النص المفهرس

صفحات 241-260

وقد ذكر ابن اسحاق أن قُطْبَة بن قَتَادة العُذْرى الذى كان على مَيْمَنَّة المسلمين حمل
على مالك بن رافلة ويقال ابن رافلة ، وهو أمير أَعراب النصارى ، فقتله ، وقال قُطْبَة
يفتخر بذلك :
بِرُمْحٍ مِضَى فِيهِ ثُمَّ انْحِطَمْ
طَعَنْتُ ابْنَ رَافِلَةَ بْنَ الإِراش(١)
فَمال كما مال غُصْنُ، السَّنَمْ (٢)
ضَرَبْتُ على جِيدِهِ ضَرْبةً
غَدَاةَ رَفُوقَيْنِ(٣) سَوْقَ النَّعَمْ
وَسُقْنَا نِسَاءُ بَنِى عَمْهِ
وهذا يؤيد ما نحن فيه لأَن من عادة أمير الجيش إذا قُتِل أَن يَفِرّ أصحابه ، ثم إنه
صَرَّح فى شِعْره بأَنهم سَبَوْا من نسائهم ، وهذا واضح فيما ذكرناه(٤). وروى الإمام أحمد ،
وابن ماجه عن أسماء بنت عُمَيْس رضى الله عنها قالت: دخل عَلَىّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم أُصِيب جعفر وأصحابه فقال: ((ايثْتِنى ببنى جعفر)). فأَّنيته بهم فشمهم وذرفت
عيناه ، فقلت: يارسول الله بِأَبِى أَنْتَ وأُمِّى ما يُبْكِيك؟ أَبَلَغَكَ عن جعفر وأصحابه شئْ ؟
قال: ((نَعَمْ أُصِيبُوا هذا اليوم )). قالت: فَقُمْتُ أَصِيح واجتمع إِلَىَّ النساء وخرج رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم إلى أَهْلِهِ فقال: ( لا تَغْفَلُوا عن آل جعفر أَن تَصْنَعُوا لهم طَعَاماً فإنهم
قد شُغِلوا بأمر صاحبهم ) .
وروى البخارى(٥) والبيهقى عن أَنَس رضى الله عنه قال: نَعَى رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو على المِنْبَر زَيْداً وجعفراً . وابن رواحة للناس يوم أُصِيبوا قبل أن يأتيه
خَبَرُهُم فقال: (( أَخذ الراية زيد فَأُصِيب، ثم أخذها جعفر فَأُصِيب، ثم أَخذها.
(١) فى جوامع السيرة لابن حزم (ص ٢٢١): بنو إراشة من بلى.
(٢) السلم ضرب من الشجر والواحدة منه سلمة .
(٣) فى شرح السيرة الخشنى (٢: ٣٥٧): رقوقين إسم موضع بقافين وبفاء بعد الواو ، هذا ولم نعثر على هذا
الموضع فى كل من معجم البكرى ومعجم البلدان لياقوت .
(٤) هذه الفقرة وردت بلفظها فى البداية والنهاية (٤: ٢٥٠).
(٥) صحيح البخارى كتاب المغازى باب غزوة مؤتة (٥: ٢٩٤) عن أنس.
- ٢٤١ -
(١٦ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ )

ابن رواحة فَأُصِيب، وعيناه تَذْرِفان، حتى أَخذ الراية سَيْفٌ من سيوف الله ففتح الله
عليهم)) . وروى النَّسَائى والبيهقى عن أبى قتادة رضى الله عنه قال: (( بعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم ◌َيْشَ الأُمراء فانطلقوا فَلَبِثُوا ما شاء الله، فصَعِد رسول الله صلى الله
عليه وسلم المِنْبَر فنودى: الصلاة جامعة . فاجتمع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤١٦ ظ فقال: ((أُخْبِرُكُم / عن جَيْشِكُم هذا. إنهم انطلقوا فَلَقُوا العُدُوّ فَقُتِل زيدْ شهيداً،
فاستغفر له ثم أخذ اللواء جعفر فَشَدّ على القوم حتى قُتِل شهيداً، فاستغفر له(١) ، ثم
أَخذه خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء، هو أَمَّر نفسه)). ثم قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((اللهم إنه سَيْفٌ من سيوفك فأَنت تَنْصُره)). فمن يومئذٍ سُمِّى خالد:
(سيف الله ) .
وروى البيهقى عن ابن عُقْبَة رحمه الله تعالى قال: ((قَدِمِ يَعْلَى بن أُمَّيَّة - رضى الله
عنه - على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بِخَبَر أَهل مُؤْتَة . فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ( إِن شِئْتَ أَخْبِرْنِى وإِن شِئْتَ أُخْبِرِك، بِخَبَرِهم) . قال: بل أَخْبِرْنى يا رسول
الله. فأَخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خَبَرهم كُله فقال: ((والذى بَعَثَك بالحق
ما تركتَ من حديثهم حرفاً واحداً لم تذكره وإِن أَمْرَهم لكما ذكرت . فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((إِن الهَ عَزَّ وَجَل رَفَعَ لَِ الأَرْضَ حتى رَأَيْتُ مُعْتَرَكَهم وَرَأَيْتُهم
فى المنام على سُرُرٍ من ذهب فَرَأَيْتُ فى سرير عبد الله بن رواحة إِذْوِرَاراً عن سَرِيرئ
صاحبَيْه فقُلْتُ: عَم هذا؟ فقيل لى: مَضَيَا وَتَرَدَدَ بعض الترَدُّد ثم مَضَى)). وروى
عبد الرزاق عن ابن الْمُسَيَّب رحمه الله مُرْسَلاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((مَثُلَ جعفر وزيد وابن رواحة فى خَيْمَةٍ من دُرّ ، فرأيت زيداً ، وابن رواحة فى
أعناقهما صدوداً ، ورأيت جعفراً مستقيماً ليس فيه صدود ، فسأَلت أَو قيل لى إنهما
حين غَشِيَهُمَا الموت اعترضا أَو كَأَنهما صَدَّا بِوَجْهَيْهِمَا وأَما جعفر فإنه لم يفعل وإن الله
تعالى أَبْدَلَه جناحَيْن يَطِير بهما فى الجنة حيث شاء)). وروى البخارى(٢) والنسائى
(١) يلاحظ أن ابن رواحة لم يذكر فى هذا الحديث.
(٢) صحيح البخارى كتاب المناقب باب مناقب جعفر بن أبى طالب (٥: ٩٠، ٩١).
- ٢٤٢ -

عن عامر الشَّعْبِى قال: ((كان ابن عُمَر رضى الله عنهما إذا حَيًّا عبد الله بن جعفر قال:
السلام عليك يا ابنَ ذى الجَنَاحَيْنِ)(١).
قال ابن إسحاق(٢): ((ولما أُصِيبَ القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما
بلغنى - أَخَذَ الرايةَ زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قُتِل شهيداً. قال: ثم صَمَتَ رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى تَغَيرت وجوه الأَنصار وظَنُّوا أَنه قد كان فى عبد الله بن رواحة
بعض ما يكرهون ثم قال: (( ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قُتِل شهيداً ،
ثم قال: ( لقد رُفِعُوا إِلَّ فِى الجَنة فيما يَرَى النائمُ على سُرُرٍ من ذَهَب) . فذكر مثل
ما سبق . وروى ابن سعد(٣) عن أبى عامر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما بلغه مُصَابُ أَصحابه / شَق ذلك عليه فصَلَّى الظُّهْر ثم دخل وكان إِذا صَلَّى الظهر ٤١٧,
قام فركع ركعتين ثم أَقبل بوجهه على القوم ، فشَق ذلك على الناس ، ثم صلى العصر
ففعل مثل ذلك، [ ثم صلى المغرب ففعل مثل ذلك ] (٤) ثم صلى العَتَمة ففعل مثل
ذلك حتى إذا كان صلاة الصبح دخل المسجد ثم تَبَسَّم ، وكان تلك الساعة لا يقوم
إليه إنسان من ناحية المسجد حتى يُصَلِّى الغداة. فقال له القوم [حين تَبَسَّم](٤): ((يانَبِىَّ
الله بأنفسنا أَنت لا يعلم إلا الله ما كان بنا من الوَجْد منذ رأينا منك الذى رأينا ).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كان الذى رأيتم منى أنه أَحزننى قَتْلُ أَصحابى
حتى رأَيتُهُم فى الجَنَّة إخواناً على سُرُرٍ متقابلين، ورأيت فى بعضهم إِعراضاً كأَنّه
كَرِهِ السيف ورأيت جعفراً مَلَكاً ذا جَذَاحَيْن مُضَرَّجاً بالدماء مَصْبُوعَ القَوَادِم)». وروى
الحكيم الترمذى فى الثالث والعشرين بعد المائة من فوائده عن عبد الرحمن بن سَمُرَة(٥)
رضى الله عنه قال بعثنى خالد بن الوليد بشيراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مؤتة .
(١) زاد فى الصحيح: قال أبو عبد الله: الجناحان كل ناصيتين.
(٢) ابن هشام (٣: ٤٣٥: ٤٣٦).
(٣) طبقات ابن سعد ( ٣: ١٧٦: ١٧٧).
( ٤ ) زيادة من طبقات ابن سعد .
(٥) هو عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس العبشمى ترجم له ابن حجر فى الإصابة ٥١٢٥ وقال بأن إسلامه
كان يوم الفتح . ونرى أنه إذا صح ذلك فن المستبعد أن يكون بشيراً بمؤقة لأن مؤتة كاتت قبل الفتح وليس فى معاجم
الصحابة سمی له .
- ٢٤٣ -

ذكر من استشهد بمؤتة من المسلمين رضى الله تعالى عنهم
جعفر بن أبى طالب ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة ، ومسعود بن الأسود
ابن حارثة [ بن نضلة](١)، ووَهْب بن سعد بن أَبِى سَرْح، وعَبَّاد بن قَيْس - عَبَّاد
بفتح المهملة وتشديد الموحدة، ويُقال ◌ُبَادة بضم أوله وتخفيف الموحدة وزيادة تاء التأنيث -
والحارث بن النُعْمان [بن إساف بن نضلة](١)، وسُرَاقة بن عَمْرو بن عطية [بن خنساء](١)
وزاد ابن هشام نقلاً عن ابن شهاب الزُهْرِى: أَبا كُلَيْب - أَو كِلاب بكسر الكاف وتخفيف
اللام - ابن عَمْرو بن زيد، وأَخاه جابر بن عَمْرو بن زيد، وعَمْرو ، وعامر ابنا سعد
ابن الحارث [بن عَبَّاد بن سعد ](١) وزاد الكلبى والبلاذرى: هَوْبَجَة بن بُجَيْر بن
عامر الضَّبِّى - هَوْبَجَةَ بفتح الهاء وسكون الواو وفتح الموحدة وبالجيم وتاء تأنيث ،
وبُجَيْر بضم الموحدة وفتح الجيم وسكون التحتية وبالراء، والضَّبِّى بفتح الضاد المعجمة
وتشديد الموحدة - ولما قُتِلِ فُقِد جسده، ولا ذِكْر لهوْبَجَة فيما وَقَفْتُ عليه من نُسَخ
الإصابة (٢) للحافظ ولا للقاموس (٣) مع ذِكْر الذهبى له فى التجريد وأن له وِفادة وهجرة .
وزاد ابن سعد، والعلوى، وابن جرير الطبرى: زَيْد بن عُبَيْد بن المُعَلَّى الأَنصارى(٤).
وزاد ابن إسحاق(٥) كما فى الإصابة(٦)، وجَزَم به فى الزهر (٧): عبد الله بن سعيد بن
(١) زيادة من ابن هشام (٣ : ٤٤٧).
(٢) لم يذكره إبن حجر فى الإصابة ولكن ذكره ابن الأثير فى أسد الغابة (٥: ٧٣ و ٧٤) وساق نسبه: هويجة
ابن بجير بن عامر بن سفيان .... الضبى وقال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجراً .. قتل يوم مؤتة ويقال إن
جسده فقد ، ذكره البلاذرى ولم يزد على هذا أخرجه أبو موسى وقال هشام بن الكلبى قتل المويجة يوم مؤتة وفقد جسده .
(٣) لم يذكره صاحب القاموس فى مادة ( ب ج كما يقول المؤلف ولكن الزبيدى فى التاج ذكره بقوله: والهويجة
ابن بجير بن عامر من بنى ضبة قتل يوم مؤتة فيقال إن جسده فقد كذا قاله البلاذرى . هذا ولم نعثر عليه فى كتاب البلاذرى
فتوح البلدان ولعله ذكره فى كتاب أنساب الأشراف الذى لم يطبع منه سوى الأول والرابع والخامس والثانى عشر والباقى
لا يزال مخطوطاً ولم يتيسر لنا الرجوع إليه .
(٤) هو زيد بن عبيد بن المعلى بن لوزان شهد بدراً وقتل يوم مؤتة كما فى أسد الغابة (٢: ٢٣٦) وأضاف ابن الأثير:
وأظنه ابن أخى رافع بن المعلى الأنصارى ذكره الغسانى عن العدوى .
(٥) لم يذكره إبن اسحاق (ابن هشام ٣: ٤٤٧).
(٦) فى الإصابة عبد الله بن سعيد بن العاص بن أمية ٤٧١١ تقدم فيمن استشهد بمؤتة وقيل باليمامة.
(٧) هو كتاب الزهر الباسم فى سيرة أبى القاسم وقد ترجمنا لمؤلفه مغلطاى فى حاشية سابقة.
- ٢٤٤ -

العاص بن أمية(١) قال ابن الأثير: قُتل باليمامة فى الأكثر ، وقال الذهبى الأصح
ببدر وقيل باليمامة وقيل بمؤتة . وزاد ابن الكلبى ، وابن سعد ، والزبير بن بَكَّار :
هَبَّار بن سفيان بن عبد الأَسد المخزومى(٢) ، وقال عُرْوة ، وابن شهاب الزهرى وابن إسحاق
وابن سعد / استُشْهِد بأَجْنَادين ، وقال سيف بن عُمَر : اسْتُشْهِد باليَرْمُوك . وزاد ابن ٤١٧ظ
عُقْبَة : عبد الله بن الربيع(٣) الأَنصارى ، ومُعاذ بن ما عص (٤) - بالعين والصاد المهملتين ،
ووقع فى نسخة من مغازى موسى بن عقبة (٥) أَن الذى اسْتُشْهِد بمؤتة أَخوه عَبَّاد.
وقال فى البداية (٦) بعد أن ذكر جميع من قُتِل بمؤتة من المسلمين: (([فالمجموع
على القولين ](٧) اثنا عشر رجلاً ، وهذا عظيم جداً أَن يتقاتل جيشان متعاديان فى الدين
أحدهما وهو الفئة التى تقاتل فى سبيل الله عِدّتُها ثلاثة آلاف ، وأُخرى كافرة عِدَّتُها
مائتا ألف مقاتل : من الروم مائة ألف ، ومن نصارى العرب مائة ألف ، يتبارزون
ويتصاولون، ثم مع هذا كله لا يُقْتَل من المسلمين سوى اثنى عشر رجلاً وقُتِل من المشركين
خلق كثير هذا خالد وَحْدَه يقول : (لقد انْتَقَّت فى يدى يومئذ تسعة أَسياف وما صَبَرت
فى يدى إِلا صفيحة يمانية). فماذا تُرَى قد قتل بهذه الأَسياف كلها ؟ دَعْ غَيْرَه من
الأبطال والشجعان من حملة القرآن(٨) وهذا مما يدخل فى قوله تعالى،: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ
(١) قال ابن الأثير فى أسد الغابة (٣: ١٧٥) فى ترجمة عبد الله بن سعيد بن العاص: قتل يوم بدر شهيداً وقال
الزبير : قتل يوم مؤتة وقال أبو معشر : استشهد يوم اليمامة وهو أكثر .
(٢) قال ابن الأثير فى ترجمة هبار بن سفيان (أسد الغابة ٥: ٥٤): قيل إنه استشهد يوم مؤتة وقيل بل استشهد
بأجنادين فى خلافة أبى بكر ، قال أبو عمر وهو عندى أشبه لأنه لم يذكره ابن عقبه فيمن قتل يوم مؤتة ولا ابن إسحاق .
(٣) هو عبد الله بن الربيع بن قيس بن عمرو الخزرجى الأنصارى لم يرد فى ترجمته فى أسد الغابة (٣: ١٥٣)
ولا فى الإصابة ٤٦٥٥ أنه استشهد بمؤتة .
(٤) معاذ بن ماعص فى ترجمته فى الإصابة ٨٠٤٨ قال ابن حجر: ووقع فى مغازى موسى بن عقبة أنه استشهد يوم
مؤتة وفى نسخة منها أن الذى استشهد فيها أخوه عباد .
(٥) فى الأصول ابن شيبة والتصويب من الإصابة .
(٦) البداية والنهاية لابن كثير (٤: ٢٥٩).
(٧) زيادة من البداية والنهاية.
(٨) زاد فى البداية والنهاية (٤: ٢٥٩) لابن كثير الذى نقل عنه المؤلف: وقد تحكموا فى عبدة الصلبان عليهم
لعائن الرحمن فى ذلك الزمان وفى كل أوان .
- ٢٤٥ -

آيَةٌ فى فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللهِ وَأَخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْىَ العَيْنِ
والله يُؤْيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِ الْأَبْصَارِ﴾(١)
ذكر رجوع المسلمين الى المدينة وتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين لهم
قال ابن عائذ رحمه الله تعالى: وقَفَل المسلمون فَمَرُّوا فى طريقهم بقرية لها حِصْن
كان [أهلها](٢) قتلوا فى ذهاب المسلمين رجلاً من المسلمين. فحاصروهم حتى فتحه الله
عليهم عَنْرَةً وقتل خالد مقاتِلتَهم. وروى إسحاق(٣) عن عُرْوَة قال: لما أَقْبَل أَصحاب
مؤتة تَلَقَّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه. قال: وجَعَل الناس يَحْثُون
على الجَيْشْ التراب ويقولون: يا فُرَّار فَرَرْتُم فى (٤) سبيل الله . قال: فيقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ( ليسوا بالْفُرَّار ولكنهم الكُرَّار إن شاء الله تعالى ).
وروى الإِمام أحمد ، وأبو داود، وابن ماجه عن عبد الله بن عُمَر رضى الله عنهما
قال : ( كُنْتُ فى سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَحَاصَ(٥) الناس وكنت
فيمن حاص(٦) . وفى رواية: فلما لَقِينَا العَدُوّ فى أول غادية فأَردنا أَن نركب البحر
فقلنا كيف نصنع وقد فَرَرْنا من الزحف ؟ ثم قلنا أو دخلنا المدينة [قُتِلْنَا](٧)، فَقَدِمْنَا
المدينة فى نَفَر ليلاً فاختفينا . ثم قلنا لو عَرَضْنَا أَنفسنا على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فاعتذرنا إليه ، فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا . فأَتيناه قبل صلاة الغداة فخرج
فقال: (مَن القَوْم؟). قلنا نحن الفَرَّرون، قال: ((بل أَنتم العَكَّارون (٨) وأَنا فئتكم)) ..
أَو قال: ((وأَنا فِئة كل مسلم )). قال: فقَبَّلنا يَدَه ).
(١) الآية ١٣ من سورة آل عمران.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) ابن هشام (٣ : ٤٣٨).
(٤) الأولى أن يقال فررتم من سبيل اللّه ففى التنزيل: ((قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل»
( من الآية ١٦ من سورة الأحزاب) .
(٥) فى النهاية: فحاص المسلمون حيصة أى جالوا جولة يطلبون الفرار، والمحيص المهرب، ويروى بالجيم والضاد
المعجمة : فجاض الناس جيضة، يقال جاض فى القتال إذا فر، وجاض عن الحق عدل، وأصل الجيض الميل عن الشىء .
(٦) زاد فى البداية والنهاية لابن كثير (٤: ٢٤٨): فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالنضب؟
(٧) زيادة من البداية والنهاية لتكملة العبارة.
(٨) فى النهاية: أنتم العكارون لا الفرارون أى الكرارون إلى الحرب والعطافون نحوها، يقال للرجل يولى عن
الحرب ثم يكر راجعا إليها عكر واعتكر ، وعكرت عليه إذا حملت .
- ٢٤٦ -

وروى / ابن إسحاق عن أُمّ سَلَمة [زوج النبى صلى الله عليه وسلم ](١) رضى الله ٤١٨ ,
عنها أنها قالت لامرأة سَلَمة بن هشام بن العاص بن المغيرة : ( مالى لا أَرَى سَلَمَة يَحْضُر
الصلاةَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين ؟) قالت: والله ما يستطيع أن يخرج
كلما خرج صاح به الناس: يا قُرَّار فَرَرْتُم من سبيل الله ، حتى قعَدَ فى بيته فما يخرج ،
وكان فى غزوة مؤتة .
وعن خزيمة بن ثابت رضى الله عنه قال : ( حضرت مؤتة وبَرَز لى رجل منهم فَأَصْبَتُه
وعليه بَيْضَة فيها ياقوتة فلم يكن هَمِّى إِلا الياقوتة فأخذتها . فلما انكشفنا رجعنا إلى
المدينة فأَتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فَنَفَّلنيها ، فبِعْتُها زمن عثمان بمائة دينار
فاشتريت بها حديقة نخل ) . رواه البيهقى .
قال فى البداية (٢): لعل طائفة منهم فَرُّوا لما عايَنُوا كثرة جموع العَلُوّ على ماذكروه
مائتى ألف، وكان المسلمون ثلاثة آلاف، ومثل هذا يُسَوِّغ الفِرار، فلما فَرَّ هؤلاءِ ثَبَت
باقيهم وفتح الله عليهم وتَخَلَّصوا من أيدى أولئك وقتلوا منهم مقتلة عظيمة كما ذكره
الزهرى(٣) وموسى بن عقبة والعَطَّف بن خالد، وابن عائذ، وحديث عوف بن مالك
السابق يقتضى أنهم غَنِموا منهم وسلبوا من أَشرافهم وقتلوا من أُمرائهم(٤) وقد تقدم
فيما رواه البخارى أَن خالدًا رضى الله عنه قال: ( اندقت فى يدى تسعة أسياف إلخ )
يقتضى أنهم أَثخنوا فيهم قتلاً ولو لم يكن كذلك لما قَدَروا على التخلص منهم وهذا
وحده دليل مستقل .
(١) زيادة من ابن هشام (٣ : ٤٣٩).
(٢) البداية والنهاية ( ٤ : ٢٤٩).
(٣) فى البداية والنهاية: كما ذكره الواقدى وموسى بن عقبة من قبله .
(٤) يبدو أن المؤلف نسى أنه أورد هذا من قبل فى نقله عن ابن كثير فى البداية والنهاية.
- ٢٤٧ -

تَبْيَهَاتٌ
الأول : مؤتة: بضم الميم وسكون الواو وبغير همز لأكثر رواة الصحيح وبه جزم
المُبَرِّد ، ومنهم من همز وبه جزم ثعلب ، والجوهرى ، وابن فارس ، وحكى صاحب
الوافى الوَجْهَيْن . وأَما الموتة التى وردت الاستعاذة منها وفُسِّرت بالجنون فهى بغير همز.
والأولى قرية من قرى البلقاء وهى كورة من أعمال دمشق(١).
الثانى: المعروف بين أهل المغازى أَن مسيرة مُؤْتَة كانت سنة ثمان لا يختلفون فى ذلك
إلا ما ذكر خليفة بن خَيَّاط - بالخاء المعجمة وتشديد التحتية - فى تاريخه أَنها سنة
سبع .
الثالثَ: وقع فى جامع الترمذى فى الاستئذان وفى الأدب فى باب ما جاء فى إنشاد
الشعر أن غزوة مؤتة كانت قبل عُمْرَة القضاء ، قال فى النور : وهذا غلط لا شك فيه .
قلت : وتقدم بيان ذلك مبسوطاً فى عُمْرَة القضاء .
الرابع : عَقَر جعفر رضى الله عنه فَرَسه، رواه أبو داود من طريق محمد بن سَلَمة
عن ابن إسحاق(٢) قال عن يحيى بن عَبَّاد عن أبيه عَبَّد بن عبد الله بن الزبير قال
٤١٨ ظ حدثنى أبى الذى أرضعنى فذكره وقال : ليس هذا الحديث بالقوى / . وقد جاء نهى كثير
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ عن تعذيب البهائم وقتلها عبئاً ](٣) ، كذا
(١) ضبطت مؤتة بالهمز فى معجم البكرى (٤: ١١٧٢) وفى معجم البلدان (٨: ١٩٠) وقال ابن الأثير فى
النهاية فأما غزوة مؤتة فإنها بالهمز وهى موضع من بلد الشام . وفى التاج مؤتة بالضم والهمز وجوز أهل الغريب بغير الهمز
وقيدها بالهمز الفراء وثعلب .
(٢) ابن هشام (٣ : ٤٣٣).
(٣) زيادة من شرح المواهب (٢: ٢٧٢) لمعرفة ما نهى عنه.
- ٢٤٨ -

قال أبو داود : إنه ليس بقوى(١) وابن اسحاق حسن الحديث وقد صرح بالتحديث
فى رواية زياد البَكَّائى فقال حدثنى يحيى بن عَبَّد، ويحيى وأبوه ثِقتان، وجهالة أسم
الصحابى لا تَضُرّ ، ورواه أيضاً عن ابن إسحاق عبد الله بن إدريس الأَودى(٢) كما فى
مستدرك الحاكم فسند الحديث قوى . وإِنما عَقَره لئلا يَظْفَر به العَلُوّ فيتقَوى به على
قتال المسلمين . واختلف العلماء فى الفرس يَعْقِره صاحبه لئلا يَظْفَر يه العدو، فرخَصَّ
فيه مالك وكَرِهِ ذلك الأَوزاعى والشافعى، وَاحْتَجَّ الشافعى بحديث النبي صلى الله عليه
وسلم: (( مَنْ قَتَل عُصفُوراً فما فوقه بغير حَقِّه يسأَلَه الله تعالى عن قتله)(٣). واخْتُجَّ
بِنَهِهِ صلى الله علشه وسلم عن قتل الحيوان إِلا لِمَأْكَلَة. قال: وأَما أَن يَعْقِر الفرس
من المشركين فله ذلك لأَن ذلك أَمْرٌ يَجِدُ به السبيل إِلى قَتْل من أُمِر بقتله .
الخامس : فى رواية سعيد بن أبى هِلال كما فى الصحيح(٤) عن " أَبِى مَعْشَر كما فى
سُنَن سعيد بن منصور عن نافع عن ابن عُمَر أَنه أَخبره ( أَنه وَقَف على جعفر يَوْمَئِذٍ
وهو قتيل فَعَدَدْتُ به خمسين بين طَعَّنَةٍ وضَربَة ليس منها - أَو قال فيها : شىءُ
فى ◌ُبُرِهِ ).
وفى رواية عبد الله بن سعيد بن أبى هِنْد الفزارى(٥) كما فى الصحيح والعُمَرى كما
عند ابن سَعْد عن نافع عن ابن عُمَر قال: ( التمسنا جعفر بن أبى طالب فوجدناه
فى القتلى فى جَسَدِه بضع وتسعون من طعنة ورَمْيَة ) . فظهر ذلك التخالف ، قال الحافظ :
ويجمع بأَن العَدَد قد لا يكون له مفهوم أَو بأَن الزيادة باعتبار ما وُجِد فيه من رَفْ
(١) زاد فى شرح المواهب: غير أن أبا داود قال ليس هذا الحديث بالقوى وكأنه يريد ليس بصحيح وإلا فهو
حسن كما جزم به الحافظ بن حجر العسقلانى وتبعه القسطلانى .
(٢) هو أبو محمد عبد الله بن إدريس الأودى الزعافرى من أئمة الحديث روى عنه أحمد وإسحاق وابن معين وأبو
خيثمة وقال النسائى ثقة ثبت توفى سنة ١٩٢ ( انظر خلاصة الخزرجى ص ١٦١)).
(٣) صحيح البخارى كتاب المغازى باب غزوة مؤتة (٥: ٢٩٤) واسناده: حدثنا أحمد عن ابن وهب عن عمرو
عن ابن أبى هلالى قال وأخبر فى نافع أن ابن عمر أخبره ... الخ.
(٤) عبد الله بن سعيد بن أبى هند الفزارى أبو بكر المدنى روى عنه مالك وابن المبارك ويحيى القطان ووكيع، وثقه
أحمد وابن معين ، أنظر خلاصة الخزرجى ص ١٦٩ .
(٥) أخرجه الإمام أحمد بلفظ: من قتل عصفوراً بغير حقه سأله اللّه عنه يوم القيامة. انظر الجامع الصغير:
( = ٢ ص ١٧٧).
- ٢٤٩ -

السهام فإن ذلك لم يُذْكَر فى الرواية الأُولى أو أَن الخمسين مُقَيِّدة بكونها ليس فيها شىء
فى دُبُرِهِ أَى ظَهْرِهِ ، فقد يكون الباقى فى بقية جَسَده، ولا يستلزم ذلك أَنه وَلَّى دُبْرَه،
وإِنما هو محمول على أَن الرَّفى جاءه من جهة قفاه أَو جانبيه ، ولكن يريد الأول أَن فى
رواية العُمَرَى عن نافع : فوجدنا ذلك فيما أَقبل من جسده بعد أن ذكر العدد بضعاً
وتسعين . ووقع فى رواية البيهقى فى الدلائل بضع وسبعون - بتقديم السين على الموحدة -
وأَشار أن بضعاً وتسعين بتقديم الفوقية على السين أَثْبَت .
السادس : قوله : ( فأَنابه الله تعالى جَناحَيْن فى الجنة يطير بهما حيث شاء) .
أَى عَوَّضه الله تعالى جَنَاحَيْن عن قطع يَدَيْه فى تلك الوقعة حيث أَخذ اللواء بيمينه
فقُطِعت، ثم أَخذه بشِماله فقُطِعت ثم احتضنه فقُتِل . وروى البيهقى أَحد رواة
الصحيح عن البخارى أنه قال : يُقال لكل ذى ناحيتَيْن جَنَاحان ، أَشار بذلك إِلى أَن
الجَنَاحَيْن ليس على ظاهرهما. وقال السُّهَيْلِى: (([ ومما ينبغى الوقوف عليه فى معنى
٤١٩ والجناحَيْن أَنهما](١) ليسا كما يسبق / إلى الوَهْم على مثل جَنَاحَىْ الطائر وريشه، لأَن
الصورة الآدمية أَشرف الصُرُر وأكملها(٢) ... فالمراد بالجناحَيْن صفة مَلَكية وقوة روحانية
أُعْطِيها جمفر [ كما أَعطيتها الملائكة](٣) وقد عَبَّر القرآن عن العَضُد بالجَنَاح توسعاً
فى قوله تعالى: ((وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَنَاحِك تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سوءِ آيَةً أُخْرَى))(٤).
وقال العلماء فى أجنحة الملائكة إنها ليست كما يُتَوَهَّم من أجنحة الطير ولكنها صفات
مَلَكِيَّة لا تُفْهَم إِلا بالمعاينة . فقد ثبت أَن لجبريل سمائة جناح ولا يعد للطائر ثلاثة
أَجنحة فضلاً عن أكثر من ذلك، وإذا لم يثبت خَبَرٌ فى بيان كيفيتها فيُؤْمَن بها من غير
بحث عن حقيقتها)). انتهى.
(١) زيادة من الروض الأنف (٢: ٢٥٩).
(٢) زاد السهيلى: وفى قوله عليه السلام إن الله خلق آدم على صورته، تشريف له عظيم وحاشا لله من التشبيه
والتمثيل .
(٣) زيادة من الروض الأنف.
(٤) سورة طه آية ٢٢ وعبارة السهيلى بعد ذلك نقلها المؤلف ملخصة.
- ٢٥٠ -

قال الحافظ (١): ( وهذا الذى جَزَم به فى مقام المَنْع والذى نقله عن العلماء ليس
صريحاً فى الدلالة على ما ادّعاه ولا مانع من الحَمْل على الظاهر إلا من جهة ما ذكره
من المعهود وهو من قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف وكون الصورة البشرية أَشرف
الصُوَر لا يمنع من حمل الخَبَر على ظاهره لأَن الصورة باقية ) ، وقد روى البيهقى فى
الدلائل من مُرْسَل عاصم بن عُمَر بن قتادة الأَنصارى(٢) أَن جَنَاحَىْ جعفر من ياقوت
وجاء فى جَنَاحَىْ جبريل أنهما من ◌ُؤْلُؤْ، أخرجه ابن مَنْدَه فى ترجمة وَرَقَة [بن نَوْفَل
من كتاب المعرفة ](٣).
السابع: أكثر الآثار تدل على أن المسلمين هزموا المشركين، وفى بعضها أَن خالداً
انحاز بالمسلمين ، وقد تقدم بيان ذلك . قال الحافظ : ويمكن الجمع بأَن يكون المسلمون
هزموا جانباً من المشركين وخشى خالد أَن يتكاثر الكُفَّار عليهم . فقد مَرَّ أنهم كانوا
أكثر من مائتى ألف، فانحاز عنهم حتى رجع بالمسلمين إلى المدينة .
وقال الحافظ ابن كثير فى البداية (٣) يمكن الجمع بأَن خالداً لما انحاز بالمسلمين
بات ثم أَصبح وقد غَيَّر بَقِيَّة العسكر كما تقدم ، وتوهم العَدُوّ أنهم قد جاءهم مدد ،
حمل عليهم خالد حينئذ فَولُوا فلم يتبعهم ، ورأى الرجوع بالمسلمين مع الغنيمة الكبرى.
الثامن: إِنما رَدَّ صلى الله عليه وسلم السََّب إلى خالد بعد الأَمر الأَول بإعطائه
للقاتل نوعاً من النكير ، ودَعَا له ، لئلا يتجرأَ الناس على الأَّئمة، وكان خالد مجتهداً
فى صنيعه ذلك ، فأمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتهاده لما رأى فى ذلك من المصلحة
العامة بعد أَن خَطَّأَّه فى رأيه الأَول، ويُشْبِهُ أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم عَوَّض
المَدَدِىّ من الخُمْس الذى هو له وأرضى خالداً بالصفح عنه وتسليم الحكم له فى السَّلَبِ .
التاسع : فى بيان غريب ما سبق :
أدنى البلقاء من أرض الشام : أَى أَقرب .
(١) الحافظ ابن حجر العسقلانى فى فتح البارى.
(٢) هو أبو عمرو المدنى عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصارى أحد علماء التابعين وثقه ابن معين وابن سعد
وقال كان له على بالسير توفى سنة ١٢٠ هـ، أنظر ميزان الاعتدال للذهبى ٤٠٥٩ وخلاصة الخزرجى ص ١٥٥.
(٣) البداية والنهاية (٤: ٢٤٨) ونقل المؤلف مختلف عن لفظ ابن كثير.
- ٢٥١ -

البَلْقَاء : بفتح الموحدة وسكون اللام وبالقاف وألف تأنيث مقصورة كورة ذات
قُرَى ومزارع من أعمال دِمَشْق .
لِهْب : بكسر اللام وسكون الهاء وبالموحدة : بطن من الأَرْد.
تِلك بُصْرى: اسمه: [ الحارث بن أَبِى شَمِرِ الغَسَّانى](١)
١٩ ٤ ظ
/ عَرَض له : تَصَدَّى له ومنعه من الذهاب .
شُرَحْبِيل : بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة :
اسم أعجمى لا ينصرف .
الغَسَّانى: بفتح الغين المعجمة وبالسين المهملة المشددة .
قُتِل صبراً : أُمْسِكْ حَيَّاً ثم رُِىَ بشئ حتى مات .
نَكَب الناس : دعاهم .
الجُرُفْ : بضم الجيم والراء كما قال الحازمى وأبو عبيد البكرى والقاضى وقال ياقوت
وتَبِعه المجد اللغوى بالضم فالسكون : على ثلاثة أميال من المدينة لجهة الشام .
رواحة : بفتح الراء وتخفيف الواو وبالحاء المهملة .
شرح غريب ذكر طعن بعض الصحابة فى امارة زيد بن حارثة (٢)
وغريب ذكر سير المسلمين
قوله تَطْعُّنُون : بضم العين وفتحها .
وأيم الله : من ألفاظ القَسَم كقولك: لَعَمْرُ الله، وفيها لغات ، وتفتح همزتها
وتُكْسَر ، وهمزتها همزة وَصْل وقد تُقْطَع .
لَخَلِيق : بفتح اللام والخاء المعجمة وكسر اللام الثانية وسكون التحتية وبالقاف
أی حقیق وجدیر .
أَرْهَب : أخاف .
(١) بياض فى الأصول بنحو خمس كلمات والتكملة من شرح المواهب (٢: ٢٦٨).
(٢) يلاحظ أن الألفاظ التالية التى شرحها المؤلف أكثرها لا يتصل بالعنوان الذى أفرده لها.
- ٢٥٢ -

وَدَّعَ الناسُ : بالرفع فاعل .
أُمَرَاءَ: بالنصب مفعول، وبالعكس فإن من وَدَعَّكَ فقد وَدَّعْتَهِ والأَّول أَوْلَى
u سیأتی .
وُدِّعَ عبدُ الله: بالبناء للمفعول .
أَمَا والله : بتخفيف الهمزة وتخفيف الميم .
الصَّبَابة : بفتح الصاد المهملة : رقَّة الشوق وحرارته ، وهى بالرفع تقديره :
ولا لى صبابة .
الورود : فى الآية (١) الحضور والموافاة من غير دخول أو الدخول، والعرب تطلق
الورود على هذين المَعْنَيَيْن .
الصَّدَر : بفتح الصاد والدال المهملتين وبالراء ، اسم من قولك صَدَرْتُ عن البلد
أَى رَجَعْت .
ذات فَرْغ: بفتح الفاء وسكون الراء وبالغين المعجمة : أَى واسعة .
تَقْذِف: بالقاف والذال المعجمة والفاء : تَرْبِى .
الزَّبَد : بفتح الزاى الموحدة وبالدال المهملة ما يعلو الماء [ من الرغوة وكذلك ](٢)
الدم .
حَرَّان : بفتح الحاء المهملة والراء المشددة وبالنون : تَلَهُّب الجوف.
مُجْهِزة : بميم مضمومة فجيم ساكنة فهاء مكسورة وبالزاى فتاء تأثيث : سريعة القتل .
الأَحشاء : جمع حَشَا وهو ما فى البطن .
الجَدَث : بالجيم والدال المهملة وبالمثلثة: القَبْر والجمع أَجْدَاث وأَجْدُث .
رَشِد: بفتح الشين المعجمة وكسرها(٣).
(١) هى الآية ٧١ من سورة مريم. وجاء فى المصباح: ورد البعير وغيره الماء يرده وروداً بلغه ووافاه من غير
دخول وقد يحصل دخول فيه . والاسم الورد بالكسر، وأوردته الماء، فالورد خلاف الصدر والإيراد خلاف الإصدار .
(٢) بياض بالأصول بنحو ثلاث كلمات. والتكملة مما يقتضيه السياق.
(٣) فى القاموس: رشد كنصر وفرح رشداً ورشداً ورشاداً.
- ٢٥٣ -

٤٢٠ و
نافلة : هبة من الله وعَطِيَّةٌ منه ، والنوافل العطايا والمواهب .
أَزْرَى به القَدَرُ: قَصَّر به تقول أَزْرَيْتُ بفلان إذا قَصَّرْت به .
خَلَفَ السَّلاَمُ : دعاء منه للنبى، صلى الله عليه وسلم بالسلامة .!
ثَنِيَّة الوداع : تقدم الكلام عليها فى شرح غريب الهجرة ، وفى هذا دليل على أنها
شامىُّ المدينة .
المَفَاحِص : جمع مَفْحَص بفتح الميم والحاء المهملة بينهما فاء ساكنة ، وبالصاد
المهملة، وهو فى الأَصل مكان مَجْثَم القطاة لتبيض ، يقال فَحَصَتْ القطاةُ فَخْصاً من
باب نَفَعَ حَفَرَتْ فى الأَرض مَوْضِعاً لتبيض فيه، فاسْتُغِير هنا لِتَمَكُّن الشيطان منهم.
الإِفحاص : الحَفْر (١).
الضَّرَع : بفتح الضاد المعجمة والراء والعين المهملة(٢): والضارع بكسر الراء النحيف
الضاوى الجسم .
الذِّمَّة: الأمانة .
غَدَا يَغْدُو غُدُوّاً من باب قَعَد: ذَهَب غُدْوَةً وهى [ما بين ](٣) صلاة الصبح وطلوع
الشمس .
الرَّوْحَة : بفتح الراء وسكون الواو : وقت لما بين زوال الشمس إلى الليل(٤).
شرح غريب ذكر مسير المسلمين بعد الوداع
أَرْقَم : بفتح أوله وسكون الراء وبالقاف .
(١) لم نعثر فى القاموس ولا فى التاج على رباعى فحص الإفحاص كما يقول المؤلف.
(٢) فى النهاية يقال ضرع يضرع فهو ضارع وضرع بالتحريك.
(٣) زيادة من المصباح .
(٤) فى المصباح: راح يروح رواحاً بمعنى الغدو، وبمعنى الرجوع ... وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون
إلا فى آخر النهار وليس كذلك بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان فى المسير أى وقت كان من ليل أو نهار . وعليه
قوله عليه الصلاة والسلام: من راح إلى الجمعة فى أول النهار فله كذا ، أى ذهب . وفى معجم ألفاظ القرآن الكريم :
واح يروح رواحاً سار فى أى وقت كان فإذا ذكرت مع الغدو كانت بمعنى الرجوع فى المشى .
- ٢٥٤ -

الحَقِيبة: بفتح الحاء المهملة وكسر القاف وسكون التحتية وبالموحدة وتاء تأنيث :
ما يجعله الراكب وراءه .
الحِسَا: بكسر الحاء وبالسين المهملتين والمَدّ. قال فى المصباح: اسم موضع(١).
وقال فى المراحل : مياه لبنى فزارة بين الرَّبَدَةَ(٢) ونَخْل يقال لمكانها ذو حِسّ. وقال فى
الإملاء : الحِسَاء جمع حَسْى وهو ماء يغور فى الرَّمْل وإذا بُحِث عنه وُجِد(٣).
فَشَأْنُكِ : أَمْرِك .
أَنْهُم : جمع نعمة أَى إِحسان .
[ وخَلَاَكِ ذَمٌّ ](٤) بالخاء [ فى خلاك ] والذال فى [ ذم ] المعجمتين : فارقك فلست
بأهل له .
ولا أَرْجعْ : مجزوم بالدعاء أَى اللهم لا أُرجع .
آبَ : بالمد رَجَع .
غَادَرَهُ : تركه .
مُشْتَهِىَ الثَّواءِ : بضم الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الفوقية وكسر الهاء : أى
لا أُربد الرجوع، ومَنْ رواه مُسْتَنْهِى بسين مهملة ففوقية فنون فهو مُسْتَفْعِل من النهاية
والانتهاء حيث انتهى مثواه ، والثَّوَاء بالثاء المثلثة فواو فهمزة ممدودة : الإقامة .
البَعْل: بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وباللام : الذى يشرب بعروقه من الأرض
أَسافلها رواء : من رواه بكسر الراء(٥) فمعناه ممتنعة من الماء ومَنْ رواه بالرفع
فهو إقواء .
خَفَقَنِى : ضربنى .
(١) لم نعثر فى المصباح على أن الحسااسم موضع، كما يقول المؤلف.
(٢) نفظ ياقوت فى معجم البلدان (٣: ٢٧٤): مياه لبنى فزارة بين الربذة ونخل يقال لمكانها ذو حساء.
(٣) ورد هذا بلفظه فى شرح السيرة للخشى (٢: ٣٥٥).
(٤) بياض بالأصول والتكملة مما يقتضيه السياق .
(٥) الصواب بكسر الهمزة .
- ٢٥٥ -

اللُكَع : بضم اللام: الأحمق والصغير وغير ذلك، والأول والثانى المراد به ، كأَنَّه
قال: يا صَبِىّ(١).
النَّصَب : بنون فصاد مهملة مفتوحتين فموحدة : الثَّعَب .
شُعْبَتَىْ الرَّحْلِ: طَرفاه المُقَدَّم والمُؤَخِّر .
يازَيْد : أَى ابن أَرقم كما ذكر ابن إسحاق ، وقال غيره : بل أراد زيد بن حارثة ،
ويجوز فيه الضَمّ والنَّصْب، وَزَيْد الثانى(٢) بالنَّصْب .
اليَعْمَلاَت : بتحتية مفتوحة فعين مهملة ساكنة فميم مفتوحة جَمْع يَعْمَلَة وهى
الناقة النجيبة المطبوعة على العمل .
الذُّبَّل: بذال معجمة مضمومة فموحدة مُشَدَّدَة مفتوحة وباللام جمع ذابل وهى التى
٤٢٠ ﴿ أَضعفها السَّيْرِ فَقَلَّ لحمها. قال فى النور فَسَّرها / بالفَرْد(٣) وفيه نظر .
حُلِيتَ : بضم الهاء وكسر الدال المهملة وفتح الفوقية على الخطاب .
معان : بفتح الميم كما فى المراحل(٤) والقاموس وفى عدة نُسَخ من معجم أَبِى عُبَيْد
البكرى بضَمّ الميم ، ونقل عنه فى الزهر بباء موحدة بعد الألف(٥) وبغير همز ، كذا
قال ، ونص فى المراحل على أنه مهموز .
لَخْم : بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبالميم .
جُدَام: بضم الجيم وبالذال المعجمة وبعد الألف ميم .
قُضَاعة : بضم القاف وبالضاد المعجمة وبعد الأَلف عين مهملة .
بَلْفَيْن(٦) [ وهم بنو القَيْن من قضاعة ](٧).
(١) فى النهاية: اللكع عند العرب العبد ثم استعمل فى الحمق والذم يقال للرجل لكع والمرأة لكاع. وقد لكع الرجل
يلكع لكما فهو ألكع ، وأكثر ما يقع فى النداء ، وهو اللئيم وقيل : الوسخ وقد يطلق على الصغير.
(٢) الإشارة هنا إلى صدر البيت : يا زيد زيد اليعملات الذبل.
(٣) هكذا فى الأصول ولعلها بالمفرد.
(٤) لم نعثر فى الكتب البلدانية على كتاب بهذا الاسم ولعل المقصود كتاب المراصد وهو مراصد الاطلاع على أسماء
الأمكنة والبقاع لابن عبد الحق المتوفى سنة ٧٣٩ هـ وهو اختصار لمعجم البلدان لياقوت .
(٥) الصواب بياء موحدة بعدها ألف وبهمز كما فى القاموس فقد جاء فيه: والمعان المبأة بطريق حاج الشام.
(٦) فى الأصول : بيقين والتصويب من جمهرة أنساب العرب ص ٤٢٤.
(٧) بياض بالأصول بنحو خمس كلمات والتكملة من مستدرج التاج .
- ٢٥٦ -

بَهِرَاء : بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالراء ومَدّ الهمزة .
بَلىّ : بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد التحتية .
إزاشة [من بَلِيّ](١).
رَافِلة : براء فألف ففاء مكسورة فلام فتاء تأنيث
يُعِلُّنا: بضم التحتية وكسر الميم.
التُخُوم : بضم الفوقية والخاء المعجمة جمع تُخْم(٢) بضم الفوقية وسكون الخاء
المعجمة : الحَدّ الذى يكون بين أرض وأرض. وقال ابن الأَعرابى وابن السُّكِّيت: الواحد
تخوم [والجمع تُخُم ](٣) كرسول ورُسُل.
مَشَارِف : بفتح الميم وبالشين المعجمة المخففة وبعد الألف راء مكسورة ثم فاء ،
وظاهر كلام ابن إسحاق أنها غير مُؤْتَة . وقال فى الزهر : وليس كذلك بل هما اسمان
على مكان واحد . وقال المُبَرِّد : المشرفية سيوف نُسِبت إلى المشارف من أرض الشام وهو
الموضع المُلَفَّب بمؤتة الذى قُتِل به جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه .
الضَّبَابَة : سَحاب رقيق كالدخان .
الكُرَاعِ : وزن غُرَابٍ ، وهر هنا جماعة الخَيْلِ خاصةً .
بَرِق بصره: بكسر الراء تَحَيَّر فزعاً وأَصله من بَرِق الرجل إذا نظر إلى الْبَرْق
فدهش بصره وقوى ، بَرَق بفتح الراء من البريق أَى لمع (٤) .
ثابت : بالثاء المثلثة فأَلف فموحدة ففوقية .
أَقْرَم : بفتح أوله وسكون القاف .
فَتَعَبَّأَّ : بفتح الهمزة فى آخره .
عُذْرَة : بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء وتاء تأنيث .
(١) بياض بالأصول بنحو كلمتين والتكلة من التاج.
(٢) فى الأصول تخمة والتصويب من المصباح .
(٣) زيادة من المصباح الفيومى الذى نقل عنه المؤلف.
(٤) فى النهاية إذا برقت الأبصار يجوز كسر الراء وفتحها فالكسر بمعنى الحيرة والفتح من البريق الموع.
- ٢٥٧ -
(١٧ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦)

قُطْبَة : بضم القاف وسكون الطاء المهملة وبالموحدة .
عَبَايَة : بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة وبالتحتية آخره .
شرح غريب ذكر التحام القتال
شاط فى رماح القوم : قُتِل برماحهم .
أَلْحَم الرجل واسْتُلْحِم - بالبناء للمفعول - فيها إذا نَشَب فى الحرب فلم يَجِدْ له
مَخْلَصاً وأَلْحَمه غَيْرُه فيها ولُحِم إذا قُتِل فهو ملحوم ولَحِيمٍ(١) .
اقتحم الإِنسان : رَفَى بنفسه فى الأَمر العظيم من غير رَوِيَّة ، وقد قيل إن هذا يفعله
الفارس من العرب إِذا أُرْهِقٍ وعَرَف أنه مقتول فينزل ويجالد العَدُوّ راجلاً .
عَرْقَبَ الدَّابَّةَ : قطع عُرْقُوبَها وهو الوتر الذى خلف الكعبين بين مَفْصِل القدم
٤٢١, وبالساق من ذوات الأَّربع، وهو / من الإِنسان فُوَيْقِ العَقِب.
العَقْر : بفتح العين المهملة وسكون القاف وبالراء ، وهو هنا ضَرْب قوائم الدَّايَّةِ
وهى قائمة بالسيف .
اخْتَضَنَهُ بِعَضُدَيْه : أَخذه بِحِضْنِه والحِضْن ما تحت العَصُد إلى أسفل منه(٢).
قَطَّعَه: بفتح القاف والطاء المهملة المُشَدَّدَةِ، وقَطَعَهُ بمعنى واحد
أَجْلَبَ الناس : أَصاحوا (٣).
الرَّنَّة: بفتح الراء وبالنون [المُشَدَّدَة ] الصوت بِحُزْن(٤).
النُّطْفَة : الشئ اليسير جداً من الماء(٥) .
الشَّنَّة: بفتح الشين المعجمة والنون المشددة : السِقَاء البالى فيوشك أَن تُهْرَاق النُّطْفَة
وينخرق السِقَاء، ضَرَب ذلك مَثَلاً له لنفسه فى جَسَدِهِ .
(١) هذا الشرح من لفظ ابن الأثير فى النهاية .
(٢) فى المصباح: الحضن ما دون الإبط إلى الكشح .
(٣) فى شرح السيرة للخشى (٢: ٣٥٦): يقال أجلب القوم إذا صاحوا واجتمعوا.
(٤) لفظ الخشبى: الرنة صوت فيه ترجيع شبه البكاء .
(٥) لفظ الخشنى: النطفة الماء القليل الصافى .
- ٢٥٨ -

الحِمَام : بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم(١)
صَلِيتِ : بفتح الصاد المهملة وكسر اللام وسكون التحتية (٢)
أُعْطِيتِ : بالبناء للمفعول .
فِعْلُهُما : يعنى زيد بن حارثة وجعفراً .
العَرْق: بفتح العين وسكون الراء وبالقاف: العَظْم بما عليه من بقية اللحم (٣)
إِنْتَهَسَ: بكسر أوله وسكون النون وفتح الفوقية وبالسين المهملة : أُخذ اللحم
بمقدم أسنانه للأكل .
الحَطْمَة : بفتح الحاء وسكون الطاء المهملتين : ازدحام الناس وحَطْم بعضهم بعضاً .(٤)
ثابت : بثاء مثلثة وموحدة وفوقية .
أَقْرَم : بفتح أوله وسكون القاف وبالراء والميم .
خَاشَى بهم : بالخاء والشين المعجمتين فَاعَلَ من الخشية أَى أَبْقَى عليهم وحذِر
[ فانحاز](٥) يقال خاشَيْتُ فلاناً أَى تار كتُهُ(٦).
انحاز : تَنَحَّى عن موضعه وانحيز عنه بالبناء للمفعول .
الشِّرْذِمَة : بالكسر القليل من الناس .
العَطَّاف: كشَدَّاد الذى يَكُرّ مَرَّةً بعد أُخرى.
ابن عايد : بالتحتية والذال المعجمة .
الوَطِيس : شبه التنور أَو الضِراب فى الحَرْب . والوَطيس الذى يَطِسُ الناس أَى
يدقهم وقال الأصمعى هو حجارة مُكَوَّة إِذا حَمِيَتْ لم يَقْدِرِ أَحد يطؤها، ولم يُسْمَع
(١) الحمام قضاء الموت وقدره.
(٢) صلى النار وبها يصلى صلى وصليا احترق فيها، وصلى الأمر وبه عافى شدته وتعبه .
(٣) زاد فى النهاية: وجمعه عراق وهو جمع نادر: يقال عرقت العظم واعترقته وتعرقته إذا أخذت عنه الحم بأسنانك.
(٤) فى الصحاح حطمته حطماً من باب ضرب أى كسرته فانحطم وتحطم .
(٥) زيادة من النهاية لابن الأثير، الذى نقل عنه المؤلف.
(٦) فى رواية: وحاشى بهم بالحاء المهملة أو ردها الخشنى فى شرح السيرة (٢: ٣٥٦).
- ٢٥٩ -

هذا الكلام من أَحد قبل النبى صلى الله عليه وسلم [ وهو من فصيح الكلام ](١). عَبْر
به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق .
البُرْقانى: [ بضم الموحدة فراء فقاف](٢).
الأَشْجَعى [بفتح أوله فشين معجمة فعين مهملة فتحتية ](٣).
المدَدِىّ : بدالين مهملتين جمعه أَمداد، وهم من أهل اليمن أَى الغُرَاة الذين يُمِلُّون
جيوش الإِسلام .
صَفْوُ الشئ : خُلاَصته بفتح الصاد لا غير ، فإذا أُلحقوا التاء ثَلَّثوا الصاد ومنه
لكم صفوة(٤) أمرهم يعنى أن مقاساة جمع المال وحفظ البلاد ومداراة الناس على الأمراء،
وللناس أعطياتهم ، ثم ما كان من خَطَأٍ فى ذلك أو غفلة أو سوء فإنه على الأمراء ، والناس
منه بَرَاء .
الكَدَر : بفتح الكاف والدال المهملة ضد الصفاء .
فى يَدِى : بكسر الدال .
انْدَقَّتْ : انقطعت .
الصفيحة : بصاد مهملة مفتوحة ففاء مكسورة فتحتية ساكنة فحاء مهملة : السيف
العريض .
يَمانِيَة : بتخفيف التحتية الثانية وحُكِى تشديدها .
ابن زَافِلة : بزاى(٥) فَأَلف ففاء مكسورة .
الإِراشة : منسوب إلى / إراشة بكسر الهمزة وبالشين المعجمة (٦)
٤٢١ظ
(١) زيادة من النهاية.
ف
(٢) بياض بالأصول بنحو أربع كلمات والضبط من القاموس.
(٣) بياض بالأصول بنحو سبع كلمات والتكملة من ضبط القاموس والاشتقاق ( ص ٢٧٥).
(٤) فى النهاية: لهم صفوة أمرهم الصفوة بالكسر خيار الشىء وخلاصته وما صفا منه وإذا حذفت الهاء فتحت الصاد.
(٥) ضبطت فى الاشتقاق (ص ٥٥١) بالراء وقد جاء فيه: ومن رجالهم مالك بن رافلة قاتل زيد بن حارثة يوم
مؤتة . ورافلة فاعلة من الرفل كأنه يرفل فى ثيابه يقال رجل رفل طويل الذيل وفرس رفل إذا كان طويل الذنب .
(٦) فى الاشتقاق ( ص ٣٣٥): من بنى عنز إراشة وهم من بنى وائل بن قاسط. واشتقاق إراشة من أرشت بين
القوم تأريثاً إذا حرشت بينهم . ويمكن أن يكون من أرش الجراحة أى ديتها .
- ٢٦٠ -