النص المفهرس
صفحات 501-520
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : خُفَاف : بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاءين . نَضْلَة : بالنون والضاد المعجمة . ذَابِل : بذال معجمة فأَلَف فموحدة فلام . اللَّوْبِى : بدال مهملة مفتوحة فواو فسين مهملة فياء نَسب . بِهْدَلَة : بموحدة مفتوحة فهاء ساكنة فدال مهملة فلام . تَحَطَّمَتْ: تَكَسَّرَتْ . القَلُوص : من النُّوق الشَّابَّة وهى بمنزلة الجارية من النساء . الدُّجَى: بدال مهملة مضمومة فجيم من دَجَا اللَّيُل إذا تَمَّت ظُلْمَتُه، والدَّياچِى الليالى المُظْلِمِةِ والدُّجْنَةِ الظُّلْمَةِ . المَهْمه : بميمين مفتوحتين بينهما هاء ساكنه : المَفَازة والْبَرِّيَّة . القَفْر : بقاف مفتوحة ففاء ساكنة فراء(١) . الفَلَوَات : (جمع فلاة وهى أَرض لا ماء فيها ](٢) الفِلَ : بفاء مكسورة فلام : القوم المُنْهَزُون من الفِلُ الكَسْرِ وهو مصدر سُمِّى به يقع على الواحد والاثنين والثلاثة(٣) . من التَّوْرِيس: [ من وَرَّس الثَّوْبَ بالوَرْس صبغه به ](٤) بِقَاعه: [القَاعِ المُسْتَوِى من الأَرض](٥). (١) القفر مفازة لانبات فيها ولا ماء والجمع قفار . (٢) بياض فى الأصول والتكملة من المصباح. (٣) ليس هذا هو المقصود من معنى كلمة فل التى جاءت فى البيت فى القاموس: الفل بفتح الفاء وكسرها الأرض الجمعية أو التى تمطر ولا تنبت .. (٤) بياض بالأصول والتكملة من القاموس والورس نبت . (٥) بياض بالأصول والتكملة من المصباح . - ٥٠١ - الإِسْنَات: [ من أَسْنَتُوا أَى أَجْدِبُوا](١) الأَزَمَات : جمع أَزَمَة وهى الشِدَّةِ . وجْرة : [ بواو مفتوحة فجيم ساكنة فراء مفتوحة فتاء تأنيث ](٢) المُوَاتِى: [ المرافق المطاوع](٣). احْزأَلَّ : بهمزة وصل مكسورة فحاء مهملة ساكنة فهمزة مفتوحة فلام مشددة انفرد والاحزئلال الإنفراد (٤). النَّاجِيَة [ الناقة السريعة التى تنجو بصاحبها ](٥) أَضَرَّ نَبِّها [التَىِ بفتح النون وتشديد المثناة التحتية الشَحْم وبكسر النون السِّمنُ](٦) الجَمَزْ: بجيم فميم مفتوحتين فزاى : ضَرْب من السَّيْرِ سريع فوق العُنَّقَ(٧) . تَجَبّ : بمثناة فوقية فجيم موحدة : تقطع(٨) . الأَكَمات : جمع أَكَمة وهى الرابية . مُفَرِّج : بميم مضمومة ففاء مفتوحة فراء مشددة فجيم . الكُرُبَات : بكاف وراء مضمومتين فموحدة فأَلف فتاء تأنيث . (١) بياض بالأصول والتكملة من القاموس. (٢) بياض بالأصول والتكملة من ضبط الإسم كما فى معجم البكرى (٤: ١٣٧٠ (وقد جاء فيه: وجرة فى طرف السى وهى فلاة بين قران وذات عرق يجتمع بها الوحش ولا ماء فيها . (٣) بياض بالأصول والتكملة من معاجم اللغة . (٤) معنى احز أل البعير احز ئلالا ارتفع واحزأل الجبل ارتفع فوق السراب. (٥) بياض بالأصول والتكملة من القاموس. (٦) بياض بالأصول والتكملة من القاموس. . ( ٧) الصواب بإسكان الميم، فى القاموس جمز الإنسان والبعير يجمز جمزاً وجمزى وهو عدو دون الحضر وفوقه المنق . (٨) فى القاموس : الجب القطع من جب يجب جباً. وجب البعير يجب جباً انقطع سنامه، أى أن الجبب محركة قطع السنام أو أن يأكله الرحل . - ٥٠٢ - الباب الحادى والأربعون فى وفود خَتْعم إليه صلى الله عليه وسلم(١) وعن غَيْرهم من أَهل العلم يزيد بعضُهم على بعض، قالوا : وَقَدَ عثْعَثُ بن زَحْر ، وأَنَس بن مُدْرك فى رجال من خَثْعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما هدم جرير ابن عبد الله البجلى ذا الخَلَصة، وقَتَل منْ قَتَل من خَثْعم، فقالوا: آمنًّا بالله ورسوله وما جاء [ به] من عند الله فَاكْتُبْ لنا كِتَاباً نَتَّبع ما فيه . قالوا (٢): وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لِخَثُعم: ((هذا كتابٌ من محمد رسول الله لِخَثُعم من حاضِرٍ بِيشَةَ وبادِيُتِها أَنَّ كُلَّ دمِ أَصِبْتُمُوه فى الجاهلية فهو عنكم موْضُوع ، ومنْ أَسْلَم منكم طَوْعاً أَو كَرْهاً فى يده حرْثٌ من خَبَارِ (٣) أَو عزَازِ(٤) تَسْقِه السَّمَاءُ أَو يرْوِيِه اللَّغَى (٥) فَزَكا عِمارةً فى غَيْرِ أَزْمة (٦) ولا حطْمةٍ (٧)، فَلَهُ نَشْرُه وأَكْلُه، وعليهم فى كُلِّ سَيْحٍ (٨) العُشْر وفِى كُلِّ غَرْبٍ(٩) نِصْف العُشْرِ ، شهد جرير بن عبد الله ومنْ حضَر ))]. (١) لم يدرج فى الأصول شىء تحت هذا العنوان وأثبتنا ما ورد عن وفود خثعم فى طبقات ابن سعد (٢: ١١١): ( روى ابن سعد عن الزهرى وعكرمة بن خالد وعاصم بن عمر بن قتادة وعن عبد الله بن أبى بكر بن حزم يضاف إلى ذلك بقية الباب الحادى والأربعين فى الصحيفة التالية وتذيل الحواشى من (١) إلى (٨). (٢) طبقات ابن سعد ( ٢: ٥١). (٣) فى القاموس : الخبار كسحاب مالان من الأرض واسترخى. (٤) العزاز فى النهاية ما صلب من الأرض واشتد وخشن وإنما يكون فى أطرافها. (٥) فى القاموس: اللى كالفتى الندى أو شبهه. (٦) فى النهاية: اشتدى أزمة تنفرجى، الأزمة السنة المجدبة يقال إن الشدة إذا تتابعت انفرجت وإذا توالت تولت (٧) فى النهاية : الخطمة هى السنة الشديدة الجدب . (٨) فى النهاية : السيح الماء الجارى. (٩) الغرب بسكون الراء الدلو العظيمة. - ٥٠٣ - - الباب الثاني والأربعون فى وفود خَوْلَان إِليه(١) صلى الله عليه وسلم قالوا : قَدِمِ وفْدُ خَوْلان وهم عشْرة نَفَر فى شعبان سنة عشْر ، فقالوا : يارسول الله نحن مؤمنون بالله ومُصدِّقون برسوله ، ونحن على من وراءنا من قَوْمنا، وقد ضَربنا إِلَيْكَ آبَاط الإِل، وركِبْنَا حُزُونَ الأَرض وسُهُولَهَا، والمِنَّةُ لله ولرسوله علينا، وقَدِمنا زائرين لك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمَّا ما ذَكَرْتُم من مسِيركم إِلَىَّ فإنَّ لكم بكُلِّ خَطْوَةِ خَطَاها (٢) بَعِيرُ أَحَدِكَمٍ حَسَنةً، وأَمَّا قَوْلُكُمْ زَائِرِين لَكَ فإِنه مَنْ زارنى بالمدينة كان فى جِوَارِى يَوْمَ القيامة)). فقالوا: يارسول الله هذا السَّفَر الذى لاتَوَىَ (٣) عليه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما فعل عَمُّ أَنَس؟)) وهو صَنَم (٤) خَوْلَان الذى كانوا يعبدونه . قالوا: بِشَرِّ وعَرّ(٥)، أَبدلنا الله به ماجِئْتَ به، ولوقد رجعنا إليه لَهَدَمْنَاه ، ربَقِيَتْ منا بعد بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به ولو قد ٧٤ ٤ غا قَدِمنا عليه هدمناه إن شاء الله تعالى / فقد كنا منه فى غرور وفتنة . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وما أعظم ما رأيتم من فتنته؟)) قالوا: لقد رَأيْتُنَا وأَسنتنا حتى أَكلنا الرِّمَّة، فجمعنا ما قَدِرنا عليه وابتعنا مائة ثَوْر ونحرناها لِعَمْ أَنَس قُرْبَاناً فى غداة واحدة، وتركناها تَرِدُها السُّبَاع ونحن أَحْوَج إليها من السِّبَاع، فجاءنا الغَيْث من ساعتنا، ولقد رأينا العُشْبَ يوارى الرجل ، فيقول قائلنا : أَنْعَم علينا عَمُّ أَنَس . (١) طبقات ابن سعد (٢: ٨٨ - ٨٩)، وعيون الأثر (٢: ٢٥٣ - ٢٥٤) وشرح المواهب (٤: ٥٨ - ٥٩) والسيرة الحلبية (٣ : ٢٣٦ - ٢٣٧). (٢) خطوة بفتح الخاء أى مرة واحدة، وبضم الخاء ما بين القدمين، وعند الزرقانى أن الأنسب الأول. (٣) فى القاموس: توى توى كرضى هلك وأتواء اللّه فهو تو، وتوى المال هلك. (٤) فى كتاب الأصنام الكلبى ( ص ٤٣): وكان لخولان صم يقال له عميانس بأرض خولان. يقسمون له من أنعامهم وحروتهم قسما بينه وبين اللّه بزعمهم فما دخل فى حق الله من حق عميانس ردوه عليه وما دخل فى حق الصنم من حق الله الذى سموه له تر کوه له . (٥) من عر فلاناً يعره عراً لقبه بما يشينه . - ٥٠٤ - وذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا يَقْسِمون لِصنَمِهم هذا من أَنعامهم وحرونهم وأنهم كانوا يجعلون من ذلك جُزْءًاً له وجُزْءاً لله بزعمهم. قالوا : كنا نزرع الزَّرْع فنجعل له وَسَطَه، فَنُسَمِّيه له، ونَسَمِّى زرعاً آخر حَجْرَةً لِلّه، فإذا مالت الريح فالذى سميناه لله جعلناه لِعَمّ أَنس ، وإذا مالت الريح فالذى سميناه لعم أنس جعلناه لله . فذكر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن الله عَزَّ وَجَلّ قد أَنزل عليه فى ذلك : ﴿ وَجَعَلُوا لِلِّ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلِهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فما كان لِشُركَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللهِ وَمَا كَانَ لِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءِ مَا يَحْكُمُونَ ﴾(١) . قالوا : وكنّا نتحاكم إليه فَنَكُلَّم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تِلْك الشياطين تكَلِّمُكم)). قالوا: إِنا أَصبحنا يارسول الله وقلوبنا تعرف أنه كان لا يضرّ ولا ينفع ، ولا يدْرى منْ عبدَهُ مِئَّن لم يَعْبُدْه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الحمد لله الذى هَدَاكم وأكرمكم بمحمد صلى الله عليه وسلم)). وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء من أَمْرِ دِينهم ، فجعل يُخْبِرهم بها وأَمرَ مَنْ يُعَلِّمهم القرآن والسُّنَنَ، وأَمرهم بالوفاء بالعَهْد وأداء الأمانة وحُسْن الجِوَار وأَلَّ يَظْلِمُوا أَحداً. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الظُّلْمُ ظُلُمات يوم القيامة)). وأُنْزِلوا دارَ رَمْلَة بنت الحدث(٢) ، وأَمَرَ بضيافة، فَأَجْرِبَتْ عليهم، ثم جاءوا بعد أيَّام يُؤَدِّعُونَه، فَأَمَرَ لهم بجوائز باثنتى عشرة أَوقية ونَشَّاً، وَرَجَعُوا إلى قومهم فلم يَحُلُّوا عُقْدَةً حتى حَلَمُوا عَمّ أَنَس وَرَّموا ما حرَّم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَخَلُّوا ما أَحَلَّ لهم : (١) الآية ١٣٦ من سورة الأنعام هذا ولم يذكره الواحدى فى أسباب النزول كما لم يرد ذكر نحو لان فى الكشاف (١: ٢٥٣) ولا فى تفسير القرطبي ( ٧: ٨٩ - ٩٠). (٢) فى الأصول رملة بنت الحارث وصوبها ابن حجر فى فتح البارى: رملة بنت الحدث وذلك فيما نقله عنه الزرقانى فى شرح المواهب كما أشرنا إلى ذلك فى حاشية سابقة. وقال ابن حجر فى ترجمته لها فى الإصابة (٨: ٨٤ رقم ٤٣٠) بأنها رملة بنت الحرث بن ثعلبة الأنصارية النجارية . وأما الواقدى فيقول رملة بنت الحدث بفتح الدال المهملة بغير ألف قبلها . غير أن ابن سعد قال رملة بنت الحارث وهو الحارث بن ثعلبة بن زيد وتكنى أم ثابت وأمها كيشة بنت ثابت بن النعمان وزوجها معاذ بن الحارث بن ر فاعة . وجاء فى ترجمة ابن الأثير لها فى أسد الغابة (٥ : ٤٥٧) أن ابن حبيب ذكرها فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار . - ٥٠٥ - تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : خَوْلَان : بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو مَنْ وراءنا: بفتح الميم . آباط الإبل: بهمزة مفتوحة فألف فموحدة فألف فطاء مهملة: جمع إِبْط(١). الحُزُون : بضم الحاء المهملة والزاى جمع حَزْن بفتح الحاء وسكون الزاى : ما غَلُظَ من الأَرض . الخُطْوَة: بضم الخاء المعجمة وفتحها ، فبالأول ما بين القدمين - وجمع القِلَّة خُطُوَات والكثرة خِطَاء - وبالثانى المَرَّة الواحدة . الجِوَارَ : بكسر الجيم وضمها : الدِّمام والعَهْد والتأمين . التَّوَى: بفوقية فواو مفتوحتين فأَلف مقصورة : هلاك المال، يُقال تَرِىَ المالُ بالكسر يَتْوَى بالفتح تَوَىِ وأَتْوَاءُ غَيْرُهُ . رأَيْتُنَا : بضم الفوقية . أَسْنَتْنَا : بهمزة قطع مفتوحة فسين مهملة ساكنة فنون مفتوحة ففوقية فنون : أَجْدَبْنَا بإِصَابةِ السَّنَة يقال أَسْنَتَ فهو مُسْنِتِ إِذا أَجْدَب . الرُّمَّة : بكسر الراء وتشديد الميم المفتوحة فتاء التأنيث : العِظام البالية / . ٤٧٥ , الرَّعْم : بتثليث الزاى(٢) . وَسْطه : بفتح السين المهملة وسكونها . الحَجْرَةِ : بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم : الناحية . فَنُكَلَّم : بضم النون وفتح اللام المُشَدَّدة مبنى للمفعول أَى يُكَلِّمُنَا . (١) ضرب آباط الإبل أى أجهدها فى السير. (٢) فى القاموس: الزعم مثلثة: القول الحق، الباطل والكذب ضد و أكثر ما يقال فيما يشك فيه. - ٥٠٦ _ الباب الثالث والأربعون فى وفود خُشَيْن(١) إِليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد عن محمد بن عُمَر قال أخبرنا عبد الرحمن بن صالح عن مِحْجَن ابن وَهْبِ قال: قَدِمِ أَبو ثعلبة الخُشَنِى(٢) على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يَتَجَّهز إلى خَيْبَر فأسلم وخرج معه فشَهِد خَيْبَر ، ثم قَدِمِ بعد ذلك سَبْعَةُ نفَر من خُشَيْنِ فنزلوا على أبي ثعلبة فأَسلموا وبايعوا ورَجَعوا إلى قومهم . (١) لم يذكر فى الأصول شىء تحت هذا العنوان وأثبتنا ما أورده ابن سعد (٢: ٩٣). (٢) قال ابن الأثير فى ترجمته فى أسد الغابة (٥: ١٥٤ - ١٥٥): أبو ثعلبة الخشنى اختلف فى إسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً فقيل اسمه جرهم وقيل جرثوم بن ناشب وقيل ابن ناشم .. وقيل عمرو بن جرثوم ... وأضاف ابن الأثير : غلبت عليه كنيته . وكان ممن بايع تحت الشجرة . وهو منسوب إلى بنى خشين، ولم يختلفوا فى صحبته ولا فى نسبته إلى بنى خشين . أنظر أيضاً ترجمته فى الإصابة رقم ١٧٦. - ٥٠٧ - الباب الرابع والأربعون فى وفود الداريين إليه صلى الله عليه وسلم قالوا : قَدِمِ وَقْدُ الداريين على رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنْصَرَفَهُ من تَبُوك وهم عَشْرَةَ نَفَر منهم تَمِيم ونُعَيْم ابنا أَوس بن خارجة بن سَوَاد بن جَذِيمة بن دارع بن عَدِىّ بن الدَّار بن هانئ بن حبيب بن نُمَارة بن لَخْم ، ويزيد بن قَيْس بن خارجة ، والفاكِهِ ابن النُّعْمَان بن جَبَلة وأَبو هِنْد، والطَّيِّب ابنا ذَرّ، وهو عبد الله بن رزين ، وهانى بن حبيب، وعَزِيز ، ومُرَّة ابنا مالك بن سواد بن جَذِيمة . فَأَسلموا، وسَمَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الطَّيِّب: عَبْدَ الله، وسَلَى عَزِيزاً : عبد الرحمن . وأهْدَى هانى بن حبيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أَفْراساً وقَبَاء مُخَوَّصاً بالذهب، فقَبِل الأَفراس والقَبَاء [ وأَعطاه العبَّاس بن عبد المطلب](١). فقال: ((ما أَصْنَعُ به؟)) قال: انْتَزِعْ الدَّهَب فَتُحَلِّيه نِسَاءك أَو تَسْتَنْفِقُه ثم تبيع الدِّيباجِ فَتَّأَخُذْ ثَمَنَه . فباعه العباس من رجل من يهود بثمانية آلاف دِرْهَم . وقال تميم : لنا جِيرةٌ من الرُّوم لهم قريتان يقال لإِحداهما حِبْرَى(٢) والأُخرى بَيْت عَيْنُون ، فإِنْ فَتَحِ اللهُ عليك الشَّامَ فَهَبْهُمَا لى. قال: ((فَهُمَا لَك)). فلما قام أَبو بكر أعطاه ذلك وكتب له به كتاباً (٣) (١) تكملة من طبقات ابن سعد (٢: ١٠٧). (٢) فى معجم البكرى (٢: ٤١٩ - ٤٢٠): حبرى بكسر أوله وإسكان ثانيه وفتح الراء المهملة على وزن فعلى هى إحدى القريتين اللتين أقطعهما النبى صلى الله عليه وسلم تميما الدارى وأهل بيته، والأخرى عينون، وهما بين وادى القرى والشام. قال الكلبى: وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطيعة غير هما. قال: وكان سليمان بن عبد الملك إذا مر بها لم يعرج ويقول أخاف أن تمسنى دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا وقد وردت حبرى فى صبح الأعشى: حبرون (١٣: ١٢٠). (٣) نسخته كما فى ابن سعد (٢: ٣٢): ((وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنعيم بن أوس أخى تميم الدارى أن له حبرى وعينون بالشام قريتها كلها سهلها وجبلها وماءها وحرثها وأنباطها وبقرها ، ولعقبه من بعده لايحاقه فيها أحد، ولا يلجه عليهم بظلم، ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئاً فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وكتب على)). ء - ٥٠٨ - ٠ وأَقام وَفْدُ الدارِّيين حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأَوْصَى لهم بجَادً(١) مائة وَسْقَ أَى مِن خَيْبَر . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : الدَّارِيِّين : بدال مهملة فأَلف فراء فَمُثَّنَاتَيْن تحتيَتيْن فنون . أَوْس : بهمزة مفتوحة فواو ساكنة فسين مهملة . خارجة : بخاء معجمة (٢) فأَلف فراء فجيم . سَوَاد : بسين مهملة مفتوحة فواو فأَلف فدال مهملة . جَذِيمة : بجيم مفتوحة فذال معجمة فمثناة تحتية فميم . دَارِع : بدال مهملة فأَلف فراء فعين مهملة . عَدِىّ : بعين مفتوحة فدال مكسورة مهملتين فمثناة تحتية . حَبِيب : بحاء مهملة مفتوحة فموحدة فمثناة فموحدة . نُمارة : بنون مضمومة فميم فأَلف فراء فتاء تأنيث . = وهذا الكتاب الذى أورده كل من ابن سعد وأبى يوسف فى كتاب الخراج السلفية سنة ١٣٤٦ هـ ص ٢٥٦) والقلقشندى فى صبح الأعشى (١٣: ١٢١ نقلا عن تاريخ دمشق لابن عساكر) هو تجديد لكتاب سابق. فقد قال حميد الله فى مجموعة الوثائق (رقم ٤٣ ( نقلا عن إرشاد السارى القسطلانى ( ١ : ٢٩٦) والضوء السارى لمعرفة خبر تميم الدارى المقريزى ( مخطوطة باريس ورقة ٨٨ ب) إن الداريين وفدوا على النبى صلى الله عليه وسلم مرتين : مرة قبل الهجرة ومرة بعدها ، وفى المرة الأولى سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضاً فدعا بقطعة من أدم وكتب كتاباً نسخته : (( بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب ذكر فيه ما وهب رسول الله الداريين إذا أعطاه الله الأرض وهب لهم بيت حينون وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم ومن فيهم إلى الأبد ، شهد عباس بن عبد المطلب ، وخزيمة بن قيس ، وشر حبيل بن حسنة وكتب)). وجاء فى كتاب الخراج لأبى يوسف (٢٥٦ - ٢٥٧) أن أبا بكر لما ولى كتب للداريين كتاباً نسخته: (( بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من أبى بكر أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى استخلف فى الأرض بعده كتبه الداريين ألا يفسد عليهم سيدهم وليدهم من قرية حبرون وعينون فمن كان يسمع ويطيع الله فلا يفسد منهما شيئاً وليقم عمود الناس عليها ولمنعهما من المفسدين)). هذا وقد وردت أسانيد هذه الكتب ونصوصها المختلفة فى صبح الأعشى (١٣: ١١٨ - ١٢٢) ومجموعة الوثائق ( رقم ٤٣ ، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٧ ). (١) فى النهاية: (ومنه الحديث (: إنه أوصى بجاد مائة وسق للأشعر بين وبجاد مائة وسق للشيبيين، الجاد بمعنى المجدود أى نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق . (٢) فى الأصول: بحماء مهملة والتصويب من ترجمة يزيد بن قيس بن خارجة من رهط تميم الدارى فى أسد الغابة (٥: ١١٨). كما أن الأسماء العربية ليس فيها حارجة بحاء مهملة . - ٥٠٩ - لّخْم : بلام مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فميم الفَاكِه : بغاء فأَلف فكاف فهاء . جَبَلة : بجم فموحدة فلام مفتوحات . ◌ُرَّةٌ : يميم مضمومة فراء فتاء تأنيث . مُخَرَّصاً بالذهب : بهم مضمومة فخاء معجمة مفتوحة فواو مُشَدِّدَة فصاد مهملة ٤٧٥ ظ. أى منسوجاً به كخوص النخل . الديباج : بدال مهملة مكسورة فمثناة تحتية فموحدة فألف فجيم ، وهو الثياب المتخذة من الإِبريْسَم ، فارسى مُعَرَّب (١). حِبْرَى : بكسر الحاء المهملة وإِسكان الموحدة وفتح الهاء . بيت عيْنُون : بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فنونين بينهما واو . جاد مائة وَسْقَ: بجيم فأَلَف فدال مهملة بمعنى المجدود أَى نَخْل يُجَدّ منه ما يبلغ مائة وَسْق . (١) فارسى معرب تعود لكلمة ديباج ولكنها تعود أيضاً لكلمة إبريسم ووردت الأولى فى المعرب حواليقى (ص ١٤٠) ولكن الشيخ أحمد شاكر محقق الكتاب يرجح فى ص ١٤٣ أن المادة أصلها عربى لامعرب. ولم يذكر ها إدى شير الكلدانى فى الألفاظ الفارسية المعربة. أما الإبريسم فمعربة ومعناها أحسن الحرير . - ٥١٠ - الباب الخامس والأربعون فى وفود دَوْس(١) إِليه صلى الله عليه وسلم قال : قَدِمِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أَربعمائة من دَوْس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَرْحَباً أَحْسَن الناس وجوهاً وأطيبهم أَفواهاً وأَعظمهم أَمانة)). رواه الطبرانى بسَنَد ضعيف . قال فى زاد المعاد(٢): قال ابن إسحاق(٣): كان الطُّفَيْل بن عَمْرو واللَّوْسِىَ يُحدِّث أنه قَدِم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها . فمشى إِليه رجال من قريش ، وكان الطُفَيْل رجلاً شريفاً شاعراً لبيباً فقالوا له : يا طُفَيْل إِنك قَدِمْتَ بِلادَنَا وهذا الرجل الذى بين أظهرنا فَرَّق جماعَتَنَا وشَئْتَ أَمْرَنا، وإِنما قَوْلُه كالسِّحرْ يُفَرِّق بين المرء وابنه، وبين المرء وأخيه وبين الرجل وزَوْجه، وإِذا نَخْشَى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تُكَلِّمْه ولا تَسْمَعْ منه . قال : فوالله مازالوا بى حتى أَجْمَعْتُ أَلاَّ أَسمع منه شيئاً ولا أُكَلِّمَهُ حتى حَشَرْتُ فى أُذُنَىَّ حين غَدَوْتُ إلى المسجد كُرْسُهَاً فَرَقاً من أَن يَبْلُغَنِی شىء من قوله قال : فَغَدَوْتُ إِلى المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يُصلِّى عند الكعبة، فَقُمْتُ قريباً منه، فأَّبَى الله إلا أَن يُسْمِعَنِى بَعْضَ قوله، فسَمِعْتُ كلاماً حسناً . فقُلْتُ فى نفسى واثُكْل أُمَّيَاه، والله إنى لَرَجُلٌ لَبِيبٌ شاعر ما يَخْفَى عَلَّ الحَسَن من القبيح ، فما يمنعنى أَن أَسمع من هذا الرجل ما يقول ؟ فإنْ كان ما يقول حَسَناً قَبَلْتُ ، وإنْ كان قبيحاً تَركْتُ . (١) طبقات ابن سعد (٢: ١١٥ - ١١٦) وشرح المواهب (٤: ٣٧ - ٤١). (٢) زاد المعاد بها من شرح المواهب ( ٥ : ١٦٦ - ١٧٠) (٣) ابن هشام (٣: ٤٠٨ - ٤٠٩). - ٥١١ - قال : فَمَكَنْتُ حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى بيْتِهِ فَتَبِعْتُه حتى إِذا " دخل بيْتَه ، دخلت عليه فقلت : يا محمد إِن قومك قد قالوا لى كذا وكذا ، فوالله ما برحُوا يُخَرِّفُونِى أَمْرَك حتى سددْتُ أُذُنَىَّ بِكُرْسُف لِئَلأَّ أَسمع قولك، ثم أَبى الله إِلا أَن يُسْمِعَنِيه فسمِعْتُ قولاً حَسَناً فاعْرض علىَّ أَمْرك. فَعرضَ علَىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الإِسلام وتَلاَ علَىَّ القرآن فلا والله ما سمعت قولاً قَط أَحْسنَ منه ولا أَمراً أَعْدل منه فأَسلمت وشَهِدْتُ شهادةَ الحق وقلت: يا نَبِىَّ الله إنى امرؤ مُطَاع فى قومى وإِنى راجع إليهم فداعيهم إلى الإِسلام ، فادعُ الله لى أن يجعل لى آية تكون عوناً لى عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: ((اللهم اجعل له آية )). قال : فخرجت إلى قومى حتى إذا كنت بثنية تُطْلِى على الحاضر وقع نُورٌ بين عيْنَىَّ مثل المصباح . قلت: اللهم فى غير وجهى، إنى أَخْشَى أَن يظُنُّوا أَنها مُثْلَة وقعت فى وجهى لِفِراقى دينهم . قال : فَتَحَوَّل فوقع فى رأس سَوْطَى كالقِنْدِيل المُعلَّق، وأَنا أَنْهَبِطِ إِليهم من الثَّنِيَّة حتى جْتُهم وأَصبحت فيهم . ٤٧٦ , فلما نزلت أَتانى أَبى / وكان شيخاً كبيراً . فقلت : إِلَيْكَ عَنِّى يا أَبَتِ فَلَسْتُ منك ولَسْتَ مِنِّى. قال: ولِم يا بُنَىَّ، بأَبِى أَنت وأُفِى. قلت: فَرق الإِسلام بينى وبينك فقد أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم . [ قال : يا بُنَىَّ فَدِينى دِينُك . قال : فقلت: اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ وطَهِّرْ ثيابَك، ثم تَعَالَ حتى أُعَلِّمَك ما عَلِمْتُ. قال : فذهب فاغتسل وطَهَّر ثِيَابَه. ثم جاء فَعَرَضْتُ عليه الإِسلام فأسلم . ثم أَتتنى صاحبتى فقلت لها: إِلَيْك عَنِّى فَلَسْتُ مِنْكِ وَلَسْتِ مِنِّى. قالت: لِمَ بأَبى أنت وأمى ؟ قلت : فرق الإِسلام بينى وبينك أسلمت وتابعت ] دين محمد صلى الله عليه وسلم . قالت : فَدِينىِ دِينُك فقلت : اذهبى فاغتسلى ففعلت ، ثم جاءت فعَرَضْتُ عليها الإِسلام فىأَسلمت . ثم دَعَوْتُ دَوْساً إلى الإِسلام فأَبطأَوا عُلَىَّ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : يا نَبِىَّ الله إنه قد غلبنى على دَوْس الزنا فَادْعُ اللهَ عليهم. فقال: ((اللهم (١) تكملة من زاد المعاد (على هامش شرح المواهب ٥ : ١٦٨ - ١٦٩). - ٥١٢ - أَهْدِ دَوْساً )). ثم قال: ((ارجع إلى قومك فَادْعُهم إلى الله وارفق بهم)). فرجعت إليهم فلم أزل بأَرض دَرْس أَدعوهم إلى الله . ثم قَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَر ، فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بَيْتاً من دَوْس. ثم لَحِقِنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَر ، فأَسهم لنا مع المسلمين . قال ابن إسحاق : فلما قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم وَارْتَدَّت العرب خرج الطُّفَيْل مع المسلمين حتى فَرَغُوا من طُلَيْحَة ، ثم سار مع المسلمين إلى اليَمَامة ، ومعه ابنه عَمْرو بن الطُّفَيْل، فقال لأَصحابه: إنى قد رأيت رُؤْيَا فَاعْبُرُوها لى: رأيت أَن رأسى قد حُلِقٍ وأَنه قد خَرج من فعى طائر ، وأَن امرأةٌ لَقِيَتْنِى فأدخلتنى فى فرجها ، ورأيت أَن ابنى يطلبنى طَلَباً حثيثاً، ثم رأيتهُ حُبِس عَنِّى. قالوا: خَيْراً رأيت . قال : أَمَا والله إنى قد أَوَّلْتُها . قالوا : وما أَوَّلْتَها ؟ قال : أَمَّا خَلْقُ رَأَسى فَوَضْعُه، وأَمَّ الطائر الذى خرج من فمى فُرُوحِى، وأما المرأة التى أدخلتنى فى فَرْجها فالأَرض، تُحْفَر فَأُغَيَّب فيها، وأَما طلب ابنِى إِيَّى وحَبْسه عَنِّى فإِنِى أَراه سَيَجْهَد لِأَن يُصِيبَه من الشهادة ما أصابنى. فَقُتِل الطُفَيْل شهيداً باليمامة ، وجُرح ابنه جَرْحاً شديداً ثم قُتِل عام اليرموكِ شهيداً فى زمن عُمَر رضى الله عنهم . - ٥١٣ - ( ٣٣ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) الباب السادس والأربعون فى قدوم ذُبَاب بن الحارث(١) عليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد(٢) عن عبد الرحمن بن أَبِى سَبْرَة الجُعْفِىّ قال: لما سَمِعوا (٣) بخروج النبى صلى الله عليه وسلم وَثَب ذُبَاب - رجل من بنى أَنَس الله بن سعد العشيرة - إِلى صَنَم كان لسعد العشيرة يقال له فَرَّاض(٤) فَحَطَمَهُ ثم وَفَد إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقال : تَبِعْتُ رَسُولَ اللهِ إِذْ جَاء بالهُدى وخَلَّفْتُ فَرَّاضاً بِدَارِ هَوَانِ كَأَنْ لمْ يَكُنْ والدَّهْرُ ذو حَدَثَانِ(٥) شَدَدْتُ عَلَيْهِ شَدَّةٌ فَتَرَكْتُهُ أَجَبْتُ رَسُولَ اللهِ حِينَ دَعَانِى وَلَمَّا رَأَيْتُ اللهَ أَظْهِرَ دِينَهُ وأَلْفَيْتُ فيه كَلْكَلِ وَجِرَانِ فَأَصْبَحْتُ لِلإِسْلاَمِ مَا عِشْتُ ذَاصِراً شَرَّيْتُ الَّذِى يبقى بِآخَرَ فَانِى فمَنْ مُبْلِغٌ سَعْدَ العَشِيرَةِ أَنَّنِى وروى ابن سعد عن مسلم بن عبد الله بن شَرِيك النَّخَعِى عن أبيه قال : كان عبد الله بن ذُبَاب(٦) الأَّنَسِىّ مع على بن أبى طالب رضى الله عنه بصِفِّين فكان له غَنّاء. (١) ترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة (٢: ١٣٦) وابن حجر فى الإصابة (رقم ٢٤٢٥). (٢) العنوان الذى أورده ابن سعد فى باب الوفود هو وفد سعد العشيرة (٢: ١٠٥ - ١٠٦). (٣) سمعوا أى سمع بنو سعد العشيرة. (٤) لم يرد إسم هذا الصنم فى كتاب الأصنام الكلبى ولا فى التنزيل الذى ألحقه به أحمد زكى باشا محقق الكتاب. وجاء فى قصة تحطيم هذا الصنم كما أوردها كل من ابن الأثير وابن حجر أنه كان له سادن من سعد العشيرة يقال له ابن رقيبة أو ابن وقشة . وكان لهذا السادن رئى من الجن يخبره بما يكون فأتى ذباباً وقال: ياذباب ، اسمع العجب العجاب ، بعث محمد بالكتاب، يدعو بمكة فلا يجاب . فقال ذباب ماهذا ؟ فقال: السادن لا أدرى كذا قيل لى. قال ذباب فلم يكن إلا قليل حتى سمعنا بمخرج رسول اللهصلى الله عليه وسلم فأسلمت وثرت إلى الصنم فكسرته ... الخ. (٥) يلى ذلك فى النويرى (١٨: ١٥٤): رأيت له كلباً يقوم بأمره فهدد بالتنكيل والرجفان. (٦) هذا ما نقله أيضاً ابن حجر فى الإصابة عن ابن سعد . - ٥١٤ - تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : ذُبَاب [ بذال معجمة فموحدتين بينهما ألف](١). فَرَّاض [ بناء فراء مشددة فألف فضاد معجمة ](٢) حَطَمَهُ : بحاء فطاء مهملتين مفتوحتين فميم فهاء . ٤٧٦ ظ الكُلْكَل : [ بكافين مفتوحتين بينهما لام ساكنة فلام أخرى: الصَّدْر أو ما بين التَّرْقُوتَيْن ](٣) . الجران : بجيم مكسورة فراء فألف فنون باطن العُنُق . (١) بياض بالأصول والتكملة ضبط الإسم فى القاموس والتاج . و قد جاء فيهما: وسمو ا ذباباً كغراب وذباباً مثل شداد. فن الأول ذباب بن مرة تابعى ومن الثانى ذباب بن معاوية العكل الشاعر . (٢) بياض بالأصول بنحو ست كلمات والتكملة من ضبط الإسم، وقد ورد بالقاف فى كل من أسد الغابة والإصابة، وبالفاء فى طبقات ابن سعد ونهاية الأرب . و لم نعثر على إسم هذا الصنم فى كل من كتاب الأصنام والقاموس والتاج . (٣) بياض بالأصول بنحو يقرب من سطر والضبط والتكلة من القاموس. - ٥١٥ - الباب السابع والأربعون فى وفود الرَّهاوِبِّين(١) إِليه صلى الله عليه وسلم روى الطبرانى برجال ثقات عن قَتَادة الرَّهاوى(٢) رضى الله عنه قال: ((لَمَّا عقَد لى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومى ، أَخذْتُ بيده فَودَّعْتُه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((جَعَل اللهُ التَّقْوَى زَادَكِ، وَغَفَر لك ذَنْبَكَ وَوَجَّهَك لِلْخَيْرِ حيثما تكون)). وروى ابن سعد(٣) عن زيد بن طلحة النَّيْمِى قال : قَدِمِ خمسة عشر رجلاً من الرَّهَاوِيِّين وهم حَىُّ من مَنْحِج على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عَشْرِ ، فنزلوا دار رَمْلَةٍ بنت الحدث(٤)، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَتَحَدَّث عندهم طويلاً وأَهدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا منها فَرَس يقال له الِمِرْوَاحِ فأَمَر به فَشُوِرَ (٥) بين يديه فأَعجبه. فأَسلموا وتَعَلَّموا القرآن والفرائض، وأَجازهم كما يُجِيز الوافد : أَرفعهم اثنتى عشرة أوقية وذَشَّا وأَخفضهم خمس أَواقٍ ثم رجعوا إلى بلادهم . ثم قَدِمِ منهم نَفَر فحَجُّوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة وأقاموا حتى (١) سبق أن ضبطها المؤلف بفتح الراء. وفى القاموس رهاء كسماء حى من مذحج، وهى بالفتح كذلك فى معجم البكرى (٢: ٦٧٨) ولفظه: رهاوى بفتح أوله منسوب إلى رهاوة قبيلة. ولكن ياقوت فى معجم البلدان (٤: ٣٤٠) يذكرها بالضم مثل النسبة إلى الرها فى أعالى العراق ويقول إن رهاء قبيلة من مذحج . وقال الزبيدى فى التاج : لم أر أحداً من أئمة اللغويين ضبطه بالفتح . (٢) ترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة (٤: ١٩٤) وقال هو أبو هشام قتادة بن عيانى الجرشى وقيل الرهاوى روى عنه ابنه هشام ( الحديث ) . (٣) طبقات ابن سعد ( ٢: ١٠٧ - ١٠٨). (٤) فى الأصول وابن سعد: رملة بنت الحارث والتصويب من ابن حجر فى فتح البارى نقلا عن شرح المواهب كما أشرنا إلى ذلك فى حاشية سابقة . (٥) فى القاموس: شار الخيل يشورها شوراً وشواراً وشورها وأشارها: راضها أو ركبها عند العرض على مشتريها أو بلاها ينظر ماعندها أو قلبها . وفى النهاية أنه ركب فرساً يشوره أى يعرضه، يقال شار الدابة يشورها إذا عرضها لتباع ، والموضع الذى تعرض فيه الدواب يقال له المشوار . - ٥١٦ - توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوصى لهم بِجَادّ مائة وَسْق بِخَيْبَر فى الكتيبة جارية عليهم وكتب لهم كتاباً(١) فباعوا ذلك فى زمن معاوية (٢). تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : النَّشَ : بالنون والشين المعجمة : نصف الأوقية وقيل النصف من كل شئ . الوَسْق: بفتح الواو وسكون السين المهملة وبالقاف: سِتُّون صاعاً وقيل حِمْلُ بعير . (١) لم يرد هذا الكتاب فى مراجع السيرة. (٢) زاد ابن سعد الذى نقل عنه المؤلف أن رجلا من الرهاويين يقال له عمروبن سبيع وفد إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأسلم فعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اءاً فقال: تجوب الفيافى سمطلقاً بعد سملق إليك رسول اللّه أعملت نصبا تخب برحلى مرة ثم تعنق على ذات ألواح أكلفها السرى باب النبى الهاشمى الموفق فالك عندى راحة أو تلجلجى عتقت إذاً من رحلة ثم رحلة وقطع دياميم وهم مؤرق والأبيات أوردها ابن الأثير فى أسد الغابة فى ترجمة عمروبن سبيع الرهاوى (٤: ١٠٥ - ١٠٦)، مع اختلافات يسيرة فى اللفظ والنص والتحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة. والسملق الأرض المستوية الجرداء التى لاشجر فيها . وأعتق إذا سارع وأسرع. وتلجلجى أصلها تتلجلجى فحذفت تاء المضارعة تخفيفاً ولوزن الشعر ويتلجلج أى يتحرك والديمومة الصحراء البعيدة من الدوام أى بعيدة الأرجاء يدوم السير فيها . هذا وفى البيت الثانى إقواء . - ٥١٧ - الباب الثامن والأربعون فى وفود بنى الرؤاس(١) بن كلاب إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد (٢) عن أبى نُفَيْع طارق بن عَلْقَمَةِ الرُّؤاسى قال: قَدِمِ رجل منا يقال له عَمْرو بن مالك بن قَيْس(٣) على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم ثم أَتى قومه فدعاهم إلى الإِسلام فقالوا : حتى نُصِيب من بنى عقيل بن كعب مثلما أصابوا هنا . فخرجوا يريدونهم ، وخرج معهم عَمْرو بن مالك فأصابوا منهم. ثم خرجوا يسوقون النَّعَم فأدركهم فارس من بنى عقيل يُقَال له ربيعة بن المُنْتَفِقِ ابن عقيل وهو يقول : أَفْسَمْتُ لَا أَطْعَنُ إِلَّا فَارِسًا إِذَا الْكُمَاةُ أَلْبِسُوا القَلاَيِسَا قال أبو نُفَيْع : فقلت نَجَوْتُم يا مَعْشَر الرَّجَّالة سائر اليوم. فأَدرك العُقَيْلِيُّ رجلاً ٧٧ ٤ ظ من بنى عُبَيْد / بن رُؤَاس يقال له المُحْرِس بن عبد الله [بن عَمْرو بن عُبَيْد بن رُؤَاس](٤) فطعنه فى عَضُدِهِ فَاخْتَلَّهَا(٥)، فاعتنق المُحْرِسُ فَرَسَهُ وقال: يا آلَ رُؤاس . فقال ربيعة : رُوَّاس خَيْلِ أَو أَنَاس ؟ فَعَطَف على ربيعة عَمْروُ بن مالك فطعنه فقتله . قال : ثم خرجنا نسوق النَّعَم ، وأَقبل بنو عقيل فى طلبنا حتى انتهينا إلى تُرَبَة (٦) (١) اشتقاق رواس من روائس الوادى وهى أعاليه وقالوارجل رؤاسى وهو عظيم الرأس. ومن رجال بنى كلاب أبو رواس - عن الاشتقاق ( ص ٢٩٦). (٢) ابن سعد (٢: ٦٥ - ٦٦). (٣) تمام نسبه كما فى الإصابة (رقم ٥٩٤٥) ابن قيس بن بجيد بن رؤاس ( بضم أوله والهمزة وآخره مهملة ) ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة . (٤) تكملة نسبه نقلا عن ابن سعد، واعمرس من أحرس بالمكان أقام به دهرا. (٥) فى القاموس: اختله بالر مح نفذه وانتظمه، وتخلله به طعنه به طعنة إثر أخرى . (٦) تربة بالضم ثم الفتح واد بالقرب من مكة. عن معجم البلدان (٢: ٣٧٤) وانظر أيضاً معجم البكرى (١: ٣٠٨ - ٣٠٩) . - ٥١٨ - فقطع ما بيننا وبينهم وادى تُرَبَة ، فجعلت بنو عقيل ينظرون إلينا ولا يَصِلُون إلى شئْ فَمَضَيْنَا . قال عَمْرو بن مالك : فأُسْقِط فى يدى وقُلْتُ قَتَلْتُ رجلاً وقد أسلمت وبايَعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم فَشَدَدْتُ يَدَىَّ فى غُلِّ إِلى عُنَقى، ثم خرجت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بَلَغه ذلك. فقال: ((لَئِنْ أَتَانِى لَأَضْرِبَنَّ ما فَوْقَ الْغُلِّ من يده )). فَأَطْلَقْتُ يَدَىَّ ثم أَتَيْتُه فسَلَّمْتُ عليه فأَعرض عنى، [ فَأَتَيْتُه عن يمينه فأَعرض عنى فأَتيته عن يساره فأَعرض عنى](١) فَأَتيته من قِبَل وجهه فقلت: (( يا رسول الله إِن الرَّبَّ لِيُتَرَضَّى فَيَرْضَى فَارْضَ عَنِّى رَضِىَ اللهُ عنك)). قال: ((قد رَضِيتُ عَنْك)). تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : بنو الرؤاس: [ براء مضمومة فواو مهموزة فألف فسين مهملة ] : بنون مضمومة ففاء مفتوحة فمثناة تحتية فعين مهملة . نفيع عَقِيل: (( بعين مهملة مفتوحة فقاف فمثناة تحتية فلام ](٢) المُنْتَفِقِ : بميم مضمومة فنون ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة ففاء مكسورة فقاف . الكُمَاة : [جمع كَمِىّ كَغَنِىّ لابس السلاح من أكمَى نفسه سترها بالدِّرْع والبَيْضَة ](٣). القَلَائِس: جمع قَلَنْسُوَة بفتح القاف واللام ما يُلْبَس على الرأس . المُخْرِس [ بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء فسين مهملة ](٤) الغُلّ : بغين معجمة مضمومة فلام مشددة : الحديدة التى تجمع يَدَىّ الأسير إلى عُنُقه . اخْتَلَّهُ : بخاء معجمة فمثناة فوقية أَى أَنْفَذ الطعنة من الجانب الآخر . تُرَبّة: [ مثناة فوقية مضمومة فراء فموحدة مفتوحتين فتاء تأنيث ](٥) (١) تكملة من ابن سعد . (٢) تكملة من ضبط الإسم . (٣) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من القاموس. (٤) بياض بالأصول والتكملة مما سبق مما ضبطه . (٥) بياض بالأصول وضبط الإسم من معجم البلدان ومعجم البكرى. - ٥١٩ - الباب التاسع والأربعون فى وفود زُبَيْد إلیه صلى الله عليه وسلم ولما كانت(١) السنة التى توفى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأت زُبَيْد قَبَائِلَ اليمن تُقْدِمِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مُقِرِّين بالإِسلام مُصَدِّقين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، يرجع راجعهم إلى بلادهم وهم على ما هم عليه . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل خالد بن سعيد بن العاص على صدقاتهم وأرسله مع فَرْوَة ابن مُسَيْك كما سيأتى فقال لخالد: ((والله لقد دخلنا فيما دخل فيه الناس. وصَدَّقنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وخَلَّيْنا بينك وبين صَذَقات أموالنا ، وكنا لك عَوْناً على من خالفك من قومنا )) . قال خالد : قد فعلتم. قالوا : فَأَوْفِدْ مِنَّا نَفَرَأَ يَقْدَمُون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُخْبرونه بإسلامنا ويُقْبِسُونَا منه خيراً. فقال خالد: ما أَحْسَنَ ما عُدْتُم إليه وأَنا أُجِيبُكُم، ولم يمنعنى أَن أَقول لكم هذا إلا أَنى رأيت وفود العرب تَمُرّ بكم فلا يَهِيَجتكم ذلك على الخروج فسيأتى ذلك منكم حتى ساء ظَنِّى فيكم وكنتم على ما كنتم عليه من حداثة عهدكم بالشِّرْك فحَسِبْتُ أَن يكون الإِسلام راسخاً فى قلوبكم(٢) . (١) أورد كل من ابن هشام (٤: ٢٥٢ - ٢٥٤) وابن سعد (٢: ٩٢) وفود بن زبيد مع وفود عمروبن معدى کرب . وكذلك فى عيون الأثر (٢: ٢٤٠ - ٢٤٢) ولكن المؤلف جعلهما وفدين وفيما يلى سيورد وفود عمروبن معدی کرب . (٢) يلى ذلك تنبيه: فى بيان غريب ماسبق. والألفاظ التى ذكرها المؤلف لم ترد فى ما ذكر وعن وفد بنى زبيد ولكنها خاصة بوفود عمروبن معدى كرب ولذلك فإننا سنلحقها به فيما يلى . - ٥٢٠ -