النص المفهرس

صفحات 201-220

العقِيرة : بفتح العين المهملة وكسر القاف وسكون التحتيةً وبالراء : وأصله أن
رِجُلاً قُطِعت رِجْلُه فكان يرفع المقطوعة على الصحيحة ويصيح من شدة وجعها بأعلى
صوته فقيل لكل رافع صوته رفَع عقيرته(١) .
سِية القَوْس : بكسر السين المهملة وفتح التحتية : ما عُطِف من طَرفها والهاء عِوض
من الواو (٢) .
العرْج : بفتح العين المهملة وسكون الراء والجيم : قرية جامعة على نحو ثلاث(٣)
من المدينة بطريق مكة .
ركُوبة : بفتح الراء وضم الكاف وسكون الواو وبالموحدة فتاء تأنيث (٤).
النَّقِيع : بفتح النون وكسر القاف وسكون التحتية وبالعين المهملة .
العيْن : الجاسوس .
يتجسسان(٥) الأخبار : يتعرفانها .
(١) هذا الشرح نقله المؤلف عن النهاية وزاد ابن الأثير: والعقيرة فعيلة بمعنى مفعولة.
(٢) فى النهاية سية القوس ما عطف من طرفيها ولها سيتان والجمع سيات وليس هذا بابها فإن الهماء فيها عوض من الواو
المحذوفة كمدة .
(٣) لم يبين المؤلف على أى ثلاث وفى معجم البكرى العرج قرية جامعة على طريق مكة من المدينة بينها وبين الرويثة
أربعة عشر ميلا وبين الرويثة والمدينة واحد وعشرون فرسخاً . وذكر ياقوت أن بينها وبين المدينة ثمانية وسبعين ميلا يقصد
قرية أخرى فى واد من نواحى الطائف. وذكر السهودى فى وفاء الوفا (٢: ٣٤٣) أنها قرية جامعة فى مساجد طريق
مكة .
(٤) فى وفاء الوفا (٢: ٣١٣): ركوبة ثنية بين مكة والمدينة عند العرج على ثلاثة أميال منه لجهة المدينة.
(٥) فى النهاية التجسس بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال فى الشر والجاسوس صاحب سر الشر.
وقيل التجسس بالجيم أن يطلبه لغيره وبالحاء أن يطلبه لنفسه وقيل بالجيم البحث عن العورات وبالحاء الاستماع وقيل معناهما
. واحد فى تطلب معرفة الأخبار .
- ٢٠١ -

الباب الخامس والثلاثون
فى سرية أبان بن سعيد بن العاص بن أمية رضى الله عنه قِبل نجد فى جمادى الآخرة
سنة سبع .
روى أبو داود فى سُنَّنِهِ وأَبُو نُعيمْ فى مُسْتَخْرجِه وتمام الرازى فى فوائده : موصولات
البخارى فى صحيحه تعليقاً عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: (( بعث رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - أبان بن سعيد على سِرِيَّة من المدينة قِبل نجد ، فَقَدِم أَبان وأصحابه على النبى
٤٠٦ ظ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْبر بعدما افتتحها. وإِن حُزُم خَيْلهم لَلِيف- وفى رواية اللیف / قال
أبو هريرة: «قلت يا رسول الله: لا تَقْسِمْ لهم)). قال أَبان: ((وأَنْتَ بهذا يادبْر تَحدَّر من رَأْس
ضَأْن )) - وفى رواية ((من رأس ضال)). فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((يا أَباَنِ اجْلِسْ))،
فلم يقْسِمِ لهم.
تَنْبِهَاتٌ
الأول : قال الحافظ : لا أعرف هذه السرية .
الثانى : وقع فى الصحیحین عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : ((أُتیتُ رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - وهو بِخَيْبر بعدما فتحها، فقلت: يا رسول الله أَسْهِمْ لى)). فقال بعض
وُلْد سعيد بن العاص: ((لاتُسْهِم له يارسول الله )). فقلت: ((هذا قاتل ابن قَوْقَل)). فقال
[أَبان] بن سعيد بن العاص: ((واعجبًا لِوبْرٍ تَدَّ علينا)) . - وفى رواية: ((واعجباً لك
وبرٌ تَدْداً من قَلُوم ضأنْ ينْعى علَىَّ قَتْل رجلٍ أكرمه الله علی یدی ومنعه أَن يُھینی بیده »
الحديث(١) .
(١) صحيح البخارى كتاب المغازى باب غزوة خيبر ( ٥ ص ٢٨٧: ٢٨٨) وفيه حديثان عن أبى هريرة
مع اختلاف يسير فى اللفظ عما أورده المؤلف .
- ٢٠٢ -

وابن سعيد هذا هو أبان بلا شك ففى هذه الرواية أن أبا هريرة سأَل رسول الله صلى
الله عليه وسلم أَن يُسْهِم له . وفى الرواية الأولى أَن أَبان هو السائل وأَن أبا هريرة أشار بمنعه
فلذلك قيل وقع فى إحدى الروايتين ما يدخل فى قَسْم المقلوب . ورجّح الإمام محمد بن
يحيى الدُّهْلى الرواية السابقة ويريد وقوع التصريح فيها بقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((يا أَبان اجلس)) ولم يقسم له . ويحتمل الجمع بينهما بأَن يكون أبان نُعِى عليه
بأنه قاتل ابن قَوْقَل وأَن أَبان احتج على أبى هريرة بأَنه ليس ممن له فى الحرب يد ليستحق
بها النَّفْل فلا يكون فيه قلب .
الثالث : فى بيان غريب ماسبق :
نَجْد : بفتح النون وسكون الجيم .
أبان : بالصرف وعدمه ورجحه ابن مالك .
خَيْبر : تقدم الكلام عليها فى غزوتها .
حُزُم : بضم الحاء والزاى كما فى الفتح وفى اليونينية بسكون الزاى جمع حزام .
اللّيف : بتشديد اللام معروف .
المسد : بفتح الميم وبالسين والدال المهملتين: حبل ليف أو من جلود [الإبل](١)
والأول هو المراد هنا .
وأَنْتَ بهذا المكان : المنزلة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أنك لست من أهله
ولا من قومه ولا من بلاده .
يا وبْر (٢): بفتح الواو وسكون الموحدة دابَّة صغيرة كالْسَُّّوْر وحْشِيَّة تسمى غَنَم بنى
إسرائيل ، ونقل أبو على القالى - بالقاف واللام - عن أبى حاتم أن بعض العرب يسمى
كل دابة من حشرات الجبال وبْرًا .
تَحدَّر : تَدَّ بلفظ الماضى على طريق الالتفات من الْخِطاب إِلى الْغَيْبة.
(١) زيادة من تفسير القرطبى (= ٢٠ ص ٢٤١) وأضاف: أو من أوبارها.
(٢) فى النهاية: الوبر بسكون الباء دويبة على قدر السنور غبراء أو بيضاء حسنة العينين شديدة الحياء حجازية
والأنثى وبرة وجمعها وبور، ووبار، وإنما شبهه بالوبر تحقيراً له ورواه بعضهم بفتح الباء من وبر الإبل تحقيراً له
أيضاً والصحيح الأول .
- ٢٠٣ -

٤٠٧ و
من رأس ضَأَن : بضاد معجمة ساقطة وبعد / الهمزة نون : اسم جبل فى أَرْض دوْس
قوم أبى هريرة، وقيل هو رأس الْجبل لأَّنه فى الغالب مرْعى الْغَنَّم .
ضال: بضاد معجمة ساقطة ولام مخففة بدل النون من غير هَمْز . قال الخطابي أراد
تحقير أبى هريرة وأنه ليس فى قَدْر من يشير بعطاء ولا منْع وأَنه قليل القُدرة على القتال .
ابن قَوْقَل : اسمه الْنّعْمان بن مالك بن ثعلبة بن أَصْرم - بصاد مهملة وزن أحمد ،
وقَوْقَل: بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة وآخره لام وزن جعْفَر،لقب ثعلبة أَو أَصْرَم(١)
واعجباه : بفتح العين المهملة والجيم وبالموحدة والهاء الساكنة : اسم فِعْل بمعنى أَغْجب .
تَدأُدأُ : بفوقية ودالين مهملتين مفتوحتين بعد كل همزة الأولى ساكنة والثانية مفتوحة
أَى هَجم علينا بغْتَةٍ (٢). وفى رواية تَدارى براء بدل الدال الثانية بغير همز(٣).
قَدُوم: بفتح القاف لأَكثر رواة الصحيح وضم الدال المهملة المخففة وسكون الواو،
وبالميم (٤): الطّرْف - بالفاء - ووقع فى رواية الأَصيلى(٥) بضم القاف .
تَنْعى: بفتح الفوقية وسكون النون فعين مهملة مفتوحة : تعِيب ، يقال نَعا فلان على
فلان أَمْراً إِذ عابه ووبَّجه عليه . يُهِىِّ: بالتشديد، أَصله يُهْنِىِ بنونين فَأُدْغِمت إحداهما
فى الأُخرى أَى لم يُقَدِّر مونى كافراً .
(١) النعمان هو قوقل كما فى جوامع السيرة لابن حزم ( ص ١٣٣): النعمان بن مالك بن ثعلبة بن دعد، والنعمان
هو قوقل . ولكن فى أسد الغابة (= ٥ ص ٢٩) وثعلبة بن دعد هو الذى يسمى قوقلا وإنما قيل له ذلك لأنه كان له عز
وشرف ، وكان يقول للخائف إذا جاء : قوقل حيث شئت وأنت آمن . فقيل لبنى غنم وبنى سالم أخيه ابنى عوف لذلك
قواقلة .
(٢) فى النهاية: وبر تدأدا من قدوم ضأن أى أقبل علينا مسرعاً وهو من الدنداء أشد عدو البعير وقد داداً وتدأدا
ويجوز أن يكون تدهده فقلبت الهاء همزة أى تدحرج وسقط علينا .
(٣) لم أعثر فى المعاجم على تدارى وفى الصحاح المداراة المداجاة والملاينة وتدراه وإدراه بمعنى ختله.
(٤) فى النهاية: تدلى من قدوم ضأن، قيل هى ثنية أو جبل بالسراة من أرض دوس وقيل القدوم ما تقدم من الشاة
وهو رأسها وإنما أراد أبان بن سعيد احتقار أبا هريرة وصغر شأنه .
(٥) هو الحافظ الثبت أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلى الأندلسى توفى سنة ٣٩٢ هـ كان رأساً فى الحديث والسنن
وفقه السلف له كتاب كبير سماء الدلائل فى اختلاف العلماء ( تذكرة الحفاظ) (٣: ٢١٤).
- ٢٠٤ -

الباب السادس والثلاثون
فى سرية أمير المؤمنين عُمر بن الْخَطَّب رضى الله عنه إلى تُربة(١) فى شعبان سنة سبع.
قال محمد بن عُمر، وابن سعد (٢): بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عُمر بن الخطاب
رضى الله عنه فى ثلاثين رجلاً إلى عجُزُ هوازن بِتُربة ، فخرج عمر معه دليل من بنى هلال
فكانوا يسيرون الليل ويكْمُنُون النهار ، فأتى الخَبر إلى هوازن فهربوا وجاء عُمر إلى
محالَّهم فلم يلْق منهم أحداً . فانصرف راجعاً إلى المدينة حين سلك النَّجْدِيّة ، فلما كان
بذى الْجذر قال الهلالى لعُمِرِ: ((هل لك فى جمْع آخر تركته من خَفْعم جائموا سائرين قد
أجدبت بلادهم؟ )) فقال عمر: ((لم يأمرنى رسول الله - صلى الله علية وسلم - بهم إنما أَغرنى
أَن أَصْمُد(٣) لقتال هوازن بتُربة، وانصرف عُمر راجعاً إلى المدينة.
تنبيه : فى بيان غريب ماسبق :
تُربة : بضم الفوقية وفتح الراء وبالموحدة وتاء التأنيث : واد بقرب مكة على يومين / ٤٠٧ غـ
منها يصُبّ فى بُسْتَان ابن عامر (٤) ، وقيل فى مكان غير ذلك .
عجُز هوازن : بفتح العين المهملة وضَمّ الجيم وبالزاى : عجُز الشىء آخره ، هَوازن :
بفتح الهاء وكسر الزاى وبالنون .
محالَّهم : بتشديد اللام المفتوحة جمْع مجلّة وهى منْزِل القوم.
(١) تربة بضم الفوقية وفتح الراء وبالموحدة وتاء تأنيث قال الحازمى واد بقرب مكة على يومين منها قال ابن سعد
وتربة ناحية العبلاء على أربع ليال من مكة طريق صنعاء ونجران ، عن شرح المواهب (٢ : ٢٤٩) ومعجم البلدان
( ٢ : ٣٧٤: ٣٧٥).
(٢) طبقات ابن سعد (٣: ١٦٤).
(٣) فى شرح المواهب (٢: ٢٤٩ أعمد.
(٤) زاد ياقوت (معجم البلدان ٢: ٣٧٤) الذى نقل عنه المؤلف: يسكنه بنوهلال وحواليه من الجبال السراة وبسوم
وفرقد ومعد البرم . له ذكرفى خبر عمر أنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم غازياً حتى بلغ تربة.
- ٢٠٥ -

النَّجْدِيَّة: نسبة إلى نجد وهو اسم للأرض التى أعلاها تِهامة واليمن وأسفلها العِراق
والشام .
الْجذر : بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وبالراء : مسْرح الْغَنَم على ستة أميال من
المدينة بناحية قُباءٍ .
خَفْعم : بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين .
الجذب : بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ضد الْخِصْب .
أَصْمُدِ : بضم الميم : أَقْصُد .
- ٢٠٦ -

الباب السابع والثلاثون
فى سريّة أمير المؤمنين أبى بكر الصديق رضى الله عنه إلى بنى كِلَاب بِنَجْد فى شعبان
سنة سبع .
قال محمد بن عُمر رحمه الله تعالى: حدَّثنى أحمد بن عبد الواحد ، وقال ابن سعد :
أخبرنا هاشم بن القاسم [الْكِنانى](١) قال حدثنا عِكْرِمة بن عمَّار (٢) قال حدثنا إياس
ابن سلمة بن الأكْوع عن أبيه قال: ((بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وأَّره
علينا قال حمزة(٣) : فسبينا هوازن(٤) ، وقال هشام بن القاسم : فسبى ناساً من المشركين
فقتلناهم ، فكان شِعارُنا: أَمِتْ أَمِتْ، قال(٥) : فَقَتَلْتُ بيدى سبعة أَهل أَبيات من المشركين
ثم روى ابن سعد من الطريق السالفة عن سلمة القصة السابقة فى السرية إلى بنى فزارة ،
وقتل أُمْ قِرْقَة بناحية وادى الْقُرى ، مع ذِكْرِه لها أولاً (٦)، وتبعه على ذلك فى العيون(٧) هنا .
وشَيْخُه الواقدى اقتصر على ما ذكرناه هنا عن سلمة فسلِمٍ من الْوَهْم(٨).
(١) زيادة من طبقات ابن سعد (٣: ١٦٤).
(٢) فى الأصول : عكرمة بن عامر والصواب عكرمة بن عمار كما فى طبقات ابن سعد فى الموضع السابق وخلاصة الخزرجى
(ص ٢٣٩) وهو أحد أئمة الحديث وثقه ابن معين وتوفى سنة ١٥٩ هـ.
(٣) لم يرد اسم حمزة فى الإسناد السابق.
(٤) هذه السرية لا علاقة لها بهوازن التى تسكن عند الطائف.
(٥) القائل هو سلمة بن الأكوع .
(٦) سبق لابن سعد فى الطبقات (٣: ١٣٣) ذكر ذلك فى سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بوادى القرى.
(٧) عيون الأثر (٢: ١٤٦) حيث كرر ابن سيد الناس فى سرية أبى بكر ما سبق له أن ذكره فى سرية زيد إلى
وادي القرى .
(٨) أشار إلى هذا الخلط صاحب السيرة الحلبية (٣: ١٨٦). وقال: الزرقانى فى شرح المواهب (٢: ٢٤٩):
لأن أم قرفة إنما كانت فى السرية المختلف فى أن أميرها الصديق أو زيد بن حارثة كما مر ذلك مبسوطاً لكن قد تعقبت معارضة
المصنف ( أى القسطلانى) بحديث سلم لما قبله هنا، بأنهما سريتان مختلفتان سرية إلى فزارة بوادى القرى وهى المختلف فى
أميرها وسرية إلى ضرية وهذه أميرها الصديق فجمع بينهما تقليداً العمرى ( أى ابن سيد الناس ) وشيخه الدمياطى فوهم
والله أعلم .
- ٢٠٧ -

تنبيه : فى بيان غريب ماسبق :
کِلاب : بكسر الكاف وتخفيف اللام .
الشِّعار : بكسر الشين المعجمة وبالعين المهملة
أَمِتْ أَمِتْ: مرَّتَيْن: أَمْر بالموت والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإِماتة مع
حصول الْغَرض للشُّعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل(١).
(١) سبق المؤلف أن أورد هذا الشرح.
- ٢٠٨ -

الباب الثامن والثلاثون
فى سريّة بشير بن سعد رضى الله عنه إلى بنى مُرَّةٍ بفَدك فى شعبان سنة سبع .
/ قال محمد بن عُمر، وابن سعد (١) رحمهما الله تعالى: ((بعث رسول الله - صلى الله ٤٠٨,
عليه وسلم - بشير بن سعد فى ثلاثين رجلاً إِلى بنى مُرّة بفَدك، فخرج يلقى رِعاء الشَّاءِ
فسأل عن الناس فقالوا هم فى بواديهم - والناس يومئذ شاتون لا يحضرون الماء (٢) -
فاستاق النَّعم والشَّاءَ وانحدر إلى المدينة، فخرج الصَّريخ فأخبرهم فأَدركه الدَّهْم منهم
عند الليل ، فباتوا يُرامُونَهم بالنَّبْل حتى فَنِيتْ نَبْل أَصحاب بشير ، وأصبحوا فحمل
الْمُرِّيُّون عليهم فأَصابوا أَصحاب بشير وولّ منهم من ولَ(٣)، وقاتل بشير قتالاً شديداً
حتى ارْتُثَّ، وضُرِب كَعْبُه فقيل قد مات ، ورجعوا بنعمهم وشائهم ، وكان أول من
قَدِمِ بخَبر السريّة ومُصابِهَا عُلْبة بن زيد الحارثى. واستمر بشير بن سعد فى القتلى فلما
أَمْسى تحامل حتى انتهى إلى فَدك فأقام عند يهود بها أياماً حتى ارتفع من الْجِراح ثم رجع
إلى المدينة .
تنبيه : فى بيان غريب ماسبق :
بشير : بموحدة فشين معجمة فتحتية فراء وزْن أَمير
مُرَّة : بضم الميم وتشديد الراءِ .
فَدك : بفتح الفاءِ والدال وبالكاف
البوادى : جمْع بادية .
(١) طبقات ابن سعد (٣: ١٦٤).
(٢) هذه العبارة لم ترد فى طبقات ابن سعد الذى نقل عنه المؤلف.
(٣) لم ترد عبارة: ((وولى منهم من ولى)» فى طبقات ابن سعد الذى نقل عنه المؤلف.
- ٢٠٩ -
( ١٤ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ )

الدَّهْم : بفتح الدال المهملة وسكون الهاء وبالميم : العدد الكثير ، وجمعه الدهوم بضم
الدال .
ارْتُثَّ : بضم أوله وسكون الراء وضم الفوقية وبالمثلثة : حُمِل من المعركة رئيئاً أى
جريحاً وبه رمق .
عُلْبة : بضم العين المهملة وسكون اللام وفتح الموحدة وتاء تأنيث .
- ٢١٠ -

الباب التاسع والثلاثون
فى سرية غالب بن عبد اللّه اللَّيْنى إلى الميفَعة فى رمضان سنة سبع
روى ابن إسحاق عن يعقوب بن عُثْبة رحمه الله تعالى أن النبى - صلى الله عليه وسلم -
قال له مولاه يسار: ((يا نَبِىَّ الله إنى قد علمت غِرَّة من بنى عبْد بن ثعلبة فأَرْسِل معى إليهم)).
فأرسل معه غالباً فى مائة وثلاثين رجلاً. قال ابن سعد(١) رحمه الله تعالى : قالوا بعث رسول
الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله إلى بنى عُوال ، وبنى عبْد بن ثعلبة وهم بالميفعة
وهى وراء بطن نَخْل إلى النَّقْرة قليلاً بناحية نجد [بينها وبين المدينة ثمانية بُرُد](٢).
بعثه فى مائة وثلاثين رجلاً، ودليلهم يسار مؤْلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهجموا ٤٠٨ ا
عليهم جميعاً، ووقعوا فى وسط محالّهم ، فقتلوا من أَشرف لهم، واستاقوا نَعمًا وشَاءً
فَحدروه إلى المدينة ولم يأُسروا أحداً .
تَنْيَهَاتٌ
الأول : ذكر ابن سعد وتبعه فى العيون(٣) والموْرِد أَن فى هذه السرية قَتَل أسامة
ابن زيد رضى الله عنهما نَهِيك بن ◌ِرْداس الذى قال: ((لا إله إلا الله))، فقال النبى صلى
الله عليه وسلم: ((أَلاَ شَقَقْتَ عن قَلْبِهِ فَتَعْلَم أَصادِق هو أم كاذب)) ؟ إلخ وسيأتى الكلام
على ذلك في سرِيَّةٌ أُسامة إلى الحُرِقَات .
الثانى : خلط البيهقى وتبعه فى البداية(٤) هذه السَّرِيَّة بالسرية الآتية بالباب [الثانى
والأربعين }(٥) والصحيح أنها غيرها .
(١) طبقات ابن سعد (٣: ١٦٦).
(٢) زيادة من طبقات ابن سعد الذى نقل عنه المؤلف (٣ - ١٦٦).
(٣) عيون الأثر (٢: ١٤٧).
(٤) البداية والنهاية لابن كثير (٤: ٢٢٢) وعنده أن اسم القتيل: مرداس بن هيك.
(٥) بياض فى الأصول بنحو كلمتين والتكلة من كلام المؤلف فى الباب الثانى والأربعين.
- ٢١١ -

الثالث : فى بيان غريب ماسبق :
الميفَعة : بميم مكسورة فتحتية ساكنة ففاءٍ مفتوحة فعين مهملة فتاء تأنيث ، قال
فى النور والقياس فيها فتح الميم(١): اسم موضع.
يسار : بتحتية مفتوحة فسين مهملة .
بنو عُوال : بعين مهملة مضمومة فواو وبعد الأَلِف لام .
بنو عبْد : بغير إِضافة إلى معبود
ثَعْلَبة : بالثاءِ المثلثة .
نَخْل : بفتح النون فخاءٌ معجمة ساكنة فلام : مكان من نَجْد من أرض غطفان
ولا يخالف ذلك قول نصر والحازمى إِنها بالحجاز .
النَّقْرة : بفتح النون وسكون القاف ، وقيل بكسر القاف .
وَسَطْ : بفتح السين المهملة وبسكونها .
لم يأسِروا : بكسر السين المهملة .
(١) زاد فى شرح المواهب (٢: ٢٥٠) لأنه إسم لموضع أحد البقاع وهو المرتفع من الأرض.
- ٢١٢ -

الباب الأربعون
فى سرِية بشير بن سعد رضى الله عنه إلى يُمْن وجَبَار فى شوال سنة سَبْع
قال ابن سَعْد(١) رحمه الله تعالى: قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن جَمْعاً
من غَطَفان بالْجِنَابِ قد واعدهم عُيَيْنَة بن حِصْن الفزارى - أَى قبل أَن يُسْلِم - ليكون
معهم ليزحفوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فَدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير
ابن سعْد فَعقَد له لواءٌ، وبعث معه ثلثمائة رجل، وخرج معه حُسيْل بن نُويْرةٍ(٢) دليلاً،
فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أَتَوْا يمن وجبار ، وهما نحو الْجِناب - والجِناب معارض
سِلَاح - وخيبر ووادى الْقُرى، فنزلوا سَلاح ثم دنَوْا من القوم فأَصابوا نَعَمَا كثيراً ونَفَر
الرِّعاء فحذروا الجمع وتفرقوا ولحقوا بعُلْيا بلادهم . وخرج بشير بن سعد فى أصحابه
حتى أَنَّى محالَّهم، فيجدها وليس فيها / أَحد، فَلَقُوا عيْنًا لِعُبَيْنَة فقتلوه، ثم لقوا جمْع ٤٠٩,
عُبَيْنَة وهو لا يشعر بهم فناوشوهم ، ثم انكشف جمْع عُييْنَة ، وتبعهم أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأَخذوا منهم رجُلَيْن فأَسروهما ورجع الصحابة بالنَّعَم والرجلين إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَسلما فأَرسلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تنبيه : فى بيان غريب ماسبق :
بشير : بالموحدة والشين المعجمة وزْن أَمير .
يُمْنْ: بفتح الياءِ آخر الحروف(٣) أَو ضَمّها. ويقال أُمن بفتح أوله أو ضمه وسكون
الميم وبالنون .
(١) طبقات ابن سعد ( ٣: ١٦٦ : ١٦٧)
د
(٢) ترجم له ابن حجر فى الإصابة ١٧١٦ وقال حسيل بالتصغير ويقال بالتكبير حسيل بن خارجة وقيل ابن نويرة
الأشجعى قال: قدمت المدينة فى جلب أبيعه فأتى بى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ياحسيل هل لك أن أعطيك عشرين
صاع تمر على أن تدل أصحابى على طريق خيبر؟)) ففعلت . قال : فأعطانى فذكر القصة قال : فأسلمت .
(٣) فى الأصول: بفتح الفوقية وهو تحريف وقد أشار إلى هذا الزرقانى في شرح المواهب (٢: ٢٥٢) فقال:
وقع فى بعض نسخه ( أى نسخ السيرة الشامية ) الفوقية وهو تحريف والذى فى نسخه الصحيحة التحتية . وفى عيون الأثر .=
- ٢١٣ -

جَبَار: بفتح الجيم وبالموحدة والراء اسم موضع(١).
وصاحب القاموس يقتضى فتح الجيم(٢).
عُيَيْنَة : بضم العين المهملة وكسرها فتحتية مفتوحة فأخرى ساكنة فنون فتاءُ تأنيث .
حِصْن : بكسر الحاء وسكون الصاد المهملتين فنون .
حُسَيْل : بضم الحاء وفتح السين المهملتين وسكون التحتية وباللام ، وقيل بالتكبير .
نُويْرة : بضم النون وفتح الواو وسكون التحتية فراءُ فتاءُ تأنيث .
سِلاح : قال البكرى(٣): بكسر السين المهملة وبالحاء المهملة وتبعه فى العيون (٤).
وقال فى القاموس كقَطَام(٥) فاقتضى فتح أَوله .
الرِّعاء : بكسر الراء (٦) .
عُلْيا بلادهم : بضم العين المهملة وسكون اللام وبالقصر : نقيض السّفْلَى.
محالَّهم : بفتح الميم والحاء المهملة وكسر اللام المشددة جمع محلّة وهى منْزِل القوم .
العيْن : الجاسوس .
نَاوشَهُم : المناوشة فى القتال تدانى الفريقين وأخذ بعضهم بعضاً .
انكشف جمعهم : انهزم .
= (٢: ١٤٨) يمن بفتح الياء آخر الحروف وقيل بضمها وقيل بهمزة مفتوحة وميم ساكنة. وفى معجم البلدان (٨: ٥٢٤)
يمن بالفتح ويروى بالضم ثم السكون ونون ، ماء لغطفان .
(١) فى شرح المواهب جبار أرض غطفان كما عند ابن سعد ويقال لغزارة كما يقال الحازمى، وعذرة وفى معجم البكرى
(٢: ٣٩٥) مادة جناب بكسر الجيم وبالموحدة أرض لغطفان هكذا قال أبو حاتم عن الأصمى وقال فى موضع آخر الجناب
أرض لغزارة وعذرة .
(٢) ذكر صاحب القاموس أن الجناب بفتح الجيم جبل دون أن يحدد موقعه وزاد فى التاج أنه على مرحلة من الطائف
يقال له جناب الحنطة. وهذا لاعلاقة له بموضوع هذه السرية. وجاء فى شرح الزبيدى: الجناب بكسر الجيم أرض معروفة
بنجد .
(٣) معجم ما استعجم (٣: ٧٤٤) وأضاف البكرى: وسلاح قريب من خيبر.
(٤) عيون الأثر (٢: ١٤٨) وسلاح بكسر السين المهملة والحاء المهملة موضع قريب من خيبر.
(٥) لفظ الفيروزابادى: وسلاح (بفتح السين) كسحاب أو قطام أسفل خيبر وماء ابخير كلاب من شرب منه سلح
(٦) فى النهاية الرعاء بالكسر والمد جمع راعى الغنم وقد يجمع على رعاة بالضم .
- ٢١٤ -

الباب الحادى والأربعون
فى سرِيَّة الْأَخْرم بن أَبِى الْعوْجاءِ(١) الْسُلَمى رضى الله عنه إلى بنى سُلَيْم فى ذى الحجة
سنة سبع .
قالوا(٢) : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبى العوجاءِ الْسُّلَمى فى خمسين رجلاً
إلى بنى سُلَيْم ، فخرج إليهم وتَقَدَّمه عيْن لهم كان معه فَحذِرهم. فَجمعوا له جمعاً كثيراً
فأتاهم ابن أبى العوجاء وهم مُعِلُّونَ له ، فدعاهم إلى الإِسلام. فقالوا : لا حاجة لنا إلى
ما دعوتنا . فتراموا بالنَّبْل ساعة وجعلت الأَمداد تأتى حتى أحدقوا بهم من كل ناحية .
فقائل القوم قتالاً شديداً حتى قتل عامتهم . وأُصِيب ابن أبى العوجاء جريحاً مع القتلى ،
ثم تحامل حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قَدِموا المدينة فى أول يوم من صفر
سنة ثمان .
تنبيه : فى بيان غريب ماسبق :
الأَخْرم : بخاء معجمة فميم .
ابن أبى العوجاء : كذا ذكر ابن إسحاق وابن سعد [ بإثبات لفظ ابن وهو الذى عزاه
فى الإصابة والتجريد للزهرى](٣) وأَغْرب الذهبى فى الْكُنى فقال / ((أَبو العوجاء)) ونقله ٤٠٩ ظ
عن الزهرى ..
(١) ترجم له ابن حجر فى الإصابة ٥٨ وقال هو الأخرم بن أبى العوجاء السلمى روى عن الزهرى أن النبى صلى الله
عليه وسلم بعث الأخرم هذا فى سنة سبع فى سرية فى خمسين رجلا إلى بنى سليم فقتل عامتهم وفصل ابن أبى العوجاء جريحاً .
ويحتمل أن يكون هو محرز بن نضلة .
(٢) الفقرة التالية نقلها المؤلف بلفظها عن ابن سعد (الطبقات ٣: ١٧٠).
(٣) زيادة من شرح المواهب (٢: ٢٦٣) ولفظ الزرقانى: ((هكذا قال الزهرى وتلميذه ابن اسحاق وابن سعد
بإثبات لفظ ابن وهو الذى عزاء فى الإصابة والتجريد الزهرى . قال الشامى : وأغرب الذهبى فى الكفى فقال أبو العوجاء ونقله
عن الزهرى انتهى قال فى الإصابة ويحتمل أن يكون هو ( أى الأخرم) محرز بن نضلة فارس المصطفى انتهى وفيه نظر لأن محرزاً
قفل فى غزوة ذى قرد كما فى مسلم وهى قبل هذه قطعاً لأن أقصى ماقيل إن ذى قرد قبل خيبر بثلاثة أيام )» .
- ٢١٥ -

سُلَيْم : بضم السين المهملة وفتح اللام .
العيْن : هنا الجاسوس .
مُعِدُّون : بضم الميم وكسر العين وضم الدال المشددة المهملتين .
الأَمْداد : الأعوان والأَنصار .
- ٢١٦ -

الباب الثاني والأربعون
فى سرِيَّة غالب بن عبد الله الليثى رضى الله عنه إلى بنى الْمُلَوِّح بالكَدِيد فى صفَر
سنة ثمان .
روى ابن إسحاق والإِمام أحمد وأبو داود من طريق محمد بن عُمر ، وابن سعد رحمهم
الله تعالى عن جُنْدب بن مَكِيث الْجُهَى رضى الله عنه ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم غالب بن عبد الله الليثى، لَيْث كَلْب بن عَوْف(١) فى سرِيَّة كنتُ فيهم ، وأمره
أَن يشُنَّ الغارة على بنى الْمُلَوِّح بالكَدِيد (٢)، وهم من بنى لَيْث. قال: فخرجنا حتى إِذا
كُنَّا بقُديْد لقينا الحارث بن الْبِرْصاء [الليثى](٣) فأخذناه فقال: إنما جِئْت أُريد الإِسلام
وإنما خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا لن يضُرَّك رباط يوم وليلة إِن كُنت
تريد الإِسلام وإن يكن غير ذلك فنستوثق منك . قال : فَشَدِدْنَاه وثاقًا وخَلَّفنا عليه
رُويْجِلًا منا أَسود، يقال له سُويْد بن مَنْحر ، وقلنا إِن نازعك فاحْتَزَ رْسه . ثم سِرْنا حتى
أتينا الْكَلِيد عند غروب الشمس ، فَكَمِنَّا فى ناحية الوادى ، وبعثنى أَصحابى ربيئةً لهم ،
فخرجت حتى أَنيت تَلَّ مُشْرِفًا على الحاضِر يُطْلِمِنى عليهم حتى إذا أَسْنَدْتُ فيه وعلَوْتُ
رأسه انبطحت - وفى رواية : فاضطجمعت على بطنى - قال: فوالله إنى لأَنظر إذ خرج
رجل منهم من خِباءٍ له ، فقال لامرأته : إنى أَرى على هذا النَّلّ سوادًا ما رأيته عليه صدر
يومى هذا فانظرى إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرَّت منها شيئاً . قال : فنظرت فقالت :
والله ما أَفْقِد من أَوعيتى شيئاً. فقال لامرأته : ناولينى قَوْسى ونَبْلِى. فناولته قَوْسَه وسهْمَيْن
معها ، فأَرسل سَهْمًا فوالله ما أَخطأً به جنْبِىٍ - ولفظ ابن إسحاق ، وابن سعد: بيْنَ عَيْنَىّ -
(١) نسبه كما ساقه الزرقانى: غالب بن عبد اللّه الليثى الكنانى الكلبى كلب عوف بن ليث.
(٢) قال فى القاموس الكديد بفتح الكاف ما بين الحرمين شرفهما الله، وزاد فى شرح المواهب: لكنه أقرب إلى مكة
فإنه على اثنين وأربعين ميلا وفى الصحيح هو ماء بين عسفان وقديد .
(٣) زيادة من طبقات ابن سعد (٣ : ١٧٠)
- ٢١٧ -

قال : فانتزعتُهُ وثَيَتُّ مكانى. ثم رمى بالآخر فخالطى به - ولفظ ابن إسحاق ، وابن
سعد : فوضعه فى منْكِى - فانتزعته فوضعته وثَبتُّ فى مكانى. فقال لامرأته: والله لو كان
ربيئةٍ لقد تَحرَّك بعد، لقد خالطه سهْمان لا أَبالك ، فإِذا أَصبحت فابتغيهما لا تمضغهما
الكلاب . قال : ثم دخل الْخِباء ، وراحت ماشية الْحىّ من إبلهم وأَغنامهم ، فلما احتلبوا
وعطَنُوا واطمأنوا فناموا شَنَنًّا عليهم الغارة فقتلنا المقاتلة وسبيْنَا الذرية واستقنا النّعم
٤١٠ , والشّاء / فخرجنا نَحْدُرُهَا قِبل المدينة حتى مررنا بابن الْبرْصاءِ فاحتملناه واحتملنا صاحبنا
وخرج صريخ القوم فى قَوْمِهِم فجاءنا ما لا قبل لنا به ، فجاءنا القوم حتى نظروا إلينا
ما بيننا وبينهم إلا الوادى وهم مُوجِّهُون إلينا إذ جاء الله تعالى بالوادى من حيث شاء بماء
يمِلاَّ جَنْبَتَيْهِ ، وأيم الله ما رأينا قبل ذلك سحابًا ولا مطَرًا فجاء بما لا يستطيع أحد أن يجُوزَه ،
فلقد رأيتهم وقوفاً ينظرون إلينا وقد أَسندناها فى الْمُشَلَّل [نَحْدُرُهَا](١) وفى لفظ فى المسيل-
وفُتْنَاهم [فَوْنًا](١) لا يَقْدِرون فيه على طلبنا، ثم قَدِمْنا المدينة، وروى محمد بن عُمر،
عن حمزة بن عمرو الأَسلمى قال : كنت معهم وكنا بضعة عشر رجلاً وكان شِعارنا :
أَمِتْ أَمِتْ .
تنشَيْهَاتٌ
الأول : نُقِل فى البداية (٢) عن الواقدى أنه ذكر هذه القصة بإسناد آخر وقال فيه :
وكان معه من الصحابة مائة وثلاثون رجلاً . والواقدى ذكر ذلك فى سرية لغالب غير هذه .
الثانى : فى بيان غريب ماسبق :
المُلَوِّح : بميم مضمومة فلام مفتوحة فواو مشددة مكسورة .
الكَدِيد : بفتح الكاف وكسر الدال المهملة فتحتية ساكنة فدال مهملة .
جُنْدَُب : بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها .
:
مَكِيث : بميم فكاف فتحتية فثاء مثلثة وزن أَمير .
(١) زيادة من طبقات ابن سعد (٣: ١٧١) الذى نقل عنه المؤلف.
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (٤: ٢٢٣).
- ٢١٨ -

يشنّ : يُفَرِّق من كل وجه .
الغَارة: اسم من أَغَار ثم أُطْلِقَتْ الغارة على الخَيْلِ(١).
لَقِينا : بسكون التحتية .
الحارثَ : بالنصب مفعول لقينا .
ابن البرْصاء(٢) : اسم أبيه مالك .
رُويْجِلاً : تصغير رجل .
الرّبيئة: بفتح الراء وكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الهمزة وبتاء التأنيث (٣).
الحاضر : القوم النزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه [ ويقال للمناهل
المحاضر للاجتماع والحضور عليها ](٤) قال الخَطَّبى: ربما جعلوا الحاضِر اسماً للمكان
المحضور يقال نزلنا حاضِرَ بنى فلان فهو فاعل بمعنى مفعول .
يُطْلعنى : بضم أوله .
أَسْنَدْت : بفتح أوله وسكون السين المهملة وفتح النون وسكون الدال المهملة أى
صَعِدْت (٥) .
الخِباء : بكسر الخاء المعجمة وفتح الموحدة وبالمدّ ، بيت من بيوت الأعراب.
لا أَبالك: بكسر الكاف هنا، ويُذْكَر للحث على الفعل تارةً بمعنى جِدّ فى أَمرك
وشَمِّرْ لأَن من له أَب اتكل عليه فى بعض شأنه ، وللمدح تارةً أَى لا كافى لك غير
نفسك، وقد يُذْكَر فى معْرِض الدَّمَ [ كما يقال لا أُمَّ لك](٦) وقد يُذْكَر فى معرض
التعجب [ودفعاً للعيْن كقولهم لله درُّك ] .
(١) لم ترد فى القاموس بهذا المعنى ولكن ذكرها الزبيدى فى التاج فى مستدركه مادة (غ ور).
(٢) فى شرح المواهب (٢: ٢٦٥) الحارث بن مالك هو المعروف بابن البرصاء وهى أمه وقيل أم أبيه صحابى سكن
مكة ثم المدينة وله حديث واحد عاش إلى أواخر خلافة معاوية انظر ترجمته فى أسد الغابة (١ : ٣٤٥ : ٣٤٦).
(٣) الربيئة الطليعة.
(٤) زيادة من النهاية التى نقل عنها المؤلف.
(٥) فى النهاية فى حديث أحد: رأيت النساء يسندن فى الجبل أو يصعدن فيه والسند ما ارتفع من الأرض وقيل ما قابلك
من الجبل وعلا عن السفح، ويروى بالشين المعجمة والتاء : حتى رأيت النساء يشتددن فى الجبل أى يعدون .
(٦) زيادة من النهاية لابن الأثير الذى نقل عنه المؤلف .
- ٢١٩ -

وقد تُحْذَف اللام فيقال لا أَباكَ بمعناه(١)
تَعْضِّغُهما : بضم الضاد المعجمة وفتحها .
نَحْدُرُها : بضم الدال المهملة (٢).
واحتملنا صاحبنا : هو الرُّوَيْجِلِ الأَسرد.
أَدْركَنا : بفتح الكاف والضمير فى محل النصب
القَوْمُ فاعل .
بالوادى : أَى بالسَّيْل فى الوادى .
المُشَلَّل(٣): بضم الميم وفتح الشين المعجمة وفتح اللام الأولى.
المَسِيل : موضع سيل الماء .
الشِّعار : العلامة .
أَمِتْ أَمِتْ: تقدم الكلام { عليها ] / فى سرية أبى بكر .
٤١٠ ظـ
(١) زاد ابن الأثير فى النهاية ما يحسن إيراده هنا: وسمع سليمان بن عبد الملك رجلا من الأعراب فى سنة مجدبة يقول:
رب العباد مالنا ومالك ، قد كنت تسقينا فما بدا لك ، أنزل علينا الغيث لا أبالك . فحمله سليمان أحسن محمل فقال أشهد أن
لا أبا له ولا صاحب ولا ولد .
(٢) حدر الشىء من باب نصر يحدر، حدوراً أنزله من علو إلى أسفل، وأحدر الشىء أحدره.
(٣) فى معجم البكرى (٤: ١٢٣٣) المشلل بضم أوله وفتح ثانيه وفتح اللام وتشديدها: ثنية مشرفة على قديد.
وبالمثلل دفن مسلم بن عقبة ( الذى نكل بأهل المدينة فى وقعة الحرة فى عهد يزيد بن معاوية ) فنبش وصلب .
- ٢٢٠ -