النص المفهرس
صفحات 261-280
انحطم : انكسر . الجيد : العُنُق . السَّلَم : بفتح السين المهملة واللام ضَرْبٌ من الشجر الواحدة سَلَمة . رَقُوقَيْن : قال فى الإِملاء اسم موضع قال ويُرْوَى رَقُوفَيْن بالفاء بعد الواو وقَبْل التحتية . قلت ولم أَجد له ذِكْرًا فيما وقفتُ عليه من أسماء الأماكن . يَعْلَى : بفتح التحتية وسكون العين المهملة وفتح اللام . مُنْبَة : بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية . المُعْتَرَك: بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الفوقية والراء وبالكاف : المَعْرَكة بفتح الميم موضع القتال . الإزورار : العدول والانحراف . الصُّدُود : الإِعِراض . الفِئَة : بكسر الفاء وفتح الهمزة قال الراغب الطائفة المتضافرة التى يرجع بعضها إلى بعض ، وقال ابن الأثير فى الجامع : الفئة الجماعة الذين يُرْجَع إليهم عن موقف الحرب ، يجتمعون إليهم أى يفيئون إليهم ، انتهى . ولا واحد لها من لفظها ، وجمعها فِئَات ، وقد تُجْمَع بالواو والنون(١). خاص الناسُ : بحاء وصاد مهملتين : جاءوا منهزمين(٢). العَكَّار: الكرَّار إلى الحرب والعَطَّاف نحوها، يُقَال للرجل يُوَلَّى عن الحرب ثم يَكُرُّ راجعاً إِليها عَكَر واعتكر(٣) . (١) فى الصحاح الفئة الطائفة والهاء عوض من الياء التى نقصت من وسطه، أصله فى مثالفيع لأنه من فاء ويجمع على فئون وفئات مثل شيات ولدات . وفى القاموس والتاج الفئة الجماعة لا واحد لها من لفظها، وقيل هى الطائفة التى تقاتل وراء الجيش فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجأوا إليهم. وتمام عبارة الراغب : الفئة الجماعة المتضافرة التى يرجع بعضها إلى بعض فى التعاضد . (٢) فى النهاية: كان فى غزاة فخاص المسلمون حيصة أى جالوا جولة يطلبون الفرار، والمخيص المهرب. ويروى بالجيم والضاد المعجمة يقال فخاض الناس جيضة يقال جاض فى القتال إذا فر وجاض عن الحق عدل وأصل الجيض الميل من الشىء . (٣) زاد فى النهاية: وعكرت عليه إذا حملت. - ٢٦١ - الباب السابع والأربعون فى سَرِيَّة عَمْرو بن العاص رضى الله عنه إلى ذات السلاسل فى جمادى الآخرة سنة ثمان . قال ابن عُقْبَة وابن إسحاق ، وابن سعد، ومحمد بن عُمَر رَحِمهم الله تعالى واللفظ له : ((بَلَغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن جَمْعًا من قُضَاعة قد تَجَمَّعُوا يريدون أَن يَدْنُوا إِلى أطراف مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَمْرو بن العاص(١) بعد إِسلامه بِسَنَّة)). وعند ابن إسحاق(٢) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عَمْراً يستنفر العرب إلى الشام (٣)، فَعَقَد له لواءٌ أَبيض وجعل معه رايةً سوداءَ وبعثه فى ثلاثمائة من سَرَاةٍ المهاجرين والأَنصار، وأمره أن يستعين بمن مَرَّ به من العرب: من بَلِىّ، وعُذْرَة، وَبَلْقَيْنِ، وذلك أَن عَمْرًا کانَ ذَا رَحِم فیھم ، کانت أُم العاص بن وائل بلويّة(٤) ، فأُراد رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أَن يَتَأَلَّفهم بِعَمْرو . وفى حديث بُرَيْدَة(٥) عند إسحاق بن راهويه(٦) أَن أَبا بكر قال: ((إن عَمْرًا لم يستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لعلمه بالحرب)). انتهى . وكان معه ثلاثون فَرَسًا ، فكان يكمن النهار ويسير الليل حتى إذا كان على ماء بأَرض جُذَام يقال له السلاسل ويقال (١) إلى هنا عبارة ابن سعد فى الطبقات (٣: ١٧٧). (٢) ابن هشام (٤: ٢٩٨: ٣٠٢). (٣) فى الأصول: يستنفر العرب إلى الإسلام والتصويب من ابن هشام (٤: ٢٩٨) وشرح المواهب (٣: ٢٧٨). (٤) ذكر السهيلى فى الروض الأنف (٢: ٣٥٩) أن أم أبى عمرو بن العاص كانت من بل واسمها سلمى، وأما أم عمرو فهى ليلى تلقب بالنابغة . (٥) هو بريدة بن الحصيب الأسلمى أسلم حين مر به النبى صلى الله عليه وسلم مهاجراً ثم قدم عليه بعد أحد فشهد معه مشاهده وشهد الحديبية وبيعة الرضوان وكان من ساكنى المدينة وتحول إلى البصرة ثم خرج منها غازياً إلى خر أسان فأقام بعرو حتى مات ودفن بها. انظر أسد الغابة ( ١ : ١٧٥ : ١٧٦). (٦) هو الحافظ الكبير إسحاق بن إبراهيم أبو يعقوب التميمى نزيل نيسابور وعالمها المعروف بابن راهويه، قال عنه الإمام أحمد: لا أعلى لإسحاق بالعراق نظيراً وقال النسائى ثقة مأمون. قال البخارى مات سنة ٢٣٨ هـ وله سبع وسبعون سنة. انظر تذكرة الحفاظ الذهبى ( ٢: ١٩ : ٢١). - ٢٦٢ - السَّلْسَل / وبذلك سُمِّيَت الغزوة ذات السلاسل - بَلَغَهُ أَن لهم جَمْعًا كثيرًا فبعث عَمْرو ٤٢٢, رَافِعَ بنَ مَكِيث الْجُهَنى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره أن لهم جَمْعًا كثيرا ويستمده . فبعث رسول الله - صلى اله عليه وسلم- أَبا عُبَيْدة بن الْجَرَّاحِ رضى الله عنه، وَعَقَدَ له لِوَاءِ، وبعث معه سَرَاةَ المهاجرين كأَّبى بكر وعُمَر بن الخطاب ، وَعِدَّةً من الأَنصار رضى الله عنهم . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبا عُبَيْدَة أن يلحق بعمرو بن العاص وأن يكونا جميعاً ولا يختلفا - وكان أبو عُبَيْدَة فى مائتى رجل حتى لحق بعَمْرو - فلما قَدِمُوا أَراد أَبو عُبَيْدَة أَن يَؤُمَّ الناس فقال عَمْرو: ((إِنما قَدِمْتَ عَلَىَّ مَدَدًا لى وليس لَك أَن تَؤُمَّنِى وأَنا الأمير)). فقال المهاجرون: ((كلا بل أَنت أَميرِ أَصحابك وهو أَمير أَصحابه)). فقال عَمْرو : (لا، أَنْتَ مَدَدٌّ لنا)). فلما رأَى أَبو عُبَيْدَة الاختلاف وكان رجلاً لَيِّنَا حَسَنِ الْخلقِ سَهْلاً هَيِّنًا عليه أَمْرُ الدنيا ، يسعى لأَمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وَهْدِه قال: ((يا عَمْرو تَعْلَمَنَّ أَن آخر شىءٍ عَهِد إِلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن قال: ((إِذا قَدِمْتَ على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا، وإنك واللّه إِنْ عَصَيْتَنىِ لأُطِيعَنَّكَ)). وأَطاع أَبُو عُبَيْدَة عَمْرًا . فيكان عَمْرو يصلى بالناس. وقال عَمْرو: ((فإِى الأَمير عليك وأنت مَدَدِى)). قال: ((فدونك)) . وروى الإمام أحمد عن الشعبى مُرْسَلاً قال: ((انطلق المغيرة بن شُعْبَة إِلى أَبِى عُبَيْدَة فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعملك علينا وإن ابن فلان قد اتبع أَمير القوم فليس لك معه أَمر)). فقال أبو عُبَيْدة: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نتطاوع فأَنا أَطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإِن عصاه عَمْرو)). انتهى. فأَطاع أَبو عُبَيْدَةَ عَمْراً فكان عَمْرو يصلى بالناس ، وصار معه خمسمائة ، فسار حتى نزل قريباً منهم وهم شاقون ، فجمع أصحابه الْحَطَب يريدون أن يوقدوا ناراً ليصطلوا عليها من البرد ، فمنعهم ، فَشَقَّ عليهم ذلك ، حتى كلمه فى ذلك بعض المهاجرين فغالظه(١) . فقال له عَمْرو: ((قد أُمِرْتَ أَن تسمع لى))(٢). قال: نعم . قال فافعل . (١) فى السيرة الحلبية (٣: ١٩١): فغالظه عمرو فى القول. (٢) زاد فى السيرة الحلبية: قد أمرت أن تسمع لى وتطيع. - ٢٦٣ - وروى ابن حِبّان، والطبرانى برجال الصحيح عن عَمْرو بن العاص رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه فى غزوة ذات السلاسل فسأله أصحابه أن يوقدوا ناراً فمنعهم. فكَلَّمُوا أَبا بكر رضى الله عنه، فكَلَّمه فقال: ((لا يُوقِدُ أَحَدٌ منهم ناراً إلا قَذَفْتُهُ فيها)) . ٤٢٢ ط وروى/ الحاكم عن بُرَيْدَة رضى الله عنه قال: ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَمْرو بن العاص فى سَرِيَّة فيهم أبو بكر ، وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما ، فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عَمْرو أَلَّ يُوقِدوا ناراً، فغضب عُمَر بن الخطاب وهَمَّ أَن يأتيه ، فنهاه أبو بكر وأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستعمله إلا لعلمه بالحرب . فَهَدأَ عنه، فسار عَمْرو الليل وكمن النهار حتى وطىء بلاد العدو (١) ودَوَّخَها كلها حتى انتهى إلى موضع بَلَغَهُ أَنه قد كان به جَمْع فلما سمعوا به تَفَرَّقُوا ، فسار حتى إذا انتهى إلى أقصى بلادهم ولَقِى فى آخر ذلك جَمْعاً ليسوا بالكثير، فاقتتلوا ساعة وحمل المسلمون عليهم فهزموهم وتَفَرَّقُوا ودَوَّخِ عَمْرو ما هنالك وأقام أيامًا لا يسمع لهم بجميع ولا مكان صاروا فيه [ إِلا قائلهم ](٢). وكان يبعث أصحاب الخَيْل فيأتون بالشَّاءِ والنَّعَم فكانوا ينحرون ويأكلون ولم يكن أكثر من ذلك ، لم يكن فى ذلك غنائم تُقَسَّم ، كذا قال جماعة . قال البلاذرى : فلقى العَدُوّ من قضاعة، وعامِلة(٣)، ولَخْم، وجُذَام، وكانوا مجتمعين فَفَضَّهم وقتل منهم مَقْتَلَة عظيمة وغَنِمَ . وروى ابن حِبَّان والطبرانى عن عَمْرو أَنهم لَقُوا العَلُوّ ، فأراد المسلمون أَن يَتْبَعُوهم فمنعهم. وبعث عَمْرو عَوْفَ بن مالك الأشجعى رضى الله عنه بشيراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقفولهم وسلامتهم وما كان فى غزاتهم . ذكر وصية أبى بكر رضى الله عنه لرافع بن أبى رافع بن عميرة الطائى رضى الله عنه روى ابن إسحاق(٤)، ومحمد بن عُمَر ، عن رافع رضى الله عنه قال: (( كنت امرأً (١) فى طبقات ابن سعد (٣: ١٧٨): حتى وطىء بلاد بلى. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) ورد ذكر بنى عاملة فى جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٣٩٤ وما بعدها . (٤) ابن هشام (٤: ٢٩٩: ٣٠١). - ٢٦٤ - نصرانياً وسُمِّيتُ سَرْجِس فكنتُ أَدَلَّ الناسِ وَأَهْدَاه بهذا الرمل ، كنت أُدفن الماء فى بيض النعام بنواحى الرمل فى الجاهلية، ثم أُغِير على إِبِلِ الناس فإذَا أَدْخَلْتُهَا الرمل غلبتُ عليها ، فلم يستطع أحد أَن يطلبنى [فيه](١) حتى أَمُرَّ بذلك الماء الذى خَبَّأْتُ فى بَيْض الْنَّعَام(٢) فأُستخرجه فأَشرب منه . فلما أَسلمت خرجت فى تلك الغزوة التى بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عَمْرو بن العاص إلى ذات السلاسل )). قال: ((فقلت واللّه لَأَخْتَارَنَّ لنفسى صاحباً)). قال: ((فَصَحِبْتُ أَبا بكر رضى الله عنه فكنتُ معه فى رَحْلِهِ . وكانت عليه عَبَاءَةٍ فَدَكِيَّة فكان إذا نزلنا بسطها ، وإذا رَكِبْنا لَبِسَهَا ثم شَكّها عليه بخِلال له . وذلك الذى يقول أهل نجد - حين ارْتَدُّوا كُفَّارًا - نحن نبايع ذا العباءة)). قال: ((فلما دَنَوْنَا من المدينة قافلين قلت: يا أَبا بكر رحمك الله، إِنما صَحِبْتُكَ لينفعنى الله تعالى بك، فانصحنى وَعَلِّمْنى)). قال: ((لو لم تسألنى ذلك لفعلت. آمُرُكَ أَن تُوَحِّد الله تعالى ولا تُشْرِكَ / به شيئاً وأن تُقيم الصلاة وأن تؤتى الزكاة وتصوم رمضان ١٤٢٣ وَتَحُجَّ البيت وتغتسل من الجنابة ولا تَتَأَّمَّرَنَّ على رجلين من المسلمين أبداً » . قال: ((قلت يا أبا بكر: أَمَّا ما أمرتنى به من توحيد الله عز وجل فإنى والله لا أُشْرِك به أحداً أبداً، وأَما الصلاة فلن أتركها أبداً إن شاء الله تعالى، وأَما الزكاة فإن يكن لى مال أُؤَدِّها إن شاء الله تعالى، وأَما رمضان فلن أَتركه أبداً إن شاء الله تعالى، وأَما الْحَجِّ فإن أَسْتَطِعْ أَحُجِّ إن شاء الله تعالى ، وأما الجنابة فسأُغتسل منها إن شاء الله تعالى ، وأما الإمارة فإنى رأيت . الناس يا أَبا بكر لا يصيبون هذا الشرف(٣) وهذه المنزلة عند الناس إلا بها فلِمَ تنهائى عنها»؟ قال : ((إِنك استنصحتنى فَجَهَدْتُ لك نفسى(٤) وسأُخبرك عن ذلك [ إن شاء الله](٥)، (١) زيادة من ابن هشام. (٢) يفهم من هذه العبارة استخدام بيض النعام كوعاء لحفظ الماء ويساعد على ذلك كبر حجمه وصلابة قشرته حيث قلتهم النعامة عدداً كبيراً من الحصى الكلى لتكوين قشر البيض الذى تضعه . (٣) لفظه فى ابن هشام (٤: ٣٠٠): لا يشرفون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند الناس إلا بها. (٤) لفظه فى ابن هشام (٤: ٣٠٠): إنك إنما استجهدتى لأجهد ك (٥) زيادة من ابن هشام . - ٢٦٥ - إن الله عز وجل بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بهذا الدين ، فجاهد عليه حتى دخل النّاس فيه طَوْعًا وَكَرْهًا ، فلما دخلوا فيه أَجَارهم الله من الظلم، فهم عُوَّاذ الله وجيرانه وفى ذمته وأمانته، فإياك أَن تُخْفِرَ ذِمَّةَ الله فى جيرانه فَيَنْبَعَكَ الله تعالى فى خُفْرَتِهِ فإن أحدكم يُخْفَر فى جاره فيظلّ نَاتِئًا عَضَلُه غَضَبًا لجاره أَنْ أُصِيبت له شاةٌ أَو بعير فالله تعالى أَشَدْ غَضَبًا لجاره)). وفى لفظ: ((فالله من وراءٍ جاره)). قال : ففارقته على ذلك، فلما قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم وَاسْتُخْظِفَ أبو بكر على الناس قَدِمْتُ عليه فقلت له : يا أبا بكر أَلم تَكُ نَهَيْتَنِى عن أَن أَتأَمِّر على رجلين من المسلمين))؟ قال: ((بَلَى وأَنا الآن أَنْهَاك عن ذلك)). فقلت له: ((فما حَمَلَك على أن [تَلِيَ](١) أَمْرَ الناس؟)) قال: ((اختلف الناس وخشيت عليهم الهلاك)). وفى رواية: ((الْفُرْقة ودعوا إِلىّ فلم أجد بُدًّا من ذلك)) ذكر احتلام عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه روى محمد بن عُمَر، عن أبى بكر بن حَزْم رحمه الله تعالى قال: ((احتلم عَمْرو بن العاص رضى الله عنه حين قفلوا فى ليلة باردة كأشد ما يكون الْبَرْد ، فقال لأصحابه : مَا تَرَوْن؟ قد والله احتلمت فإن اغتسلت مُتّ. فدعا بماءٍ وتوضأً وغسل فرجه وَتَيَمَّم ، ثم قام وصلى بالناس(٢). فلما قَدِمِ عُمْرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله عن صلاته، فأَخبره وقال : والذي بعثك بالحق إنى أو اغتسلت لَمُتّ، لم أَجد بَرْدًا قط مثله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾(٣). فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يبلغنا أنه قال له شيئاً . وروى أبو داود عن عَمْرو نَحْوَه وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ياعَمْرو صَلَّيْتَ بأَصحابك وَأَنْتَ جُنُب)) ؟ (١) زيادة من ابن هشام (٤: ٣٠١). (٢) فى التنبيه والإشراف المسعودى (ص ٢٣١): وكان لعمرو بن العاص فى هذه السرية - أى سرية ذات السلاسل- أفعال أنكرت عليه منها صلاته بالناس جنباً . (٣) من الآية ٢٩ من سورة النساء. - ٢٦٦ - ذكر قصة عوف بن مالك الأشجعى رضى الله عنه فى الجزور / روى البيهقى من طريق ابن إسحاق قال : حدثنى يزيد بن أبى حبيب(١) قال: حُدِّثْت ٤٢٣هـ عن عوف بن مالك(٢). ومن طريقين عن سعيد بن أبى أيوب(٣) وابن لهيعة(٤) عن يزيد بن أبى حبيب عن ربيعة بن لقيط(٥) أخبره عن مالك بن هَرِمٍ أَظنه عن عوف بن مالك(٦) رنصر الله عنه واللفظ لابن إسحاق(٧)، قال: ((كنتُ فى الغزاة التى بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عَمْروبن العاص ، وهى غزوة ذات السلاسل ، فَصَحِبْتُ أَبا بكر وعُمَر رضى الله عنهما فَمَرَرْتُ بقوم وهم على جزور قد نحروها وهم لا يَقْدِرون على أَن يُبَعِّصُوهَا(٨). وكنت أمرأَ [لَبِقًا](٩) جازراً . فقلت لهم : أَتعطونى منها عَشِيراً على أَن أَقسمها بينكم ؟ قالوا : نعم . فأَخذت الْشَّفْرَة فَجَزَأْتُهَا مكانى وأَخذت جُزْءًا، فَحَمَلْتُهُ إِلى أَصحابى فاطَّبخناه وأَكلناه . فقال لى أَبو بكر وعُمَر رضى الله عنهما: أَنَّى لك هذا اللحم يا عَوْف؟ فأخبرتهما. فقالا : والله ما أَحْسَنْتَ حين أَطعمتنا هذا. ثم قاما يَتَقَيَّآن ما فى بطونهما منه. فلما قَفَل الناس (١) هو يزيد بن أبى حبيب المصرى الفقيه روى عن خلق كثير من التابعين وهو أول من أظهر العلم بمصر والمسائل والحلال والحرام وقبل ذلك كانوا يتحدثون فى الترغيب والملاحم والفتن وكان أسود نوبياً من أهل دنقلة توفى سنة ١٢٨ هـ، انظر تذكرة الحفاظ للذهبى (١ : ١٢١ : ١٢٢). (٢) هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمى وثقه ابن معين قتل أيام الحجاج. انظر خلاصة الخزرجى ص ٢٥٣. (٣) هو سعيد بن أبى أيوب الخزاعى مولاهم المصرى روى عن جعفر بن ربيعة ويزيد بن أبى حبيب وروى عنه ابن جريج وابن وهب ، وثقه ابن معين، توفى سنة ١٦١ هـ - انظر خلاصة الخزرجى ص ١١٦. (٤) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة الحضرمى ولى القضاء بمصر سنة ١٥٥ ه وهو أول قاض ولى مصر من قبل الخليفة. ولاه القضاء أبو جعفر المنصور - انظر كتاب الولاة والقضاء الكندى ( ص ٣٦٨ : ٣٧٠). وفى تهذيب الأسماء واللغات النووى (١: ٢٨٣: ٢٨٤) أن ابن لهيعة لقى اثنين وسبعين تابعياً. وثقه فى الحديث عبد الرحمن بن مهدى وضعفه الليث بن سعد والبخارى والنسائى وابن سعد، وتوفى ابن لهيعة بمصر سنة ١٧٤ هـ. (٥) جاء فى أسد الغابة (٢: ١٧٣) أن ربيعة بن لقيط قال: لما دخل صاحب الروم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأله فرساً فأعطاه إياه فقال أناس: أتعطيها عدو الله وعدوك فقال: ((إنه سيسلبها رجل من المسلمين)). فأخذت منه يوم دائن ، أخرجه أبو موسى .. قيل ولا يعلم لربيعة بن لقيط صحبة . (٦) هو عوف بن مالك الأشجعى أول مشاهده خيبر وكانت معه راية أشجع يوم الفتح وسكن الشام روى عنه من الصحابة أبو أيوب الأنصارى وأبو هريرة وتوفى بدمشق سنة ٧٣ هـ - انظر أسد الغابة ( ٤ : ١٥٦). (٧) ابن هشام (٤: ٣٠١: ٣٠٢). (٨) فى ابن هشام: يعضوها من عض شيئاً أى قسمه او فرقه . (٩) زيادة من ابن هشام (٤: ٣٠١). - ٢٦٧ - [من ذلك السفر](١). كنتُ أَوَّلَ قادم على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وفى رواية مالك ابن ◌َرِم : ثم أبردونى فى فيج (٢) لنا فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئتُه وهو يُصَلّى فى بيته فقلت: السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبر كاته. فقال: ((أَعَوْفُ بن مالك؟)) فقلت : نعم، بأَبى أَنت وأمى. فقال: ((أَصَاحِبُ الجزور))؟ ولم يزدنى على ذلك شيئاً. وليس فى رواية مالك بن هَرِمِ أَنهما أُكلا بل ذكر لأبى بكر فيها . زاد محمد بن عُمَر : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أخْبِرْنِى)). فأخبرته بما كان من سيرِنا وما كان بين أَبِى عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ وعَمْرو بن العاص ومطاوعة أَبِى عُبَيْدَة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يرحم الله أَبا عُبَيْدَة بن الجراح)). وروى ابن حِبَّان، والطبرانى عن عَمْرو بن العاص رضى الله عنه أن الجيش لما رجعوا ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْعِى لهم من إيقاد النار ومن اِّباعهم الْعَدُوّ فقلت: يا رسول الله إنى كَرِهْتُ أَن يُوقِلُوا ناراً فيرى عَدُوُّهم قِلَّتَهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مَدَدَ فَيَعْطِفُوا عليهم. فَحَمِدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمْرَه . وروى البخارى عن أبى عثمان النهدى رحمه الله تعالى، موقوفاً عليه ، ومسلم والإسماعيلى والبيهقى عنه قال : سمعت عمرو بن العاص رضى الله عنه يقول : بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش ذى السلاسل ، وفى القوم أبو بكر ، وعُمَر ، فحدثت نفسى إِنه لم يبعثنى على أبى بكر وعُمَر إلا لمنزلة عنده . قال : فأَّتيته حتى قعدت بين يديه وقلت : يارسول الله مَنْ ٤٢٤ , أَحَبُّ الناس؟ قال: ((عائشة)). قلت إنى لست أسألك عن أهلك. قال: / ((فَأَبوها)). قلت : ثمَّ مَنْ ؟ قال: ((عُمَر)). قلت: ثم مَنْ؟ حتى عَدَّ رَهْطًا. قلت فى نفسى لا أَعود أسأل عن هذا ، وفى رواية الشيخين: فَسَكَتُّ مخافة أن يجعلنى فى آخرهم . (١) زيادة من ابن هشام. (٢) فى النهاية: الفيج هو المسر ع فى مشيه الذى يحمل الأخبار من بلد والجمع فيوج وهو فارسى معرب. - ٢٦٨ - تَبْبِهَاتٌ الأول : السلاسل بسينين مهملتين الأولى مفتوحة على المشهور الذى جزم به أبو عُبَيْد البكرى ، وياقوت، والحازمى، وصاحب القاموس، والسيد (١) وخَلْق لا يُحْصَوْن، والثانية مكسورة واللام مُخَفَّفَة. وقال ابن الأثير (٢) بضم السين الأولى . وقال فى زاد المعاد بضم السين وفتحها لغتان كذا قال . وصاحب القاموس مع اطلاعه لم يَحْكِ فى الغزوة إلا الفتح، وعبارته: ((السَّلْسَل كجعفر وَخَلْخَال الماءُ الْعَذْب أَو البارد كالسُّلَاسِلِ بالضم». ثم قال: ((وَتَسَلْسَل الماءُ جَرَى فى حُدور .. وَالسَّلْسَلَة اتصال الشىء بالشىء، والقطعة الطويلة من السَّنَام، وَيُكْسَرِ، وبالْكَسْر دائِرٌ من حديد ونحوه .. والسَّلَاسِلِ رَمْلٌ يَتَعَقَّد بعضه على بعض وينقاد .. وَثَوْب مُسَلْسَل فيه وَشْءُ مُخَطَّط، وغزوة ذات السَّلامِل هى وراء وادى الْقُرَى)) وقال النووى فى التهذيب(٣): أظن أن ابن الأثير استنبطه من صحاح الجوهرى من غير نَقل عنده فيه ولا دلالة فى كلامه . قلت وعبارة الجوهرى: ((وماءُ سَلْسَل وَسَلْسَال سَهْل الدخول فى الْحَلْقِ لعلوبته وصفائه، والسُّلَاسِلِ بالْضَّمّ مثله ، ويقال معنى يتسلسل أنه إذا جَرَى أو ضربته الريح يصير كالسُّلْسِلَة)»(٤). وقال ابن إسحاق(٥) وَجَمْعٌ: ((هو ماءُ بأَرض جُذَام وبه سُمِّيَتْ الغزوة)). وقال أَبو عُبَيْد البكرى : (([ذاتُ السَّلَاسِل بفتح أوله على لفظ جمع سلْسِلَةٍ](٦) رَمْلُ بالبادية)». (١) هو أبو الحسن على بن عبد الله بن أحمد الحسنى نور الدين السمهودى المتوفى سنة ٩١١ هـ صاحب كتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى طبع فى القاهرة سنة ١٣٢٦ هـ فى مجلدين وقد جاء فيه (٢: ٣٢٣): ((السلاسل بلفظ جمع السلسلة ماء بأرض جذام على عشرة أيام من المدينة خلف وادى القرى به سميت الغزوة. قال ابن إسحاق الماء سلسل وبه سميت ذات السلاسل » . (٢) لفظ ابن الأثير فى النهاية: السلاسل هو بضم السين الأولى وكسر الثانية ماء بأرض جذام وبه سميت الغزوة وهو فى اللغة الماء السلسال وقيل هو بمعنى السلسال. (٣) لم يرد هذا فى القسم الخاص باللغات من كتاب تهذيب الأسماء والغات النووى وذلك فى النسخة التى طبعها منير الدمشقى بالقاهرة وهى طبعة غير مؤرخة . (٤) صحاح الجوهرى طبعة بولاق سنة ١٢٨٢ هـ (٢: ١٩٩). (٥) ابن هشام (٤ : ٢٩٩). (٦) زيادة من معجم ما استعجم البكرى (٣: ٧٤٤) - ٢٦٩ - انتهى . فعلى هذا سُمِى المكان بذلك لأن الرمل الذى كان به كان بعضه على بعض كالسِّلْسِلَة . وَأَغْرَبَ من قال: سميت الغزوة بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أَن يُغْزَوْا . الثانى : ذكر الجمهور ومنهم ابن سعد(١) أنها كانت فى جمادى الآخرة سنة ثمان . وقيل كانت سنة سبع ، وبه جزم ابن أبى خالد فى صحيح التاريخ . الثالث: نقل النووى فى تهذيبه ، والحافظ فى الفتح عن الحافظ أبى القاسم بن عساكر أنه نُقِل الاتفاق ، على أنها كانت بعد غزوة مؤتة إلا ابن إسحاق قال قبلها . قال الحافظ : وهو قَضِيَّة ما ذُكِر عن ابن سعد وابن أَبِى خالد. قلت: أَما أَنه قَضِيَّة ما ذُكِر عن ابن سعد فغير واضح فإِن ابن سعد قال كانت فى جمادى الآخرة سنة ثمان ، وذَكَر فى غزوة مؤنة (٢) أنها كانت فى جمادى الأولى سنة ثمان. وأما ما نُقِل عن ابن إسحاق فالذى فى رواية زياد البَكَّائى تهذيب ابن هشام عن ابن إسحاق تأخر غزوة ذات السلاسل عن مؤنة ٤٢٤ ظ بعِدة غزوات وسرايا، / ولم يذكر أنها كانت قبل مؤتة فيُحْتَمَل أَنه نَصَّ على ماذكره ابن عساكر فى رواية غير زياد . ٠ الرابع : ليس فى تأَمير رسول الله صلى الله عليه وسلم عَمْراً على أبى بكر وعُمَر رضى الله عنهما تفضيله عليهما بل السبب فى ذلك معرفته بالحرب كما ذكر ذلك أبو بكر لِعُمَر كما فى حديثِ بُرَيْدَة، فإن عَمْراً كان أَحد دُهَاة العرب ، وكون العرب الذين أُمَرَه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستعين بهم أَخْوَال أبيه كما ذُكِر فى القصة فهم أقرب إجابةً إِليه من غيره . وروى البيهقى عن أبى معشر عن بعض شيوخه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((إنّ لأُؤْمِّر الرجل على القوم وفيهم من هو خير منه لأَنه أَيقظ عيناً وأبصر بالحرب )) . الخامس : فى حديث بُرَيْدَة أَن عُمَر أراد أن يكلم عَمْراً لما منع الناس أَن يوقدوا ذاراً . وفى حديث عَمْرو أَن أَبا بكر كَلَّمَ عَمْراً فى ذلك. ويُجْمُع بين الحديثين بأَن (١) طبقات ابن سعد (٣: ١٧٧). (٢) طبقات ابن سعد (٣ : ١٧٤). - ٢٧٠ - أبا بكر سَلَّم لِعَمْروٍ أَمْرَه ومنع عُمَر بن الخطاب من كلامه ، فلما أَلَحّ الناس على أبى بكر فى سؤاله سأله حينئذ فلم يُجِبْه ويُحْتَمَل أَن مَنْعَ أبى بكر لعمر بن الخطاب [ كان ] بعد سؤال أبى بكر لعَمْرو . السادس: قال فى الروض(١): ((إنما كره أبو بكر وعُمَر رضى الله عنهما أجرة مجهولة لأَن العَشِير واحد الأَعشار على غير قياس. أَو بمعنى العُشْرِ [ كالثمين بمعنى الثُمْن](٢) ولكنه عاملهم عليه قبل إخراج الجزور من جلدها وقبل النظر إليها أو يكونا كَرِها أَجْرَ الجَزَّار على كل حال والله أعلم ». السابع : فى بيان غريب ما سبق : قُضَاعة : بضم القاف وبالضاد المعجمة والعين المهملة . السَّرَاة (٣): بفتح السين المهملة جمع سَرِىّ بفتح أوله وكسر الراء وهو الشريف أو ذو المروءة والسخاء . بَلِيّ: بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد التحتية. عُدْرَة : بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء . بلْقَيْسنْ(٤): بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح القاف وسكون التحتية وبالسين والنون يعنى بنى القَيْس وهو من شواذ التخفيف وهم من بنى أسد ، وإذا نسبت إليهم قلت قَيْسِىّ ولا تقل بَقْلَيْس . كَمَن النهار : استتر فيه واختفى . (١) الروض الأنف (٢: ٣٦٠). (٢) زيادة من الروض الأنف. (٣) فى الصحاح جمع السرى سراة وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره وجمع السراة سروات. وفى النهاية جمع سرى سراة بالفتح على غير قياس وقد تضم السين والإسم منه السرو . (٤) ورد هذا الضبط فى الأصول وهو خطأ وصوابه بلقين كما فى ابن هشام وابن سعد وعيون الأثر وشرح المواهب . وفى الأخير (٢ : ٢٧٩): وبلقين أى بنى القين كقولهم بلحرث فى بنى الحرث وفى معجم البكرى (٣: ٧٤٤): ·وفى كتاب البخارى قال ابن إسحاق عن يزيد بن عروة: ذات السلاسل فى بلاد عذرة وبل وبنى القين. وفى جمهرة أنساب العرب ( ص ٤٢٤): وهؤلاء بنو القين وهو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد ... ثم ذكر بطون بنى القين. ويتضح من هذا أن بنى القيس لا علاقة لهم بغزوة ذات السلاسل . - ٢٧١ - رافع : بالراء والفاء . مَكِيث : بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية وبالثاء المثلثة الجُهَنِى : بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون . المَدَدِىّ: منسوب إلى المُدَد وجَمْعُهُ أَمداد وهم الغُزَاة الذين يُمِدُّون جيوش الإِسلام . الشِّيمَة : بكسر الشين المعجمة : الغريزة والطبيعة والجِلَّة التى خُلِقٍ عليها الإنسان. يصطلون: [ يستدفئون والاصطلاء افتعال من صلا النار والتَّسَخُّن بها](١) قَذَف الشىء : رماه . بُرَيْدَة : بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية . هَدَأَ عنه : بفتح الهاء والدال المهملة والهمز : سَكَن . تَوَّخ البلاد: بفتح الدال المهملة وتشديد الواو وبالخاء المعجمة : قهر واستولى(٢). عَامِلة: بعين مهملة وبعد الألف ميم مكسورة حَىٌّ من قُضَاعة . فَضَّهم : بفتح الفاء والضاد المعجمة الساقطة المشددة أَى فَرَّق جمعهم وكسرهم . قَفَل : بفتح / القاف والفاء واللام : رجع . والقُفُول بضم القاف والفاء : الرجوع . ٤٢٠ , سَرْجِس : بفتح السين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم وبالسين المهملة : اسم أعجمى لا ينصرف . الرَّحْل : بفتح الراء وسكون الحاء المهملة وباللام ، وهو هنا منزل الشخص ومسكنه وبيته الذى فيه أثاثه ومتاعه . العَبَاية: بالمثناة التحتية والعباة والعَبَا ممدودَيْن : كِساء معروف . فَدَكِيَّة : من عمل فَدَك بفتح الفاء والدال المهملة وبالكاف . شَكَّها : انتظمها . (١) الشرح من القاموس والنهاية وذلك لإغفال الأصول شرح هذه الكلمة. (٢) فى النهاية فى حديث وفد ثقيف: أداخ العرب ودان له الناس أى أذلهم يقال داخ يدوخ إذا ذل وأدخته أنا فداغ. - ٢٧٢ - الخِلاَل : بالخاء المعجمة وزن كِتَاب: العود يُخَلَّل به الثوب والأسنان وخَلَلْتُ الرداء خَلاَّ من باب قَتَل ضَمَمْتُ طَرَفَيْهِ بِخِلال . جَهَدْتُ لك نفسى: أَى [ بذلت وُسْعِى](١) العُوَّاذ : بضم العين المهملة وتشديد الواو بالذال المعجمة: وهو (( جمع العائذ ](٢) الملتجىّ والمستجير . الذِمَّة: العَهْد والأَّمان . تُخْفِر: بضم الفوقية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء وبالراء : تنقض العهد يقال أَخفرته نَقَضْتُ عَهْدَه. وخفرتُه أَخْفِرُهُ بكسر الفاء وأَخْفُرُه بالضَمّ خِفَارةً مثلثة أَجَرْتُه من ظالم فأَنا خفير ، أَمَّنْتُه ومنعته وبالعهد وَفَيْتُ له فهو من الإِضداد(٣). يَظَلّ : بفتح التحتية والظاء المعجمة المشالة .: يصير . ناتِئًا: مُنْتَفِيخًا مرتفعاً. عَضَلَهُ (٤) : مَنَعُه ظُلْمًا، وعَضَل عليه ضَيَّق وبه الأَمْرُ اشْتَدَّ . لهيعة : بفتح اللام وكسر الهاء وسكون التحتية وفتح العين المهملة فتاء تأنيث . ابن أبى حبيب : بالحاء المهملة . لَقيط : بفتح اللام وكسر القاف وسكون التحتية وبالطاء المهملة . (١) بياض فى الأصول بنحو كلمتين والتكملة من القاموس والنهاية. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) فى القاموس: ((خفره وبه وعليه يخفر ويخفر خفراً أجاره ومنعه وآمنه كخفره وتخفر به والإسم الخفرة بالضم والخفارة مثلثة .. وخفره ( أخذ منه جعلا ليجيره ، وبه خفراً وخفوراً نقض عهده وغدره كأخفره)). وفى النهاية خفرت الرجل أجرته وحفظته وخفرته إذا كنت له خفيراً أى حامياً وكفيلا وتخفرت به إذا استجرت به والخفارة بالكسر والضم الذمام. وأخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه والهمزة فيه للإزالة أى أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت شكايته . ومع أن الهمزة فى أخفر للازالة كما يقول ابن الأثير فإن الفعل الثلاثى من الأضداد فخفر من باب ضرب خفره وبه وعليه خفراً وخفارة أجاره وحماه وخفر بالعهد وفى به . وخفر العهد ونحوه أو به خفراً وخفوراً نقضه يقال خفر بفلان نقض عهده وغدر به . هذا ولم نعثر فى كتاب الأضداد فى اللغة للأنبارى ( القاهرة سنة ١٣٢٥ هـ) ولا فى ثلاثة كتب فى الأضداد للأصمعى والسجستانى وابن السكيت ( بيروت سنة ١٩١٢ م) على مادة خفر باعتبارها من الأضداد . (٤) ضبطت عضلة على اعتبار أنها اسم وذلك فى مطبوعة التجارية لابن هشام (٤: ٣٠٠) وذكر محققوها فى حاشية ٣ أن العضل جمع عضلة . وهذه القراءة فى نظرنا أصوب. غير أن المؤلف اعتبرها فعلا وأورد شرح القاموس لفعل عضل. ١- ٢٧٣ - (١٨ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) هَرِم : بفتح الهاء وكسر الراء . الجَزُور : بفتح الجيم وضم الزاى وسكون الواو وبالراء الإبل خاصةً تقع على الذكر والأُسِى إِلا أَن اللفظة مؤنثة والجمع جُزُر بضمَّتَيْنِ(١) بَّضُوها : بِعاضاً أَى أَجزاء . ابن حِبَّان : بكسر الحاء المهملة وبالموحدة . النَّهْدى : بفتح النون المشددة وسكون الهاء وبالدال المهملة ٥ (١) فى النهاية الجزور البعير ذكراً كان أو أنثى إلا أن اللفظة مؤنثة تقول هذه الجزور وإن أردت ذكراً والجمع جزر وجزائر . - ٢٧٤ - الباب الثامن والأربعون فى سَرِيَّةَ أَبِى عُبَيْدَة بن الجَرَّاحِ رضى الله عنه يَرْصُد عيراً لقريش عند محمد بن عُمَر، وابن سعد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله ومن معه لِحَىِّ من جُهَيْنَة بالقَبْلِيَّة مما يلى ساحل البحر وتعرف بِسَرِيَّة الخَبَط وسرية سيف البحر . قال جمهور أَئمة المغازى كانت فى رجب سنة ثمان . روى البخارى من طُرُق عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، ومسلم من طُرُق أُخَر عنه، وابن إسحاق عن عُبَادة بن الصامت رضى الله عنه قال جابر رضى الله عنه: (( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثلاثمائة راكب ، زاد محمد بن عُمَر وابن سعد ، والقطب من المهاجرين والأنصار فيهم عمر بن الخطاب )) . انتهى . قال جابر: وأَمَّر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاحِ نَرْصُد عيراً لقريش، وزوَّدنا جِراباً من تَمْر لم يجد لنا غيره ، فكنا ببعض الطريق ، وفى رواية فَأَقْمنا بالساحل / نصف شهر فَفَنِىَ الزاد، فأَمر أَبو عُبَيْدَة بأَزواد الجيش فَجُوع فكان ٤٢٥ هـ مِزْوَد تمر ، وكان يَقُوتُنا كل يوم قليلاً قليلاً. وفى رواية فكان يُعْطِينا قبضةً قبضة ، ثم صار يعطينا تمرةً تمرة حتى فَنِىَ . قيل كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال: كُنَّا نَمَصُها كما يَمَصّ الصبى [الثدى](١) ، ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل . وفى رواية وَهْب بن كيسان(٢) قلت لجابر ما تُغْنِى عنكم تمرة ، قال : لقد وجدنا .فقدها حين فَنِيَتْ . وفى حديث عُبادة بن الصامت : فقسمها يوماً بيننا فنقصت نمرة (١) زيادة من شرح المواهب (٢: ٢٨١) وفى المصباح مصه مصاً من باب قتل ومن باب تعب لغة ومنهم من يقتصر عليها وفى القاموس والتاج مصصته بالكسر أمصه بالفتح زاد الأزهرى مصصته بالفتح أمصه بالضم مصاً والفصيح الجيد مصصته بالكسر وقد ضبطها المؤلف فيما بعد فى بيان غريب ما سبق بقوله: يمصها بفتح الميم وحكى ضمها . (٢) صحيح البخارى كتاب الجهاد باب حمل الزاد على الرقاب (٤: ١٣٦). - ٢٧٥ - عن رجل فوجدنا فَقْدَها ذلك اليوم فأَصابنا جوع شديد وكنا نضرب بِعِصِيِّنا الخَبَط ثم نَبُلُّه بالماء. وفى رواية عُبَادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، رضى الله عنهما، وكان قوت كل منا فى كل يوم تمرة فكان يَمَصّها ثم يَصُرّها فى ثوبه، وكنا نخبط بقِسِيِّنا ونأكل حتى تَقَرَّحت أَشداقنا. فأُقْسِمِ أَخْطَأَهَا رَجُلٌ منا يوماً فإن انقلب به تَنْعَثُه ، فَشَهِدنا لهِ أَنْه لم يُعْطَها فأَعْطِيها فقام فأخذها ، انتهى ، زاد محمد بن عُمَر : حتى أَن شِذْقَ أَحدهم بمنزلة مَشْفَر البعير انتهى. فمكثنا على ذلك أياماً ، وعند أبى بكر ، ومحمد ابن الحسن بن على المقرى عن جابر : كنا نأكل الخَبَط ثلاثة أشهر ، انتهى . حتى قال قائلهم لو لقينا عدواً ما كان بنا حركة إِليه لما نالنا من الجَهْد . وفى مغازى محمد بن عُمَر ، والغيلانيات : فتمال قَيْس بن سعد بن عُبَادة : من يشترى منى تمراً بجزور أَنحرها هاهنا وأُوفِيه الثمن بالمدينة ؟ فجعل عمر بن الخطاب يقول : واعجباه لهذا الغلام لامال له يدين فى مال غيره . فوجد قيس رجلاً من جُهَيْنَة فقال قَيْس : بِعْنى جزوراً وأَوفيك ثمنه من تَمْر بالمدينة . قال الجهنى : والله ما أعرفك فمن أنت ؟ قال: أَنا قيس بن سعد بن عُبَادة بن دُلَيْم . قال الجُهَنِىّ: ما أَعرفنى بنَسَبِك إِن بينى وبين سعد خَلَّة سيد أهل يثرب ، فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسَقْ من تمر ، واشترط عليه البدوى تَمْر ذُخْرَةٍ من تَمْر آل دُلَيْم ، فقال قيس: نعم. قال الجُهَنِى : أَشْهِد لى. فَأَشْهَدَ له نَفَراً من الأَنصار ومعهم نَفَر من المهاجرين . فقال عمر بن الخطاب : لا أَشهد، هذا يُدَان ولا مال له إنما المال لأَّبيه. فقال الجُهَنى: والله ما كان سعد لِيُخْنِى بابنه فى شقَّةٍ من نَر وأَرى وَجْهَا حَسَنًا وفِعْلاً شريفاً. فأَخذ قيس الجُزُر فنحرها لهم فى مواطن ثلاثة كل يوم جزوراً . فلما كان اليوم الرابع نهاه أَميره وقال : تُرِيد أَن تُخْفِر ذمتك ولا مال لك . وفى حديث جابر عند الشيخين : نحر ثلاث جزائر ثم نحو ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم إن أَبا عُبَيْدَة نهاه . وروى محمد بن عُمَر عن رافع بن خَدِيج رضى الله عنه أَن أَبا عُبَيْدَة قال لقيس : ٤٢٦ هم عزمت عليك أَلا تَنْحَرَ، أَتُرِيد أَن تُخْفِر ذِمَّتَك ولا مال / لك ؟ فقال قيس: يا أَبا عبيدة أَترى أَبا ثابت وهو يقضى ديون الناس ويحمل الكَلّ ويُطْعِم فى المجاعة لا يقضى عنى ١ - ٢٧٦ - 1 شِقَّةً مِن تَمْر لقوم مُجَاهِدين فى سبيل الله ؟ فكاد أبو عبيدة يلين له وجعل عمر يقول أعزم عليه فعزم عليه وأَبى عليه أَن يَنْحَر فبقيت جزوران فقَدِم بهما قيس المدينة يتعاقبون عليهما. وبلغ سعد بن عُبَادة ما كان أَصاب الناس من المجاعة فقال: ((إِن يكن قيس كما أَعرف فسوف يَنْحُر القوم)(١) انتهى. قال جابر : وانطلقنا على ساحل البحر فأَلقى إلينا البحر دَابَّة يقال لها العَنْبَر ، وفى لفظ حوتاً لم نر مثله كهيئة الكثيب الضخم ، وفى رواية مثل الضريب الضخم فأتيناه فأَكلنا منها . وفى لفظ منه نصف شهر . وفى رواية عند البخارى ثمانى عشرة ليلة . وفى رواية عند مسلم شهراً، ونحن ثلاثمائة حتى سَمِنَّا وادَّهَنَّا من وَدَكه حتى ثابت منه أجسادنا وصَلُحت ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقِلاَل : الدهن وأَخرجنا من عينيه كذا وكذا قُلَّة وَدَك ونقطع منه القِدَر كالثور أَو كقِدَر الثور . وأَمَرِ أَبُو عُبَيْدَةٍ بضلع من أَضلاعه فنُصِب. وفى رواية: ضِلْعَيْن فنُصِبا، ونظر إلى أطول رجل فى الجيش - أَى:هو قيس بن سعد بن عُبَادة فيما يظنه الحافظ - وأطول جَمَل فحمله عليه ومُرَّ من تحته راكباً فلم يُصِبْه أَو يُصِبهما . وتزودنا من لحمه وسائق ، وفى رواية أَبِى حَمْزَة الخولانى وحملنا منه ما شئنا من قديد ووَدَك فى الأَسقية انتهى . قال جابر : فلما قَدِمِنا المدينة أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا له ذلك فقال: ((رِزْقُ أَخرجه الله تعالى لكم، فهل معكم من لحمه شىء فتطعمونا ؟)) قال : فَأَرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه فأكله، وفى رواية: فأَتَاه بعضهم بعضو منه فأَكله. وفى رواية أبى حمزة الخولانى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لو نعلم أنا ندر كه لم يُرْوح لأَجبنا لو كان عندنا منه )». وفى مغازى محمد بن عُمَر ، والغيلانيات : فلما قدم قيس بن سعد بن عُبَادة لقيه أبوه فقال : ما صنعت فى مجاعة القوم حيث أصابتهم ؟ قال : نحرت ، قال أصبت ثم (١) زاد فى شرح المواهب (٢: ٢٨٢): ((فلما لقيه قال ماصنعت فى مجاعة القوم ؟ قال نحرت قال أصبت ثم ماذا ؟ قال نحرت قال أصبت ثم ماذا ؟ فال نحرت ثم ماذا ؟ قال نهيت قال ومن نهاك ؟ قال أبو عبيدة أميرى قال ولم ؟ قال زعم أنه لامال لى وإنما المال لأبيك فقال : لك أربع حوائط أدناها تجد منه خمسين وسقاً . - ٢٧٧ - ماذا ؟ قال نحرت قال ، أَصبت ثم ماذا ؟ قال نُهيت . وفى الصحيح عن أبى صالح ذَكْوان السَّان أن قيس بن سعد بن عُبَادة قال لأَّبيه . وفى مسند الحُمَيْدى عن أبى صالح عن قيس قلت لأبى: كنت فى الجيش فجاءوا . قال : أَنَحرْتَ ؟ قال : نحرت . قال ثم جاعوا قال : أَنحرت ؟ قال : نُهِيت. وفى مغازى محمد بن عُمَر ، والغيلانيات قال : من نهاك؟ قال: أَبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاحِ. قال: ولِمَ ؟ قال: زعم أنه لامال لى وإنما المال لأَبيك. قال : لك أربعة حوائط أدنى حائط منها تجد منه خمسين وسقاً . وكتب بذلك كتاباً وأَشهد أَبا عُبَيْدَة وغيره . وقَدِمِ الجُهَنى مع قيس فأَوفاه أَوْسُقَه وحمله وكساه . وعدد ابن خُزَيْمَة عن جابر قال: بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِعْل قيس فقال: ((إِن الجود لمن شيمة أهل ذلك البيت)). انتهى. وجاء سعد [بن عُبَادة] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من يعذرنى من ابن الخطاب يُبَخِّل عَلَىَّ ابنى (١). (١) فى شرح المواهب (٢: ٢٨٢): قال فى الفتح: اختلف فى سبب نهى أبى عبيدة قيساً أن يستمر على إطعام الجيش فقيل خيفة أن تفنى حمولتهم وفيه نظر لأن القصة أنه اشترى من غير المسكر وقيل لأنه كان يستدين على ذمته ولا مال له فأريد الرفق به وهذا أظهر . انتهى . - ٢٧٨ - تَنْيَهَاتٌ الأول : قال جماعة من أهل المغازى كانت هذه السَّريّة سنة ثمان . قال فى زاد المعاد،(١) والبداية(٢) والنور: وفيه نظر لِمَا رواه الشيخان من حديث جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهم يرصدون عِيراً لقريش ، وظاهر هذا الحديث أن هذه السَّرِية "كانت قبل الهدنة بالحديبية، فإِنه من حين صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشاً لم يكن ليرصد لهم عِيراً بل كان زمن أَمْن وهُدْنَة إلى حين الفتح . ويبعد أن تكون سرية الخَبَط على هذا الوجه اتفقت مرتين [مرة] قبل الصلح ومرة بعده . قلت وسيأتى فى الثالث من كلام الحافظ ما يَرْوِى الغليل . الثانى : قال فى المَدْى(٣): قول من قال إنها كانت فى وجب وهم غير محفوظ ، إذ لم يُحْفَظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه غزا فى الشهر الحرام ولا أَغار فيه ولا بعث فيه سَرِيَّة، وقد عَيَّر المشركون المسلمين بقتالهم فى أول رجب فى قصة العلاء بن الحضْرَى ، وقالوا : استحل محمد الشهر الحرام وأنزل الله تعالى فى ذلك: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فيه كَبِيرٌ وصَدُّ عَن سَبِيلِ الله ﴾(٤) ولم يثبت نَسْخ هذا بِنَصّ يجب المصير إليه ولا أَجمعت الأُمة على نسخه. قال [البرهان](٥) فى النور: وهو كلام حَسَن مليح لكنه على ما اختاره من عدم نَسْخ القتال فى الشهر الحرام وسَلَفِهِ عطاء وأهل الظاهر وشيخه أبى العَبَّاس بن تيمية وهو خلاف ما عليه المُعْظَم . وقوله فى قصة (١) لفظ ابن القيم فى زاد المعاد ( بها من شرح المواهب ٤: ٢٧٧: ٢٧٨) سرية الخيط وكانت فى رجب سنة ثمان فيما أنبأنا به ابن سيد الناس فى عيون الأثر له وهو عندى وهم كما سنذكره إن شاء الله تعالى. (٢) لفظ ابن كثير فى البداية والنهاية (٤: ٢٧٧): قلت ومقتضى أكثر هذه السياقات أن هذه السرية كانت قبل صلح الحديبية ولكن أو ردناها هنا تبعاً للحافظ البيهقى فإنه أوردها بعد مؤتة وقبل غزوة الفتح والله أعلم . (٣) يشير المؤلف هنا إلى كتاب زاد المعاد فى هدى خير العباد لابن القيم. (٤) من الآية ٢١٧ من سورة البقرة. (٥) زيادة من شرح المواهب (٢: ٢٨١). - ٢٧٩ - العَلَاءِ بن الحَضْرَمِى صوابه عَمْرو بن الحضرمى أَخو العَلاء ، والعَلاء ليس صاحب هذه السرية بل صاحبها وأميرها عبد الله بن جَحْش . الثالث : قال فى الفتح : لا يغاير مافى الصحیح أن هذه السُّرِيَّة بعثها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لترصد عِيراً لقريش ، وما ذكره ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهم لِحَىّ من جهينة وأن ذلك كان فى شهر رجب لإمكان الجمع بين كونهم يتلقون عِيراً لقريش ويقصدون حَيَّأَ من جُهَيْنَة، ويُقَوِّى هذا الجمع ما عند مسلم من طريق عُبَيْد الله بن مُقْسِم عن جابر قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثاً إلى أرض جُهَيْنَة، فذكر القصة. لكن تَلَقِّى عير قريش ما يُتَصَوَّر أن يكون فى الوقت الذى ذكره ابن سعد فى رجب سنة ثمان لأنهم حينئذ كانوا فى الهُدْنَة ، بل يقتضى ما فى الصحيح ٤٢٧, أن تكون هذه السرية فى سنة ست، أَو قبلها قبل الهدنة / ويُحْتَمَل أَن يكون تَلَقِّيهم العِير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جُهَيْنَة. ولهذا لم يقع فى شىء من طُرُق الخَبَر أنهم قاتلوا أَحَداً بل أنهم أقاموا نصف شهر وأكثر فى مكان واحد والله تعالى أعلم . الرابع : وقع فى رواية أبى حَمْزَة الخولانى عن جابر عن ابن أبي عاصم فى كتاب الأطعمة أَن أَمير هذه السَّرِيَّة قيس بن سعد بن عُبادة . قال الحافظ: والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات الصحيحين أَنه أَبو عُبَيْدَة بن الجرّاح. وكان أحد الرواة ظَنَّ من صنيع قيس بن سعد فى تلك الغَزَاة ما صنع من نَحْرِ الإِبل التى نحرها أنه كان أمير السرية وليس كذلك . الخامس: ظاهر قول جابر: (( بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثاً فخرجنا وكنا ببعض الطريق فَنِىَ الزاد إلخ ) . أنه كان لهم زاد بطريق العموم وزاد بطريق الخصوص . فلما فَنِىَ الذى بطريق العموم اقتضى رأى أَبى عُبَيْدَة أن يجمع الذى بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم ففعل فكان جميعه مِزْوَداً واحداً . ووقع عند مسلم فى رواية الزبير عن جابر: « بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأَمِّر علينا أبا عُبَيْدَة نتلقى عيراً لقريش وزَوَّدنا جِرَاباً من تَمْر لم يجد لنا غيره . فكان أبو عبيدة يعطينا تَمْرَةً تَمْرَةً)). وظاهره مخالف لهذه الرواية. ويمكن الجمع بأن الزاد - ٢٨٠ -