النص المفهرس
صفحات 21-40
الباب الرابع فى سرية حمزة بن عبد المطلب رضى الله تعالى عنه إلى سيف البحر من ناحية العيص فى شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من الهجرة فى ثلاثين رجلاً من المهاجرين والأنصار. قال ابن سعد(١): (( والمُجْمَع عليه أنهم كانوا جميعاً من المهاجرين ، ولم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً من الأَنصار مبعثاً حتى غزا بهم بدراً ، وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه فى دارهم. وهذا هو الثَّبْت عندنا)). وصححه فى المورد(٣). وعقد له لواءٌ أَبيض حمله أَبو مَرْثَد كَنَّز بن الحُصِين الغَنَوىّ، حليف حمزة بن عبد المطلب رضى الله تعالى عنهما ، وهو أول لواء عُقِدٍ فى الإسلام كما قال عُرْوَة وابن عُقْبَة ومحمد ابن عُمَر وابن سعد وابن عائذ والبيهقى وابن الأثير والدمياطى والقطب وغيرهم وصححه أَبو عُمَر رحمهم الله تعالى . وذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى أن أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم لواءُ عُبَيْدَة بن الحارث. ثم قال: (( واختلف الناس فى راية عبيدة وحمزة فقال بعض الناس كانت راية حمزة قبل راية عبيدة وقال بعض الناس راية عبيدة كانت قبل راية حمزة ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيّعهما جميعاً فأُشْكِل ذلك على بعض الناس))(٣) . انتهى. فخرج حمزة رضى الله عنه بمن معه يَعْتَرِض عِيرَ قريش التى جاءت من الشام تريد مكة ، وفيها أبو جهل فى ثلثمائة رجل وقيل فى مائة وثلاثين ، فبلغ سيف البحر ناحية العِيص من أرض جُهَيْنَة (٤). فلما تصَافُوا حَجَزَ بينهم مَجْدِىّ بن عَمْرو الجُهَنى وكان حليفاً للفريقين (٥) جميعاً فأطاعوه وانصرفوا ولم يقتتلوا فتوجه أبو جهل (١) الطبقات الكبرى لابن سعد (ج ٣ ص ٤٤). (٢) لم يتيسر لنا التثبت من عنوان هذا الكتاب ومعرفة مؤلفه. (٣) عبارة ابن إسحاق كما أوردها ابن هشام (ج ٢ ص ٢٢٩، ٢٣٠) هى أكثر اختصاراً عما أورده المؤلف كما تختلف قليلا فى اللفظ . (٤) أرض جهينة قريبة من الساحل الشرقى للبحر الأحمر شمالى جبل رضوى وإلى الشمال الغربى من المدينة ، أنظر خارطة توزيع القبائل العربية فى عصر السيرة، وهى التى ذيل بها ((مرغليوث)) كتابه ((محمد عليه السلام وظهور الإسلام)) لندن ( سنة ١٩٠٦ م) . (٥) عبارة ابن سعد : وكان حليفاً للفريقين إلى هؤلاء مرة وإلى هؤلاء مرة .. - ٢١ - فى أصحابه وعِيرِه إلى مكة وانصرف حمزة وأصحابه رضى الله عنهم إلى المدينة . ولما عاد حمزة بمن معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره بما حَجَزَ بينهم مَجْدِىٌ بن عَمْرو وأنهم رأوا منه نَصَفَة . وقَدِمِ رَهْطُ مَجْدِىّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكساهم وقال صلى الله عليه وسلم فيما ذكره محمد بن عُمَر عن مَجْدِىّ أَيضاً: (([ إِنه - ما](١) علمت - ميمون النقيبة مُبَارَك الأمر)) أو قال: ((رشيد الأمر)). تَنْيَهَاتٌ الأول : ذكر ابن سعد هذه السرية والتى بعدها (٢) قبل غزوة الأبواء ، وذكرهما ابن إسحاق قبل غزوة بواط (٣). ٣٦٢ ظ الثانى : اختُلِف / فى أى شهر كانت ، فقال المدائنى فى ربيع الأول سنة اثنتين ، وقال ابن عُمَر بعد ربيع الآخر . الثالث : فى بيان غريب ما سبق : سيف البحر : بكسر السين المهملة ، ساحله . العِيص : بكسر العين المهملة وسكون التحتية فصاد مهملة . عُبَيْدَة : بضم أوله وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالهاء . جُهَيْنَةِ: بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتية وبالنون. حَجَزَ: بفتح المهملة والجيم والزاى : فَصّل . مَجْدِىّ : بفتح الميم وسكون الجيم فدأل مهملة فياء كياء النَّسَب ، لا يُعَلَم له إسلام . حليفاً : أَى محالفاً ومسالماً . أبو مَرْتَد: بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة ، واسمه كنَّاز بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاى . الغَنَوِىّ بفتح الغين المعجمة والنون وبالواو . الحُصَيْن : بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين . مأمون النقيبة: مُنْجِح الأَفعال مُظَفَّر المطالب ، والنَّقيبة : بفتح النون وكسر القاف وسكون التحتية وبالهاء : النَّفْس والطبيعة أَو الخليقة . (١) زيادة من الإمتاع المقريزى ص ٥٢. (٢) أى سرية حمزة بن عبد المطلب وسرية عبيدة بن الحارث (ج ٣ ص ٤٤ و ٤٥) من الطبقات الكبرى لابن سعد وغزوة الأبواء فى نهاية ص ٤٥ . (٣) سرية عبيدة بن الحارث فى = (٢ ص ٢٢٤) من سيرة بن هشام وسرية حمزة فى ص ٢٢٩ وغزوة بواط فى ص٢٣٣ - ٢٢ - الباب الخامس فى سرية عُبَيْدَة بن الحارث بن المُطَّلِب بن عبد مناف، رضى الله تعالى عنه إلى بَطْن رابغ فى شوال من السنة الأولى فى ستين أو ثمانين راكباً من المهاجرين ليس فيهم أَنصارى . وكان لِواؤه أبيض حمله مِسْطَح بن أُثَاثة بن عَبَّاد بن المطلب بن عبد مناف رضى الله عنه . فخرج فَلَقِىَ أبا سفيان بن حرب ، فى أُنَاس من أصحابه على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ [ على عشرة أميال من الجُحْفَة وأنت تريد قُدَيْدًا على يسار الطريق، وإنما ](١) نَكَبُوا عن الطريق لِيَرْعَوْا ركابهم. وأبو سفيان فى مائتين وعلى المشركين أَبو سفيان ، قال محمد بن عُمَر : وهو الثبت عندنا ، وقيل مِكْرَز بن حَفْص ، وقيل عِكْرِمة بن أبى جهل. فكان بينهم الرَّئى ، ولم يَسُلُّوا سيفاً ولم يَصْطَفُّوا للقتال، وإنما كانت بينهم المناوشة إِلا أَن سعد بن أَبِى وَقَّاص رضى الله عنه ربى [يومئذ](٢) بسهم فكان أول سهم رُمِ به فى الإِسلام. نَثَر كِنَانته وتَقَدَّم أَمام أَصحابه وقد تَتَرَّسُوا عنه فَرَفَى بما فى كنانته وكان فيها عشرون سهماً ما منها سهم إلا ويجرح إنساناً أَو دابَّة . ولم يكن بينهم يومئذ إلا هذا ، ثم انصرف الفريقان على حاميتهم . وفَرَّ من الكفار إلى المسلمين المِقْداد ابن عَمْرو الْبَهْرَانى حليف بنى زُهْرَة، وعُثْبَة بن غَزْوان [ بن جابر] المازنى حليف [ بنى نوفل](٢) بن عبد مناف، وكانا مُسْلِمَيْن، ولكنهما خرجا ليتوصَّلا بالمشركين . تنبيهان الأول: / كذا ذكر غير واحد من أهل السير أن هذه السرية كانت فى السنة الأولى. ٣٦٣, وذكر أبو الأسود فى مغازيه ، ووصله ابن عائذ عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وَصَلَ إِلى الأَبواء بعث عبيدة بن الحارث فى ستين رجلاً، فذكر القِصَّة، فتكون فى السنة الثانية، وصَرَّح به بعض أهل السير ، والله تعالى أعلم . (١) زيادة من طبقات ابن سعد ( ج ٣ ص ٤٥). (٢) زيادة من سيرة ابن هشام (ج ٢ ص ٢٢٥). - ٢٣ - الثانى : فى بيان غريب ما سبق: بطن رابغ : بالموحدة المكسورة والغين المعجمة . مِنْطَح : بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء وبالحاء المهملات . أُثَاثة : بضم أوله وثامين مثلثتين مخففتين . عَبَّاد : بفتح أوله وتشديد الموحدة . أحياء: جمع حَىّ ماء أَسغل ثنية المِرَّة(١) بكسر الميم وتشديد الراء وخفّفها ياقوت. مِكْرَز : بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء . لا يُعْلَم له إسلام، وانفرد ابن حِيَّان بذكره فى الصحابة(٢)، فإنه قال: يقال له صحبة، فإن صَحّ ذلك فقد أَسلم وإلا فلا . الأَخْيَف (٣): بالخاء المعجمة والتحتية وبالفاء وزن أحمد . المناوشة فى القتال تدانى الفريقين وأخذ بعضهم بعضاً . الكِنانة : بكسر الكاف ◌ُعْبَة السهام من أَدَم . على حاميتهم : أى جماعتهم ، والحامية الرجل يحمى القوم ، وهو على حامية القوم أى آخر من يحميهم فى مُضِيِّهم . المِقْداد : بكر الميم وسكون القاف وبدالين مهملتين . البَهْرَانى : بفتح الموحدة وسكون الهاء فراء فنون . بنو زُهْرة : بضم الزاى وسكون الهاء . عُتْبَة : بضم العين المهملة وسكون الفوقية وبالموحدة . غَزْوَان : بفتح الغين المعجمة وسكون الزاى وبالواو والنون . المازنى : بكسر الزاى والنون . (١) الصواب بفتح الميم وتخفيف الراء كما ضبطها ياقوت فى معجم البلدان (= ٣ ص ٢٥) وأضاف كأنه تخفيف المرأة من النساء نحو تحفيفهم المسألة مسلة نقلوا حركة الهمزة إلى الحرف قبله ليدل على المحذوف ، وفى معجم البكرى ( ج ٤ ص ١٢٠٩ ) ثنية المرة تخفيف مرأة . (٢) فى الإصابة لابن حجر ( ج ٦ ص ١٣٥) مكرز بن حفص بن الأخيف ذكره ابن حيان فى الصحابة وقال يقال له صحبة ولم أره بغيره. وله ذكر فى المغازى عند ابن إسحاق والواقدى أنه هو الذى أقبل لافتداء سهيل بن عمرو يوم بدر. (٣) نسى المؤلف أن يذكر الأخيف فى نسب مكرز ونسبه كاملا كما فى الإصابة: مكرز بن حفص بن الأخيف ابن علقمة بن عبد الحرث بن منقذ بن عمرو بن بغيض بن عامر بن لؤى القرشى العامرى . - ٢٤ - الباب السادس فى سرية سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه فى عشرين رجلاً من المهاجرين رضى الله تعالى عنهم . وقيل فى ثمانية إلى الحَزَّار (١) فى ذى القعدة على رأس تسعة أشهر من الهجرة . وعُقِدٍ له لواء أبيض حمله المِقْداد بن عمرو البَهْرانى، وعَهِد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أَلَّ يجاوز الحَزَّار، يعترض عِيرًا لقريش تَمُرّ بهم ، فخرجوا على أقدامهم يَكْمُنُون النهار ويسيرون الليل حتى صَبَّحوا سُبْحَ خمس الحَزَّار من الجُحْفَة قريباً من ثُمّ فوجدوا العِير قد مَرَّت بالأمس فانصرفوا إلى المدينة . (١) جرى المؤلف على ضبط الخزار بالزاى المشددة بدلا من الراء وهذا مخالف لما ورد فى معجم البلدان لياقوت (ج ٣ ص ٤٠٧) وفى معجم البكرى (ج ٢ ص ٤٩٢) بفتح أوله وتشديد ثانيه بعده راء أخرى على وزن فعال ، ماء لبنى زهير وبنى بدر وهو واد بالحجاز يصب على الجحفة وإليه انتهى سعد بن أبى وقاص بسرية بعثه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف فلم يلق كيداً . والزرقانى فى شرحه على المواهب تعليق على هذا الضبط سنذكره فى حاشية تالية . - ٢٥ - تنبيهان الأول: ذكر محمد بن عُمَر (١) وابن سعد هذه السرايا جميعها فى السنة الأولى ٣٦٣ ظ من الهجرة / وجعلها ابن إسحاق فى السنة الثانية . الثانى : فى بيان غريب ما سبق: الخَرَّاز بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاى الأولى (٢)، وادٍ يصب فى الجُحْفَة. فى ذى القِعْدَة: بكسر القاف وفتحها . يَكْمُنون: بضم الميم: يستترون. الجُحْفَة : بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء قرية كبيرة على خمس مراحل من مكة ونحو ثلثى مرحلة من المدينة الشريفة . خُمّ : بضم الخاء المعجمة اسم غدير أَو واد بقرب الجُحْفَة . (١) هو محمد بن عمر الواقدى صاحب كتاب المغازى وقد علق ابن كثير فى البداية والنهاية على تواريخ هذه السرايا (ج ٣ ص ٢٣٤: ٢٣٥): قال الواقدى إنها فى السنة الأولى وقال ابن جرير إنها عند ابن إسحق فى السنة الثانية. قلت (أى ابن كثير ) كلام ابن إسحق ليس بصريح فيما قاله ابن جرير، ويحتمل أن يكون مراده أن هذه السرايا وقعت فى السنة الأولى. ثم أضاف ابن كثير : والواقدى عنده زيادات حسنة وتاريخ محرر غالباً فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار وهو صدوق فى نفسه مكثار كما بسطنا القول فى عدالته وجرحه فى كتابنا الموسوم : بالتكميل فى معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل . (٢) علق الزرقانى فى شرحه على المواهب (ج ١ ص ٣٩٢) على هذا الضبط قائلا: الحرار بخاء معجمة مفتوحة وراءين مهملتين الأولى ثقيلة كما ذكره الصغانى فى ((خرر))، والمجد (أى الفيروز أبادى) فى فصل الخاء من باب الراء وهو الذى فى النور ( أى كتاب نور العيون لابن سيد الناس اختصر فيه كتابه عيون الأثر) فى نسخة صحيحة مقروءة على ابن مصنفها . فا فى نسخة محرفة منه ومن سيرة الشامى وتشديد الزاى الأولى لايلتفت إليه ولعلها كانت همزة عقب الألف فصحفت ياء فظنت زاياً من تحريف النساخ . - ٢٦ - الباب السابع فى سرية فيها سعد بن أبى وقاص(١) رضى الله تعالى عنه. روى الإمام أحمد عنه قال : لما قَدِمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جاءته جُهَيْنَة فقالوا له : إنك نزلت بين أَظهرنا فأَوْثِق لنا حتى نأُتيكَ وقَوْمُنا . فأَوثق لهم فأَسلموا . قال: فبعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى رَجَب [ أَى من السنة الثانية](٢) ولا نكون مائة. وأخبرنا أن نُغِير على حَيٍّ من كِتَانة إِلى جَنْب جُهَيْنَة ، فَأَغَرْنَا عليهم، فكانوا كثيراً ، فلجأُنا إلى جهينة فمنعونا، وقالوا : لِمَ تقاتلون فى الشهر الحرام ؟ فقال بعضنا لبعض : ما تَرَوْن ؟ فقال بعضنا : نأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره . وقال قوم : لا بل نقيم ههنا . وقُلْتُ أَنا فى أُناس معى : لا، بل نأُنَى عِيرَ قريش فنقتطعها . فانطلقنا إلى العِير - وكان القَىْء إذ ذاك من أخذه فهو له - وانطلق أصحابنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه الخبّرَ ، فقام غضبان مُحْمَرّاً وَجْهُه فقال: ((أَذهبتم من عندى [وجثتم متفرقين](٢) وإِنما أَهْلَكَ من كان قَبْلَكم الفُرْقَة، لأَبعثنَّ عليكم رجلاً ليس بخيركم ، أَصْبَركم على الجوع والعَطَش)). فبعث علينا عبد الله بن جحش أميراً فكان أول أَمير فى الإسلام(٣) (١) لم نجد ذكراً لهذه السرية فى كتب السيرة والمغازى والتاريخ كسيرة ابن هشام ومغازى الواقدى وطبقات ابن سعد وتاريخ الطبرى وعيون الأثر لا بن سيد الناس والبداية والنهاية وإمتاع المقريزى وشرح الزرقانى على المواهب . غير أن على ابن برهان الدين الحلبى فى كتابه: إنسان العيون فى سيرة الأمين المأمون ، المعروف بالسيرة الحلبية ذكر سرية سعد بن أبى وقاص (ج ٣ ص ١٥٣: ١٥٤) إلى الحزار ثم أضاف قائلا: ((وفى السيرة الشامية الباب السادس فى سرية سعد بن أبى قاص رضى الله تعالى عنه إلى الحزار وساق ماتقدم . وقال بعده الباب السابع فى سرية سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه . روى الإمام أحمد)) ثم نقل الحلبى ما كتبه الشامى بلفظه فى الباب السابع. ولم يعلق على ذلك. (٢) زيادة من السيرة الحلبية (ج ٣ ص ١٥٣) نقلا عن مؤلف هذا الكتاب شمس الدين الشامى. (٣) ختم الحلبى أخبار هذه السرية فيما نقله عن الشامى بقوله: فأمره علينا لنذهب إلى جهة نخلة بين مكة والطائف . - ٢٧ - الباب الثامن فى سرية أمير المؤمنين المُجَدَّع(١) فى الله تعالى عبد الله بن جحش رضى الله تعالى عنه فى رجب من السنة الثانية إلى بطن نخلة . دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى العِشاء فقال: ((وافٍ مع الصبح، مَعَكَ سِلاَحُك، أَبْعَنْكَ وجهاً)). قال: فوافَيْتُ الصبح وعَلَىّ قوسى وسيفى وجعبنى ومعى دَرَقَتِى . فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالناس ، ثم انصرف ، فيجدنى قد سَبَقْتُ واقفاً عند بابه، وأَجد نَفَرأ من ٦٣ ٤ر قريش. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبَىّ بن كَعْب، فدخل / عليه، فَأَمَرَهُ فكتب كتاباً، ثم دعانى فأعطانى صحيفة من أَديم خَوْلَانِىّ وقال: ((قد استعملتك على هؤلاء النَّفَر، فامْضٍ حتى إذا سِرْتَ ليلتين فانظر كتابى هذا ثم امْضٍ لما فيه ». قلت : يا رسول الله: أى ناحية؟ قال: ((اسْلُكْ النجدية تؤم رُكْبَة))(٢) .. قال ابن إسحاق وأَبو عُمَر: وأرسل معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم أَنصارى وهم : أَبو حُذَيْفة بن عُثْبَة، وسعد بن أبى وقاص، وعُكَّاشة بن مِحْصَن، وعُنْبَة بن غَزْوَان ، وعامر بن ربيعة ، وواقد بن عبد الله الليثى، وخالد بن البُكَيْر ، وسُهَيْل بن بيضاء . وذكر ابن عائذ فيهم: سهل بن بيضاء ولم يذكر سهيلاً ولا خالدًا ولا عُكَّاشة . وذكر ابن سعد(٣) فيهم المِقْداد بن عمرو - وهو الذى أَسر الحَكَم بن كيسان - وقال (١) فى سبب تلقيب عبد الله بن جحش بالمجدع قال ابن حجر العسقلانى فى الإصابة (= ٤ ص ٤٦): ((روى البغوى من طريق إسحق بن سعد بن أبى وقاص، ( قال): حدثنى أبى أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد: ألا تأتى فندعو ؟ قال: فخلونا فى ناحية فدعا سعد فقال: يارب إذا لقينا القوم غداً فلقى رجلا شديداً حرده أقاتله فيك ثم ارزقنى الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه. قال: فأمن عبد اللّه بن جحش. ثم قال عبد الله بن جحش: اللهم ارزقى رجلا شديداً حرده أقائله فيك حتى يأخذفى فيجدع أننى وأذنى، فإذا لقيتك قلت هذا فيك وفى رسولك ، فتقول : صدقت ، قال سعد بن أبى وقاص فكانت دعوة عبد اللّه بن جحش خيراً من دعوتى، فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنيه لمعلق فى خيط ». (٢) ركبة (معجم البكرى ج ٢ ص ٦٦٩) هى على الطريق من مكة إلى الطائف. (٣) طبقات ابن سعد ( ج ٣ ص ٤٨). - ٢٨ - ابن سعد: كانوا اثنى عشر [ من المهاجرين] (١) كل اثنين يَعْتَقِيَان بعيراً. وروى الطبرانى بسند حَسَن عن زِرّ [بن حُبَيْش](٢) رحمه الله تعالى قال: ((أَول راية رُفِعت فى الإسلام راية عبد الله بن جحش)). فانطلق عبد الله بن جحش حتى إذا كان مسيرة يومين فتح الكتاب فإذا فيه: (( سِرْ باسم الله وبركاته ولا تُكْرِمَنّ أحداً من أصحابك على السير معك ، وامْضٍ لأَمرى فيمن تَبِعك حتى تأّى بطن نخلة (٣) فَتَرَصِّد عِيرَ قريش وتَعَلَّم لنا أخبارهم)). فلما نظر فى الكتاب قال: سمعاً وطاعة. وقرأَه على أصحابه وقال: ((: [ قد أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن أَمضى إلى نخلة أَرْصُد بها قريشاً حتى آتيه منهم بخبر](٤) وقد نهائى أن أستكره أحداً منكم ، فمن كان يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ، ومن كَرِه ذلك فليرجع. [ فأَما أَنا فماضٍ لأَمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ] )، فقالوا أجمعون: ((نحن سامعون مطيعون الله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولك، فَسرّ على بركة الله )). فسار ومعه أصحابه لم يتخلف منهم أحد ، وسلك على الحجاز ، حتى إذا كان بمكان [بَعْدِن] فوق الفُرع يقال له بحران أَضَلَّ سعد بن أَبِى وقَّاص وعُنْبَة بن غَزْوَان بعيراً لهما كانا يعتقبانه ، فَتَخَلَفًّا فى طلبه يومين ، ولم يشهدا الموقعة ، وقَدِما المدينة بعدهم بأيام . ومضى عبد الله بن جحش فى بقية أصحابه حتى نزل بنخلة ، فمرّت به عِيرٌ لقريش تحمل زبيباً وَأَدَماً وتجارةٌ من تجارة قريش جاءوا بها من الطائف ، فيها عمرو بن الحضرمى ، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومى وأخوه نوفل بن عبد الله ، وقيل بل أَخوهما المغيرة ، والحَكَم بن كَيْسَان مولى هشام بن المغيرة . فلما رآهم أصحاب العِير هابوهم وأنكروا أمرهم ، وقد نزلوا قريباً منهم . فحَلَق عُكَّاشة بن مِحْصَن رأسه، وقيل واقد بن عبد الله، ثم وافى لَيُطَمْئِن القوم. فلما رَآوْه (١) زيادة من طبقات ابن سعد. (٢) التكملة من تذكرة الحفاظ الذهبى (ج ١ ص ٥٤). (٣) فى ابن هشام ( ج ٢ ص ٢٣٩): فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف. (٤) تكملة من سيرة ابن هشام ( ج ٢ ص ٢٣٩). - ٢٩ - قالوا: لا بُسَ عليكم منهم، قَوْمٌ عُمَّارَ(١). فأَمِنُوا وقَيِّدوا ركابهم وسرحوها وصَنَعُوا طعاماً . فاشتور المسلمون فى أمرهم وذلك فى آخر يوم من رجب ويقال أول يوم من شعبان ٣٦٤ ظ وقيل فى آخر يوم من جمادى الآخرة. فَشكُّوا فى ذلك اليوم أَهو من الشهر الحرام ؟ / أم لا . فقالوا : والله لئن تركتم القوم هذه الليلة لَيَدْخُلُنَّ الحَرَم فَلَيَمْتَنِعُنَّ منكم به ولئن قتلتموهم لَتَقْتُلُنَّهُم فى الشهر الحرام. فَتَرَدَدَّ القوم وهابوا [ الإقدام عليهم](٢). ثم شجّعوا أنفسهم . وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم . فرمى واقد بن عبد الله [التميمى] (٢) عَمْرو بن الحضرمى بسهم فقتله، وشَدَّ المسلمون عليهم فأَسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة، والحَكَم بن كَيْسان ، أسره المِقْداد بن عَمْرو، وأعجز القوم نَوْفل بن عبد الله بن المغيرة ، عند من يقول إنه كان معهم ، ومن قال إن نوفلاً لم يكن معهم جعل الهارب المغيرة . وحاز المسلمون العِير، وعَزَل عبد الله بن جحش لرسول الله صلى الله عليه وسلم خُمْس تلك الغنيمة، وقَسِّم سائرها بين أصحابه، فكان أَوَّلَ خُمْس خُمِّس فى الإِسلام ، وأَوَّل غنيمة، وَأَوَّل قتيل بأيدى المسلمين عمرو بن الحضرمى، وأَوَّل أَسير (٣) كان فى الإِسلام عثمان بن عبد الله ، والحَكَم بن كيسان . وذلك قبل أن يُفْرَض الخُمْس من المغانم، فلما أَحَلَّ الله تعالى الفَىْء بعد ذلك وأَمَرَ بِقَسْمه وفَرْض الخُمْس فيه وقع على ما كان صَنَع عبد الله بن جحش فى تلك العِير . وقال بعضهم : بل قَدِموا بالغنيمة كلها . وروى الطبرانى بسَنَّدٍ حَسَن عن زِرّ [بن حُبَيْش] رضى الله عنه قال: أول مالٍ خُمِّس فى الإسلام مال عبد الله بن جحش. ثم سار عبد الله بالغِير والأَسيرين إلى المدينة ، فلما قَدِمِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما أَمَرْتُكُم بقتالٍ فى الشهر الحرام)). فأَوقف العير والأَسِيرَيْنِ وأَبَى أَن (١) أى هؤلاء قوم معتمرون . (٢) زيادة من ابن هشام (ج ٢ ص ٢٤٠). (٣) لعلى الأصوب أن يقال أول أسارى كانوا فى الإسلام، لأنهم أكثر من واحد. - ٣٠ - يأُخذ من ذلك شيئاً . ويُقَال إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَوْقَف غنائم، أَهل نَخْلَة حتى رجع من بدر فقَسَمها مع غنائم أَهل بدر ، وأعطى كل قوم حَفَّهم . فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك سُقِط فى أيدى القوم وظنوا أنهم قد هلكوا وعَنَّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا . وقالت قريش: ((قد استحلَّ محمد وأصحابه الشهر الحرام ، وسفكوا فيه الدماء ، وأَخذوا فيه الأَموال، وأَسروا فيه الرجال))(١). فقال: ((من يَرُدّ عليهم من المسلمين ممن كان بمكة، إنما أَصابوا ما أَصابوا فى شعبان))؟ وقال يهود ((تفاعل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمرو بن الحضرمى قتله واقد بن عبد الله: عَمْرو ، عُيِرَتْ الحرب، والحضرى حَضَرَتْ الحرب /، وواقد بن عبد الله، وَقَدَتْ الحرب)). ٣٦٥ , فجعل الله تعالى ذلك عليهم لالهم . فلما أكثر الناس فى ذلك أَنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَال فِيه، قُلْ قَتَالُ فيه كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ به والمَسْجِدِ الحَرَامِ وإِخراجُ أَهْلِهِ منه أَكْبَرُ عند الله والفِتْنَةُ أَكْبَرُ من القَتْلِ﴾(٢). أى إن كنتم قتلتم فى الشهر الحرام فقد صَدُّوكم عن سبيل الله مع الكُفْر به وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه وأَنتم أَهْلُه أَكبر عند الله من قتَلْ من قَتَلْتُم منهم. (والفِتْنَةُ أَكْبَرُ من القَتْل) وقد كانوا يَفْتِنون المسلم فى دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه(٣) فذلك أكبر عند الله من القتل. فلما نزل القرآن بهذا الأمر، وفَّج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشَّفَق قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنيمة أَو خُمْسَها والأَسيرين . (١) فى تاريخ الطبرى (ج ٢ ص ٢٦٤): ((ففجر عليه المشركون وقالوا: محمد يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام وقتل صاحبنا فى رجب : وروى الواحدى فى أسباب النزول ( طبعة القاهرة سنة ١٣١٥ هـ ص٤٥) أنه ركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على النبى صلى اللّه عليه وسلم فقالوا: أتحل القتال فى الشهر الحرام ؟ فأنزل الله تعالى: ((يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه)). (٢) الآية ٢١٧ من سورة البقرة . (٣) زاد ابن إسحق (ابن هشام ج ٢ ص ٢٤١): ((فذلك أكبر عند الله من القتل" ((ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردو كم عن دينكم إن استطاعوا)) (البقرة آية ٢١٧) أى: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين)). - ٣١ - وبعثت إليه قريش فى فِداء الأُسيرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم . (( لا نُفْلِيكموها حتى يَقْدُم صاحبانا - يعنى سعد بن أبى وقاص وعُنْبَة بن غَزْوَان - فإنا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نَفْتُلْ صاحبيكم )). فقَدِمِ سعد وعُثْبَة، فَأَقْدَى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسيرين عند ذلك بأربعين أوقية كل أَسِير، فأَما الحَكَم ابن كيسان فأَسلم وحَسُن إسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قُتِل يوم بئر معونة شهيداً. وأما عثمان بن عبد الله فلَحِقٍ بمكة فمات كافراً. فلما تَجَلَّى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طَمِعوا فى الأَجر فقالوا: ((يا رسول الله أَنَطْمَعُ أَن تكون لنا غزوة نُعْطَى فيها أَجْرَ المجاهدين(١))؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِى سَبِيل الله أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَة اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيم ﴾(٢) فَوَضَعَهُم الله تعالى من ذلك على أعظم الرجاء . (١) طمعوا فى الأجر إذ فظنوا أنه إنما ننى عنهم الإثم فلا أجر لهم .. أنظر الزرقانى على المواهب (ج ١ ص ٣٩٨). (٢) سورة البقرة آية ٢١٨. - ٣٢ - تَبِْهَاتُ الأول : فى هذه الغزوة سُمِّى عبد الله بن جحش أمير المؤمنين(١) كما ذكره ابن سعد ، والقطب وجزم أَبو نُعَيْم بأَنه أول أَمير أَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويؤيده ما سبق عن سَعْد [ بن أبى وقاص ] فى الباب قبله . الثانى : فى بيان غريب ما سبق : بطن نخلة [ على ليلة من مكة ] (٢) الأَدِيم : بوزن عظيم الجلْد خَوْلانى: بفتح الخاء المعجمة . أَنْشُرْ كتابى : اقْتَحْه . النَّجْدِيَّة: منسوبة إلى نَجْد ، وهو ما ارتفع من أرض تِهامة إلى العراق، وهو مُذَكّر. يَوُّمٌ : يَقْصُد . رُكْبَةٍ (٣) : بضم الراء وسكون الكاف وبالموحدة . ابن عُتْبَة : بضم العين المهملة وسكون الفوقية وبالموحدة . (١) فى عيون الأثر لابن سيد الناس اليعمرى (جـ ١ ص ٢٣٠): وفى هذه السرية سمى عبد اللّه بن جحش أمير المؤمنين، ونقل ذلك الديار بكرى ( الخميس جـ ١ ص ٣٦٥) وفى شرح الزرقانى على المواهب (ج ١ ص ٣٩٧) عن سعد بن أبى وقاص فبعث علينا عبد اللّه بن جحش فكان أول أمير فى الإسلام . ثم أضاف الزرقانى: قال اليعمرى سمى فى هذه السرية أمير المؤمنين وقال غيره: سماه صلى اللّه عليه وسلم أمير المؤمنين. فهو أول من تسمى به فى الإسلام. ولا ينافيه القول بأن أول من تسمى به عمر بن الخطاب لأن المراد من الخلفاء أو على العموم ، وهذا على من معه . (٢) بياض بالأصول بنحو ثلاث كلمات والتكملة من الخميس للديار بكرى الذى نقل عن معجم ما استعجم للبكرى ( الخميس ج ١ ص ٣٦٥ ). (٣) ركبة على الطريق من مكة إلى الطائف عن معجم البكرى ( ج ٢ ص ٦٦٩). - ٣٣ - . (٣ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) ٣٦٠ ٤ عُكَّاشة : بضم العين المهملة وتشديد الكاف أفصح من تخفيفها . مِحْصَن : بكسر الميم وسكون / الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالنون . البُكَيْر بالتصغير . سُهَيْل: بالتصغير ووقع فى بعض نسخ العيون(١) مُكَبُرًا والصواب الأول . تَعَلَّم بمعنى اعْلَمْ . الحِجَاز ما بين نجد والسِّرَاةِ (٢) . الفُرْع : بضم الفاء وسكون الراء وبالعين المهملة من أضخم أَغْرَاض المدينة . بُحْرَان(٣): بضم الموحدة وسكون الحاء المهملة وبالراء والنون . الحَضْرَى : بالحاء المهملة والضاد المعجمة وافٍ : أَشْرِفْ واقد : بالقاف والدال المهملة بلفظ اسم الفاعل . كَيْسَان : بفتح الكاف وسكون التحتية وبالسين المهملة وبالنون . أَمِنُوا : بفتح أوله وكسر الميم . أَفْلَتَ : بفتح الهمزة ، القَوْمَ بالنصب مفعول أَقْلَتَ . نَوْقَلُ : مرفوع فاعل . عُمَّار : بضم العين المهملة وتشديد الميم . (١) أى عيون الأثر فى فنون المغازى والشمائل والسير لابن سيد الناس وهذا الكتاب فى حاجة إلى طبعة نقدية محققة. (٢) السراة هو الحد بين تهامة ونجد ( معجم البكرى ج١ ص ٨). وفى معجم البلدان لياقوت (= ٥ ص ٥٩) السراة جمع السرى وهو جمع جاء على غير قياس . والحجاز هو جبال تحجز بين تهامة ونجد يقال لأعلاها السراة كما يقال الظهر الدابة السراة وهو أحسن القول . (٣) ضبطها البكرى فى معجم ما استعجم (ج ١ ص ٢٢٨) بفتح أوله ( أى تجران) على وزن فعلان. وأضاف بأنها معدن بالحجاز مذكور فى الفرع. وغزوة نجران من غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم التى لم يكن فيها قتال . والفرع ضبطها البكرى فى معجمه ( ج ٣ ص ١٠٢٠) بضم أوله وثانيه وبالعين المهملة . وأضاف بأنها من أعمال المدينة الواسعة . وعن هشام بن عروة أن الفرع أول قربة مارت إسماعيل التمر بمكة . - ٣٤ - سُقِط فى أيديهم : بالبناء للمفعول ، أَى نَدِموا ، يقال ذلك لكل مَنْ نَدِمَ . وقالت يهود تَفَاءلَ بذلك: بالفوقية المفتوحة وحذفت [ التاء] الثانية ، وبالفاء والهمزة من الفأل . عُمِّرت الحرب(١) : بضم العين المهملة وكسر الميم المشددة وبالراء والتاء المفتوحة تاء الخطاب . (١) ضبطها صاحب السيرة الحلبية (ج ٣ ص ١٥٦) بقوله. عمرت الحرب بفتح العين المهملة وكسر الميم. - ٣٥ - الباب التاسع فى بَعْث عُمَيْر بن عَدِىّ الخَطْمى رضى الله تعالى عنه لخمس ليال بقين من رمضان من السنة الثانية (١) إلى عَضْماء بنت مروان من بنى أمية بن زيد ، زوج یزید بن زيد ابن حِصْن الخَطْمى ، وكانت تَعِيبُ الإِسلام وتؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتُحَرِّض عليه وتقول الشعر . وكانت تَطْرَح المحايض فى مسجد بنى خَطْمَة . فَأَهْدَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم دَمَها فنذر عُمَيْر بن عَدِىّ لئن رَجَع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بَدْر إلى المدينة لَيَقْتُلَنَّها فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر، جاء عُمَيْر ليلاً حتى دخل عليها بَيْتَها ، وحولها نَفَرٌ من وُلْدِها نيام ، منهم من ترضعه فى صدرها ، فَجَسَّها بيده وكان ضرير البصر ، فنَحَّى الصَّبِىَّ عنها ، ووضع سيفه على صدرها حتى أَنْفَذَه من ظهرها . وروى ابن عساكر فى ترجمة أحمد بن أحمد البلخى ، من تاريخه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أَلاَ رَجُلٌ يَكْفِنَا هذه))(٢). فقال رجل من قومها : أَنا ، فأَّتاها وكانت تَمَّرة . فقال لها : أَعِنْدَكِ أَجْوَدُ من هذا النَّمْرِ ؟ قالت نعم، ((فَدَخَلْتُ إِلى بيت لها، وانْكَبَّتْ لتأخذ شيئاً فَالْتَّقَتُّ · يميناً وشَِالا فلم أَرَ أَحدًا فضربتُ رأْسَها حتى قتلتُها)) . انتهى . ثم أتى المسجد فصلى الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ((أَقتلتَ إِبنة مروان؟)) قال: نعم فهل عَلَّىَّ فى ذلك من شئ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ينتطح فيها عنزان)»(٣) فكانت هذه الكلمة أول ما سُمِعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . (١) حددها ابن سعد بقوله: على رأس تسعة عشر شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم (الطبقات جـ ٣ ص ٦٦ ) . (٢) فى ابن هشام (ج ٤ ص ٣٠٤): ((ألا آخذ لى من ابنة مروان)). (٣) شرحه إبن الأثير فى النهاية (جـ ٤ ص ١٥٣): أى لا يلتقى فيها إثنان ضعيفان لأن النطاح من شأن التيوس والكباش لا العنوز، وهى إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجرى فيها خلف ونزاع. وفى مجمع الأمثال للميدانى ( ج ٢ ص ١١٧) أی لا یکون له تغییر ولا نکیر . - ٣٦ - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((إِذا أَحببتم أن تنظروا إلى رجل نَصَر اللهَ عَزَّ وَجَلّ ورسولَه فانظروا إِلى عُمَيْر بن عَدِىّ)). فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ((انظروا إلى هذا الأعمى الذى يَسْرِى فى طاعة الله تعالى)). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تَقُلْ الأَعمى ولكن البصير)). فسَمَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمَيْراً البصير . فلما رجع عُمَيْر وجد بنيها فى جماعة يدفنونها . فقالوا: يا عُمَيْر أَنت قتلتها؟ قال: ((نعم ، فكيدونى جميعاً ثم لا تُنْظِرون، والذى نفسى بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفى هذا حتى أموت أَو أَقتلكم)). فيومئذ ظهر الإِسلام فى بنى خَطْمَة)) وكان يستخفى بإسلامه فيهم من أسلم فكان أول من أسلم من بنى خَطْمَة عُمَيْر بن عدى(١) ، وهو الذى يدعى القارئ. تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : الخَطْمِىّ : بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة وبالميم وياء النسب . عَصْماء : بفتح العين وسكون الصاد المهملتين . جَسَّها : لمَسَها بيده . تَمَّارة : أى تبيع التمر . لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزَان(٢): [ لا يُعَارِض فيها مُعَارِض ](٣) يعنى أَن قتلها هَيِّن. (١) فى الأصول : عمير بن على، ولم نجد صحابياً بهذا الاسم فى أسد الغابة ولا فى الإصابة. والصواب أنه عمير بن عدى نفسه قاتل عصماء . إذ جاء فى ترجمته فى الإصابة ( جـ ٥ ص ٣٤) ما يدل على أنه أول من أسلم من بنى خطمة كما يقول الصالحى. يقول ابن حجر : وذكره ابن السكن فى الصحابة وقال هو البصير الذى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزوره فى بنى وأقف ولم يشهد بدرا لضرارته ، وقال ابن إسحاق كان أول من أسلم من بنى خطمة وهو الذى قتل عصماء بنت مروان . ... وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انطلقوا بنا إلى البصير الذى فى بنى واقف نعوده)) ... وقال البخارى فى الصحابة: عمير بن عدى الأعمى قارئ بنى خطمة وإمامهم ... وعن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمير أنه كان إمام بنى خطبة وهو أعمى على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وجاهد معه وهو أعمى أخرجه البغوى. (٢) التكملة من المواهب اللدنية لأن العبارة التالية وحدها لا توضح معنى الحديث. (٣) ذكره الجاحظ فى البيان والتبيين (٢: ١٥) مما صار مثلا سائراً من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. - ٣٧ - الباب العاشر فى بعثه صلى الله عليه وسلم [ سالم ] بن عُمَيْر ، رضى الله تعالى عنه فى شوال من السنة الثانية إلى أبى عَفَك اليهودى من بنى عمرو بن عوف وكان شيخاً كبيراً قد بلغ مائة وعشرين سنة . وكان يُحَرِّض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول الشعر [ وكان قد نَجَم نِفَاقُه](١) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ لى بهذا الخبيث)). فقال سالم بن عُمَيْر ، وكان قد شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحد البكائين وتوفى فى خلافة معاوية (٢): ((عَلَىّ نَذْر أَن أَقتل أبا عَفَك أَو أَموت دونه)». فَأَمْهَلَ يطلب له غِرَّة. فلما كانت ليلة صائفة نام أَبو عَفَك بفِنَاءِ مَنْزِلِه وعَلِمَ به سالم بن عُمَيْر ، فأَقبل ووضع السيف على كبده ثم اعتمد عليه حتى خَشَّر فى الفِرَاش وصاح عدو الله فثاب إليه ناسِّ ممن نَجَم نفاقهم وهم على قوله ، فأَدخلوه منزله وقبروه ، فقالت أمَامَة المُريديَّةِ (٣) فى ذلك: لَعَمْرُ الذى أَمْنَاكَ أَن بِئْسَ مَا يُمْنِى تُكَذِّبُ دِينَ اللهِ والمَرْءِ أَحمدا حَبَاكَ حَنِيفٌ آخِرَ اللَّيْلِ طَعْنَةٌ أَبَا عَفَكِ خُذْهَا على كِبَر الصِّنِّ(٤) (١) زيادة من ابن هشام (ج ٤ ص ٣١٢: ٣١٣). (٢) ترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة (ج ٢ ص ٢٤٨: ٢٤٩) وابن حجر فى الإصابة (ج ٣ ص ٥٥). (٣) المريدية، وردت بهذا الرسم فى أسد الغابة (جـ ٥ ص ٤٠٠: ٤٠١) ولكن فى ترجمة إمامة المريدية فى الإصابة (ج ٨ ص ١٥) صحفت: الربذية نسبة إلى الربذة. وفى سيرة ابن هشام تحقيق محي الدين عبد الحميد (ج ٤ ص ٣١٣) ضبطها بالزاى والراء أى أمامة المزيرية . ووردت صحيحة: المريدية فى عيون الأثر (ج ١ ص ٢٩٣) وضبطها الزرقانى فى شرحه على المواهب (ج ١ ص ٤٥٦) بقوله المريدية بضم الميم وكسر الراء كما فى التبصير كأصله الذهبى وقال فى الألقاب بفتحها فتحتية ساكنة فدال مهملة فتحتية مشددة نسبة إلى مريد بطن من بلى. واعتمد الزرقانى الأول وهو مطابق لضبط المؤلف فيما يلى فى بيان غريب ما سبق ويبدو أن تصحيفها نقله المستشرق ألفريد جيوم وذلك فى ترجمته الإنجليزية لسيرة ابن إسحاق ( لندن سنة ١٩٦٨ م ص ٦٧٥ ) فقال المزيرية . (٤) يلى ذلك فى مغازى الواقدى (ص١٣٧) بيت ثالث: فإنى وإن أعلم بقاتلك الذى ... أباتك حلس الليل من إنس وجنى - ٣٨ - تَّنِّيَهَاتُ الأول: ذكر هذه القصة محمد بن عُمَر (١)، وابن سعد(٢)، وتبعهما فى المورد والإِمتاع (٣) بعد التى قبلها . وقَدَّمها ابن إسحاق وأَبو الربيع . الثانى : فى بيان غريب ما سبق : أَبو عَفَك: بفتح العين المهملة والفاء الخفيفة وبالكاف ، يقال رجل أعفك بَيِّن العَفَك أَى أَحمق(٤) . أَحد البَكَّائين: تَقَدَّمَ الكلام عليهم فى أوائل غزوة تبوك(٥). الغِرّة : بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء المفتوحة : الغَفْلَة : بفِنَاء المنزل : بكسر الفاء وبالنون والمَدّ ، ما امتّد من جوانبه . صائفة : حَارَّة . خَشَّ فى الفِراش : دخل فيه . ثاب : بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة : أى اجتمع . نَجَمَ : بفتح النون والجيم أَى ظَهَر وطَلع . أُمَامَة : بضم أوله ويقال فيه أُسَامة . المُرِيدية : بضم الميم وكسر الراء كذا فى التبصير تبعاً للذهبى ، وقال فى الأنساب يفتحها ، وعليه جرى ابن الأثير ، وبسكون التحتية وبالدال المهملة بعدها تحتية مُشَدَّدَةٍ ، بَطْنٌ من بَلِّ. لَعَمْرُ زيد : أَى وحياته . حَبَاكَ : بفتح المهملة والموحدة أَى أَعطاك . حنيف : مسلم . على كِبرَ السِّنّ : تقدم أنه بلغ مائة وعشرين سنة . (١) محمد بن عمر الواقدى ذكر فى المغازى ص ١٣٧ أن أبا عفك قتل فى شوال على رأس عشرين شهراً. (٢) طبقات ابن سعد ( ج ٣ ص ٦٧ ). (٣) الإمتاع المقريزى (= ١ ص ١٠٣). (٤) فى القاموس المحيط: عفك كفرح عفكاً وعفكا فهو عفك وأعفك حمق جداً. (٥) البكاءون هم الذين رغبوا فى الجهاد فى غزوة تبوك وكانوا أهل حاجة فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه. وسلم فلم يجد ما يحملهم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً تشير إلى ذلك الآية القرآنية ٩٢ من سورة التوبة. - ٣٩ - الباب الحادى عشر فى سرية محمد بن مسلمة رضى الله عنه إلى كعب بن الأَشرف وذلك لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول فى السنة الثالثة. كان كعب يهودياً . قال ابن عُقْبة هو من بنى النضير، يُكْنَى أَبا نائلة . وقال ابن إسحاق وأَبو عُمَر هو من بنى نَبْهَان من طى ، وأُمه من بنى النضير . وكان شاعراً يُؤْذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويهجو الصحابة رضى الله تعالى عنهم، ويُحَرِّض عليهم الكُفَّار . وروى ابن سعد (١) عن الزهرى فى قوله تعالى: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ من الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذَّى كثيراً﴾ (٢) قال هو كعب بن الأَشرف(٣) فإنه كان يُحَرِّض المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعنى فى شعره يهجو النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه . ولما قَدِمِ زَيْدُ بن حارثة وعبد الله بن رَوَاحَة بالبشارة من بدر بقتل المشركين وأَسْر مَنْ أُسِرِ منهم، قال كَعْب: ((أَحَقِّ هذا؟ أَتُرَوْنَ محمداً قتل هؤلاء الذين يُسَمِّى هذان الرجلان ؟ - يعنى زيداً وعبدَ الله بن رواحة - فهؤلاء أَشراف العرب وملوك الناس ، والله لئن كان محمد أَصاب هؤلاء القوم لَبَطْنُ الأَرضِ خَيْرٌ من ظهرها)). فلما تَيَقَّن عَدُوّ الله الخَبَرِ، ورأَى الأَسْرَى مُقَرَّنِين كُبت وذَلّ . ثم قال لقومه: ((ما عندكم؟)) قالوا: ((عداوته ما حَيينا)). قال: ((وما أنتم وقد وَطِىءٍ قَوْمَه وأَصابهم. ولكن أَخرج إلى قريش فأُحَرِّضها وأبكى قتلاها لعلهم ينتدبون فأَخرج معهم )). فخرج حتى قَدِم مكة، فوضع رَحْلَه عند المطلب بن أَبِى وَدَاعة ٣٦٧, [ بن ضُبَيْرَة] السَّهْمِى، وعنده عاتِكة بنت أُسَيْد بن أبى العِيص، وأَسلمت / هى (١) طبقات ابن سعد (ج ٣ ص ٧٢): أخبر نا محمد بن حميد العبدى عن معمر بن راشد عن الزهرى. (٢) من الآية ١٨٦ من سورة آل عمران. (٣) أنظر أيضاً أسباب النزول للواحدى ص ٩٩. - ٤٠ -