترض. - ١٤٣ - الذين أسلموا حتى [ يرزق الله تعالى رسوله ما يقضى عنى، فخرجت حتى أتيت منزلى](١) فحملت سيفى وجِرَابى ورمحى ، ونعلى عند رأسى، واستقبلت بوجهى الأُفق ، فكلما ثمت انتبهت ، فإذا رأيت عَلَىّ ليلا نمت ، حتى انشق عمود الصبح الأول، فأردت أن أَنطلق ، فإذا إنسان يسعى يدعو : يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت، حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أربع ركائب عليهن أحمالهن ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنت ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : أَبشر يا بلال ، فقد جاءك الله تعالى بقضائك(٢)، فحمدت الله تعالى ، فقال: ألم تمر على الركائب المناخات الأَربع ؟ قال : فقلت : بلى؟ [ قال(٢) ] فإن لك رقابهن، وما عليهن ، فإذا عليهن كسوة ، وطعام ، أَهداهن له عظيم فَدَك [ قال (٣) ]: فاقبضهن إليك ، ثم اقض دينك ، قال : ففعلت ، فخططت عنهن أَحمالهن ، ثم عقلتهن ، ثم عدت إلى تأُّذين صلاة الصبح ، حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، خرجت إلى البَقِيع (٤) ، فجعلت أصبعى فى أُذنى، فناديت ، وقلت : من كان يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم دينا فليحضر ، فما زلت أَبيع وأفضى حتى لم يبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين فى الأرض ، حتى فضل عندى أوقيتان ، أَو أوقية ونصف ، ثم انطلقت إلى المسجد ، وقد ذهب عامة النهار ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فى المسجد وحده ، فسلمت عليه ، فقال لى : ما فعل ما قبلك ؟ قلت : قضى الله كل شىء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يبق شىء ، فقال : فضل شىء ؟ قلت : نعم ، قال : انظر أن تريحنى منها ، فلست بداخل على أحد من أهلى حتى تريحنى منها ، فلم يأتنا أحد ، فبات فى المسجد ، ٣٤ ١ حتى أصبح ، وظل فى المسجد اليوم الثانى ، حتى إذا كان / فى آخر النهار جاء راكبان ، فانطلقت بهما فكسوتهما وأَطعمتهما ، حتى إذا صلى العتمة دعانى ، فقال : ما فعل ما قبلك ؟ قلت : قد أَراحك الله منه ، فكبر ، وحمد الله شَفَقاً من أن يدركه الموت وعنده ذلك ، (١) العبارة التى بين القوسين ساقطة فى م: وانظر الوفا لابن الجوزى ٤٧٨/٢، والبداية والنهاية ٠٥/٦. (٢) وفى رواية : بقضاء دينك . (٣) زيادة يقتضيها السياق وهى من الوفا لابن الجوزى ٤٧٨/٢، وفدك قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان أو ثلاثة: معجم البلدان ٣٤٢/٦. (٤) البقيع الموضع فى أروم الشجر من ضروب شتى وهو هنا مدفن أهل المدينة: القاموس. -١٤٤ - ثم تبعته حتى جاءً أزواجه ، فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهذا الذى سألتنى عنه . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : العصابة : بعين مكسورة ، فصاد مفتوحة مهملتين ، فموحدة : الجماعة من الناس . تَجْهَّمنِى : أَى تلقانى بوجه كريه ، وأغلظ عَلَىّ القول . العَتَمة : بعين مهملة ، فمثناة فوقية ، فميم مفتوحات ، فتاء تأنيث : العشاء ، سميت بذلك لأَّها تُعَثِّم، أَى تُطْلِقِ أَعْتِمة الليل ، وهى ظلمته جِرابى: بجيم مكسورة، ولا تفتح أوله فيما حكاه النووى(١)، والقاضى(٢): المذْود أو الوعاء . الر کائب : براء فکاف مفتوحتین ، فهمزة فموحدة : وَاحِدُه ر کاب ککتاب [ وهی الرواحل ](٣) واحدها راحلة . فدك : بفاء ، فدال مهملة ، فكاف مفتوحات : قرية بخيبر . (١) هو يحي بن شرف بن مرى بن حسن الحورانى ت ٦٧٦ ه ومن كتبه: تهذيب الأسماء واللغات، والمنهاج، وتصحيح التنبيه، وشرح المهذب وغيرها، انظر طبقات الشافعية ١٦٥/٥، ومفتاح السعادة ٣٩٨/١. (٢) عن القاضى انظر ص ١١ . ،(٣) والراحلة البمير القادر على الأسفار والأعمال: لسان العرب. - ١٤٥ - (١٠ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) 1 الباب العشرون فی صفة عيشه فى الدنيا صلى الله عليه وسلم روى الإمام أحمد ، والبخارى ، ومسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان يأتى علينا الشهر ، وما نوقد فيه ناراً ، إنما هو التمر والماء ، إلا أن نؤتى باللحم ، وفى رواية : ما شبع آل محمد من خبز بُرّ ثلاثة، وفى رواية: أيام متتابعات ، حتى قبض صلى الله عليه وسلم ، وفى رواية : ما أكل آل محمد أكلتين فى يوم واحد إلا إحداهما تمر ، وفى رواية: أَنْها كانت تقول لِعُرْوَةَ(١) يا ابن أُختى، إنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال ، ثم الهلال ثلاثة أَهلة فى شهرين، وما أُوقِد فى أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار ، قلت : يا خالة فما كان يُعَيِّشُكم ؟ قالت : الأسودان : التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، وكانت لهم منَائح(٢)، وكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها ، فيسقيناه ، وفى رواية قالت : توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبع الناس من الأسودين ، التمر والماء ، وفى رواية ، قالت : ما شبعنا من الأسودين التمر والماء ، وفى رواية لمسلم ، والإمام أحمد وابن سعد ، قالت : والله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع من خبز ، وزيت فى يوم واحد مرتين ، وفى رواية عند الإمام أحمد أنها كانت تقول لعُرْوة وأيم الله ، یا ابن ◌ُختی إن كان يمر على آل محمد الشهر لم يوقد فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار ، لا يكون إلا أَن حوَالَیْنا أهل دور من الأنصار - جزاهم الله خيراً فى الحديث والقديم - فكل يوم يبعثون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغَزِيرة شياههم ، فينال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ، ولقد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فى رَفِّى من طعام يأكله ذو كبد إلا قريباً (١) هو عروة بن الزبير بن العوام وأمه السيدة أسماء بنت أبى بكر أخت السيدة عائشة من أبيها. (٢) عن معنى منائح انظر ص ١٦٦. - ١٤٦ - من شطر شعير /، فأكلتُ منه حتى طال علَىّ، لا تغنى وَكْلَته عنى ، فياليتنى لم آكله ، ٣٣٤ وأيم الله، وكان ضُجاعه من أَدَمٍ(١) حشوه ليف. وروى ابن عساكر عنها قالت : ما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم غداء العشاء ، ولا عشاء لغداء قط ، ولا اتخذ من شىء زوجين لا قميصين ، ولا رداءين ، ولا إزارین ، ولا من النعال ولَا رُئى فارغاً قط فى بيته ، إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوباً [ لأرملة(٢)] . وروى الإمام أحمد والبخارى ومسلم ، والتِّرْمِدى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : والذى نفسى بيده ، ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله ثلاثة أيام تباعاً من خبز حنطة ، حتى فارق الدنيا . وروى التِّرْمِذى رضى الله عنه قال : ما كان يفضل عند أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز الشعير . وروى الإمام أحمد برجال ثقات غير سُليمان بن رُومان بنحو رجاله عن عائشة رضى الله عنها قالت : والذى بعث محمداً بالحق نبيا ما رأَى مُنْخُلا، ولا أَكل خبزاً منخولا ، منذ بعثه الله إلى أن قبض ، قيل : كيف كنتم تصنعون ؟ قالت : كنا نقول أُفِّ أُفّ. وروى الطبرانى عن أَبى الدَّرْدَاءِ رضى الله عنه قال : لم يكن ينخل لرسول الله صلى الله عليه وسلم دقيق قط . وروى البزَّار (٣) - بسند جيد - عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ، ولم يشبع هو ، ولا أهله من خبز الشعير . (١) الأديم: الجلد، والأدم اسم مفع: القاموس. (٢) هذه الزيادة من ص ١٣٥. (٣) عن البزار انظر ص ١٧ . - ١٤٧ - ، وروى الطَّبَرانى عن سهل بن سعد رضى الله عنه قال : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى يوم شبعتین حتى فارق الدنيا . وروى أبو يَعلى (١) برجال الصحيح غير طَلْحة النَّضْرِى مولى عبد الله بن الزبير فيجرّ رجاله عن عائشة رضى الله عنها قالت : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو فى قميص القطن . وروى الطبرانى(٢) فى الأوسط - بسند حسن - عنها قالت : ما كان يبقى على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير قليل ولا كثير ، وفى رواية ، عنه: ما رفعت مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين يديه ، وعليها فضْلَةٌ من طعام قط . وروى البخارى ومسلم والبيْهَفى عنها قالت : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعاً حتى مضى لسبيله . وروى الإمام أحمد ، وابن سعد والتِّرْمِذى - وصححه - عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ببيت الليالى المتتابعة طاوياً ، وأهله لا يجدون عشاء ، وكان عامة خبزهم خبز الشعير . ويروى الإِمام أحمد وابن سعد والتِّرمِذى - وصححه - عن أبى أمامة (٣) رضى الله عنه قال : ما كان يفضل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز الشعير. وروى البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت : ما أكل محمد صلى الله عليه وسلم فى يوم أكلتين إلا إحداهما تمر ، وفى رواية: ما شبع محمد من خبز مَأْدُوم حتى لتقى الله تعالى . وروى مسلم والبَيْهَقى عن سِماكِ بن حَرْب قال : سمعت النَّعْمان بن بشير يقول : (١) أبو يعلى هو أحمد بن على بن المثنى التميمى الموصل ت ٣٠٧ - انظر دول الإسلام ١٤٦/١ (٢) عن الطبر انى انظر ص ٣٠٩. (٣) عن أبى أمامة أنظر ص ١٩. - ١٤٨ - ألستم / فى طعام وشراب ما شئتم ، لقد سمعت ابن الخطاب رضى الله عنه يقول: لقد رأيت ١٣٠ نبيكم صلى الله عليه وسلم يَلْتَوِى من الجوع، وما يجد من الدَّقل(١) ما ملأ بطنه. وروى الإمام أحمد عن عِمْران بن حُصَين : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز مَأْثُوم حتى مضى لسبيله . وروى الطََّرانى عنه قال: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غداء وعشاء حتى لقى ربه . وروى الإمام أحمد ، وابن سعد وأبو داود ، والحارث بن أبى أُسَامة - برجال ثقات - عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن فاطمة رضى الله عنها جاءت بكسرة خبز إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذه الكسرة ؟ قالت: قُرْصَة(٢) خبزتها ، فلم تطِب نفسى [ إلا أن](٣) آتيك بهذه الكسرة، فقال: أما إنه أَولُ طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام . وروى البَيْهفى عن ابن مسعود، وأَبو داود الطَّيَالسى، وابن سعد عن وَائِلة بن الأَسْفَع(٤) قال أَضاف(٥) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا، فأرسل إلى أزواجه يبتغى عندهن طعاما ، فلم يجد عند واحدة منهن شيئا ، فقال : اللهم إنى أَسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لايملكها إلا أنت، فأهديت إليه شاة مَصْلِيّةٍ(٦) ورُغُف، فأكل منها أَهل الصُّفّة حتى شَبِعوا ، فقال: إنا سألنا الله تعالى من فضله ورحمته ، فهذا فضله ، وقد ادخر لنا رحمته ، وفى لفظ : ونحن ننتظر الرحمة . (١) الدقل: أردأ أنواع التمر وفى النهاية ٢٨/٢: ((الدقل هو ردىء المر وماليس له اسم خاص فتراء ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثوراً » . (٢) القرصة : الخبزة : القاموس . (٣) زيادة يقتضيها السياق. ((٤) عن واثلة بن الأسقع أنظر ص ٢٦١ (٥) أضيفه ضيفاً وضيافة بالكسر أى نزلت عليه ضيفاً، وصرت له ضيفاً: تاج العروس ١٧٤/٦ وانظر الفائق ٠٣٥١/٢ (٦) فى النهاية ٢٧٣/٢: ((وفيه أنه أتى بشاة مصلية أى مشوية. يقال صليته الحجم بالتخفيف أى شويته فهو مصل. فإذا أحرقته وألقيته فى النار قلت صليته بالتشديد وأصليته)). - ١٤٩ - وروى ابن عساكر عن مَسْرُوق(١) قال: دخلت على عائشة يوماً ، فدعت بطعام فقالت لى : كل فَلَقَلّ ما أَشبع من طعام ، فأَشاء أَن أَبكى إلا بكيت ،قال : قلت لم يا أُم المؤمنين ؟ قالت : أذكر الحال التى فارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى يوم مرتين من خبز شعير - وفى لفظ: خبز - بُرّ حتى لحق بالله . وروى عنها قالت : ما شبع آل محمد ثلاثة أيام من خبز البُرّ حتى ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت ، وما زالت الدنيا علينا صيرة كثيرة حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما مات انصبت علينا صبا . وروى ابن أبى شيبة، والإمام أحمد، وأبو يعلى، والتِّرمِذى فى الشَّمائل ، وابن سعد - بإسناد صحيح - عن أنس رضى الله عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجتمع له غداء ولا عَشاء من خبز ولحم إلا على ضفف (٢). وروى الطَّبرانى، واللفظ له ، والبزَّار ، ورواته ثقات - عن طلحة بن عمرو ، والطبرانى عن فَضّالة(٣) الليثى رضى الله عنهما قالا : كان الرجل إذا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن له عَرِيفٌ فى المدينة نزل بأَصحاب الصُّفَّة، قال الأول : وكان لى بها قُرَناء ، وقال الثانى: نزلت(٤) الصُّفَّة، قال الأول : فكان يجرى علينا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم اثنين مُدّان(٥) من تمر ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض الصلوات إذ ناداه مُناد - وقال الثانى : - يوم الجمعة - فقال : يا رسول الله أحرق بطوننا التمر وتَخرقت عنا(٦) الخُنف فلما قضى رسول الله صلى الله (١) هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمدانى الوادعى أبو عائشة قدم المدينة أيام أبى بكر ت ٦٣ ٥: تذكرة الحفاظ ٤٩/١، والإكليل ٧٧/١٠. (٢) فى النهاية ٢٣/٣: ((الضفف الضيق والشدة)). (٣) عن فضالة الليثى: انظر طبقات ابن سعد ٧٩/٧. (٤) أهل الصفة كانوا أضياف الإسلام كانوا يبيتون فى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهى موضع مظلل من المسجد : القاموس . (٥) المد: مكيال وهو رطلان أو وكل وثلث أو مل. كفى الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يد بهنا: القاموس وانظر النهاية ٠٨٤/٤ (٦) م، ت: وتحرقت منا الجيد: والكلمة بالأصل محرفة، والتصحيح من مسند أحمد ٤٨٧/٣، والخنف واحدها محنيف وهو حبس من الكتان أرداً ما يكون منه ، كانوا يلبسونه. انظر لسان العرب وتاج العروس وانظر أيضاً النهاية ٤/٢ ٠ - ١٥٠ - عليه وسلم الصلاة قام فحمد الله ، وأثنى عليه، ثم ذكر ما لقى من قومه من الشدة / ، ٣٥ب قال : مكثت أنا وصاحبى بضعة عشر يوما ، ما لنا طعام غير البَرِير (١) حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار فواسونا فى طعامهم ، ومعظم طعامهم التمر واللبن ، والذى لا إله إلا هو ، لو أجد لكم الخبز واللحم لأُطعمتكموه دُثُوراً(٢) الحديث. وروى ابن عساكر عن عائشة رضى الله عنها قالت: لو أردت أن أخبركم بكل شبعة شّبعها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ، لفعلت . وروى أيضاً عنها قالت : إنه ليأتى على آل محمد الشهر ما يختبزون خبزا ، ولا يطبخون طبخا . وروى ابن سعد والإمام أحمد برجال الصحيح وابن عساكر وابن الجَوْزى عنها قالت : أُهديت لنا ذات يوم يد شاة من بيت أبى بكر رضى الله عنه، فوالله إنى لأُمْسِكُها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويَحُزُّها، أَو يمسكها عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَحُرُها، قيل على غير مصباح ؟ قالت : لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه ، إن كان ليأتى على آل محمد الشهر ما يخبزون فيه خبزا ، ولا يطبخون فيه بُرْمة (٣). وروى ابن سعد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو ، ولا أهله من خبز الشعير . وروى ابن سعد عنه قال : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكُسّر اليابسة ، حتى فارق الدنيا ، وأصبحتم تهذرون (٤) الدنيا . (١) البرم ثمر الأراك فإذا أدرك فهو مرد وإذا اسود فهو كباث وبرير: لسان العرب ٣٠٩/١٤. (٢) الدثور جمع دثر وهو المال الكثير: الفائق ٤١١/١ وانظر تاج العروس ٣٠١/٣ والصحاح ٦٥٥/٢، وبقية الحديث فى مسند أحمد ٤٨٧/٣ . (٣) بضم الياء وكسرها وهى القدر مطلقاً: تاج العروس. (٤) تهذرون الدنيا بفتح الذال وكسرها: تتوسعون فيها والمراد تبذير المال وتفريقه فى كل وجه ، ويروى تهذون وهو أشبه بالصواب بمعنى تقتطعونها إلى أنفسكم وتجمعونها أو تسرعون إنفاقها: لسان العرب ٢٦٠/٥ والفائق ٩٨/٤. - ١٥١ - وروى ابنِ أبى الدنْيا(١) عن أم أَيْمن(٣) رضى الله عنها أنها غربلت دقيقا تصنعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا ؟ قالت: طعام نصعه فى أرضنا ، فأحببت أن اُصنع لك رغيفاً ، قال : رُدِیه . وروى أبو الحسن بن الضحاك وابن سعد عن الحسن رحمه الله تعالى قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال: والله ما أمسى فى آل محمد صاع من طعام لتسعة أبياته ، والله ما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم استقلالا لرزق الله تعالى ، ولكن أراد أن تتأَّى به أمته . وروى مسلم والبخارى، وأَبو الشيخ ، والبرقانى(٣) عن قَتَادة(٤) عن أنس قال : مشيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير ، ولقد سمعته يقول : ما أصبح لآل محمد ، ولا أمسى فى آل محمد إلا صاع(٥) ، وإنهن يومئذ لتسعة أبيات. وروى التِّرمذى وابن سعد عن نَوْفل بن إياس المُذلى قال : أتينا فى بيت عبد الرحمن ابن عوف بصحيفة فيها خبز ولحم ، فلما وضعت بكى عبد الرحمن ، قلت : ما يبكيك ؟ فقال : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو ولا أهله من خبز الشعير ، ولا أُرانا أُخِّرْنا لما هو خير لنا . (١) عن ابن أبى الدنيا انظر ص ٣٢. (٢) أ - أم أيمن مولاة الرسول وحاضفته اسمها بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك، ورثها الرسول عن أمه فأعتقها يوم تزوج خديجة ، وابنها أيمن بن عبيد بن زيد بن الحارث الخزرجى ، وابنها كذلك أسامة بن زيد بن حارثة ، وكان الرسول يقول عنها إنها أمه بعد أمه، وإنها بقية أهله، ويقال إنها كانت وصيفة لوالد الرسول ورثها عنه وإنها كانت حبشية : أنظر الإصابة ٤٣٢/٤. ب - وأم أيمن الحبشية خادم أم حبيبة بنت أبى سفيان زوج الرسول واسمها أيضاً بركة ، ولعل هذه صاحبة هذه القصة انظر الإصابة ٤٣٤/٤ ، ٢٤٩ . ح ـ وأم أيمن أخرى كانت مولاة مارية القبطية أم إبراهيم بن الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكانت تلحن فتقول السلام إلا عليكم فرخص لها الرسول أن تقول السلام أو السلام عليكم: الإصابة ٤٣٤/٤. (٣) عن البرقانى انظر ص ١٠٨. (٤) عن قتادة انظر ص ٣٢. (٥) انظر عن الصاع ص ١٤٢. - ١٥٢ - وروى ابن سعد عن أنس رضى الله عنه قال : شهدت وليمة للنبى صلى الله عليه وسلم ما فيها خبز ولا لحم . وروى أيضاً أن أبا هريرة رضى الله تعالى عنه مر بالمُغيرة بن شُعْبة وهو يطعم الطعام ، فقال : ما هذا الطعام ؟ قال : خبز النَّقِى واللحم للمسلمين قال : وما النقى ؟ قال : الدقيق ، فعجب أبو هريرة ، ثم قال: عجبا لك يا مُغيرة، رسول / الله صلى الله عليه وسلم قبضه ٣٦ ١ الله تعالى ، وما شبع من الخبز والزيت مرتين فى يوم ، وأنت وأصحابك تهذرون ههنا الدنيا بينكم ونَقَد(١) بإصبعه ، يقول كأنكم صبيان . وروى أبو بشر محمد بن أحمد عن عائشة رضى الله عنها قالت : لقد رأيتُنا نحبس الكُراع يعنى [ من ] لحوم الأضاحى ، فنأُكله بعد خمسة عشر يوما ، قال عابس(٢): فقلت : فما كان يحملكم على ذلك ؟ فضحكت ، وقالت : ما شبع آل محمد من خبز البُرّ مأْدُوما يومين ، حتى لحق بالله تعالى . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن يزيد الرَّفَاشى(٣) قال: قدم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه وفدٌ من قِبَل البَصْرة فيهم الأحنف بن قيس (٤)، فرأوا طعاماً خشناً وثوبين خلقين ، فكلموا حَفْصة أن تكلمه فى ذلك ، فكلمته ، فجعل عمر رضى الله عنه يناشدها الله، هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث عشرين سنة لم يشبع من خبز الشعير ؟ لم يشبع ثلاثين يوماً تباعاً . وروى ابن سعد عن عائشة رضى الله عنها قالت : توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما شبعنا من الأسودين . (١) نقد: نقر: الفائق ٩٨/٤. (٢) هو عابس بن ربيعة النخعى: انظر مسند أحمد ١٢٧/٦، والاستيعاب ١٠٠٨/٤ ولإصابة ٢٤٣/٢. (٣) هو يزيد بن أبان الرقاشى أبو عمرو البصرى الزاهد ت بين ١١٠ - ١٢٠ تهذيب التهذيب ٣٠٩/١١ (٤) هو أبو بحر الأحنف بن قيس بن معاوية المنقرى سيد بنى تميم يضرب به المثل فى الحلم ت ٧٢ هـ: طبقات ابن سعد ٦٦/٧، وابن خلكان ٢٣/١. - ١٥٣ - ٠ وروى ابن سعد والدارقُطنى(١) فى الإفراد، وصححه عن أبى حازم(٢) قال: قلت لسهل بن سعد : أكانت المناخل على عهد رسول الله صلىّ الله عليه وسلم ؟. فقال: ما رأيت مُنْخُلًا فى ذلك الزمان ، وما أكل النبى صلى الله عليه وسلم الشعير منخولا حتى فارق الدنيا ، فإن قلت: كيف تصنعون؟ قال: كنا نطحنها، ثم ننفخ قشرها ، فيطير ما طار ، ويتمسك ما استمسك . وروى ابن سعد عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلْتَوى يومه من الجوع ، ما يجد من الدَّقَلِ(٣) ما يملأ به بطنه . وروى ابن سعد ، والإِمام أحمد وأبو يعلى وابن أبى شيبة فى المصنّف عن النعمان ابن بشير رضى الله عنه قال : أَحمدوا الله عز وجل فربما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم يظل يلتوى ما يشبع من الدَّقل، ولفظ ابن أبى شيبة ألستم فى طعام وشراب ما شئتم فقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد الدَّقَل ما بملأ به بطنه(٤). وروى ابن أبى الدُّنْيا وأبو سعد(*) المالِينى وأبو الحسن بن الضحاك عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى جالساً ، قلت : يا رسول الله ما أصابك ؟ قال : الجوع، فبكيت قال : لا تبك يا أبا هريرة، فإن شدة الجوع لا تصيب الجائع - يعنى يوم القِيَامَة (٦) - إذا احتسب فى دار الدنيا. وروى ابن سعد عن عائشة رضى الله عنها قالت : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى يوم مرتين ، حتى لقى الله تعالى ، ولا رفعنا له فضل طعام عن شبع ، حتى لقى الله ، إلا أن يرفعه لغائب ، فقيل لها : ما كانت معيشتكم؟ قالت: الأسودان الماء والتمر ، (١) عن الدارقطنى انظر ص ٢٩٧ . (٢) هو عوف بن عبد الحارث بن عوف من بحيلة انظر ابن سعد ٣٦/٦، ٢٩٤، والإصابة ٤٠/٤. (٣) الدقل بدال مهملة فقاف: حشف التمر . (٤) عن أبى سعد المالينى انظر ص ١٣٨. (٥) هذه الفقرات ساقطة من م. (٦) فى م: يعنى فى القيمة: وهو تحريف انظر الوفا لابن الجوزى ٤٨٢/٢. - ١٥٤ - قالت: وكان لنا جيران من الأنصار لهم رَبَائب(١) مَنّائح(٢) يسبقونا من لبنها ، جزاهٍ الله تعالى خيرا . وروى الشيخان والإمام أحمد وابن سعد عن عائشة رضى الله عنها قالت : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدموا المدينة ثلاثة أيام تباعا ، حتى مضى لسبيله ، زاد ابن سعد ، والإمام أحمد : وما رفع عن مائدته كسرة قط حتى قبض . وروى أبو داود الطَّالسى، ومسلم ، وابن سعد عنها قالت : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز / شعير يومين متتابعين ، حتى قبض، زاد ابن سعد : وإن كان ٣٦ب لَيُهدى لنا قِنَاع فيه كعب(٣) من إِهَالة فنفرح به. وروى ابن مَاجَه عن أبى هريرة رضى الله عنه قالت : أَتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بطعام سَخِين ، فأَكل ، فلما فرغ قال : الحمد لله ما دخل بطنى طعام سَخِين منذ كذا وكذا . وروى عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنى مَجْهُود(٤) فأرسل إلى بعض نسائه فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندى إلا ماء ، فأرسل إلى أُخرى ، فقالت : مثل ذلك ، حتى قال كلهن مثل ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يُضيف هذا الليلة رحمه الله ؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أَنا يارسول الله ، فانطلق به إلى رَحْله ، فقال لامرأته : أَعندك شىء ؟ فقالت: لا ، إلا قوت صِبْيانى. قال وروى ابن سعد عن مَسْروق قال : دخلت على عائشة، وهى تبكى ، فقلت : يا أم المؤمنين ما يبكيك ؟ قالت: ما ملأُت بطنى من طعام فشئت أَن أَبكى إلا بكيت ، أذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان فيه من الجَهْد . (١) الربائب الفم التى تكون فى البيت وليست بسائمة وهى التى تربى من أجل اللبن وقيل هى الشاة القريبة العهد بالولادة : لسان العرب ٣٨٧/١. (٢) المنيحة الشاة أو الناقة المعارة للبن خاصة والمنيحة أن يجعل الرجل لبن شماته أو فاقته لآخر: لسان العرب ٤٤٥/٣. (٣) الكعب: الكتلة من السمن وتقصد: قطعة من السمن والدهن، والقناع الطبق الذى يؤكل عليه الطعام لسان العرب وانظر بص ١٦٨ . ( ٤) انظر ص ١٦٨ . - ١٥٥ - وروى عنه قال : دخلت على عائشة وهى تبكى ، فقلت : يا أُم المؤمنين ما يبكيك ؟ قالت : ما أَشبع فأَشاء أَن أَبكى إلا بكيت ، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأّى عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز بُرّ . وروى ابن سعد عن عائشة رضى الله عنها قالت : ما شبع آل محمد غذاء ولا عشاء من خبز الشعير ثلاثة أيام متتابعات - رضى الله عنها - حتى لحق بالله عز وجل . وروى الإِمام أحمد، والبَزَّار(١) - بسند حسن - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: كان يمر بآل محمد صلى الله عليه وسلم الهلال ، ثم الهلال ، ثم الهلال ، لا يوقد فى شىء من بيوته نار ، لا لخَبْز ، ولا لطبخ، قالوا: بأى شىء كانوا يعيشون يا أبا هريرة (٢) ؟ قال : بالأسودين التمر والماء ، قال : فكان لهم جيران من الأنصار - جزاهم الله خيرا - لهم منائح يرسلون بشىء من اللبن . وروى أبو يعْلَى برجال ثقات غير عثمان بن عَطاء عنه قال : إن كان لتمر بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأُمِلَّة ما يُسْرج فى بيت واحدة منهن(٣) بسراج، ولا يوقد فيه نار ، وإن وجدوا زيتاً ادهنوا به ووَدّكا أَكلوه . وروى البَزَّار - بسند حسن - عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن ابن عمر قال له : قد علمت أن محمداً وأهله كانوا يأكلون القدّ(٤) قلت : بلى والله ... الحديث . وروى أبو داود عن أبى صالح (٥) مرسلا قال: دُعِى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام فأكل فلما فرغ حمد الله تعالى ثم قال ما أكلت طعاماً سَخِيناً(٦)، أَو ما ملأت بطنى من طعام سّخِين منذ كذا وكذا . (١) عن البزار انظر ص ١٧ . (٢) فى م، ت: فى بيت واحد منهم: وهو خطأ لغوى. (٣) الودك الدسم أو دسم المحم خاصة: لسان العرب ٤٠٠/١٢. (٤) المراد بالقد جلد السخلة وكانوا يأكلونه فى الجدب: تاج العروس ٤٦٠/٢. (٥) عن معنى مرسل: إنظر ص ٣٨. (٦) الطعام السببخين: أبجار : لسان العرب . - ١٥٦ - وروى سعيد بن منصور عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية من خبز بُرّ منذ هاجر إلى المدينة ، حتى مضى لسبيله ، لو شئت أن أُحدثكم - وأَعُدُّها عليكم - بكل شَبعة / شَبِعوها من خبز البُرّ منذ قدم ٢٧ ١ رسول الله صلى الله عليه وسلم لحدثتكم ، فقال بعض القوم : أى أَكل يا أم المؤمنين ؟ قالت : يوم أَجْلى الله تعالى بنى(١) النَّضِير فتركوا البيوت مُمََّّةً من التمر والسلاح، خرجوا على أقدامهم ، قالت : فشبع جميع المسلمين يومئذ من التمر عبدُهم وحرّهم ذكرُهم وأُنثاهم ، صغيرُهم و کبیرُهم . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضى الله عنه قال : أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم بَشِعاً ولبس خَشِنا، فسئل [ أبو ] الحسن ما البشع ؟ قال : غليظ - الشعير، ما كان يَسِفُّه [إِلا بجَرْعَة ] من ماء(٢). وروى أيضاً عن جعفر بن سليمان عن الجُرَيْرِى(٣) رحمه الله تعالى قال: بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً مع رجل من أصحابه ، فغمز رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه ، فقال له الرجل : يا رسول الله بأبى أنت وأبى أتشتكى بطنك ؟ فقال : لا ، إنما هو (٤) جَعَارُ الجوع، فقام الرجل ليدخل حيطان الأَنصار ، فرأى رجلا من الأنصار يسقى سِقاية فقال له هل لك أن أسفى لك بكل سقاية تمرة جيدة ؟ قال نعم ، قال: فوضع الرجل كِسَاءَه، ثم أَخذ يسقى وهو رجل قوى، فسقى ملِيا، حتى ابْتَهر وعَى(٥) فجعل يَتَرَوّح، ثم فتح حِجْره، وقال: عُدّ لى تمرى ، قال: فعدّ له نحواً من المُدّ(٦) فجاءَ به ، حتى نثره بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبض رسول الله صلى الله (١) كان إجلاء بنى النضير فى السنة الرابعة من الهجرة: انظر سيرة ابن هشام وطبقات بن سعد وتاريخ الطبرى. (٢) هذه الزيادة من كتاب الوفا بأخبار المصطفى ٥٧٠/٢ لابن الجوزى. (٣) هو سعيد بن إياس الجريرى: انظر تهذيب التهذيب ٥/٤ وهو سعيد بن إياس البصرى ت ١٤٤ هـ: تذكرة الحفاظ ١٥٥/١ . (٤) الجعر ماتيس فى الدبر من العذرة : لسان العرب .. (٥) البهر انقطاع النفس من الأعياء، وبهرء الحمل وقد انبهر وابتهر أى تتابع نفسه: تاج العروس ٦٢/٣. (٦) الصاع أربعة أمداد والمد رظل وثلث عند أهل الحجاز ورطلان عند أهل العراق : لسان العرب. - ١٥٧ - عليه وسلم منه قبضة ، ثم قال : اذهبوا بهذا إلى قُلانة ، واذهبوا بهذا إلى فلانة ، فقال الرجل : يا رسول الله أراك تأخذ منه، ولا ينقص ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألست تقرأ هذه الآية ؟ قال: فقلت آيّة آية يارسول الله؟ قال: قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَهُو ◌َخَيْرُ الرازِقِينِ﴾(١) قال أشهد إنما هو من الله تعالى . وروى أيضاً وابن عدِى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : ربما قال النبى صلى الله عليه وسلم : يا عائشة هلمى إلى غذاءك المبارك ، وربما لم يكن إلا التمرتين . وروى ابن سعد عن أنس رضى الله عنه قال : ما أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رغيفاً مُرَقَّقاً بعينه ، حتى لحق بربه، ولا شاة سمِيطاً قط(٢). وروى أيضاً عن عائشة رضى الله عنها قالت : ما اجتمع فى بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامان قط ، إن أكل لحماً لم يزد عليه ، وإِن أكل تمراً لم يزد عليه ، وإن أكل خبزاً لم يزد عليه . وروى عبْدُ بن حُمَيد عن عبد الرحمن بن عَوْف رضى الله عنه قال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع من خبز الشعير، فما أَرانا أُخُرْنا لما هو خير لنا . وروى الطَّبرانی - بسند جيد - عن كَعْب بن عُجرة رضى الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته متغيرا ، فقلت : بأَبى أنت وأمى ، مالى أراك متغيرا ؟ ٣٧ب قال : ما حَصّل جوفی ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث ، قال/: فذهبت فإذا يهودى يسفى إبلا له ، فسقيت له كل دلو بتمرة ، فجمعت تمرا ، فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : من أين لك هذا يا كعب ؟ فأخبرته فذكر الحديث . (١) سورة سبأ ٣٩/٣٤. (٢) وفى الحديث: ما أكل ((الرسول)) شاة سميطا (بالسين) أى مشوية فعيل بمعنى مفعول وأصل السمط نزع الصوف .. بالماء الحار وإنما يفعل ذلك فى الغالب من أجل أن تشوى: لسان العرب ١٩٤/٩ وانظر السان أيضان ٢٠٨/٩ - ١٥٨ - وروى الإمام [ أحمد ](١) رحمه الله تعالى- برجال الصحيح (٢) - عن على بن رباح رحمه الله تعالى قال : كنت بالاسكندرية مع عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه ، فذكروا ما هم فيه فقال رجل من الصحابة : لقد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما شبع أَهله من الخبز الغَلِيث(٣) قال موسى بن على: يعنى الشعير والسُّلت إذا خُلِطَا(٤). وروى الطَّبَرانى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهماقال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطاً(٥) من حيطان المدينة ، فجعل يأكل بُسْرا أَخضر ، فقال : كل ياابن عمر، فقلت: ما أُشتهيه يا رسول الله ، قال: ما تشتهيه ؟ إنه لأول طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أربعة أيام . وروى الحسن بن الضحاك عن عائشة رضى الله عنها قالت : إن كنا لنرفع الرسول الله صلى الله عليه وسلم الكُرَاع(٦) فيأُكله بعد شهر . وروى الإمام أحمد ، ومسلم ، وابن ماجه عن عُثْبة بن غَزْوان رضى الله تعالى عنه ، قال : لقد رأيتُنى سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طعامنا إلا ورق الحُبْلة(٧) حتى تقَرَّحَت أَشداقنا . وروى ابن سعد رضى الله عنه عن عمران ابن زيد المَدنى قال : حدثنى أبى قال : دخلت على عائشة رضى الله تعالى عنها فقالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من (١) هذه الزيادة من مسند أحمد ١٩٨/٤. (٢) انظر تدريب الراوى للسيوطى ٢٩٩/١ وما بعدها . (٣) فى الأصل: العتيق وهو تحريف: والغليث الخبز المخلوط من الحنطة والشعير: لسان العرب وانظر مسند أحمد ٠١٩٨/٤ (٤) السلت ضرب من الشعير، أو هو الشعير بعينه، أو الشعير الذى لاقشر له، وقيل هو نوع من الحنطة والأول أصح: انظر لسان العرب ٣٥٠/٢. (٥) الحائط : البستان : القاموس . (٦) الكراع فى القاموس الكراع كغراب من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرص وهو مستدق الساق. وانظر لسان العرب . (٧) أنظر ص ١٦٩ . - ١٥٦ - الدنيا ، ولم ملاً بطنه فى يوم من طعامين ، كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير ، وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر . ١ وروى أيضاً عن الأَعْرَج(١) قال : قال أبو هريرة رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوع ، قلت لأبى هريرة : وكيف ذلك الجوع ؟ قال : لكثرة من يغشاه ، وأَضيافه، وقوم يَلْزَمونه لذلك ، فلا يأكل طعاماً قط إلا ومعه أصحابه ، وأهل الحاجة يشبعون فى المسجد ، فلما فتح الله عز وجل (٢) خيْبر اتسع الناس بعض الاتساع، وفى الأمر بعض ضيق ، والمعاش شديد ، وهى بلاد لا زرع فيها ، إنما طعام أهلها التمر ، وعلى ذلك أقاموا . وروى عبد الله بن الإمام أحمد فى زوائد المسند ، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣) الخَنْدقُ، وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع . ذکر الحدیث . وروى البيهقى وابن عساكر عن جُبير بن نُفَير قال : قال أَبو البُجيْر (٤) رضى الله عنه : أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الجوع، فوضع على بطنه حجرا ، وقال : يارُبَّ نفسٍ نَاعِمةٍ طَاعمةٍ ، جائِعةٌ عاريةٌ يوم القيامة . وروى ابن سعد عن أبى هريرة رضى الله عنه / قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشد بطنه بالحجر من الغَرْث (٥). ٣٨ ١ وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو يَعْلىَ - بسند جيد - وأَبو نُعَيم (٦) فى الحِلْيَة (١) هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز كان حافظاً مقرئاً كاتباً المصاحف ت ١١٧ هـ: تذكرة الحفاظ ٩١/١-٩٢ (٢) كان فتح خيبر فى السنة السابعة من الهجرة، وكان بها أقوى حصون اليهود وأخطرها، ولقد طال حصار المسلمين لها ثم أخذت حصونها تتساقط فى أيدى المسلمين بعد ذلك ، وأخيراً صالح الرسول اليهود بها على نصف الثمر ، ونصف الأرض : انظر : سيرة ابن هشام ٢٣٩/٢ - ٢٤٢. (٣) كانت غزوة الخندق فى السنة الخامسة من الهجرة: انظر عنها: تاريخ الأم الإسلامية ١١٩/١. (٤) انظر عن أبى البجير: طبقات ابن سعد ٤٢٣/٧، وتاج العروس ٢٦/٣. (٥) الفرث أيسر الجوع وقيل شدته: تاج العروس ٦٣٥/١. (٦) هو احمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهافى ت ٤٣٠ هـ وله حلية الأولياء ١٠ أجزاء ودلائل النبوة، وطبقات المحدثين وغيرها: الوفيات ٢٦/١، وطبقات الشافعية ٧/٣. - ١٦٠ -