النص المفهرس

صفحات 181-200

الباب الثالث والثلاثون
فى سرِيَّة كُرْز بن جابر أَو سعيد بن زيد (١) رضى الله عنهما إلى العُرنِيِّين
ذكر الإِمام أحمد والشيخان، وابن جرير ، وابن عوانة، وأبو يَعْلَى، والإسماعيلى
عن أَنَس ، والبيهقى عن جابر [ وروى البخارى والبيهقى] (٢) عن ابن عُمَر، وأبو جعفر
الطبرى عن جرير بن عبد الله، والطبرانى بإسناده عن صالح ، ومحمد بن عُمر عن سلمة
ابن الأَْوع رضى الله عنهم ، ومحمد بن عُمَر عن يزيد بن رومان ، وابن إسحاق عن
عثمان بن عبد الرحمن رحمهم الله تعالى: أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَصاب فى غزوة
بنى مُحارِب وبنى ثَعْلَبة عبْداً يقال له يسار، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخْسِنُ
الصلاة فأَعتقه وبعثه فى لِقاح له كانت ترعى فى ناحية الحِمى (٣) فقَدِم على رسول
الله صلى الله عليه وسلم نَفَر ، وفى حديث أنس عبد البخارى فى الجهاد(٤) وفى الديات(٥)
أَن ثمانية من عُكْل وعُرَيْنَة وعند ابن جرير وأَبى عوانة كانوا أربعة من عُرَيْنَة وثلاثة
من عُكْل فكان الثامن ليس من القبيلتين فلم يُنْسب . فقَدِموا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وتكلموا بالإِسلام . وفى رواية : فبايعوه على الإِسلام(٦) وكان بهم سقَم .
وعند أبى عوانة أنه كان بهم هُزَال شديد وصُفْرة شديدة وعظمت بطونهم . فقالوا يارسول
الله آوِنا وأَطْعِمْنَا. فكانوا فى الصُّفَّة. فلما صَلُحُوا اجْتَووا - وفى لفظ - اسْتَوْخَمُوا
(١) فى عيون الأثر (ج ٢ ص ٨٨) سرية سعيد بن زيد إلى العرنيين.
(٢) بياض بالأصول بنحو ثلاث كلمات والتكملة مما ذكره المؤلف فيما بعد.
(٣) فى ابن هشام الحمى أيضاً غير أن محقق مطبوعة التجارية لابن هشام (جـ ٤ ص ٣١٨) أبدلها بالحماء على اعتبار
أنها أوثق فى نظره ولم يبين وجه وثوقها . وأورد ياقوت فى مادة حمى فى معجم البلدان ( ج ٣ ص ٢٤٦: ٢٤٨) أسماء
كثيرة للأحماء لم نجد من بينها ما يتعلق بهذه السرية. وفى طبقات ابن سعد ( جـ ٣ ص ١٣٦ ( وكانت ترعى بذى الجدر بناحية.
قباء قريباً من عير على ستة أميال من المدينة وذكرها ياقوت فى معجم البلدان ( ج ٣ ص ٦٦) بأنه كان فيها لقاح المصطفى .
وفى عيون الأثر ( جـ ٢ ص ٨٩) بفيفاء الخبار وسنشر حها فى حاشية تالية.
(٤) صحيح البخارى كتاب الجهاد باب إذا حرق المشرك المسلم عن أنس ( جـ ٤ ص ١٤٨).
(٥) صحيح البخارى كتاب الديات باب القسامة (جـ ٧ ص ١٥: ١٨).
(٦) صحيح البخارى كتاب الديات باب القسامة (جـ ٧ ص ١٦).
- ١٨١ -

المدينة . وعند ابن إسحاق فَاسْتَوْبأُوا وطُحِلوا. وفى رواية. ووقع بالمدينة المُوم وهو
البِرْسام(١) وقالوا: ((هذا الوجع قد وقع وإن المدينة وخمة وإنا كنا أَهْل ضَرْع ولم
نكن أَهل ريف فابْغِنَا رِسْلاً))). قال: (( ما أَجِدُ لكم إِلا أَن تَلْحَقُوا بالنَّوْد)(٢). وفى رواية :
( نَعَم لنا ))(٣) فَأُخْرِجوا فيها. وفى رواية: ((فَأَمرهم أَن يُلْحَقُوا بِرِعاء فَيْفَاءِ الخَّبَار)(٤)
وفى رواية: ((فَأَمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بِذَوْد). وفى رواية: ((فرخّص لهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إِلَ الصدقَة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ) . فخرجوا
فشربوا من أَلبانها وأبوالها فلما صحُّوا ورجعت إليهم أبدانهم وانطوت بطونهم كفروا
٤٠١ و بعد إِسلامهم عدوًا على اللِّقاح فاستاقوهد / فأَدركهم مؤْلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يسار ومعه نَفَر فقاتلهم فقطعوا يديه ورجليه وغرزوا الشوك فى لسانه وعينيه حتى مات .
وفى رواية عبد العزيز بن صُهَيْب عن أَنَس عند مُسْلِمٍ (٥): ((ثم مالوا على الرِّعاء فقتلوهم)
بصيغة الجمع. ونحوه لابن حِبَّان من رواية يحيى بن سعيد عن أَنَس، وانطلقوا بالسَّرْح،
وفى لفظ : الصَّريخ عند أبى عوانة، فقتلوا الراعييْن وجاء الآخر فقال : قد قتلوا صاحبى
وذهبوا بالإِبل . وعند محمد بن عُمر : فأَقبلت امرأة من بنى عمرو بن عوْف على حِمار
لها فمرَّت بِيَسَار تحت شجرة، فلما رأَّته ومرَّت به وقد مات رجعت إلى قَوْمها فأخبرتهم
(١) فى المعرب للجواليقى (ص ٣١٢ وص ٤٥) الموم هو البرسام. وفى الألفاظ الفارسية المعربة الكلدانى
(ص ١٩ : ٢٠): البرسام التهاب يعرض للحجاب الذى بين القلب والكبد، فارسيته برسام وهو مركب من بر فهو
الصدر ومن سام أى الالتهاب . وفى النهاية الموم هو البرسام (بكسر الباء) مع الحمى وقيل هو بثر أصغر من الجدرى . وفى
شرح المواهب ( = ٢ ص ١٧٣) البرسام سريانى معرب اختلال العقل وورم الصدر .
(٢) صحيح البخارى ( = ٤ ص ١٤٨).
(٣) رواية البخارى فى كتاب الديات باب القسامة ( جـ ٧ ص ١٦): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفلا
تخرجون مع راعينا فى إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها)).
(٤) ضبطها ياقوت فى معجم البلدان (ج ٣ ص ٣٩٥) بفتح أوله، وآخره راء. وقال: هو فيف الخبار ويقال
فيفاء الخبار ذكره ابن الفقيه فى نواحى العقيق بالمدينة . وقال ابن شهاب: كان قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نغر
من عرينة كانوا مضرورين مجهودين فأنزلهم عنده وسألوه أن ينحيهم من المدينة فأخرجهم إلى لقاح له بفيف الخبار وراء
الحمى .
(٥) الحديث بطوله أخرجه مسلم فى صحيحه بشرح النووي باب حكم المرتدين والمحاربين (= ١١ ص ١٥٣: ١٥٧)
عن عبد العزيز بن صهيب ، وحميد عن أنس بن مالك .
- ١٨٢ -

الخَبر، فخرجوا حتى جاءُوا بِيسار إلى قُباء ميتاً. وعند مسلم: (١) (( وكان عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم شباب من الأَنصار قريب من عشرين فأرسلهم)). وفى رواية: ((فبعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أثرهم عشرين فارساً سُمِّى منهم : سلمة بن الأكوع
كما عند محمد بن عُمر، وأَبو رُهْم وأَبو ذَرّ الغِفَاريَّان، وبُريْدة بن الحُصيْب ، ورافِع
ابن مَكِيث وأخوه جُنْدب، وبِلاَل بن الحارث، وعبد الله بن عمرو بن عوْف المُزْنِّيَّان،
وجُعال بن سُراقة الثعلبى(٢)، وسُويْد بن صخْر الجُهَنى، وهؤلاء من المهاجرين.
فيُحْتَملِ أَن يكون مَنْ لم يُسَمِّه محمد بن عُمَر من الأَنصار ، فأطلق فى رواية
الأَنصار تغليباً ، أو قيل للجميع أنصار بالمعنى الأَعم . واستعمل عليهم كُرْز بن جابر
الفِهْرى. وروى الطبرانى وغيره من حديث جرير بن عبد الله البَجَلِّ رضى الله عنه أن رسول
الله بعثه فى آثارهم، وسنَدُه ضعيف. والمعروف أن جريراً تَأَخَّر قدومه عن هذا الوقت
بنحو أربعة أعوام(٣). وبعث معهم قائفاً يَقُوف أَثَرَهُمْ ودعا عليهم فقال: ((أَعْمِ
عليهم الطريق واجعله عليهم أَضيق من مَسْك جَمَل )). فعَمَّى الله عليهم السُبُل، فأُدْرِكوا
فى ذلك اليوم فأُخِذوا . فلما ارتفع النهار جىء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال محمد بن عُمر : فخرج كُرْز وأصحابه فى طَلَبهم حتى أَدركهم الليل فباتوا
بالحَرَّة ثم أَصبحوا ولا يدْرُون أَين سلكوا فإِذا بامرأة تحمل كَتِف بعير فأخذوها فقالوا :
ما هذا ؟ قالت : مررْتُ بقَوْم قد نَحروا بعيراً فأَعطونى هذه الكَتِف وهم بتلك المفازة
إذا وافيتم عليها رأَيْتُم دُخَانَهم. فساروا حتى أَتَوْهُم حين فرغوا من طعامهم . فسألوهم
أَن يُسْتَأْسِرُوا فَاسْتَأْسِرُوا بأَجمعهم لم يُفْلِت منهم أَحد .
(١) النووى على مسلم (ج١١ ص ١٥٧) وتمامه: فأرسلهم إليهم وبعث معهم قائفاً يقتص أثرهم.
(٢) جعال وقيل جعيل بن سراقة الغفارى وقيل الضمرى ويقال الثعلبى وقيل إنه فى عديد بنى سواد من بنى سلمة.
وهو أخو عوف من أهل الصفة. انظر ترجمته فى أسد الغابة ( ج ١ ص ٢٨٣ : ٢٨٤).
(٣) فى ترجمته فى الإصابة رقم ١١٣٢: اختلف فى وقت إسلامه. وأخرج ابن حجر عن الشعبى عن جرير قال
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخاكم النجاشى قدمات. الحديث أخرجه الطبر انى فهذا يدل على أن إسلام جرير كان
قبل سنة عشر لأن النجاشى مات قبل ذلك .
- ١٨٣ -

فربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قَدِموا المدينة فوجدوا رسول الله صلى الله عليه
٤٠١ ظ وسلم / بالرغابة (١). فخرجوا بهم نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أَنَس كما عند
ابن عُمر : خرجت أسعى فى آثارهم مع الغلمان حتى لَقِى بهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالرغابة بمجتمع السيول ، فأَمر بمسامير فأُحْمِيتْ فكحلهم بها . وفى رواية فسمرهم .
وفى رواية فسمر أعينهم . قال أنس كما عند مسلم: (( إِنما سمل النبى صلى الله عليه وسلم
أَعين أولئك لأَّنهم سملوا أَعين الرِّعاء)). وفى رواية: ((فأُتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم
من خلاف وسمل أعينهم وتركهم فى الحرَّة حتى ماتوا)). وفى رواية: ((وسُمِرتْ أَعينهم
وأُلْقُوا فى الحَرَّة يستسقون فلايُسْقَوْن)). قال أَنَس: ((فلقد رأيت أحدهم يكْدُمُ الأَرْضَ
بِفِيهِ من العطَش)). وفى رواية: ((لِيجِد برْدها مما يجِدُ من الحرِّ والشدة حتى ماتوا
ولم يحْسِمْهُم))(٢) قال أبو قِلاَبة: ((فهؤلاء قَتَلوا وسرقوا وكَفَرُوا بعد إسلامهم وحاربوا
الله ورسوله ))(٣).
قال ابن سيرين : كانت هذه قصة العُرنيِّين قبل أن تنزل الحدود . وعند ابن عوانة
عن ابن عقيل عن أَنَس أنه صلَب اثنين وقَطَع اثنين وسمل اثنين قال الحافظ :
كذا ذكر ستة فقط فإن كان محفوظاً فعقوبتهم كانت مُوزَّعة . فأَنزل الله تبارك وتعالى :
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينِ يُحارِبون الله ورسُولَهُ ويسْعَوْنَ فى الأَرْضِ فَساداً أَن يُقَتَُّوا أَوْ يُصَلَّبُوا
أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِم وأَرْجُلُهُمْ من خِلاَفٍ أَو يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذلك لهم خِزْىٌ فى الدُّنْيا
(١) ضبطها المؤلف فيما بعد بكسر الراء وبالغين المعجمة والموحدة وقال بأنها أرض متصلة بالحرف - بضم الجيم
والراء كما قال أبو عبيد البكرى والقاضى والحازمى. وقد وجدناها بهذا الضبط فى معجم البكرى (جـ ٢ ص ٦٦٢)
وأضاف قبل المدينة ولكن البكرى عاد فى ص ٦٩٨ وضبطها بالزاى والعين المهملة وبالموحدة أى زعابة بضم الزاى وأضاف
بأن ابن إسحاق زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من حفر الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من
رومة بين الجرف وزعابة وفى بعض النسخ زغابة بالغين المعجمة وكلا الاسمين مجهول . وقال ابن جرير بين الجرف والغابة
وما رواه أقرب إلى الصواب . ولكن ياقوت فى معجم البلدان ( ج ٤ ص ٣٩١) ضبطها بفتح الزاى والغين المعجمة
والموحدة أى زغابة وأشار إلى ضبط البكرى ثم ذكر أنها وردت زغابة فى حديثين. واعتمد السهودى فى وفاء الوفا
(ج ٢ ص ٣١٨) ضبط ياقوت وأنها زغابة بفتح الزاى والغين المعجمة بوزن سحابة . وعلى ذلك فلدينا أربعة أقوال فى
ضبطها وهى رغابة ورعاية وزغابة ((بفتح الزاى)) وزغابة ((بضم الزاى)).
(٢) فى شرح النووي على مسلم (= ١١ ص ١٥٦) ولم نحسمهم أى ولم يكوهم والحسم فى اللغة كى العرق بالنار
لينقطع الدم .
(٣) صحيح البخارى كتاب الجهاد باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق (ج ٤ ص ١٤٨).
- ١٨٤ -

ولهم فى الآخِرةِ عذَابٌ عظيمٌ﴾(١) فلم يَسْمُل رسول الله صلى الله عليه وسلم عيْناً ولم يقطع
لساناً ولم يَزِدْ على قطع اليد والرِّجْل ولم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعْئاً بعد
ذلك إِلا نهاهم عن المُثْلَة . وكان بعد ذلك يحث على الصدقة وينهى عن المُثْلَة.
قال محمد بن عُمر وابن سعد : كانت الِّلقاح خمس عشرة لِقْحة ذهبوا منها بالحناء(٢).
تَنْبِهَاتُ
الأول : تقدم أَن نفراً من عُكْل وعُرينة بالواو العاطفة من غير شك . قال الحافظ:
((وهو الصواب. وهى رواية البخارى فى المغازى(٣) وإن وقع غيرها بأَوْ))، وزعم ابن
التين (٤) تبعاً للداودى أَن عُريْنة هم عُكْل)). قال الحافظ: ((وهو "غلط بل هما قبيلتان
متغايرتان : عُكْل قبيلة من تَيْم(٥) الرِّباب بكسر الراء وتخفيف الموحدة : الأولى من
عدْنان ، وعُريْنَة من قَحْطان فى بَجِيلة وقُضَاعة . فالذى فى بَجِيلة - وهو المراد هنا -
عُريْنة بن نَذِير - بفتح النون وكسر الذال المعجمة(٦) - ابن قَسْرِ(٧) - بقاف مفتوحة
(١) سورة المائدة الآية ٣٣. وذكر الواحدى فى أسباب النزول (ص ١٤٤) أنها نزلت فى العرنيين. وأورد
القرطبى فى تفسيرها خمس عشرة مسألة ( ج ٦ ص ١٤٨ : ١٥٨)، حيث أوضح اختلاف العلماء فى سبب هذه الآية منها
قول عكرمة والحسن أنها نزلت فى المشركين. وفى الكشاف الزمخشرى (جـ ١ ص ٢١٢) أنها نزلت فى قوم هلال بن عويمر
وقيل فى العرنيين فأوحى إليه أن من جمع بين القتل وأخذ المال ، قتل وصلب ، ومن أفرد القتل قتل ، ومن أفرد أخذ
المال قطعت يده لأخذ المال ورجله لإخافة السبيل ومن أفرد الإخافة نفى من الأرض، وقيل هذا حكم كل قاطع طريق كافراً
كان أو مسلماً . وعن الحسن والنخعى أن الإمام مخير بين هذه العقوبات . وفى تفسير القرطبى قال أبو الزناد فلما وعظ عليه
السلام ونهى عن المثلة لم يعد . وحكى عن جماعة أن هذه الآية ليست بناسخة لذلك الفعل لأن ذلك وقع فى مرتدين لاسيما وقد
ثبت فى صحيح مسلم إنما سمل عليه السلام أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة فكان هذا قصاصاً وهذه الآية فى المحارب المرتد .
وفى شرح المواهب ( = ٢ ص ١٥٧): فكان ما فعل بهم قصاصاً ليس بمثلة فالمثلة ما كان ابتداء بغير جزاء.
(٢) لفظ ابن سعد ( الطبقات ج ٣ ص ١٣٦): وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة غزاراً فردوها إلى المدينة ففقد
رسول الله صلى الله عليه وسلم منها لقحة تدعى الحناء فسأل عنها فقيل نحر وها.
(٣) صحيح البخارى باب قصة عكل وعرينة (= ٥ ص ٢٧١) ولفظه أن ناساً من عكل وعرينة قدموا المدينة إلخ.
(٤) هو عبد الواحد بن التين الصفاقى المتوفى سنة ٦١١ هـ سبق أن ذكرنا ترجمته فى حاشية سابقة.
(٥) فى الأصول تميم والتصويب من جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ١٨٨): ((ولد تيم بن عبد مناة:
الحارث وذهل ، وبيت الرباب وعددهم فى بنى عبد الله بن لؤى بن عمرو بن الحارث بن تيم)).
(٦) صوابها بضم النون وفتح الذال المعجمة بصيغة التصغير كما وردت فى جمهرة أنساب العرب لابن حزم ( ص ٣٦٥)
(٧) فى الأصول: قيس والتصويب من ضبط المؤلف نفسه الذى أورده مع إغفال الراء كما ذكرها ابن حزم:
ابن قسر فى الجمهرة فى الموضع السابق .
- ١٨٥ -

فسين مهملة ساكنة [ فراء] - ابن عبْقَر، وعبْقَر أُمُّهُ بجِيلة. والعَرَن حِكَّة تُصيب
الخَيْلِ والإِل فى قوائمها(١) .
ووقع عند عبد الرزَّاق(٢) بسند ساقط أَن عُكْلاً / وعُريْنَة من بنى فَزَارة وهو غَلّط
٤٠٢ و
لأَن بنى فزارة من مُضَر ، لا يجتمعون مع عُكُل وعُرِيْنَةٍ أَصلا .
الثانى : ذكر ابن إسحاق أَن قدومهم(٣) كان بعد غزوة ذى قَرد، وكانت فى جمادى
الآخرة سنة ست . وذكرها البخارى بعد الحُديْبية ، وكانت فى ذى القعدة منها .
وذكر محمد بن عُمر أنها كانت فى شوال منها ، وتَبعه ابن سعد(٤) ، وابن حِبَّان وغيرهما
الثالث: اختُلِف فى أمير هذه السرِيَّة فقال ابن إسحاق والأكثرون: كُرْز - بضم
الكاف وسكون الراء وزاى - ابن جابر الفِهْرى - بكسر الفاء . وقال موسى بن عُقْبة
إِن أَميرها سعيد - كذا عنده بزيادة ياء تحتية - والذى ذكره غَيْرُه . سعْد - بسكون
العين - ابن زيد الأَنصارى الأَشهَلى. قال الحافظ: فيُحتَمل أنه كان رأس الأَنصار ،
وكان كُرْزِ أَمير الجماعة. وذكر بعضهم أَن أَمير هذه السرِيَّة جرير بن عبد الله البجليّ،
وتعقب بأَن إِسلامه كان بعد هذه السرية بنحو أربع سنين .
الرابع : ظاهر بعض الروايات أن اللّقاح كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وصُرِّح بذلك فى رواية البخارى فى المحاربين(٥) فقال: إِلا أَن تلحقوا بإبل رسول
الله صلى الله عليه وسلم. وفى رواية: ((فَأَمرهم أن يأتوا إِبل الصدقة ) . والجمع بينهم أَن
(١) هذا الشرح جاء بلفظه فى الاشتقاق لابن دريد (ص ٥٣٨). وفى القاموس: العرن محركة والعرنة بالضم
وككتاب داء يأخذ فى آخر رجل الدابة يذهب الشعر .. يقال عرنت رجل الفرس كفرح فهى عرنة وعرون وعرن البمير
يعرنه . ويعرفه وضع فى أنفه العران ككتاب لعود يجعل فى وترة أنفه، وعرن كعنى شكا أنفه من العران .
(٢) هو عبد الرزاق بن همام الصنعانى المتوفى سنة ٢١١ هـ صنف التفسير والسنن وروى له البخارى ومسلم وأبو
داود والترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال البخارى ما حدث عنه من كتابه فهو أصح وقال النسائى فيه نظر عن كتب عنه
بآخرة. ترجم له الذهبى فى تذكرة الحفاظ ( ج ١ ص ٣٣١) وفى ميزان الاعتدال رقم ٥٠٤٤ والصفدى فى نكت الهميان
ص ١٩١ : ١٩٢.
(٣) ابن هشام ( جـ ٤ ص ٣١٩).
(٤) طبقات ابن سعد ( جـ ٣ ص ١٣٦).
(٥) صحيح البخارى (ج ٤ ص ١٤٨) ولفظه: (( ما أجدلكم إلا أن تلحقوا بالذود)).
- ١٨٦ -

إبل الصدقة كانت تَرْعى خارج المدينة ، وصادف بعْثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسلم بلِقاحه إلى المرْعى طلب هؤلاء النَّفَر الخروج إلى الصحراء لشُرْب أَلبان الإِبل ،
فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه ، فخرجوا معه إلى الإِبل ففعلوا ما فعلوا ، وظهر مِصْداق
رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن المدينة تَنْفِى خَبَثَها (١).
الخامس : احتج من قال بطهارة بول ما أُكِل لَحْمُه بما فى قصة العُرنِيِّين من أَمْرِهِ
لهم بشُرْب أَلبانها وأبوالها (٢)، وهو قول الإِمام مالك وأحمد، ووافقهم من الشافعية ابن
خُزَيْمة وابن المنذر وابن حِبَّان والاصطخرى والرويانى. وذهب الإِمام الشافعى والجمهور
إلى القَوْل بنجاسة الأَبوال والأَرواث كلها من مأكول اللحم وغيره . واحتج ابن المنذر(٣)
بقوله توزن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة . قال : ومن زعم أن هذا خاصّ
بأولئك الأَقوام لم يُصِبْ إِذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل . قال : وفى تَرْك أَهل العلم
بيع الناس أَبْعار الغَنَم فى أَسواقهم واستعمال أَبوال الإِبل فى أَدويتهم قديماً وحديثاً
من غير نكير دليل ظاهر قال الحافظ : وهو استدلال ضعيف لأَن المُخْتَلَف فيه لا يجب
إنكاره فلا يدل تَرْك إنكاره على جوازه فضلاً عن طهارته . وقد دلَّ على نجاسة الأَبوال
حديث / أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [: ((دعُوهُ ٤٠٢ ظـ
وهرِيقُوا على بوْلهِ سْلاً من ماء أَو ذَنُوباً من ماء فإنما بُعِثْتُم مُيسِّرين ولم تبعثوا مُمسِِّين)).
وكان ](٤) القاضى أبو بكر بن العربى الذى تعلق بهذا الحديث ممن قال بطهارة أَبوال
الإِبل ، وعُوِرض بأنه أُذِن لهم فى شربها للتداوى . وتعقب بأَن التداوى ليس حال ضرورة
(١) تمام الحديث كما فى صحيح مسلم: ((إنما المدينة كالكير تنفى خبثها وينصح طيبها.
(٢) فى صحيح البخارى كتاب الديات باب القسامة (جـ ٧ ص ١٦): ((أفلا تخرجون مع راعينا فى إبله فتصيبون
من ألبانها وأبوالها .
(٣) فى شرح المواهب (ج ٢ ص ١٧٣): وقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعاً أن فى أبوال الإبل شفاء
الذربة بطونهم .
(٤) بياض فى الأصول بما يقرب من سطر والتكملة من حديث أبى هريرة فى صحيح البخارى كتاب الوضوء باب
صب الماء على البول فى المسجد. ( ج ٢ ص ١٠٨: ١٠٩) وتمام الحديث أن أبا هريرة قال: قام أعرابى قبال فى المسجد
فتناوله الناس فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم .. الحديث. ولم نستطع أن نثبت الكلمة السابقة على القاضى أبى بكر بن
العربى ولعلها : وكان .
- ١٨٧ -

بدليل أنه لا يجب ، فكيف يباح الحرام بما لا يجب ؟ وأُجيب بمعنى أنه ليس بحال
ضرورة ، بل هو حال ضرورة إذا أَخبره بذلك من يُعْتَمد على خبره ، وما أُبيح للضرورة
لا يسمى حراماً وقد تأَّوَّله لقوله تعالى: ﴿وقَدْ فَصَّل لَكُمْ ما حرَّم عَلَيْكُمْ إِلاَّ ما
اضْطُرِرْتُم إِلَيْهِ﴾(١) فما اضْطُرَّ إليه المرء فهو غير مُحَرَّم عليه كالميْنَة للمضطر، والله
تعالى أعلم. قال الحافظ وما تضمنه كلامه من أن الحرام لا يباح ولا الأَمر واجب غير
مُسلَّم فإن الفِطْر فى رمضان حرام ، ومع ذلك فيباح لأَمر جائز كالسَّفَر مثلاً. وأَما قول
غيره : ولو كان نَجِساً ما جاز التداوى به لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إِن الله تعالى لم
يجعل شِفَاءُ أُمَتى فيما حُرِّم عليها))(٢). رواه أبوداود من حديث أم سلَمة، فجوابه أَن الحديث
محمول على حالة الاختيار . وأما فى حالة الضرورة فلايكون حراماً كالميتة للمضطر ،
ولا يردّ قوله صلى الله عليه وسلم فى الخَبر إنها ليست بدواء ، إنها داء فى سؤال من سأَل من
التداوى بها فيما رواه مسلم فإن ذلك خاص بالخَمْر ويلتحق بها غيرها من المُسْكِرِ .
والفرق بين المُسْكِر وغيره من النجاسات أَن الحديث باستعماله فى حالة الاختيار دون
غيره ولأَّن شُرْبه يجُرّ إِلى مفاسد كثيرة لأنهم كانوا فى الجاهلية يعتقدون أن فى الخمر
شفاءً فجاء الشرع بخلاف معتقدهم ، قاله الطحاوى بمعناه .
قال الشيخ تقي الدين السبكى : كان فى الخمر منفعة فى التداوى بها فلما حُرِّمت
نزع الله الدواءَ منها، وأَما أَبوال الإِبل فقد روى ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِن فى أَبوال الإِبل شِفاءً للذَّرِبة بطونُهم). والذَّرب
بذال [معجمة ] فساء المعدة . فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نَفْىُ الدواء
عنه ، وبهذا الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل بمقتضاها .
السادس : لم تختلف روايات البخارى فى أن المقتول راعى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى ذكره فى الإفراد ، وكذا مسلم لكن عنده من رواية عبد العزيز بن صُهَيْب عن
(١) من الآية ١١٩ من سورة الأنعام.
(٢) أخرجه الطبر انى فى الكبير بصيغة الخطاب عن أم سلمة، انظر الجامع الصغير ( جـ ١ ص ٧٢).
- ١٨٨ -

أنس: ((ثم مالُوا على الرِّعاء فقتلوهم)(١) بصيغة الجمع، ونحوه لابن حبان من رواية
يحيى بن سعيد عن أَنَس. / فيُحْتَمل أَن إِبل الصدقة كان لها رُعاة فقُتِل بعضهم مع ٥٤٠٣
راعى اللَّقاح ، فاقتصر بعضُ الرواة على راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر بعضهم
معه غَيْره. ويُحْتَمل أن يكون بعض الرواة ذكره بالمعنى فتَجَوَّز فى الإِتيان بصيغة الجمع .
قال الحافظ : وهو الراجح لأَن أَصحاب المغازى لم يؤكد أَحدٌ منهم أنهم قتلوا غير يسار
والله تعالى أعلم .
السابع: فى صحيح مسلم فيمن أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طلب العُرِيِّين
أنهم من الأَنصار، فأطلق الأَنصار تغليباً ، وقيل للجميع أَنصار بالمعنى الأَعمّ .
الثامن: استشكل القاضى عدم سقْيِهم بالماء بالإجماع على أن من وجب عليه القتل
فاستسقى لا يُمْنَع. وأجاب بأَن ذلك لم يقع عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا وقع
منه نَهْى عن سقْيِهِم . قال الحافظ : وهو ضعيف جداً لأن النبى صلى الله عليه وسلم
اطلع على ذلك وسكوته كان فى ثبوت الحكم. وأَجاب النووى بأَن ((المحارب المرتد
لا حُرْمَةَ - له فى سفى الماء ولا غيره ، ويدل عليه أن من ليس معه إلا ماء لطهارته ليس له
أَن يسقيه للمرتد ويتَيممَّ بل يستعمله ولو مات(٢) مطلقاً(٣). وقيل إن الحكمة فى
تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقْىٍ أَلبان الإِبل التى حصل لهم بها الشفاء من الجوع
والوخَم، ولأَن النبى صلى الله عليه وسلم دعا بالعطش على من عطَّشَ آل بيته ، فى قصة
رواها النَّسائى، فيُحْتَمل أَنهم تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت به العادة من اللبن
الذى كان يُراح به إلى النبى صلى الله عليه وسلم كل ليلة كما ذكر ابن سعد .
التاسع: فى رواية: ((سمَّر أَعْيُنَهم))، بتشديد الميم . وفى رواية بالتخفيف . ولم
تختلف روايات البخارى فى أنها بالراء ووقع عند مسلم: ((فسملَ باللام. فال الخَطَّنى :
(١) صحيح مسلم بشرح النووي (= ١١ ص ١٥٤).
(٢) فيما نقله الزرقانى عن النووى فى شرح المواهب ( ج ٢ ص ١٧٥): ولو مات المرتد عطشاً.
(٣) لفظ النووى فى شرحه على صحيح مسلم فى الموضع السابق: ((وقد قال أصحابنا: لا يجوز لمن معه من الماء ما يحتاج
إليه الطهارة أن يسقيه لمرتد يخاف الموت من العطش، ويتيمم ، ولو كان ذمياً أو بهيمة وجب سقيه ولم يجز الوضوء به
حينئذ والله أعلم)).
- ١٨٩ -

(([والسَّمْلِ] هو فَقْءُ العَيْنِ بأَى شى كان. والسَّمْر لغة فى السَّمْلِ ومخْرجُهما متقارب
وقد يكون من المِسَار يريد أنهم كُحِلُوا بأَمْيال قد أُحْمِيتْ كما فى رواية الصحيح :
فكَحلَهم بها ). فهذا يُوضِّح ما تقدم ولا يخالف رواية السَّمْلِ لأَنه فَقْءُ العين بأَى
شىء كان .
العاشر : فى بيان غريب ما سبق :
مُحارِب : بضم الميم وبالحاء المهملة وكسر الراء وبالموحدة .
يسار : بفتح التحتية والسين المهملة وبالراء .
اللِّقاح : بكسر اللام جمْع لَقْحَة بفتح اللام وكسرها وسكون القاف : الناقة
ذات اللَّبن. قال أبو عُمر : ويقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر.
الحِمى : بكسر الحاء المهملة وفتح الميم المخففة .
عُكْل : بضم العين المهملة وسكون الكاف بعدها لام.
٠٣ ٤ظ
عُريْنَة : بعين / مهملة فراء فتحتية فنون فهاء تأنيث مُصغّر .
السَّقَم : بفتح السين المهملة وضمها (١) طول مدة المرض .
الهْزَال : بضم الهاء وتخفيف الزاى ضِدُّ السُّمن(٢).
عظُمت بطونُهم : : انتفخت .
الصُّفَّة: بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء والمراد ههُذَا موضع مُظَلَّل فى آخر المسجد
النبوى فى شمالِيِّه يسكنه الغُرباء (٣) من ليس لهم موضع يأوون إليه ولا أَهْل.
اجْتَوُوا (٤) المدينة: قال الفزارى لم يوافقهم طَعامُها وقال أبو بكر بن العربى : هو
بمعنى استوخموا . وقال غيره : داء يُصيب الجوف .
(١) من سقم تسقم سقما وسقناً وسقاماً - من باب فرح طال مرضه فهو سقم وسقيم.
(٢) فى النهاية هزلت الدابة هزالا وهزلتها أنا هزلا وأهزل القوم إذا أصابت مواشيهم سنة فهزلت والهزال ضد السمن.
(٣) فى النهاية يسكنه فقراء المهاجرين.
(٤) فى النهاية: وفى حديث العرنيين: فاجتووا المدينة أى أصابهم الجوى وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول وذلك
إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخوها . ويقال اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت فى نعمة.
- ١٩٠ -

استوخموا المدينة : لم يوافق هواؤها أبدانهم .
◌ُحِلُوا : بضم الطاء وكسر الحاء المهملتين وباللام: أَعْيَوْا وهُزِلوا(١).
المُوم: بضم الميم وسكون الواو [وهو ](٢) البِرْسام بكسر الموحدة سِرْيانى(٣) مُعرَّب،
يُطْلَق على اختلال(٤) العقل وعلى ورم الرأس وورم الصدر والمراد هنا الأخير .
الضَّرْع : بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء وبالعين المهملة وهو لِذَات الظُّلْف
كالثَّدْى للمرأة .
ابْغِنَا : اطْلُب .
الرّسل: بكسر الراء وسكون السين المهملة وباللام : اللَّبن :
الدَّوْد: بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة وهو [ الإبل إذا كانت ](٥)
ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل غير ذلك(٦) .
فَيْفَاءِ : بفاعيْن الأُولى مفتوحة بينهما تحتية ساكنة وبالألف الممدودة موضع
ويقال له فيفاء الخَبار كغزال وفَيْف من غير إِضافة (٧)
والخَبار : بخاء معجمة مفتوحة فموحدة مخففة . وبعد الألف راء . قال فى النهاية :
وبعضهم يقول بالحاء المهملة والتحتية المشددة (٨).
(١) ليس هذا معنى طحلوا ففى القاموس طحل كعنى طحلا شكا الطحال.
(٢) زيادة من شرح المواهب (ج ٢ ص ١٧٣).
(٣) ذكرنا فى حاشية سابقة أن البرسام فارسى معرب كما جاء فى المعرب للجواليقى والألفاظ الفارسية المعربة
لإدى شير الكلدانى . وقد تابع الزرقانى المؤلف فى هذا الخطأ .
(٤) فى الأصول اختلاف وصوابه اختلال .
(٥) زيادة من فقه اللغة للتعالبى: فى تفصيل جماعات الإبل وترتيبها ص ٢٢١ .
(٦) فى النهاية: الذود من الإبل ما بين الثنتين إلى التسم وقيل ما بين الثلاث إلى العشر، واللفظة مؤنثة ولا واحد
لها من لفظها كالنعم وقال أبو عبيد : النود من الإناث دون الذكور .
(٧) لم يذكر المؤلف فيفاء الخبار فى قصة العرنيين، إذ قال: كانت ترعى فى ناحية الحمى، وهذا يدل على أنه
يشرح أحياناً ألفاظاً يتوهم أنه ذكرها فى صلب كلامه . ونضيف إلى ما ذكرناه عن هذا الموضع فى حاشية سابقة ما جاء عنه
فى تاج العروس : فيفاء أو فيفاء الخبار بنواحى عقيق المدينة كان عليه طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج يريد
قريشاً قبل وقعة بدر ثم انتهى منه إلى يليل .
(٨) لم نعثر على هذا الضبط الذى يقول به المؤلف نقلا عن النهاية فقد اقتصر ابن الأثير على القول بأن الخبار من
الأرض هو الأرض اللينة السهلة .
- ١٩١ -

عَدَوْا عليه(١) : ظلموه .
استاقوا : من السَّوْق وهو السير العنيف .
السَّرْح : بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالحاء المهملة : المال السائم ، وسرحتُها
أرسلتها تَرْعى(٢).
الصَّرِيخ : بفتح الصاد وكسر الراء المهملتين وبالخاء المعجمة ، فعيل بمعنى فاعل
أى صرخ بالإعلام بما وقع منهم . وهذا الصارخ أحد الراعِييْن .
آثارهم : جمع أثر أَى : بقية الشئ أَى فى طلبهم .
الأَْوع : بفتح أوله وسكون الكاف وفتح الواو وبعين مهملة .
أبو رُهْم : بضم الراء وسكون الهاء .
الغِفَارى : بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء .
أَبو ذّرِّ : بفتح الذال المعجمة .
بُريْدة : بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية وبالدال المهملة .
مَكِيث : بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية وبالثاء المثلثة .
جِعال : بجيم مكسورة فعين مهملة فلام ككتاب .
سُويْد : بضم السين المهملة وفتح الواو / وسكون التحتية وبالدال المهملة .
٠٤ ٤,
حُرْز : بضم الكاف وسكون الراء فزاى .
القايف : بالقاف والتحتية والفاء : الذى يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شِبْه الرجل
بأخيه وأبيه والجمع القافة، يقال : قاف الرجلُ الأَثَرِ قَوْفاً من باب قال(٣).
المَسْك : بفتح الميم وسكون السين المهملة وبالكاف : الجِلْد.
(١) من عدا عليه يعدو عدواً وعدوا وعداء وعدواناً ظلمه وتجاوز الحد.
(٢) السرح: الماشية ولا يسمى سرحاً إلا ما يغدى عليه ويراح. وفى النهاية: يقال سرحت الماشية تسرح فهى
سارحة، وسرحتها أنا ، لازماً ومتعدياً . والسرح اسم جمع وليس بتكسير سارح أو هو تسمية بالمصدر .
(٣) زاد فى القاموس: قاف أثره تبعه كقفاه واقتافه وهو أقوفهم وفى النهاية يقوف الأثر ويقتافه قيافة مثل قفا
الأثر واقتفاء .
- ١٩٢ -

أُدْرِكوا: بالبناء للمفعول.
الحَرَّة: أَرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة وإنما أُلْقُوا فيها لأنها أقرب إلى
المكان الذى فعلوا فيه ما فعلوا .
الكَتِف : بفتح الكاف وكسر الفوقية والفاء : وهو عَظُم عريض يكون فى أصل
كتف الحيوان من الناس والدواب .
الرِّغَابة: بكسر الراء وبالغين المعجمة والموحدة : أرض متصلة بالجُرُف بضم الجيم
والراء كما قاله أبو عُبيد البكرى والقاضى والحازمى ؛ وقال المجد اللغوى: ((واد رغيب
ضَخْم كثير الأَخْذ واسع كَرُغُب بضمتين ))(١) مجتمع الأسيال.
سمَّر : بفتح السين والميم المشددة وبتخفيفها ثم راء .
كسَمَل : بفتح السين المهملة والميم وباللام : فقاً أعينهم بأَى شئ كان .
قَطَع يده ورِجْلَه من خلاف : أَى إِحداهما من جانب والأُخرى من جانب آخر .
نبذَ الشئُ : طَرحه .
كَدم يكْدُمُ : بكسر الدال المهملة وضَمِّها عضَّ بمقدم أسنانه .
لم يَحْسِمُهُم : لم يقطع سيلان دمائهم بالكَىّ .
أَبو قِلاَبة : بكسر القاف والموحدة .
سيرين : بكسر السين المهملة وسكون التحتية وكسر الراء وتحتية وبالنون .
المُثْلَة : بضم الميم وسكون المثلثة ويُرْوى بفتح أوله ويُرْوى بضمهما معاً : وهى
ما يُفْعل من التشويه بالقتلى وجمعه مُثُلات بضمتين. وقال أبو عُمر: المُثْلة بالضم
فالسكون والمثْل بفتح أوله وسكون ثانيه قطع أَنف القتيل وأُذته(٢).
الحناء : بحاء مهملة فنون مشددة .
(١) زاد فى التاج: كثير الأخذ للماء واسع وهو مجاز، وواد زهيد قليل الأخذ.
(٢) فى الصحاح مثل به يمثل مثلا ومثلة نكل به ومثل بالقتيل جده والمثلة بالضم والمثلة بفتح الميم وضم الثاء العقوبة
والجمع مثلات وأمثلة جعله مثلة يقال أمثل السلطان فلاناً إذا قتله قوداً . وفى النهاية يقال مثلت بالحيوان ، أمثل به مثلا إذا
قطعت أطرافه وشوهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه والامم المثلة فأما مثل
بالتشديد فهو المبالغة .
- ١٩٢ -
(١٣ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦)

الباب الرابع والثلاثون
فى بعثه صلى الله عليه وسلم عمرو بن أُميَّة الضَّمْرِى رضى الله عنه ليفتك بأَبِى سُفْيان
ابن حرب قبل إسلامه .
روى البيهقى عن عبد الواحد بن عوف وغيره قالوا إِن أَبا سُفْيان قال لنَفَر من قريش :
[ أَلَا أَحدٌ يغْتَرّ محمداً فإنه يمشى فى الأسواق. ] فأَتاه رجل من الأَعراب فدخل عليه
منزله فقال: ((قد وجدْتَ أَجْمع الرجال قلباً وأَشَدَّهم بطشاً وأسرعهم شَدًّا فإن أَنتَ
قَوَّيْتَنِى خرجت إليه حتى أغتاله ومعى خنجر مثل خافية النَّسْر ، فأسوره ثم آخذ فى
عير فأَسِير وأَسْبق القوم عدواً فإِى هادٍ بالطريق خِرِّيت)). قال: (( أنت صاحبنا)).
فَأَعطاه بعيراً ونفقة / وقال: ((اطْو أَمْرك)). فخرج لَيْلاً فسار على راحلته خَمْساً
وصبَّحِ ظَهْر الحرَّة صُبْح سادسة . ثم أَقبل يسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى دُلّ عليه ، فَعقَل راحِلتَه ثم أَقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى مسجد
بنى عبد الأشهل. فلما رآه النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ هذا ليُرِيد غَدْراً)). والله
تعالى حائل بينه وبين ما يريد ». فذهب ليجنى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فجذبه أُسَيْد بن الحُضَيْرِ بداخلة إزاره(١)، فإِذا بالخنجر فسُقِط فى يديْه وقال :
دمِى دمِى فأَخذِ أُسَيْد ◌ِلَببه(٢) فَذَعته (٣)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اصدُغْنِى
ما أَنت؟)) قال: ((وأَنا آمِنٍ)). قال: ((نَعم)). فأخبره بأمره وما جعل له أَبو سُفْيان .
فخَلَى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأَسلم وقال: (( يا محمد والله ما كنتُ أَفْرَق
الرجال فما هو إِلاَّ أَن رأيتُك فذهب عقْلى وضَعُفَت نفسى، ثم اطلعتُ على ما هممْتُ
(١) بداخلة إزاره أى طرفه وحاشيته من داخل عن شرح المواهب (٢: ١٧٧).
(٢) بلام فوحدتين أو لاهما مفتوحة أى منحره.
(٣) بمعجمة فهملة ففوقية أى خنقه أشد الخنق وفى النهاية الذعت والدعت بالذال والدال الدفع العنيف والذعت أيضاً
المعك فى التراب .
- ١٩٤ -

به مما سبقت به الرُّكْبان ولم يعْلَمْه أَحد فعرفْتُ أَنك ممنوع وأَنك على حق وأَن حِزْب
أبى سفيان. حِزْب الشيطان)). فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتَبسَّم . فأَقام الرجل
أياماً يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج ولم يُسْمع له بذِكْر .
وروى الإِمام إسحاق بن راهويه(١) عن عمرو بن أُميَّة رضى الله عنه قال: ((بعثنى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث معى رجلاً من الأنصار )) - قال ابن هشام(٢) هو سلَمة
ابن أسلم بن حرِيس - إِلى أبى سفيان بن حرب وقال: ((إِن أَصبتما فيه غِرَّة فاقتلاه)).
وقال ابن إِسحاق(٣): بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمْراً بعد مقتل خُبَيْب بن
عدِىّ وأصحابه وبعث معه جبَّار بن صخْر الأَنصارى فخرجا حتى قَدِما مكة وحبسا
جمليهما بشِعْب من شعاب يأجج(٤). ثم دخلا مكة ليلاً فقال جُبَّار - أَو سلمة - لعمْرو
(( لو أَنا طُفْنَا بالبيت وصلينا ركعتين)). فقال عمرو: ((إِن القوم إِذا تَعشَّوْا جلسوا
بأَغْنِيتهم وإِنهم إِن رأَوْنى عرفونى فإِنِى أَعْرف بمكة من الفَرس الأَبْلَقِ)). فقال: ((كلا
إن شاء الله)). فقال عمرو: ((فأَبِى أَنْ يُطيعنى)). [قال عمْرو](٥): ((فطُفْنا بالبيت
وصلَّيْنا ثم خرجنا نريد أبا سفيان، فوالله إنا لنمشى بمكة إِذنظر إلىّ رجل من أهل
مكة فعرفنى. قال ابن سعد: هو معاوية بن أبى سفيان. فقال معاوية: ((عمرو بن أمية
فوالله إِنْ قَدِمَها إِلا لِشَرّ)). فأَخبر قريشاً بمكانه فخافوه وطلبوه وكان فاتكاً فى / الجاهلية ٤٠٥,
وقالوا: ((لم يأتِ عمْرو بخير)). فحشدوا له وتجمعَّوا. قال عمرو: ((فقلت لصاحبى:
(١) حمو الحافظ الكبير أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم التميمى الحنظلى المروزى نزيل نيسابور وعالمها بل شيخ أهل
المشرق يعرف بابن راهويه توفى سنة ٢٣٨ هـ . عن أحمد بن حنبل قال: لا أعلم لإسحاق بالعراق نظيراً وقال النسائى إسحاق
ثقة مأمون إمام . ترجم له الذهبى فى كل من تذكرة الحفاظ (ج ٢ ص ١٩ : ٢١) وميز ان الاعتدال رقم ٧٣٣ .
(٢) لم يقل ابن هشام إنه سلمة بن أسلم بن حريس. ولكنه قال ( ج ٤ ص ٣١٠): وبعث معه جبار بن صخر
الأنصارى .
(٣٠) ليس هذا من قول إبن إسحاق فقد قال ابن هشام فى الموضع السابق: ومما لم يذكره ابن إسحاق من بعوث رسول
الله صلى الله عليه وسلم وسراياه. بعث عمرو بن أمية الضمرى. وفى طبقات ابن سعد (ج ٣ ص ١٣٦) سرية عمرو بن أمية
وسلمة بن أسلم بن حريس وفى عيون الأثر ( ج ٢ ص ١١٢): سرية عمرو بن أمية وسلمة بن حريس وعند ابن إسحاق
( صوابها ابن هشام) جبار بن صخر بدل سلمة بن حريس .
(٤) فى معجم البكرى (ج ٤ ص ١٣٨٥) يأجج واد ينصب من مطلع الشمس إلى مكة قريب منها. وفى معجم
البلدان ( ج ٨ ص ٤٩٠) مكان من مكة على ثمانية أميال .
(٥) تكملة من ابن هشام (ج ٤ ص ٣١٠).
- ١٩٥ -

((النجاء)). فخرجنا نشتد حتى أصعدنا فى جبل، وخرجوا فى طلبنا حتى إذا علَوْنا
الجبل يئسوا منا فرجعنا فدخلنا كهفاً فى الجبل فَبِتْنا فيه وقد أخذنا حِجارة
فرَضَمناها دوننا فلما أصبحنا غَدا رجُلٌ من قريش. قال ابن سعد(١) هو عُبَيْد الله
ابن مالك بن عبيد اللّه التَّيْمِى. قلت قال ابن إسحاق(٢) هو عثمان بن مالك أَو عبد الله .
يقود فرساً له ويُخْلِ(٣) عليها فَغَشِينَا ونحن فى الغار، فقلت إن رآنا صاح بنا فأُخِذْنَا
فقُتِلِنا . قال: ومعى خِنْجر قد أَعْددْتُه لأَبى سفيان فأَخرج إليه فأَضربه على ثديه
ضربة وصاح صيحة فأسمع، أَهل مكة، وأرجع فأَدخل مكانى. وجاءه الناس يشْتَدُّون
وهو بآخر رمق فقالوا : منْ ضربك ؟ فقال عمرو بن أمية : وغَلَبه الموت فمات مكانه
ولم يدْلُل على مكاننا . ولفظ رواية إسحاق بن راهويه : فما أدركوا منه ما استطاع
أن يخبرهم بمكاننا. فاحتملوه فقلت لصاحبى لما أَمْسيْنَا: النَّجاء. فخرجنا ليلاً من مكة
نريد المدينة فمررنا بالحرس وهم يحرسون جيفة خُبِيْب بن عِدِىّ ، فقال أحدهم :
((والله ما رأيت كالليلة أَشْبه بمِثْية عمرو بن أمية لولا أنه بالمدينة لقلت هو عمرو
ابن أُمية)). قال: فلما حاذَى الخشبة شَدَّ عليها فاحتملها وخرجا شَدًّا، وخرجوا وراءه
حتى أَتى جُرْفاً بمهْبِط مسيل يأْجَج ، فرمى بالخشبة فى الجُرْف فَغَيِّبَّه الله تعالى عنهم
فلم يقْدِروا عليه .
ولفظ رواية ابن إسحاق(٤): ثم خرجنا فإذا نحن بِخُبَيْب على خشبة فقال لى
صاحبى: ((هل لك أَن تُنْزِل خُبِيْباً عن خشبته؟)) قلت: ((نعم فَتَنَحَّ عنى فإِن أَبطأُت
فخُذْ الطريق)) فعمدتُ لخُبَيْب فَأَنزلته عن خشبته ، فحملته على ظهرى، فما مشَيْتُ
به عشرين ذراعاً حتى نَذِر بى الحرس .
(١) طبقات ابن سعد ( جـ ٣ ص ١٣٧ ).
(٢) قصة هذا البعث بطولها ليست من رواية ابن اسحاق كما أن عثمان بن مالك أو عبد اللّه لم يذكره ابن هشام ( = ٤
ص ٣١٠ : ٣١٢).
(٣) فى شرح المواهب (ج ٢ ص ١٧٨) ويختلى عليها.
(٤) عاد المؤلف إلى نسبة قصة هذا البعث إلى ابن إسحاق مع أن ابن هشام استهلها بقوله: ومما لم يذكره ابن إسحاق
من البعوث والسرايا ... الخ كما أن الرواية التالية لا توجد فى إبن هشام.
- ١٩٦ -

ولفظ ابن أبى شَيْبة، وأحمد عن عمرو: ((فَخَلَّيْتُ خُبَيْباً، فوقع إلى الأرض
فانتبذت غير بعيد فالتفَتُّ فلم أَر خُبَيْباً وكَأَّمَا الأَرض ابتلعته فما رُئِى لخُبَيْبِ رِمَّة
حتى الساعة)). قال: ((وقلت لصاحبى: (( النجاء النجاء حتى تأتى بعيرك فتقعد عليه
وكان الأَنصارى لا رَجْلَة له(١). قال: ((ومضَيْتُ حتى أَخرج على ضَجْنَان(٢)، ثم
أَوَيْتُ إلى جبل فأَدخل كَهْفًا فبينا أنا فيه إذ دخل علىَّ شيخ من بنى الدِّيل أَعور فى
غُنَيْمة له فقال: ((منْ الرجُل؟) فقلت: ((من بنى بكر فمن أَنتَ؟)) قال: ((من بنى
بكْر)). فقلت: ((مرحباً)) فاضطجع ثم رفع عقيرته فقال :
وَسْتُ بِمُسْلِمٍ ما دُمْتُ حِيّاً ولا دانٍ بدين المُسْلِمِينَ(٣)!
٠ ٠ . ٠
فقلت فى نفسى : سيعلم . فأَمهلته حتى إذا نام أَخذت قوسى فجعلتَ سِيتَها فى عينه
الصحيحة ، ثم تحاملت عليه حتى بلغت العظم ، ثم خرجت النجاء حتى جئت العرْج(٤)،
ثم سلكت ركُوبة(٥) حتى إذا هبطْت النَّقِيع(٦) إِذا رجلان من مشركى قريش كانت
قريش بعثتهما عيْناً إلى المدينة ينظران ويتجسَّسان، فقلت: ((اسْتَأْسِرا)). فأَبيا فأرعى
أَحدهُما بسهْم فأَقتله، واستأُسر الآخر، فأَوْثَقْتُه رباطاً وقَدِمت به المدينة . وجعل
عمرو يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَبره ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك،
ثم دعا له بخَيْر .
(١) فى الأصول: لا راحلة والقصة تدل على أن لديهما راحلة والصواب الرجلة وفى القاموس بالفتح والكسر
القدرة على المشى .
(٢) ضجنان على وزن فعلان جبل بناحية مكة على طريق المدينة عن معجم البكرى.
(٣) فى طبقات ابن سعد (٣: ١٣٧) وعيون الأثر (٢: ١١٢) ولست أدين دين المسلمينا.
(٤) العرج بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده جيم قرية جامدة على طريق مكة من المدينة - انظر معجم البكرى ومعجم
البلدان لياقوت .
(٥) ركوبة ثنية بين مكة والمدينة عند العرج صعبة سلكها النبى صلى الله عليه وسلم عند مهاجرته إلى المدينة عن معجم
ياقوت وذكر البكرى فى معجمه أنه ملكها فى غزوة تبوك .
(٦) النقيع بالنون موضع تلقاء المدينة بينها وبين مكة على ثلاث مراحل من مكة عن معجم البكرى. وفى معجم
ياقوت: النقيع موضع قرب المدينة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خماه لخيله وله هناك مسجد (٨ - ٣١٢).
- ١٩٧ -

تنبيه : فى بيان غريب ماسبق :
فَتَكَ به يفْتِكُ بكسر الفوقية وضَمِّها فُتْكاً بتثليث الفاء وسكون الفوقية قتله
على غَفْلَة .
يغْتَرّ : بفتح التحتية وسكرن الغين المعجمة وفتح الفوقية وتشديد الراء : يأخذه غفلة (١).
الشَّدّ: بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال المهملة: هنا العدْو والجرى.
اغتاله : أَخذه من حيث لا يدْرِى وكذلك غَالَهُ .
الخِنْجر : بفتح الخاء المعجمة وكسرها وسكون النون وفتح الجيم وبالراء .
خافية النَّسْر : بخاء معجمة وبعد الألف فاء مكسورة فتحتية ساكنة فتاء تأنيث :
ريشة صغيرة فى جناحه ، يريد أنه خِنْجر صغير .
النَّسْر : بفتح النون وسكون السين المهملة فراء: طائر معروف والجمع أَنْسُرُ ونُسُور .
أُسوِّرُهُ : بضم الهمزة وفتح السين المهملة وكسر الواو المشددة وبالراء فضمير غائب (٢)
عِيْرِ (٣) : بفتح العين المهملة وسكون التحتية وبالراء : جبل بالمدينة كما أُخبر
بذلك منْ عرفَهُ ، ولا يُلْتَفت لقول من أنكر وجوده بالمدينة .
الخِرِّيت : بكسر الخاء المعجمة والراء المشددة وسكون التحتية ففوقية مُثَنَّاة(٤)
(١) فى النهاية يقال اغتررت الرجل إذا طلبت غرته أى غفلته.
(٢) فى التاج: ومنه حديث شيبة: فلم يبق إلا أن أسوره. وفى النهاية أى أرتفع إليه وآخذه.
(٣) فى وفاء الوفا (= ٢ ص ٢٤٧: ٢٤٨) عير اسم للجبل الذى فى قبلة المدينة شرق العقيق وفوقه جبل آخر
يسمى باسمه ويقال له عير الصادر وللأول عير الوارد ... وهذا يقدح فيما سبق فى حدود الحرم عن عياض أن مصعباً
الزبيرى قال لا يعرف بالمدينة جبل يقال له عير ولا ثور. وفى إعلام السّاجد للزركشي (ص ٢٢٧): وفى رواية لمسلم
ما بين عير إلى ثور وقد استشكل هذه الرواية جماعة وقالوا ليس بالمدينة ثور إنما هو بمكة .. وقال الحازمى» فى الحديث
حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عير إلى أحد: هذه الرواية صحيحة. وقيل إلى ثور وليس له معنى انتهى. وقال
النووى : يحتمل أن يكون ثور كان اسما لجبل هناك إما أحد أو غيره ثم خفى اسمه انتهى. ولما ذكر ياقوت قول عياض
قال بعضهم ليس بالمدينة ولا على مقربة منها جبل يعرف بأحد هذين الاسمين . قال : قلت أنا : هذا وهم فإن عيراً جبل
مشهور بالمدينة . هذا وعبارة ياقوت التى يشير إليها الزركشى - معجم البلدان (٦: ٢٤٦) و (٣: ٢٧) قد ختمها
ياقوت بقوله : ولا يجوز أن يعتقد أنه حرم ما بين عير الجبل الذى بالمدينة وثور الجبل الذى بمكة فإن ذلك بالإجماع مباح .
(٤) فى النهاية: الخريت الماهر الذى يهتدى لأخرات المفازة وهى طرقها الخفية ومضايقها. وقيل إنه يهتدى لمثل
خرت الإبرة من الطريق .
- ١٩٨ -

الحرّة : بفتح الحاء المهملة والراء المشددة فتاء تأنيث: أَرض ذات حجارة سود
نَخِرة كأنها أحرقت بالنار والجمع حِرار ككِلاب وحرَّتا المدينة لابتَاها من جانبيها .
دُلَّ عليه : بضم الدال المهملة وتشديد اللام مبنى للمفعول .
عبد الأَشْهَل : : بشين معجمة .
الغَدْر : بغين معجمة مفتوحة فدال مهملة ساكنة فراء : ضد الوفاء .
يجنى عليه : يكْسِب(١).
أُسيْد : بضم أوله وفتح السين المهملة وسكون التحتية وبالدال المهملة .
الحُضيْر : بحاء مهملة مضمومة فضاد معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة فراء .
داخِلة الإِزار : طَرفه وحاشيته من داخل .
بِلَبِهِ (٢): بموحدتين الأُولى مَفْتوحة .
فَدَعته : بدال مهملة وتُعْجم فعين مهملة ففوقية مفتوحات: خَنَقه أَشدّ الخَنْقِ .
ما أَنت ؟ . ما صفتك ؟ أَو خاطبه خطاب ما لا يعْقِل لأَن هذا فِعْل مالا يعْقِل .
آمِن: بمدّ الهمزة وكسر الميم .
أَفْرِقُ الرجال : أَخَافُهُمْ .
حرِيس : بحاء مهملة فراء فتحتية ساكنة فسين مهملة : قال / الزمخشرى فى ٤٠٦,
المُشْتَبه (٣): كل ما فى الأَنصار حريس فهو بالسين المهملة إِلا حرِيش بن جَحْجَى بجيم
مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فجم مفتوحة فموحدة .
(١) فى قصة بعث عمرو بن أمية الضمرى وردت هذه العبارة: ليجنى على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويجنى عليه
هنا ليس معناها يكسب كما يقول المؤلف . ففى النهاية الجناية الذنب والجرم ، وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب
أو القصاص فى الدنيا والآخرة .
(٢) الليب هو المنحر من كل شىء كما فى النهاية وشرح المواهب (٢: ١٧٧).
(٣) عنوان هذا الكتاب كما أورده ياقوت فى معجم الأدباء (جـ ١٩ ص ١٣٤) فى ثبت مصنفات الزمخشرى هو:
(( متشابه أسماء الرواة)). وفى جوامع السيرة لابن حزم (ص ١٢٩): ومن بنى جحجبى: المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة
ابن الجلاح من الحريش بن جحجبى بن كلفة . وفى تاج العروس : قال الزبير بن بكار : كل من فى الأنصار حريس كأمير
إلا حريش بن جحجبى فإنه بالشين المعجمة. وفى مشتبه الذهبى ( طبعة عيسى الحلبى سنة ١٩٦٢ م - ١ ص ٢٣١) : وبحاء
مفتوحة حريس ( بالين المهملة) ابن جحجبى فى نسب الأنصار . ويلاحظ أنها هنا مصحفة وصوابها بالشين المعجمة .
- ١٩٩ -

غِرّة : بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء فتاء تأنيث : غَفْلَة.
جبّار : بفتح الجيم وتشديد الموحدة .
الشِّعْب: بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة فموحدة : الطريق فى الجبل .
يأجج : بتحتية فهمزة فجيمين الأُولى مفتوحة وقد تُكْسر : مكان قُرْب مكة .
الأَفْنِية : جمع فِنَاء ككِتَاب .
الوصِيلة(١) : بفتح الواو وكسر الصاد المهملة وهو سَعَة أمام البيت وقيل ما امتدٍ
من جوانبه ..
حشَدُوا : بالحاء المهملة والشين المعجمة : جمعوا له .
النَّجاء : بالمدّ وقد تُقْصر: الإِسراع فى الذهاب(٢).
يُخْلَى عليها: يُجرّ لها الخَلاَ بالخاء المعجمة والقَصْر : النبات الرَّطْب الرقيق.
مادام رطْباً (٣).
الرَّمق: بفتح الراء والميم وبالقاف : بقية الحياة ، وقد تُطْلَق على القوة(٤).
الجُرُفَ : بضم الجيم والراء وسكونها : مكان يأُكله السَّيْل.
انْتَبدْتُ : بفتح أوله وسكون النون وفتح الفوقية والموحدة وسكون الذال المعجمة .
تَنَحَّيْتُ .
ضَجْنَان : بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم فنون فأَلِفِ فنون : مكان قُرْب مكة .
الدِّيل : بكسر الدال المهملة وسكون التحتية وباللام .
(١) فى الأصول: الوصيل. ولم نعثر على كلمة بهذا الضبط فى معجمات اللغة. فى كل من الصحاح والقاموس:
الوصيلة هى الأرض الواسعة ولم يقيد معناها بأن تكون سعة أمام البيت أو ما امتد من جوانبه كما يقول المؤلف كما أنها لم ترد
أصلا فيما ساقه المؤلف من بعث عمرو بن أمية الضمرى .
(٢) فى النهاية: النجاء النجاء أى انجوا بأنفسكم وهو مصدر منصوب بفعل مضمر أى انجوا النجاء، وتكراره
التأكيد . والنجاء السرعة يقال نجا ينجو نجاء إذا أسرع. ونجا من الأمر إذا خلص وأنجاه غيره.
(٣) فى النهاية فى حديث تحريم مكة: لا يختلى خلاها: الخلا مقصور النبات الرطب الرقيق مادام رطباً، واختلاؤه
قلمه. وأخلت الأرض كثر خلاها فإذا يبس فهو حشيش .
(٤) لم أعثر على الرمق بمعنى - القوة وذلك فى القاموس ولكن ذكره الفيومى فى المصباح إذ قال: والرمق بفتحعين
بقية الروح ، وقد يطلق على القوة وبأكل المضطر من الميتة ما يسد به الرمق أى ما يمسك قوته
- ٢٠٠ -