النص المفهرس
صفحات 61-80
وروى الحاكم عن أنس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة ، وذقنه على رحله مُتْخَشِّعًا . وروى أبو يَعْلى عنه قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة اسْتَشْرَفَه(١) الناس ، فوضع رأسه على رحله متخشعا. وروى الحاكم عن عبد الله بن بُرَيدة رضى الله عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمار ، وهو يمشى ، فقال له : اركب يا رسول الله ، فقال : إن صاحب الدابة أَحق بصدر دابته ، إلا أن يجعل له ، قال : قد فعلت . وروى الإِمام أحمد وابن عَدِى وابن حبان عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَخِيط ثوبه، ويَخْصِفُ نَعْلَه، وفى رواية لأَحمد ويَرْقَعُ دلوه ، وعنده أيضاً : يَفلِى ثَوْبه ، ويحلب شاته ، ويخدم نفسه . وروى البخارى فى الأدب عن حَسَنة بن خالد وسواء بن خالد أَنهما أَتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعالج حائطاً له ، فأَعاناه ، وهذا يتعين حمله على أوقاته ، فإنه ثبت أنه لو كان له خدم [ كفوه ](٢) فتارة يكون بنفسه ، وتارة يكون بغيره ، وتارة يكون بالمشاركة . وروى ابن عدى عن أنس أنه سئل عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض ، ويأكل على الأرض ، ويلبس الصوف ، وإن أُهْدِى إليه كُراعٍ قَبِل ، وإِن دُعِىَ إلى ذِراع أجاب ، وكان يعتقل البعير . وروى أبو داود عنه رضى الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَهْنَأُ(٣) بعيراً له . (١) استشرفة الناس أى تطلعوا لرؤيته، وصعدوا على الأماكن المرتفعة ليكون لهم نصيب فى هذه الرؤية: انظر لسان العرب . (٢) زيادة يقتضيها السياق. وانظر ص ٦٧ (٣) انظر ص ٦٢ - ٦١ - وروى ابن أبى شيْبة عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الجنازة ، ويعود المريض ، ويجيب دَعْوة المملوك ، ويركب الحمار ، وكان يوم(١) خيبر على حمار ، ويوم قُريظة (٢) على حمار مخطوم بحبل من ليف ، وتحته إِكاف من لِيْد . وروى ابن المُبارك(٣) عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس للأكل مُحْتَفزا(٤) . وروى أبو داود الطيالسى عن ابنة خّباب أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ، فاعتقلها فحلبها ، وقال : ائتنى بأَعظم إناءٍ لكم ، فأتيناه(٥) بجفنة العجين ، فحلب فيها حتى ملأها ، قال : اشربوا أنتم وجيرانكم . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله بن عبد العزيز العُمَرى قال : كان رسول ١٤ ب الله صلى الله عليه وسلم مهما استكفى أهله من شىءٍ / فلم يكن يستكفيهم صب الوضوء لنفسه ، وإعطاءه المسكين بيده، ويكفيهم إجَّانةً(٦) الثياب . وروى أبو الشيخ عن عائشة رضى الله عنها قالت : قلت يا رسول الله كُلْ جعلنى الله فداك متكئا ، فإنه أهون عليك ، قال : آكل كما يأُكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد . وروى الإمام البخارى فى الأدب ، وفى الصحيح عن أنس قال : ذهبت بعبد الله بن أبى طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم ولد، والنبى صلى الله عليه وسلم فى عباءة يَهنأُ بعيراً له(٧) . (١) فى السنة السابعة من الهجرة. (٢) فى السنة الخامسة من الهجرة بعد غزوة الأحزاب. (٣) هو شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك بن واضح التميمى المروزى ت ١٨١ هـ: تذكرة الحفاظ ٢٥٣/١ والحلية ١٦٢/٨ ( ٤ ) انظر ص ٦٥ (٥) جفنة : قصعة . (٦) الإجانة والإنجانة والأجانة المركز وهو ما تغسل فيه الثياب ونحوها لسان العرب. وانظر القاموس (٧) العبارة غامضة بالخطوط والتصحيح من الجامع الصحيح ١٧٤/٦، يقال: هنأ بعيره لطخه بالهناء - بالكسر - وهو القطران . - ٦٢ - وروى الإمام أحمد ، والشيخان ، وأبو الشيخ عن الأسود بن يزيد قال : سألت عائشة رضى الله عنها : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع فى بيته ؟ قالت : كان بَشَرأ من البشر ، يَفْلى ثَوْبه، ويَحْلُب شاته، ويَخيط ثوبه، ويخدمُ نفسه ، ويخصِف نعله ، ويعمل ما تعمل الرجال فى بيوتهم ، ويكون فى مهْنة أهله ، يعنى خدمة أهله ، فإذا سمع المؤذن خرج إلى الصلاة . وروى ابن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا فَقَالَ عنده(١)؛ فلما أَبْرَدوا جاءُ وا بحمار لهم عَربىِّ قَطُوفٍ(٢) قال: فغطوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقطيفة عليه ، وركب ، فأراد سعد أن يردف ابنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرد الحمار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت باعثه فاحمله بين يدى ، قال : بل خلفك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أهل الدابة هم أولى بصدرها ، فقال سعد : لا أَبعثه معك، ولكن رُدّ الحمار ، قال : فنرده وهو هُملاج(٣) فَرِيغٌ لا يُسابق(٤) . وروى التِّرمِذى وابن مَاجَه عن أنس رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل وصافحه ، لا ينزع يده من بيده ، حتى يكون الرجل هو الذى ينزع ، ولا يصرف وجهه عن وجهه ، حتى يكون الرجل هو الذى يصرفه ، ولم ير مُقَدِّما ركبتيه بين يدى جليس له . وروى ابن سعد عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل عمل البيت أكثر ما يعمل الخياطة . (١) قال عنده ، أى قضى وقت الظهيرة عنده. (٢) فى م أعرابى قطوف ولعلها محرفة من عربى أو أن المقصود أن به جفوة وشرودا، انظر ص ٦٠٧ ، قطفت الدابة : ضاق مشيها ، وقيل ساءت السير ، وأبطأت وقيل تقارب خطوها مع السرعة، مشى قطوف أى بطىء: تاج العروس ٢٢٣/٦ وانظر لسان العرب . (٣) بضم الهاء وكسرها انظر ص ٧١ . (٤) الهملاج بالكسر واحد الهاليج ، وهو المسمى برهوان، والهملجة : حسن سير الدابة فى سرعة، والهملاج : الحسن السير فى سرعة وبخترة: تاج العروس ١١٨/٢. والفريغ : الهملاج: وهو السريع المشى الواسع الخطا: تاج العروس ٢٦/٦. - ٦٣ - وروى أبو ذرّ الهروى(١) فى دلائله، وابن عساكر من طرق عن ابن عباس والامام أحمد، وأَبو يَعْلَى، وابن عساكر عن أبى هريرة رضى الله عنه ، وابن عساكر عن عائشة، قال ابن عباس رضى الله عنه : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، وجبريل معه على الصَّفا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد كفُّ سَوِيقٍ، ولا سَقَةً من دقيق ، فلم يكن كلامه بأسرع من أَنْ يَسْمع مدَّةً من السماء أفظعته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمر الله تعالى القيامة أن تقوم ؟ فقال: لا، ولكن هذا إسرافيل نزل إليك حيث سمع [ الله تعالى كلامك ](٢) هذا الملك ما نزل منذ خُلِقٍ قبل الساعة ، وفى حديث ابن عباس ، فأَقْبل جبريل(٣) يدنو من الأرض ، ويدخل بعضه فى بعض ، ويتضاءل ، قال أبو هريرة : فأَّاه إسرافيل ، وفى ١٥أ حديث عائشة: أَتانى مَلَكُ حُجْزَتُه(٤) تساوى / الكعبة فقال : إن الله تعالى سمع كلامك ، وأَمرنى أَن أَعرض عليك - إن أحببت - أَن أسير معك جبال تِهامَةَ زُمرداً ، وياقوتا ، وذهبا ، وفضة فَعَلتُ ، فإن شئتَ نبياً ملِكا، وإن شئت نبياً عبدا ، فالتفت إلى جبريل كالمستشير له ، فأشار إليه جبريل بيده أن تواضع لربك ، فعرفت أنه ناصح لى [ وقلت ](٥) بل نبيا عبدا ، ثلاث مرات ، فشكر لى ربى عز وجل ذلك ، فقال أَنت أول من تشق عنه الأرض، وأول شافع)) قال ابن عباس وعائشة : فما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً مُتِكِتا حتى لقى ربه . وروى ابن عساكر عن عائشة رضى الله عنها قالت : أُوتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ، فقلت: أَلا تأكل وأنت متكئ أَهون عليك ؟ قالت: فَأَصْغَى بجبهته ، حتى كاد يمسح بها الأرض ، قال : آكل كما يأكل العبد ، وأناجالس ، فما رأيته أكل متكئاً حتى مضى لسبيله . (١) هو عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصارى ت ٤٣٤ هـ: انظر التاج ٤٥٣/٣، وفهرس الفهارس ١١٠/١ (٢) هذه الزيادة ساقطة من م (٣) انظر ص ٥٤ . (٤) الحجزة معقد السراويل والإزار والجمع حجز . (٥) زيادة يقتضيها السياق . - ٦٤ - وروى الدارقطنى (١) فى الإفراد، وابن عساكر عن الحسن عن أنس رضى الله عنه قال : لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوف واحْتَذَى المخْصُوف، وأَكل بَشِعا ، ولبس خشنا ، قال الحسن : البَشِع غليظ الشعير . وروى ابن عساكر عن حبيب بن أبى ثَابت رحمه الله تعالى قال : قلت لأَنس بن مالك : حدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تحدثنا عن غيره ، وفى رواية عنه قال : سئل أنس عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كان يلبس الصوف، ويركب الحمار، ويجلس على الأرض ، ويعتقل العنز ، ويَحْلُبُها، ويأكل على الأرض ، ويقول : إِنما أَنا عبد ، أَجلس كما يجلس العبد ، - وسمعته يقول : لو دُعِيتُ إِلى كُرَاعِ لقبلت، - وثيابه عليها(٢)، قال: وأحسبه : ينام عليها . وروى ابن عَدِى(٣) بسند ضعيف عن أنس رضى الله عنه قال: جاء جبريل إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يأكل متكئاً ، فقال : المتكىُّ من النعمة فاستوى قاعداً، فما رُؤى بعد ذلك مُنَّكِئاً ، وقال : إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد ، وأشرب كما يشرب العبد . وروى ابن عساكر - من طرق حسنها - عن يحيى بن سعد الأنصارى عن على بن حسين رضى الله عنهما مرسلا(٤) قال : قيل للنبى صلى الله عليه وسلم لو اتخذنا لك شيئا ترتفع عليه ، تُكُلِّم الناس ، فقال : لا أزال بينكم تطئون عَقِى ، حتى يكون الله عز وجل يرفعنى ، ثم قال : لا ترفعونى فوق حقى ، فإن الله عز وجل اتخذنى عبداً قبل أن يتخذنى رسولا )) قال يحيى: فذكرتها لسعيد بن المُسَيّب فقال : صدق ، أن كان نبيا عبدا، وبعدما اتخذه نبيا ، كان عبدا . (١) عن الدارقطنى انظر ص ٢٩٧ . (٢) أى على الأرض بمعنى أنه يجلس على الأرض وينام عليها أحياناً بدون فرش (٣) عن ابن عدى انظر ص ٢٧٢. (٤) عن معنى مرسل انظر ص ٣٨. - ٦٥ - ( ٥ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) وروى أيضاً عن أبى موسى رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس الصوف، ويركب الحمار، ويأُتّى مَدْعَاة الضعيف(١) . وروى أيضاً وأَبو يَعْلَى عن أبى أيوب رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس الصوف ، ويركب الحمار ، ويَخْصِف النعل ، ويَرْقع القميص، ويقول : من رغب عن سنتي فليس منى . وروى أيضا وإسحاق بن رَاهَوَيْةِ(٢) وأَبو يَعْلى عن أنس رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض، ويتبع الجِنَازة، ويركب الحمار، ويُرْدِف ١٥ ب معه / ، ويجيب دعوة المسكين ويوضعُ طعامه بالأرض ، ويلعق أصابعه ، وكان يوم خيبر على حمار ، ويوم بنى قريظة(٣) والنَّضِير على حمار خِطامه من حبل من ليف ، وتحته إکاف من ليف . وروى أيضاً عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال ليست فى الجبارين ، كان يركب الحمار وكان لا يدعوه أسود ولا أحمر إِلا أَجابه ، وكان يجد النَّمرة مُلْقاة ، فيلقيها فى فيه . وروى ابن عساكر عنه قال : كان العبد الأَسود يأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ بيده ، فيمضى به حيث شاءَ ، إِلا قفل بحاجته . (١) مدعاة: بفتح الميم وكسرها: مادعا الناس إليه من طعام وشراب وهو الوليمة. (٢) هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلى التميمى المروزى أو يعقوب بن راهوية ت ٢٣٨ هـ: حلية الأولياء ٢٣٤/٩، وتاريخ بغداد ٣٤٥/٦ . (٣) تآمر بنو النضير على قتل الرسول بعد أن ذهب إليهم طالباً منهم أن يعاونوه فى دفع دية قتيلين قتلهما أحد المسلمين وهو عمروبن أمية الضمرى - خطأ، فحاصرهم المسلمون ستة أيام، وطردوهم من المدينة سنة ٤ هـ ، وتآمر بنو قريظة على المسلمين عند حصار الأحزاب لهم سنة ٥ ه، وبعد انتهاء هذه المعركة لصالح المسلمين حاصرهم المسلمون ٢٥ يوماً فطلبوا أن يحكم فيهم سعد بن معاذ - زعيم الأوس - فقضى بقتل رجالهم ، وسبى نسائهم وذراريهم ، فقتل منهم مايزيد على ثلثمائة رجل ، كرد حاسم على الغدر بالمسلمين وقت الحرب انظر : فتوح البلدان البلاذرى ص ٢٤ وما بعدها وسيرة ابن هشام ٤١/٢، ١٧٦ - ١٧٨ - ١٩٠ وتاريخ الأمم الإسلامية ١١٧/١. - ٦٦ - وروى البخارى وابن عساكر عن عثمان بن عفان رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود مرضانا ، ويَتْبَع جَنَائِزَنا، ويواسينا بالقليل والكثير . وروى عن البيهقى وابن عساكر عن سهل بن حُنَيف رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى ضعفاء المسلمين ، ويزورهم ، ويُعُود مرضاهم ، ويشهد جنائزَهم . وروى ابن مَنْدَه(١) وابن عساكر عن عاصم بن(٢) حَدْرَة قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خِوان قط ، ولا مشنى معه بسواد(٣) وما كان له بوابٌ قط. وروى ابن عساكر - وقال هذا حديث غريب جداً من حديث جرير - عن جرير ابن عبد الله رضى الله عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بين يديه ، فاستقبلته رِعْدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هوّنْ عليك فإنى لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد(٤). وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : قلت لأَّبِى سَعِيد الخُذرى رضى الله عنه: ما ترى فيما قد ظهر من هذا الملبس ، والمشرب ، والمطعم ؟ فقال: يا ابن أَخى: كل اللّه، واشرب لله، والبس الله ، واركب الله ، وكل شىء من ذلك دخله هوى ومدح ، أو مباهاة ، أَو رياء ، أَو سمعة فهو معصية وسَرَف ، وتُعَالِيج فى بيتك من الخدمة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج فى بيته ، كان يعلف الناضح(٥) ، ويعتقل البعير، ويَقُمُ البيت، ويحلُب الشاة، ويَخْصِف النعل (١) ابن مندة هو محمد بن اسحاق بن محمد بن يحيى العبدى ت ٣٩٥ هـ: انظر طبقات الحنابلة ١٦٧/٢، وتذكرة الحفاظ ٠٣٣٨/٣ وجده محمد بن يحيى بن منده ت ٣٠١ هـ: انظر وفيات الأعيان. ٤٨٧/١ . . (٢) عن عاصم بن حدرة الأنصارى: انظر الاستيعاب ٧٨١/٢ والإصابة ٢٤٥/٢. (٣) السواد الجماعة من الناس وقيل هم الضروب المتفرقون وسواد الأمير ثقله، ولفلان سواد أى مال كثير : لسان العرب، وانظر الإصابة ٢٤٥/٢ وفيها: ((ولا مشى معه بوسادة قط)). (٤) عن القديد انظر ص ٧٢ . (٥) الناضح: البعير الذى يستقى عليه: لسان العرب. - ٦٧ - ويَرْقَعُ الثوب ، ويأكل مع خادمه ، ويطْحَن عنه إذا دعاه ، ويشترى التمر من السوق ، فلا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده ، أَو يجعله فى طرف ثوبه ، فيبلغ به إلى أهله ، ويصافح الغنى والفقير والصغير والكبير ، ويسلم مبتدئاً على من استقبله من صغير أو كبير ، أسود أو أحمر ، حر أَو عَبْدٍ ، من أهل الصلاة(١) لا يستحى أَن يجيب إذا دُعِى ، وإن كان أشعث أغبر ، ولا يحقر ما دعى إليه ، وإن لم يجد إلا حشَفة لا يرفع عَشَاءِ لغذاء ، ولا غذاءَ لعشاء ، يصبح سبعةُ أَبياته ما بات لهم كسرة خبز ، ولا شرْبة سَويق، هُيِّن المؤنة ، لين الخلق ، كريم الطبيعة ، جميل المعاشرة ، طليق الوجه ، بسّام من غير ضحك ، محزون [ من غير ] عُبُوس، شديدٌ من غير عُنْف، متواضعٌ فى غير مَذلَّة، جَوَادٌ فى غير سرَف ، رحِيمٌ بكل ذى قُرْبى ومُسْلم، رقيقُ القلب ، دائم الإِطْرَاق ، لم يَبْشِم قط من شِبَع، ولم يمد يده إلى طمع قط ، قال أَبو سَلَمة : فحدثث عائشة بهذا الحديث كله عن أبى سعيد فقالت : ما أَخطأَك حَرْفا، ولقد قَصَّر أَما أَخبرك أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمتلى شِبَعا قط، ولم يَبُث إلى أَحد شَكْوَى ، وإن كانت الفاقةُ أَحبَّ إليه من اليسار ، والغنى ، إن كان ليظل جائعاً يلتوى ليلته حتى يصبح فلا يمنعه ذلك من صيام يومه ، ولو شاءَ أَن يسأل ربه فيؤتى بكنوز الأَرض وثمارها ، ورغد عيشها ، من مشارقها ومغاربها لفعل ، قالت : وربما بكيت رحمة مما أُرانى له من الجوع فأَمسح بطنه بيدى وأقول : نفسى لك الغداءُ ، لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ، ويمنع الجوع ، ويقول : يا عائشة: إِن إِخوانى من أُولِ العَزْم من الرسل(٢) قد صبروا على ما هو أَشد من هذا ، فمضوا على حالهم ، فقدموا على ربهم ، فأكرم مَثَابَهم ، وأجزل ثوابهم ، أَستحى إن ترفهت فى معيشتى أن يقصر بى دونهم فالصبر أياماً يسيرة أحب ١٦ أ إِلى مما ينقص حظى غداً فى الاخرة ، فما من شىء أحب إلى من اللُّحُوق إلى إخوانى / فى سنده ميسرة بن عبد ربه . (١) يقصد إذا كان مسلما . (٢) أولوا العزم من الرسل هم الذين عزموا على أمر الله فيما عهد إليهم، وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام ، وقيل هم أولو الجد والثبات والصبر وتختلف الآراء حولهم: انظر تاج العروس ٣٩٧/٨، وانظر تفسير قوله تعالى ((فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل .. )) سورة الأحقاف ٣٥ . - ٦٨ - تنبتَيْهَانُ الأول : تقدم فى حديث حسن أنه لم يكن له صلى الله عليه وسلم بوّاب ، عن أنس قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة ، وهى تبكى عند قبر ، فقال : اتفى الله ، واصبرى ، قالت : إليك عنى ، فإنك تخلو من مصيبتى ، قال : فجاوزها ، ومضى ، فمر بها رجل فقال : ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : ما عرفته ؟ قال : إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجاءت إلى بابه ، فلم تجد عليه بواباً )) ... الحديث ، ولا يخالف هذا حديث أبى موسى أنه كان بواباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما جلس على القف (١)، لأنه صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن فى شغل من أهله ، ولا انفراد من أمره ، يرفع الحجاب بينه ، وبين الناس ، ويبرز لطالب الحاجة إليه ، وفى حديث عمر بن الخطاب حين استأذن له الأسود(٢) - فى قصة - حلف ألا يدخل على نسائه شهرا ، ففيه أنه كان فى وقت خلوته بنفسه يتخذ بواباً ، ولولاذلك لاستأُذن عمر لنفسه ، ولم يحتج إلى قوله : يا رباح استأذن لى ، ويحتمل أن يكون سبب استئذان عمر أنه خشى أن يكون وجد عليه بسبب ابنته(٣) ، فأراد أن يختبر ذلك باستئذانه عليه ، فلما أَذن اطمأن قاله الحافظ (٤) . الثانى : فى بيان غريب ما سبق التواضع : مصدر تواضع : هو هضم النفس من الملكات المُرْضِيَةِ المُورِثَة للمحبة من الله ومن خلقه . (١) يقصد به قف البئر انظر ص ٧٣ . (٢) يقصد به رباح الأسود مولى الرسول وانظر هذه القصة كاملة فى تفسير ابن كثير ٥٥/٧ ط بيروت . (٣) ابنته حفصة بنت عمر، وكانت إحدى زوجات الرسول اللائى حلف ألا يدخل عليهن شهراً: انظر تفسير سورة التحريم ١ - ٥ . (٤) انظر عن الحافظ ص ٣٠. - ٦٩ - يتضاءل : بتحتية ففوقية فبضاد معجمة ممدودة فهمزة مهملة ، فلام . حُجْزَته : بحاءٍ مهملة مضمومة ، فجيم ، فزاى ، موضع شد الإِزار ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة . الأحداث(١) : بهمزة مفتوحة، فحاءً ساكنة ، فدال مهملة، فألف فمثلثة : جمع حدث بفتح المهملتين الشاب أول عمره . القطيفة : كساء له خَمل ، يجعل دِثاراً . هنيهة : بهاء فنون مفتوحة فتحتية ساكنة ، فهاء مفتوحة ، فتاء تأنيث قليلا . الطُّنْفَسة : بتثليث الطاء ، والفاء أيضا / وقد تفتح الطاء وتكسر الفاء : اسم للبسَاط ، ويطلق على حصير من سعَف يكون عرضه ذراعا . ١٦ ب الكُراع : بضم أوله ، وهو ما دون الركبة من ساق الإنسان ، وما فوق الخف والظلف والحافر من غيره . جثى(٢) : بجيم مفتوحة فمثلثة مفتوحة : جلس . تسلَخَ : بضم اللام وفتحها ، تنحى : بفتح النون ، فحاء مهملة مشددة ، أى زال عن مكانه . أرِيك : أُعلمك . دَحَسَ : بمهملات مفتوحات ، والدّخس بسكون الحاء : إدخال اليد بين جلد الشاة ، وصِفاقِها : وهو الجلد الأسفل الذى تحت الجلد الذى عليه الشعر . (١) يفسر المؤلف هنا كلمة أحداث مع أنها غير واردة فى الحديث الشريف، وهى محرفة من كلمتى ((رحل رث)) وقد أشرت إلى ذلك فى موضعه ص ٦٣ . (٢) جثا يجثو، وجثى يجى جثواً وجثواً: لسان العرب والقاموس. - ٧٠ - توارت : أَى استترت بالجلد الذى عليها . مَهْنة أهله : بفتح الميم وكسرها : أى خدمتهم . يَفْلى : بياءِ تحتية مضارع [ فلى ] فَلَام ثلاثيا : أَى يُزيل قمله . يخصف : يَخْرزُ طاقاً على طاق ، من الخصف ، وهو الجمع والضم، ومنه (( فَطفِقا يَخْصِفان))(١). الإِكاف : بكسر الهمزة وضمها : البردعة ، أَو ما يشد فوقها . اللبد : بلام مكسورة ، فموحدة ساكنة ، فدال مهملة : ما يُلبَّد من شعر أو صوف مُحْتَفِزاً : بحاءٍ فمثناة فوقية ، ففاء ، فزاى مستعجلا . الْهُمْلاج: بهاء مضمومة ، فميم ساكنة ، وآخره جيم واحدة الهمالِيج : البِرْذَوْن الحسن المشى بسرعة فارسى معرب . الفريغ : بغين معجمة : أى واسع المشى . هدَّة : بهاء فدال ، فمثناة فوقية : صوت يشبه (٢) الرعد . أفظعة : بهمزة مفتوحة ، ففاء ساكنة ، فظاء مشالة معجمة ، فعين مهملة مفتوحتين : اشتد عليه وهابه . احتذى : بهمزة مكسورة ، فمهملة ساكنة ، ففوقية ، فذال معجمة مفتوحتين : انتعل . المخصوف : بميم مفتوحة ، فخاء معجمة ساكنة ، فصاد مهملة ، فواو ، ففاء : من الخصف وهو الضم . (١) بالواو سورة طه ١٢١ . (٢) الهد الصوت الغليظ، والهاد صوت فيه دوى: لسان العرب . - ٧١ - بشعا : بموحدة مفتوحة ، فشين مكسورة ، فعين مهملة : الخشن تقدم وهنا : غليظ الشعير . مَدْعاة الضعيف(١). الخِوان : بخاءٍ معجمة مكسورة ، فواو فألف ، فنون : ما يوضع عليه الطعام عند الأكل . مشى بسواد (٢) : بسين مهملة ، فواو مفتوحتين ، فأَلف ، فدال مهملة . الرِّعدة بكسر الراء وفتحها ، وسكون العين المهملة ، وبالدال : الاضطراب . القَدِيدُ : اللحم المَمْلُوح المجفف فعيل بمعنى مفعول . الناضح ؛ بنون فألف فضاد معجمة ، فحاء مهملة ، الجمل يسقى عليه الماء . يَقُمّ البيت : بفتح التحتية ، وضم القاف ، وتشديد الميم : يكنسه . حشف : بمهملة فمعجمة مفتوحتين ففاء ، : الفاسد اليابس . والدَّقَل : بمهملة فقاف مفتوحتين ، فلام : الردىء من التمر . طليق الوجه : بطاء مهملة مفتوحة ، فلام مكسورة فتحتية فقاف : منبسط متهلل(٣). بسّام : بفتح الموحدة ، وتشديد المهملة : كثير التبسم . العنف : بعين مهملة مضمومة ، فنون ساكنة ففاء : الشدة والمشقة ، وكل ما فيه الرفق من الخير ففى العنف من الشر مثله . (١) مدعاة - بفتح الميم وكسرها ما دعا الناس إليه من طعام وشراب وهو الوليمة: لسان العرب. (٢) السواد: الجماعة من الناس، وقيل هم الضروب المتفرقون، وسواد الأمير ثقله، ولفلان سواد أى مال كثير : لسان العرب وانظر الاصابة ٢٤٥/٢ وفيها : ولامشى معه بوسادة قط . (٣) هذه العبارة كانت فى غير مكانها بالصفحة السابقة . - ٧٢ - لم يبشم : بتحتية مفتوحة فموحدة ساكنة فشين معجمة مفتوحة فميم : من البشم ، وهى التخمة . خِلْو من مصيبتى : بخاء معجمة مكسورة ، فلام ساكنة ، فواو : فارغ البال منها . القُف : بقاف مضمومة ، ففاء [ مشددة] : هنا: الدِّكَّة تجعل حول البئر وأصله ما غلظ من الأَرض وارتفع حول البئر ويكون يابساً فى الغالب ، والقف أيضاً : واد من أودية المدينة ، عليه مال لأَّهلها . - ٧٣ - الباب الثامن ١١٧ فى كراهيته للإطراء ، وقيام الناس له صلى الله عليه وسلم / روى الشيخان عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (١): لا تطرونى كما أَطرى النصارى عيسى بن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا : عبد الله ورسوله . وروى أحمد، والنَّسَائى وأَبو القاسم البغَوى عن أنس رضى الله عنه أن رجلا قال : يا محمد يا سيّدنا وابن سيدنا ،وخَيرنا، وابن خيرنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس ، قولوا بقولكم ، ولا يَسْتهويّنكم (٢) الشيطان. وروى الإمام أحمد، والبخارى فى الأدب، والتِّرمِذى، وصححه عن أنس رضى الله عنه قال : لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا ، لما يعلمون من كراهته لذلك . : وروى أبو داود عن أبى أمامَة (٣) رضى الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمنا إِليه ، فقال : لا تقوموا كما يقوم الأعاجم ، يعظم بعضهم بعضا . ٠ وروى الحافظ (٤) وأَبو نُعَيم عن على بن الحسين رضى الله عنه مرسلا(٥) قال : قال (١) هذا السطر غير موجود فى م (٢) يروى هذا الحديث هكذا فى مسند أحمد ٢٥/٤ ط بولاق: غيلان عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه وفد إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى رهط من بنى عامر قال: فأتيناه فسلمنا عليه فقلنا: أنت ولينا، وأنت سيدنا، وأنت أطول علينا طولا ، وأنت الفضل علينا فضلا، وأنت الجفنة الغراء ، فقال: قولوا قولكم ولا يستجرينكم الشيطان ، قال: وربما قال: ولا يستهوينكم))، ولقد شرح مؤلف هذا الكتاب الألفاظ والعبارات الواردة فى هذه الرواية رغم أنه لم يذكرها ، ولعلها سقطت من النساخ . (٣) عن أبى أمامة انظر ص ١٩ . (٤) عن الحافظ انظر ص ٣٠. (٥) عن معنى مرسل انظر ص ٣٨. - ٧٤ - رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ترفعونى فوق حَقِّى، وفى لفظ : قدرى إن الله تعالى اتخذنی عَبْدا قبل أن يتخذنی نبیا . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : الإطراء : قال فى النهاية مجاوزة الحد فى المدح ، والكذب فيه . استهواه : الشيطان ذهب به ، وقيل استماله، وأضله ، فَهُدَى إِلى ما دعاه إليه : أى أسرع فى الجَرْی يَسْتَجِيَّنَّكُمُ(١): بفتح المثناة التحتية ، وسكون السين المهملة ، وفتح المثناة الفوقية ، وسكون الجيم، وكسر [ الراء] أَو فتحها، وتشديد المثناة التحتية [الجرِىُّ] وهو الوكيل، يقال أَجْرَيْتُ جَرِيًّا، واستَجْريْت جَرِيًّا أَى اتخذت وكيلا ، يقول: تكلموا بما يحضركم من القول، ولا تَتَنَطَّعُوا (٢)، ولا تسْجَعُوا كأنكم تنطقون عن نيابة الشيطان . الطول(٣): بطاءٍ مهملة مفتوحة ، فواو ساكنة، فلام : الفضل والعلو. الجفنة(٤) : بفتح الجيم ، وسكون الفاء ، قال ابن قُتَيبة : العرب تقول للسيد المطعم الطعام جَفْنة لأنه يضعها ، ويطعم فيها ، وإنما أَنكر النبى صلى الله عليه وسلم هذا منه لأنه تحية أهل الجاهلية ، كانوا يثنون بها على رؤسائهم ، فقال لهم : قولوا بقولكم أَى بقول أهل دينكم ، أمرهم أن يثنوا عليه بالدين ، وأن يخاطبوه بالنبى والرسول ، (١) هذا الفعل غير وارد فى الحديث الذى ذكره المؤلف، ولكنه فى سنن أبي داود ١٧٦/٧ وفى الأدب المفرد البخارى ص ٨٣ وفى مسند أحمد ٢٥/٤ انظر ص ٧٤ . (٢) التنطع هو المغالاة والتعمق فى الكلام للكبر لا تتنطعوا أى لا تتكلفوا القول والعمل وهو الملاحاة والتشدق فى الكلام : لسان العرب . (٣) هذه الكلمة غير واردة فى الحديث الذى ذكره المؤلف، ولكنها موجودة فى نفس الحديث فى سنن أبي داود ١٧٦/٧ باب فى كراهية المدح حديث ٤٦٣٨ (( وأعظمنا طولا)) ط السنة المحمدية انظر ص ٧٤ . (٤) هذه الكلمة غير مذكورة فى الحديث الذى أورده المؤلف، وهى فى مسند أحمد ٢٥/٤ (( أنت الجفنة الغراء)). انظر ص ٧٤ . - ٧٥ - وقد يكون معناه كراهة التشديق فى الخطب ، وأمرهم بالاقتصاد فى القول ، وهذا كما روى أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل الثناء إلا من مكافئ ، قال ابن (١)قُتيبة معناه إذا أَنعم. الفَرَاءِ(٢): البيضاءُ : أَى أَنها مملوءة بالشحم والدهن . (١) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى أبو محمد ت ٢٧٦ ه: ومن كتبه: المعارف، وعيون الأخبار، والشعر والشعراء، والإمامة والسياسة وغيرها انظر الوفيات ٢٥١/١، ولسان الميزان ٣٥٧/٣. (٢) هذه الكلمة غير مذكورة فى النص الذى أورده المؤلف انظر ص ٧٤ . - ٧٦ - الباب التاسع فى شجاعته ، وقوته صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَقَاتِلْ فى سَبِيلِ اللهِ(١) لا تُكلَّفُ إلا نفْسِكَ، وحَرِّضٍ المُؤْمِنِين ﴾ استنبط بعض السلف من الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمورٌ أن لا يفرّ من المشركين إِذا واجهوه ، ولو كان وحده . وروى أَبُو زرْعَة الرازى(٢) فى دلائل النبوة عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه / وسلم قال : فضلت على الناس بشدة البطش . ١٧ ب وروى ابن سعد عن محمد بن الحَذَفِيّةِ (٣) رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس ، وقال : فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق الناس قِبَل الصوت ، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً ، وقد سبقهم إلى الصوت ، وهو على فرس لأَبى طلحة (٤) عُرْىٍ ، فى عنقه السيف ، وهو يقول : لم تراعوا ، لم تراعوا ، ما وجدت من شىءٍ، وقال للفرس : وجدناه بَحْرا(٥) ، وإنه لَبَحْر ، قال : وكان فرسه بطيئاً فيه (٦) قِطاف فما سُبِقٍ بعد ، وهذا من جملة معجزاته صلى الله عليه وسلم - كونه ركب فرسا قطوفا بطيئاً فعاد بَحْراً لا يُسَابَق ، ولا يجارى. ( ١) سورة النساء : ٨٤ . (٢) هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشى الرازى ت ٢٦٤ هـ تذكرة الحفاظ ٥٥٧/٢، تاريخ بغداد ٠٣٢٦/١٠ (٣) كان محمد الحنفية من أشهر أبناء الامام على بن أبى طالب وأمه سيدة من بنى حنيفة - لقد أصبح محمد هذا زعيا لأقوى الأحزاب العلوية بعد استشهاد الإمام الحسين ، وانتقلت الزعامة بعده لابنه أبى هاشم سيد الكيسانية ثم انتقلت الرئاسة بعد أبى هاشم للعباسين بز عامة محمد بن على بن عبد الله بن العباس . (٤) أبو طلحة هو زيد بن سهل بن الأسود بن حزام الأنصارى من الفرسان المجاهدين ت ٣٤ ه: الاصابة ٥٦٦/١. (٥) عن معنى: بجر: انظر ٨١ . (٦) يقال فى دابته قطاف أى ضيق فى المشى، بمعنى ضاق مشيها وبطق، أو أعجلت سيرها مع تقارب الخطر، انظر الفائق ٢٠٧/٣ . .. - ٧٧ - وروى الإمام أحمد ، وابن ماجه عن على رضى الله عنه قال: كنا إذا حُمى البأس ، ولفى القوم القوم ، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما يكون منا أحد أَدْنى من القوم منه . وروى عنه أيضاً قال : لما كنا يوم بدر اتقينا المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أشد الناس بأُساً يومئذ، وما كان [ أَحد ](١) أَقرب من المشركين منه . وروى ابن أبى شيبة عن البراء سأله رجل من قيس : أَفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنين؟ فقال: البراءُ(٢) ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر ، كانت هوازن ناسارُمَاة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا ، وأَكْبَبْنا على الغنائم ، فاستقبلونا بالسهام ، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان (٣) ابن الحارث آخذ بلجامها ، وهو يقول : أَنا النبى لا كَذِبَ ، أَنا ابن عبد المطلب انتهى ، وهذا ما يكون فى غاية من الشجاعة التامة لأنه فى مثل هذا اليوم فى حوْمَة الوغى ، وقد انكشف عنه جيشه ، وهو مع هذا مع بغلة ليست للجرى ، ولا تصلح لكر ولا فر ولا هرب ، وهو مع ذلك يُرْكِضُها إلى وجوههم ، ويُنَوَّه باسمه ، ليعرفه من ليس يعرفه صلى الله عليه وسلم . وروى(٤) أبو الشيخ(٥) عن عمران بن حُصَيْن: ما لتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة إلا كان أَولَ من يضرب . وروى الدَّارمى عن ابن عمر قال: ما رأيت أحداً أَنجد ولا أَجود ، ولا أُشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم . (١) زيادة يقتضيها السياق . (٢) هو البراء بن عازب بن الحارث بن عدى بن جثم الأوسى الأنصارى ت ٧٢ « طبقات ابن سعد ٨٠/٤، الإصابة ١٤٢/١، فتح البارى ٦ / ٤١٥ . (٣) هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم الرسول عليه الصلاة والسلام، انظر ص ٧٨ . (٤) فى م (وروى الإمام أحمد ومسلم) أبو الشيخ إلخ والصحيح أنها فى الحديث التالى كما فى بقية النسخ. (٥) عن أبى الشيخ انظر ص ٢٣. - ٧٨ - وروى الإمام أحمد ، ومسلم عن العباس رضى الله عنه قال : لقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم(١) حُنَيْنا ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أَنا، وأبو سفيان بن الحارث ، وهو على بغلة شَهْباء ، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مُنْبِرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قِبَل الكفار ، وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها ، وهو لا يأْلوها (٢) ، يسرع للمشركين ، وأبو سفيان آخذ بغَرْز (٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأُقبل المسلمون واقتتلوا هم والكفار ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته كالمتطاول عليها / إلى قتالهم ، فقال هذا حين حمى ١١٨ تی ٠ ويـ الوطیس(٤) وذ کر الحدیث فى غزوة حنين وروى ابن أبى خَيْئمة عن البَرَاء بِنَ عَازِب رضى الله عنهما قال [ما ](٥) أَمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرض لنا فيه صخرة عظيمة شديدة ، لا يأخذ فيها المِعْوَل ، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآها أُخذ ثوبه ، وأَخذ المِعْوَل ، فقال : باسم الله، فضرب ضربة فكسر ثلثها ، ثم ضرب الثانية فتلغ الثالث(٢) الآخر)) ثم ضرب الثالثة ، فثلغ ثلث الصخر - الحديث ، ويأتى بكماله فى المعجزات ، وتقدم فى واقعة الخندق ، وقصة مصارعة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقدمت أوائل الكتاب . وروى مسلم عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال : كنا إذا اشتد البأس ، وحمى الوطيس ، استقبلنا القوم بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن الشجاع منا ليحاذى الذی یحاذی رسول الله صلى الله عليه وسلم . (١) كانت غزوة حنين فى السنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة بأقل من شهر، ويقع وادى حنين بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا: انظر تهذيب الأسماء واللغات النووى ٨٦/١. (٢) ما ألوت الشىء ألواً وألواً ما تركته . (٣) الغرز : ركاب الرحل . (٤) الوطيس : المعركة . (٥) زيادة يقتضيها السياق . (٦) ثلغ الشىء يثلغه ثلغاً شدخه لسان العرب. - ٧٩ - وروى الطَّبرانى(١) عن على لما سئل عن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر قال : كان أَشُّنا من حاذی ر کیته صلى الله عليه وسلم . تنظيْهَاتْ الأول: قال القاضى (٢) وغيره من زعم أن النبى صلى الله عليه وسلم هُزم يُستتاب ، فإن تاب ، وإلا قتل ، ولا يجوز ذلك عليه ، إذ هو على بصيرة من أمره ، ويقين من عصمته ، وفرقوا بينه وبين من قال : إنه جُرح أو أُوذى بأَن الإخبار عن الأُذى نقص لا [ يحسب ] عليه والإخبار بالانهزام نقص له صلى الله عليه وسلم لأَّنه فعله، كما أَن الأَذى فعل المؤذى ](٣) وقال ابن دِحْية(٤) فإن قيل : كيف تغيّب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الغار ؟ وظاهر(٥) : بين درْعين يوم أُحد قلنا : أما قصة الغار فلم يكن أُذِن له فى قتال الكفار بعد ، أما المظاهرة بين درعين فهو من باب الاستعداد للإقدام ، وليقتدى به أصحابه ، والمنهزم خارج عن الإقدام جملة ، بخلاف المستعد له . الثانى : فى بيان غريب ما سبق الشجاعة : انقياد النفس في إقدامها مع قوة غضبية وملكة يصدر عنها انقيادها على ما ینبغی فی زمن ینبغی ، وحال ینبغی .. القوة : تمكن من مزاولة أَفعال شاقة لاعتدال فى الأعضاء . البطش : بموحدة مفتوحة ، فطاء مهملة ساكنة ، فمعجمة : الأخذ القوى الشديد . (١) عن الطبرانى انظر ص ٣٠٩. (٢) عن القاضى انظر ص ١١ . (٣) ما بين القوسين ساقط من م . (٤٠) هو عمر بن الحسن بن على بن محمد أبو الخطاب الكلبى ت ٦٣٣ ( ومن كتبه التنوير فى مولد السراج المنير: وفيات ٣٨١/١، ونفح الطيب ٣٦٨/١ وحسن المحاضرة ٢٠١/١. (٥) ظاهر بين درعين: ليس أحدهما فوق الآخر : لسان العرب. - ٨٠ -