النص المفهرس
صفحات 601-620
الباب السادس والسبعون فى وفود فَرْوَة بن عَمْرو الجُذَامِ(١) صاحب بلاد مُعَان بإسلامه على رسول الله صلى اله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : وبَعَث فرْوَةً بن عَمْرو الجُذَامى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً بإسلامه، وأَهْدَى له بَغْلَةً بيضاء ، وكان فروة عاملاً لقيصر ملك الروم على من يليه من العَرَب ، وكان منزله مُعَان وما حولها من أرض الشام ، فلما بلغ الرومَ ذلك من أمر إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم فقال فى مَحْيِسه شِعْراً على قافية النون وهو ستة أبيات : والرُّومُ بَيْنَ الْبَابِ وَالقِرْوَانِ طَرَقَتْ سُلَيْمَى مَوْهِناً أَصْحَابِى وُهَمَمْتُ أَنْ أَغْفِى وَقَدْ أَبْكَانِى صَدَّ الخَيَالُ وَسَاءُهُ مَا قَدْ رَأَى سَلْمَى وَلَا تَدْنِنَّ لِلإِنْيَانِ / لَا تَكْحُلِنَّ العَيْنَ بَعْدِىَ إِنْمِداً وَسْطَ الأَعِزَّةِ لا يُحَصُّ لِسَانِى وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَبَا كُبَيْشَةَ أَنَّنِى ٤٩٠ ظ وَلَئِنْ بَقِيتُ لَتَعْرِفُنَّ مَكَانِى فَلَئِنْ هَلَكْتُ لَتَفْقِدُنَّ أَخَاكُمُ وَلَقَدْ جَمَعْتُ أَجَلَّ مَا جَمَعَالفَتى مِنْ جَوْدَةٍ وَشَجَاعَةِ وَبَيَانٍ فلما أَجمعت الروم على صَلْبِهِ على ماء لهم بفلسطين يُقَال له عَفْراء قال : على مَاءِ عَفْرَى فَوْقَ إِحْدَى الرَّوَاحِلِ أَلاَ هَلْ أَتَى سَلْمَى بِأَنَّ حَلِيلَهَا مُتَذَّبَةٍ أَطْرَافُهَا بِالْمَنَاجِلِ عَلَى نَاقَةٍ لَمْ يَضْرِبِ الفَحْلُ أُمَّهَا فَزَعَمِ الزُّهْرِى بن شِهَابِ أَنهم لما قَدَّسُوه ليقتلوه قال: أَبْلِغْ سَرَاةَ المُسْلِمِينَ بِأَنَّنِى سِلْمٌ لِرَبِّى أَعْظُمِى وَمَقَامِ ثم ضربوا عُنُقَه وصَلَبوه على ذلك الماء ، والله تعالى أعلم . (٢) أنظر فى خبر وفود فروة بن عمر والجذامى: ابن هشام (٤: ٢٦١ - ٢٦٢) وابن سعد (٢: ١١٧) وعيون الأثر (٢: ٢٤٤ - ٢٤٥) ونهاية الأرب (١٨: ٢٨ - ٢٩) والبداية والنهاية (٥: ٨٦ - ٨٧) وشرح المواهب (٤ : ٤٣) . - ٦٠١ - ١ ----------- الباب السابع والسبعون فى وفود فَرْوَة بن مُسَيْك(١) إليه صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عُمَر رحمهما الله تعالى: قَلِمٍ فَرْوَة بن مُسَيْك المُرَادِىّ رضى الله عنه وافِداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم مُفَارِقاً لِمُلُوك كِنْدَة ومُتَابِعاً للنبى صلى الله عليه وسلم وقال فى ذلك : كَالرِجْلٍ خَانَ الرِّجْلَ عِرْقُ نَسَائِهَا أَمَّا رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ أَعْرَضَتْ أَرْجُو فَوَاضِلَهَا وَحُسْنَ ثَرَائِهَا(٢) قَربْتُ رَاحِلَتِى أَوُمُّ مُحَنَّداً . ثم خَرَج حتى أتى المدينة ، وكان رجلاً له شَرف ، فأنزله سعد بن عَبَادة عليه ثم غَدَا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فى المسجد فَسَلَّم عليه ثم قال : يارسول الله أَنَا لمن ورائى من قومى. قال: ((أَيْنَ نَزَلْتَ يا فَرْوَة؟)) قال: على سعد بن عُبَادة . وكان يَحْضُر مَجْلِس رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما جَلَس ويَتَعَلَّم القرآن وفرائض الإسلام وشرائعه . وكان بين مُرَاد وهَمْدَان قُبَيْل الإِسلام وَقْعَة أَصابت فيها حَمْدَان من مُرَاد ما أرادوا حتى أَنْخَنُوهم فى يوم يقال له يوم الرَّدْم(٣). وكان الذى قاد مَمْدَان إلى مُرَاد الأَجْدَع بن مالك فى ذلك اليوم . قال ابن هشام : الذى قاد هَمْدَان فى ذلك اليوم مالك بن حَرِيم الهَمْدَانِى . (١) أنظر فى خبر وفود فروة بن مسيك: ابن هشام (٤: ٢٤٩ - ٢٥١) وابن سعد (٢: ٩١ - ٩٢) وعيون الأثر (٢: ٢٣٩ - ٢٤٠) ونهاية الأرب (١٨: ٨٤ - ٨٥) والبداية والنهاية (٥: ٧٠ - ٧١) وترجمة فروة فى أسد الغابة ( ٤: ١٨٠ - ١٨١ ) وفى الإصابة رقم ٦٩٧٥. (٢) فى الإصابة: يممت راحلتى. وقال ابن هشام: أنشدنى أبو عبيدة: أرجو فواضله وحسن ثنائها. ورواية الأغانى (١٥ : ٢١٠): وحسن ثراها وفى البيت السابق: عرق نساها. (٣) صوابها : الززم وفى الأصول الروم وفى ابن هشام وابن الأثير والإصابة الردم وسنوصح ذلك فى بيان غريب ماسبق . - ٦٠٢ - قال ابن إسحاق : فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا فَرْوَة، هل ساءكَ ما أَصاب قَوْمَكَ يَوْمَ الَرَّدْم ((؟)) قال: يارسول الله، مَنْ ذَا يُصِيب قَوْمَه مِثْلُ ما أصاب قَوْمى يَوْمَ الرَّدْم لا يَسُوءه ذلك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَمَا إِنَّ ذلك لم يُزِدْ قَوْمَكَ فى الإِسلام إلا خَيْراً)). وفى ذلك اليوم يقول فَرْوَة بن مُسَيْك : مَرَرْنَ على لِفَاتَ (١) وَهُنَّ خُوصُ فإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّبُونَ قِدْمَاً وَمَا إِن طُِّنَا جُبْنٌ وَلَكِنْ كَذَاكَ السدَّهْرُ دَوْلْتُه سِجَالٌ فَبَيْنَا مَا نُسَرُّ بِهِ وَنَرْضَى إذِ انْقَلَبَتْ بِهِ كَرَّاتُ دَهْرٍ فَمَنْ يُغْبَطْ بِرَيْبِ الدَّهْرِ مِنْهُمْ فَلَوْ خَلَدَ المُلوكُ إِذاً خَدَدْنَا فَسأَقْنَى ذَلِكُمْ سَرَوَاتِ قَوْمٍ يُغَازِعْنَ الأَعِنََّةَ يَنْتَحِينَا وَإِنْ نُغَلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِيْنَا مَنَايانا وَدَوْلَةُ آخَرِينَا / تَكِرَّ صُرُوفُهُ حِيناً فَحِينَا وَلَوْ لُبِسَتْ غَضَارَتُهُ سِنِينَا فَأَلْفَيْتَ الأُلَى غُبِطُوا طَحِينَا يَجِدِ رَيْبَ الزَّمَانِ له خَوُّونَا وَلَوْ بَقِىَ الكِرَامُ إِذاً بَقِينَا كَمَا أَفْنَى الْقُرُونَ الأُوَّلِينَا ٤٩٦, واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرْوَة بن مُسَيْك على مُرَاد وزُبَيْدٍ ومَذْحِجٍ ، أ كلها ، وبَعَث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصَّدَقَة فكان معه فى بلاده حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : فَرْوَة : بناء مفتوحة فراء ساكنة فواو فتاء تأنيث. مُسَيْك : بضم الميم وفتح السين المهملة وسكون التحتية وبالكاف (١) هكذا فى ابن هشام: لفات غير مصروفة. وفى معجم البكرى (٤: ١١٥٨ - ١١٥٩): لفت بفتح أوله وكسره معاً وإسكان ثانيه بعده مثناة فوقية موضع بين مكة والمدينة . وأضاف البكرى : ، ورد فى شعر فروة بن مسيك مجموعاً قال: مررن على لفات وهى خوص. غير أن ياقوت فى معجم البلدان ( ٧: ٣٣٣) ضبطها بضم اللام وأوردها فى الأبيات غير مصروفة . - ٦٠٣ - النَّسَا : بفتح النون وبالسين المهملة، مَقْصُور، وجاء مَدُّه فى الشِّعر، وأَنكره بعضهم وربما صَحَّ فى الحديث عِرْق النَّسَا ، ويقول فروة بأَن العِرْقِ أَعَمّ من نسا فهو من إِضافة الشئُ إِلى مُحَلِّه ومَوْضِعه (١) . أَوُّمُّ محمداً أَى أَقْصِدُه. أَرْجُو فَوَاضِلَها: يَعْنِى الرَّاحِدَةِ. هَمْدَان: بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة: قبيلة معروفة. وأَما هَمَذَان بفتح الهاء والميم وبذال معجمة: قبيلة معروفة بالعجم(٢). وقال الأئمة الحُفَّاظ رحمهم الله ليس فى الصحابة ولا تابعيهم ولا أتباع التابعين أَحَدٌ من هذه البَلْدَة وأكثر المتأخرين منها الإِثخان فى الشى المبالغة فيه والإِكثار منه والمُرَاد به المبالغة فى القَتْل . الرَّدْم: بفتح الراء وسكون الدال المهملة وبالميم(٣) . الأَجْدَع بن مالك بن حَرِيم : حَرِيم بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين كما ذكره الأَمير والزمخشرى وغيرهما وليس هو جَدّ مَسْرُوق كما يذكره الوَقَشِى (٤) وخَطَّأَ مَنْ قال هو أَبوه. وقول العيون(٥): ((قيل هو والد مَسْروق بن الأَجْدَعِ)). وإنما قيل إنه (١) فى القاموس النسا عرق من الورك إلى الكعب ويشى نسوان ونسيان، ونقل الفيروزابادى عن الزجاج: لاتقل عرق النسا لأن الشىء لايضاف إلى نفسه . (٢) همذان ليست قبيلة كما يقول المؤلف وإنما هى بلدة - كما ذكرهو بعد ذلك نقلا عن الأئمة الحفاظ. هذا وهمذان فى إقليم الجبال ذكر الجغرافيون العرب مثل المقيسى وابن حوقل وأورد عنها ياقوت فى معجم البلدان مادة مطولة (٨: ٤٧١ - ٤٨١). أنظر أيضاً بلدان الخلافة الشرقية بقلم جى لوسترانج - الترجمة العربية ص ٢٢١ وما بعدها. وفى كتاب فتوح البلدان البلاذرى (ص ٣١٧) أن المغيرة بن شعبة فتح همذان فى آخر سنة ٢٣ هـ. (٣) الصواب الرزم بالزاى كما وردت فى معجم البكرى (٢: ٦٤٩ - ٦٥١) فقد ذكر أنه - أى يوم الرزم كان لهمدان على مراد قبيل الإسلام وكان رئيس همدان يومئذ الأجد ع الشاعر وفى ذلك يقول فردة بن مسيك المرادى ..... وأضاف البكرى : وقد اختلف فى يوم الرزم فقيل إنه منسوب إلى الموضع الذى اقتتلو فيه من أرض اليمن وقيل إنه مشتق من قولك رزمت الشىء أرزمه إذا جمعته . كما ضبطه بالزاى أيضاً ياقوت فى معجم البلدان (٤ : ٢٤٧). (٤) عبارة ابن سيد الناس فى عيون الأثر (٢: ٢٣٩): وهو مما أنكره الوقشى. (٥) زاد فى عيون الأثر (٢: ٢٣٩): حكاه الدار قطنى وتبعه ابن ماكولا وهو مما أنكره الوقتى وقال ليس مالك بن حريم جد مسروق كما زعم ، لأن مالكاً من بنى دالان بن ناشح ... ومسروقاً من بنى معمر بن الحارث بن سعد ... هذا ومع أن كتب التراجم لم تذكر نسب مسروق كاملا كما فى أسد الغابة ( ٤: ٤٥٣) وقد جاء فيه مسروق بن الأجدع الهمدانى كنيته أبو عائشة وهو تابعى. وكذلك فى تذكرة الحفاظ (١: ٤٦ - ٤٧) وخلاصته الخزرجى (ص ٣١٩) فإن ابن حزم فى جمهرة أنساب العرب فى حديثه عن بنى همدان ومنهم بنو وادعة ص ٧٧٧ ساق نسبه هكذا . ومنهم الفقيه الجليل مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مر بن سلامان بن معمر الحارث بن سعد بن عبد الله بن وادعه بن عمرو . - ٦٠٤ - ١ جدُّه، والجَدّأب. ( كما ورد فى القرآن(١): (وَاتَّبَعْت مِلَةَ آبَائِى))(٢) « يَابَنِى آدم(٣): نَاشِح(٤) بنون وبعد الأَلف شين معجمة فحاء مهملة . جُثَم بن خَيْرَان(٥): خَيْوَان: بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية. بنو مَعْمَر(٦) : بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة مِثْلُ ما أَصاب : فاعل يُصِيب . لَا يَسُوَّهُ : بفتح التحتية فسين مهملة وهمزة مضمومة قبل الواو . زُبَيْد : بضم الزاى : قبيلة معروفة. مَدْحِج : بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وبالجيم قبيلة معروفة والله تعالى أعلم. (١) زيادة يقتضيها السياق . (٢) من الآية ٣٨ من سورة يوسف. (٣) من الآية ٣٥ من سورة الأعراف. (٤) لم يسبق للمؤلف أن أورد هذا الإسم فى خبر وفود فروة ابن مسيك. وفى الاشتقاق ( ص ٤٢٢) قال : بن دريد فى حديثه عن ولد مالك بن زيد بن كهلان : ومنهم ناشح وذوبارق ، بطون . والناشح الشارب الذى لم يبلغ رية . (٥) فى الاشتقاق ( ص ٤٢٣): ومنهم بنو خيوان بطن، وخيوان إسم قرية باليمن. (٦) فى الأصول بنو ملحة والتصويب من عيون الأثر . - ٦٠٥ - الباب الثامن والسبعون ٠٠ فى وفود فَزَارة(١) إليه صلى الله عليه وسلم روى ابْن سَعْد، والبَيْهفى عن أَبِى وَجْزَة يزيد بن عُبَيْدِ السَّعْدِى(٢) رضى الله عنه قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم / من تَبُوك وكانت سنة تسع قَدِيم عليه ٤٩٦ ظ. وَقْد بنى فَزَارة، بِضْعَةَ عَشَر رجلاً، فيهم خارجة بن حِصْن(٣)، والحُرّ بنِ قَيْس ابن حِصْن(٤) وهو أصغرهمْ - وهم مُسْنِتُون - على رِكَاب عِجَاف، فجاءوا مُقِرِّين بالإِسلام. فنزلوا دار رَمْلَة بنت الحدث . وسأَلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بلادهم ، فقال أحدهم: يارسول الله، أَسْنَتَتْ بلادنا، وهلكت مواشينا، وأَجْدَب جَنَابُنَا، وَغَرِث عِيَالُنا، فَادْعُ لنا رَبَّكْ يُغِيثُنَا، وَاشْفَعْ لنا إِلى رَبِّكْ، وَلِيَشْفَع لنا رَّبُّك إِليك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سُبْحَان الله، وَيْلَك، هذا أَنا أَشْفَعَ إِلَى رَبِّى عَزَّ وَجَلّ فَمَنْ ذا الذى يَشْفَعَ رَبُّنَا إِليه؟ لا إله إلا هو العَلِىُّ العَظِيمِ وَسِعَ كُرْسِيُّه السموات والأرض فهى تَشِطُّ من عْظَمَتِهِ وجلاله كما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجديد)). وقال رسول الله صلى الله عليه (١) أنظر فى وفود فزارة: ابن سعد (٢: ٦٢) وعيون الأثر (٢: ٢٤٩ - ٢٥٠) والبداية والنهاية (٨٨:٥- ٨٩) وزاد المعاد على هامش شرح المواهب (٥: ٢٠٣ - ٢٠٤) ونهاية الأرب (١٨: ٤١ - ٤٢) والسيرة الحلبية (٣ : ٢٣٢ - ٢٣٤) وشرح المواهب (٤: ٥١ - ٥٤). (٢) فى القاموس: أبو وجزة بن عبيد أو أبى عبيد شاعر سعدى. وجاء فى ترجمة أبي وجزة السعدى فى الإصابة رقم ١٢٢٠: قال ابن عساكر أظنه جد أبى وجزة الشاعر . (٣) فى الإصابة رقم ٢١٢٩ : هو خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر، أخو عبينة بن حصن، وهو والد أسماء بن خارجة الذى كان بالكوفة، وخارجة له وفاده ... وقال المرزبانى هو مخضرم وأنشد له أبياتاً قالها فى الجاهلية يفتخر بها على الظائيين . : (٤) هو الحر بن قيس بن حصن بن حذيفة بن بدر ... الغزارى وهو ابن أخى عينية بن حصن - أنظر أسد الغابة (١: ٣٩٣ - ٣٩٤) . - ٦٠٦ - وسلم: (( إن الله عَزَّ وَجّل ليضحك من شَفَفِكم(١) وأَزْلِكَم(٢) وقُرْبِ غِيَائِكَم)). فقال الأَعرابى: يا رسول الله، ويَضْحَك رَبُّنَا عز وجل؟ فقال: نَعَم)). فقال الأعرابى: لن نَعْدَمَكَ من رَبِّ يضحك خيراً. فَضَحِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله ، وصَعِدَ المِنْبَر فتكلم بكلمات ، وكان لا يرفع يَدَيْه فى شئ من الدعاء إلا فى الاستسقاء . فرفع يَدَيْه حتى رُوَّىَ بَيَاض إِبْطَيْه وكان مما حُفِظ من دعائه: ((اللهم اسْقِ بِلادَك وبهائمَك وَادْشُرْ رحمتك وأَخْىٍ بَلَدُك المَيِّت، اللهم اسْقِنَا غَيْئاً مُغِيئاً هنيئاً مريئاً(٣) طَبَقاً(٤) واسِعاً، عاجلاً غَيْرَ آجل، فافِعاً غَيْرَ ضَارٌ، اللهم اسْقِنَا رَحْمَةً ولا تَسْقِنا عذاباً ولا هَيْعَاً ولا غَرَقاً ولا مَحْقاً، الهم اسْقِنا الغَيْثِ وَانْصُرْنا على الأعداء)) . فقام أَبو لُبَابَة بن عبد المُنْذِر(٥) الأنصارى رضى الله تعالى عنه فقال: يارسول الله، النَّبْر فى المِرْبَد، وفى لفظ المَرَابِد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم اسْقِنا)) فعاد أَبو لُبَابَة لقوله ، وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لدعائه . فعاد أَبو لُبَابة أيضاً فقال: التمر فى المِرْبَد يارسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم اسْقِنَا حتى يقوم أَبو لُبَابَة عُرْيَانَاً يَسُدِّ نَعْلَبَ مِرْبَدِهِ(٦) بإزاره)). قالوا(٧): ولا والله ما نَرَى السماء من سَحَابٍ ولا قَزَعَةِ (٨) وما بيننا وبين سَلْعٍ من بيت ولا دار، فطلعت من وراء سَلْحِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّسْ، فلما تَوَسَّطَتْ السماء انتشرت ثم أَمْطَرَتْ. قال : فلا والله (١) بفاءين كما ضبطها المؤلف فيما بعد وقال الزرقانى فى شرح المواهب (٤: ٥٣) والمراد به أقصى ماوجدوه من الضيق وأضاف: كما فى الشامى - أى مؤلف هذا الكتاب - وفى القاموس: الشف الفضل والنقصان ضد. وفى الأضداد للأصمعى ( بيروت سنة ١٩١٢ م رقم ٤٧ (: يقال ما أحرص فلاناً على الشف أى على الربح ويقال هذا درهم يشف قليلا أى ينقص، أنظر أيضاً الأضداد للأنبارى ( القاهرة سنة ١٣٢٥ هـ ص ١٤٢ : ١٤٣). ويروى بالياء والقاف . وفى النهايةه الشفق والإشفاق الخوف . وفسرها الزرقانى بالحذر ولفظه إذا قلت شفقت منه فإنما تعنى حذرته وأصلهما وحد ومثله فى القاموس (٢) فى النهاية: الأزل الشدة والضيق وقد أزل الرجل بأزل أز لا أى صار فى ضيق وجدب. (٣) رواية بن سعد: مريئاً مربعاً. وقد ذكرنا هذه الرواية لأن المؤلف سيشرح فيما بعد كلمة مريعاً . (٤) فى النهاية: طبقاً أى مالئاً للأرض مغطياً لها يقال غيث طبق أى عام واسع. (٥) هو أبو لبابة رفاعة بن عبد المنذر بن رفاعة بن دينار الانصارى، وهو عقبى بدرى، أنظر ترجمته فى أسد الغابة .(٢: ١٨١ - ١٨٣) وفى الكتى (٥: ٢٨٤ - ٢٨٥). (٦) فى النهاية: المربد موضع يجفف فيه التمر وثعلبة الذى يسيل منه ماء المطر. (٧) فى صحيح مسلم بشرح النووى القائل هو أنس راوى الحديث . (٨) قذعة بفتح القاف والزاى وهى القطعة من السحاب رجماعتها فزع كنصبة وقصب - عن شرح النووي على مسلم. - ٦٠٧ - ما رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتاً(١). وقام أَبو لُبَابَة عُرْيَاناً يَسُدّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ. بإزاره لِثَلاَّ يخرج التمر منه . فجاء ذلك الرجل أو غيره فقال : يارسول الله، هلكت الأَموال وانقطعت السُّبُل فصَعِد رسول الله صلى الله عليه وسلم المِنْيَر فدعا ورفع يديه رُوَّىَ بياض إِبْطَيْه ثم قال: ((اللهم حَرَالَيْنا ولا عَلَيْنَا، اللهم على الآكام والظِّرَاب وبطون الأودية رَمَذَابِت الشَّجَر فانجابت السحابة عن المدينة انجياب الثَّوْب(٢). تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : خارجة : بالخاء المعجمة وبعد الألف راء مكسورة فجيم . ابن حِصْن: بالحاء والصاد المهملتين وَزْن عِلْم - ابن بَدْر . الحُرّ : بضم الحاء المهملة وتشديد الراء ، ابنُ أَخِى عُيَيْنَة، بالرفع بَدَلٌ من الحُر، ٤٩٧ , وهو / مرفوع على معطوف على المُبَتَدأ قبله . مُشْتُون: بميم مضمومة فشين معجمة فتاء أى دخلوا فى الشتاء(٣) وقيل بسين مهملة ساكنة فنون مكسورة : مُسْنِئُون . عجاف : بكسر العين المهملة وتخفيف الجيم ، والعَجْفَاء هى التى بلغت فى الْحُزَال النهاية . رَمْلَة بنت الحارث بن ثعلبة (٤) . غَرِثَ: بفتح الغين المعجمة وكسر الراء وبالثاء المثلثة ، يَغْرَتُ بفتح الراء فهو (١) فى النهاية: ما رأينا الشمس سبتاً قيل أراد أسبوعاً من السبت إلى السبت فأطلق عليه إسم اليوم كما يقال عشرون خريفاً ويراد عشرون سنة وقيل أراد بالسبت مدة من الزمان قليلة كانت أو كثيرة وفى شرح النووى السبت قطعة من الزمان وأصل السبت القطع . ووردت فى صحيح البخارى : والله ما رأينا الشمس ستاً . (٢) الحديث أخرجه البخارى عن أنس فى كتاب الاستسقاء باب الاستسقاء فى المسجد الجامع (٢ : ٧٦ - ٧٧) مع اختلاف يسير فى اللفظ . وكذلك مسلم فى صحيحه ( بشرح النووي ٦ : ١٩١ - ١٩٥) .. (٣) فى النهاية المشتى الذى أصابته المجاعة والأصل فى المشتى الداخل فى الشتاء كالمربع والمصيف للداخل فى الربيع والصيف والعرب تجعل الشتاء مجماعة لأن الناس يلزمون فيه البيوت ولا يخرجون للانتجاع والرواية المشهورة مسنتون من السنة أى الجدب . (٤) يذكرها المؤلف دائماً رملة بنت الحارث وأما الواقدى فيقول رملة بنت الحدث بفتح الدال المهملة بغير ألف قبلها. وقد اعتمد الزرقانى هذا الضبط فى شرح المواهب - أنظر ترجمتها فى الإصابة رقم ٤٣٠ فى كتاب النساء . - ٦٠٨ - غَرْثَان إذا جاع، وقَوْمٌ غَرْثَى وَغَرَائَى (١) وامرأةٌ غَرْثَى ونُسْوَةٌ غِرَات، والغَرَك بفتح أوله وثانيه الجُوع . انْجَابَتْ : بفتح الجيم وبعد الألف موحدة(٢). الجَنَابِ: ما قَرُب من مَحَلَّة القرم والجمع أَجْنِبَة يقال أَخْصَبَ جَنَابُ القوم وفلان خَصِيبُ الجَنَابِ . يَغِيثُنَا: بفتح أَوَّله من الفَيْث، أَو بِضَمّ التحتية من الإغاثة والإِجابة . شَفَعْت : بفتح الفاء خلافاً لمن أخطأً فكسرها . وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَواتِ والأرض: بَسَطْتُ الكلام على الكُرْسِىّ فى كتاب: ((الجَوَاهِرِ والنَّفَائِس فى تكبير كتاب العرائس ». بما يُرَاجَع منه، والصواب أَن الكُرْسِى غير العِلْمِ خِلاَفاً لمن زعم أنه العِلْم . تَشِّطُ: بفتح الفوقية وكسر الهمزة وطاء مهملة مُشَدَّدَة، والأَطِيط صَوْت الرَّحْل والأَقْتَاب، يَعْنِى أَن الكرسى لَيَعْجَزِ عن حَمْلِهِ وَعِظَمِهِ ، إِذا كان معاوماً أَن أَطِيطَ الرَّحْل بالرَّاكِب إنما يكون لِقُوَّة ما فَوْقَه وعَجْزِه عن احتمالِهِ، وهذا مَثَل لِعَظمَةِ الله تعالى وجَلَاَلِهِ، وإِنما لم يكن أَطِيط وإنما هو كَلاَمُ تَقْرِيب أُرِيد به تقرير عَظَمة الله تعالى، والرَّحْل بالحاء المهملة . شفَفكُمْ : بفتح الشين المعجمة والفاء : اسم من الشَّفّ، والشَّفَف هنا أَقْصَى ما وجدوه من الضيق . الأَزْل : بفتح الهمزة وسكون الزاى وباللام : الضيق ، وقد أُزَلَ الرجل بفتح الزاى يَأَزِلُ بكسرها أَزْلاً بإِسكانها صار فى ضِيقٍ وجَدْب(٣). لَنْ نَعْدَمَكَ (٤): بفتح النون وسكون العين وفتح الدال المهملتين . (١) وتجمع أيضاً على غراث كما فى القاموس. (٢) فى النهاية: إنجاب السحاب عن المدينة أى انجمع وتقبض بعضه إلى بعض وانكشف عنها . (٣) ضبطه ابن الأثير فى النهاية من باب فرح وضبطه صاحب القاموس من باب ضرب. وقد أثبتنا ضبط ابن الأثير فيما سبق. (٤) فى الأصول بكسر الدال المهملة والتصويب من القاموس. وعلق الزرقانى فى شرح المواهب (٤: ٥٣) على ذلك بقوله : فضبط الشامى ( أى مؤلف هذا الكتاب ) بكسر الدال لايعول عليه على أنه كتب بهامش نسخته بخطه : يحرر ، فأفاد أنه كتبه على عجل ليراجعه بعد . - ٦٠٩ - (٣٩ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) صَعِد : بكسر العين المهملة فى الماضى وفتحها فى المستقبل . وكان لا يرفع يَدَيْهِ فى شئ من الدعاء إلى آخره : قد بَسَطْتُ الكلام على ذلك فى كتابى: ((جامع الخَيْرات فى الأذكار والدعوات)). وخلاصة ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم رفع يديه فى الدعاء فى الصحيحَيْن أَو أحدهما فى نحو ثلاثين حديثاً، وأجاب العلماء رحمهم الله تعالى بأن المراد لا يرفع يديه الرفع البالغ أو ان المراد لم يَرَه رفع ، أو أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه فى الاستسقاء ، يعنى ظهور كَفَّيْه إلى السماء ، كما فى مُسْلِمٍ ، فيكون الحديث لا يرفع هذا الرفع إلا فى الاستسقاء(١). حتى رِىء بياض إبْطَيْه: بكسر الراء وفتح الهمزة، وُرُئِىَ بضم الراء وكسر الهمزة وعليها فهو مبنى للمفعول . الغَيْث: بفتح الغين المعجمة (((وسكون المثناة التحتية فثاء مثلثة ](٢). اسْقِ: يجوز فيه وصل الهمزة وقطعها [ أَسْقِ ] ثلاثى ورباعى ، كذا ما بعده . الرِىّ: [ بكسر الراء وفتحها وتشديد التحتية ](٣). مَرِيعاً : بفتح الميم وكسر الراء وسكون التحتية وبالعين المهملة من الرَّبْح (٤) وهو الخِصْب ورُوِى مُرْبِعاً بضم الميم وسكون الراء وبالموحدة المكسورة وبالعين المهملة(٥). [ ورُرِىَ] مُرْنِعَاً بالمثناة الفوقية من رَتَعَتْ الدَّابَّة إِذا أَكلت ما شاءت(٦). (١) فى رواية أنس ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه فى شىء من دعائه إلا فى الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه)) قال النووى فى شرحه على صحيح مسلم ( ٦ : ١٩): هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع صلى الله عليه وسلم إلا فى الاستسقاء ، وليس الأمر كذلك فقد ثبت رفع يديه صلى الله عليه وسلم فى الدعاء فى مواطن غير الاستسقاء وهى أكثر من أن تحصر وقد جمعت منها نحواً من ثلاثين حديثاً فى الصحيحين أو أحدهما وذكرتها فى أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب، ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلا فى الاستسقاء أو أن المراد لم أره رفع ، وقد رآه غيره رفع فيقدم المثبتون فى مواضع كثيرة - وهم جماعات - على واحد لم يحضر ذلك ولابد من تأويله لما ذكرناه والله أعلم. (٢) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من ضبط الكلمة. وفى النهاية الغيث هو المطر يقال غيثث الأرض فهى مغيثة وغاث الغيث الأرض إذا أصابها وغاث اللّه البلاد يغيبُها والسؤال منه غثنا ومن الإغاثة بمعنى الإغاثة أغثنا . (٣) بياض بنحو نصف سطر والتكملة من ضبط الكلمة وفى القاموس: روى من الماء واللبن كرضى رياً ورياً. (٤٠) فى الأصول: من المراعة ولم نعثر عليها فى المعاجم، وفى الصحاح والتاج: الريع النماء والزيادة وأرض مريعة بفتح الميم أى مخصبة. (٥) فى النهاية: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مربعاً أى عاماً يغنى عن الارتياد والنجعة فالناس يربعون حيث شاءوا أى لا يحتاجون إلى الانتقال فى طلب الكلا أو يكون من أربع الغيث إذا أنبت الربيع . (٦) فى النهاية فى حديث الاستسقاء: اللهم اسقنا غيثاً مربعاً مرتعاً أى ينبت من الكلا ما ترتع فيه المواشى وترعاه، والرقع الاتساع فى الخصب وكل مخصب مرتع . - ٦١٠ - طَبَقاً : بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وبالقاف أَى مُسْتَوْعِباً للأرض مُنْطَبقاً عليها. أَبو لُبَابَة: بضم اللام وفتح الموحدتَيْن بينهما أَلف. المِرْبَد : بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالدال المهملة والجمع مَرَابد بفتح · الميم، والحِرْبَد هو الموضع الذى يُجْعَل فيه التمر لِيَنْشَف (١) كالبَيْدَر للمحِنْطَّة. ثَعْلَب : بلفظ اسم الحيوان المعروف، وهو مَخْرَج ماء المَطَر من جَرِين الشّمْر . القَزَعة : بفتح القاف والزاى : القطعة الرقيقة من السحاب . سَلْع : بفتح أَوَّله وإِسكان ثانيه : جَبَل بالمدينة . ما رَأَيْنا الشَّمْسَ سَبْتاً : قال فى المطالع أَى مُدَّة. قال قاسم بن ثابت : والناس يحملونه على أنه من سَبْتٍ إِلى سَبْت؛ وإنما السَّيْف قطعة من الدهر . وقال فى النهاية : قيل أراد أسبوعاً من السبت إلى السبت فأُطْلِق عليه اسم اليوم ، وقيل أراد بالسبت مدة من الزمان قليلة كانت أو كثيرة . فجاء ذلك الرجل أو غيره : قال فى النور إنه هو ، وذلك لأن فى الصحيح ما يؤيده(٢) ويُرْشِد إلى أنه الرجل الأَول، وقد سَّه بعض حُفَّاظ هذا العصر خَارِجة بن حِصْن بن حُذَيْفَةِ، أَخا عُيَيْنَة بن حِصْن . الأَكَمَة : تَلْ وقيل شُرْفَة كالرابية وهو ما اجتمع من الحجارة فى مكان واحد وربما غَلُظَ وربما لم يَغْلُظ والجمع أَكَم وأَكَمَات مثل قَصَبَة [ وَقَصَب](٣) وقَصَبَات، وجمع الأَكَم إِكَام مثل جَبَل وجِبَال وجمع الإِكام أُكُم بضمتين مِثْلُ كِتَاب وكُب ، وجمع الأُكُم آكام مِثْلُ عُنُق وأَعناق . الظِّرَاب : بكسر الظاء المعجمة المشالة جمع ظَرِب بفتح الظاء وكسر الراء وهى الروابى الصغيرة (٤) . انجابت : انقطعت والجَوْب القَطْع . (١) فى القاموس: نشف الثوب العرق كسمع ونصر شربه، والحوض الماء شربه كتنشفه والماء فى الأرض ذهب والإسم النشف محركة وأرض نشفة كفرحة تنشف الماء . (٢) فى صحيح البخارى كتاب الاستسقاء باب الاستسقاء فى خطبة الجمعة (٢: ٧٨): قال شريك سالت أنس بن مالك أهو الرجل الأول ؟ فقال: ما أدرى. وكذلك فى صحيح مسلم بشرح النووي ( ٦ : ١٩٣). (٣) تكملة من المصباح المنير الذى نقل عنه المؤلف . (٤) فى النهاية الظراب الجبال الصغار وأحدها ظرب بوزن كتف وقد يجمع فى القلة على أظرب . - ٦١١ - الباب التاسع والسبعدية فى وفود بنى قُشَيْر (١) إِليه صلى الله عليه وسلم رَوَى ابن سعد عن على بن محمد الْقُرَشِى ورجل من بنى عَقِيل قالا : وَفَدَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم نَفَرٌ من بنى قُشَيْر [ فيهم ثَوْر بن عَزْرَة بن عبد الله بن سلمة بن قُشَيْر](٢) فأَسلم فأَقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قُطَيْعَة وكتب له كتاباً ، ومنهم خَيْدَة ابن معاوية بن قُشَيْرِ (٣)، وذلك قبل حِجَّة الْوَدَاعِ وبعد حُنَيْن، ومنهم قُرّة بن هُبَيْرَة بن سَلَمَةِ الْخَيْرِ بن قُشَيْر ، فأَسلم فأَعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكساه بُرْداً وأَمَره أَن يَتَصَدَّق على قومه أَى يَلِي الْصَّدَقَة فقال قُرَّة حين رَجَعَ: وَأَمْكَنَهَا من نَائِلِ غَيْرٍ مُنْفَدٍ حُبَّاهَا رَسُولُ الهِ إِذْ نَزَلَتْ بِهِ وَقَدْ أُنْجِحَتْ حَاجَاتُهَا من مُحَمَّدٍ فَأَضْحَتْ بِرَوْضِ الْخَضْرِ وَهِى حَئِيشَةٌ تَرُوٌ لِأَمْرِ الْعَاجِ الْمُتَرَدِّدِ/ عَلَيْهَا فَتَىَّ لاَ بُرْدِفُ الْذَّمَّ رَحْلَهُ ٤٩٨ و تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : قُشَيْر : بقاف مضمومة فشين معجمة مفتوحة فمثناة تحتية فراء . عَزْرَة : [ بعين مهملة مفتوحة فزاى ساكنة فراءُ فتاءُ تأنيث](٤). حَيْدَة [بحاءُ مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فدال مهملة](٥). (١) أنظر فى وفود بنى قشير بن كعب طبقات ابن سعد (٢: ٦٧ - ٦٨) والبداية والنهاية (٥: ٩٠) ونهاية الأرب ( ١٨ : ٤٧ (وتراجم رجال الوفد فى أسد الغابة والإصابة . (٢) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من ابن سعد (٢: ٦٧ - ٦٨) وهو ثور بن عزرة بن عبد الله بن سلمة أبو العكير القشيرى ، أنظر ترجمته فى الإصابة رقم ٩٦٨ . (٣) فى الإصابة فى ترجمة حيدة رقم ١٨٩٠ أن له ولابنه معاوية بن حيدة صحبة وذكره أبو حاتم السجستانى فى المعمرين ( ولم أعثر عليه فى مطبوعة المعمرين - القاهرة سنة ١٩٦١ م) وقال المبرد عاش حيدة دهراً طويلا حتى أدرك أسد بن عبد الله القسرى حيث كان بخراسان أميراً من قبل أخيه خالد بن عبد الله القسرى . (٤) بياض بنحو نصف سطر والتكملة من ضبط الإسم فى ترجمته فى أسد الغابة (١: ٢٥١). (٥) بياض بنحو نصف سطر والتكملة من ضبط الإسم كما فى ترجمته فى الإصابة. - ٦١٢ - الباب الثمانون فى وفود ◌َيْس بن عَاصِم (١) إليه صلى الله عليه وسلم عن غالب بن أَبْجَر [المزنى](٢) قال: ذُكِرَتْ قيس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رَحِمَ اللهُ قَيْساً(٣). قيل: يا رسول الله أَنَتَرَجَّم على قيس قال : ((نعم إنه كان على دين أَبينا إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، إن قَيْسًا فُرْسَانُ الله تعالى فى الأَرض ، والذى نفسى بيده لَيَأْتِيَنَّ على الناس زمان ليس لهذا الدين ناصر غير قيس، إِن قيساً خَيْرُ الله تعالى فى الأرض)). يعنى أُسْدُ الله . رواه الطبرانى برجال ثقات والبزار . وروى الطبرانى بِسَنَد جَيِّد عن قيس بن عاصم رضى الله عنه قال : قَلِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآنى قال: ((هذا سَيِّدُ أَهل الوبَرَ)). فلما نزلت أَتَيْتُه فجعلت أُحَدِّثُه، فقلت: يارسول الله، مَا الْمَالُ الذى ليست عَلَىَّ فيه تَبِعَة من ضَيْفٍ ضَافَتِيٍ أو عِيَالٍ كَثُرُوا عَلَىَّ؟ قال: ((نِعْمَ الْمَالُ الأَربعون، والأكثر الْسِّئُّون، وَوَيْلٌ لِأَصحاب المئِين إلا من أَعْطَى من رِسْلِها وَنَجْدَتِهَا، وَأَطْرَقَ فَحْلَهَا، وَأَفْقَرِ ظَهْرَهَا (وَمَنَح غَزِيرَنَها](٤) ونَحر سَمِينَها وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ)). قال: يارسول الله، مَا أَكْرَمَ هذه وَأَحْسَنَهَا، إنه لا يُحَلُّ بالوادى الذى أَنا فيه لكثرة إِلى. فقال: ((فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالطَّرُوقَة؟)) قال : قلتُ تَغْدُو الإِيلِ ويغدو الناس ، فمن شاء أَخَذَ برأس بعير فذهب به. قال: فكيف تصنع فى الإِفْقَار ؟ قلت: إِنِى لَأَفْقِرِ الْنَّابَ الْمُدْبِرَةِ والضَّرَع الصغير. قال: ((فَكَيْفُ تَصْنَعُ فى المنيحة؟)) قلت : (١) أنظر فى وفود قيس بن عاصم خبر وفد تميم فى ابن سعد (٢: ٦٠) ترجمته فى أسد الغابة (٤: ٢١٩ - ٢٢١) وفى الإصابة رقم ٧١٨٨ وأخبار قيس بن عاصم فى الأغانى (١٤: ٦٩ - ٩١) والبيان والتبيين للجاحظ (٢: ٣٣ - ٣٤) (٢) تكملة من الإصابة فى ترجمة غالب ابن أبجر رقم ٦٨٩٦ . (٣) الإشارة هنا ليست إلى قيس بن عاصم لأنه توفى سنة ٢٣ هـ كما فى الإصابة أى بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم. (٤) تكملة من أمالى المرتضى بتحقيق محمد أبى الفضل إبراهيم القاهرة سنة ١٩٥٤ م ج ١ ص ١٠٧. - ٦١٣ - إِى لَأَّمْنَحُ فى كل سَنَّةٍ مائة. قال: ((فَمَالُكَ أَحَبُّ إِليك أَمِ مَالُ مواليك؟)) قلت : لا ، بل مالى. قال : إِنما لَكَ من مالك ما أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَو لَبِسْتَ فَأَبَلَيْت أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْت(١) وسائره لمواليك)). فقلت : والله لئن بَقِيت لَأُقِلَّنَّ عَدَدَهَا . قال الْحَسَنِ الْبَصْرِى رحمة الله: فَعَل والله، فلما حضرت قيساً الوفاة جَمَعَ بَنِيه فقال : يا بنىٌّ خُذُوا عَنِىٌّ فإِنكم لن تأخذوا من أَحَدٍ هو أَنْصح لكم منى . إذا أَنا مِتُّ فَسَوِّدُوا أَكابر كم ولا تُسَوِّدُوا أَصاغركم فَتُسَفِّهَكُمْ الناس وتهونوا عليهم وعليكم باصلاح المال فإنه سعة للكريم وَيُسْتَغْنِىَ به عن اللئيم، وإِيَّاكم والمسأَلَة فإنها آخِرُ كَسْب الْمَرْءُ، وإِذا أَنا مِتُّ فلا تنوحوا عَلَىَّ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُنَحْ عليه وقد سَمِعْتُه يَنْهَى عن الْنِّيَاحَة، وَكَفِّنُونِى فى ثيابى التى كُنت أُصَلَّى فيها وأَصوم وإذا دفنتمونى فلا تدفنونى فى موضع يَطَّلِعُ عليه أَحَد، فإنه قد كان بينى وبين بنى بكر بن وائل حماسات(٢) فى الجاهلية فَأَخَاف أَن يَنْبُشُونى فيصيبون فى ذلك ما يذهب فيه دينكم ودنياكم(٣). قال الْحُسَن (٤) رحمه الله: نَصَحَ لهم فى الحياة وَنَصَح لهم فى الممات . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : الْوَبَر: بواو فموحدة / مفتوحتين فراءُ: شَعْرِ الإِبلِ ، وأَهْلِ الْوَبَر أَهْلُ البوادى لأَن بيوتهم يتخذونها منه . ٤٩٨ظـ رِسْلها : براءُ مكسورة فسين مهملة ساكنة فلام: الََّبَن(٥)، والْهِينَة والرِّفْق. (١) زاد فى الأغانى (١٤: ٧٧): أو تصدقت فأبقيت. (٢) ضبطها المؤلف فيما بعد بالحاء والسين المهملتين فى أمالى المرتضى (١: ١٠٨): فقد كانت بيننا خماشات فى الجاهلية ، بالخاء والشين المعجمتين. وفى الفائق الزمخشرى (٣: ١٣٥) فإنى كنت أناوشهم فى الجاهلية، وروى أهاوشهم وروى أغاولهم وروى فإنه كانت بيننا وبينهم خماشات فى الجاهلية ، وعليكم بالمال واحتجازه. (٣) عبارة المرتضى فى أماليه فى الموضع السابق. فلا آمن سفيهاً منهم أن يأتى مراً يدخل عليكم عيباً فى أبيكم . (٤) الإشارة هنا إلى الحسن البصرى أبى سعيد الحسن بن يسار إمام أهل البصرة المتوفى سنة ١١٠ هـ. (٥) تقرأ أيضاً اللين هو من معانى كلمة رسل . - ٦١٤ - نَجْدَتها [وَرِسْلِيها]: بنون فجيم فدال مهملة ففوقية أَى الشدة والرخاءِ، يقول: يُعْطِى وهى سِمَانُ حِسَان يَشْتَدُّ عليه إِخراجُها فتلك نَجْدَتُها، ويُعْطِى فِى رِسْلِها وهى مهازيل مُقَارِبة، قاله فى النهاية(١). والأَحْسَن أَن يكون الْمُرَاد بالْنَّجْدَة: الْشِّدَّةِ وَالْجَدْب، وبالرِّسْل الرَّخاءِ والْخِصْب، لأَن الْرِّسْلِ الَّبَن وإِنما يَكُر فى حال الرَّخَاءِ والْخِصْب فيكون المعنى أنه يُخْرِج حَقَّ الله تعالى فى حال الْضِّيقِ والْسِّعَة، وَالْجَدْب والْخِصْب(٢). أَفقَر ظَهْرَها : بهمزة مفتوحة ففاءُ ساكنة فقاف فراءُ(٣). القانع : بقاف ثم نون : هو السائل (٤). الْمُعْتَر : بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الفوقية: الذى يعتريك أَى يُلِم بك لتعطيه ولا يسأل . الدبرة : بفتح الدال المهملة والموحدة وتسكن فراءُ مفتوحة فتاءُ تأنيث: الدولة والظفر والعزيمة (٥) ويقال على من الدبرة أى الهزيمة . سَوِّدُوا : بسين مهملة فواو مكسورة مشددة فدال مهملة أَى اجعلوه سَيِّدًا. حَمَاسَات : بحاءُ مهملة مفتوحة فميم فأَلف فسين مهملة فتاءُ حَمَاسَة وهى الشدة والشجاعة (١) زاد فى النهاية: وقال: الأزهرى معناه إلا من أعطى فى إبله ما يشق عليه عطاؤه فيكون نجدة عليه أى شدة، ويعطى مايهون عليه إعطاؤه منها مستهيناً به على رسله وقال الأزهرى : قال بعضهم فى رسلها أى بطيب نفس منه وقيل ليس للهزال فيه معنى لأنه ذكر الرسل بعد النجدة على جهة التفخيم فجرى مجرى قولهم إلا من أعطى فى سمنها وحسنها ووفور لبنها وهذا كله يرجع إلى معنى واحد فلامعنى للهزال لأن من بذل حق اللّه من المضنون به كان إلى إخراجه مما يهون عليه أسهل فليس الذكر الهزال بعد السمن معنى . هذا والعبارة التالية التى أوردها المؤلف هى رأى ابن الأثير إذ صدرها بكلمة قلت . (٢) زاد بن الأثير فى النهاية: لأنه إذا أخرج حقها فى سنة الضيق والجدب كان ذلك شاقاً عليه فإنه إجحاف به ، وإذا أخرجها فى حال الرخاء كان ذلك سهلا عليه ولذلك قيل فى الحديث: يارسول الله، وما نجدتها ورسلها؟ قال: ((عسرها ويسرها)) . فسمى النجدة عسراً والرسل يسراً لأن الجدب عسر والخصب يسر، فهذا الرجل يععلى حقها فى حال الجدب والضيق وهو المراد بالنجدة ، وفى حال الخصب والسعة وهو المراد بالرسل . (٣) لم يشرح المؤلف هذه العبارة. وفى النهاية: وفيه: ((ما يمنع أحدكم أن يفقر البعير من إبله)) أى يعيره للركوب يقال : أفقر البعير يفقره إفقاراً إذا أعاره ، مأخوذ من ركوب فقار الظهر وهو خرزاته ، الواحدة فقارة . (٤) فى النهاية: القانع من القنوع أى الرضا باليسير من العطاء وقد قنع بالكسر يقنع قنوعاً وقناعة إذا رضى. وقنع بالفتح يقنع قنوعاً إذا سأل . (٥) العزيمة لا معنى لها هنا وهى تحريف صوابه الهزيمة وفى النهاية التى تقل عنها المؤلف (ج ٢ ص ١٠) الدبرة أى الدولة والظفر والنصرة ويقال على من الدبرة أيضاً الهزيمة)). هذا ويلاحظ أن كلمة الدبرة لم ترد فى خبر وفود قيس بن عاصم. - ٦١٥ - الباب الحادى والعخافون فی وفود بنی کلاب إلیه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد فى الطبقات(١) عن خارجة بن عبد الله بن كعب قال : قَدِمِ وَفْد بنى كلاب فى سنة تسع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم ثلاثة عشر رجلاً فيهم لَبِيد ابن ربيعة، وَجَبَّار بن سَلْمَى فأَنزلهم دار رَمْلَة بنت الحَدَث، وكان بين جَبَّار وكعب بن مالك(٢) خُلَّة (٣) ، فَبَلَغَ كعباً قدومُهم فَرَجَّب بهم وأَهدى لِجَبَّار وأكرمه.، وخرجوا مع كعب فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمُوا عليه بسلام الإِسلام ، وقالوا إِن الضَّحَّك بن سُفْيَان(٤) سار فينا بكتاب الله وبِسُنَّتك التى أَمرت بها ، وإنه دعانا إلى الله فاستجبنا لله ولرسوله وإنه أَخذ الصَّدَفَة من أَغنيائنا فَرَدَّهَا على فقرائنا . (١) ابن سعد (٢: ٦٤ - ٦٥) وانظر أيضاً فى وفود بنى كلاب البداية والنهاية (٥: ٨٩). (٢) هو كعب بن مالك بن عمرو بن القين الانصارى الخزرجى السلمى من شعراء النبى صلى الله عليه وسلم، أنظر ترجمته فى أسد الغابة ( ٤ : ٢٤٧ - ٢٤٨) . (٣) فى النهاية : الخلة بالضم الصداقة والمحبة التى تخللت القلب فصارت خلاله أى فى باطنه . (٤) هو الضحاك بن سفيان بن عوف العامرى الكلابى ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسهم من قومه - أسد الغابة ( ٣ : ٣٦). - ٦١٦ - الباب الثانى والثمانون فى وفود بنى كَلْب(١) إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد عن رجل من بنى ماويَّة من كَلْب عن أَبی لَيْلَى بن عطية الکلی عن عَمِّه قالا : قال عبد عَمْرو بن جَبَلَة بن وائل بن الْجُلَاحِ الكلبى: شَخَصْتُ أَنا وعاصم - رجل من بنى رقاش من بنى عامر - حتى أتينا النبى صلى الله عليه وسلم فعَرَض علينا الإِسلام فَأَسلمنا وقال: ((أَنا الْنِّىّ الأُمِّىّ الصادق الْرَّكِىّ، وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْل من كلَّبَنِىٍ وَتَوَلَّ عَىِّ وَقَاتَنِىِ، وَالْخَيْرُ كُلُّ الْخَيْرِ لمن آوانى وَنَصَرَنِى، وَآمَنَ بِى وَصَدَّقَ قَوْلى، وَجَاهَدَ مَعِى)). قالا : فنحن نؤمن بك ونُصَدِّق قَوّلك، وأنشأَ / عبد عَمْرو ويقول : ٤٩٩ , وَأَصْبَحْتُ بَعْدَ الْجَحْدِ بِاللهِ أَوْجَرًا أَجَبْتُ رَسُولَ الله إِذْ جَاء بِالْهُدَى بِهَا سَدِكاً عُمْرِى وَلِلَّهْوِ أَهْدَرَا(٢) وَوَدَّعْتُ لَذَّاتِ الْقِدَاحِ وَقَدْ أُرَى وَأَصْبَحْتُ لِلْأَوْثَانِمَا عِشْتُ مُنْكِرًا(٣) وَآمَنْتُ بِاللهِ الْعَمِّ مَسكَانُهُ (١) أنظر فى وفود بنى كلب طبقات ابن سعد (٢: ٩٨ - ٩٩) ونهاية الأرب (١٨: ٩٣ - ٩٤) والعقد الفريد لابن عبد ربه (٢: ٣٤ - ٣٥ (طبعة القاهرة سنة ١٩٤٠ م) وترجمة عبد عمرو بن جبلة بن وائل الكلبى فى الإصابة رقم ٥٢٣٦ ٠ (٢) رواية ابن سعد (٢: ٩٨) وابن حجر فى الإصابة فى ترجمة عبد عمرو بن جبلة رقم ٥٢٣٦: وللهو أصورا. أى مائل . (٣) فى وفود كلب زاد ابن سعد الكتاب الذى كتبه النبى صلى الله عليه وسلم لحارثة بن قطن الكلبى وكنا ننتظر أن يورده المؤلف على اعتبار أن كتابه من أوسع الكتب فى السيرة إن لم يكن أوسعها . ونذكره فيما يلى لفائدة القارىء: روى ابن سعد عن ربيعة بن إبراهيم الدمشقى قال وفد حارثة بن قطن ... الكلبى ، وحمل بن سعدانة بن حارثة ... إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما فعقد لحمل بن سعدانة لواء .. وكتب لحارثة بن قطن كتاباً فيه: ((هذا كتاب من محمد رسول اللّه لأهل دومة الجندل وما يليها من طوائف كلب مع حارثة بن قطن لنا الضاحية من البعل ولكم الضامنة من النخل ، على الجارية العشر وعلى الغائرة نصف العشر ، لا تجمع سارحتكم ولا تعدل فاردتكم ، تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها ، لا يحظر عليكم النبات ، ولا يؤخذ منكم عشر البتات ، لكم بذلك العهد والميثاق ولنا عليكم النصح والوفاء وذمة الله ورسوله شهد الله ومن حضر من المسلمين)). = - ٦١٧ - تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : أَوْجَر: بهمزة مفتوحة فواو ساكنة فجيم فراءُ ، يقال وَجَرْتُه بالسيف وَجْراً أَى طَعَنْتُهُ . قال فى النهاية: والمعروف فى الطَّعْن أَوْجَرْتُهُ الرُّمْحَ ولعله لغة فيه . الْقِدَاحِ : بقاف مكسورة فدال مهملة فألففحاءُ مهملة جمع قِدْح بكسرها أيضاً وهو السهم الذى كانوا يستقسمون به وهو المراد هنا وهو السهم الذى يُرْمَى به عن الْقَوْس . سَدِكاً : بسين فدال مهملتين فكاف أَى مُوَلَعاً . أَهْدَر : بهمزة مفتوحة فهاءٌ ساكنة فدال مهملة فراءٌ أَى أَبْطَل = وهذا النص يختلف عما أورده ابن عبد ربه فى العقد الفريد (٢: ٣٤ - ٣٥ (ولفظه: ((هذا كتاب من محمد رسول الله لعمائر كلب وأحلافها ومن ظاره الإسلام من غيرها ... بإقامة الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة لحقها فى شدة عقدها، ووفاء عهدها بمحضر شهود المسلمين : سعد بن عبادة ، وعبد الله بن أنيس ، ودحية بن خليفة الكلبى ، عليهم فى الحمولة الراعية البساط الظؤار فى كل خمسين ناقة غير ذات عوار ، والحمولة المائرة لهم لاغية ، وفى الشوى الورى مسنة حامل أو حائل ، وفيما سى · الجدول من العين المعين العشر من ثمرها مما أخرجت أرضها، وفى العدى شطره بقيمة الأمين ، فلا تزاد عليهم وظيفة ولا يفرق. يشهد الله تعالى على ذلك ورسوله . وكتب ثابت بن قيس شماس )) . وفى مجموعة الوثائق السياسية فى العهد النبوى أورد حميد اللّه كتاب النبى صلى الله عليه وسلم عن طبقات ابن سعد وهو رقم ١٩١ . - ٦١٨ - الباب الثالث والثمانون فى وفود كَنْدَةَ(١) إِليه صلى الله عليه وسلم منهم الأشعث بن قَيْس قال فى زاد المعاد(٢): قال ابن إسحاق: حَدَّثَى الْرُّهْرِى قال قَدِمِ الأَشَعب بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثمانين أَو ستين راكباً من كندة ، فدخلوا عليه مسجده ، قد رَجَّلُوا جُمَعَهُمْ وَاكتحلوا وَلَبِسُوا جِبَابُ الْحِبَرَاتِ مُكَنَّفَةً بِالْحَرِير . فلما دخلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَوَلَمْ تُسْلِمُوا؟)) قالوا: بَلَى: قال: ((فما هذا الحرير فى أعناقكم؟)) فَشَقُّوه ونزعوه وأَلْقَوه . ثم قال الأَشعث بن قَيْس: يارسول الله، نحن بَنُو آكِلِ الْمُرَّار وأَنْتَ ابنُ آكِلِ الْمُرَار. فَضَحِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ((نَاسِبْ بهذا الْنَّسَب ربيعة بن الحارث ، والعباس بن عبد المطلب)). قال الزهرى وابن إسحاق : كانا تَاجِرَيْن، وكانا إِذا سارا فى أرض العرب فَسُئِلًا: من أَنْتُمَا؟ قالا: نحن بنو آكلِ الْمُرَار، يَتَعَزِّزَان بذلك فى العرب ويدفعان به عن نفسيهما لأَن بنى آكل الْمُرَار من كِنْدَة كانوا ملوكاً . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا، بل نحن بنو النَّضْر بن كِنَانة لَا نَقْفُوا أُمَّنَا ولا نَنْتَفِى من أَبينا)). وفى المسْنَد من حديث حَمَّد بن سَلَمة، عن عَقِيل بن طلحة، عن مُسْلِمٍ بن مُتْلِمٍ عن الأَشعث بن قيس قال : قَدِمْنَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وَقْدُ كِنْدَة ولا يَرَوْنَ إِلا أَنِّى أَفْضَلُهُم، قلت: يارسول الله، أَسْتُمْ مِنَّا؟ قال : ((لا، نحن بنو النَّصْر بن كِذَانة لا نَقْفُوا أُمَّنَا وَلا نَنْتَفِى من أَبينا)). فكان الأشعث يقول : لا أُوتَى برجل نَفَى رجلاً من قريش من النَّصْر بن كِنانة إلا جَلَدْتُه الْحَدّ . وروى الإمام أحمد ، وابن مَاجَه، والحارث، والْبَارُوَرْدِيّ، وَيُسَمُّونَه، وابن سعد ، والطبرانى فى الكبير ، وأَبو نُعَيْم ، والضياءِ عن الأَشعث بن قيس الْكِنْدِى قال : قَدِمْتُ على رسول الله صلى الله (١) أنظر فى وفود كنده: ابن هشام ( ٤: ٢٥٤ - ٢٥٦) وابن سعد (٢: ٩٢ - ٩٣) وعيون الأثر (٢: ٢٤١ - ٢٤٢) ونهاية الأرب (١٨: ٨٧ - ٨٨) والسيرة الحلبية (٣: ٢٣٧ - ٢٣٨) وشرح المواهب (٤: ٢٧-٢٨) وترجمة الأشعث بن قيس فى أسد الغابة ( ١ : ٩٧ - ٩٩ ( والإصابة رقم ٢٠٣. (٢) زاد المعاد على هامش شرح المواهب (٥: ١٥٩ - ١٦٠). - ٦١٩ - ٤٩٩ ظ عليه وسلم فى وَفْدِ كِذْدَة فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم : ((هَلْ لَكَ من وَلَدَ؟)). قلت: غلام وُلِد مَخْرَجِى إليك من إبنة فلان وَلَوَرِدْتُ أَن يَشْبَع القوم. فقال: ((لا تَقُولَنَّ ذا فإن فيهم قُرَّةَ عَيْن وَأَجْراً إِذا قُبِضُوا)). ثم قال: ((إِنهم لَمَجْبَنَة مَبْخَلَة)). وروى العسكرى عنه قال : قَلِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لى: ((ما فعلت بنت عَمِّك؟)) قلت نُفِسَتْ بِغُلَام والله لَوَدِدْتُ أَن لِى سَبِيَّة. فقال: ((إِنهم لَمَجْبَنَةٌ مَبَخَلَة وإِنهم لَقُرَّةُ الْعَيْنِ وَثَمَرَةُ الفؤاد)». تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : رَجَّلُوا : بالجيم أَن سَرَّحُوا وَنَظَّمُوا شعورهم . الْجُمَم : جمع جُنَّة وهى من شَعْر الرأس ما سَقَط عن الْمَنْكَبَيْنِ. الْحِبَرَة : بالحاءُ المهملة والموحدة وزن عِنَبة وهى من الْبُرُود وما كان مُوَّشَّى مُخَطَّطاً يقال له حِبَرَة ، وَبُرْد حِبَرة على الوصف والإضافة، وهو بُرْدٌ بمانِىّ. كَفَّفُوها بالحرير: أى جعلوا لكل جُبَّةَ كُفَّة من حرير وهى بضم الكاف وتشديد الفاءِ فتاءُ تأنيث وهى الْسِّجَاف. بنو آكل الْمُرَار : : وهو الحارث بن عَمْرُوبن حجر بن عمرو بن معاوية من كِنْدَة ولقب بذلك لأَكله الْمُرَار هو وأصحابه، والْمُرَار شَجَر معروف. وللنبي صلى الله عليه وسلم جَدَّة من كِنْدَة وهى أُمّ كلاب بن مُرَّةٍ واسمها دَعْد بنت شَرِيد بن ثعلبة بن الحارث الْكِنْدى، وقيل بل هى جَدَّة كلاب أُمّ أُمِّه مِنْد . لا نَقْفُوا أُمَّنَا ولا نَنْتَفِى من أَبينا: أَى لانَتَّهِمَهَا ولانقذفها وقيل معناه : لانشرك النسب إلى الآباء وننتسب إِلى الأَمهات. القادسية : [قرية قرب الكوفة ](١). جَلُولاء: بفتح الجيم وضم اللام وبالمد نَهَاوَنْد: [ بفتح أوله ورابعه مدينة عظيمة فى قِبْلة هَمَذَان ](١) . (١) بياض بالأصول والتكملة من معجم البلدان لياقوت فى مادتى القادسية ونهاوند. ويلاحظ أن المؤلف لم يسبق له ذكر هذه المواضع الثلاثة فى خبر وفود كندة . وقد ظن أنه ذكرها فى ترجمة الأشعث بن قيس وقد جاء فيها كما فى أسد الغابة ( ١ : ٩٨): وشهد الأشعث اليرموك بالشام ففقئت عينه، ثم سار إلى العراق فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونها وند وسكن الكوفة . - ٦٢٠ - -