النص المفهرس
صفحات 301-320
ولا تموتى برغم، فخرجت إليه [ امرأة عجوز ](١) سوداء عُرْيَانة ثائرة الرأس ، زاد أبو الطُّفِيل : تحثو التراب على رأسها ووجهها. فضربها خالد وهو يقول: يا عُزِّ كفرانك لا سبحانك إنى رأيت الله قد أَهانك، فَجَزَّها اثنتين، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَخبره فقال: (( نَعَم، تلك العُزَّى قد يَئِسَتْ أَن تُعْبَد ببلادكم أبداً)). تنبتَيْهَاتْ الأول : ذكر ابن إسحاق ومن تابعه هذه السرية بعد سرية خالد إلى بنى جَّذِيمة ، وذكرها محمد بن عُمَر، وابن سعد، والبّلَذُرى، وجَرَى عليه فى المَوْرِد والعيون ، وجزم به فى الإشارة قبلها. وارتضاه فى الزَّهْر وقال إن فى الأول نَظَر من حيث أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد وَجَد على خالد فى أَمر بنى جَذِيمة ولا يَنَّجه إرساله بعد ذلك فى بَعْث . والذى ذكره غير واحد ، منهم الواقدى وتلميذه محمد بن سعد أن سرية خالد إلى العُزِّى كانت لخمس ليالٍ من شهر رمضان ، وسرية خالد إلى بنى جديمة كانت فى شوال سنة [ ثمان](٢) قلت إن صح ما ذكره ابن إسحاق من كون سرية خالد لهدم العزّى بعد سرية بني جذيمة فوجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَفِىَ عليه وعَدّرَهُ فى اجتهاده . الثانى : فى بيان غريب ما سبق : العُزَّى : بضم العين المهملة وفتح الزاى . نَخْلة : بلفظ الشجرة . السََّنَة : بفتح السين والدال المهملتين وبالنون : الخدمة . الحُجَّب : البَوَّابون . شَيْبَان : بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية . (١) التكملة من طبقات ابن سعد (٣: ١٩٣) وشرح المواهب (٢: ٣٤٨). (٢) لم نذكر السنة فى الأصول والتكملة من طبقات ابن سعد (٣: ١٩٥) وعيون الأثر (٢: ١٨٥) هذا ولم يحدد ابن إسحاق تاريخ سرية خالد إلى بنى جذيمة وإن كان قد ذكر أنها كانت بعد فتح مكة ( ابن هشام ٤ : ٥٣). وفى مراجع السيرة أن سرية خالد لبنى جذيمة كانت بعد سريته لهدم العزى مما ينقض الرأى الذى ذهب إليه المؤلف . - ٣٠١ - سُلَيْم : بضم السين المهملة وفتح اللام كِدانة : بكسر الكاف . : بضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية . لَحَىّ يُثَنِّى : بضم التحتية وفتح الشين المعجمة والفوقية المشددة . السَّمُرَات : بفتح السين / المهملة وضم الميم جمع سَمُرَة بفتح السين وضم الميم وفتح الراء وتاء تأنيث . ٣٢ ٤ ١ أَسْنَدَ فى الجبل : ارتفع . لا شَوَى لها: لا بُقْيَا لها (١). القِناع : بكسر القاف بَاء : رجع. انبعثوا : ذهبوا خَبِّليه: الخَبَال بالفتح الجنون والفساد، وأصله من النَّفْصَان، ثم صار الهلاك خبالاً (٢). الرَّغْم : يقال رَغْم أَنفه بفتح الراء وكسرها رَغْماً ، لصق بالرَّغَام بالفتح وهو التراب ذُلاً . جَزَّلها : بفتح الجيم والزاى المشددة : قطعها . أَنْ تُعْبَد : بالبناء للمفعول . (١) الشوى أطراف الجسم والبقية واحدتها شواة. (٢) فى النهاية: الخبال فى الأصل الفساد ويكون فى الأفعال والأبدان والعقول . - ٣٠٢ - الباب الثالث والخمسون فى سرية عَمْرو بن العاص رضى الله عنه لهدم سُوَاع فى شهر رمضان سنة ثمان فى غزوة الفتح . قال محمد بن عُمَر ، وابن سعد(١) : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَمْرو بن العاص إلى سُوَاعِ(٢) صَنَم هُذَيْل بن مُذْرِكة، وكان على صورة امرأة ليهدمه. قال عَمْرو : فانتهيت إليه وعنده السَّادِن . فقال: ما تريد ؟ فقلت: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن أَهدمه . قال : لا تَقْدِر على ذلك. قلت: لِمَ ؟ قال: تُمْنَع. قلت: حتى الآن أَنت على الباطل وَيْحَك، وهل يسمع أَو يُبْصِر؟ قال: فَدَنَوْتُ منه فكسرته، وأمرت أصحابه (٣) فهدموا بيت خِزانته فلم نجد فيه شيئاً. ثم قلت للسادن كيف رأيت ؟ قال : أَسلمت الله تعالى . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : سُوَاع : بسين مضمومة وعين مهملتين بينهما ألف سمى سواع بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم. قال الجوهرى [ ((وسُوَاع اسم صَنَم ](٤) كان لقوم نوح عليه السلام ثم صار لهُذَيْل وكان يُرْهَاط (٥) - بضم الراء قرية جامعة على ثلاثة أميال من مكة ساحل البحر - يَحُجُّون إليه )). هُذَيْل : بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون التحتية وباللام . السَّادِن: بسين ودال مكسورة مهملتين وبالنون الخادم" . الخِزَانة : بكسر الخاء المعجمة . (١) طبقات ابن سعد (٣: ١٩٤). (٢) جاء فى كتاب الأصنام لهشام بن محمد بن السائب الكلبى (ص ٩: ١٠): وكان أول من اتخذ تلك الأصنام هذيل بن مدركة ، اتخذوا سواعاً فكان لهم برهاط من أرض ينبع وينبع عرض من أعراض المدينة وكانت سذنته بنو لحيان . (٣) فى طبقات ابن سعد: وأمرت أصحابى. (٤) التكملة من صحاح الجوهرى الذى نقل عنه المؤلف . (٥) برهاط وردت بهذا الضبط فى كتاب الأصنام الكلبى ولم نعثر على إسم هذه القرية فى معجم البكرى ولا فى معجم البلدان لياقوت ولم ترد كذلك فى القاموس والتاج . - ٣٠٣ - الباب الرابع والخمسون فى سرية سعد بن زيد الأشهلى رضى الله عنه إلى مناة وهو بالمُشَلَّل لِسِتٍ بقين من رمضان سنة ثمان فى فتح مكة قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلى إلى مناة وكانت [بالمُشَدِّل](١) للأَّوس والخزرج وغَسَّان. فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الأشهلى لهدمها فخرج فى عشرين فارساً حتى انتهى إليها وعليها سادِن. فقال السَّاوِن: ما تريد؟ قال: هَدْم مناة. قال : أَنت وذاك . فأَقبل سعد يمشى إليها وتخرج إليه امرأة عُرْيَانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالوَّيْل وتضرب ٤٢٣« صدرها، فقال السادن: مناةً دُونَكٍ بعض / خَضْبَاتِك ويضربها سعد بن زيد الأشهلى فقتلها. ويُقْبِل إلى الصّنّم معه أصحابه فهدموه ، ولم يجد فى جزائتها شيئاً والصرف راجعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : الأَشْهل: بالشين المعجمة [ والهاء واللام والتحتية] (٢). مَنّة : بفتح الميم . المُشَلِّل : بضم الميم وفتح الشين المعجمة فلام مفتوحة مشددة ثم لام أخرى : من ناحية البحر وهو الجَبَل الذى يُهْبَط منه إلى قُدَيْد . ثاثرة : بناء مثلثة أى منتشرة الشّعْر . السادن : الخادم . (١) تكملة من طبقات ابن سعد (٣: ١٩٤) الذى نقل عنه المؤلف خبر هذه السرية ولم يشر إلى ذلك. (٢) بياض بالأصول بنحو ثلاث كلمات . - ٣٠٤ - الباب الخامسُ الخمون فى بَعْثِه صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضى الله عنه إلى بنى جَذِيمة من كِنانة(١)، وكانوا أَسفل مكة على ليلة بناحية يَلَمْلَم فى شوال سنة ثمان وهو يوم الغُمَيْصَاء وذلك فى غزوة الفتح . روى ابن اسْحاق(٢) عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين رضى الله عنهم ، ومحمد ابن عُمَر عن ابن سعد(٣) قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد - حين افتتح مكة (٤) - داعياً ولم يبعثه مقاتِلاً، وبعث معه ثلاثمائة وخمسين رجلاً من المهاجرين والأنصار [ ومعه قبائل من العرب ](٥) سُلَيْم بن منصور، ومُدْلِج بن مُرَّة فَوَطِئُوا بنى جَذِيمة [ بن عامر بن عبد مناة بن كِنَانة](٦) فلما رآه القوم أخذوا السلاح فقال خالد: ما أنتم(٧) ؟ قالوا: مسلمون قد صَدَّيْنَا وصَدَّقنا وبدينا المساجد فى ساحاتنا وأَذِّنَّا فيها. قال: فما بال السلاح عليكم؟ قالوا: ((إِن بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخِفْنَا أن تكونوا هم فأَخذنا السلاح)). فقال خالد: ضَعُوا السلاح فإن الناس قد أسلموا . فقال رجل من بنى حَذِيمة يقال له جَحْدَم: ((وَيْلَكُم يا بنى جَذِيمة إنه خالد، والله ما بعد وضع السلاح إلا الإِسار وما بعد الإِسار إلا ضَرْب الأَعناق، والله لا أَضع سلاحى أبداً ». (١) فى الأصول: إلى بنى جذيمة وكنانة والتصويب من ابن هشام (٤: ٥٣) وأشار إلى هذا الخطأ الزرقانى فى شرح المواهب (٢: ٣) إذ قال بأن الحافظ ابن حجر ذكر بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة وليسوا كما وهم الكرمانى بأنهم بنو جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف وسار على هذا الخطأ القسطلانى فى المواهب . بينا قال إبن إسحاق إمام المغازى جذيمة من كنانة وتبعه العمرى ( عيون الأثر ٢: ١٨٥) وغيره ثم أضاف الزرقانى: وتحرفت فى بعض النسخ الشامية ( من سبل الهدى والر شاد ) من بالواو . (٢) ابن هشام (٤: ٥٣ : ٥٧). (٣) طبقات ابن سعد (٣: ١٩٥: ١٩٨). (٤) الأصوب: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة خالد بن الوليد. (٥) تكملة من ابن هشام لضبط السياق . (٦) تكملة من ابن هشام للتفرقة بين بنى جذيمة وأسميائهم (جمع سمى). (٧) الصواب : من أنتم ؟ - ٣٠٥ - (٢٠ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) فأخذه رجال من قومه فقالوا : (( يا جَحْدَم أتريد أَن تَسْفِك دماءنا إِن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب أوزارها وأَمنَ الناس » . فلم يزالوا به حتى نزعرا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد . وروى الإمام أحمد، والبخارى(١) والنسائى عن ابن عُمَر رضى الله عنهما أن (( رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالداً إلى بنى جَذِيمة فدعاهم إلى الإِسلام فلم يُحْسِنوا أَن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صَبَأْنَا صَبَأْنَا فجعل خالد يَقْتُل منهم ويَأْسِر ودفع إلى كل رجل منا أَسيره حتى إِذا كان يَوْمُ ((أَمر خالد أَن يَقْتُل كل رجل منا أَسيره)). قال ابن عُمَر: ((فقلت والله لا أَقتل أسيرى ولا يقتل أحد من أَصحابى أَسيره)). قال أبو جعفر ٤٣٣ظ محمد بن على رضى الله عنهم : فلما وضعوا السلاح أمرهم خالد / عند ذلك فكتفوا ثم عَرَضهم على السيف فقتل من قتل منهم . وعند ابن سعد أنهم لما وضعوا السلاح قال لهم : اسْتَأْسِروا فاستأْسَرَ القوم فأمر بعضهم فكتف بعضاً وفَرَّقهم فى أَصحابه . فلما كان السَّحَر نادى خالد: من كان معه أَسير فليُدَافْه والمُدَافَّة الإِجهاز عليه بالسيف. فأَما بنو سُلَيْم فقتلوا من كان فى أيديهم. وأَما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أَساراهم . قال ابن هشام(٢): حدثنى بعض أهل العلم أنه حُدِّث عن إبراهيم بن جعفر المحمودى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رأيتُ كأَنِى لَقِمْتُ لُقْمَةً من حَيْس فالتَّذَذْتُ طَعْمَها فاعْتَرَض فى حَلْتى منها شَىءٌ حين ابْتَلَعْتُها فأَدخل عَلِّ يَدَه فنزعه)). فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه: يا رسول الله هذه سرية من سراياك تبعثها فيأتيك منها بعض ما تحب ويكون فى بعضها اعتراض فتبعث عَلِياً فيُسَهِّله . قال ابن إسحاق : ولما أَبَى جَحْدَم ما صنع خالد قال : با بنى جذيمة ضاع الضَّرْب قد كنت حذرتكم ما وقعتم فيه(٣) . (١) اسناده فى البخارى (٥: ٣٢١) عن الزهرى عن سالم عن أبيه (٢) ابن هشام (٤: ٥٤). .(٣) ابن هشام (٤ : ٥٦). - ٣٠٦ - قال(١) وحدثنى بعض أهل العلم أنه انفلت رجل من القوم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَخبره الخَبَرِ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هَلْ أَنْكَر عَلَيْه أَحَد؟)) قال : نعم قد أَنكر عليه رجل أَبيض رَبْعَة فَنَهَمَهُ خالد فسكت عنه ، وأَنكر عايه رجل آخر طويل مضطرب فراجعه فاشتدت مراجعتهما . فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله : أَما الأَول فابنى عبد الله وأما الآخر فسالم مولى أَبى حُذَيْفَة . قال عبد الله بن عُمَر فى حديثه السابق: ((فلما قَدِمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرنا ذلك له فرفع يديه وقال : ((اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّ صَنَع خَالِد)). مرتين رواه الإمام أحمد والبخارى والنسائى. قال أبو جعفر محمد بن على رضى الله عنهم : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علىّ ابن أبى طالب رضوان الله عليه فقال: (( يا عَلىّ اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر فى أَمرهم واجعل أُمْرَ الجاهلية تحت قدمیك )) . فخرج عليّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم فَوَدَى لهم الدماء وما أُصِيب لهم من الأموال حتى إنه لبَدى لهم مِيلَغَة الكلب، حتى إذا لم يَبْقَ شىءٌ من دمٍ ولا مال إِلا وَدَاه بقيت معه بَقِيَّة من المال، فقال لهم علىّ حين فَرغ منهم :(هل بَقِى لكم مال لم يُؤْدَّ إليكم؟)) (٢) قالوا: لا. قال: (( فإنى أُعطيكم من هذه البقية من هذا المال إحتياطاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يعلم ومما لا تعلمون)). ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَخبره الخَبَر فقال: ((أَصَبْتَ وأَحْسَنْت)). ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القِيْلَة شاهراً يديه حتى إنه لَيْرَى ماتحت مَنْكِبَيْه يقول: ((اللهم إنى أَبرأ إليك مما صنع خالد / بن الوليد)). ثلاث مرات . ٤٣٤ و وروى ابن إسحاق (٣) عن ابن أَبِى حَدْرَد الأَسلمى، وابن سعد عن عبد الله بن عصام [المُزَنى](٤) عن أبيه، والنسائى عن ابن عباس رضى الله عنهم قال ابن أَبِى حَدْرَد: كنت يومئذ فى خَيْل خالد بن الوليد. وقال عصام(٥): لحقّنا رجلاً فقلنا له : كافر (١) القائل هنا هو ابن هشام (٤ : ٥٤). (٢) فى ابن هشام: لم يود إليكم بالبناء للمفعول من ودى. (٣) ابن هشام ( ٤ : ٥٩). (٤) تكملة من طبقات ابن سعد ( ٣ : ١٩٧). (٥) تمام حديثه كما فى طبقات ابن سعد: قال عبد اللّه بن عصام المزنى عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة فقال: ((اقتلوا ما لم تسمعوا مؤذنا أو تروا مسجداً)) إذ لحقنا رجلا فقلنا له إلخ. - ٣٠٧ - أو مسلم ؟ فقال : إن كنت كافراً فَمَهْ ؟ قلنا له : إن كنت كافراً قتلناك . قال : دعونى أَقضى إلى النسوان حاجة . وقال ابن عباس : فقال إنى لست منهم إنى عَشِقْتُ امرأة فلحقتها فدعونى أنظر إليها نظرة ثم اصنعوا بى ما بَدَا لكم . وقال ابن أبى حَدْرَد : فقال فتى من بنى جَذِيمة - وهو فى سِنِّى وقد جُمِعت يداه إلى عنقه بِرُنَّة(١) ونسوة مجتمعات غير بعيد منه - يا فتى . فقلت : ما تشاء؟ قال : هل أنت آخذ بهذه الرُّمَّة فقائدى إلى هؤلاء النسوة حتى أَقْضِى إليهن حاجة ، ثم تَرُدَّنى بعد فتصنعوا بى ما بدا لكم ؟ قال : قلت: واللّه لَيَسِيرٌ ما طلبتَ. فَأَخذت بِرُمَّته فَقُدُتُه بها حتى أَرْقَفْتُه عليهن . قال عصام : فدنا إلى امرأة منهن. وقال: [سفيان ](٢): فإذا امرأة كثيرة النَّحْض - يعنى اللحم. وقال ابن عباس : فإِذا امرأة طويلة أَدْمَاء فقال: اسلمى حُبَيْش على نَفَدٍ من العَيْش أَرَيْتُكِ إِذْ طَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ بِخَلْيَةَ أَو أَلْفَيْئُكُمْ بِالْخَوَائِ(٣) تَكَلّف إِذْلَاجَ السَّرَى والوَدَائِقِ أَلَمْ يَكُ أَهْلَاً أَن يُنَوَّلَ عساشِقٌ أَثِبىٍ بِوُدِّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفَائِ فَلاَ ذَنْبَ لِ قَدْ قُلْتُ إِذْ أَهْلُنَا معاً وَيَنْأَّى لِأَمْرٍ(٤) بالحبيب المُفَارِقِ أَثِييٍ بِوُدِّ قبل أَن يَشْحَطَ النَّوَى زاد ابن إسحاق ، ومحمد بن عُمَر رحمهما الله تعالى : وَلَا رَاقَ عَبْنِى عَنْكِ بَعْدَكِ رَائِق فَإِّىَ لا ضَيَّعْتُ سِرَّ أَمَانَةٍ عَنِ الرُّدِّ إِلاَّ أَن يكون التَّوَامُقُ سِوَى أَنَّ مَا نَالَ العَشِيرَةَ شَاغِلٌ قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر يُنْكِرِ البيتين الأخيرين منها له . انتهى . ولفظ حديث ابن عباس: أَما كان حقاً أَن يُنَوَّل عاشق، أَو أَدْرَكَتْكُمْ بِالْخَوَانِقِ. فقالت: نعم وأَنتَ فَحُيِّتَ سَبْعاً وعَشْراً وَتْراً وثمانياً تترى . قال ابن أبى حَدْرَد : ثم انصرفت (١) فى النهاية: الرمة بالضم قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القصاص أى يسلم إليهم بالحبل الذى شد به تمكيناً لهم منه لئلا يهرب. ثم اتسعوا فيه حتى قالوا أخذت الشىء برمته أى كله . (٢) بياض بالأصول بنحو كلمة والتكملة من طبقات ابن سعد ( ٣: ١٩٨). (٣) حلية والخوافق موضعان عن شرح المواهب (٣: ٥). (٤) فى ابن هشام (٤: ٦٠) وينأى الأمير وفى طبقات ابن سعد (٣: ١٩٨) وينأى أميرى - ٣٠٨ - به فضُرِبت عنقه . وقال عصام : فَقَرَّبناه فضربنا عنقه، فقامت المرأة إليه حين ضربت عنقه فَأَكَبَّتْ عليه فما زالت تُقَبِّله حتى ماتت عليه . وقال ابن عباس : فَشَهِقت شهقة أو شهقتَيْن ثم ماتت ، فلما قدموا على رسول اللهصلى الله عليه وسلم - أَخبره الخبر فقال: (( أَمَا كانَ فيكم رجل رحيم ؟)) ذِكْر رجوع خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنكار عبد الرحمن ابن عوف على خالد بن الوليد رضى الله عنهما . روى محمد بن عُمَر ، وأبو سعد النيسابورى فى الشرف ، والحاكم فى الإِجليل ، وابن عساكر عن سَلَمة بن الأكوع رضى الله عنه قال: قَدِمِ خالد بن الوليد على النبى صلى الله عليه وسلم بعد ما صَنَع ببنى جذيمة ما صنع (( وقد عاب عبد الرحمن بن عوف على خالد ما صنع. قال: يا خالد أخذت بأمر الجاهلية فى الإِسلام، قتلتهم بعمك الفاكه . وأعانه عمر بن الخطاب على خالد ، فقال خالد : أخذتهم بقتل أَبيك ، وفى لفظ : فقال خالد : " إنما ثأَرت بأَبيك . فقال عبد الرحمن : كذبت والله لقد قتلت قاتل أَبى ، وأشهدت على قتله عثمان بن عفان . ثم التفت إلى عثمان فقال : أَنشدك الله هل علمت أنى قتلت قاتل أبى ؟ فقال عثمان: اللهم نعم. ثم قال عبد الرحمن: وَيْحَكَ يا خالد ولو لم أَقتل قاتل أبى أَكنت تقتل قوماً مسلمين بِأَبِى فى الجاهلية؟ قال خالد: ومَنْ أَخبرك أَنهم أسلموا ؟ فقال : أَهْلُ السَّرِيَّة كلهم يخبرونا أَنك قد وجدتهم بنوا المساجد وأَقَرُّوا بالإِسلام، ثم حملتَهم على السيف. قال: جاءنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أَن أُغِيرَ عليهم . وعند ابن إسحاق [ وقد قال بعض من يَعْذر خالداً إِنه ](١) قال : ما قاتلت حتى أمرنى بذلك عبد الله بن حُذَافة السَّهْمى وقال إِن رسول اللهصلى الله عليه وسلم-قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم عن الإِسلام، انتهى. فقال عبد الرحمن: كَذَبْتَ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وغالظ عبد الرحمن قال ابن إسحاق : فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، انتهى . - (١) تكملة من ابن هشام (٤: ٥٥ : ٥٦). - ٣٠٩ - فأَعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خالد وغَضِب عليه وقال: (( يا خالد ذَرْ لى أَصحابى، متى ينكأ المرء ينكأ المرء (١)، لو كان لك أُحُدُ ذهباً تنفقه قيراطاً قيراطاً فى سبيل الله لم تُدْرِكِ غَدْوَةً أَو رَوْحَةً من غَدَوات أَو رَوْحَات عبد الرحمن)». وعند ابن إسحاق : غَلْوة رجل من أصحابى. وروى البخارى عن أبى سعيد الخُدْرِى - بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الدال المهملة - رضى الله عنه قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شىءٍ فَسَبَّه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: ((لا تَسُبُّوا أَصحابى فإِن أَحَدَكُم لو أَنفق مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مُدَّ(٢) أَحَدِهٍِ ولا نَصِيفَه))(٣). تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : جَذِيمة : بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة وبالتحتية . كِذَانة : بكسر الكاف ونونين فتاء تأنيث . يَلَمْلَم : بفتح التحتية واللامين وإسكان الميم بينهما وبالميم فى آخره . الْغُمَيْصَاء : بضم الغين المعجمة وفتح الميم وسكون التحتية وبالصاد المهملة . موضع فى بادية العرب قُرْب مكة كان يسكنه بنو جَذِيمة بن عامر . سُلَيْم : بضم السين المهملة وفتح اللام . مُدْلِج : بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم . ما أَنْتُمْ : قال فى النهر : الظاهر أنه سأُلهم عن صفتهم : أَى مسلمون / أَنتَم أَم كُفَّار؟ ٤٣٥ , ولهذا أَتَى [ بما ]، ولو أَراد غير ذلك لقال: مَنْ أَنتم؟ وإنه استعمل ((ما)) فيمن يَعْقِل وهو شائع . جَحْدَم : بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وبالدال [المهملة]. الإِسار: بكسر الهمزة وهو القَيْد . (١) فى الأصول عبارة: متى ينكأ المرء مكررة ولعلها تكرار من النساخ لأن تكرارها لا معنى له. (٢) فى النهاية: المد فى الأصل ربع الصاع وإنما قدر به لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به فى العادة وهو رطل وثلث بالعراقى عند الشافعى وأهل الحجاز ، وهو رطلان عند أبى حنيفة وأهل العراق . وقيل إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاماً . (٣) فى النهاية: النصيف هو النصف كالعشير فى العشر - ٣١٠ - وضعت الحرب أوزارها : كناية عن الانقضاء ، والمعنى على حذف مضاف ، والتقدير حتى تضع الحَرْبُ أَثقاَّهَا، فأَسند الفعل إلى الحرب مَجَازًا وسَمَّى السلاح وزْراً لِثِقَله على لابسه . صَبَأْنَا : من دين إلى دين يَصْبَأ مهموز بفتحتين : خَرَج ، فهو صابىء ، وأرادوا هنا دخلنا فى دين محمد . كتف بعضهم بعضا(١). عَرَضهم على السيف : قتلهم . الدَّبّ: بالدال المهملة وتُعْجَم وبالفاء المشددة(٢): الإجهاز على الأسير - بكسر الهمزة وسكون الجيم وبالزاى - الإسراع فى قتله . الحَيْس: خلط الأَقِط (٣) بالتمر والسَّمْن يُعْجَن حتى يندر النوى منه وربما يُجْعَل فيه السَّرِيقِ ، والأَّفِط شىءٌ يُعْقَد من اللَّبَن . الرَّبْعَة من الرجال: بفتح الراء وسكون الموحدة وتُفْتَح : المعتدِل أَى بين الطول والقِصَر . نَهَمَهُ : بنون مفتوحة فهاء فميم: زَجَره . اجعل أَمر الجاهلية تحت قدمَيْك(٤): وَدَى لهم قتلاهم : أعطاهم . دِيَات قتلاهم لأَنْهمِ قُتِلوا خَطَأً . مَيْلَغَةُ الكَلْب(٥): بميم مفتوحة فتحتية ساكنة فلام فغَيْن معجمة: شئْ يُحْفَر من خشب ويُجْعَل فيه الماء ليلغَ الكلب فيه أى يشرب (١) فى الأصول: كتف بعضهم بعضاً بالبناء للمفعول، والصواب للفاعل، والنص الذى أورده المؤلف : فأمر بعضهم فكتف بعضاً . وفى معاجم اللغة كتف فلاناً يكتف كتفاً وكتافاً من باب ضرب شد يديه من خلفه بالكتاف . (٢) فى النهاية : دافه أى أجهز عليه وحرر قتله يقال داففت على الأسير ودافيته ودففت عليه ويروى بالذال المعجمة. (٣) الأقط فى النهاية هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به . (٤) لم يشرح المؤلف هذه العبارة ويحتمل أن ما جاء بعدها قصد به بيان معناها . (٥) ضبطها صاحب القاموس بكسر الميم إذ يقول: والمبلغ والميلغة بكسرهما الإناء تلغ فيه الكلب. - ٣١١ - المَنْكِب : كَمُسْجِد مجتمع رأْس العَضُد والكّتِف أَبو حَدْرَد : بمهملات كَجَعْفَر . مَهْ : اسم فِعْل بمعنى اكفُفْ . ما بَدَا له : بغير هَمْزِ : ظَهَر . الرُّمَّة: بضم الراء وفتح الميمِ المُشَدَّدة: قطعة حَبْل بالية والجمع رُمَمَ ورِمام (١) وأصله أن رجلاً دفع إلى رجل بحبل فى عنقه فقيل لكل من دفع شيئاً بجملته دفعه بِرُمَّتِه . النَّحْض [المُكْتَنِزِ من](٢) اللحم. أَدْمَاء : بدال مهملة وبالمَدّ . سمراء . اسْلَمِى : دعا لها بالسلامة حُبَيْش : بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالشين المعجمة ترخيم حَبَشِيَّة . النَّفَد: والنَّفَاد مصدر نَفِدَ الشئ كسمع نَفَاداً ونَفَداً فَنِى وَذَهَب ، وقال فى الإِملاء : على أَنْفَد عَيْش ، يريد على تمامه . حَلْيَة : بحاء مهملة مفتوحة فلام ساكنة فمثناة تحتية فتاء تأنيث قال فى الصحاح مَأْسَدة (٣) بناحية اليمن . الخوانق : بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الواو وبعد الألف نون مكسورة وبالقاف : قال نَصْر (٤) : موضع عند طَرَف أَجَأ(٥) ملتقى الرمل والجلد (١) وتجمع رمة أيضاً: رم . (٢) بياض بالأصول بنحو كلمتين والتكملة من القاموس إذ يقول: النحض: اللحم أو المكتنز منه. (٣) فى الأصول مائدة والتصويب من صحاح الجوهرى وفى معجم البكرى (٢: ٤٦٣) حلية أجمة باليمن معروفة وهى مأسدة . (٤) نقل المؤلف هذا الشرح عن ياقوت فى معجم البلدان (٣: ٤٨٠) ولكنا لم نعرف المقصود من كلمة ((الجلد)) وفى معجم البكرى ( ٢ : ٥١٥) : الخوانق بلد فى ديار فهم . (٥) فى معجم البلدان (١: ١١٣): أجأ أحد جبلى طيء وهو غربى فيد وبينهما مسير ليلتين وفيه قرى كثيرة. انظر أيضاً معجم البكرى ( ١: ١٠٩ وما بعدها) . - ٣١٢ - : الإدلاج : سَيْر الليل. السُّرَى : بضم السين المهملة وفتح الراء جمع(١) سُرَية بضم السين وفتحها : الذهاب فى الليل . الودائق : جمع وَدِيقة بفتح الواو وكسر الدال المهملة وسكون التحتية وبالقاف وتاء التأنيث : وهى شدة الحَرٌّ فى الظهيرة . الصَّفَائِقِ: بصاد مهملة مفتوحة ففاء فأَلف تحتيه مكسورة وبالقاف : الحالات(٢). الشَّحْط : بشين معجمة مفتوحة فحاء ساكنة(٣) فطاء مهملتين هنا البعد يقال شَحَط المَزَار . النَّوى : بفتح النون : القَصْد والوجه الذى ينويه المسافر من قُرْب أَو بُعْد وهى مؤنثة لا غير . يَنْأَى: يَبْعُد . ٤٣٥ ظ رَاقَ : ماء الحجب كذا / فى نسختين من الإِملاء ولم أفهمه (٤) . التَّرَامُق بفوقية مفتوحة فواو فألف فميم مضمومة فقاف : الحُبّ. تَثْرَى : بفوقيتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أَى تتوالى(٥). أَثْأَر : بالحمز ويجوز تخفيفه يقال ثَأَرْتُ القتيلَ وثأَرتُ من باب نَفَع إذا قتلت قاتله . (١) لم يرد فى القاموس أن السرى جمع سرية ولكن جاء فى كتاب المواهب الفتحية للشيخ حمزة فتح الله (ج ١ ص ١٨٦ - المطبعة الأميرية بالقاهرة سنة ١٣١٢ هـ): السرى بالضم والقصر جمع سرية بضم السين وفتحها كمدية ومدى . (٢) فى القاموس الصفائق الحوادث. (٣) شحط كمنع شحطاً وشحطاً محركة وشحوطاً ومشحطاً بعد كشحط كفرح - عن القاموس. (٤) راق أعجب يريد لم يعجبنى بعدك أحد . (٥) فى النهاية: تترى أى متفرقاً غير متتابع والتاء الأولى منقلبة عن واو وهو من المواترة. والتواتر أن يجى الشىء بعد الشىء بزمان ويصرف تترى ولا يصرف فمن لم يصرفه جعل الإلف للتأنيث كغضبى ومن صرفه لم يجعلها للتأنيث كألف معزى . - ٣١٣ - الباب السادس والخمسون فى سرية أَبى عامر الأشعرى رضى الله عنه إِلى أَوْطَاس بين غزوة حُنَيْن وغزرة الطائف. روى الجماعة عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه ، وابن إسحاق عن رجاله عن سَلَمة ابن الأَكوع ، وابن هشام عَمَّن يثق به من أَهل العلم ، ومحمد بن عُمَر ، وابن سعد عن رجالهم أَن هوازِن لما انهزموا يوم حُنَيْن ذهبت فرقة منهم فيهم رئيسهم مالك بن عوف النصرى فلجأُوا إلى الطائف فتحصنوا وصارت فرقة فعسكروا بمكان يقال له أوطاس : فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه، سَرِيَّة وأمرَّ عليهم أَبا عامر الأشعرى - رضى الله عنه -. ثم سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بنفسه الكريمة إلى الطائف فحاصرها ، وتقدم ذلك فى غزوة الطائف . قال أبو موسى رضى الله عنه: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَبا عامر الأَشعرى على جَيْشٍ إلى أَوْطاس فلقى دُرَيْد بن الصِّمَّة، فقتل دُرَيْد وهزم الله تعالى أَصحابه . قال أبو موسى بعثنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع أبى عامر، قال سَلَمة بن الأكوع رضى الله عنه ، وابن هشام رحمه الله تعالى: لما نزلت هوازن عسكروا بأوطاس عسكراً عظيماً وقد تفَرَّق منهم من تَفَرَّق وفُتِل مَنْ قُتِل وأُسِر من أُسِر فانتهينا إلى عسكرهم ، فإذا هم ممتنعون ، فبرز رجل مُعْلَم يبحث للقتال ، فبرز له أبو عامر فدعاه إلى الإِسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقال الرجل : اللهم لا تشهدوا علىّ. فكَفَّ عنه أَبو عامر فَأَقْلَتَ ثم أَسْلَم بَعْد فحَسُنُ إِسلامُه فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إذا رآه يقول: (( هذا شريد أبى عامر)). وقال ابن هشام: ورَفَى أَبا عامر أَخَرَان : العَلَاءِ وأَوْفَى ابنا الحارث من بنى جُشَم بن معاوية فأَصاب أَحدهما قلبه والآخر رُكْبَتَه فقتلاه . قال أبو موسى : رُمَِ أَبو عامر فى رُكْبَتِهِ رماه جُشَمِىّ . وعند ابن عائذ، والطبرانى بسَنَدٍ حَسَن عن أبى موسى رضى الله عنه قال : قَتَل ابن دَرَيْد بن الصِّمَّةِ أَبا عامر قال ابن إسحاق : اسمه سَلَمة ولم أَرَ له إِسلاماً . - ٣١٤ - وفى حديث سَلَمة أَن العاشر ضرب أَبا عامر فأَثبته قال سَلَمة : فاحتملناه وبه رَمَق . وقال أبو موسى: فانتهيت إلى أبى عامر فقلت له: يا أَبا عامر (١) من رماك ؟ فأشار إلى أبى موسى وقال: ذاكه قاتلى / الذى رمانى. وفى حديث سَلَمة بن الأكوع أَن أَبا عامر ٤٢٦, أعلم أَبا مرسى أن قاتله صاحب العصابة الصفراء . قال أبو موسى : فقصدت له فَلَحِقْتُه فلما رآنى وَلَّى فاتَّبَعْتُه وجعلت أقول له: أَلَا تَسْتَحِى أَلا تَنْبُتُ ؟ فَكَفَّ فاختلفنا ضَرْبَتَيْن بالسيف فقتلتُه. ثم قلت لأَبِى عامر : قتَلَ اللّه صاحبَك. قال : فانزع هذا السهم فنزعتُه، فَنَزَا منه الماء . فقال: يا ابن أَخِى أَفْرِئ النبى - صلى الله عليه وسلم - [السلام(٢)] وقل له اسْتَغْفِرْ لى. قال أَبو موسى: واستخلفنى أَبو عامر على الناس ، فمكث يسيراً ثم مات . وفى حديث سَلَمة : وأوصى أَبو عامر إلى أبى موسى ودفع إليه الراية وقال : ادفع فَرَسى وسِلاحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقاتلهم أبو موسى حتى فَتَح الله تعالى عليه وانهزم المشركون بأَوْطاس وظفر المسلمون بالغنائم والسبايا ، وقَنَل قائِلَ أَبى عامر وجاء بسلاحة وتَرِكَتِهِ وفَرَسه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقال: إِن أَبا عامر أمرنى بذلك. وفى حديث أبى مرسى رضى الله عنه: ((فَرَجَمْتُ فَدَخَلْتُ على النبى - صلى الله عليه وسلم- فى بيته وهو على سريرٍ مُرْمَل وعليه فِرَاش قد أَثَّر رِمَالُ السَّرِير بِظَهْرِهِ وجَنْبَيْه فأَخبرِتُه بِخَبَرِنا وَخَبَر أَبِى عامر ، وقال: قُلْ له : اسْتَغْفِرْ لى، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماءٍ فَتَرَضَّأُ ثم رَفَع يَدَيْه فقال: (( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْد أَبى عامر)) وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْه ثم قال: (( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يوم القيامة فوق كثير من خَلْقِك من الناس)). فقلت : [ولى ](٣) فَاسْتَغْفِرْ فقال: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعبد الله بن قَيْس ذَنْبَه وَأَدْخِلْه يوم القيامة مُدْخَلاً كرِيماً)» (٤). (١) رواية البخارى (٥: ٣١٤) كتاب الجهاد باب غزوة أو طاس: فقلت له ياعم من رماك؟ ، ذلك لأن أبا عامر الأشعرى هو عم أبى موسى الأشعرى . وهذه الرواية التى وردت فى الصحيح أصح من رواية القائلين بأنه ابن عمه . (٢) التكملة من صحيح البخارى كتاب الجهاد باب غزوة أوطاس (٥: ٣١٤). (٣) التكملة من صحيح البخارى . (٤) زاد البخارى (٥: ٣١٥): وقال أبو بردة إحداهما لأبى عامر والأخرى لأبى موسى. - ٣١٥ - تَبْبِيَهَاتٌ الأول : أَوْطَاس : بفتح أوله وسكون الواو وبالطاء والسين المهملتين قال القاضى : هو وادٍ فى ديار هوازن وهو موضع قرب حُنَيْن . قال الحافظ : وهذا الذى قاله ذهب إليه بعض أَهل السِّيَر والراجح أَن وادى أَوْطاس غير وادى حُنَيْن ويوضح ذلك ما ذكره ابن إسحاق أن الوقعة كانت فى وادى حُنَيْن وأَن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى الطائف وطائفة إِلى نُخَيْلَة (١) وطائفة إلى أَوْطاس. قال أَبو عُبَيْد البكرى رحمه الله: أَوطاس وادٍ فى ديار هوازن وهناك عسكروا هُمْ وثقيف ثم التقوا بحُنَيْن(٢). الثانى: أَبو عامر اسمه عُبَيْد - بالتصغير - ابن سُلَيْم - بضم السين وفتح اللام - ابن حَضَّار - بحاء مهملة مفتوحة وتشديد الضاد المعجمة الساقطة وبعد الأَّلف راء - ابن حَرْب بن عَنْزِ(٣) - بفتح العين المهملة وسكون النون وبالزاى - ابن بَكْر - بفتح الموحدة وسكون الكاف ـ ابن عامر بن عُذْرَة - بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة - ٤٢٦ ظ - ابن وائِل - بكسر التحتية - ابن ناجية - بالنون / والجيم والتحتية - ابن الجَمَاهِرِ .- بالجيم والميم وكسر الهاءَ بن الأَشَعر (٤) ، وهو عَمّ أَبى موسى. وقال ابن ابن إسحاق هو ابن عَمِّه. قال الحافظ : والأَول أَشهر . الثالث: اخْتُلِفِ فى اسم الجُشَمِىّ الذى رمى أَبا عامر فقال ابن إسحاق : زعموا أنه سَلَمة بن دُرَيْد بن الصِّمَّة فهو الذى رمى أَبا عامر بسهم فأَصاب ركبته . وعند ابن عائذ، والطبرانى فى الأوسطِ بِسَنَدٍ حَسَن من وجه آخر عن أبى موسى الأشعرى قال : (١) فى شرح المواهب (٣: ٢٥): ((وطائفة إلى نخلة)). بدلا من نخيلة. (٢) معجم ما استعجم للبكرى (١: ٢١٢). وذكر ياقوت فى معجم البلدان (١: ٣٧٥) أن أوطاس واد فى ديار هوازن وأن الغور من ذات عرق إلى أو طاس وأو طاس على نفس الطريق ونجد من حد أوطاس إلى القريتين . (٣) فى سياقة نسب ابن أخيه فى الإصابة رقم ٤٨٨٩: ابن غم بدلا من ابن عنز. (٤) فى الأصول الأشعرى والتصويب من الإصابة . - ٣١٦ - لما هَزَم الله المشركين يوم حُنَيْن بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خَيْل الطلب أبا عامر الأشعرى وأنا معه، فقتل ابن دُرَيْد أَبا عامر فعَدَلْتُ إليه فقتلته وأَخَذْتُ اللواء . الرابع : قال الحافظ فى الفتح كما رأيته بخطه إن ابن إسحاق ذكر أن أَبا عامر لَقِى يوم أوطاس عشرة إخوة فقتلهم واحداً واحداً حتى كان العاشر ، فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإِسلام ويقول : اللهم اشهد عليه فقال الرجل : اللهم لا تشهد عَلَىّ . فَكَفَّ عنه أبو عامر ظَنَّاً منه أنه أسلم ، فقتله العاشر ثم أسلم بعد، فَحَسُنَ إِسلامه فكان النبى - صلى الله عليه وسلم - يسميه: ((شهيد أبى عامر)). ثم قال الحافظ: وهذا مخالف الحديث الصحيح فى أَن أَبا موسى قَتل قاتل أبى عامر ، وما فى الصحيح أولى بالقبول ، ولعل الذى ذكره ابن إسحاق شَرَك فى قتله . قلت : وما نقله الحافظ عن ابن إسحاق ليس فى رواية البَكَّائى(١)، وإنما زاده ابن هشام عن بعض من يثق به ولم يذكر أن العاشر قتل أَبا عامر أَصلاً بل قال: ورََى أَبا عامر أَخَوان: العلاءُ وأَوْفَى ابناً الحارث بن جُشَم ابن معاوية فأَصاب أَحَدُهما قَلْبَه والآخر ركبته فقتلاه. ثم ظهرلى أن الحافظ لم يراجع السيرة وإِنما قَلَّد القطب فى المَوْرِد فإنه ذكره كذلك . وجزم محمد بن عُمَر، وابن سعد بأَن العاشر لم يُسْلِمِ وأَنه قَتَل أبا عامر وتقدم ذلك فى القصة . رفى خط الحافظ ((شهيد)) بلفظ شهيد المعركة والذى رأيته فى نُسَخ السِّيرة ((الشريد)) بعد الشين المعجمة راء فتحنية فدال مهملة . الخامس: قول ابن هشام: ((وَلَّى الناس أَبا موسى)) ). يخالفه ما تقدم فى القصة عن أبى موسى كما فى الصحيح أن أبا عامر استخلفه ، وكذا فى حديث سلمة بن الأكوع و به جَزَم ابن سعد . السادس : في بيان غريب ما سبق : مالك بن عوف : بالفاء . (١) علق الزرقانى فى شرح المواهب (٣: ٢٥ (على رأى المؤلف بقوله: ((وانتقده الشامى بأن ما نسبه لابن إسحاق ليس فى رواية البكائى وإنما زاده ابن هشام عن بعض من يثق به ، ولم يذكر أن العاشر قتل أبا عامر أصلا بل قال رماه أخوان . والحافظ قلد القطب الحلبى دون مراجعة السيرة كذا قال وفيه أن اتفاق مثل هذين الحافظين على نقله لا يتجه رده بما قال ، فإن رواة سيرة ابن هشام متعددون ، فهو قطعاً فى رواية يونس الشيبانى ، وإبراهيم ابن سعد أو غير هما عنه )» - ٣١٧ - النضرى(١) : بالنون والضاد المعجمة عسكروا : اجتمعوا . دُرَيْد: بمهملات تصغير أُدرد(٢). الصِّحَّة: بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم (٣). قُتِل : بالبناء للمفعول . بَرَزْ رَجُلٌ: ظَهَر ، الشديد : الطويل . العَلَاء : بفتح العين . وأَوْقَى: لم أَرَ لهما إِسلاماً . جُثَم : بضم الجيم وفتح الشين المعجمة . فَأَنْبَنَهُ : بقطع الهمزة أَى [ أُثبت ] السَّهْم الرَّمَق : بفتحتين وبالقاف : بقية الحياة . اختلفا ضَرْبَتَيْن : ضرب كل واحد منهما الآخر فى غير الموضع الذى ضرب فيه . تَسْتَحِى: بكسر الحاء المهملة، وفى رواية / تَسْتَحْيِى بسكونها وزيادة تحتية مكسورة(٤) أى خَجِل . ٤٣٧ و نَزَا منه الدم : سَالَ . (١) الصواب بالصاد المهملة وليس بالضاد المعجمة. فقد ساق كل من ابن الأثير فى أسد الغابة (٤: ٢٨٩) وابن حجر فى الإصابة (رقم ٧٦٦٧) نسبه هكذا: مالك بن عوف بن سعد بن يربوع بن واثلة ( أو وائلة) بن دهمان بن نصر ابن معاوية بن بكر بن هوازن أبو على النصرى . وفى شرح المواهب (٣: ٥) زاد الزرقانى: النصرى بالصاد المهملة نسبة إلى جده الأعلى نصر المذكور . (٢) فى الاشتقاق ص ٢٩٢: دريد تصغير أدرد والأدرد الذى تحانت أسنانه. (٣) الصمة الرجل الشجاع وأصله المضاء والتصميم - عن الاشتقاق. (٤) فى الصحاح استحياه واستحيا منه من الحياء ويقال استحيت بياء واحدة وأصله استحييت فاعلوا الياء الأولى وألقوا حركتها على الحاء فقالوا استحيت لما كثر فى كلامهم. وقال الأخفش استجى بياء واحدة لغة تميم وبياءين لغة أهل الحجاز وهو الأصل، وإنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة . انظر أيضاً النهاية ( ١: ٢٧٦). - ٣١٨ - وقُلْ له اسْتَغْفِر لى : بلفظ الطلب يعنى أن أبا عامر سأَل أَبا موسى أن يسأل له النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يستغفر له. سرير مُؤْمَل : بضم الميم الأولى وفتح الثانية بينهما راء ساكنة ، وفى رواية بفتح الراء والميم الثانية مُشَدَّدَةٍ أَى منسوج بحبل ونحوه وهى حِبَال الحُصْر التى يُضَفَّر بها الأَسِرّةِ (١). وعليه فراش : نقل السفاقسى(٢) عن أبى الحسن وأظنه ابن بَطَّال أو القَابِسى أَنه قال : الذى أَحفظه فى هذا: ما عليه فراش، قال إن ((ما)) سقطت هنا وقال ابن التين: أنكر قوله: ((وعليه فراش)) أَبو الحَسَن وقال الصواب: ((ما عليه فراش)» (٣). قال الحافظ : وهو إنكار عجيب فلا يلزم من كونه رقد على غير فِراش كما فى قصة عُمَر أنه لا يكون على سريره دائماً فِراش. قلت ويؤيد قول أبى الحَسَن قَوْلَ أَبى موسى: قد أثّر رمال السرير بظهره وجَنْبَيْه. والله تعالى أعلم . مُدْخلاً : بضم الميم وفتحها وكلاهما بمعنى المكان والمَضْتَر(٤). كريماً : حَسَناً . (١) فى النهاية: الرمال ما رمل أى نسج يقال ومل الحصير وأرمله فهو مرمول ومرمل ورملته شدد التكثير وقيل الرمال جمع رمل بمعنى مرمول كخلق الله بمعنى مخلوقه والمراد أنه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف ولم يكن على السرير وطاء سوىُ الحصير . (٢) السفاقسى هو أبو محمد عبد الواحد بن التين محدث ومفسر له شرح على البخارى سماء الخير الفصيح فى شرح البخارى الصحيح، توفى بسفاقس سنة ٦١١ « انظر شجرة النور الزكية فى طبقات المالكية مخلوف (١: ١٦٨ رقم ٥٢٨) . (٣) الخلاف فى رواية عليه فراش كما أوردها البخارى، وما عليه فراش فى رواية غيره أوردها الز رقانى فى شرح المواهب (٣: ٢٦: ٢٧) بقوله: قال ابن التين أنكره الشيخ أبو الحسن وقال الصواب: ما عليه فراش فسقطت (ما) انتهى ، وهو إنكار عجيب فلا يلزم من كونه رقد على غير فراش فى قصة عمر أنه لا يكون على سريره دائماً فراش انتهى من الفتح . ثم استدرك الزرقانى قائلا : لكن قال الشامى يؤيد أبا الحسن وأظنه ابن بطال أو القابسى قول أبى موسى قد أثر ومال السرير بظهره وجنبه انتهى وقد لا يؤيده لرقة الفراش فلا يمنع تأثير الرمال . فالحاصل على هذا دفع دعوى الخطأ عن الرواية . (٤) فى تفسير القرطبى (٥: ١٦١) الآية ٣١ من سورة النساء ((وندخلكم مدخلا كريماً)) قال قرأ أبو عمرو وأكثر الكوفيين مدخلا بضم الميم فيحتمل أن يكون مصدراً أى إدخالا والمفعول محذوف أى وندخلكم الجنة إدخالا . ويحتمل أن يكون بمعنى المكان فيكون مفعولا . وقرأ أهل المدينة بفتح الميم فيجوز أن يكون مصدر دخل وهو منصوب بإضمار فعل والتقدير وندخلكم فتدخلون مدخلا ... - ٣١٩ - الباب السابع والخمسون فى سَرِيَّة الطُفَيْلِ بن عَمْرو [الدوسى](١) رضى الله عنه إلى ذى الكَفَّيْن فى شوال سنة ثمان . قال ابن سعد: قالوا لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- المسير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذى الكَفَّيْنِ صْم من خشب(٢) كان لِمَمْرو بن حُمَمَةِ اللَّوْسِى، يهدمه، وأمره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعاً إلى قرية فَهَدَمَ ذا الكفين وجعل يحيى النار فى وجهه ويحرقه ويقول : مِيلاَدُنا أَقْدَمُ من مِيلاَدِكَا ياذَا الْكَفَيْنِ لَسْتُ من عُبَّادِكَا إِنِى حَشَوْتُ النَّارَ فِى فُزَادِكَا وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعاً فوافوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالطائف بعد مَقْدِه بأربعة أيام وقَدِم بِلَّابة ومنجنيق وقال: (( يا معشر الأُزْد من يَحْيِل رايتكم ؟ فقال الطُّفِيل : من كان يحملها فى الجاهلية النعمان بن الرَّزية(٣) اللَّهَبِى. قال: ( أُصَبْتُم)) . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : الطُّفَيْل : بضم الطاء المهملة وفتح الفاء وسكون التحتية . ذو الكَفَّيْن: بلفظ تثنية كَفّ الإِنسان وخُفِّف فى الشعر للوزن . (١) تكملة من طبقات ابن سعد (٣: ٢٠٨) وابن هشام (١: ٤٠٧) وعيون الأثر (٢: ٢٠٠). (٢) فى كتاب الأصنام للكلبى ص ٣٧: وكان لدوس ثم لبنى منهب بن دوس صنم يقال له ذو الكفين. (٣) هو النعمان بن رازية - براء ثم زاى مكسورة بعدها تحتانية-الأزدى ثم اللهى عريف الأزد وصاحب رايتهم. وقال محمد بن صالح بن شريح عن أبيه أنه سمع عريف الأزد يقال له النعمان بن الرازية. انظر الإصابة رقم ٨٧٣٩. هذا واسمه مصحف بازيه فى كل من أسد الغابة (٥: ٢٢) وطبقات ابن سعد (٣: ٢٠٨). - ٣٢٠ -