النص المفهرس
صفحات 101-120
الباب الثانى عشر فى استغفاره ، وتوبته صلى الله عليه وسلم وروى البخارى والتِّرْمِذى والطَّبَرانى بأسانيد حسنة ، وعبد الرزاق، وعبد بن حُمَيد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنى لأستغفر الله ، وأتوب إليه فى اليوم سبعين مرة . وروى الطَّبَرانى برجال الصحيح عن أبى ذَرّ رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنى لأَستغفر الله ، وأتوب إليه فى اليوم مائة مرة . وروى الإِمام أحمد برجال الصحيح عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إنى أَستغفرك ما قدمت ، وما أَخْرت، وما أسرَرْت ، وما أعلنت، وأَنت المؤخر ، وأنت على كلشيء قدير ، وفيه راو لم يُسَم ، وهو فى الصحيح بلفظ: اللهم اغفر لى ما قدمت إلى آخره . وروى الإِمام أحمد والبُخَارى فى الأَّدب، ومسلم فى الصحيح عن الأَغَرّ (١) رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا أيها الناس، توبوا إلى الله تعالى ، فإنى أتوب إليه كل يوم مائة مرة . وروى ابن أبى شيْبة، والإِمام أحمد، والحاكم عن حُذيفة (٢) رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين أنت من الاستغفار يا حذيفة ؟ إنى لأستغفر الله فى كل يوم مائة مرة ، وأتوب إليه . (١) الأغر المزنى أشهر ثلاثة عرفوا بهذا الاسم وهم: المزنى، والغفارى، والجهنى، وانظر الاستيعاب لابن عبدالبر ١٠٢/١: ويقول المؤلف فى نفس الصفحة فى حديث آخر: ((عن الأغر بن مزينة)) أسد الغابة ١٣٢/١. (٢) هو حذيفة بن اليمان واسمه حذيفة بن حسل العبسى، صحابى من الولاة الفاتحين ٣٦« الإصابة ٣١٧/١، صفة الصفوة ٢٤٩/١ . - ١٠١ - وروى النَّسائى - بسند جيد - عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله ٢٣ ب صلى الله عليه وسلم / يقول: ((أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم، وأتوب إليه)) قبل أن يقوم من المجلس ، مائة مرة . وروى ابن أبى شَيْبة والبخارى فى الأدب، وأبو داود والتِّرْمِذى ، وابن ماجة ، والنَّسَائى أيضاً عنه(١) أيضاً قال : إنا كنا نعد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المجلس: رب اغفر لى ، وتب على ، إنك أنت التواب الرحيم ، مائة مرة ، وفى لفظ : التواب الغفور . وروى ابن أَبِى شَيْبة ومسلم والأربعة(٢) عن الأَغْرّ بن مُزَيْنَة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه لَيُغَانُ(٣) على قلبى حتى أستغفر الله، وفى لفظ : وإِنى لأستغفر الله فى اليوم مائة مرة ، وفى رواية : سمعته يقول: توبوا إلى ربكم ، فوالله إنى لأتوب إلى ربى عز وجل مائة مرة فى اليوم . وروى محمد بن يحي بن عمر برجال ثقات عن عائشة رضى الله عنها قالت : لزم رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات قبل موته بسنة : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، قالت : فقلت: يا رسول الله لقد لزمت هذه الكلمات ، قال: إن ربى عهد إلى عهداً أَو أَمرنى بأَمر، فأَنا أَتَّبِعُه، ثم قرأ: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفتح) حتى ختم السورة . سنــ (١) يروى عن ابن عمر أيضاً كما فى النسائى. .(٢) هم أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة كما يقول المؤلف فى مقدمة كتابه . (٣) غين على قلبه غطى عليه وألبس، والغين الغيم وفى الحديث إنه ليغان على قلبى حتى أستغفر الله فى اليوم سبعين مرة: أراد ما يغشاه من السهو الذى لايخلو منه البشر لأن قلبه أبداً كان مشغولا بالله تعالى فإن عرض له وقتاً ما عارض بشرى يشغله عن أمور الأمة والملة ومصالحهما عد ذلك ذنباً وتقصيراً فيغزع إلى الاستغفار. لسان العرب، وانظر تاج العروس . - ١٠٢ - تَبْبِهَاتُ الأول : اسْتُشْكل وقوع الاستغفار منه صلى الله عليه وسلم ، وهو معصوم ، والاستغفار يستدعى وقوع معصية ، وأُجيب بأجوبة منها: أنه رأى الاشتغال بالأمور المباحة من أكل أو شرب أَو جماع أَو نوم أو راحة ، أَو مخالطة الناس ، والنظر فى مصالحهم ، ومحاربة عدوهم تارة، ومداراته أُخرى ، وتأليف المؤلفة ، وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر الله تعالى، والتضرع إليه، ومشاهدته ، ومراقبته ، ذنبا بالنسبة إلى المقام العلى ، وهو الحضور فى حظيرة القدس، ومنها : أن استغفاره تشريع لأُمته ، أو من ذنوب لأُمته ، فهو كالشفاعة لهم . وقال الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَرْدِى لما كانت روح النبى صلى الله عليه وسلم لم تزل فى الترقى إلى مقامات القرب تستتبع القلب ، والقلب يستتبع النفس ، ولا ريب أن حركة الروح والقلب أسرع من نهضة النفس ، وكانت خطى النفس تقصر عن مَدَاهُما فى العروج ، فمما نهضت [ به ](١) الحكمة إبطاء حركة القلب لئلا تتقطع علاقة النفس عنه ، فيبقى العباد محرومين فكان صلى الله عليه وسلم يفزع إلى الاستغفار ، لقصور النفس عن ترقى القلب ، ومنها : أن فى الاستغفار والتوبة معنى لطيفا ، وهو استدعاء لمحبة الله تعالى، [ فإحداثه الاستغفار والتوبة فى كل حين استدعاء لمحبة الله تعالى(٢)]. الثانى : الغين، قال شُعْبَةِ (٣): سأَلت الأصمعى(٤) ما معنى ليغان على قلبى ؟ فقال : عَمَّن يُرْوَى ذلك ؟ قلت : عن النبى صلى الله عليه وسلم ، قال : لو كان قلب غير النبى صلى الله عليه وسلم لفسرته ، وأما قلبه صلى الله عليه وسلم فلا أدرى ، كان شعبة يتعجب منه ، وسئل أبو عبيدة عنه فلم يفسره . (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) ما بين القوسين ساقط من م . (٣) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكى ت ١٦٠ : تهذيب التهذيب ٣٣٨/٤ وحلية الأولياء ١٤٤/٧. (٤) هو عبد الملك بن قريب بن على بن أصمع الباهلى ت ٢١٦ هـ. الوفيات ٢٨٨/١، وتاريخ بغداد ٤١٠/١٠. - ١٠٣ - وقال الجنيد(١): لولا أنه حال النبى صلى الله عليه وسلم لتكلمت فيه ، ولا يتكلم على حال إلا من كان مشرفاً عليها ، وجملة حاله لا يشرف على نهايتها أحد من الخلق ، ونقل الإمام الرافعى (٢) رحمه الله تعالى فى أَماليه عن سيدنا الصديق رضى الله عنه، أَنه مع علو مرتبته تمنى أن يشرف عليها ، فقال : ليتثى شهدت ما استغفر منه صلى الله عليه وسلم ٢٤ أ انتهى ، وتكلم / فى معناه آخرون بحسب ما انتهى إليه فهمهم ، ولهم منهجان : أحدهما حمل الغين على حالة جميلة ، ومرتبة عالية اختص بها النبى صلى الله عليه وسلم ، والمراد من استغفاره : خضوعه ، وإظهار حاجته إلى ربه ، وملازمته للعبودية ، قال أبو سعيد(٣) الخرّاز فيما نقله عنه الإمام الرافعى: الغين شىء لا يجده إلا الأنبياء، وأكابر الأبرار والأولياء ، لصفاء أسرارهم، وهو كالغيم الرقيق الذى لا يدوم . قال الرافعى : وحمله على عارض غيره أكمل منه ، فيبادر إلى الاستغفار ، وعلى هذا كثرت التنزيلات والتأويلات ، فقيل كان سبب الغين النظر فى حال الأُمة ، والطَّلاَعُه على ما يكون منهم ، فكان يستغفر لهم . وقيل : سببه ما يحتاج إليه من التبليغ ، ومشاهدة الخَلْقِ ، فيستغفر منه ليصل إلى صفاء وقته مع الله تعالى . وقيل : ما كان يشغله من تمادى قريش وطغيانهم . وقيل : ما كان يجده من محبة إسلام أبى طالب . وقيل : لم يزل صلى الله عليه وسلم مترقياً من رتبة إلى رتبة ، فكلما رَقَى درجة التفت إلى ما خلفها ، وجد منها وحشة لقصورها بالإضافة إلى التى انتهى إليها ، وذلك هو الغين ، فيستغفر منه ، قال : وهذا ما كان يستحسنه والدى رحمه الله تعالى ويقرره . ومن هؤلاء من نزل الغين على السكينة والاطمئنان ، قال البَيْهقى فى الشُّعَب : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت الأُستاذ أبا سهل محمد بن سهل : يعنى الصُّعْلُوكى أحد(٤) أئمة الشافعية يقول: فى قوله: لَيُغَان على قلبى وَأَيد أَنَّ أَحدهما يختص به (١) هو الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادى ت ٢٩٧ هـ: الوفيات ١١٧/١ وحلية الأولياء ٢٥٥/١٠. (٢) الرافعى هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزوينى ت ٦٢٣ هـ، وله كتاب الأمالى الشارحة لمفردات الفاتحة انظر طبقات الشافعية ١١٩/٥، وفوات الوفيات ٣/٢. (٣) أبو سعيد الخراز هو أحمد بن الحارث بن المبارك ت ٢٥٨ ه: انظر الفهرست فى الفن الأول من المقالة الثالثة. (٤) الصعلوكى هو أبو سهل محمد بن سليمان يقول المؤلف إنه محمد بن سهل - ت ٣٦٩ ه: انظر عنه طبقات الشافعية ١٦١/٢، وابن خلكان ٤٦٠/١. - ١٠٤ - أهل الإِشارة ، وهو حملهم إياه على غشية السَّكْرة التى هى الصحو فى الحقيقة ، ومعنى الاستغفار على التجسر للكشف عنها ، وأهل الظاهر يحملونها على الخطرات العارضة للقلب ، والطلبات الواردة الشاغلة له بهذه الغشية المُلَابسَة. وقال القاضى(١) : هو ما يستغشى القلب ، ولا يغطيه كل التغطية ، كالغيم الرقيق الذى لا يمنع ضوء الشمس ، ثم لا يفهم من الحديث أنه يغان على قلبه مائة مرة ، وإنما هذا عدد الاستغفار لا الغين ، فيكون المراد بهذا الغين الإشارة إلى غفلات قلبه ، وفترات نفسه ، وسهوها عن مداومة الذكر ، ومشاهدة الحق ، لما كان صلى الله عليه من مقامات البَشَر ، وسياسة الأُمة ، ومعاناة الأَهل ، ومقاومة الولى والعدو ، ومصلحة النفس ، وأعباء الرسالة ، وحمل الأمانة ، وهو فى هذا كله فى طاعة ربه ، وعبادة خالقه ، ولكن لما كان صلى الله عليه وسلم أرفع الخلق عند الله تعالى مكانة ، وأعلاهم درجة ، وأَتمهم به معرفة ، وكانت حاله عند خلوص قلبه ، وخلو همه ، وتفرده بربه أَرفع حاليه ، رأى حالة فترته عنها ، وشغله بسواها ، غمْضاً من عَلىّ حاله ، ورفيع مقامه ، فاستغفر من ذلك . وقال الشيخ شهاب الدين السُّهْرَورْدِى : لا تعتقد أن الغين حالة نقص ، بل هو حالة كمال ، ثم مَثَّل بجفن العين حين يسيل الدمع القذى عن العين مثلا ، فإنه يمنع العين عن الرؤية ، فهو من هذه الحيثية نقصٍ ، وفى الحقيقة هو كمال ، هذا محصل كلامه بعبارة طويلة، قال : فهكذا بصيرة النبى صلى الله عليه وسلم متعرضة للأغبرة الثائرة من أنفاس الأخيار ، فدعت الحاجة إلى ستر حدقة بصيرته ، صيانة لها ، ووقاية عن ذلك ، وقيل : هو حالة الخشية، وإِعظام الاستغفار شكرها ، ومن ثم قال المحاسبى (٢): خوف المقربين خوف إجلال وإِعظام ، وقيل : هو السكينة التى تغشى قلبه ، والاستغفار لإظهار العبودية والشكر لما أولاه . (١) عن القاضى انظر ص ١١. (٢) عن المحاسبى انظر ص ١٣ . - ١٠٥ - وذكر ابن عطاء(١) الله فى كتاب لطائف المنن: أن الشيخ أبا الحسن الشاذلى(٢) قدس الله سره قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن حديث : إنه ليغان على قلبى ، فقال : يا مبارك ذلك غين الأنوار . الثالث : فى بيان غريب ما سبق : الاستغفار : استدعاء المغفرة، وطلبها من الشفاعة ، وإعداد الأسباب المقربة إلى الطاعة . المُقدُّم : بميم مضمومة ، فقاف مفتوحة ، فدال مهملة مكسورة ، فميم : الذى يقدم الأشياء ، ويضعها فى مواضعها : ضد المؤخر ، فمن استحق التقديم قدمه . المؤخر : بميم مضمومة ، فهمزة مفتوحة ، فخاء معجمة مكسورة ، فراء : الذى يؤخر الأشياء فيضعها فى مواضعها : ضد المقدم . ٠ القَدير : القادر قدرة تصلح للخلق ، قال : يوصف تعالى بالقدرة على الخلق ، بخلاف قدرة المخلوقين ؛ إذ أُقدرهم على الكسب لا الخلق ، وحقيقتها ما يَتَقَدَّر بها المواد المزاد على حسب تقدم الفاعل فى الوقوع ، فمن عرف أنه عَزَّ وجل قادر خشى من سطوات عقوبته عند مخالفته ، وأَمِلَ لطائف نعمته ورحمته عند سؤاله وحاجته ، لا بوسيلة طاعته ، بل بكرمه ومنته ، ولذلك من عرف أنه قادر سكن عن الانتقام ، لعلمه بأَن انتقامه وانتصاره له أتم من انتقامه لنفسه ، ولذا قيل : احذروا من لا ناصر له غير الله . الحىّ والحياة : صفة من صفات ذاته زائدة على بقائه ، فهو الدائم الباقى ، الذى لا سبيل عليه للفناء . القَيّوم : القديم الدائم الذى لا يزول ، وليس عن قيامه على رِجْل . (١) ابن عطاء الله هو أحمد بن محمد بن عبد الكريم الاسكندرى ت ٧٠٩ هـ: الدرر الكامنة ٢٧٣/١. (٢) هو على بن عبد الله بن عبد الجبار المغربى رأس الشاذلية ت ٦٥٦ ه: طبقات الشعرانى ٤/٢، وتاج العروس ٠٣٨٨/٧ - ١٠٦ - التواب : بمثناة فوقية ، فواو مشددة ، فألف ، فموحدة : الموفق لعباده التوبة والرجاع عليهم بفعله . الرحيم : العظيم الرحمة . الغفور : الكثير المغفرة ، الساتر لذنوب عباده . - ١٠٧ - الباب الثالث عشر فى قصر أمله صلى الله عليه وسلم روى الإمام أحمد ، وابن سعد عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يريد الماء فيتمسح بالتراب ، فأُقول : يا رسول الله إن الماء قريب ، فيقول : وما يدرينى لعلى لا أبلغه ؟ وروى ابن أبى الدُّنْيا فى قصر الأمل، وبَقِى بن مَخْلَد عن أَبن سعيد الخُدْرِى رضى الله عنه قال: اشترى أُسَامةُ بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أَلا تعجبون من أسامة المشترى إلى شهر؟ إن أسامة لطويل الأمل ، والذى نفسى بيده ما طرفت عيناى إلا ظننت أَن شَفْرى لا يلتقيان حتى أُقْبَض، ولا رفعت طرفى فظننت أنى واضعه حتى أُقْبض ، ولا لقِمتُ لُقْمة إلا ظننت أنى لا أُسِيغُها حتى أغص بها من الموت ، ثم قال : يابنى آدم إن كنتم تعملون فعدوا أنفسكم ٢٥ أ من الموتى، والذى نفسى بيده ﴿ إنَّما تُوعُدُون لآتٍ / ومَا أَنْتُم بِمُعْجِزِين﴾(١). وروى الإمام أحمد ، والبخارى، والنَّسائى، وابن سعد(٢) والبَرْقانى(٣) عن عقبة ابن الحارث قال : انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة العصر فأسرع ، ولم يدركه أحد ، فعجب الناس من سرعته ، فلما رجع إليهم عرف ما فى وجوههم ، فقال : کان عندی تِبْر فكرهت أن أَبيته عندى ، فأمرت بقسمته . وروى ابن سعد عن الحسن رضى الله عنه قال: أَصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) سورة الأنعام ١٣٤/٦. (٢) هو محمد بن سعد بن منيع المعروف بكاتب الواقدى ت ٢٣٠ ٨ له الطبقات الكبرى ١٢ جزءاً. انظر الوفيات ٠٠٧/١، وتاريخ بغداد ٣٢١/٥. (٣) البرقائى هو أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب ت ٤٢٥ هـ. انظر عنه الباب ١١٣/١، وتاريخ بغداد ٣٧٣/٤. - ١٠٨ - يوماً فعُرف فى وجهه أنه بات قد أَهمه أَمر ، فقيل : يا رسول الله إنَّا لا نستنكر وجهك ، كأَنك قد أَهَمَّك الليلة أَمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك من أَوقيتين من ذهب الصدقة باتتا عندى ، لم أكن وجهتهما . وروى أيضاً عن عائشة رضى الله عنها قالت : أَتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية دراهم بعد أن أَمسى ، فلم يزل قائماً وقاعداً لا يأتيه النوم ، حتى سمع سائلا يسأل ، فخرج من عندى ، فما عدا أن دخل ، فسمعت غطِيطَه(١) فلما أصبح قلت : يا رسول الله رأيتك أول الليلة قائماً وقاعداً لا يأتيك نوم ، حتى خرجت من عندى ، فما عدا أَن دخلت فسمعتْ غطيطك قال : أَجلْ ، أَتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية دراهم بعد أن أَمسى ، فما ظَنُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن لو لقى الله وهى عنده ؟ وروى الإمام أحمد وأبو يعلى ، وقاسم بن ثابت ، برجال الصحيح عن أم سلمة. رضى الله عنها قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ساهم الوجه ، فحسبت ذلك من وجع ، فقلت يا رسول الله : مالك ساهم الوجه ؟ قال : من أجل الدنانير السبعة التى أَنتنا أَمس [ أَمْسينا ](٢) وهى فى خُصْم(٣) الفراش ، فأَنتنا ، ولم تنفقها . وروى الحُمَيْدى(٤) برجال ثقات - عن عائشة رضى الله عنها: ذهَباً كانت أَنت رسول الله صلى الله عليه وسلم(٥) فتثاقل من الليل وهى أكثر من السبعة ، وأقل من التسعة(٦) ، فلم يصبح حتى قسمها ، فقال : ما ظنَّ محمد بربه لو مات وهذه عنده . وروى أبو عُبَيْد القاسم بن سلام(٧) فى غريبه والخِلَعى(٨) عن الحسن بن محمد (١) الغطيط: صوت النائم: القاموس. (٢) زيادة يقتضيها السياق وهى مسند أحمد ٢٩٣/٦. (٣) الخصم - بالضم - من كل شىء طرفه من المزادة والفراش وغيرهما: لسان العرب. (٤) الحميدى هو عبد الله بن الزبير الحافظ المكى شيخ البخارى ت ٢١٩ ٨ تهذيب التهذيب ٣١٥/٥. (٥) تثاقل: تباطأ : انظر تاج العروس. (٦) معنى هذا أنها كانت ثمانية . (٧) عن أبى عبيد انظر ص ٨١. (٨) الخلعى هو على بن الحسن بن الحسين الشافعى ت ٤٩٢ هـ: أنظر الوفيات ٣٣٨/١. - ١٠٩ - رحمه الله تعالى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل ما لاعنده ، ولا يبيته ، قال ابن سلام : يعنى إن جاءه غُدْوَة لم ينتصف النهار حتى يقسمه ، وإن جاءَه عشِيّة لم يبت حتى يقسمه . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : الأمل : كجبل : الرجاء . الوليدة : بواو فلام مكسورة ، فمثناة تحتية ، فدال مهملة : واحدة الولائد . أُسيغُها : بهمزة مضمومة فسين مهملة ، فتحتية ، فغين معجمة أى لم يدخل فى حلقی سهلا أُغص بهمزة مضمومة ، فغين معجمة مفتوحة، فصاد مهملة: أَشْرَق به ، ويقف فی حلقی . الغَطيط: بغين معجمة، وروى بخاء معجمة، وأنكرها(١) ابن بَطَّل: [ الصوت الذى يخرج مع نفس النائم ](٢) سَاهم الوجه ، بالمهملة : متغير اللون . ◌ُضْم الفراش : بمعجمة فمهملة : طرفه . (١) عن ابن بطال انظر ص ٤٥ . (٢) زيادة يقتضيها السياق وهى من لسان العرب. -: ١١٠ الباب الرابع عشر فى إعطائه القود من نفسه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد / - بسند رجاله ثقات - عن عمرو بن شُعَيب قال: لما قدم عمر الشام ٢٠ ب أتاه رجل يستأذنه على أَمير ضربه ، فأَراد عمر أَن يُقِيدَه ، فقال له عمرو بن العاص : أَتقيده منه ؟ قال : نعم ، قال : فلا نعمل لك عملا ، قال : لا أبالى أَن (١) أَقيده منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى القود من نفسه ، قال : أَفلا نرضيه ؟ قال : أرضوه إن شئت(٢) . وروى إبراهيم الحربى عن عَطاء قال : جاءَ أَعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبيده قضيب ، فأصاب بطن الأعرابى ، وزحم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابى فخدشه ، فقال : اقتص ، فأَبى ، فقال: لتقتصن ، أو لتأخذن تَبِعة الغير . وروى ابن سعد عن سعيد بن المُسَّب قال: أَقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه وأقاد أبو بكر من نفسه وأَقاد عمر من نفسه . وروى ابن عساكر والحاكم عن حَبِيب بن مَسْلَمة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى القصاص من نفسه فى خلْشٍ خَدَشه أعرابيا لم يتعمده ، فأَّاه جبريل فقال : يا محمد إن الله لم يبعثك جباراً ، ولا متكبرا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابى فقال: اقتص منى ، فقال الأعرابى : قد أَحللتك ، بأبى وأمى ، وما كنت لأَفعل ذلك أبدا ، ولو أنيتَ على نفسى ، فدعا له بخير . (١) فى بعض النسخ: ((لا أبالى ألا أقيده)). (٢) من المفهوم أن عمرو بن العاص - وكان ابنه متهماً فى هذه القضية - كان يريد أن يوفق بين حق المظلوم فى القصاص وبين الحفاظ على مكانة الوالى بين رعاياه ، وأما الخليفة - وهو يمثل صوت العدالة -- فكان حريصاً على رعاية حق المظلوم أولا ، وكلاهما فى جانب الحق والمصلحة . - ١١١ - وروى ابن أبى شيبة ، وأبو الحسن بن الضحاك عن عمر رضى الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتص من نفسه ، وقال ابن إسحاق : حدثنى عبد الله ابن أبى بكر عن رجل من العرب قال : زحَمْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، وفى رجلى نعل كثيفة ، فوطئت بها على رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفحنى(١) بسوط فى يده ، وقال : باسم الله أوجعتنى ، فبت لائماً نفسى ، أقول : أَوجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبحنا فإذا رجل يقول : أَين فلان ؟ فقلت : هذا والله الذى كان منى بالأمس ، فانطلقت ، وأَنا متخوف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك وطئت بنعلك وجلى بالأمس فأوجعتنى ، فنفحتك بسوط فهذه ثمانون نعجة فخذها بها . وروى ابن حبان فى صحيحه ، وأبو الحسن بن الضحاك عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : رغب رسول الله صلى الله عليه ذات يوم فى الجهاد ، فاجتمعوا عليه حتى غمُّوه(٢)، وفى يده جريدة سَلَّهَا (٣)، وبقيت هكذا سَلَةً، ثم لم ينظروا إليها قال: أَخْرُوا عنى ، لهذا غميتمونى، فأَصاب النبى صلى الله عليه وسلم بطن رجل فأَدماه ، فخرج الرجل ، وهو يقول : هذا فعل نبيك ، فسمعه عمر فقال : انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن كان هو أصابك فسوف يعطيك من نفسه الحق ، وإن كنت كذبت لأُرغمك بعمامتك حتى يتحدث ، فقال الرجل : انطلق بسلام ، فلست أُريد أَنطلق ٢٦ أ معك، قال: ما أَنا بوادِعِك، فانطلق، فأَتَّى / به النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال: أَحقاً أَنا أَصبتك ؟ قال : نعم ، قال : فما تريد؟ قال : فأستقيد منك، فأمكنه من الجريدة ، وكشف عن بطنه، فأَلتى الجريدة من يده، وقَبَّل سُرَّتَه ، وقال : هذا أردت ، لكى ما يُقْمَع الجبارُ من بعدك ، فقال عمر: أَنت كنت أَوثق عملا منى. وروى الدَّارمى وعَبد بن حُمَيَد ، وعبد الرزاق عن أبى هريرة أَو أبى سعيد قال : كان (١) نفحتى دفعنى : القاموس. (٢) غموه : غطوه: القاموس. (٣) سلاها: نزع سلاها، والسل شوك النخل: انظر القاموس. - ١١٢ - رجل من المهاجرين ، وكان ضعيفاً ، وكان له حاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأراد أن يلقاه على خَلَاءِ فيسأَل حاجته ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معسكراً بالبَطْحَاءِ(١)، وكان يجىءُ من الليل، فيطوف بالبيت ، حتى إذا كان فى وجه السَّحر صلى بهم صلاة الغداة(٢) ، فحبسه الطَّاف ذات ليلة حتى أصبح ، فلما استوى على راحلته عرض له الرجل ، فأخذ بِخِطام ذاقته ، فقال : يارسول الله ، لى إليك حاجة ، قال : إنك سَتُدْرِك حاجتك ، فأَبى ، فلما خشى أن يحبسه خَفَقه بالسوط ، ثم مضى ، فصلى بهم صلاة الغَدَاة ، فلما انْفتَل أَقبل بوجهه إلى القوم ، وكان إذا فعل ذلك عرفوا أنه قد حدث أمر ، فاجتمع القوم حوله ، فقال : أَين الرجل الذى جلدت آنفا ؟ فأَعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل الرجل يقول : أَعوذ بالله ، ثم برسول الله ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ادْنُه اذْنُه ، حتى دنا منه ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ، وناوله السوط ، فقال : خذ بمَجْلِدك فاقتص ، فقال : أعوذ بالله أن أَجلد نبيه ، فقال : إلا أَن تعفوَ ، فأَلقى السوط وقال : قد عفوت يا رسول الله ، فقام إليه أبو ذرّ فقال: يا رسول الله، تذكر ليلة العَقَبَة (٣)، وأَنا أَسوق بك، وأنت نائم، وكنت إذا سقتُها أَبطأت ، وإذا سقتُها اعترضت ، فخفقتك خفقة بالسوط ، وقلت : قد أتاك القوم ، وقلت: لا بأس عليك، فدعا برسول الله [ أن ](٤) يَقْتَص ، قال : قد عفوت ، قال : اقتص ، فهو أحب إلىّ ، فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقد رأيته يتَضَوّر (٥) من جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: أيها الناس اتقوا الله ، فوالله لا يَظْلِم مؤمن مؤمنا إلا انتقم الله تعالى منه يوم القيامة . وروى الإمام أحمد ، وأبو داود، والنَّسَائى عن أبى سعيد الخُدرى رضى الله تعالى (١) البطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى، وبطحاء مكة مسيل واديها: تاج العروس ١٢٤/٢. (٢) يعنى صلاة الفجر. (٣) كانت بيعة العقبة الأولى فى موسم الحج قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر، وبايع الرسول فيها على الإسلام إثناعشر رجلا من أهل المدينة ، وقد بايعه قبل ذلك ستة نفر من الخزرج ، وفى موسم الحج التالى حدثت بيعة العقبة الثانية ، وبايع الرسول فيها ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان: انظر تاريخ الأمم الإسلامية ٨٠/١ - ٨١. (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) التضور : التلوى من وجع الضرب والجوع : القاموس . - ١١٣ - "; .( ٨ - سبل الهدى والرشاد ج عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَسِّم قسْما أَقبل رجل عليه ، فطعنه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعُرُون(١) كان معه ، فجرح فى وجهه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعال فاستقد . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الرحمن بن جُبَير الخُراعى قال : طعن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فى بطنه ، إما بقضيب ، أَو بسِواك ، قال : أَوجعتنى ، فأَقدنى ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم العود الذى كان معه ، ثم قال : استقد ، فقبَّل بطنه ، وقال : بل أَعفو عنك ، لعلك أن تشفع فِىّ يوم القيامة . وروى ابن قاسم وأبو الحسن بن الضحاك عن سَواد(٢) بن عمرو قال: أتيت رسول ٢٦ ب الله صلى الله عليه وسلم وأَنا مُتَخَلِّق بخلُوق(٣) فقال وَرْس(٤)، حُطَّ حُطَّ، وغشينى / بقضيب فى يده فى بطنى فأَوجعنى ، فقلت : يا رسول الله القصاص ، فكشف لى عن بطنه، فأَقبلت أقبّلِه، فقلت يا رسول [ الله] : دعنى وأَخِرْها شفاعة لى يوم القيامة . وروى ابن قانِع(٥) عن عبد الله بن أُبَى الباهلى قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حَجّة الوداع (٦) فَأَلفيته واقفاً على بعيره ، فكأنَّ ساقه فى غرْزِهِ الجُمَّارة ، فاحتضنتها فَقْرَعَنِى بالسوط ، فقلت : القصاص يا رسول الله ، فرفع السّوط ، فقبلت ساقه ورجله . وذكر محمد بن عمر الأسلمى أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يسير فى الطائف إلى الجِعِرَّانة، وأَبو رُهم إلى جنبه على ناقته ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته ، قال أبو رُهْم : فوقع حرف نعلى على ساقه ، فأَوجعه ، فقال رسول الله صلى الله (١) العرجون: العذق إذا يبس واعوج : لسان العرب. (٢) بعض النسخ: سوار - بالراء، وهو تحريف. وهو سواد - بالدال - بن عمرو بن عطية القارى الانصارى: الاستيعاب ٦٧٣/٢، والإصابة ٩٥/٢. (٣) الخلوق نوع من الطيب وقيل هو الزعفران، وتخلق بالخلوق أى طل جسمه به، وهو من طيب النساء أنظر لسان العرب وتاج العروس . (٤) الورس نبت أصفر يكون باليمن وورست الثوب صبغته بالورس: لسان العرب . (٥) ابن قانع هو عبد الباقى بن قانع بن مرزوق بن واثق البغدادى ت ٣٥١ « له كتاب معجم الصحابة: انظر لسان الميزان ٣٨٣/٣. (٦) كانت حجة الوداع فى السنة العاشرة من الهجرة، خطب فيها خطبته الختامية واستمع له فيها ما يقرب من مائة ألف مسلم . - ١١٤ - عليه وسلم: أوجعتنى ، أَخر رجلك ، وقرع رجلى بالسوط ، فأُخذنى من الهم ما تقدم ، وما تأخر، وخشيت أن ينزل فى قرآن، لعظم ما صنعت ، فلما أصبحنا بالجِعِرَّانة خرجت أُرعى ظهرى(١)، وما هو يومى، فَرَقا أَنْ يأَّى النبى صلى الله عليه وسلم يطلبنى، فلما رَوَّحت بالركائب سألت ، فقالوا : طلبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئته ، وأنا أَرْتَقِب ، فقال : إنك أوجعتنى برجلك ، فقد نحيتك بالسوط ، فخذ هذه الغنم عوضاً من ضربتى ، قال : فرضاه أحب إلى من الدنيا وما فيها . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : القود : بقاف ، فواو مفتوحتين ، فدال مهملة : القصاص . القضيب : بقاف مفتوحة ، فضاد معجمة مكسورة ، فمثناة تحتية ، فموحدة : الغصن . زحم : بزاى فحاء مهملة مفتوحتين فميم . خدشه : بخاءٍ معجمة ، فدال مهملة ، فشين معجمة مفتوحات : قشره . الغِيَرُ: بكسر المعجمة، وفتح التحتية، قال ابن(٢) الأُعرابى: الأَرْشُ والدية دون القود . السَّوط : بسين مهملة مفتوحة ، فواو ساكنة ، فطاء مهملة : ما يجلد به . غَمُّوه : بغين معجمة مفتوحة ، فميم ، فواو فهاء : حبسوا نفسه عن الخروج . سَلَاها : بسين مهملة مضمومة فلام فألف : شوك النخل . (١) فى طبقات ابن سعد ٢٤٤/٤ ((أرعى الظهر)) وفيها: فجئته وأنا أترقب. وكان بعض أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يتناوبون رعى إبل الصدقة فيما بينهم . (٢) الغيرة بالكسر الدية والجمع غير وأغيار وأصله من المغايرة وهى المبادلة لأنها بدل القتل وسميت الدية غيراً لأنها غيرت من القود إلى غيره: لسان العرب وانظر الفائق ٨٢/٣. - ١١٥ - البطحاء : بموحدة مفتوحة ، فطاء مهملة ساكنة ، فحاء مهملة ، فألف : الحصى اللين ، والمراد بها بَطْحَاءُ مكة . الخِطَام : بخاءٍ معجمة مكسورة ، فطاءٍ مهملة ، فأُلف ، فميم : ما يقاد به البعير . خَفَقَه : بخاء معجمة ، ففاءٍ ، فقاف مفتوحات ، فهاء : ضربه . الشِّراك(١) : بشين معجمة مكسورة ، فراء ، فأُلف ، فكاف : أَحد سيور النعل . غشيه : بغين مفتوحة ، فشين مكسورة معجمة ، فتحتية فهاء : جاءَه . الغرْزُ: بغين ، فزاى معجمتين ، وبينهما راء مهملة : ركاب الرحل (٢) إذا كان من جلد . الجُمّارة : بجيم مضمومة ، فميم ، فراء : شحم النخل(٣). قرعنى : بقاف ، فراء ، فعين مهملة مفتوحات ، فنون : ضربنى . العُرْجون : بعين مهملة مضمومة ، فراء ساكنة ، فجيم ، فواو فنون : شماريخ العِذْق . الطائف والجِعِرّانة : تقدم الكلام عليهما . الظهر : بظاءٍ معجمة ، فهاء ساكنة ، فراء : الركاب . فرَقاً : بفاء فراء فقاف مفتوحات : خوفا . (١) الكلمة محرفة من : السواك بالسين : وانظر ص ٩٤. (٢) وما كان مساكا الرحل فى المركب: انظر الفائق فى غريب الحديث ٦٣/٣ وهذه زيادة يقتضيها السياقوهى من تاج العروس . (٣) انظر سيرة ابن هشام ٤٩٠/١ وص ٤٢٢. - ١١٦ - الباب الخامس عشر ٢٧ ١ / فى بكائه صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود والنَّسائى عن مُطرِّف بن الشِّخِّرِ [ قال]: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ، وفى صدره أزيز كأَزيز الرحمى من البكاء ، ولفظ النَّسائى : ولجوفه أَزيز كأَزيز المِرْجَل(١) يعنى من البكاءِ. وروى أبو الشيخ عن على رضى الله عنه قال : لقد رأيتُنَا وما فينا قائم يصلى إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلى ، وهو يبكى حتى أصبح يعنى ليلته . وروى عَبْد بن حُمَيْد ، وأَبو الشيخ عن عائشة رضى الله عنها قالت : أَتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلتى حتى دخل معى فى لحافى ، وألزق جلده بجلدى ، فقال : ياعائشة ائذنى لى فى ليلتى لربى ، فقلت : إنى لأُحب قُرْبَك ، فقام إلى ربه فى البيت ، فما أكثر صب الماء ، ثم قام ، فقرأ القرآن، ثم بكى ، حتى رأيت دموعه قد بلغت حِجْره ، ثم اتكأ على جنبه الأيمن ، ثم وضع يده اليمنى تحت خده ، ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض.، قالت : فجاء بلال فأذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكى قال : يا رسول الله أَتبكى وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبداً شكورا ، وقال: أَلا أَبكى وقد أَنزل الله تعالى الليلة: ﴿ إِنَّ فى خلْقِ السَّمَوات والأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنهارِ) إلى قوله: ﴿فَقِنَا عَذَا ◌َ(٢) النَّارِ﴾ ؟ وويل لمن قرأ هذه الآيات ولم يتفكر فيها . (١) انظر ص ١١٩. (٢) سورة آل عمران ١٩٠/٣ - ١٩١. - ١١٧ - ٠ وروى عَبْدُ بن حُميد ، وابن(١) جرير ، عن قَتَادة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أَمَّ شهيدا )(٢) الآية فاضت عيناه . وروى الحكيم التُرْمِذى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لما قدم وفد اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أَسمعنا بعض ما أُنْزِل عَليك، فقرأً : ﴿والصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ حتى بلغ إلى قوله: ﴿فَأَتْبَعَهَ (٣) شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾، فإنَّ ما يَبْيَضُ عَرَقْ وإن دموعه لتسبقه إلى لحيته ، فقالوا له : إنا نراك تبكى ، أمن خوف الذى بعثك تبكى ؟ قال : بلى ، من خوف الذى بعثنى أبكى ، إنه بعثنى على طريق مثل حدالسيف ، إن زغت عنه هلكت، ثم قرأ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبِنَّ بِالَّذِىِ أَوْ حَيْنَا إِلَيْك) الآية(٤). وروى أبو الحسن بن الضحاك عن صالح بن الخليل قال : ما رئی رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتسما أو ضاحكاً ، منذ أَنزلت هذه الآية: ﴿ أَفمِن هذا الحَدِيثِ تَعْجَبُون وتَضْحَكُون ولا تَبْكُون(٥) ﴾ . وروى أيضاً ابن عَدِىّ - بسند ضعيف - عن حُمْران بن أَعْيَن(٦) رحمه الله تعالى قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالاً يقرءون: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكالاً وجَحِيماً، وطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ(٧)، وَعَذَاباً أَليماً﴾ فصَعِقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى ابن أبى الدُّنْيا وأبو الحسن بن الضحاك عن طريق الوليد بن مسلم قال : أَخبرنا أَبو سلَمة ثابت الدَّوْسِى، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله (١) هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى شيخ المؤرخين الشهير ت ٣١٠ هـ. (٢) سورة النحل ١٦ / ٨٤، ٨٩ . (٣) سورة الصافات ١/٣٧ - ١٠. (٤) سورة الإسراء ١٧ / ٨٦. (٥) سورة النجم ٥٩/٥٣ - ٦٠ . (٦) هو حمران بن أعين الكوفى: انظر عنه ميزان الاعتدال ٦٠٤/١. (٧) سورة المزمل ١٢/٧٣. - ١١٨ - عنهما - وسنده أبو الوليد جيد - قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((اللهم أرْزُقنى/ عينين هَطَّلتين ، تبكيان تَذْرِفان الدموع، وتشبعانى من خشيتك، قبل ٢٧ ب أن تكون الدموع دما، والأضراس جَمْرا » . وروى أبو بكر الشافعى عن عائشة رضى الله عنها قالت : قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان(١) بن مَظْعُون بعد موته ، حتى رأيت دموعه تسيل على عينيه . وروى الشيخان عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال : اشتكى سعد بن عُبادة شكوى له فأَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع [ أُسامة بن زيد(٢) ] فلما دخل وجده فى غَاشية أَهله فقال : قد قَضَى ؟ قالوا : لا ، فبكى . وروى ابن عَدِى بسند ضعيف عن جابر رضى الله عنه قال : لما جرد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بكى(٣) ، فلما رأى ما مُثِّل به شهَق . وروى أيضاً عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم(٤) الحِجر ، ثم وضع شفتيه عليه يبكى طويلا ، فالتفت فإذا هو بعمر يبكى ، فقال : ! (( يا عمر ههنا تُسْكَبُ العَبَرات)) . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل فى إبراهيم صلى الله عليه وسلم: ﴿ربِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِى فإنَّه مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٍ ﴾(٥) وروى الشيخان وأبو داود عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : قال رسول الله (١) أسهم عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحى بعد ثلاثة عشر مسلماً، وهاجر إلى الحبشة مرتين ت ٢ ه: ابن سعد ٢٨٦/٣ وحلية الأولياء ١٠٢/١. (٢) هذه الزيادة من مسند أحمد ٢٠٣/٥. (٣) هذه الزيادة ساقطة من التسخ المخطوطة وهى من كتاب: الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٥٤١/٢، وجى. بها لأنها تحقق الغاية من ورود هذا الحديث . (٤) الحجر: ما حواء الحطيم المدار بالكعبة شرفها الله تعالى من جانب الشمال : القاموس . (٥) سورة ابراهيم ٣٦/١٤. - ١١٩ - صلى الله عليه وسلم: اقرأْ عَلَىّ القرآن ، فقلت : يا رسول الله: أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : أَشتهی أَن أَسمعه من غیری . وروى أبو يعلى ، وابن أبى شيْبة، والنَّسائى فى الكبير عن ابن مسعود رضى الله عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اقرأ، فافتتح النساء حتى انتهى إلى قوله تعالى : ﴿فَكِيْفَ إِذا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أَمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هُوَّلَاءِ شهيداً﴾(١) الآية، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : حسبك . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : الأزيز : بزاءين بينهما مثناة تحتية : صوت ينشأ عن البكاء من كثرة الحزن . الرَّحَى: براءٍ، فحاءٍ مهملتين: معروفة، مقصورة، مؤنثة، وتثنيتها رَحَيَان والجمع : أَرْحَاء، وأَرْحٍ، وأَنكر أبو حاتم (٢) أَرْحٍ، ومن مد قال: رِحَاءَ ورِحَاءان وأَرْحِيَة مثل غطاءَ ، وغطاءَان ، وأغطية . المِرْجَل : بميم مكسورة ، فراء ساكنة ، فجيم مفتوحة : قدر من نحاس . الشِّهاب : بكسر المعجمة : الكوكب . النَّاقِب : المضىء. مطَّالتين : بهاء ، فطاء مهملة مفتوحتين ، فلام : بكاءين بدمع متتابع . تذْرِف : بمثناة فوقية مفتوحة ، فذال معجمة ساكنة ، فراء ، ففاء : يجرى دمعها . الثرى(٣): بالمثلثة التراب . (١) سورة النساء ١/٤ - ٤١ . (٢) هو أبو حاتم الرازى محمد بن إدريس بن المنذر بن داود ت ٢٧٧ هـ من أقران البخارى ومسلم له طبقات التابعين وكتاب الزينة تاريخ بغداد ٧٣/٢، وطبقات السبكى ٣٩٩/١. (٣) يبدو أن كلمة الثرى ساقطة من حديث: لما جرد رسول الله حمزة بكى (حتى بلت دموعه الثرى)، ولم أرفق فى العثور عليها فى كتب الحديث رغم طول التقصى . - ١٢٠ -