النص المفهرس
صفحات 61-80
عُرَنَة : بضم العين المهملة وفتح الراء والنون فتاء تأنيث موضع بقُرْب عَرَفَة موقف الحجيج . ضَوَى إِليه : بالضاد المعجمة يَضْوِى. الماضى بالفتح والمستقبل بالكسر ضُوِيّاً(١) أَوَى إليه. أَفْنَاءِ الناس: كأَحمال : أخْلاَطُهم ، يقال للرجل إذا لم يُعْرَف من أَى قبيلة هو : من أَقْنّاء القبائل . نَخْلَة : بفتح النون وسكون الخاء المعجمة وباللام وتاء التأنيث اسم مكان . الآية : العَلامة . فَرِقْتَ : بفتح الفاء وكسر الراء فَزِعتَ . القُشَعْرِيرة : انقباض الجلد واجتماعه . أَن أَقول : بَسَطْتُ الكلام عليه فى سَرِيَّة كعب بن الأشرف . بَدَا لَكَ : بلا همز أَى ظهر لك . اعْتَزَى : بالزاى انتمى . خُزَاعَة : بضم الخاء المعجمة والزاى والعين المهملة : قبيلة كبيرة من العرب . الأَّحابيش (٢): أَحْيَاء من القَارَةِ (٣) انضموا إلى بنى لَيْث فى محاربتهم قريشاً، وتقدم فى أُحُد مبسوطاً . (١) من مصادره أيضاً ضياً. ضوى إليه يضوى ضيا وضويا مال وانضم وضوى فلاناً وغيره إليه ضمه. (٢) فى النهاية التحبش التجمع وقيل حالفوا قريشاً تحت جبل يسمى جبشياً. وفى ابن هشام (جـ ١ ص ٣٩٥) تحالفوا جميعاً فسموا الأحابيش لأنهم تحالفوا بواد يقال له الأحابيش بأسفل مكة . وفى معجم البلدان لياقوت ( ج ٣ ص ١٢١ ) حبشى جبل بأسفل مكة بنعمان الأراك يقال به سميت أحابيش قريش وذلك أن بنى المصطلق وبنى الهون بن خزيمة اجتمعوا عنده وحالفوا قريشاً وتحالفوا بالله : إنا ليد واحدة على غيرنا ما جى ليل ووضح نهار ومارسا حبثى مكانه فسموا أحابيش قريش وبينه وبين مكة ستة أميال . أنظر أيضاً مادة حبيش فى معجم البكرى ( ج ٢ ص ٤٢٢). ونظراً لأن الأحابيش قد يفهم منها سكان الحيشة فقد كتب الأب لا ما نس مقالا ضافياً بالفرنسية عنوانه : الأحابيش والتنظيم الحربى فى مكة، نشر فى المجلة الآسيوية الفرنسية سنة ١٩١٦ م وأعيد نشره فى كتاب بالفرنسية. بلاد العرب الغربية قبل الهجرة ( بيروت سنة ١٩٢٨ م ص ٢٣٧ : ٢٩٣) ذهب فيه إلى أن رواة اللغة العربية قد وهموا فى تفسير هذا اللفظ وأن الأحابيش كانوا كلهم أوجلهم على أقل تقدير زنوجاً من بلاد الحبشة وأن رواة السيرة تعمدوا القول بأنهم عرب أنفة من أن يقولوا إن قريشاً كانت فى الجاهلية تستعين بالسود فى الدفاع عن حوزتها . وقد فند هذه الدعوى عبد الحميد العبادى فى مقال له عنوانه: أحابيش قريش نشر فى ق ام من مجلة كلية الآداب بجامعة القاهرة سنة ١٩٣٣ م وأثبت استناداً على معاجم معاجم اللغة ونصوص التاريخ ودواوين الشعر أن الأحابيش كانوا عرباً وأن القول بعربيتهم هو المتفق عليه من تاريخهم وأن العبيد لم يكونوا من الأحابيش . (٣) فى جمهرة أنساب العرب لابن حزم ( ص ١٧٩) أن بنى الهون بن خزيمة هم القارة. - ٦١ - أُجَلْ : بالجيم واللام كنعَم وزناً ومعنى الخِيَاء: بكسر الخاء المعجمة وبالموحدة والمَدّ: بيت من بيوت / الأعراب، قال ٣٧٢ , أبو عُبَيْد رحمه الله لا يكون إلا من صوف أو وَبَر ولا يكون من شَعْرِ. عَلُمَّ : اسم فعل بمعنى الدعاء إلى الشئ كما يقال تعَالَ . يا أَخا خْزَاعَة : يا واحداً منهم . هَدَأَ الناس : بهمزة مفتوحة فى آخره : ناموا وسكنوا . اغْتَرَرْتُه: بالغين المعجمة، أَى أَخذته فى غَفْلَة والغِرَّةِ الغَفْلَةِ . يَمْعَج: بفتح الفوقية وسكون الميم وفتح العين المهملة وبالجيم ، قال فى الصحاح المَعْج(١) سرعة السير . الإِداوة : بكسر أوله المِطْهَرة(٢). التَّخَصُّر : بفتح الفوقية والخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة الاتكاء على قصب ونحوه . (١) زاد الجوهرى فى الصحاح: يقال معج الحار والريح، وفرس معوج على فعول وقد مر بمعج أى يمر مرا سهلا. (٢) الإدارة بالكسر: إناء صغير من جلد يتخذ الماء كالسطيحة ونحوها وجمعها أداوى. عن النهاية. وفى مختار الصحاح الأداوى بوزن المطايا . - ٦٢ - الباب الخامس عشر فى سرية الرجيع . كانت فى صفر سنة ثلاث. واخُتلِف فى سببها وفى عدد رجالها فقال أبو هريرة رضى الله عنه كما فى الصحيح (١) وعُرْوَة، وابن عُقْبَة كما رواه البيهفى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عشرة عيوناً إلى مكة ليأتوه بخبر قريش . وجَزَم ابن سعد (٢) بأنهم عشرة وسمى منهم سبعة . ١ - عاصم ابن ثابت بن أبى الأَقْلَح . ٢ - ومرثد بن أبى مرْئِد" كنَّز بن [حُصَيْن بِن يربوع بن طريف الغنوى](٣). ٣ - وعبد الله بن طارق [ حليف بنى ظَفَر](٤) ٤ - وحُبَيْب بن عَدِىّ [أَحد بنى جَحْجَبَ بن كُلْفَة بن عمرو بن عوف](٥) ٥ - وزيد بن الدَّئِنَةِ [بن معاوية أَخو بنى بياضة بن عمرو بن زُرِيْق](٦) ٦ - وخالد بن البُكَيْر [الليثى ](٧) ٧ - ومُعتِّب ابن عُبَيْد ويقال ابن عَوْف(٨). وذكرهم محمد بن عُمَر (٩) رحمه الله ثم قال: ( ويقال كانوا عشرة ) . انتهى . والظاهر أن الثلاثة كانوا تبعاً فلم يحصل الاعتناء بتسميتهم . وذكر ابن إسحاق(١٠) أَنهم (١) صحيح البخارى (جـ ٥ ص ٢٢٩: ٢٣٥) باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة فى كتاب المغازى. (٢) طبقات ابن سعد ( = ٣ ص ٩٦ : ٩٨). (٣) بياض بالأصول بمقدار نحو خمس كلمات والتكملة من ترجمة كتاز أبى مرتد فى أسد الغابة لابن الأثير (ج ٤ ص (٤) زيادة من ابن هشام (= ٣ ص ١٦١) ٢٥٤ : ٢٥٥) . (٥) زيادة من ابن هشام ( ج ٣ ص ١٦٠) وجوامع السيرة لابن حزم ( ص ١٧٦). (٧) زيادة من أسد الغابة ( = ٢ ص ٨٥) (٦) زيادة من ابن هشام فى الموضع السابق (٨) ليس هذا صحيحاً فهما شخصان مختلفان فعتب بن عبيد بن إياس البلوى حليف بنى ظفر من الأنصار هو غير معتب ابن عوف بن عامر الخزاعى حليف بن مخزوم. أنظر فى ترجمتيهما أسد الغابة ( = ٤ ص ٣٩٤) (٩) فى المغازى لمحمد بن عمر الواقدى ( ص ٢٧٦): فبعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة نفر، ثم سرد (١٠) ابن هشام ( ج ٣ ص ١٦٠). أسماء ستة فحسب وأضاف : ويقال كانوا عشرة - ٦٣ - كانوا ستة وهم [ من ذكرنا](١) ما عدا مُعَتِّب. وذكر ابن عقبة، وابن إسحاق، ومحمد بن عُمَر، وابن سعد وغيرهم، ولفظ محمد بن عُمَر أحسن سياقاً . قال نقلاً عن شيوخه : (( مَشَتْ بنولِحْيَان من هُذَيْل ، بعد قتل سفيان [بن خالد ](٢) ابن نُبَيْح الهُدَلى إِلى عَضَل والقَارَة، وهما حَيَّن، فجعلوا لهم فرائض أَن يَقْدَمُوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فَيُكُلِّموه فيُخْرِج إليهم نفراً من أصحابه يدعونهم إلى الإِسلام. قالوا : فنقتل من أردنا ونسير بهم(٣) إِلى قريش بمكة، فنُصِيب بهم ثمناً، فإنه ليس شئ أحب إليهم من أن يؤتوا بأَحد من أصحاب محمد يمثلون به ويقتلونه بمن قتل منهم بِبَدْر. فقَدِمِ سبعة نفر من عَضَل والقَارَة [وهما حَيَّن إِلى خُزَيُّمة](٤) مُقْرِيِّن بالإِسلام . فقالوا : ( يا رسول الله، إِن فينا إِسلاماً فاشياً ، فابعث معنا نَفَرًا من أَصحابك يُقْرِئوننا القرآن ويُفَقِّهوننا فى الإِسلام ) . فبعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة نفَرَ ، وأَمرَّ عليهم مَرْثَد بن أَبِى مَرْئَد، ويقال عاصم بن ثابت بن أبى الأَقْلَح . قلت وهو ٣٧٢ظ الصحيح، فقد / رواه البخارى عن أَبي هُرَيْرَة رضى الله عنه . فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا بالمَدَّةِ - وفى رواية بالهَدْأَةُ(٥) بين عُسْفَان ومكة . قال أبو هريرة وعُرْوَة وابن عُقْبَة : فغدروا بهم فنفروا لهم ، وفى لفظ : فاستصرخوا عليهم قريباً من مائة رامٍ، وفى رواية فى الصحيح فى الجهاد: ((فنفروا لهم قريباً من مائتى رجل ). والجمع واضح بأَن تكون المائة الأُخرى غير رُمَاة. وذكر أبو مَعْشَرِ (٦) (١٠) زيادة يقتضيها السياق. (٢) زيادة من الواقدى الذى نقل عنه المؤلف . (٣) لفظ الواقدى الذى نقل عنه المؤلف: فنقتل من قتل صاحبنا ونخرج بسائرهم إلى قريش بمكة ( ص ٢٧٦). (٤) زيادة من الواقدى الذى نقل عنه المؤلف ( ص ٢٧٦). (٥) فى معجم البكرى (ج٢ ص٦٤١) الرجميع ماء لهذيل لبنى لحيان منهم بين مكة وعسفان بناحية الحجاز من صدر الهدأة. (٦) هو أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندى. ذكره ابن قتيبة فى كتابه المعارف ( ص ٢٢٠) من بين أصحاب الحديث وقال كان مكانباً لامرأة من بنى مخزوم فأدى وعتق واشترت أم موسى ببت منصور الحميرية ولاءه ومات ببغداد سنة سبعين ومائة . وفى ميزان الاعتدال للذهبى ( ج ٤ ص ٢٤٦ : ٢٤٨) أنه ضعيف منكر الحديث ولكنه مع ضعفه يكتب حديثه . وقال الإمام أحمد كان بصيراً بالمغازى . وفى الفهرست لابن النديم (ص ١٣٦) ذكر مع الإخباريين وقال ابن النديم كان عارفاً بالأحداث والسير وأحد المحدثين. وفى السير النبوية القديمة بقلم هوروفتز التى ترجمها نصار بعنوان المغازى الأولى ومؤلفوها ( القاهرة سنة ١٩٤٩ م) فصل عن أبى معشر السندى ( ص ٩٧ : ١٠١) جاء فيه أنه توجد قطع من كتاب المغازى لأبى معشر فى مغازى الواقدى وأن ابن سعد ذكره فى قائمة من روى له المغازى وتراجم الصحابة . وكذلك يظهر إسمه فى الفصول الخاصة بأعوام النبى الأولى عند ابن سعد والطبرى. وأنظر أيضاً ترجمته فى شذرات الذهب ( ج ١ ص ٢٧٨). - ٦٤ - فى مغازيه أن الصحابة رضى الله عنهم نزلوا بالرجيع سَجَراً، فأَكلوا تَمْر عجوة فقط نَوَاةُ فى الأَرض وكانوا يسيرون الليل ويَكْمُنُون النهار. فجاءت امرأة من هُذَيْل ترعى غَنَمًا فرأَت النُّوِىّ(١) فأَنكرت صِغرَهن، وقالت هذا تَمْر يَثْرِب ، فصاحت فى قومها : ((قد أُتِيتُم، فَاقْتَصَّوا آثارهم حتى نزلوا منزلاً فوجدوا فيه نَوَى تمر تَزَوَّدُوه من المدينة فجاءوا فى طلبهم فوجدوهم قد رَكَنوا فى الجبل، انتهى. فلم يُرَع القوم إِلا بالرجال بأَيديهم السيوف قد غَشَوْهُمْ. فلما أَحَسَّ بهم عاصم وأصحابه لجأُوا إِلَى فَدْفَدٍ ، وفى لفظ قَرْدَه(٢)، بوادٍ يُقَال له غُرَان(٣) . وجاء القوم فأَحاطوا بهم فقالوا: ((لكم العهد والميثاق إِن نزلتم إِلينا أَلَّ نقتل منكم رجلاً، إِنَّا والله لا نريد قتلكم، إِنما نريد أن نُصِيب منكم شيئاً من أهل مكة)). فقال عاصم: (( أَما أَنا فلا أنزل فى ذمة كافر، اللهم إنى أَحمى لك اليوم دينك فاحْمِ لى لحمى ، اللهم أَخْبِرِ عنا رسولَك ). قال إبراهيم بن سعد كما رواه أبو داود الطيالسى: ((.فاستجاب الله تعالى لعاصم فأخبر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَبَرَهُ وخَبَرَ أَصحابه بذلك يوم أُصِيبُوا)) . وفى حديث أبى هريرة رضى الله عنه كما فى الصحيح : وأُخْبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أَصيبوا خَبَرَهُم، فقاتلوهم فَرَمَوُهُم حتى قتلوا عاصما فى سبعة [نَفَرَ بِالنَّبْل](٤). وبقى خُبَيْب، وزَيْد ، وعبد الله بن طارق كما عند ابن إسحاق . قال ابن إسحاق (٥) وغيره : ( فلما قُتِل عاصم أرادت هُذَيْل أَخذ رأسه ليبيعوه من سُلاَفَة بنت سعد [ بن شُهَيْد](٦)، وأَسلمت بعد ذلك، وكانت قد نَذَرَتْ حين قَتَل ابنيها مُسَافِعِ (١) فى الأصول: النواة. وفى المواهب النوا آت وقال الزرقانى: هذا جمع تصحيح لم يذكره القاموس والمصباح، فإنهما قالا : النوى جمع نواة، وجمع الجمع أنواء مثل سبب وأسباب ، وبالرجوع إلى القاموس المحيط وجدنا أن جمع الجمع أنواء ونوى واخترنا الثانى حتى لايختلط بجمع نوء. وفى المصباح جمع نواة نوبات وأنواء ونوى. أنظر شرح المواهب ( جـ ٢ ص ٦٧ ). (٢) فى النهاية القردد الموضع المرتفع من الأرض كأنهم تحصنوا به ويقال أيضاً للأرض المستوية. (٣) فى معجم البكرى (ج ٣ ص ٩٩٢ : ٩٩٣) غران على وزن فعال موضع بناحية عسفان ينز له بنو سراقة بن معتمر. وقال ابن اسحاق غران واد بين أقج وعسفان يمتد إلى ساية وهو منازل بنى لحيان . (٤) زيادة من صحيح البخارى (جـ ٥ ص ٢٣٠). (٦) زيادة من جوامع السيرة لابن حزم ص ١٧٧ (٥) ابن هشام ( ج ٣ ص ١٦٣). - ٦٥ - (٥ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) والجُلاّس ابنى (([ طلحة](١) بن أبى طلحة العبدرى، وكان عاصم قتلهما يوم أُحُد ، لئن قَدَرَتْ على رأس عاصم لَتَشْرَبَنَّ الخَمْر فى قِحْفه، وجعلت لمن جاء به مائة ناقة ، فمنعته الدَّبْر. وفى حديث أبى هريرة فى الصحيح(٢): ((وبعثت قريش إلى عاصم لِيُؤْتَوْا بشئ من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيماً من عظمائهم يوم بدر ) ، قال الحافظ: (( لعله عُقْبَة بن أَبِى مُعَيْط فإِن عاصماً قتله صَبْراً(٣) بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ٣٧٣, بعد أن انصرفوا من بدر. وكأَن قريشاً لم تشعر / بما جرى لُذَيْل من منع الدَّبْر لها من أخذ رأَس عاصم ، فأرسلت من يأخذه أَو عرفوا بذلك ورَجَوْا أَن تكون الدَّبْرِ تركته فيتمكنوا من أخذه )) . انتهى . فبعث الله عليه مثل الظُّلَّة من الدَّبْر يطير فى وجوههم ويَلْدَغُهُمْ فَحَمَتْهُ من رُسُلِهِم فلم يَقْدِروا منه على شئ. انتهى. فلما حالت بينهم وبينه، قالوا دَعُوه حتى يُمْسِى فتذهب عنه فنأخذه ، فبعث الله تبارك وتعالى الوادى فاحتمله فذهب به . وكان عاصم رضى الله عنه قد أعطى الله عهداً أَلَّ يَمَسَّ مُشْرِكًا ولا يَمَسَّ مُشْرِك، فَبَرَّ الله عز وجل قَسَمِه ، فلم يَرَوْه ولا وصلوا منه إِلى شئ . وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول حين بلغه خبره : ( يحفظ الله تبارك وتعالى العَبْدَ المُؤْمِن بعد وفاته كما يحفظه فى حياته). وصعد خُبَيْب، وزَيْد، وعبد الله الجبل ، فلم يقدروا عليهم حتى أَعْطَوْهم العهد والميثاق ، فنزلوا إليهم ، فلما استمكنوا منهم أَطلقوا أَوتار قِسيِّهم فربطوهم بها فقال عبد الله بن طارق: ((هذا أَول الغَدْرِ والله لا أصحبكم إِن لى بهؤلاء القتلى أُسْوة)) فَجَرَّرَّرُه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه ، كذا فى الصحيح (٤) . وعند ابن إسحاق(٥): وأَما زيد بن الدَّثِنة وخُبَيْب بن عَدِىّ وعبد الله بن طارق (١) فى الأصول مسافع والجلاس بن أبي طلحة وأبو طلحة هذا جد القتيلين واسم أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان (٢) صحيح البخارى (جـ ٥ ص ٢٣١). ابن عبد الدار ، عن جوامع السيرة (ص ١٧٣). (٣) هذه هى رواية ابن إسحاق التى أوردها ابن هشام (جـ ٢ ص ٢٨٧) ولكن ابن هشام أضاف قائلا: ويقال قتله على بن أبى طالب فيما ذكر لى ابن شهاب الزهرى وغيره من أهل العلم، أنظر أيضاً إمتاع الأسماع المقريزى ( ج ١ ص ٩٨). (٥) ابن هشام ( ج ٣ ص ١٦٣) وما بعدها (٤) صحيح البخارى (جـ ٥ ص ٢٣٠). - ٦٦ - فلانوا ورَقُّوا ورَغِبوا فى الحياة فأَعْطَوْا بأيديهم فأَسروهم ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها حتى إذا كاتوا بالظَّهْران انتزع عبد الله بن طارق يده من القِران، ثم أخذ سيفه واستأُخر عنه القوم فَرَمُوهُ بالحجارة حتى قتلوه فقبره بالظَّهْران، وانطلقوا بزيد وخُبَيْب فباعوهما بمكة، قال والذى باعهما زُهَيْر، وجامع الهُذَلِيَّان. قال ابن هشام باعوهما بأَسيرَيْن من هُذَيْل [ كانا بمكة](١) وقال محمد بن عُمَر: بِيعَ الأَول بمثقال ذهباً(٢) ويقال بخمسين فريضة ، وبيع الثانى بخمسين فريضة ويقال اشترك فيه ناس من قريش ودخلوا بهما فى شهر حرام فى ذى القعدة فحبسوها حتى خرجت الأشهر الحُرُم . ذكر قتل زيد بن الدثنة رضى الله تعالى عنه قال ابن إسحاق وابن سعد : فاشترى زيداً صفوان بن أمية ، وأسلم بعد ذلك ليقتله بأَبيه [ أُمية بن خَلَف] وحبسه عِنْد ناسٍ من بنى جُمَح ويقال عند نِسْطَاس غلامه . فلما انسلخت الأشهر الحُرُم بعثه صفوان مع غلامه نسطاس إلى التنعيم وأخرجه من الحَرَمَ ليقتله ، واجتمع رهط من قريش ، منهم أبو سفيان / بن حرب . فقال أبو سفيان ٣٧٣ ظ حين قُدِّم لِيُقْتَل: ((أَنْشُدُكَ اللهُ يا زيد أَتحب أن محمداً عندنا الآن فى مكانك نضرب عنقه وأنك فى أَهلك؟) قال: ((والله ما أُحب أن محمداً الآن فى مكانه الذى هو فيه تصيبه شَوْكَة تؤذيه وأنى جالس فى أَهلى)). فقال أبو سفيان: ((ما رأيتُ من الناس أَحداً يحب أحدًا كَحُبّ أَصحاب محمد محمداً)). ثم قتله نِسْطَاس، وأَسلم بعد ذلك . وذكر ابن عُقْبَة أَن زيداً وخُبَيْبًا قُتِلا فى يوم واحد وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُمِع يوم قُتِلا وهو يقول: (( وعليكما السلام)). (١) زيادة من ابن هشام ( ج ٣ ص ١٦٤). (٢) فى النسخة المطبوعة من مغازى الواقدى (القاهرة سنة ١٩٤٨ م ص ٢٧٨) إن خبيب ابتاعه حجير بن أبى إهاب بثمانين مثقالا ذهباً؟ مع أن مانقله المؤلف عن الواقدى أورده الزرقانى فى شرحه على المواهب (ج ٢ ص ٦٨). - ٦٧ - ذكر قصة قتل خبيب بن عدى رضى الله عنه وما وقع فى ذلك من الآيات قال أبوهريرة كما فى الصحيح(١): ((فاشترى خُبَيْبًا بنو الحارث بن عامر بن نَوْفل)). وقال ابن عُقْبَة؛ ((واشترك فى ابتياع خُبَيْب، زعموا أَبا إِهاب بن عزيز، وعِكْرِمة ابن أبى جهل، والأَخْنَس بن شريق ، وعُبَيْدَة بن حكيم بن الأَوْقَص ، وأمية بن أبى عُثْبَة، وصفوان بن أمية وبنو الحَضْرَتِى، وهم أبناء من قُتِل من المشركين يوم بدر)) (٢) وقال ابن إسحاق : ((فابتاع خُبَيْبًا حُجَيْر بن أَبِى إِهاب التميمى حليف بنى نوفل ، وكان أَخا الحارث بن عامر لأُمه )). وقال ابن هشام: كان ابن أخته لا ابن أخيه عُقْبَة بن الحارث بن عامر ليقتله بأبيه الحارث. قال أبو هريرة كما فى الصحيح: ((وكان خُبَيْب ابن عدى قتل الحارث يوم بَدْر)) . انتهى . فجلس خبيب فى بيت امرأة يقال لها مَاوِيَّة مولاة حُجَيْر بن أَبِى إِهاب، وأَسلمت بعد ذلك فأَسائمُوا إِساعة. فقال لهم: ((ما يصنع القوم الكِرام هنا بأَسيرهم) فأحسنوا إليه بعد . وروى ابن سعد (٣) عن مَوْهب مولى الحارث (٤) أَنهم جعلوا خُبَيْبًا عنده، فكأنه كان زوج ماويَّة، قالت ماوية كما عند محمد بن عُمَر (٥) ، ومَوْهب كما عند ابن سعد أَنهما قالا لخبيب: ((أَلَكَ حاجة؟" فقال: ((نعم لا تسقونى إِلا العَذْب ولا تُطْعِمُونى ما ذُبِحْ على النُّصُب وتخبرونى إِذا أَرادوا قتلى)). وروى البخاري عن بعض بنات الحارث بن عامر، قال خَلَف فى الأطراف : اسمها زينب، وابن إسحاق ومحمد بن عُمَر عن ماوِيَّة قالت زينب: (( ما رأيت أَسيراً قط خيراً من خُبَيْب ، لقد رأيته يأُكل من قِطْف ◌ِنَب وما بمكة يَوْمئذٍ ثمرة ، وإِنه لَمُوَثَق فى الحديد، وما كان إِلا رِزْقًا رَزَقه الله تعالى خُبَيْبًا)). (١) صحيح البخارى (= ٥ ص ٢٣٠). (٢) فيمن أجلبوا على خبيب زاد ابن اسحاق (ابن هشام جـ ٣ ص ١٧٥) سعيد بن عبد الله بن أبى قيس بن عبد ود، وزاد ابن الأثير صفوان بن أمية وذلك فى ترجمة خبيب فى أسد الغابة ( جـ ٢ ص ١١٢). (٣) طبقات ابن سعد (جـ ٣ ص ٩٨). (٤) فى الأصول مولى نوفل والتصويب من طبقات ابن سعد . (٥) المغازى لمحمد بن عمر الواقدى ( ص ٢٧٨). - ٦٨ - وقالت ماوِيَّة: ((اطلعت عليه من صِير الباب وإنه لفى الحديد وإن فى يده لَقِطْفًا من عِنَب مثل رَأْس الرَّجُل يأكل منه وما أَعلم فى أرض الله تعالى عِنَباً يُؤْكَل)). زاد محمد بن عُمَر: كان خُبَيْبِ يتَهجَّد بالقرآن / فكان يسمعه النساء فيبكين ويرْفُقْن ٣٧٤, عليه . فلما انسلخت الأَشهر الحُرُم ، وأجمعوا على قتله قالت ماوِيَّة كما عند محمد بن عُمَر: (فأَنيتُه فأخبرته فوالله ما اكترث بذلك). وقال: ((ابعنى بحديدة أَستصلح بها)). قالت: (( فبعثتُ إليه بموسى مع أَبى حسين(١) بن الحارث)). قال محمد بن عمر: وكانت تَحْضُنُهُ ولم يكن ابْنَها. فلما وَلَّى الغُلام قلت: ((والله أدرك الرجل ثَأْرَه، أَىِّ شىءٍ صَنَعْتُ ؟ بعثتُ هذا الغلام بهذه الحديدة ، فيقتله ويقول : رجل برجل )) . فلما ناوله الحديدة أَخذها من يده ثم قال: ((لعمرك أَمَا خافت أُمك غَدْرى حين بعثتك بهذه الحديدة؟ )) ثم خَلَى سبيله، فقلت: ((يا خُبَيْب إنما أَمِنْتُكَ بأَمانة الله )) فقال خُبَيْب : ((ما كنت لأُقتله وما نَسْتَحِلُ فى دِيننا الغَدْرِ)) . وفى الصحيح عن أبى هريرة: (( [ فمكث عندهم أسيراً حتى إذا أجمعوا قتله ](٢) استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستَحِدّ بها فأَعارته ، قالت فَغَفَلْتُ عن صَبِىٌّ لى حتى أتاه، فوضعه على فَخْذه، فلما رأَيتُه فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَف ذَاكَ مِنِّى ، وفى يده الموسى))، فقال: ((أَتَخْشَيْن أَن أَقتله؟ ما كنت لأَفعل ذلك إن شاء الله )). قال الحافظ : والجمع بين الروايتين أنه طلب الموسى من كل منهما ، وكان الذى أَوصله إليه ابن أحدهما. وأَما ابن الذى خشيت عليه حين دَرَجَ إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه ، فهذا غير الذى أحضر إليه الحديدة . والله تعالى أعلم . فأخرجوه فى الحديد حتى انتهوا به إلى التنعيم ، وخرج معه النساء والصبيان والعبيد وجماعة من أهل مكة . فلم يتخلَّف أَحَدٌ إِمَّ مَوْتُور فهو يُرِيد أَن يَتَشَفَّى بالنظَر من (١) فى مغازى الواقدى ص ٢٧٨ مع ابنى أبى حسين بن الحارث ولكن الزرقانى فى شرحه على المواهب (ج٢ ص٦٩) نقل عن الحافظ فى الفتح أن الزبير بن بكاء ذكر أن هذا الصبى هو أبو حسين بن الحارث بن عدى بن نوفل بن عبد مناف ، وفى رواية بريدة بن سفيان وكان لها ابن صغير . (٢) زيادة من صحيح البخارى (= ٥ ص ٢٣٠). - ٦٩ - وتره، وإما غير موتور فهو مخالف للإسلام وأهله . فلما انتهوا به إلى التنعيم أمروا بخشبة طويلة فحفروا لها . فلما انتهوا بخُبَيْب إليها قال : ((هل أنتم تاركى فأُصَلّى ركعتين؟» قالوا: نعم. فركع ركعتين أَنَجَّهما من غير أَن يُطَوِّل فيهما . ثم أقبل على القوم فقال : (( أَما والله لولا أَن تَظُنُّوا أَنى إنما طَوَّلت جزعاً من القتل لاستكثرت من الصلاة)). وذكر ابن عُقْبَة رحمه الله أنه صلى الركعتين فى موضع مسجد التنعيم . قال أبو هريرة رضى الله عنه، كما فى الصحيح(١): (( فكان خُبَيْب رضى الله عنه أول من سَنَّ هاتين الركعتين عند القتل)) انتهى. ثم قال خُبَيْبِ: ((اللهم أَخْصِهِم عدداً واقْتُلْهم بِدَداً ولا تغادر منهم أحداً)). قال معاوية بن أبى سفيان: (( لقد حضرت مع أبى سفيان ، فلقد رأيتنى وإِن أبا سفيان ليضجعنى إِلى الأَرض فَرَقًا من دعوة خُبَيْب )). وكانوا يقولون ٣٧٤﴿ إِن الرجل إِذا دُعِىَ عليه فاضطجع لجنبه زالت عنه . وقال / حُوَيُطِب بن عبد العُرَّى : وأسلم بعد ذلك: ((لقد رأيتُنى أَدخلت إصبعى فى أُذُنَىّ وعَدَوْتُ هارباً فَرَقًا أَن أَسمع دُعَاءَه ))، وكذلك قال جماعة (٢) منهم . فلما صلى الركعتين جعلره على الخشبة ثم وَجَّهوه إلى المدينة وأَوثقوه رباطاً، ثم قالوا له : ( ارجع عن الإِسلام نُخْلِ سبيلك). قال: (([لا](٣) والله ما أُحب أَنى رجعت عن الإِسلام وأَن لى ما فى الأرض جميعاً)). قالوا: ( أَفتحب أن محمداً فى مكانك وأنت جالس فى بيتك؟) قال: ((لا والله ما أُحب أَن يُشَاك محمد شوكة وأَنا جالس فى بيتى)). فجعلوا يقولون: ((ارجع يا خُبَيْب. فقال: لا أَرجع أبداً. قالوا: ((أَما واللات والعُزَّى)) (٣) لئن لم تفعل لَنَقْتُلَنَّك. فقال: ((إِن قتلى فى الله لقليل)). ثم قال: (( اللهم إنى لا أَرى إِلا وجه عَدُوّ، اللهم إنه ليس هنا أُحد يُبَلِّغ رسولك عنى السلام، فبَلِّغْهَ أَنت عنى السلام)). فلما رفع على الخشبة استقبل الدعاء . وروى محمد بن عُمَر (١) صحيح البخارى (= ٥ ص ٢٣١). (٢) منهم كما جاء فى مغازى الواقدى ( ص ٢٧٩: ٢٨٠): حكيم بن حزام قال: لقد رأيتنى أتوارى بالشجر فرقاً من دعوة خبيب .. وقال : جبير بن مطعم : لقد رأيتنى يومئذ أتستر بالرجال فرقاً أن أشرف لدعوته ، وقال الحارث بن برصاء : والله ما ظننت أن تغادر منهم دعوة خبيب أحداً. (٣) زيادة من مغازى الواقدى ( ص ٢٨٠). - ٧٠ - ٠٠ عن أسامة بن زيد رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً فى أصحابه فأخذته غمية كما كانت تأخذه فلما نزل عليه الوحى سمعناه يقول: ((وعليه السلام ورحمة الله وبركاته)). ثم قال: ((هذا جبريل يُقْرِئنى من خُبَيْب السلام)). وفى رواية أبى الأَسود عن عُرْوَة: ((فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأَخبره فأَخبر أصحابه بذلك)). قال ابن عُقْبة رحمه الله تعالى: فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك اليوم وهو جالس: ((وعليك السلام، خُبَيْب قتلته قريش)). ثم دعا المشركون أربعين ولداً ممن قُتِل آباؤهم ببدر كُفَّاراً، فأعطوا كل غلام رُمْحًا وقالوا: هذا الذى قتل آباء كم، فطعنوه برماحهم طعناً خفيفاً (١) فاضطرب على الخشبة، فانقلب فصار وجهه إلى الكعبة، فقال: ((الحمد لله الذى جعل وجهى نحو قبلته التى رضى لنفسه )) ثم قتلوه رحمه الله تعالى . وفى حديث أبى هريرة فى الصحيح: (( ثم قام إليه أَبو سِرْوَعَة)) - واسمه كما فى الصحيح فى غزوة بدر عن أبى هريرة ، وجزم جماعة من أَهل النسب أنه أَبو سِرُوعَةً أَخو عُقْبة بن الحارث، وأَسلم بعد ذلك، - ( فقتله )(٢) وذكر أبو عُمَر فى الاستيعاب أَن أَبا صُبَيرة بن العبدرى قتل خُبَيْباً مع عُقْبَة وصوابه أَبو مَيْسَرة كما عند ابن إسحاق(٣) رحمه الله. وروى ابن إسحاق بسند صحيح عن عُقْبَة بن الحارث قال: ((لَأَنَا كنتُ أضعف(٤) من ذلك، ولكن أَبا مَيْسَرة العبدرى أَخذ الحَرْبَة فجعلها فى يدى ، ثم أَخذ بيدى وبالحَرْبَة. ثم طعنته بها / حتى قتلته))(٥) وذكر محمد بن إسحاق ، ومحمد ٣٧٥ و ابن عُمَر (٦) وغيرهما أَن خُبَيْبًا رضى الله تعالى عنه حين رأَى ما صنعوا به قال: (١) فى الأصول: طعناً خفياً والأصوب طعناً خفيفاً كما فى مغازى الواقدى. (٢) صحيح البخارى (جـ ٥ ص ١٩١) ز لفظه ٠ ( ثم قام إليه أبو سروعة بن الحارث فقتله)) ويرى أهل الحديث أن أبا سروعة هو عقبة بن الحارث . وفى ترجمة عقبة بن الحارث فى أسد الغابة ( ج ٣ ص ٤١٥) أن أهل النسب يقولون إن عقبة هذا هو أخو أبى سروعة وأنهما أسلما جميعاً يوم الفتح وهو أصح . (٣) ابن هشام (ج ٣ ص ٦٦) وإسناد ما رواه ابن اسحاق: حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد ابن عقبة بن الحارث . (٤) فى ابن هشام أصغر . (٥) فى ابن هشام: ثم طعنه بها حتى قتله - وهو الأصوب. (٦) لم ترد هذه الأبيات فى مغازى محمد بن عمر الواقدى فى النسخة المطبوعة فى القاهرة سنة ١٩٤٨ م - غزوة الرجيع (ص ٢٧٥ : ٢٨٢) .. وممن أوردها ابن الأثير فى أسد الغابة (ج ٢ ص ١١٢: ١١٣) وابن كثير فى البداية والنهاية ( جـ ٤ ص ٦٧) والزرقانى على المواهب (ج ٢ ص ٧١) والنويرى فى نهاية الأرب (جـ ١٧ ص ١٣٦ : ١٣٧). - ٧١ - قَبَائِلَهم واسْتَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمعٍ عَلَىْ لِأَنِّى فى وِنَاقٍ مُضَيَّعِ(١) وقُرِّبْتُ من جِذْعٍ طَوِيلٍ مُمَنَّعِ وقد همَلَتْ عَيْنَاكَ مِنْ غَيْرٍ مَجْزَعٍ وَلَكِنْ حِذَارِى خَرُّ نَارٍ تَلَفَّعُ(٣) وَمَا أَرْصَدَ الأَخْزَابُ لِ عِنْدَ مَصْرَعِى فقد بَضَعُوا لحْمِى وقد يَاسَ مَطْمَعِى يُبارِكْ على أَوْصالِ شِلْوٍ مُمْزَّعِ على أى جنْبٍ كان فى الله مصْرَعِى ولا جزءاً إِنِّى إِلى اللهِ مَرْجِعِى(٤) لقد جَمَّعَ الأَخْزَابُ حوْلِ وأَلَّبُوا وَكُلُّهُمُ مُبْدِى العَدَاوَةَ جَاهِدٌ وقد جَمَّعُوا (٢) أَبْنَاءُهُمْ وَتِسَاءهُمْ وقد خَيَّرونى الكُفْرَ والمَوْتُ دُونَه ومَا بِى حِذَارُ المَوْتِ إِنِّى لَمَيِّتٌ إِلَى اللهِ أَشْكُوْ غُرْبَتِى ثم كُرْبَتِى فَذَا العَرْشِ صَبِّرْنى على ما يُرَادُ بى وَذَلِكَ فى ذات الإِلَهِ وإِن يَشَبأ لَعَمْرُكَ ما آسِيٍ إِذاٍ مِتُّ مُسْلِمًا فَسْتُ بِمُبْدٍ لِلْعَدُوِّ تَخَشُّمَا وروى البخارى(٥) عن أبى هريرة رضى الله عنه أَن خُبيْبًا رضى الله عنه قال : فَلَسْتُ أُبالى حين أُقْتَلُ مُسلماً على أَى جنْبٍ(٦) كان فى الله مصْرعِى وذَلِكَ فى ذاتِ الإِلِهِ وإِن يشَأُ يُبارِكْ على أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَّعٍ (٧) وروى الإِمام أحمد عن عمرو بن أمية(٨) رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وحده عيْناً إلى قريش قال: ((فجئت خشبة خبيب وأَنا أَتَخَوَّف العيون فَرقَيْتُ - وفى لفظ فصعدتْ فيها - فَحلَلْتُ خُبِيْبًا فوقع إلى الأرض فانتبذت غير بعيد ، فسمِعْتُ وَجْبَةً خلفى فالتفتُّ فلم أَرَ خُبَيْبًا، وكأنما ابتلعته الأَرض فلم أَرَ لِخُبَيْب (١) في أسد الغابة ( ج ٢ ص ١١٣) بمضيع. (٢) فى ابن هشام قربوا. (٣) فى ابن هشام: جحم نار ملفع . وفى رواية المؤلف إقواء. (٥) صحيح البخارى (= ٥ ص ١٩١). (٤) ترتيب هذه الأبيات مختلف فى المصادر التى ذكر ناها . (٦) فى الأصول : على أى شق وأثبتنا رواية البخارى . (٧) فى مواهب القسطلانى أن ابن اسحق أورد ثلاثة عشر بيتاً ولكن فى النسخة المطبوعة من سيرة ابن هشام طبعة التجارية سنة ١٩٣٧ م لم نجد سوى عشرة أبيات . هذا وقد قال ابن هشام ( ج ٣ ص ١٦٩) إن بعض أهل العلم بالشعر ينكر هذه القصيدة لحبيب . وقد علق الزرقانى فى شرحه على المواهب ( ج ٢ ص ٧١) قائلا: والمثبت مقدم على النافى كيف وبيتان منها فى الصحيح ؟ قال الحافظ وفيه إنشاء الشعر وإنشاده عند القتل وقوة نفس خبيب وشدة قوته فى دينه . (٨) هو عمرو بن أمية بن خويلد الضمرى قال ابن الأثير فى ترجمته فى أسد الغابة (ج ٤ ص ٨٦) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعثه فى أموره وكان من أنجاد العرب ورجالها نجدة وجراءة . - ٧٢ - أثراً حتى الساعة)(١) وذكر أبو يوسف رحمه الله تعالى فى كتاب اللطائف عن الضَحَّاك رحمه الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل المقداد والزبير فى إنزال خُبَيْب عن خشبته ودَخَلا إلى التنعيم (٢) فوجدا حوله أربعين رجلاً نَشَاوَى فأَنزلاه فحمله الزبير على فرسه وهو رَطْب لم يتغير منه شئ، فَنَذِرِ بهم المشركون فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأَرض فسُمِّى بليع الأرض . وذكر القيروانى فى حُلَى العَليّ أَن خُبَيْبًا لما قُتِل جعلوا وجهه إلى غير القِبْلة فوجدوه مستقبلاً لها فأَداروه مراراً ثم عجزوا فتركوه . وروى / ابن إسحاق عن ابن عباس ٣٧٥° رضى الله تعالى عنهما قال: ( لم أُصِيبت السريّة التى كان فيها مَرْثَد وعاصم بالرجيع قال رجال من المنافقين : يا وَيْحَ هؤلاء المقتولين (٣) الذين هلكوا هكذا، لا هُمْ قَعَدوا فى أهليهم ولا هُمْ أَدَّوْا رسالة صاحبهم ) . فأَنزل الله عزوجل فى ذلك من قول المنافقين(٤): ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُه فى الحيَاةِ الدُّنْيَا ويُشْهِدُ اللهُ على مَا فِى قَلْبِهِ ﴾(٥) وهو مخالف لما يقوله بلسانه، ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ ﴾(٥)، أَى ذو جدال إذا كَلَّمك وراجعك ﴿وإذا تّوَلَّى﴾(٦) أَى خرج من عندك ( سَعَى فى الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحرْثَ والنَّسْلَ والهُ لا يُحِبُّ الفَسَادَ﴾(٦) أَى لا يحب عمله ولا يرضاه. ﴿وإِذَا قِيلَ له اتَّقِ (١) هذا الخبر أورده ابن سيد الناس فى عيون الأثر (ج ٢ ص ٤٣) وابن كثير فى البداية والنهاية (=٤ص ٦٧). (٢) جاء فى تاريخ الخميس للديار بكرى (ج ١ ص ٤٥٨): ((وروى أن المشركين تركوا خبيباً على الخشبة ليراء الوارد والصادر فيذهب بخبره إلى الأطراف ولما بلغ النبى صلى الله عليه وسلم الخبر قال: «أيكم يختزل خبيباً عن خشبته وله الجنة))؟ قال الزبير بن العوام: أنا يارسول الله وصاحبى المقداد بن الأسود، فخرجا من المدينة يمشيان ويسير ان بالليل ويكنان بالتهار حتى أتيا التنعيم ليلا وإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نيام نشاوى فأنزلاء فإذا هو رطب يثنى لم يتغير منه شىء بعد أربعين يوماً، ويده على جراحته، وهى قبض دماً ، اللون لون الدم والريح ريح المسك فحمله الزبير على فرسه ، وسار فانتبه الكفار وقد فقدوا خبيباً . فأخبروا قريشاً فركب منهم سبعون رجلا فلما لحقوا بهما قذف الزبير خبيباً فابتلعته الأرض فسمى بليع الأرض ... )) . (٣) فى ابن هشام ( ج ٣ ص ١٦٧) المفتونين بدلا من المقتولين. (٤) زاد ابن اسحاق: وما أصاب أولئك النفر من الخير الذى أصابهم فقال سبحانه: (٥) الآية ٢٠٤ من سورة البقرة. (٦) الآية ٢٠٥ من سورة البقرة. - ٧٣ - الله أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ المِهَادُ﴾(١). كذا ذكر ابن إسحاق أَن هذه الآيات نزلت فى شأن هذه السرية، وذكر غيره(٢) أنها نزلت فى الأَخْنَس بن شَرِيق والله تعالى أعلم . (( وَمِنَ الناس منْ يَشْرِى نَفْسُهُ))(٣) أَى يبيع نفسه فى الجهاد ﴿إِبْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رُوفٌ بِالعِبَادِ ﴾(٣) قالوا نزلت هذه الآية فى صُهَيْب (٤) رضى الله تعالى عنه. (١) الآية ٢٠٦. (٢) الآية ٢٠٧. (٣) فى تفسير القرطبى (ج ٣ ص ١٤: ١٥) أن الآية ٢٠٤ من سورة البقرة نزلت فى الأخنس بن شريق وكان رجلا حلو القول والمنظر وأظهر الإسلام وهرب بعد ذلك فر بزرع لقوم من المسلمين وبجمر فأحرق الزرع وعقر الحمر ، وأورد القرطبى أيضاً حديث ابن عباس فى أنها نزلت فى قوم من المنافقين تكلموا فى الذين قتلوا فى غزوة الرجيع . واقتصر الواحدى فى أسباب النزول ( ص ٤٣) فى أنها نزلت فى الأخنس بن شريق الثقفى حليف بنى زهرة . (٤) نقل الواحدى فى أسباب النزول عن سعيد بن المسيب أن صهيباً أقبل مهاجراً فاتبعه نفر من قريش من المشركين فنزل عن راحلته وأخذ قوسه .. فقالوا دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلى عنك وعاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل فلما قدم على النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((أبا يحيى ربح البيع ربح البيع)) وأنزل الله: ((ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله)). - ٧٤ - ١ تَنْيَهَاتُ الأول: وقع فى الصحيح فى حديث: ((وكان خُبَيْب [هو] قَتَل الحارث بن عامر يوم بدر ))(١). واعتمد على ذلك البخارى، فذكر خُبَيْب بن عَدِىّ فيمن شهد بدراً (٢) قال فى الفتح وهو اعتماد متجه . وتعقب الحافظ أبو محمد الدمياطى (٣)، وتبعه فى العيون(٤) بأَن أَهل المغازى لم يذكر أحد منهم أن خبيب بن عدى ممن شهد بدراً ولا قتل الحارث بن عامر ، إنما ذكروا أن الذى قتل الحارث بن عامر ببدر هو خُبَيْب بن إساف ، وهو غير خبيب بن عدى وهو خزرجى، وخُبَيْب بن عدى أَوسى. قال الحافظ: (( ويلزم من الذى قال ذلك رَدّ هذا الحديث الصحيح، فلو لم يَقْتُل خُبَيْب بن عَدِىّ الحارِثَ ابن عامر ، ما كان لاعتناء آل الحارث بن عامر بأَسْر خُبَيْب معنى ، ولا بقتله مع التصريح فى الحديث الصحيح أنهم قتلوه به . ولكن يحتمل أن يكونوا قتلوا خُبَيْب ابن عدى لكون خبيب بن إساف - بهمزة مكسورة وقد تُبْدَل تحتية وبسين مهملة - قَتَل الحارث بن عامر ، على عادتهم فى الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض ، ويحتمل أَن يكون خُبَيْب بن عَدِىّ شَرَك فى قتل الحارث والعلم عند الله . (١) صحيح البخارى ( ٥ ص ٢٣٠) باب غزوة الرجيع ورعل وز كوان وبئر معونة. (٢) صحيح البخارى (جـ ٥ ص ٢٠٣) باب تسمية من سمى من أهل بدر. (٣) هو الحافظ عبد المؤمن بن خلف بن أبى الحسن شرف الدين الدمياطى المتوفى سنة ٧٠٥ هـ من أئمة الحديث والمعرفة بالأنساب لازم الحافظ المنذري وروى عنه المزى والذهبى والبرزالى والتى السبكى وكان شيخاً لليعمرى بن سيد الناس ، من مؤلفاته: مختصر فى السيرة النبوية، ترجم له التاج السبكى فى طبقات الشافعية ( ج ٦ ص ١٣٢: ١٤٢) وابن شاكر فى فوات الوفيات ( النهضة بالقاهرة سنة ١٩٥٣ م = ٢ ص ٣٧: ٣٩) وابن كثير فى البداية والنهاية ( جـ ١٤ ص ٤٠) والنجوم الزاهرة ( ج ٨ ص ٢١٨) وقال مؤلفها إنه استوفى ترجمة الدمياطى فى المنهل الصافى . (٤) أورد ابن سيد الناس فى عيون الأثر ثبتاً حافلا بأسماء من شهد بدراً من المسلمين ( ج ١ ص ٢٧٢: ٢٨٥) وفى ص ٢٨٠ ذكر من هؤلاء من بنى عدى بن كعب بن الخزرج ، خبيب بن يساف ( أو إساف ) ولم يذكر ابن سيد الناس خبيب بن عدى : - ٧٥ - الثانى: قال أبو هريرة كما فى الصحيح: ((فكان اول من سَنَّ الركعتين عند القتل))(١) وجَزَم بذلك خلائق لا يُحْصَوْن . وَقَدَّمَه فى الإشارة ثم قال : وقيل أسامة بن زيد حين أَراد المُكْرِى الغَدْرَ به ، قُلْتُ كذا فى نسختَيْن من الإِشارة : أُسَامة ، وصوابه زيد بن حارثة والد أسامة كما فى الروض (٢): ((قال أبو بكر بن أبى خيثمة حدثنا يحيى ابن مَعِين قال أخبرنا يحيى [بن عبد الله ](٣) بن بكير قال حدثنا الليث بن سعد رحمه الله قال: ((بلغنى أن زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلاً إلى الطائف(٤) واشترط عليه المُكْرِى أَن يُنْزِلِه حيث شاء قال فَمَال به إِلى خَرِبة فقال له انزل ، فنزل فإذا فى الخَرِبة قَتْلَى كثيرة. قال فلما أَراد أَن يقتله قال له : دَعْنِى أُصَلِى ركعتين. قال : صَلِّ، فقد صَلَّى هؤلاء قبلك فلم تنفعهم صلاتهم شيئاً . قال فلما صَلَّيْتُ أَتانى ليقتلنى . قال فقلت: ﴿ يا أرحم الراحمين). قال فسمع صوتاً قال: لا تقتله . قال : فَهَاب [ ذلك] فخرج يطلب أحداً فلم يَرَ شيئاً ، فرجع إلىَّ، فنادَيْتُ : ﴿ يا أرحم الراحمين ﴾ ، ففعل ذلك ثلاثاً . فإذا أَنا بفارس على فرس فى يده حَرْبَة من حديد فى رأْسها شعلة من نار فطعنه بها فأَنفذها من ظهره فوقع ميتاً . ثم قال لى : ( لما دَعَوْتَ المَرَّة الأُولى يا أرحم الراحمين كُنْتُ فى السماء السابعة. فلما دَعَوْتَ المرة الثانية: يا أرحم الراحمين كنتُ فى السماء الدنيا فلما دَعَوْتَ المرة الثالثة يا أرحم الراحمين أَتَيْتُك ) . انتهى فهذا كما ترى غير متصل فلا يقاوم ما فى الصحيح . الثالث: قال السهيلى رحمه الله تعالى: ((وإنما صار فِعْلُ خُبَيْب رضى الله عنهُ سُنَّة [حسنة](٥) . والسُّنَّة إِنما هى أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وإقراره غَيْرَه على قولٍ أَو فِعْل لأَن حُبَيْباً فعلهما فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسْتُحِسن ذلك من فعله (٦) . الرابع: قال فى الروض (٧): ((فإن قيل: فهل أُجيبت فيهم دعوة خُبَيْب ؟ والدعوة (١) صحيح البخارى (= ٥ ص ٢٣١) باب غزوة الرجيع. (٢) الروض الأنف (ج ٢ ص ١٧١). (٣) زيادة من الروض الأنف. (٤) فى الروضْ من الطائف. . (٥) زيادة من الروض (ج٢ص ١٧١). (٦) زاد السهيلى: واستحسنه المعلمون مع أن الصلاة خير ماختم به عمل العبد. . (٧) الروض الأنف (ج ٢ ص ١٧٣). - ٧٦ - على تلك الحال من مثل ذلك العبد مستجابة . قلنا : أَصابت منهم من سَبَق فى عِلْمِ الله أَن يموت كافراً، ومن أَسلم منهم فلم يَعْنِهِ خُبيْب ولا قَصَده بدعائه ، ومن قُتِل منهم كافراً بعد هذه [الدعوة] فإِنما قُتِلُوا بِدَداً غير مُعَسْكِرِين ولا مُجْتَمِعين كاجتماعهم فى أُحُد ، وقَبْلَ ذلك فى بدر ، وإن كانت الخندق بعد قصة خُبَيْب فقد قتل فيها منهم آحاد مُتَبَدِّدُون، ثم لم يكن لهم بعد ذلك جَمْع ولا مُعَسْكَر غَزَوْا فيه فَنَفَذَتْ الدعوة على صورتها وفيمن أَراد خُبَيْب رحمه الله تعالى وحاشا له أن يكره إيمانهم وإسلامهم . الخامس: قول سيدنا خُبَيْب: (وذلك فى ذات الإِله) إلى آخره / قال أبو القاسم ٣٧٦ظ الراغب(١): (الذات تأنيث ذو وهى كلمة يُتَوَصَّل بها إلى الوصف بأسماء الأجناس والأَنواع وتضاف إلى الظاهر دون المُضْمَر وتُثَنَّى وتجمع ولا يُسْتَعْمَل [شىْ] منها إلا مضافاً وقد يسبقها لفظ الذات لعين الشئ(٢) ، واستعملوها مفردة رمضافة وأدخلوا عليها الأَّف واللام وأَجْرَوْها مجرى النفس والخاصة [ فقالوا ذاته ونفسه وخاصته ](٣) وليس ذلك من كلام العرب)(٤). وقال القاضى: ذات الشىء نَفْسُه وحقيقتُه. وقد استعمل أَهل الكلام (الذات) بالأَلف واللام وغلَّطهم أَكثر النُحاة وجَوَّزه بعضهم لأَّنها ترد بمعنى النفس وحقيقة الشئ، وجاء فى الشعر لكنه شاذٌ . وقال ابن برهان - بفتح الباء الموحدة - ((إِطلاق المتكلمين الذات فى حق الله تعالى من جهلهم لأَن ذات تأنيث ذو، وهو جُلَّت عظمتُه لا يصح له إلحاق تأنيث، ولهذا امتنع أَن يُقال عَلَّمة وإن كان أَعلم العالمين )). قال: (( وقولهم الصفات الذاتية جهل منهم أيضاً لأَن النسب إلى ذات دَوْر)). (١) هو أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصبهانى توفى سنة ٥٠٢ من مؤلفاته المفردات فى غريب القرآن الذى نقل عنه المؤلف ، وتفسير القرآن ، وحل متشابهات القرآن وتفصيل النشأتين ومحاضرات الأدباء والذريعة إلى مكارم الشريعة . (٢) وقد يسبقها لفظ الذات لعين الشىء، لم ترد هذه العبارة فى كتاب المفردات طبعة مصطفى الحلبى بالقاهرة سنة ١٩٦١م (٣) زيادة من المفردات. (ص ١٨٢ : ١٨٣). (٤) لفظ الراغب الأصبهانى فى هذه المادة هو كما يلى: ((ذو على وجهين أحدهما يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع ويضاف إلى الظاهر دون المضمر ويثنى ويجمع . ويقال فى المؤنث ذات وفى التثنية ذواتا وفى الجمع ذوات . ولا يستعمل شىء منها إلا مضافاً ... وقد استعار أصحاب المعانى الذات فجعلوها عبارة عن عين الشىء جوهراً كان أو عرضاً. واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر بالألف واللام وأجروها مجرى النفس والخاصة فقالوا ذاته ونفسه وخاصته ، وليس ذلك من كلام العرب . - ٧٧ - وقال التاج الكِنْدى فى الرد على الخطيب ابن نباتة (١) فى قوله : كنه ذاته ، ذات بمعنى صاحبة تأنيث ذو ، وليس لها فى اللغة مدلول غير ذلك، وإطلاق المتكلمين وغيرهم الذات بمعنى النفس خطأً عند المحققين. وتَعَقَّب بأَن المُمْتَنِع استعمالها بمعنى صاحبة ، أما إذا قُطِعت عن هذا المعنى واستُعمِلت بمعنى الاسمية فلا محذور كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُدورِ ﴾(٢) أَى بنفس الصدور. وقد حكى المطرزى رحمه الله أن كل ذات شئ وكل شئ ذات . وقال الإِمام النووى رحمه الله تعالى فى تهذيبه(٣) ((مُرَاد الفقهاء بالذات الحقيقية)) وهذا اصطلاح المتكلمين وقد أَنكره بعض الأدباء عليهم وقال إنه لا يُعْرَف فى لغة العرب ذات بمعنى الحقيقة [ وإنما ذات بمعنى صاحبة](٤) وهذا الإنكار منكر [ بل الذى قاله الفقهاء والمتكلمون صحيح] (٤) فقد قال [ الإِمام أبو الحسن ] الواحدى [فى أول سورة الأَنْفال ](٤) فى قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ قال: [ أبو العباس أحمد بن يحيى ](٤) ثعلب : معنى ذات بينكم أى الحالة التى بينكم فالتأنيث عنده للحالة [ وهو قول الكوفيين ](٥) وقال الزَّجَّاج: معنى ذات بينكم حقيقة وَصْلِكم والمراد بالبَيْن الوصل فالتقدير: فَأَصْلِحُوا حقيقة وصلكم . قال الواحدى(٦): فذات عنده بمعنى النفس [ كما بقّال ذات الشئ ونفسه ](٧) . انتهى . وعلى جواز ذلك مَشَى الإِمام البخارى فقال فى كتاب التوحيد من صحيحه(٨): (١) هو الخطيب أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن اسماعيل بن نباتة الفارق توفى سنة ٣٧٤ هـ وصفه ابن خلكان فى ترجمته له (جـ ١ ص ٢٨٣) يقوله: كان إماماً فى علوم اللغة والأدب ورزق السعادة فى خطبه التى وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها ... وكان خطيب حلب وبها اجتمع بأبى الطيب المتنبى فى خدمة سيف الدولة بن حمدان وكان سيف الدولة كثير الغزوات فلهذا أكثر الخطيب من خطب الجهاد ليحض الناس عليه . هذا وقد طبعت هذه الخطب فى بيروت سنة ١٣١١ هـ. (٢) من الآية ١١٩ من سورة آل عمران. (٣) تهذيب الأسماء واللغات النووى ق ١ من تهذيب اللغات (ص ١١٣). (٤ ) تكملةٍ كلام النووى الذى استشهد به المؤلف . (٥) زيادة من تهذيب النووى. (٦) فى الأصول : قال النووى والتصويب من تهذيب النووى. (٧) زيادة من تهذيب النووى . (٨) صحيح البخارى (= ٧ ص ٢١٤) كتاب التوحيد باب ما يذكر فى الذات والنعوت وأسامى الله: وقال خبيب وذلك فى ذات الإله ، فذكر الذات باسمه تعالى . - ٧٨ - ( باب ما يُذْكر فى الذات والنعوت ) . فاستعملها على نحو ما تقدم من أن المراد بها نفس الشئ وحقيقته على طريقة المتكلمين فى حق الله تعالى ، فَفَرَّق بين النُّعوت والذات واستدل البخارى على ذلكٍ بقول خُبَيْب السابق. وتعقبه السبكى رحمه الله بأَن خُبَيْباً لم يُرِد بالذات الحقيقة التى هى مراد البخارى ، وإنما مراده : فى سبيل الله أو فى طاعته . قال الكرمانى : وقد يُجَاب بأَن غرضه إِطلاق الذات فى الجملة ، قال فى الفتح : والاعتراض أقوى من الجواب. واستدل غيره بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لم يَكْذِب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كَذِباتْ ثِنْتَيْن منهن فى ذات الله عز وجل(١)». وفى رواية (( كل ذلك فى ذات الله تعالى)). وبحديث أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه: ((لا يفْقَه كل الفقه حتى يمقت الناس فى ذات الله تعالى)). رواه برجال ثقات إِلا أَن فيه انقطاعاً . يقول حَسَّان بن ثابت : وإِنَّ أَخَا الأَحْقَافِ إِذْ قَامَ فِيهِمُ يُجَاهِدُ فى ذاتِ الإِلِهِ وَيَعْدِلُ (٢) ونعقب بما تعقب به البخارى بأَن المراد بالذات هنا الطاعة أو بمعنى حق أُو من أَجْل فهى كقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَنَا على ما فَرَّطْتُ فِى جَنْبِ اللهِ﴾ (٣). وأَصْرَحُ من ذلك كله حديث ابن عباس مرفوعاً: ((تَفَكَّرُوا فى كل شئ ولا تَفَكَّروا فى ذاتِ الله)). فإن الطاعة وما ذُكِر معها لا تأتى هنا . قال فى الفتح: ( فالذى يظهر جواز إطلاق ذات لا بالمعنى الذى أَحدثه المتكلمون ولكنه غير مردود إذا عُرِفِ أَن المُرَاد به النفس لثبوت لفظ النفس فى الكتاب العزيز ) . قلت حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما صريح بما ذهب إليه المتكلمون(٤) . (١) صحيح البخارى (ج ٤ ص ٢٨٠) كتاب الأنبياء وهو جزء من حديث عن أبى هريرة. (٢) رواية الديوان (ص ٣٢٠): وإن أخا الأحقاف إذ يعذلونه يقوم بدين الله فيهم فيعدل (٣) من الآية ٥٦ من سورة الزمر . (٤) أوضح الفيومى فى المصباح مادة ذات بقوله: إن دلت على الوصفية كتبت بالتاء لأنها إسم والاسم لاتلحقه الهاء الفارقة بين المذكر والمؤنث ... وقد تجعل إسماً مستقلا فيعبر بها عن الأجسام فيقال ذات الشىء أى حقيقته وماهيته. وأما قولهم فى ذات الله فهو مثل قولهم فى جنب الله ولوجه الله. وأنكر بعضهم أن يكون ذلك فى الكلام القديم ولأجل ذلك قال ابن برهان: قول المتكلمين ذات الله جهل لأن أسماءه لا تلحقها تاء التأنيث .. قال وقولهم الصفات الذاتية خطأ أيضاً. فإن النسبة إلى = - ٧٩ - السادس : فى بيان غريب ما سبق : الرجيع : بفتح الراء وكسر الجيم وسكون التحتية وبالعين المهملة : وهو ماء لهُذَيْل . العيون : جمع عَيْن ، وهو هنا الجاسوس . ثابت : بالثاء المثلثة والموحدة والفوقية . الأَقْلح : بالقاف والحاء مَرْثَد : بفتح الميم وسكون الراء. وفتح المثلثة وبالدال المهملة ابن أبى مَرْئَد اسمه . خُبَيْب : بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالموحدة . الدَِّنَة : بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة وتسكن فنون فتاء تأنيث من قولهم دَثَّن الطائر إِذا طاف حول وَكْرِه ولم يسقط (١). ابن البُكَيْر : بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتية وبالراء . = ذات ذووى لأن النسبة تردالإسم إلى أصله . وما قاله ابن برهان فيما إذا كانت بمعنى الصاحبة والوصف مسلم . والكلام فيما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت فى غيره بمعنى الإسمية نحو ((عليم بذات الصدور) والمعنى عليم بنفس الصدور أى ببواطها وخفياتها . وقد صار استعمالها بمعنى نفس الشىء عرفاً مشهوراً حتى قال الناس ذات متميزة وذات محدثة ونسبوا إليها على لفظها من غير تغيير فقالوا عيب ذاتى بمعنى جبلى وخلقى .. وقال النابغة : مجلتهم ذات الإله ودينهم قويم فما يرجون غير العواقب المجلة بالجيم الصحيفة أى كتابهم عبودية نفس الإله. وقالوا الحجة فى قوله تعالى (عليم بذات الصدور ) ذات الشىء نفسه ... وقال أيضاً فى سورة السجدة ونفس الشىء وذاته وعينه هؤلاء وصف له . وقال المهدوى فى التفسير : النفس فى اللغة على معان نفس الحيوان وذات الشىء الذى يخبر عنه فجعل ذات الشىء ونفس الشىء مترادفين. وإذا نقل هذا فالكلمة عربية ولا التفات إلى من أنكر كونها من العربية فإنها فى القرآن وهو أفصح الكلام العربى . ومما جاء فى شرح هذه المادة فى كليات أبى البقاء ( بولاق سنة ١٢٨١ هـ ص ١٨٦: ١٨٧): الذات هو مايصلح أن يعلم ويخبر عنه ، فنقول عن مؤنث ذو ، بمعنى الصاحب لأن المعنى القائم بنفسه بالنسبة إلى ما يقوم به يستحق الصاحبية والمالكية . ولمكان النقل لم يعبروا أن التاء للتأنيث عوضاً عن اللام المحذوفة فأجروها مجرى الأسماء المستقلة فقالوا ذات قديم وذات محدث . وقيل التاء فيه كالتاء فى الوقت والموت فلا معنى لتوهم التأنيث . وقد يطلق الذات ويراد به الحقيقة . وقد يطلق ويراد به ماقام بذاته وقد يطلق ويراد به المستقل بالمفهومية . ويقابله الصفة بمعنى غير مستقل بالمفهومية . وقد يستعمل استعمال النفس والشىء فيجوز تأنيثه وتذكيره. وقد يطلق الذات ويراد به الرضى وعليه حديث (( إن من أعظم الناس أجراً الوزير الصالح من أمير يتبعه فى ذات الله)) والمراد منه طلب رضوان الله. وكذا حديث أن إبراهيم لم يكذب إلا فى ثلاث ثنتين فى ذات الله، أى فى طلب مرضاته ... أنظر أيضاً مادة ذات فى كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى (ج ١ ص ٥٧١ : ٥٧٣ طبعة استانبول سنة ١٣١٧ هـ) . (١) فى القاموس المحيط دثن الطائر تدثيناً طار وأسرع السقوط فى مواضع متقاربة، وفى الشجر اتخذ عشا والدثنه الماء القليل وبكسر الثاء والد زيد الصحابى أنظر أيضاً الاشتقاق لابن دريد ص ٤٦١. - ٨٠ -