النص المفهرس

صفحات 321-340

حُمَمَة : بضم الحاء المهملة وفتح المِيمَيْن .
اللَّوْسِى: بفتح الدال وسكون الواو وبالسين المهملتين .
الدبابة بدال مهملة مفتوحة فموحدة مشددة فألف فموحدة فتاء تأنيث : آلة من
آلات الحرب يدخل فيها الرجال فَيَدُبُّون بها إلى الأسوار لِيَنْقُبُوها
الأَزْد : بفتح أوله وسكون الزاى .
:٠٠
الرازية : براء فألف فزاى مكسورة فتحتية .
اللَّهَى : بفتح اللام .
- ٣٢١ -
(٢١ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦)

الباب الثامن والخمسون
فى سرية قيس بن سعد بن عُبَادة رضى الله عنهما لصُدَاء ناحية اليمن .
قال ابن إسحاق لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجِعْرَانة سنة ثمان بعث
قيس بن سعد بن عُبادة إلى ناحية اليمن وأمره أن يطأَ صُدَاء ، فعسكر بناحية قناة فى
أربعمائة من المسلمين . فقَدِم رجل من صُدَاء فسأل عن ذلك البعث فَأُخْبِرِ به ، فجاء
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( يا رسول الله جِئْتُكَ وافداً على مَنْ ورائى فاردد
الجيش فأَنا لَكَ بقومى». فَرَدَّهم من قناة وخرج الصُدَائى إلى قومه ، فقَدِمِ منهم بعد
ذلك خمسة عشر [رجلاً](١) فأَسلموا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنك مُطَاع
فى قومك يا أَخَا صُدَاء)). فقال: بل الله هداهم. ثم وافاه فى حِجَّة الوَدَاع بمائة منهم .
وهذا الرجل هو الذى أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم-فى سَفَرٍ أَن يُؤذِّن ثم جاء
بلال ليقيم فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم -: ((إِن أَخَا صُدَاء هذا أَذَّن ومن أَذَّن فهو
يُقيم)). واسم أَخا صُدَاء هذا زياد بن الحارث(٢) ، نزل مصر.
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
صُدَاء : بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وبالمَدّ: حَى من العرب(٣).
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) ترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة (٢: ٢١٣) وقال صداء حى من اليمن وهو حليف بنى الحارث بن كعب
ابن مذحج . ولفظ الحديث عن زياد بن نعيم الحضر مى عن زياد بن الحارث الصدائى قال أمرفى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن أؤذن فى صلاة الفجر فأذنت فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أخا صداء أذن ومن أذن
فهو يقيم )) - أخرجه الثلاثة .
(٣) صداءهم حى من عرب اليمن كما فى جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٣٨٨) وفى شرح المواهب (٣: ٤٢)
قبيلة صداء قال البخارى وغيره حى من اليمن قيل أنه صداء بن حرب بن علة .
- ٣٢٢ -

الجِعْرَانَة: بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء [ أو كسر العين المهملة ](١)
وتشديد [ الراء ] .
يَطَأْ صُدَاء : أَى يدخل أرضهم .
عَنْكَرَ . جَمَع ◌َسْكَرَة .
قَنَاة : بفتح القاف وبالنون وادٍ بالمدينة .
أَنا لك بقوى: [ أَتَكَفَّل لك بقوى أى بمجيئهم مسلمين وفى رواية: وأنا لك
بإسلام قومى وطاعتهم ] (٢)
(١) تكملة من معجم البكرى (٢: ٣٨٤) وضبطها بكسر الجيم والعين وتشديد الراءو قال هكذا يقوله العراقيون.
والحجازيون يخففون فيقولون الجعرانة بتسكين العين وتخفيف الراء . والجعرانة ماء بين الطائف ومكة وهى إلى مكة أدنى.
وبها قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين .
(٢) لم يرد فى الأصول شرح العبارة: أنالك بقومى وأوردنا ماذكره الزرقانى فى بيان معناها فى شرح المواهب
(٣: ٤٢) .
- ٣٢٣ -

الباب التاسع والخمسون
فى سرية عُيَيْنَة بن حِصْن الفزارى رضى الله عنه إلى بني تميم فى المحرم سنة تسع
وكانوا فيما بين السُّقْيَا (١) وأَرْض بنى تميم.
وسبب ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعث رجلاً من بنى سعد هُذَيْم على
صدقاتهم وأَمرِه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن يأَخذ العفو وَيَتَوَىَّ كَرَائِمَ أموالهم .
فخرج بِشْر بن سفيان الكعبى إلى بنى كعب (٢) ، فأَمر بجمع مواشى خزاعة ليأخذ منها
الصدقة ، فحشرت عليهم خزاعة الصدقة فى كل ناحية فاستكثرت ذلك بنو تميم فقالوا :
ما لهذا يأخذ أموالكم منكم بالباطل ؟ فشَهَروا السيوف . فقال الخزاعيون : نحن قوم
ندين بدين الإِسلام وهذا أمر ديننا . فقال التميميون : لا يصل إلى بعير منها أبداً .
٤٣٨ , فهرب المُصَدِّق وقَلِيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم / فأخبره الخَبَر، فوثبت خُزَاعة
على التميميين فأخرجهم من مَحَالِّهم وقالوا: لولا قرابتكم ما وصلتم إلى بلادكم، لَيَدْخُلَنَّ
علينا بلاء من محمد صلى الله عليه وسلم - حيث تَعَرَّضْتُم لرسوله تَرُدُّونَه عن صَدَقات أموالنا
فخرجوا راجعين إلى بلادهم. فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ لهؤلاء القوم)) ؟ فانتدب
أَول الناس عُيَيْنَة بن حِصْن الفزارى فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خمسين فارساً
من العرب ليس فيهم مهاجرى ولا أَنصارى فكان يسير الليل ويكمن النهار فهجم عليهم
فى صحراء قد حَلُّوا [ بها](٣) وسرحوا مواشيهم. فلما رَأَوْا الجَمْعِ دَلّوا. فأَخذ منهم أَحد
(٠١) فى معجم البكرى (٣: ٧٤٢): السقيا قرية جامعة فى طريق مكة بينها وبين المدينة سميت بذلك لما سقيت به من
الماء العذب .
(٢) سبب هذه السرية - كما ذكره المؤلف - غير واضح وقد بينه الحلبى فى السيرة الحلبية (٣: ٢٠٠) بقوله :
((سببها أنه صلى الله عليه وسلم بعث بشر بن سفيان إلى بنى كعب لأخذ صدقاتهم. وكانوا مع بنى تميم على ماء. فأخذ بشر
صدقات بنى كعب فقال لهم بنو تميم وقد استكثروا ذلك لم تعطوهم أموالكم ؟ فاجتمعوا وأشهروا السلاح ومنعوا بشراً من
أخذ الصدقة فقال لهم بنو كعب نحن اسلمنا ولا بد فى ديننامن دفع الزكاة. فقال لهم تميم والله لاندع يخرج بعير واحد ... »
(٣) فى شرح المواهب (٣: ٤٣): ((قد أحلوا)) بالقاف وفتح الحاء وشد اللام كما ضبطه الشامى بالقلم من الحلول
أى نزلوا بها. وإن قرىء بالفاء والخاء المعجمة من الدخول صح أى دخلوا محل دوابهم .
- ٣٢٤ -

عشر رجلا ووجد فى المَحَلَّة إحدى وعشرين امرأة(١) كذا فى العيون. وقال محمد بن عُمَر
وابن سعد وتَبِعهما فى الإِشارة والمَوْرِدِ إِحدى عشرة (٢) امرأة وثلاثين صبياً. فجلبهم
إلى المدينة فأَمر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَحُبِسوا فى دار رَمْلَة بنت الحارث .
فَقَدِم فيهم عِدَّة من رؤسائهم كما سيأتى فى الوفود فى وفدبنى تميم .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
هُذَيْم : بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون التحتية .
يأُخذ العَقْوَ : ما فَضُل عن النفقة .
كرائم أموالهم : نفائسُها وخِيارُها .
خُزَاعة: أَبو حَىٌّ من الأَزْدِ سُمُّوا به لأنهم تَخَرَّعُوا أَى تَقَطَّعوا عن قومهم وأقاموا بمكة (٣)
الحَشْرِ : الجمع مع سَوْق ، والمراد هنا أنهم جمعوا ماشيتهم لتؤخذ منها الزكاة .
شَهَروا السيوف : أَخرجوها من أغمادها .
المَحَلَّة : بفتح الميم والحاء المهملة وتشديد اللام المفتوحة .
حُبِسوا : بالبناء للمفعول .
رَمْلة بنت الحارث بلفظ واحدة الرَّمْل : صحابية رضى الله عنها .
(١) فى الأصول: أحد وعشرين رجلا، والتصويب من عيون الأثر (٢: ٢٠٣) الذى رجع إليه المؤلف.
(٢) عبارة المواهب وشرحها: ووجدوا فى المحلة إحدى عشرة امرأة كما قال الواقدى - أى محمد بن عمر - وابن سعد
وقبعهما مغلطاى وغيره وفى العيون .
(٣) فى الاشتقاق لابن دريد (ص ٤٦٨): واشتقاق خزاعة من قولهم انخز ع القوم عن القوم إذا انقطعوا عنهم وفارقوهم .
وذلك أن بنى خزاعة انخزعوا عن جماعة الأسد - بضم الألف وسكون السين أيام سيل العرم لما أن صاروا إلى الحجاز، فافتر قوا
بالحجاز فصار قوم إلى عمان وآخرون إلى الشام . وفى القاموس الخزاعة بالضم القطعة تقتطع من الشىء ، وبلا لام حى من
الأزد سموا بذلك لأنهم تخزعوا عن قومهم وأقاموا بمكة .
- ٣٢٥ -

الباب السنون
فى بعثه - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عوْسَجَة رضى الله عنه إلى بنى حارثة بن عَمْرو
فى صفر سنة تسع .
روى أبو سَعْد النيسابورى فى الشرف، وأَبو نُعَيْم فى الدلائل من طريق محمد بن
عُمَر عن شيوخه : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عَوْسَجَة [إلى بنى حارثة بن
عَمْرو ](١) يدعوهم إلى الإِسلام. فأخذوا الصحيفة فَغَسَلوها وَرَقَّعُوا بها أَسْفَلَ دَلْوِهِم، وأَبَوْا
أَن يُجِيبوا فرُفِع ذلك إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((مَالَهُم؟ ذَهَبَ اللهُ بعقولهم)) .
فهم إلى اليوم أَهْلُ رِعْدَة وَعَجَلة وكلام مُخْتَلَط وأَهل سَفَه. قال محمد بن عُمَر: قد رأيتُ
بعضهم عَبِيَّاً لا يُحْسِنِ يُبِينُ الكلام.
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
عَوْسَجَة : بفتح العين والسين المهملتين بينهما واو ، وبالجيم .
الرِّعْدَة: بكسر الراء اسم من رَعَدَ يَرْعُد بضم العين ، وارتعد اضطرب .
الْعِىّ : بكسر العين المهملة عدم الإنْصَاح بالكلام . /
٤٣٨ ظ
(١) زياده يقتضيها السياق.
- ٣٢٦ -

الباب الحادى والستون
فى سَرِيَّة قُطْبَة بن عامر بن حَدِيدَة رضى الله عنه إلى خَتْعَم بناحية بِيشَة قريباً من تُرَبَة
فى صفر(١) سنة تسع
قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قُطْبَة بن عامر بن حديدة فى عشرين رجلاً
إلى [حَىٌّ من (٢)] خَثْعَم، قال محمد بن عُمَر بناحية تّبَالة، وقال ابن سعد بناحية بيشة.
وأَمره أَن يَشُنَّ الغارة عليهم ، فخرجوا على عشرة أَبْعِرة يتعقبونها. فأَخذوا رجلاً فسألوه
فاستعجم عليهم ، وجعل يصيح بالحاضر وَيُحَدِّرهم فضربوا عنقه. ثم أُمُهِلوا حتى نام
الحاضر فَشَنُّوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كَثُرَ الْجِرَاح فى الفريقين
جميعاً، وقَتَل قطبة من قتل منهم وساقوا النَّعَم والشَّاءَ والنساءَ إِلى المدينة. وجاءِ سَبْلٌ
أَىِّ(٣) فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلاً. وكانت سُهْمَانُهم أربعة [أَبعرة](٤)
والبعير يَعْدِل بِعَشْر من الغنم بعد أن أخرج الْخُمْسِ .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
قُطْبة : بضم القاف وسكون الطاء المهملة وبالموحدة .
خَثْعَم : بفتح الخاءِ المعجمة وسكون الثاءِ المثلثة وفتح العين المهملة .
بِيشَة : بكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الشين المعجمة وبتاء تأنيث وحكى
(١) نقل الزرقانى فى شرح المواهب عن الطبرى والإصابة أن هذه السرية كانت فى مستهل ربيع الأول سنة تسع من
الهجرة - شرح المواهب (٣: ٤٨).
(٢) تكملة من طبقات ابن سعد (٣ : ٢١٤).
(٣) السيل الأتى : الذى يأتى من بعيد.
(٤) تكملة من طبقات ابن سعد (٣: ٢١٤).
- ٣٢٧ -
..

الجوهرى الهمز [بشْشَة](١).
تُرَبَةٍ(٢): بضم الفوقية وفتح الراء وبالموحدة وتاء تأنيث .
تَبَالة(٣): بفتح الفوقية وبالموحدة المُخَفَّفة بلد باليمن حصينة.
شَنَّ الغارة وأَشَنَّها فَرَّق الجماعة من كل وجه (٤)
استعجم عليهم : سَكْت ولم يُعْلِمِهم بالأمر .
الحاضر : القوم النزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه
(١) بياض بنحو كلمة من صحاح الجوهرى. وفى القاموس: بيش وبيشة بكسر هما واد بطريق اليمامة مأسدة وتهمز الثانية
وفى معجم البكرى (٢: ٢٩٣) واد من أودية تهامة. وفى معجم البلدان (٢: ٣٣٤): وبيشة من عمل مكة مما يلى اليمن
من مكة على خمسة مراحل وبها من النخل والغسيل شىء كثير . وفى وادى بيشة موضع شجر كثير الأسد .
(٢) فى معجم البكرى (١: ٣٠٨) تربة على وزن فعلة موضع فى بلاد بنى عامر، من مخاليف مكة النجدية. وفى معجم
البلدان ( ٢ : ٣٧٤) تربة واد بالقرب من مكة على مسافة يومين منها وهو واد يأخذ من السراة ويفرغ فى نجران. ونزلت
خثعم مابين بيشة وتربة .
(٣) تبالة بينها وبين بيشة يوم واحد (معجم البلدان ٢: ٣٥٨) وفى معجم البكرى (١: ٣٠١) بقرب الطائف
على طريق اليمن من مكة .
(٤) فى النهاية شن الغارة عليهم أى فرقها عليهم من جميع جهاتهم. ولفظ القاموس: شن الغارة عليهم صبها من كل
وجه كأشها .
- ٣٢٨ -

الباب الثانى والستون
فى سرية الضَّحَّاك بن سفيان الكلابى رضى الله عنه إلى بنى كلاب .
قال محمد بن عُمَر ، وابن سعد سنة تسع . وقال الحاكم فى آخر سنة ثمان ، وقال محمد
ابن عُمَر الأَسلمى فى صَفَر .
وقال ابن سعد فى ربيع الأول وجرى عليه فى الْمَوْرد والإِشارة .
قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم - جيشاً إلى الْقُرَطاء(١) عليهم الضَّحَّاك بن سفيان
الكلابى(٢) ومعه الأَصيد بن سَلَمة بن قُرْط، فَلَقَوْهُم بالزُّجِ زُجّ لاوَة بنجد فدعوهم إلى
الإسلام فَأَبَوْا فقاتلوهم فهزموهم، فَلَحِقِ الأَصْيَد أَباه سَلَمَة، وَسَلَمة على فرس له فى غدير
بالرُّجّ فدعا أَباه إلى الإِسلام وأَعطاه الأَّمان، فَسَبَّه وَسَبّ دينه، فضرب الأَصْيَدِ عُرْقُوبىْ
فرس أبيه، فلما وقع الفرس على عُرْقُوبَيْه ارتكز سَلَمَة على رُمْحه فى الماء ، ثم استمسك
به حتى جاءه أحدهم فقتل سَلَمَة ولم يقتله ولده
(١) فى شرح المواهب (٣: ٤٩) القرطاء بصم القاف وفتح الراء والطاء المهملة والمد: بطن من بنى بكر واسمه عبيد
ابن كلاب وهم إخوة قرط كقفل وقريط كزبير وقريط كأمير .
(٢) سياقة نسبه كما فى أسد الغابة ( ٣: ٣١): الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبى بكر بن كلاب العامرى
الكلابى . وقال ابن الأثير فى ترجمته : كان يقوم على رأس رسول الله صلى الله عليه وهم متوشحاً بسيفه وكان من الشجعان
الأبطال بعد وحده بمائة فارس .
- ٢٢٩ -

تنْشَيْهَاتْ
الأول: يشتبه بأَصيد هذا أَصْيَد بن سَلَمة الْسُلَمى أسلم هو وأبوه. ولم يذكر فى التجريد
تبعاً لِخَلْط ابن شاهين بالأولى، والصواب التفرقة(١) كما سيأتى بيان ذلك فى الوفود .
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
الْقُرَطاءِ : بضم القاف وفتح الراء والطاء المهملة ، تقدم الكلام عليها فى سرية محمد
ابن سلمة إليها .
الأَصْيَد: بالصاد والدال المهملتين بينهما تحتيه وزن أحمد ، وهو فى اللغة الملِك ومن
رفع رأسه كِبْرًا والأَسَد(٢).
الزُّجّ: بضم الزاى وتشديد الجيم كما فى المراصد والصحاح والنهاية والقاموس ووقع
فى العيون(٣) بالزاى والخاء المعجمة وهو سبق قلم وصوابه بالزاى المعجمة والجيم .
لَاوَه : بفتح اللام والواو ولم أجد لها ذكراً فيما وقفت عليه من كتب الأماكن(٤).
ارتكز على رمحه: أثبته فى الأرض واستمسك به .
(١) فرق بينهما ابن حجر فى الإصابة فترجم للأصيد بن سلمة السلمى (رقم ٢١١) الذى أسلم هو وأبوه وأورد أبياتاً
قيلت فى هذا الصدد ، كما ترجم ابن حجر لسميه الأصميد بن سلمة بن قرط بن عبيد بن أبى بكر بن عبد الله بن كلاب الكلابى
(رقم ٢١٢). أما ابن الأثير فلم يترجم إلا للأصيد السلمى (أسد الغابة ١ : ١٠٠: ١٠١).
(٢) فى صحاح الجوهرى: الأصيد هو الذى يرفع رأسه كبراً ومنه قيل للملك أصيد وأصله فى البعير يكون به داء فى رأسه
فيرفعه ويقال إنما قيل الملك أصيد لأنه لا يلتفت يميناً ولا شمالا وكذلك الذى لا يستطيع الالتفات من داء . وفى القاموس:
الأصيد الملك ورافع رأسه كبراً والأسد .
(٣) فى النسخة المطبوعة من عيون الأثر (٢: ٢٠٦) وردت كلمة الزج بالزاى والخاء المعجمة كما يقول المؤلف
والزج فى اللغة الحديدة التى فى أسفل الرمح .
(٤) لم يذكر البكرى فى معجمه زج لاوه ولكن ذكرها ياقوت فى معجم البلدان (٤: ٣٧٨) بقوله: قال نصر
زج لاوه موضع يجدى وأضاف أنها وردت فى المغازى فى سرية الضحاك بن سفيان الكلابى . وذكر ها ابن الأثير فى النهاية
بأنها موضع نجدى بعث إليه النبى صلى الله عليه وسلم الضحاك يدعو أهله إلى الإسلام.
- ٣٣٠ -

الباب الثالث والستون
فى سرية عَلْقَمَة بن مُجَزِّز الْمُدْلِجى رضى الله عنه إلى الحبشة . قال ابن سعد فى شهر ربيع
الآخر [سنة تسع](١) وقال محمد بن عُمَر الأَسلمى، والحاكم: فى صفر. قال ابن سعد(٢):
قالوا : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن ناساً من الحبشة تراآهم أهل الشُعَيْبَةِ(٣) فى ساحل
جُدَّة بناحية مكة فى مراكب. فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلْقَمَة بن مُجَزِّزْ
فى ثلثمائة فانتهى إلى جزيرة فى البحر، وقد خاض إليهم فى البحر فهربوا منه ، فلما رجع
تَعَجَّل بعض القوم إلى أهليهم فأَذِن لهم .
وروى ابن إسحاق(٤) عن أبى سعيد الْخُذْرى رضى الله عنه قال: بعث رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - عَلْقَمَة بن مُجَرِّز. [قال أبو سعيد الخدرى](٥) وأنا فيهم حتى إذا بلغنا رأس
غَزَاتنا أَو كنا ببعض الطريق أَذِن لطائفة من الجيش واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة
الْسَهْمِىّ. وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وكانت فيه دُعَابة . فنزلوا
ببعض الطريق وأَوقدوا ذاراً يصطاون عليها ويصطنعون. فقال: عَزَمْتُ عليكم(٦) إِلا تواثبتم
فى هذه النار. فقام بعضهم فَتَحَجَّزوا حتى ظُنَّ أَنهم واثبون فيها . فقال لهم: اجلسوا إِنما
كنت أَضحك معكم. فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((مَنْ أَمَرَكُم
بمعصية الله فلا تُطِيعوه)).
(١) تكملة من طبقات ابن سعد (٣: ٢١٤).
(٢) طبقات ابن سعد (٣: ٢١٥) وينقل المؤلف عنه فى شىء من التصرف.
(٣) الشعيبة قرية على شاطىء البحر (الأحمر أو القلزم) بطريق اليمن - انظر معجم البكرى (١: ٢٩٢).
( ٤) ابن هشام (٤: ٣١٧).
(٥) بياض فى الأصول بنحو ثلاث كلمات والتكملة من سيرة ابن هشام فى الموضع السابق ذكره.
(٦) سبق ذلك فى رواية ابن اسحق حتى ينتظم السياق أن عبد الله بن حذافة السهمى ((قال للقوم: أليس لى عليكم السمع
والطاعة ؟ قالوا: بلى. قال: أنا أنا آمركم بشىءإلا فعلتموه ؟ قالوا: نعم. قال: فإنى أعزم عليكم بحقى وطاعتى إلا تواثبتم
فى هذه النار)).
- ٣٣١ -

وعن عَلىِّ رضى الله عنه قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّة فاستعمل عليهم
رجلاً من الأَنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويُطِيعوا فأَغضبوه فى شئ فقال : اجمعوا لى حَطَبًا؛
فجمعوا له ، ثم قال: أَوْقِدوا ناراً. فأَوقدوا ناراً ثم قال: أَلم يأمركم رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - أَن تسمعوا لى وتُطيعوا؟ قالوا: بَلَى. قال: فادخلوها. فنظر بَعْضُهم إلى بعض
٤٣٩ ظ وقالوا: إِنَّا فَرَرْنَا إِلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - من النار. فكان كذلك حتى سَگنَ /
غَضَبُهُ، وَطَفِئَت النار . فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال :
((لو دخلوها ما خرجوا منها أبداً)). وقال: ((لا طاعة فى معصية الله إنما الطاعة فى المعروف))(١)
رواه الشيخان .
ورجع عَلْقَمَة بن مُجَزِّز هو وأصحابه ولم يَلْقَ كَيْدًا .
تنبتَيْهَاتْ
الأول: قول سيدنا علىّ رضى الله عنه: واستعمل عليهم رجلاً من الأَنصار [ وَهْمٌ من
بعض الرواة وإِنما هو سَهْمِىِّ](٢).
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
، فقاف فمم فتاءُ تانيث .
2ُ
عَلْقَمَة : بعين مهملة فلام
مُجَرِّز : بميم مضمومة فجيم مفتوحة فزايَيْن معجمتين الأولى مكسورة ثقيلة .
الْمُدْلِجِى : نِسْبَة إِلى بنى مُدْلِج قبيلة من كِنَانة .
(١) لفظ البخارى (٥: ٣٢٢ كتاب الجهاد باب سرية عبد الله بن حذافة السهمى وعلقمة بن مجزز المدلحى)
فقال: ((لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة والطاعة فى المعروف)).
(٢) بياض بالأصول بنحو سبع كلمات والتكملة من شرح المواهب (٣: ٥٢) ويستبعد الزرقانى وصاحب المواهب
((وصف عبد الله بن حذافة السهمى القرشى المهاجرى بكونه أنصارياً ويحتمل الحمل على المعنى الأعم الشامل لكل مؤمن نصر
الله ورسوله أى قاتل معه فعد من أنصاره وإن كان قرشياً مهاجرياً. وإلى التعدد جنح ابن القيم وأما ابن الجوزى فقال :
قوله من الأنصار وهم من بعض الرواة وإنما هو سهمى . بدليل أن بعضاً منهم لم يذكرها قال فى فتح البارى ويؤيده أى
الوهم حديث ابن عباس عند أحمد والبخارى .. )) .
- ٣٣٢ -

الْشُّعَيْبَة : بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة فتاءُ
تأنيث .
جُدَّة : بضم الجيم وتشديد الدال المهملة .
حُذَافة : بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة .
السَّهْمِىِّ: بفتح السين المهملة وسكون الماء .
الدُّعَابة : بضم الدال وبالعين المهملتين وبالموحدة : المِزَاح.
عَزَمْتُ عليكم : أمرتكم أمراً جداً .
تَحَجَّرُوا: شَمَّروا ثيابهم إلى موضع حُجَزِهِم وهو موضع مَعْقِد الإِزار .
تراآهم : نظروهم وَرَأَوْهُم .
كَيْدًا : حَرْباً .
- ٣٣٣ -

الباب الرابع والستون
فى سرية أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه إِلى الْفُلْس صَنَم لطئ ليهدمه ،
فى شهر ربيع الآخر سنة تِسْع .
قالوا بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بن أبى طالب رضى الله عنه فى خمسين
ومائة رجل أو مائتين كما ذكره ابن سعد(١) من الأَنصار على مائة بعير وخمسين فرساً ، ومعه
راية سوداءُ وليواٌ أَبيض إِلى الْقُلْس ليهدمه فأَغاروا على أحياءٍ من العرب وَشَنُّوا الغارة على
مَحَلَّة آل حاتِم مع الفجر، فهدموا الْفُلْس وَخَرَّبُوه وملأُوا أَيديهم من السَّبِىِ والنَّعَم والشَّاءِ
وكان فى السَِّى سَفَّنَةٍ(٢) أُخْت عَدِىّ بن حاتم، وهرب عَدِىّ إلى الشام، ووُجِدَ فى خِزَانة
الْفُلْس ثلاثة أَسْيَاف: رَسُوب والْمِخْذَم - كان الحارث بن أَبِى شِبْرِ قَلَّده إياهما - وسيف
يقال له اليمانى وثلاثة أَدْرُع. واستعمل عَلىّ على السَّبِئْ أَبا قتادة واستعمل على الماشية والرِّقَة
عبد الله بن عتیك. فلما نزلوا [ رَكَك](٣) اقتسموا الغنائم وعزلوا للنبى -صلى الله عليه وسلم-
صَفِياً رَسُوباً والْمِخْذَم ثم صار له بعد السيف الآخر، وُزِلِ الْحُمْس، وَعُزِل آل حاتم فلم
يَقْسِمهم حتى قَدِم بهم المدينة. وَمَرَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - بأُخت عَدِىّ بن حاتم، فقامت
إليه وَكَلَّمته (٤) أَن يَمُنّ عليها فَمَنَّ عليها فأَسلمت وخرجت إلى أَخيها فأَشارت عليه بالقدوم
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدِمَ عليه. وذكر ابن سعد(٥) فى الوفود أَن الذى أَغار
٤٤٠ , وَسَبِىَ / ابنَةَ حاتم خالد بن الوليد .
(١) طبقات ابن سعد (٣: ٢١٦).
(٢) سفانة فى اللغة أى لؤلؤة كما فى القاموس.
(٣) أثبتنا ركك نقلا عن ابن سعد وذلك لأن المؤلف شرحها فيما بعد فى بيان غريب ما سبق. واستعملت فى عيون
الأثر مصروفة : فنزلوا رككا .
(٤) قصة حديث سفانة مع النبى صلى الله عليه وسلم وإسلام أخيها أوردها بطولها ابن هشام (٤: ٢٤٦: ٢٤٩)
في خبر أمر عدى بن حاتم .
(٥) طبقات ابن سعد (٢: ٨٦).
- ٣٣٤

تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
الْفُلْس(١): بالفاء واللام والسين المهملة قال فى المراصد بضم أوله وثانيه وضبطه بعضهم
بالفتح وسكون اللام قلت وضبطه بعضهم بصم أوله وسكون ثانيه وجزم به فى العيون(٢)
وَالْمَوْرِدِ .
شَنَّ الغارة : فَرَّق الجيش فى كل وجه .
الْمَحَلَّة : بفتح الميم مكان ينزل فيه القوم .
سَفَّنَة: بفتح السين المهملة وتشديد الفاء وبعد الألف نون مفتوحة فتاهُ تأنيث .
وُجِدَ بالبناء للمفعول .
فى خِزَانته : بكسر الخاء المعجمة .
رَسُوب : بفتح الراء وضم السين المهملة وسكون الواو وبالموحدة.
الْمِخْدَم : بكسر الميم وسكون الخاء وبالذال المعجمتين وبالميم .
شِمْر : بكسر الشين المعجمة وسكون الميم وبالراء(٣).
الرِّقَة: بكسر الراء وفتح القاف المخففة وبتاء تأنيث : الْفِضَّة والدراهم المضروبة
منها. وأصل اللفظة الْوَرِقِ وهى الدراهم المضروبة خاصَّةً فحُذِفِت الواو رَعُوِّض عنها بالهاءِ
عَتِيك : بالكاف بوزن كثير .
رَكَك: بفتح الراء والكاف الأُولى. قال فى المراصد : مَحَلَّة من محال سَلْمَى أَحَد
جَبَلَىْ طَى. وقال الأصمعى اسم ماء (٤) ، ووقع فى كثير من نُسَخ السيرة غير مصروف فكأنه
أُريد به إسم البقعة
(١) فى القاموس والتاج: قال ابن دريد الفلس بكسر الفاء صم كان لطى فى الجاهلية. وفى كتاب الأصنام الكلبى
ص ٥٩: ٦٠: (( وكان لطبى" صنم يقال له الفلس وكان أنفاً أحمر فى وسط جبلهم الذى يقال له أجأ أسود كأنه تمثال
إنسان وكانوا يعبدونه ويهدون إليه ويعترون عنده عتائرهم ولا يأتيه خائف إلا أمن عنده ، ولا يطرد أحد طريدته فيلجأ
بها إليه إلا تركت له ولم تخفر حويته وكانت سدنته بنو بولان وبولان هو الذى بدأ بعبادته فكان آخر من سدنُه منهم
رجل يقال له صيفى)).
(٢) عيون الأثر (٢: ٢٠٨).
(٣) ضبطت هكذا بالكسر فى القاموس والتاج وهى فى اللغة بمعنى السخى الشجاع. ولكن ابن دريد فى الاشتقاق
ضبطها بوزن كتف وقال بأنها إما من قولهم شمر الرجل فى مشيه يشمر ثمرا ( من باب نصر ) إذا تبختر أو من قولهم ثمر
فى أمره إذا جد فيه وقد سموا شمرا. ( الاشتقاق ص ٨٥).
(٤) لفظه فى معجم البلدان (٤: ٢٧٩) قال الأصمعى قلت لأعرابى أين ركك ؟ قال لا أعرفه ولكن ههنا ماء يقال
له رك فاحتاج ففك تضميمه زهير : ماء بشرق سلمى فيد أوركك .
- ٣٣٥ -

الباب الخاصود الستون
فى سرية عكاشة بن مِحْصَن رضى الله عنه إِلى الْجِبَاب أَرض عُذْرَة وَبَلِيّ فى شهر ربيع
الآخر سنة تسع .
كذا ذكر ابن سعد (١) ولم يزد وتبعه فى العيون(٢) والمورد.
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
الْجِبَاب(٣): بكسر الجيم وبموحدتين بينهما ألف.
عُذْرَة : بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة: بطن من قُضَاعة بضم القاف وبالضاد
المعجمة والعين المهملة .
بَلِيّ : بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد التحتية قبيلة من قُضَاعة .
(١) طبقات ابن سعد (٣: ٢١٦).
(٢) عيون الأثر (٢: ٢٠٨). هذا وقد علق الزرقانى على اقتضاب خبر هذه السرية بقوله: كذا ذكره ابن سعد
ولم يزد وتبعه اليعمرى ( صاحب عيون الأثر) وغيره ولم يبينوا سببها ولا عدد من ذهب فيها ولا ما جرى ، والله أعلم.
( شرح المواهب ٣ : ٥٣ : ٥٤) .
(٣) الجباب من أرض عذرة كما فى شرح المواهب ولم ترد فى معجم البلدان ولا فى معجم البكرى.
- ٣٣٦ -

الباب السادس والستون
فى سرية خالد بن الوليد رضى الله عنه إلى أُكَيْدِر بن عبد الملك.
روى البيهقى عن ابن إسحاق(١) قال : حدثنى يزيد بن رومان وعبد الله بن أبى بكر ،
والبيهقى عن عُرْوَة بن الزبير ، ومحمد بن عُمَر عن شيوخه قالوا : لما توجه رسول الله صلى
الله عليه وسلم قافلاً إلى المدينة من تبوك بعث خالد بن الوليد فى أربعمائة وعشرين فارساً
فى رجب سنة تسع إِلى أُكَيْدِر بن عبد الملك بِدُومة الجندل. وكان أُكَيْدِر من كِنْدَة وكان
نصرانياً. فقال خالد: كيف لى به وسط بلاد كَلْب وإنما أَنا فى أُناس يسيرين(٢)؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم /: ((إِنك ستجده [ ليلاً](٣) يصيد البقر فتأخذه فيفتح الله ٤٤٠ ٤
لك دُومة فإِن ظفرت به فلا تقتله وائتِ به إِلَىّ فإن أبى فاقتله)) . فخرج إليه خالد بن
الوليد حتى إذا كان من حِصْنِه بمنظر الْعَيْن فى ليلة مُقْمِرَة صائفة وهو على سطح له ومعه
امرأَته الرِّبَاب بنت أُنَيْف بن عامر الْكِنْدِيّة . فصعد أُكَيْدِر على ظهر الْحِصْن من الْحَرّ ،
وقينة نُغَنِّيه ، ثم دعا بشراب . فأَقبلت البقر الوحشية تَحُكّ بقرونها باب الْحِصْن فَأَشرفت
امرأته فرأَت البقر فقالت ما رأيت كالليلة فى اللحم . قال وما ذاك، فأخبرته فأَشرف عليها.
فقالت امرأته : هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا. قالت: فمن يترك هذا؟ قال : لا أحد .
قال أُكَيْدِر: والله ما رأَيت بقَراً جاءتنا لَيْلَةً غير تلك الليلة، ولقد كنت أُضَمِّر لها الخيل،
إِذا أَردت أَخْذَها شهراً، ولكن هذا بِقَدَر (٤). ثم رَكِب بالرجال وبالآلَة فنزل أُكَيْدِر وأَمر
بفرسه فأسْرِج وأمر بخيله فَأُسْرِجت وركب معه نَفَر من أَهل بيته ، معه أَخوه حَسَّان
ومملو كان له ، فخرجوا من حِصْنِهِمِ بمطَارِدِهم. فلما فَصَلُوا من الْحِصْن وخَيْل خالد تنظر
(١) ابن هشام (٤: ١٨١: ١٨٢).
(٢) فى الأصول يسيرون والتصويب من شرح المواهب (٣: ٧٧).
(٣) تكملة من شرح المواهب .
(٤) رواية المواهب: والله ما رأيتها قط جاءتنا إلا البارحة ولقد كنت أضمر لها الخيل اليومين والثلاثة - وفى
لفظ شهراً - ولكن قدر الله .
- ٣٣٧ -
(٢٢ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦)

إليهم لا يصول منها فَرَس ولا يجول ، فَسَاعة فَصَل أَخذته الخيل، فاستأُسر أُكَيْدِر وامتنع
حَسَّان وقاتل حتى قُتِل وهرب المملوكان ومَنْ كان معه من أهل بيته ، فدخلوا الْحِصْن،
وكان على حَسَّن قباءٌ من ديباج مخوص بالذهب ، فاستلبه خالد. وقال خالد لأُكَيْدِر: هل
لك أن أُجِيرَك من القتل حتى آتى بك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن تفتح لى دُومَة؟
فقال أُكَيْدِر : نعم . فانطلق به خالد حتى أَد ناه من الحصن .
فنادى أُكَيْدِرِ أَهله أَن افتحوا باب الْحِصْن، فأرادوا ذلك، فأَبِى عليهم مُضَادّ أَخر
أُكَيْدِرِ . فقال أُكيدر لخالد: تَعْلَمُ والله أنهم لا يفتحون لى ما رَأَوْنِى فى وثاقك فَخَلِّ عَنىِّ
فلك الله والأمانة أَن أَفتح لك الْحِصْن إِن أَنت صالحتنى على أعلى. قال خالد : فإِى أُصالحك
فقال أُكيدر إِن شئتَ حَكَّمْتُك وإِن شئتَ حَكَّمْتَنِى. فقال خالد: بل نقبل منك ما أَعْطيت.
فصالحه على أَلْفَىْ بعير وثمانمائة رأس وأربعمائة دِرْع وأربعمائة رُمْح ، على أن ينطلق به
وبأَخيه إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيحكم فيهما حُكْمَهُ. فلما قاضاه خالد على ذلك
خَلَّى سبيله، ففتح باب الحصن ، فدخله خالد وأوثق مُضَادّاً أَخا أُكَيْدِر ، وأَخذ ما صالح
عليه من الإِبل والرقيق والسلاح . ولما ظفر خالد بأُكَيْدِر وأَخيه حَسَّن أَرسل خالد عَمْرو
ابن أُمِّيَة الْضَّمْرِى بشيراً وأرسل معه قَبَاء حَسَّن. قال أَنَس وجابر: رأينا قَبَاء حَسَّن أَخى
أكيدر حين قُدِمٍ به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم
ويتعجبون منه .
٤٤١ و
فقال رسول الله / - صلى الله عليه وسلم -: ((أَتَعْجَبُونَ من هذا؟ فوالذى نفسى بيَدِهِ
لَمَنَادِيلُ سَعْد بن مُعَاذْ فِى الْجَنَّةِ أَحْسَنُ من هذا)). ثم ان خالداً لما قَبَض ما صالحه عليه
أُكَيْفِرِ عَزَل للنبى - صلى الله عليه وسلم - صَفِيَّه له قبل أَن يَقْسِم شيئاً من الْقَبِئْ، ثم خَمَّس
الغنائم بعد. قال محمد بن عُمَر: كان صَفِىّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبداً أَو أَمَةً
أَو سَيْفًا أَو دِرْعًا أَر نحو ذلك.
ثم خَمَّس خالد الغنائم بعد ، فقسمها بين أصحابه . قال أبو سعيد الْخُدْرِىّ : أَصابنى
من السلاح دِرْعٌ وَبَيْضَة وَأَصَابَنِى عَشْرِ من الإِبل. وقال وَائِلَة بن الأَسْفَعِ : أَصابنى ست
- ٣٣٨ -

فرائض(١) . وقال عبد الله بن عَمْرو بن عَرْف المازنى : كنا مع خالد بن الوليد أربعين رجلاً
من بنى مُزَيْنَة وكانت سُهْمَانُنا خمس فرائض لكل رجل مع سلاح يُقْسَم علينا دروع
ورماح. قال محمد بن عُمَر: إِنما أَصاب الواحد سِتَّا والآخر عَشْرًا بقيمة الإِبل . ثم أن
خالداً تَوَجَّه قافلاً إلى المدينة ومعه أُكَيْدِر ومُضَادّ. وروى محمد بن عُمَر عن جابر رضى
الله عنه قال: رأَيتُ أُكَيْدِرِ حين قَدِم به خالد وعليه صليب من ذَهَب وعليه الديباج
ظاهراً .
فلما رأَى النبى- صلى الله عليه وسلم - سَجَدَ له، فأَوماً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده :
لا لا مَرَّتَيْنِ. وأَهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هَدِيَّة فيها كُسْوَة، قال ابن الأثير:
وَبَغْلَةٍ(١) وصالحه على الجزية. قال ابن الأثير(٢): وبلغت جزيتهم ثلاثمائة دينار وحَقَن دَمَه
وَدَم أَخيه وخَلَّى سبيلهما. وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. كتاباً فيه أَمانهم وما صالحهم
عليه ، ولم يكن فى يَدِ النبى - صلى الله عليه وسلم - يوعئد خَاتَم فختم الكتاب بِظُفْرِه . قال
محمد بن عُمَرَ حَدَّثَنى شيخ من أَهل دُومَة أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب له هذا
الكتاب (٣):
(١) لفظ ابن الأثير: ست قلائص (أسد الغابة ٥ : ٧٧) فى ترجمة واثلة ابن الأسقع. وقد جاء فيها: لما
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى تبوك لم يكن لواثلة ما يحمله، فجعل ينادى: من يحملنى وله سهمى. فدعاه
كعب بن عجرة وقال : أنا أحملك ولى سهمك . فقال واثلة نعم . ولما خرج كعب وواثلة مع خالد بن الوليد إلى
أكيدر غنموا . فأصاب واثلة ست قلائص فأتى بها كعب بن عجرة فقال : اخرج فانظر إلى قلائصك . فخرج كعب وهو
يبتسم ويقول : بارك الله لك، ما حملتك وأنا أريد أن آخذ منك شيئاً.
(٢) لم نجد هذا النض فيما أورده ابن الأثير فى ترجمته لأكيدر بن عبد الملك فى أسد الغابة (١: ١١٣ : ١١٤)
ولا فى كتابه الآخر الكامل في التاريخ باب غزوة تبوك ( بولاق ٢ : ١١٧ ).
(٣) ورد نص هذا الكتاب فى طبقات ابن سعد (٢: ٥٤: ٥٥) وكتاب الأموال لأبى عبيد القاسم بن سلام
(ص ١٩٤: ١٩٦) وجاء فى مقدمته: قال أبو عبيد: ((أما هذا الكتاب فأنا قرأت نسخته وأتانى به شيخ هناك مكتوباً
فى قضيم ، صحيفة بيضاء فنسخته حرفاً بحرف فإذا فيه)): كما ورد فى كتاب فتوح البلدان للبلاذرى ( ص ٦٨) ، والروض
الأنف للسهيلى ( ٢: ٣١٩: ٣٢٠) ومعجم البلدان لياقوت فى مادة دومة الجندل (٤: ١٠٨) وصبح الأعشى للقلقشندى
(٦ : ٣٧٠). ومن هؤلاء محمد حميد الله فى كتابه مجموعة الوثائق السياسية فى العهد النبوى والخلافة الراشدة (ص ١٦٦:
١٦٧) . والشرح التالى لغريب هذا الكتاب مستمد أغلبه من صبح الأعشى .
- ٣٣٩ -

((بسم الله الرحمن الرحيم)): هذا كتاب من محمد رسول الله لأُكَيْدِر حين أجاب إِلى
الإِسلام، وَخَلَعِ الأَنْدَادَ(١) والأُصْنَامَ(٢) مع خالد بن الوليد سيف الله فى دُومَة الْجَنْدَل
وَأَكْنَافِهَا(٣): أَنَّ لنا الْضَّاحِية(٤) من الضَّحْل(٥) والْبَوْرِ (٦) والْمَعَامِ(٧) وَأَغْفَال(٨) الأَرض
وَالْحَلْقة(٩) [والسلاح](١٠) والحافِرِ (١١) والْحِصْن ولكم الضَّامِنة (١٢) من النَّخْلِ والمَعِين (١٣)
من المعمور بعد الْخُمْس(١٤) ولاتُعْدَل (١٥) سَارٍ حَتُكُمْ ولا تُعَدّ فَارِدُتُكُم (١٦) ولا يُحْظَر (١٧) عليكم
النبات(١٨) تُقِيمُونَ الصلاة لوقتها وتُؤْتُونَ الزكاة بحقها، عليكم بذلك عَهْدُ الله والميثاق،
ولكم بذلك الصدق والوفاء، شَهِد الله تبارك وتعالى ومَنْ حَضَر من المسلمين)).
(١) الأنداد جمع ند بكسر النون، وهو ضد الشىء الذى يخالفه فى أمور ويناده أى يخالفه. والمراد ما كانوا يتخذونه
آلهة من دون الله تعالى .
(٢) الأصنام جمع صنم وهو ما اتخذ إلها من دون الله، وقيل ما كان له جسم أو صورة. فإن لم يكن له جم
ولا صورة فهو وثن .
(٣) الأكتاف جمع كنف بالتحريك وهو الجانب والناحية .
(٤) الضاحية الناحية البارزة التى لا حائل دونها، والمراد هنا أطراف الأرض، وعند أبى عبيد: الضاحية فى
كلام العرب كل أرض بارزة من نواحى الأرض و أطرافها .
(٥) الضحل بفتح الضاد المعجمة وسكون الحاء المهملة القليل من الماء، وقيل الماء القريب من المكان. وبالتحريك
مكان الضحل .
(٦) البور: الأرض التى لم تحرث وهو بالفتح مصدر وصف به ، وبالضم ، البور جمع بوار وهو الأرض الخراب
التى لم تزرع .
(٧) المعامى - المجهولة من الأرض التى ليس فيها أثر عمارة واحدها معمى.
(٨) أغفال الأرض بالغين المعجمة والفاء: الأرض التى ليس فيها أثر ((يعرف كأنها مغفول عنها)).
(٩) الحلقة بسكون اللام السلاح عاماً وقيل الدروع خاصاً. والسلاح ما أعد الحرب من آلة الحديد مما يقاتل به.
والسيف وحده يسمى سلاحاً .
(١٠) تكملة لنص الكتاب من طبقات ابن سعد وكتاب الأموال لابن سلام.
(١١) الحافر : الخيل والبراذين والبغال والحمير وغيرها من ذات الحافر .
(١٢) الضامنة من النخل، بالضاد المعجمة والنون ما كان داخلا فى العمارة من النخيل وتضمنته أمصارهم وقراهم.
وقيل سميت ضامنة لأن أربابها ضمنوا عمارتها وحفظها فهى ذات ضمان كعيشة راضية بمعنى ذات رضا .
(١٣) المعين من المعمور الماء الذى ينبع من العين فى العامر من الأرض.
(١٤) بعد الخمس، وردت فى ابن سعد و لم ترد فى المصادر الأخرى .
(١٥) لا تعدل سارحتكم: السارحة هى الماشية التى تسرح فى المرعى، ولا تعدل بالدال المهملة أى لا تصرف عن
ماشيتكم وتمال عن المرعى ولا تمنع منه وقال أبو عبيد : لا تحشر فى الصدقة إلى المصدق ولكنها تصدق على مياهها ومراعيها .
(١٦) ولا تعد فاردتكم أى لا تعد مع غيرها فتضم إليها ثم تصدق. وهذا نحو من قوله: ((لا يجمع بين متفرق)).
والفاردة الزائدة على الفريضة .
(١٧) ولا يحظر عليكم النبات: يحظر بالظاء المعجمة أى لا تمنعون من الزرع والمرعى حيث شئتم، والحظر المنع
(١٨) زاد ابن سعد على عبارة: ولا يحظر عليكم النبات، عبارة: ولا يؤخذ منكم إلا عشر الثبات بالثاء المثلثة
وبالموحدة وشرحها بقوله : الثبات النخل القديم الذى قد ضرب عروقه فى الأرض وثبت .
- ٣٤٠ -