النص المفهرس

صفحات 521-540

الباب الخمسون
فى وفود بنى سُحَيْم إليه صلى الله عليه وسلم
روى المرشاطى عن أبى عبيدة رضى الله عنه أن الأسود بن سلمة قدم على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى وَقْد بنى سحيم فأَسلم فَرَدَّهم إلى قومهم وأَمَرهم أن يدعوهم إلى
الإِسلام وأعطاهم إداوة ماء قد تَفَل فيها أو مَجَّ وقال: ((فَلْيَنْضَحُوا بهذه الإدارة مَسْجِدَهم
وليرفعوا رئموسهم)) إذا رفعها الله تعالى فما تَبع مُسَيْلمة منهم رجل ولا خرج منهم
خارجىّ قَط .
1
- ٥٢١ -

الباب الحادى والخمسون
فى وفود بنی سلُوس إلیه صلى الله عليه وسلم
روى البَزَّار عن عبد الله بن الأسود (١) رضى الله عنه قال: كُنَّا عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم فى وَقْد بنى سَلُوس فأَهدينا له تَمْراً فنثرناه إليه على نِطْع فأخذ حِفْنَةٌ
من الثَّمْر فقال: ((أَىُّ تَمْرِ هذا؟)) فجعلنا نُسَمِّى حتى ذكرنا تمراً فقلنا: هذا الجُذَامِ،
فقال: ((بَارَكَ الله فى الجُدَامِّ وفى حَدِيقةٍ يَخْرُج هذا منها أو جَنَّة خرج هذا منها))
رواه البَزَّار.
(١) هو عبد الله بن الأسود بن شعبة بن علقمة بن شهاب .. السدوسى ترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة (٣: ١١٧)
وابن حجر فى الإصابة رقم ٤٥٢٢ .
- ٥٢٢ -

الباب الثانى والخمسون
فى وفود بنى سَعْد هُذَيْم إليه صلى الله عليه وسلم(١)
روى محمد بن عُمَر الأسلمى عن ابن النعمان عن أبيه (٢) قال: قَدِمْتُ على رسول
الله صلى الله عليه وسلم وَافِداً فى نَفَر من قومى وقد أَوطأَّ رسول الله البلاد غَلَبَةٌ وَأَذَا خَ(٣)
العَرَبَ، والنَّاسُ صِنْفَان: إِما دَاخِلٌ فى الإِسلام راغِيبٌ فيه، وإما خائفٌ من السَّيف،
فنزلنا ناحيةً / من المدينة ثم خرجنا نَوُّمّ المسجد حتى انتهينا إلى بابه ، فنجد رسول ٩٨٧ ١
الله صلى الله عليه وسلم يُصَلّى على جنازة فى المسجد فَقْمنا خَلْفَه ناحية ولم ندخل مع
الناس فى صلانهم وقلنا حتى نَلْقَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونُبَايِعه، ثم انصرفَ
صلى الله عليه وسلم فَنَظَر إلينا فَدَعا بنا فقال: ((مِمَّنٌ أَنْتَمَ؟)) قلنا : من بنى سعد
هُذَيْم فقال: (( أَمُسْلِمُونَ أَنتَم؟)) قلنا: نعم . قال: ((فَهَلاَّ صَلَّيْتُم؟)) على أخيكم؟))
قلنا : يا رسول الله ظَنَنَّا أَن ذلك لا يجوز لنا حتى نبايعك فقال صلى الله عليه وسلم :
((أَيْنَمَا أَسْلَمْتُمْ فأنتم مسلمون)).
قال : فأَسلمنا وبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيدينا على الإسلام ثم انصرفنا
إلى رِحَالِنا وقد كنا خَلَّفْنا عليها أَصْغَرَنا . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طلبنا
فَأُنِّىَ بنا إليه، فَتَقَدَّم صاحُبنا فبايعه على الإِسلام، فقلنا : يارسول الله إِنه أَصْغَرُنا
وإنه خادِمُنا، فقال: (( أَصْغَرُ القَوْمِ خَادِمُهم، بَارَكَ اللهُ عليه)). قال : فكان واللهِ
خَيْرَنا وأَقْرَأَنا للقرآن لِدُعَاءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم له، ثُمَّ أَمْرَّه رسول الله صلى
(١) ابن سعد (٢: ٩٤) وعيون الأثر (٢: ٢٤٨ - ٢٤٩) والسيرة الحلبية (٣: ٢٣١ - ٢٣٢) وشرح
المواهب (٤ : ٥١).
(٢) لم نعثر على ترجمة النعمان هذا فى الإصابة ولا فى أسد الغابة وقال الزرقانى فى شرح المواهب: وعجبت من صاحب
الإصابة كيف لم يترجم له مع أن من شأنه الاستيعاب لكل ماورد و إن ضعف إسناده أو كان لا إسناد له .
(٣) ضبطها المؤلف بالذال المعجمة ولم ترد بهذا المعنى فى معجمات اللغة وجاء فى القاموس والتاج: أذاخ بالمكان أطاف
به و دار ، وأضاف الزبيدى فی التاج : وہی علیه قوهم أُذاخ ینی فلان وذو خهم إذا قهر هم واستولى عليهم استدر که شيخنا
ولا أدرى من أين له ذلك فليتحقق .
- ٥٢٣ -

الله عليه وسلم علينا ، فكان يَؤْمِّنا. ولما أردنا الانصراف أَمرَ بلالاً فَأَجَازنا بأَوَاقِىّ
من فِضَّة لكل رجل منا فَرَجَعْنَا إِلى قومنا فرزقهم الله عز وجل الإِسلام .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
أَوْطَأَ: بفتح الهمزة فى أوله وآخره وسكون الواو وبالطاء المهملة: أَى قَهَرهم وجعلهم
يُوطَأُرن قَهْراً وَغَلَبَةٍ .
أَذَاخَ البِلاَد بفتح الهمزة والذال المعجمة وبعد الأَلف خاء معجمة يُذِيخُها(١) إِذا
قهرها واستولى عليها وكذلك دوَّخ البلاد .
إمَّا : بكسر الهمزة وتشديد الميم وكذا الثانية الآتية .
نَؤُّمَ : بفتح النون وضم الهمزة وتشديد الميم : نَؤُّمٌ المِسْجِد أَى نَقْصِدُهُ .
يُصَلِّى على جَنَازَةٍ فى المسجد: قال فى النور: يُحْتَمَل أَن صاحب الجنازة سُهيل
ابن بيضاء فإِن قدوم هذا الوفْد كان فى سنة تسع وسُهَيْل توفى فيها فى مقْدِه من تبوك
ولا أَعْلَمُه صَلَّى فى جنازة فى المسجد إلا عليه . ووقع فى صحيح مسلم أنه صلى على سُهَيْل
وأخيه فى المسجد ففيه إنه إن كان المراد به سَهْلاً فلا يصح لأَّنه مات بعد النبى صلى
الله عليه وسلم كما قاله محمد بن عُمَر [الواقدى](٢) وَكَوْنُه صَفْواناً فيه نظر أيضاً
لأَّنه استُشْهِد ببدر ، والصواب حديث عُبادة فى مسلم الذى فيه إفراد سهيل لا الحديث
الذى بعده . هذا فى المسجد النبوى . وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسجد بنى
معاوية على أبى الربيع عبيد الله بن عبد الله بن ثابت بن قيس وكان قد شَهِد أُحُداً .
خَلَّفْنَا : بتشديد اللام .
أُتِى بنا : بالبناء للمفعول .
أَمَّره : بتشديد الميم من التأمير .
أَرَاقِىّ: بتشديد التحتية وتُخَفَّف.
(١) فى الأصول يذوخها ومضارع الرباعى يذيخها وقد أشرنا فى حاشية سابقة إلى أن أذاخ بالذال المعجمة بمعنى أداخ
بالمهملة لا توجد فى معجمات اللغة .
(٢) الإخوة سهل وسهيل وصفوان ينسبون إلى أمهم بيضاء و اسمها دعد وأبوهم وهب بن ربيعة بن هلال القرشى الفهدى
وترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة وجاء فى ترجمته لسهل (٢: ٣٦٢) أنه توفى هو وأخوه سهيل بالمدينة فى حياة رسول الله
صلى الله عليه وسلم وصلى عليهما فى المسجد وقيل إن سهلا عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- ٥٢٤ -

الباب الثالث والخمسون
٤٧٨ غـ
فی وفود بنی سلامان(١) إلیه صلى الله عليه وسلم /
قال محمد بن عمر رحمه الله : كان مقدمهم فى شوال سنةعشر. وَرَوَی ابن سعد عن(٢) حبيب
ابن عمروالسَّلاَمَانى كان يُحَدِّث قال: قَلِمِنا وفد سلامان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن سبعة
فصادفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجاً من المسجد إلى جنازة دُعِىَ إليها فقلنا : السلام
عليك يارسول الله. فقال: ((وَعَلَيْكُمْ مَنْ أَنْتُمْ؟ فقلنا: نحن من سَلَامان قَدِمْنَا إليك لنبايعك
على الإِسلام ونحن على مَنْ وراءنا من قومنا. فالتفت إلى ثَوْبَان غُلَامِه فقال: ((أَنْزِلْ هؤلاء
الوَفْد حيث يَنْزِلِ الوَفْدِ)). فلما صلى الظهر جلس بين المنبر وبَيْته فتقدمنا إليه فسألناه عن
أشياء من أمر الصلاة وشرائع الإِسلام وعن الرَفَى، وأَسلمنا وأعطى كل رجل منا خمس أَواقىّ
ورجعنا إلى بلادنا وذلك فى شَوَّال سنة عَشْر .
وروى أَبو نُعَيْم من طريق محمد بن عُمَر عن شيوخه أَن وَفْد سلامان قَدِمُوا فى شوال
سنة عشر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كيف البلاد عندكم؟)) قالوا : مُجْدِبة
فَادْعُ اللّه أَن يسقينا فى موطِننا. فقال: ((اللهم اسقِهِم الغَيْثَ فى دارهم)). فقالوا: يا نَّبِىِّ الله
ارفع يَدَيْكَ فإِنه أكثر وأَطْيَب ، فَتَبَسَّمَ ورفع يَدَيْهِ حتى يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ ، ثم رجعوا
إلى بلادهم فوجدوها قد مُطِرَّتْ فى اليوم الذى دَعَا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تلك
الساعة .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
سلامان : بفتح السين المهملة وتحفيف اللام .
(١) ابن سعد (٢: ٩٦) وعيون الأثر (٢: ٢٥٧) ونهاية الأرب (١٨: ٩٢) والسيرة الحلبية (٢٣٨:٣-٢٣٩)
وشرح المواهب (٤ : ٦١ - ٦٢).
(٢) هو كما فى أسد الغابة (١ : ٣٧١ - ٣٧٢): حبيب بن عمرو السلامانى من قضاعة وقيل حبيب بن فديك بن.
عمرو السلامانى .
- ٥٢٥ -

حَبيب : بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة .
أسقهم: يجوز جعله ثلاثياً ورُباعياً فَعَلى الأَول تُوصَل الهمزة وعلى الثانى تُقْطَع .
مَا أَكْثَر هذا : منصوب على التعجب .
وَأَطْيَبُه : معطوف عليه .
مُطِرَتْ : يجوز بناؤه للفاعل والمفعول أيضاً .
- ٥٢٦ -

الباب الرابع والخمسون
فى وفود بنی سُلَیْم(١) إلیه صلى الله عليه وسلم
قالوا: وقَدِمِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بنى سُلَيْم يقال له قَيْس بن نُسَيْبَةٍ(٢)
فسمع كلامه وسأله عن أشياء فأَجابه وُوَعَى ذلك كله ودعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى
الإِسلام فأسلم ورجع إلى قومه بنى سُلَيْم فقال: قد سَمِعْتُ بَرْجَمَةِ(٣) الروم وهَيْنَمة فارس
وأشعار العرب وكهانة الكاهن وكلام مَقَاوِل حِمْر فما يُشْبِهِ كلام محمد شيئاً من كلامهم
فَأَطيعونى وخُذُوا نَصِيبَكم منه .
فلما كان عام الفتح خَرجت بنو سُلَيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقوه بقُدَيْد وهم
سبعمائة . ويقال كانوا ألفاً وفيهم العَدَّاس بن مِرْدَاس ، وأَنَس بن عَبَّاس بن رِعْل ، وراشد
ابن عبد ربه فأَسلموا وقالوا : اجعلنا فى مُقَدَّمتك واجعل لواءنا أَحمر وشعارنا مُقَدَّماً . ففعل
ذلك بهم ، فشَهِدُوا معه الفتح والطائف وحُنَيْنًا وأَعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم راشِدَ بن
عبدربه رُهَاطاً(٤) وفيها عَيْن يقال لهما عَيْنِ الرسول . وكان راشد يَسْدُنُ لبنى سُلَيْم فرأى يوماً
· ◌َْلَبَيْن يبولان عليه فقال :
أَرَبِّ يَبُولُ الثُّعْلَبَانُ بِرَأْسِهِ لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ / ٥٤٧٩
ثم شَدَّ عليه فكسره. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ((مَا اسْمُك؟)) قال :
غَاوِى بن عبد العُزِّى قال: ((أَنت راشد بن عبد ربه)). فأَسلم وحَسُن إسلامه وشَهِد الفتح
مع النبى صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ قُرَى عَرَبِيَّةٍ خَيْبَر وَخَيْرُ
بنى سُلَيْمِ. راشد )). وَعَقَد له على قومه .
(١) ابن سعد (٢: ٧١ - ٧٣) ونهاية الأرب (١٨: ٢٣ - ٢٦) والبداية والنهاية (٥: ٩٢).
(٢) ورد هذا الضبط لنسيبة فى كل من القاموس والتاج ولكن ابن حجر فى الإصابة (رقم ٧٢٣٦) ضبطها نشبة تغم
النون وسكون الشين المعجمة بعدها موحدة وكذلك وردت فى أسد الغابة (٤: ٢٢٨) ترجمة قيس بن نشبة السلمى.
(٣) وردت مصحفة فى الأصول كما صحفت فى ابن سعد والتصويب من النهاية وقد جاء فيها: البرجمة بالفتح غلظ الكلام
(٤) فى معجم البكرى (٢: ٦٧٨): رهاط قرية جامعة على ثلاثة أميال من مكة.
- ٥٢٧ -

وروى ابن سعد عن رجل من بنى سُلَيْم من بنى الشريد قالوا : وَفَد رجل منا يقال له
قُدَد (١) بن عَمَّار على النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأَسلم وعاهده على أن يأتيه بألف من قومه
على الخيل(٢) .
ثم أتى قومه فأخبرهم الخبر فخرج معه تسعمائة وخَلَّف فى الحَىِّ مائة فأقبل بهم يريد
النبى صلى الله عليه وسلم فنزل به الموت فأوصى إلى ثلاثة رَهْط من قومه: إلى عباس بن مِرْدَاس
وأَمَّره على ثلاثمائة، وإلى جَبَّار بن الحَكَم (٣) وهو الفَرَّار الشَّرِيدى وأَمَّره على ثلاثمائة،
وإِلى الأَخْنَس بن يزيد (٤) وأَّره على ثلاثمائة وقال : ائتوا هذا الرجل حتى تَقْضُوا العهد
الذى فى عُنُقِى، ثم مات . فَمَضَوْا حتى قَدِموا على النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ((أَيْنَ الرجل
الحَسَن الوجه الطويل اللسان الصادق الإيمان(٥)؟)) قالوا: يارسول الله دعاه الله فأجابه
وأخبروه خَبَرَه فقال: ((أَيْنَ تكملة الألف الذين عاهدنى عليهم؟)). قالوا: قد خَلَّف مائةً
بالحىّ مخافة حَرْبٍ كانت بيننا وبين كنانة قال: ((ابْعَثُوا إليها فإِنه لا يأتيكم فى عامكم
هذا شىٌّ تكرهونه)). فبعثوا إليها فأَنته بالهدّة(٦) وهى مائة عليها الْمُنْقِع(٧) بن مالك بن
أَمية، فلما سمعوا وثيد(٨) الخيل قالوا: يارسول الله أُتينا قال: (( لا بل لكم لا عليكم هذه
(١) ضبطها ابن حجر فى الإصابة (رقم ٧٠٨٥) قدد بدالين وزن عمر، ويقال آخره راء ويقال قدن .. وهو
قدد بن عمار بن مالك السلمى .
(٢) زاد ابن سعد الذى نقل عنه المؤلف: وأنشد قدد يقول :
بخير يد شدت بمحجزة منزر
شددت يمينى إذ أتيت محمداً
وأعطيته ألف امرىء غير أعمر
وذاك امرؤ قاسمته نصف دينه
(٣) فى أسد الغابة (١: ٢٦٤) جبار بن الحكم السلمى يقال له الفرار كان فى وفد بنى سليم وقد سألوا النبى صلى الله
عليه وسلم أن يدفع لو اهم إلى الفرار فكره ذلك الإسم فقال له الفرار إنما سميت الفرار بأبيات قلتها وأولها :
إذا التبست نفضت لها يدى
وكتيبة لبستها بكتيبة حتى
(٤) أنظر ترجمته فى الإصابة (رقم ٦٠).
(٥) رواية الحديث فى الإصابة فى ترجمة قدد بن عمار (رقم ٧٠٨٥): ((مافعل الغلام الحسان الطليق اللسان الصادق
الإيمان)).
(٦) فى معجم البلدان (٨: ٤٥٠): الهدة بالفتح ثم التشديد موضع بين مكة والطائف.
(٧) هو المنقع فى أسد الغابة (٤: ٤٢١) وفى ابن سعد والقاموس والتاج وجاء فى الإصابة (رقم ٨٢٤٠)
المنقع بن مالك بن أمية بن عبد العزى السلمى أمره النبى صلى الله عليه وسلم على طائفة من قومه . وقد تقدم ذكر المقنع بتقديم
القاف على النون وهو سلمى أيضاً فلا أدرى هل هما واحد اختلف فى اسمه أو هما إثنان .
(٨) فى النهاية : الوثيد صوت شدة الوطء على الأرض يسمع كالدوى من بعد.
- ٥٢٨ -

سُلَيْم بن منصور(١) قد جات)). فشهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح وحُنَيْئاً(٢)
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
سُلَيْم : [ بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون المثناة التحتية فميم(٣)].
نُسَيْبَة: [بضم النون وفتح السين المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح الموحدة فتاء تأنيث(٣)].
تَرْجَمة : مثناة فوقية مفتوحة فراء ساكنة فجيم فميم نقل لغة إلى لغة أخرى(٤) .
هَيْنَمة : بهاء مفتوحة ساكنة فنون فميم فراء تأنيث : كلام خَّ لا يُفْهَم والياء زائدة.
رُهَاط: [ بضم أوله قرية على ثلاثة أميال من مكة(٥)]
(١) فى الأصول: سليم بن سعد والتصويب من طبقات ابن سعد وجمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٢٤٩-٢٥٢)
فى بنى سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان .
(٢) زاد فى ابن سعد: وللمنقع يقول العباس بن مرداس: القائد المائة التى وفى بها تسع المتين فتم ألف أقر ع.
( أقرع أى تام ) .
(٣) بياض بالأصول والتكملة من ضبط الإسم.
(٤) الصواب ترجمة بالموحدة وليس بالمثناة الفوقية إذ لا معنى الترجمة هنا. وكنت أظن أن الخطأ من تصحيف النساخ
فى الأصول . ولكن ضبط المؤلف دل على أن الخطأ من جانبه .
(٥) بياض بالأصول والتكملة من معجم البكرى (٢: ٦٧٨).
- ٥٢٩ -
( ٣٤ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ )

الباب الخامس والخمسون
فى وَقْد بنى شَيْبَان إليه صلى الله عليه وسلم
روى ابن سعد(١) عن قَيْلَة بنت مَخْرَمَة قالت: قَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم
مع وَقْدٍ شَيْبَان ، وهو قاعد القُرْفَصَاءِ، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتَخَشِّعاً
فى الجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ من الفَرَق. فقال جَلِيسُه: يارسول الله أَرْعِدَتْ الْمِسْكِينة. فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ولم يَنْظُر إِلَّىَّ وَأَنَا عِنْدِ ظَهْرِهِ: (( يا مِسْكِينة عَلَيْكِ السَّكِينَةِ)) . فلما
قالها أَذْهَبِ اللهُ ما كان أَدخل قلبى من الرُّعْب .
وتَقَدَّم صاحبِى أَوَّلُ رجل فبايعه على الإِسلام عليه وعلى قومه ، ثم قال : يارسول الله
اكُتُبْ بيننا وبين بنى تميم بالدَّهْنَا لا يُجَاوِزُنا إلينا منهم إلا مُسَافِرِ أَو مُجَاوِر . فقال :
((ياغُلَام اكتب له بالدهناء)).
٧٩ ٤ظ
فلما رأيته أَمَر له بأَن يكتب له بها شُخِصَ بى / وهى وَضَتِى ودارى ، فقلت: يا رسول
الله إنه لم يَسْأَلْكَ السَّوِيَّة من الأَرض إذا سأَلك، إنما هذه الدهنا عندك مُقَيَّدُ(٢) الجَمَل ومَرْعَى
الغَنَم، ونساء تميم وأبناؤها رراً ذلك. فقال: ((أَمْسِكْ يا غُلام، صَدَقَت الْمِسْكِينَةِ الْمُسْلِم
أَخو الْمُسْلِمِ يَسَعُهما الماءُ والشَّجَر، ويتعاونان على الفَتَّن))(٣). فلما رأَى حُرَيْث أَنْ قد حِيلٌ
دون كِتَابِهِ ضَرَب بإحدى يَدَيْه على الأُخْرَى وقال: كنت أَنا وأنت كما قيل: (( حَتْفَها
تَحْمِل ضَأْنٌ بِأَظْلَافِها)»(٤). فقلت: أَما والله إِنْ كُنْتُ لدليلاً فى الظَّلْمَاء، جواداً بذى الرَّحْل
(١) طبقات ابن سعد (٢: ٨٢ - ٨٥).
(٢) فى النهاية: الدهناء مقيد الجمل أى مخصبة مجرعة فالجمل لا يتعدى مرتعه. والمقيد هنا الموضع الذى يقيد فيه أى أنه
مكان يكون الجمل فيه ذا قيد .
(٣) الفتان يروى بضم الفاء وفتحها فالضم جمع فاتن أى يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلون الناس عن الحق
ويفتنونهم ، وبالفتح هو الشيطان لأنه يفتن الناس عن الدين . وفتان من أبنية المبالغة فى الفتنة - عن النهاية .
(٤) مثل يضرب لمن يوقع نفسه فى هلكة جاء فى مجمع الأمثال الميدانى (١: ١٣٩ - ١٤٠): إن هذا المثل لحريث بن
حسان الشيبانى تمثل به بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم لقيلة التميمية. وكان حريث حملها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فسأله
إقطاع الدهناء ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلمت فيه قيلة فعندها قال حريث: كنت أنا وأنت كما قيل حتفها
تحمل ضأن بأظلافها .
..
- ٥٣٠ -
٠

عفيفاً عن الرفيقة حتى قَلِمْت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لاتَلمْنى على حَظِّى
إِذْ سَأَلْتَ حَظَّك. فقال: وما حَظُّك فى الدهنا لا أَبَا لك؟ فقلت: مقَبَّد جَمَلى نسأَلَه لِجَمَلَ
إمرأتك .
فقال : لا جَرَمَ إِنى أُشْهِد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَنىِّ لَكَ أَخٌ ما حَبِيت، إذ أَثْنَيْتِ
هذا عَلَّ عنده. فقلت: إِذ بدأتها فلن أَضِيعَها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَيلام
ابن ذِهِ أَن يَفْصِلَ الخطَّة ويَنْتَصِر من وراء الحجْرَة، )) فَبَكَيْت ثم قلت: والله كنْت وَلَدْنه
يارسول الله حازماً فقاتل معك يَوْمَ الرَّبَدَةِ، ثم ذَهَبَ يَحيرُنِى من خَيْبَر فأَصابته حمَّاها وترك
عَلَىَّ النساء . فقال: (( وَالَّذِى نَفْس محَمَّدٍ بيده لولم تكونى مِسْكِينَةِ لَجَرَّرْنَاكِ اليَوْمَ على
وَجْهِك)) أَو ◌َجُرِرْتِ على وجهك)) شَكَّ عبد الله، ((أَيَغْلَب أُحَيْدكم أَن يصَاحِبَ صوَيْحَبَة
فى الدنيا معروفاً فإِذا حَالَ بينه وبينه مَنْ هُوَ أَوْلَى به منه استرجع)). ثم قال: ((رَبُ أَنْسِىِ
ما أَمْضَيْتُ وأَعِىٌّ على ما أَبْقَيْتَ، والذى نفس محمد بيده إِن أُحَيْدَكُمْ لَيَبْكِى فَيَسْتَغْبِرُ
إليه صُوَيْحُبه، فياعِبَادَ الله لا تُعَدِّبُوا إِخْوَانَكُمْ)) وكتب لها فى قِطْمَة من أَدِيم أَحمر لِقَيْلَة
وللنِّسْوة بنات قيلة (( أَّا يُظْلَمْنَ حَقًّا ولا يُكْرَهْنَ على مَنْكَح، وكل مؤمن مسلم لَهُنَّ نَصِير
أَحَسِنَّ وَلَا تُسِتْنَ )) .
- ٥٣١ -
١

الباب السادس والخمسون
فى وفود صُدَاء(١) إليه صلى الله عليه وسلم
روى البغوى والبيهقى وابن عساكر وحَسَّنَه عن زياد بن الحارث الصدائى رضى الله عنه
قال : أَتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعتُه على الإِسلام فأُخْبِرْتُ أَنه قد بعث جَيْشاً
إلى قومى .
قال ابن سعد (٢) رحمه الله: (( لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجِعْرَانة سنة
ثمان بعث قيس بن سعد بن عُبَادة إلى ناحية اليمن وأمره أن يطأَ صُدَاء، فَعَسْكَرَ بناحية
قَنَاة فى أربعمائة من المسلمين)) انتهى .
قال زياد بن الحارث الصُدَائى(٣) فقلت: يارسول الله قد جِئْتُكَ وافداً على مَنْ ورائى
فَارْدُدْ الجيش وأنا لك بإِسلامى قوى وطاعتهم. فقال لى: ((اذهب فَرُدَّهم)). فقلت: يارسول
الله إِن راحتى قد كَلَّتْ. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فَرَدَّهم من صدر قناة
قال زياد : وكتب إلى قوى كتاباً فقَدِمٍ وَفْدُهم بإسلامهم . وعند ابن سعد: فقَدِمِ منهم
بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر رجلا منهم . فقال سعد بن عُبَادة
٤٨٠ و يارسول الله دَعْهُمْ يَنْزِلُوا / علىَّ فنزلوا عليه فَحَبَاهم وأكرمهم وكَسَاهم ثم راح بهم إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على من وراءهم من قومهم
انتهى .
قال زياد: فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أَخَا صُدَاء إِنك لَمُطَاعٌ فى قومك)).
قال : فقُلْتُ: بل اللّه هَدَاهُم للإِسلام. فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أَفَلَا أَؤُمُّرك
(١) صداء بضم الصاد وفتح الدال المهملتين حى من اليمن أنظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ( ص ٣٨٨) وشرح
المواهب (٤: ٦٠). وفى وفود صداء أنظر عيون الأثر (٢: ٢٥٤ - ٢٥٦).
(٢) طبقات ابن سعد (٢: ٩١).
(٣) زياد بن الحارث الصدائى، أنظر ترجمته فى أسد الغابة (٢: ٢١٣).
- ٥٣٢ -

عليهم؟ )) فقلت: بَلَى يارسول الله. فكتب لى كتاباً أَمَّرنى فيه. فقلت: يا رسول اللّهُمُرْ لى
بشئ من صدقاتهم. قال: ( نعم)) فكتب لى كتاباً آخر . قال زياد : وكان ذلك فى بعض
أسفاره . ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فأَتاه أَهل ذلك المنزل يَشْكُون عاملهم
ويقولون : أَخَذَنا بكل شىء بيننا وبين قومه فى الجاهلية . فقال النبى صلى الله عليه وسلم :
(أَفَعَل ذلك ؟)) قالوا : نعم . فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأَنا فيهم
فقال: ((لا خَيْرَ فى الإِمارة لرجل مُؤْمِن)) .
قال زياد : فدخل قوله فى قلبى . ثم أتاه آخر فقال : يارسول الله أعطنى فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ بِسأل الناس عن غِىٌ فَصُدَاعٌ فى الرأس وداً فى البطن)). فقال
السائل: اعطنى من الصَّدَقَة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِن الله عز وجل لم يَرْضَ
فيها بحكْم نَبِىّ ولا غيره فى الصدقات حتى حَكَمَ فيها فَجَزَّأَهَا ثمانية أجزاء فإن كنت من
تلك الأجزاء أعطيتُك وإن كنت غَنِيًّ عنها فإنما هى صُدَاعٌ فى الرأس وداءً فى البطن )).
قال زياد: فدخل فى نفسى أَنى سأَلته من الصدقات وأَنى غَنِىّ. ثم إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم اعتشى(١) من أَوَّل الليل فلزمت [ غَرْزَه ](٢) وكنت قريباً منه فكان أصحابه
ينقطعون عنه ويستأخرون عنه حتى إذا لم يَبْقَ معه أَحَد غيرى فلما كان أَذَان صلاة الصبح
أَمَرَنِى فَأَذَّنْت فجعلت أقول أقم الصلاة يارسول الله ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر
ناحية المشرق إلى الفجر ويقول لا ، حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذهب لحاجته، ثم انصرف إِلَىّ وتلاحق أصحابه فقال: ((هل من ماء يا أَخا صُدَاء »؟
فقلت : لا إِلا شىء قليل لا يكفيك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجعله فى إنا ثم
انتنى به.)) ففعلت، فوضع كَفَّه فى الماء . فقال زياد : فرأَيت بين كل أُصْبَعَيْن من أَصابعه
عَيْناً تَفُور. ثم قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أَخَا صُدَاء لولا أَنى استحمى من ربِّ
عز وجل لَسَقيْنَا واستقيناناد فى أَصحابى مِّن له حاجة فى الماء)). فناديت فيهم . فأخذ من
أراد منهم شيئاً .
(١) فى النهاية: اعتشى فى أول الليل أى سار وقت العشاء.
(٢) فى الأصول: فلزمته وأثبتنا فلزمت غرزه نقلا عن عيون الأثر ذلك لأن المؤلف شرط كلمة غرزة فى بيان غريب
ماسبق فيما بعد .
- ٥٣٣ -

ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فأراد بلال أن يقيم فقال له رسول الله
٦,
صلى الله عليه وسلم: ((إن أَخا صُداء هذا أَذَّن ومَنْ أَذَّن فهو يُقِيمِ)). قال الصُّدائى: فأَقْمت
الصلاة . فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة أتيته بالكتابين فقلت : يا رسول الله
اعفنى من هذين الكتابين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما بدا لك ؟ )) فقلت
سمعتك يارسول تقول: ((لا خَيْر فى الإمارة لرجل مؤمن وأنا مؤمن بالله تعالى ورسوله،
٤٨٠ ط وسمعتك / تقول للسائل ((من سأل الناس عن غِىّ فَصُدَاع فى الرأس وداء فى البطن)).
وقد سألتك وأَنَا غَنِى .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو ذاك فإن شئت فاقبل وإن شئت فَدَعْ)). فقلت:
٠
أَدَع. فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فَدُلَّىِ على رجل أُؤَمِّرِه عليكم )). فَدَلَلْتُه على
رجل من الوفد الذين قَدِموا عليه فَأَمَّرَه عليهم .
ثم قلنا : يارسول الله إن لنا بشراً إِذا كان الشتاء كفانا ماؤها واجتمعنا عليها وإذا كان
الصيف قَلَّ ماؤها فتفرقنا على المياه حولنا ، وكلُّ مَنْ حَوْلَنا لنا عَدُوّ فَادْعُ اللهُ لنا فى بِثْرِنا أَن
يَسَعَنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نَتَفَرَّق . فدعا بسبع حُصَيَّات فَفَرَكَهُنَّ بيده ودعا فیھن ثم قال
((اذهبوا بهذه الخُصَيَّات فإِذا أتيتم البئر فالقوا واحدة واحدة واذكروا اسم الله تعالى)). قال
زياد الصُّدَائِى ففعلنا ما قال فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر إلى قعرها .
وعند ابن سعد: وَرَجَعوا أَى الخمسة عشر إلى بلادهم ففشا فيهم الإِسلام فوافى النَّبِىِّ صلى
الله عليه وسلم مائة رجلٍ منهم فى حجَّة الوَدَاع .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
صُدَاء : بضم الصاد وفتح الدال المهملتين والمَدّ : حَىّ من العرب ، باليَمَن .
الجِعْرَانة وقَنَاة : تقدم الكلام عليهما .
فَشَا فيهم الإِسلام : ظَهَر وذاع .
- ٥٣٤ -

الغَرْز: بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالزاى : ركاب كُور البعير(١) إِن كان
من خَشَب أَو جلد .
الأُدَاوَى جمع إِدَاوَة إِناء صغير من جِلْد يُتَّخذ للماء كالسَّطِيحَة ونحوها .
التَّعب : بفتح القاف وسكون العين المهملة وبالموحدة : وهو القَدَح الضخم (٢)
الوَضُوء: بفتح الواو الماء وبالضم الفعل الذى هو المصدر ويجوز العكس(٣)، والله أعلم
(١) فى النهاية الكور بالضم رحل الناقة بأداته وهو كالسرج وآلته الفرس. والفرز مايمسك بر كاب الراكب
ويسير بسيره .
(٢) لم يذكر المؤلف كلمة قعب فيما أورده عن وفود صعداء وسياقها كما جاء فى المواهب: قال عليه الصلاة والسلام:
(( يا أخا صداء هل معك ماء؟)) قلت معى شىء فى إداوتى. فقال: ((صبه)). فصببته فى قعب .
(٣) فى النهاية: الوضوء بالفتح الماء الذى يتوضأ به والوضوء بالضم التوضؤ والفعل نفسه يقال توضأت أتوضأ توضئاً
ووضوءاً . وقد أثبت سيبويه الوضوء بالفتح فى المصادر فهى تقع على الإسم والمصدر .
- ٥٣٥ -

الباب السابع والخمسون
فى وفود الصَّدِف(١) إليه صلى الله عليه وسلم
روى ابن سعد(٢) عن جماعة من الصَّدِف قالوا : قَدِم وَفْدنا على رسول الله صلى
الله عليه وسلم وهم بضعة عشر رجلاً، على قَلَائِصَ لهم فى أُزُرٍ وأَرْدِيَة فصادفوا رسول
الله صلى الله عليه وسلم فيما بين بَيْتِه وبين الْمِنبَر فجلسوا ولم يُسَلِّمُوا. فقال: ((أَمُسْلِمُون
أنتم؟ )) قالوا: نعم. قال: ((فَهَلاَّ سَلَّمْتُم؟ )) فقاموا قِيَاماً، فقالوا : السلام عليك
أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فقال: ((وعليكم السلام، اجلسوا)). فجلسوا وسأَلُوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أوقات الصلاة فأخبرهم بها .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
الصَّدِف: [بفتح الصاد وكسر الدال المهملتين ففاء](٣)
(١) فى القاموس: الصدف ككتف بطن من كندة ينسبون إلى حضر موت، والنسبة إليها صدفى محركة .
(٢) طبقات ابن سعد (٢: ٩٣) ونقل عنه النويرى فى نهاية الأرب (١٨: ٨٩).
(٣) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من ضبط القاموس.
- ٥٣٦ -

الباب الثامن والخمسون
فى وفود أبى صُفْرَة إليه صلى الله عليه وسلم
روى ابن مَنْدَه، وابن عساكر، والدَّيْلَمِى عن محمد بن غالب بن عبد الرحمن
٤٨١ و ابن يزيد بن المُهَلَّب بن أَبِى صُفْرَة قال: حدثنى أبى عن آبائه أَن أَبا صُفْرَة قَدِمِ
على رسول الله صلى الله عليه وسلم على أَن يُبَايِعَه ، وعليه حُلَّة صفراء وله ◌ُول ومنظر
وجمال وفصاحة لسان [ فلما رآه أعجبه ما رأَى من جماله](١) فقال له: ((مَنْ أَنت؟))
قال : أَنَا قاطع بن سارق بن ظالم بن عُمَر بن شهاب بن مُرَّة بن الِقَام بن الجلند
ابن المستكبر الذى كان يأُخذ كل سفينة غَصْبًا ، أَنا ملك ابن ملك . فقال له النبى
صلى الله عليه وسلم: ((أَنت أبو صُفْرَة دَعْ عنك سارقاً وظالماً)). فقال: أَشهد أَلا إِله
إلا الله وأشهد أَنك عبده ورسوله حقاً حقاً يارسول الله، وإن لى ثمانية عشر ذكراً
وقد رُزِقْتُ بِأَخَرة بنتاً سَمَّيْتُها صُفْرَة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فَأَنْتَ
أَبُو صُفْرَة )) .
(١) تكملة من الإصابة فى ترجمة أبي صفرة رقم ٦٤٧ .
- ٥٣٧ -

الباب التاسع والخمسون
فى وفود ضِمام بن ثعلبة(١) إليه صلى الله عليه وسلم
روى الإمام أحمد والشيخان(٢) والترمذى والنسائى رحمهم الله تعالى من طريق سليمان
ابن المغيرة عن ثابت ، والبخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه عن شريك بن عبد الله
كلاهما عن أَنَس وأبو القاسم عبد الله بن محمد البغوى عن الزهرى ، والإِمام أحمد
وابن سعد وأبو داود عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهم ، قال أنس فى رواية ثابت :
(نُهِينا فى القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ كان يعجبنا أن نجد
الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع)). وفى رواية شريك: ((بينا نحن
جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم))، وفى حديث أبى هريرة رضى الله عنه: (( بينا
النبى صلى الله عليه وسلم مع أصحابه مُنْكئاً، أو قال جالسًا فى المسجد إذ جاء رجل
على جَمَل فأناخه فى المسجد ثم عَقَلَه)) وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال:
(( بعث بنو سعد بن بكر، ضِمَامَ بن ثعلبة وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقَدِمِ عليه وأَناخ بعيره على باب المسجد ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه
وسلم جالس فى أصحابه، وكان ضِمام رجلاً جَلْداً أَشْعَر ذا غَدِيرَتَيْن فَأَقْبَل حتى انتهى
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)) قال أنس فى رواية شريك: ((فقال: أَيُّكم محمد؟))
وفى حديث ابن عباس: ((أَيُّكم ابن عبد المطلب؟)) والنبى صلى الله عليه وسلم مُتَّكِىٌّ
بين ظَهْرَانَيْهِم، فقلنا له : هذا الأَبيض المتكى ».
وفى رواية: ((جاءهم رجل من أهل البادية فقال: أَيُّكُم ابن عبد المطلب ؟ قالوا :
(١) انظر فى قدوم ضمام بن ثعلبة وافداً عن بنى سعد بن بكر: ابن هشام (٤: ٢٤١ - ٢٤٢) وابن سعد (٢: ٦٤)
وعيون الأثر (٢: ٢٣٣ - ٢٣٤) والبداية والنهاية (٥: ٦٠ -٦٢) والسيرة الحلبية (٣: ٢٢٠).
(٢) صحيح البخارى كتاب الإيمان باب الزكاة من الإسلام (١: ٣٢) وصحيح مسلم بشرح النوى باب بيان الصلوات
( ١: ١٦٦).
٠ .... ..-
- ٥٣٨ -

هذا الأَمْغَرِ المُرْتَفِقِ . قال : فدنا منه وقال: إنى سائِلُك فَمُشَدِّد عليك - وفى لفظ
فَمُغْلِظِ عليك - فى المسألة، فلا تَجد عَلَىّ فى نفسك، قال: لا أَجِد فى نفسى فَسَلْ
عَمَّا بدا لك قال أَنَس فى رواية ثابت : فقال: يا محمد أَتانا رسُولك فقال لنا إِنك
تَزْعُمْ أَن الله تعالى أَرسلك؟ قال: ((صَدَق)). قال: فمن خَلَق السماء؟ قال: ((الله)).
قال: فمن خَلَقِ الأَرض؟ قال: ((الله)). قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جَعَل؟
قال: ((الله)) .
وقال أبو هريرة وأَنَس فى رواية شريك، فقال: ((أَسأَلك بِرَبِّكْ وَرَبّ من قَبْلك))،
وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما: ((فَأَنْشُدُكِ اللهَ إِلَهَكَ وإِلَهَ مَنْ قَبْلَك وإله من هو
كائن بعدك))، وفى رواية عن أنس فقال: ((فَبَالَّذِى خَلَق السماء وخلق الأَرض وَنَصَبَ
هذه الجبال))، قال ابن عباس فى حديثه: ((الله أَمَرك أَن نَعْبُدَهُ وَحْدَه ولا نُشْرِك به شيئاً
وأَن نَدَع هذه الأنداد التى كان آباؤنا يعبدون)»؟ قال: ((اللهم نعم)».
وفى رواية ثابت عن أَنَس فقال ((فبالذى خلق السماء وخلق الأَرض وَنَصَب هذه الجبال))
وفى حديث أبى هريرة ورواية شريك عن أَنَس: ((أَسأَلِك بِرَبِّك وَرَبِّ مَنْ قبلك ورب من
بعدك اللّه أرسلك إلى الناس كلهم؟)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم نعم)).
وفى رواية ثابت عن أنس قال : «وَزَعَم رسولك أَن علینا خمس صلوات فى يومنا
وليلتنا)). قال: ((صَدَق)). قال: ((فبالذى أرسلك))، وفى رواية شريك عن أَنَس قال:
((أَنْشُدُك بالله)). وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما: ((فَأَنْشُدُك الله إلهك وإله من كان
قبلك وإله من هو كائن بعدك الله أمرك أَن تُصَلَّى هذه الصاوات الخمس؟)) قال: ((اللهم
نعم )) .
وفى رواية ثابت عن أَنَس قال: ((وزعم رَسُولُك أَن علينا زَكَاةً فى أَموالنا)). قال:
(صَدَق)). وفى حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: «أَنْشُدُكَ بالله الله أَمَرَك أَن تأخذ من
أموال أَغنيائنا فترده على فقرائنا؟)) قال: ((اللهم نعم)). قال: ((فبالذى أرسلك))، وفى
رواية شريك: ((أَنشدك الله الله أمرك أن تأخذ هذه الْصَدَقة من أَغنيائنا فتقسمها على
فقرائنا؟)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم نعم)).
:
- ٥٣٩ -

وفى رواية ثابت: ((وزعم رسولك أن علينا صَوْمَ شهر فى سنتنا)). قال: ((صَدَق)).
قال: ((فبالذى أَرسلك))، وفى رواية شريك: ((وأَنشدك الله الله أَمَرك أن تصوم هذا الشهر
من السنة؟ )) وفى حديث أبى هريرة رضى الله عنه: ((من اثنى عشر شهرا؟)) فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم نعم)).
وفى رواية ثابت قال: ((وزعم رسولك أن علينا حَجَّ البيت من استطاع إليه سبيلا)).
قال : ((نعم)). وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما: ((ثم جعل يذكر فرائض الإِسلام.
[فريضة فريضة](١) فريضة الزكاة والصيام والحج وشرائع الإِسلام كلها يَنْشُدُه عن كل
فريضة منها كما ينشده عن التى قبلها حتى إذا فَرَغ قال: فإنى أَشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمداً رسولُ الله وَسَأُؤَدِّى هذه الفرائض وأَجتنب ما تَنْهِينِّى عنه ثم لا أَزِيد
ولا أَنقص )) ..
وفى رواية شريك: ((آمَنْتُ بما جِئْتَ به وأَنا رَسُولُ / مَنْ ورائى من قومى، وأَنا ضِمام
ابن ثعلبة أَخو بنى سعد بن بكر)). وفى حديث أبى هريرة: ((وأَمَّ هَذه الْهَذَاة فوَالله إِن
كَذّا لَنَسَنَزْءُ عنها فى الجاهلية)).
٤٨٢ ,
وفى رواية ثابت: ((ثم وَلَّى فقال: والذي بعثك بالحق لا أَزيد عليهن ولا أُنْقِص منهن
شيئاً)). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنْ صَدَق لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّة)). وفى حديث
ابن عباس: ((إِنْ صَدَق ذو الْعَقِيصَتَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). وفى حديث أبى هريرة رضى الله عنه :
(فلما أَن وَلَّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فَقِهَ الرَّجُلُ)). قال: ((فكان عمر
· ابن الخطاب رضى الله عنه يقول: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحُسَنَ مَسْأَلَةٌ وَلاَ أَوْجَزَ من ضِمام بن
ثَعْلَبَةِ)). فَأَنَى بعيره فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ ثم خرج حتى قَلِمٍ على قومه فاجتمعوا إليه، فكان أَوَّلُ
ما تَكَلَّمَ به : بَنْسَت اللَّاتِ والْعُزِّى. فقالوا: مَهْ ياضِمام! اتَّقِ الْبَرَص، اتَّقِ الْجُدَام ،
اتَّقِ الجنون. فقال: ((وَيْلَكُمْ))! إنهما والله لا يَضُرَّان ولا يَنْفَعَان، إن الله قد بعث رسولا
وأنزل عليه كتاباً فأستنقذكم به مما كنتم فيه وإنى أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له
(١) تكملة من نهاية الأرب (١٨: ٢١) والبداية والنهاية (٥: ٦١)
- ٥٤٠ -