النص المفهرس
صفحات 1-20
جمهورية مصر العربيّة وزَارَة الأوقافُ المجلس الأعلىَ لِلشئون الاسْلاميَّة لجنة إحياء التراث الإسلامى سُبُل الهُدَى وَالزّشاز فى سَيْر ◌ٌ خَيْنِ الْعَبَّان لِلإِمَامِ محمّد بن يُوسُف الصَّالِى الشّائِ المتوفى ,٠٩٤٢زهـ الجزء السابع تحقيق الدكتور على حسن محمود حبدية القاهرة ١٤١٨ هـ / ١٩٩٧ م سُبل الهدى والرشادْ بِسْمِ اللّه الرَّحْمنِ الرَّحِيم تقديم لجنة احياء التراث الاسلامى الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين ، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد فهذا هو الجزء السابع من أجزاء أهم كتاب موسوعى فى السيرة النبوية الشريفة، وهو كتاب: (( سبل الهدى والرشاد ، فى سيرة خير العباد)) والمعروف كذلك باسم: ((السيرة الشامية)) للإمام محمد بن يوسف الصالحى الشامى ، المتوفى سنة ٩٤٢ هـ . وقد عرف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لهذا الكتاب قدره ، منذ فترة طويلة ، فعهدت لجنة إحياء التراث الإسلامى به ، إلى مجموعة من كبار العلماء المحققين ، ليتولوا تحقيقه ، فقاموا بمقابلة نسخه المخطوطة ، وخرجوا نصوصه ورجعوا بها إلى مصادرها المختلفة ، وضبطوا كلماته ، بناء على ما ارتضته هذه اللجنة من قواعد للتحقيق والنشر . وقد صدر الجزء الأول منه فى عام ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م بتحقيق الدكتور مصطفى عبد الواحد ، ثم تتابع صدور أجزائه حتى السادس منها ، واشترك فى تحقيقها كل من الأستاذ عبد العزيز عبد الحق حلمى ، والأستاذ إبراهيم الترزى ، والأستاذ عبد الكريم العزباوى ، والأستاذ فهيم شلتوت ، والدكتور جودة هلال . واليوم يسعد اللجنة أن تقدم للعالم الإسلامى الجزء السابع من هذه الموسوعة ويشتمل على الصفات المعنوية للرسول صلى الله عليه وسلم ، وصفة كلامه وحركة أعضائه الشريفة وآدابه فى السلام ، والاستئذان ، والمصافحة ، والجلوس ، والاتكاء ، والقيام والمشى ، وصفة أكله وطعامه وشرابه ، ونومه وانتباهه ، ورؤياه ومناماته ، وملبوساته ، وخاتمه ، وزينته ، وآلات بيته ، وآلات حروبه ، وآدابه فى الركوب والسفر والرجوع منه ، وغير ذلك . وقد قام بتحقيق هذا الجزء الأستاذ الدكتور على حسن محمود حبيبة . أما الأجزاء المتبقية من هذا الكتاب الجليل ، وهى تعادل نصفه تقريباً ، فهى لاتزال بين يدى المحققين ، الذين يواصلون الليل والنهار فى دأب وصبر لتحقيق بقية الكتاب ، حتى يتلقى القارئ الكريم أجزاء هذه السيرة الشريفة كاملة فى أقرب وقت إن شاء الله تعالى . ولعل من أهم مايقدم للعالم الإسلامى اليوم ، وهو يتطلع إلى نهضة علمية مباركة ، تجمع الشمل وتوحد الصف ، سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم كاملة مفصلة من يوم مولده الشريف إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى . وكتابُ الصالحى خير الكتب التى تقدم هذه السيرة المباركة فى أجمل صورة وأوضح بيان . والله الموفق ... مقرر اللجنة رئيس اللجنة الدكتور رمضان عبد التواب الأستاذ عبد المنعم محمد عمر ------------ ٥ وَبهِ ستعِين (١) (١) فى ت : وهو حسبي ونعم الوكيل جُماع أبَوَاب صفَاته المعنوية صَلى الله عَليه وسَلم الباب الأول فى وفور عقله صلى الله عليه وسلم قال وَهْب بن مُنَبِّه رحمه الله تعالى: قرأت فى واحد وسبعين كتابا ، فوجدت فى .« جميعها: ((أَنَّ الله تبارك وتعالى لم يعطِ جميعَ الناس من بدءِ الدُّنيا إلى انقضائها من العقل فى جَنْب عقل محمد صلَّى الله عليه وسلَّم إِلا حَبّة رَمْلٍ من بين [ جميع](١) رمال الدنيا، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أرجح الناس عقلا)). رواه الحكيم النِّرْمِذى وأبوِ نُعَيمٍ، وابن عساكر رحمهم الله تعالى . وروى داود بن المُحبَّر (٢) عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما رَفعَه (٣): ((أَفضل الناس أَعقل الناس))، قال ابن عباس: وذلك نبيك صلى الله عليه وسلم . ونُقِل عن العَوَارف عن بعض الأكابر قال : اللُّبّ ، والعقل مائة جزء : تسعة وتسعون فى النبى صلى الله عليه وسلم ، وجزء فى سائر الناس(٤). قال القاضى رحمه الله تعالى: ومن تأمل تدبيره صلى الله عليه وسلم أَمْرَ بواطِن الخلق ، وظواهرهم ، وسياسة الخاصة والعامة ، مع عجيب شَمائِله ، وبديع سِيره ، فضلا عما أفاضه من العلم ، وقرره من الشرع ، دون تَعَلَّم سبق ، ولا ممارسة تقدمت ، ولا مطالعة للكتب ، لم يَمْتَرِ فى رجحان عقله ، وثُقُوب فهمه لأول وهلة . (١) ساقطة فى م (٢) هو داود بن المحبر بن محذم أبو سليمان البصرى ت ٢٠٦ (ميزان الاعتدال ٢ / ٢٠ (٣) الحديث المرفوع ما أضيف إلى النبي خاصة قولا أو فعلا أو تقريراً أو وصفاً: انظر تاج العروس ٣٥٩/٥ وانظر علوم الحديث لقطب ط بيروت ١٩٦٧ ص ٦٤، وعلوم الحديث لابن الصلاح ط المدينة ١٩٦٦ ص ٢٦ وما بعدها . . (٤) قال المؤلف فى مقدمة كتابه بالجزء الأول إنه يقصد به القاضى أبا الفضل عياض وهو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبى ت ٥٤٤ هـ: أنظر وفيات الأعيان ٣٩٢/١ - ١١ - ومما يتفرع عن العقل ثقوب الرّأى وجودة الفطنة والإصابة ، وصدق الظن ، والنظر للعواقب ، ومصالح النفس ، ومجاهدة الشهوة ، وحسن السياسة ، والتدبير ، واقتفاء الفضائل ، واجتناب الرذائل ، وقد بلغ صلى الله عليه وسلم من ذلك الغاية التى لم يبلغها بشر سواه صلى الله عليه وسلم . ومن تأمل حسن تدبيره للعرب الذين كالوحش الشارد ، والطبع المتنافر المتباعد ، كيف ساسهم ؟ واحتمل جفاهم ، وصبر على أذاهم ، إلى أن انقادوا إليه ، واجتمعوا عليه ، وقاتلوا دونه أهليهم : آباءَهم ، وأبناءهم ، واختاروه على أنفسهم ، وهجروا فى رضاه أوطانهم ، وأحبابهمْ ، من غير ممارسة سبقت له ، ولا مطالعة كتب يتعلَّم منها سُنَنَ الماضين ، فتحقّق أنه صلى الله عليه وسلم أَعقل الناس ، ولما كان عقله صلى الله عليه وسلم أَوسعَ العقول لا جرم اتسعت أخلاق(١) نفسه الكريمة اتساعاً لا يضيق عن شئ . تَنْيَهَاتٌ الأول : العقل مصدر فى الأَصْل مأخوذ من عَقْل البعير ، وهو منعه بالعِقَال من القيام ، أو مأخوذ من الحَجْر وهو المنع: قال تعالى: ﴿ هَلْ (٢) فِى ذلِكَ قَسَمٌ لِذِى حِجْرٍ ﴾ لأنه يعقل صاحبه ، ويَحْجِزُه عن الخطأ ، وهو مع البلوغ مناط التكليف . الثانى: / اختلف فى محله ، فالجمهور من المتكلمين والشافعية أنه فى القلب . روى البخارى رحمه الله تعالى فى الأَدب (٣) والبَيْهِىّ فى الشُّعَب (٤)، بسند جيد، عن علىِّ رضى الله تعالى عنه أنه قال: العقل فى القلب، والرحمة فى الكبد ، والرأفة فى الطحال ، والنَّفس فى الرِّئة . (١) فى م اتسعت أخلاق العقل نفسه . (٢) سورة الفجر : ٥ (٣) انظر الأدب المفرد باب ٢٥٠ حديث ٥٤٧ ص ١٩٢ ط ١٣٧٩ (٤٠) يقصد كتاب: الجامع المصنف فى شعب الإيمان للبيهقى وهو أحمد بن الحسين بن على ت ٤٥٨ هـ، ومن کتبه السنن الكبرى والصغرى والمعارف ودلائل النبوة والمبسوط وغيرها: أنظر وفيات الأعيان ٢٠/١، واللباب ١٦٥/١. - ١٢ - : وأكثر الأطباء والحنفية أنه فى الدماغ، واستدل الأُولون بقوله تعالى: ﴿فتكون لهم قلوبٌ(١) يَعْقِلِون بها) وقال تعالى: ﴿إِن فى ذَلِك لَذِكْرَى لِمِنْ كانَ له قَلْبٌ﴾(٢)، وبقوله صلى الله عليه وسلم ((أَلا إِنَّ فى الجَسَدِ مُضْغَةً إِذا صَلُحَت صَلْح الجسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَت فسد الجسدُ كلُّه، أَلاَ وَهِى القَلْبُ)) فجعل صلى الله عليه وسلم صلاحَ الجسد وفسادَه تابعاً للقاب ، مع أن الدماغ من جملة الجسد ، ويجاب عن استدلال الأطباء أنه فى الدماغ بأَنه إِذا فَسَدَ فَسَدَ العقل ، بأَن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة بفساد العقل عند فساد الدماغ ، مع أن العقل ليس فيه ، ولا امتناع فى هذا . الثالث : اختلف فى ماهيته فقيل : هى التثبت فى الأُمور لأنه يعقل صاحبه عن التورُّط فى المهالك ؛ وقيل : هو التمييز الذى يتميز به الإِنسان عن سائر الحيوان . وقال(٣) الْمحَاسِبِى رحمه الله تعالى: هو نور يفيد الإدراك ، وذلك النور يقل ، ويكثر ، فإذا قوى منع ملاحقة المَوى . وقال إِمام(٤) الحَرَمَيْن رحمه الله تعالى : العقل علوم ضرورية ، يعطيها حواس السمع والبصر ، والنطق ، أولا يكون كسبها من الحواس . وقال صاحب القاموس العقل : العلم بصفات الأشياء من حسنها ، وقبحها ، وكمالها ، ونقصانها ، أَو العلم بخير الخَيْرَيْن(٥) وشرّ الشرين، أَو يطلق الأُمور لقوة بها يكون التمييز بين القُبْحِ والحُسْنِ، ولمعان مجتمعه فى الذِّهْنِ، يَكُون بمقدمات تَسْتَتِبُّ بها الأغراض والمصالح ، ولهيئة محمودة فى الإنسان ، فى حركاته وسكناته ، والحق أنه (١) فى سورة الحج: ٤٦ وفى سورة الأعراف آية أخرى هى: ولقد ذرأنه لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لايفقهون بها )» ١٧٩ (٢) سورة ق : ٣٧ (٣) المحاسبى: هو أبو عبد الله الحارث بن أسد الواعظ ت ٢٤٣ هـ: انظر عنه تاريخ بغداد ٢١١/٨ والوفيات ١٢٦/١ (٤) إمام الحرمين هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجوينى ت ٤٧٨ هـ: وفيات الأعيان ٢٨٧/١ وطبقات الشافعية ٢٤٩/٣ (٥) المراد : قوة التمييز بين الخير وما هو خير منه ، وبين الشر وما هو شر منه. - ١٣ - [ نور] (١) روحانى، به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية، وابتداءُ وجوده عند اجْتِنَانِ الولد ، ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ . الرابع : قال بعض العلماء رحمه الله تعالى : العقل أنواع : الأول : غريزى : وهو فى كل آدمى مؤمن وكافر . الثانى : كَسْبى : وهو الذى يكتسبه المرءُ من معاشرة العقلاء ، ويحصل للكافر أيضاً . الثالث : عَطائى : وهو عقل المؤمن الذى اهتدى به للإيمان . الرابع : عقل الزُّهاد ، وذكر الفقهاء: لو أُوْبِيٌّ لأَعقل الناس صرف للزهاد . الخامس : شَرَفى: وهو عقل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأَنه أشرف العقول . الخامس : اختلف فى التفضيل بين العقل والعلم . قال الشيخ الإمام العلامة محيى الدين الكافَيْجى(٢) - وهو بفتح الفاءَ -: التحقيق أَن العلم أفضل باعتبار كونه(٣) [ أَقرب منه بالإِفضاءِ إلى معرفة الله تعالى وصفاته ، والعقل أفضل باعتبار كونه ] أصلا ومنبعاً للعلم انتهى ما فى شرح الأسماءِ . السادس : حديث أَول ما خلق الله تعالى العقل ، فقال له : أَقبل ، فأَقبل ، ثم قال له : أَدبر فأَدبر، فقال: وعزّنى وجَلاَلَى ما خَلَقْتُ خَلْقاً أَشْرَف منك، فبك آخذ ، وبك أُعطى )) - رواه ابن عَدِىّ(٤) والعُقَيْلى(٥) فى الضعفاءِ عن أَبِى أُمَامة (٦) وأبو نْعَيم (١) هذه الزيادة من القاموس. (٢) هو محمد بن سليمان بن سعد الرومى الحنفى ت ٨٧٩ هـ ومن كتبه أنوار السعادة فى شرح كلمتى الشهادة، وقرار الوجد فى شرح الحمد، وكان محي الدين الكافيجى رئيس الأحناف بمصر انظر عنه شذرات الذهب ٣٢٦/٧ الضوء اللامع ٢٥٩/٧ وحسن المحاضرة ٣١٧/١. (٣) ما بين القوسين غير موجود فى م ( ٤ ) عن ابن عدى انظر ص ٢٧٢ (٥ ) عن العقيلى انظر ص ٢١٩ (٦) عن أبى أمامة انظر ص ١٩ - ١٤ - عن عائشة ، قلت : وهور من الأحاديث الواهية الضعيفة وقد بينته(١) . ٢ ب السابع : فى بيان غريب / ما سبق . اللُّبّ : بضم اللام وتشديد الموحدة : هو العقل السليم من شوائب الوهم . الثُّقُوب: قوة الإدراك لِلَطائف العلوم، ومهمات الأُمور، وملمات الأحوال ، كأنه يثقبها كما يثقب النجم الظلام بقوة ضوئه . الفِطْنَة : تهيؤ قوة النفس لتصور ما يرد عليها من المعانى . السياسة : الملك للناس بقرائن العقل، ولهجته الصدق ، ونهج الحق فى القيام عليهم بما يصلحهم . الرَّذَائل: الأَفعال الرديئة ، وتجنبها بمخالفة الهوى ، والميل إلى منهج الهدى . (١) قد يكون ذلك فى كتابه : الفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة: انظر مقدمة الجزء الأول من هذا الكتاب - ١٥ - الباب الثانى فى حسن خُلُقِهِ صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾(١) وروى ابن أبى شيبة، والبخارى فى الأدب المفرد، ومسلم ، والنِّرْمِذى والنسائى، وابن المنذر، والحاكم ، والبَيْهقى ، وابن مَرْدَوَيْه(٢) عن يزيد بن بَابنُوس(٣) - وهو بموحدتين، بينهما ألف ، ثم نون مضمومة، وواو ساكنة ، وسين مهملة - أَن عائشة رضى الله عنها لما سئلت عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (( ما كان أَحَدُ أَحْسَن خُلُقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم))، وفى لفظ: (( كان أَحْسَنِ الناسِ خُلُقاً كان خُلُقُه القرآن، يَرْضَى لِرِضَاه ، ويغضبُ لِغَضَبِهِ، لم يكن واحِشا ولا مُتَفَاحِشاً ولا سَخَّاباً فى الأسواق ، ولا يجزئ بالسَّيِّئَة السيئَة، ولكن يَعْفُو ويَصْفح))، ثم قالت: اقرأ سورة المؤمنين اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحِ المُؤْمِنُون﴾(٤) إِلى العشر، فقرأ السائل: قَدْ أَفْلَح المؤمنونُ، فقالت: هكذا كان خُلُقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى ابن المُبارك(٥) وعبد الله بن حُمَيد، وابن المُنْذِرِ(٦)، والبَيْهقى فى الدلائل(٧) عن عطية العَوْفى (٨): فى الآية مثال على أَدب القرآن. (١) سورة ن : ٤ (٢) ابن مردويه هو أحمد بن موسى الأصفهانى ت ٤١٠ : ٤ انظر تذكرة الحفاظ ٢٣٨/٣ وشذرات الذهب ١٩٠/٣ (٣) عن يزيد بن بابنوس البصرى انظر ميزان الاعتدال ٤٢٠/٤ وتهذيب التهذيب ٣١٦/١١. ( ٤) سورة المؤمنون : ١ (٥) عن ابن المبارك انظر ص ٦٢ (٦) هو أبو بكر محمد بن إبراهيم النيسابوري ت ٣١٩ ٨ من كتبه المبسوط فى الفقه، والأوسط فى السنن، واختلاف العلماء : انظر عنه تذكرة الحفاظ ٤/٣، الوفيات ٤٦١/١. (٧٠) يقصد كتاب دلائل النبوة للبيهقى انظر ص ١٢ (٨) عطية بن سعد العوفى الكوفى: تابعى شهير ضعيف، عن ابن عباس، وأبى سعيد، وابن عمر. وعنه مسعر وطائفة . الميزان ٧٩/٣ . - ١٦ - وروى الإمام أحمد(١) والخرائطى، وأبو يعلى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جِئْتُ لأُثَممَ صَالِحَ الأخلاق)) رواه الإمام(٢) مالك عنه بلفظ: بُعِثْتُ لأَثُمَّ حُسْنَ الأخلاق)) ورواه البَزّار (٣) بلفظ بُعِثْتُ لأَنمِّمَ مكارم الأخلاق » . وروى ابن سعد عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم كما حَسَّنْت خلْقِى فحسّن خُلُقٍ)). وروى البَزّار عن جابر رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله تعالى لم يَبْعَثْىِ مُتَعَنَّنَا(٤) ولكن بعثنى مُعَلِّما ومُيَسبرا)). وروى الشَّعْبِى(٥) عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: (( ما خُير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أَيْسَرَهُمَا ما لم يَكُنْ إِثْماً، فإن كان إثماً كان أَبْعَدَ الناسِ منه ؛ وما انْتَقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من شئ قط، إلا أن تُنْتَهَك حرمةُ الله تعالى))، وفى رواية مسلم قالت: (( ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا بيده ، ولا ضَرَبَ مولى له(٦)، إلا أن يجاهد فى سبيل الله تعالى، وما نِيل منه شَىْءٌ فينتقم من صاحبه ،إلا أن يُنْتَهَك شىء من مَحَارم الله؛ فينتقم الله تعالى )). وروى يعقوب بن سُفْيان عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : لم يكن رسول الله صلى الله / عليه وسلم فاحِشاً ، ولا مُتفاحِشاً . وروى الإمام أحمد والشَّيْخان عن عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما قال : (١) الخرائطى هو محمد بن جعفر من فلسطين ت ٣٢٧ هـ. انظر عنه شذرات الذهب ٣٩٠/٢ وإرشاد الأدب ٤٦٤/٦ (٢) فى الموطأ ((عن مالك أنه بلغه أن رسول الله قال .... )) ص ٦٥١ حديث ١٦٣٤ (٣) البزار هو أحمد بن عمرو البصرى ومن كتبه البحر الزاخر ت ٢٩٢ هـ: انظر عنه تاريخ بغداد ٣٣٤/٤، وتذكرة الحفاظ ٢ / ٢٠٤ (٤) العنت دخول المشقة ولقاء الشدة، وتعنته تشق عليه، والتعنت التشديد : (٥) هو عامر بن شراحيل بن عيد ذى كبار الجميرى الراوية ت ١٠٣ ٨ وفيات الأعيان ٢٤٤/١، وحلية الأولياء ٣١٠/٤ (٦) هذه العبارة غير مفهومة بالنسخ المخطوطة، والتصحيح من مسند أحمد ٢٢٩/٦، ٢٣٢ - ١٧ - (٢ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحِثاً ولا مُتَفَاحِشا)) وكان يقول: إِنْ خِيَارَ كم أَحْسُكُمُ أَخْلَافاً » . وروى البخارى عنه أيضاً قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم موصوف فى النَّوْراة ببعض صفته فى القرآن ، فذكر الحديث، وفيه: ليس بِفَظ ولا غليظٍ ولا سَخَّاب فى الأسواق ولا يجزئ بالسِّّئَةِ السيئة، ولكن يعفو ويَصْفح)). وروى الإِمام أحمد والشيخان والخرَائطىُّ عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: خَدَمْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرسنين ، وفى لفظ: إحدى عَثْرَةَ سَنَّة، وأَنا ابن ثمان سنين، فى السفر والحَضر، والله ما قال لى: أُفّ قط، ولا لشيءٍ صنعتُه [ لم صنعت ] هذا هكذا (١) ولا لشىء لم أُصنعه لِم لمْ تصنع هذا هكذا ؟ ولا لشيءٍ صنعتُه: أسأتَ صنعته ، أَوٍ لَبِئْسَ ما صنعت ، ولا عابَ عَلىّ شيئاً قط ، ولا أَمرنى بأَمر فتوانيت عنه ، أَوْ ضَيعتُه فلامنى، ولا لا منى أَحد من أهله إلا قال دَعُوه فلو قُدِّر أَو قال قُضِى(٢) أَن يكون كان، وأرسلنى فى حاجة يوما فقلت: والله لا أَذهب ، وفى نفسى أَن أَذهب لما أمر به. رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت على صبيان وهم يلعبون فى السوق ، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبَض بقفاى من ورائى، فنظرت إليه، وهو يضحك ، فقال: يا أنس، اذهب حيث أمرتُكَ فقلت له : أَنا أَذهبُ يا رسول الله . وروى البخارى عنه أيضاً قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سَبّاباً(٣) ولا لَمّاما ولا فَاحِشاً(٤)، وكان يقول لأَحدنا عند المعاقبة، مَالَهُ تَرِبّ جَبِينُه. وروى الإمام أحمد والبخارى عنه أيضاً قال: كانت الأَّمة - زاد البخارى والعبد - (١) هذه الزيادة من طبقات ابن سعد ١٧/٧ . (٢) الزيادة والتصحيح من طبقات ابن سعد ١٩/٧ . (٣) المم مقاربة الذنب وقيل مادون الكبائر من الذنوب، وقيل هو مقاربة المعصية من غير مواقعة ، أو الإلمام بالمعصية من غير الإصرار عليها . (٤) الفاحش ذو الفحش والخنا، والمتفش الذى يتكلف سب الناس ويتعمده، والفحش كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصى . - ١٨ - لَتَأْخُذُ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فما يَنْزِعُ يدَهمن يدها حتى تذهب به حيث شاءت ، ويُجيب إذا دُعِى . وروى أبو داود عنه قال: ما رأيت رجلا الْتِقَمَ(١) أُذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحی رأسه عنه ، حتی یکون الرجل هو الذی ینزع ، وما رأيت رجلا أُخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك يده ، حتى يكون الرجل هو الذى يَنْزِع)). وروى مسلم والحارث بن أبى أُسَامة عن معاوية بن الحكم رضى الله عنه قال : بينا أَنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة إذا عطسَ رجل من القوم فقلت : يرحمك اللّه ، فحدِّقنى القومُ بأبصارهم ، قال : فقلت : يرحمك الله ، فحدِّقَنِى القومُ بأَبْصارهم ، قال : قلت : واثكل أُماه ، ما لَهُم ينظرون إلىّ ، قال : فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم قال : فلَمّا رأيتُهم يسكِتُونى سكتُ ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته دعانى، فبأَبى هو وأمى، مارأيت معلماً قبله ، ولا بعده أحسن تَعْلِيماً منه، والله ما ضربنى ، ولا سبَّتِى، ولا نهرنى ، ولكن قال : إن صلاتَك هذه لا يصلح فيها شىء من كلام الناس، إنما هى التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن)) رواه مسلم . وعن أبى أُمَامةَ رضى (٢) الله تعالى عنه قال: أَتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم غلامٌ / ٣ ب شاب فقال : يا رسول الله إيذن لى فى الزنا ، فصاح الناس وقالوا : مَهْ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَتحبُّه لأُمِّك ؟ فقال : لا ، قال : وكذلك الناس لا يحبونه الأمهاتِهم، أَتحبه لأختك ؟ قال : لا ، قال : وكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم ، قال : أَتحبه لعمتك ؟ قال : لا ، قال : وكذلك الناس لا يحبونه لعماتهم ، فاكره لهم ما تكره لنفسك، وأحبّ لهم ما تحب لنفسك)) وذكر الحديث رواه أبو نُعَيم . ۔ وروی أیضاً عن جابر رضى الله تعالى عنه قال : جاءَ أُعرابی إلی رسول الله صلى الله (١) أى جعل أذنه تحاذى فه كأنه جعل أذنه كاللقمة. انظر سنن أبي داود ١٧٠/٧ باب حسن المعاشرة حديث ٤٦٢٦. (٢) أبو أمامة هو صدى بن عجلان الباهلى ت ٨١ : انظر صفة الصفوة ٣٠٨/١ وتهذيب التهذيب ٤٢٠/٤ - ١٩ - عليه وسلم فقال : ثِيَابُنا فى الجنة ننْسِجُها بأيدينا(١) [ أَم تشقق من ثمر الجنة ؟] فضحك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الأَعرابى : مِمَّ يضحكون ؟ من جاهل يسأل عالما ؟ فقال: صدقت يا أَعرابى(١)، ولكنها [ تشقق من ] ثمر [ الجنة ] وعن عائشة رضى الله عنها أن رحْطاً(٢) من اليهود دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ((السَّمُ(٣) عليك)) فقال النبى صلى الله عليه وسلم: عليكم ، قالت عائشة رضى الله تعالى عنها: ففهمنا فقلت: السَّامُ إلا عليكم، واللعنة)) فقال النبى صلى الله عليه وسلم : مَهْلاً يا عائشة إن الله تعالى يحب الرفق فى الأَمر كله ، قالت : يا رسول الله لم تسْمَعْ لِمَا قالوا ؟ قال: قد قلت: عليكم))، رواه عبد الرحمن بن حُمَيد . وروى أبو يَعْلى عن عثمان رضى الله عنه أنه كان يخطب فقال: أما والله قد صَحِبْنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر والحضر ، وكان يعود مرضانا ، ويُشَبِّع جنائزنا، ويغدو معنا ، ويواسينا بالقليل والكثير . وروى ابن أبى شَيْبة والبخارى ، وأَبو الشيخ ، والبَيْهقى عن زيد بن أرقم رضى الله عنه قال : كان رجل من الأنصار يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك الرجل عقد له عَقْدا ، فأَلقاه فى بئر، فصرع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأَناه مَلَكان يَعُودَانِهِ ، فأَخبراه أَن فلانا عقد له عقداً، وهى فى بئر فلان ، وقد اصفرّ من شدة عقده ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم(٤) [ عليا ] فَاستخرج العقد ، فوجد العاقد اصْفرَّ ، فحل العقد ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا رآه فى وجهه قط ، ولم يعاتبه حتى مات ، وفى رواية : فلم يذكر له شيئاً ؛ ولم يعاتبه فيه ، وفى رواية : فما رأيتهُ فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا ذكره له حتى مات . (١) يروى هذا الحديث فى مسند أحمد ٢٠٣/٢، ٢٢٥/٢ بطريقة أخرى هكذا: جاء رجل إلى النبي فقال: يارسول الله: أخبر نا عن ثياب أهل الجنة خلقاً تخلق، أو نسجاً تنسج، فضحك بعض القوم، فقال رسول الله: ثم تضحكون؟ من جاهل يسأل عالماً ؟ فقال: لا: بل تشقق عنها ثمر الجنة ثلاث مرات)) ... والزيادة والتصحيح من الكتاب المذكور (٢) رهط الرجل قومه وقبيلته وعدد يجمع من ٣ إلى ١٠ أو من ٧ إلى ١٠ . (٣) السام = الموت . (٤) هذه الزيادة من ص ٣٨ - ٢٠ -