النص المفهرس

صفحات 581-600

بعثّل به، وإنما أراد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلّم - بقوله: ((اقْطَعُوا عَنّى لسَانِه))
أَى يقطعوه بالعَطِيّةِ من الشاء والغنم .
عبد الرحمن بن يربوع الثّقَفِى .
عثمان بن وهب المخزوميّ أعطاه خمسين .
عدىّ بن قيس بن حُذافة السَّهمىِّ أعطاه خمسين.
عِكرمة بنُ عامِرٍ الْعَبْدَرِىّ.
عكرمة بن أبي جهل .
عمرو بن هِشَام ، نقله فى النور عن بعض مشايخه عن ابن التين .
علقمة بن عُلاَثة - بضمِّ العين والتخفيف ، وبالثاءِ المثلثة - بن عوف - بالفاء.
عمرو بن الأَمتم - بالفوقية .
عَمْرُو بن بَعْكَكِ - بموحدة، فعين مهملة، فكافين، وزن جَعْفَر، أَبو السََّابل -
جمع سُنبلة
عَمْرو بن مِرْدَاس السُّلَمىّ أَخو عباس .
عُمَيْر - بضم أوله، وفتْح الميم ، وسكون التحتية - بن وَدَقَّة - بفتح الواو والدّال
المهملة .
عُمَيْر بن وَهْبِ الْجُمَحِىِّ، أَعْطَهُ خَمْسِين.
العَلاَءِ بن جَارِيَة - بالجيم والتحتية - الثَّقَفِىّ أعطاه خمسين. وقال ابن إسحاق :
مائة .
عُبَيْنَة - بضم العين المهملة ، وكسرها ، وفتح التحتية الأولى - بن حصْنٍ - بكسر
الحاء ، وبالصّاد المهملتين وبالنون - الفَزَارِىّ ، أَعطاه مائة .
قَيْس بن عَدِىِّ السَّهْمىّ/، أعطاه مائة كذا ذكره ابن إسحاق، ومحمد بن عمر. ٣١٤ ١
وقال بعضُهم : صوابه عَدِىُّ بنُ قَيْسٍ - على العكس - وقَالَ الحَافِظُ: هُمَا وَاحِدٌ
فَانْقَلَب، أَمْ اثْنَان؟ قلت: وَهُو الظّن؛ الاتّفاقِ ابن إسحاق والوَاقِدِيِّ عَلَى ذَلك.
- ٥٨١ -

قَيْس بنُ مَخْرَمَة - بفتح الميم، وسُكون الخَاءِ المُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الرّاءِ ، والميمَ -
ابن المُطَّلِبَ بن عبد مَنافٍ .
كَعْب بن الأَخْنَسِ، نقله فى النُّور عَنْ بعض مشايخه، ثم قَالَ: وَلا أَعْرِفُه أَنَا .
قلت : لاَ ذَكَرْتُه فِ التّجرِيدِ ، وَلَا فى الإِصَابَةِ .
لَبِيد - بوزْنِ أَمِيرٍ - بن رَبِيعة العَامِرِىّ.
مَالِك بن عَوْفٍ بالفاءِ - النّصْرِى بِالنُّونِ، والصّاد المُهْملَة - رَأْسُ هَوَازِنَ، أَعْطَاهُ
مائةً .
مَخْرَمَة - بَفَتْحِ الميم، وَالرّاءِ، وسُكُون الخَاءِ المُعْجَمَةِ بينهما - بن نوفل الزهرىّ،
أعطاه خمسين .
مطيع بن الأسود القرشىّ العدوىّ .
معاوية بن أبى سفيان
أبو سفيان صخر بن حرب ، أعطاه مائة من الإبل وأربعين أوقية فضة .
٥٤٦
المغيرة بن الحارث أبو سفيان / القرشى الهاشمى .
النُّضَير - بالضاد المعجمة والتصغير - بن الحرث بن علقمة ، أعطاه مائة من الإِبل.
نوفل بن معاوية الكنانىّ .
هشام بن عمرو القرشىّ العامرىّ أعطاه خمسين .
هشام بن الوليد المخزومى .
يزيد بن أبى سفيان صخر بن حرب، أعطاه مائة بعير وأربعين أوقية .
أَبو الجهم بن خُذَيْفة بن غانم القرشىّ العدوىّ .
أبو السنابل ، اسمه عمرو ، تقدم .
فهؤلاء بضع وخمسون رجلا لعلك لا تجدهم مجموعين محرّرين هكذا فى كتاب
غير هذا الكتاب والله الموفّق للصواب .
- ٥٨٢ -
١

وروى البخارى عن أبى موسى الأشعرى - رضى الله عنه - قال : كنت عند رسول
الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجِعرّانة بين مكة والمدينة(١) - ومعه بلال -
فَأَتَى رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أَعرابىٌ فقال: أَلا تُنْجِزُنِى ما وعدتنى ؟ فقال
له: (( أَبْشِرْ)) فقال : قد أَكثرت علىّ من البشر . فأَقْبل على أبى موسى وبلال كهيئة
الغَضْبان فقال: ((ردَّ البُشْرَى فاقبلا أَنتما، قالا قبلنا)) ثم دعا بقدح فَغَسل يَدَيْه
ووجهه، ومَّ فيه، ثم قال: ((اشربا منه وأَفْرِغا على وجوهكما ونحور كما، وأَبْشِرا)»
فأخذا القدح ففعلا ، فنادت أم سلمة من وراء السِّر : أَنْ أَفْضِلا لأُمكما ، فأَفضلا
منه طائفة .
قالوا : ثم أَمر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - زيد بن ثابت بإحضار الناس
والغنائم، ثم فَضّها (٢) على الناس فكانت سهامهم ، لكل رجل أَربع من الإِبل
أَو أربعون شاة ، فإن كان فارسا أَخذ اثنتى عشرة من الإِبل أَو عشرين ومائة شاة ، وإِن كان
معه أكثر من فرس واحد لم يسهم له .
ذكر بيان الحكمة فى اعطائه - صلى الله عليه وسلم - أقواما من غنائم حنين
ومنعه آخرين
قال ابن إسحاق : حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيْمِىّ ، أَنّ قَائِلاً قال
لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من أصحابه ، قال محمد بن عمر: هو سعد بن أبى
وقّاص : يا رسول الله، أَعطيْتَ عُبَيْنَة بنَ حصن، والْأَفْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مائة ، وتركْتَ
جُعَيْلَ بْنَ سُراقة الضّمْرىّ؟! فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - (( أَمَا وَالَّذِى نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَجُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ خَيْرٌ مِنْ طِلاَعِ الْأَرض كلهم مِثْلُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ،
وَالْأَفْرَعِ بْنِ حَابِس، وَلَكِنِّى تَأَلَّفْتُهُمَا لِيُسْلِمَا، وَوَكَلْتُ جُعَيْلَ بْنِ سُرَاقَةَ إِلىَ إِسْلاَمِهِ)).
وروى البخارىُّ عن سعد بْنِ أَبِى وَقَّاص - رضى الله عنه - قال: أَعطى رسولُ الله
- صلَّى الله عليه وسلم - رهْطاً وأنا جالس فترك منهم رجلا هو أَعجبهم إلىّ، فقمتُ
(١) كذا فى الأصول، وسوف يشير المصنف فى شرح الغريب إلى أن الصواب ((بين مكة والطائف)).
(٢) فى ت ((فرقها)).
- ٥٨٣ -

فقلتُ: مالك عن فلان والله إنى لأَراه مُؤْمِنا ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
((أَو مُسْلِماً)) ذكر ذلك ثلاثا، وأجابه بمثل ذلك، ثم قال رسولُ الله - صلى الله عليه
وسلم - ((إِنِّى لَأُعْطِى الرَّجُلَ وغيره أَحَبُّ إِلىّ منه خَشْيَةَ أَن يَكُبَّه الله - تعالى - فى النّار
على وجهه )) .
وروى البخارىّ عن عمرو بن تَغْلِب قال : أُعطى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -
قوماً ومنع آخرين فكَّهم عَتِبوا عليه فقال: ((إِى أُعْطِى أَقْوَاما أَخافُ هَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُم،
وَأَكِلُ أَقْوَاماً إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ - تعالى - فى قُلُوبِهِم مِنَ الْخَيْرِ والْغِنَى، مِنْهُم عَمْرو
ابن تَغْلَبٍ )) .
قال عمرو : فما أَحْببت أَنَّ لى بكلمة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حُمْرُ
٥٤٧ت النِّعَم / .
*
*
ذكر عتب جماعة من الأنصار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين
أعطى قريشا ولم يعط الأنصار شيئا وجمعه اياهم واستعطافه لهم
روى ابن إسحاق، والإِمام أحمد عن أبى سعيد الْخُدْرِى ، والإِمام أحمد ، والشيخان
من طريق أَنس بْنِ مالك ، والشيخان عن عبد الله بن يزيد بن عاصم - رضى الله عنهم -
أَنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أَصاب غنائِم حُنَيْن، وقسم للمتأَّفين من قُرَيش
وسائِرِ العرب ما قسم ، وفى رواية: طَفِقَ يُعْطِى رَجُلاً المائة من الإِبل ، ولم يكن فى
الأَنْصَارِ منها شَىءٌ قليلٌ ولا كثير ، فوَجَدَ هذا الحىُّ من الأَنصار فى أنفسهم ، حتى كثر
١٣١٠ فیھم الْقَالَة حتّی قال قائلهم : یغفِرُ الله - تعالی ۔ لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم / -
إِنّ هذا لَهُوَ الْعَجَبِ يُعْطِى قريشًا، وفى لفظِ الطّلقاءَ والْمُهَاجِرِين، ويتركنا وسُوفُنَا
تقطر من دمائهم ، إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويُعْطِى الغنيمةَ غيرنا، ودِذْنَا أَنّا نعلم
ممن كان هذا ، فإن كان مِنْ أَمر الله تعالى صَبَرْنا، وإن كان من رأى رسول الله - صلَّى
الله عليه وسلم - استعتبناه .
وفى حديث أبى سعيد : فقال رَجُلٌ من الأَنصار لأَصحابه : لقد كنت أحدثكم أن
لو استقامت الأُمور لقد آثر عليكم. فَرَدُّوا عليه ردًّا عنيفا. قال أنس: فحُدِّثَ رسول
- ٥٨٤ _

الله - صلى الله عليه وسلم - بمقالتهم ، وقال أبو سعيد: فمشى سَعْدُ بْنُ عبادة إلى رسول
الله - صلَّى الله عليه وسلّم - فقال: يارسول الله: إنّ هذا الْحَىَّ قدِ وَجَدُوا عليك فى
أَنْفُسِهِم. قال: ((فيم )) قال : فيما كان من قَسْمِك هذه الغنائم فى قومك وفى سائر
العرب ولم يكن فيهم من ذلك شئ، فقال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم: ((فَأَيْنَ
أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْد))؟ قال: ما أَنا إلا امرؤ من قومى ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله
عليه وسلم -: ((فاجمع لى قومك فى هذه الحظيرة، وفى لفظِ فى هذه القُبّة، فإذا
اجتمعوا فأَعلمنى ، فخرجَ سعدٌ يصرخ فيهم حتّى جَمَعَهم فى تلك الحظيرة .
وقال أنس : فأرسل إلى الأَنصار فجمعهم فى قُبّة من أدم ولم يَدْعُ غيرهم، فجاءَ
رِجَالُ منْ المهاجرين فأذن لهم فيهم ، فدخلوا، وجاءَ آخرون فردهم، حتى إذا لم يبق أحد
من الأَنصار إلّ اجتمَع له . أَناه (١) فقال يارسول الله: قد اجتمع لك هذا الحىِّ
من الأَنصار، حيث أَمرتنى أَن أَجْمَعَهُم ، فخرج رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلّم - فقال:
((هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُم))؟ قالوا: لا يارسول الله إلا ابن أُخْتِنَا، قال: ((ابن
أَختِ القوم منهم)) فقام رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -خطيبا فحمد الله وأثنى عليه
بما هو أهله ثم قال: ((يا مَعْشَر الْأَنْصَارِ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلاّلاً فَهَدَاكُم الله - تعالى - وَعَالَةً
فَأَغْنَاكُم الله، وأَعْدَاءٌ فَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِكُم، وفى رواية ((مُتَفَرِّقِين فَأَلَّفَكُم الله ؟ - قالوا:
بَلَى يَا رَسُولَ الله ؛ الله ورسوله أَمَنُّ وَأَفْضل .
وفى روايةٍ قَالَ رَسُولُ الله - صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم - : ((أَلاَ تُجِيبُونَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَار ؟))
قالوا: وَمَا نَقُولُ يَا رَسُولَ الله ؟ وَمَاذَا نُجِيبُك؟ الْمَنُّ لِهِ - تعالى - وَلِرَسُولِهِ - صَلَى
الله عَلَيْهِ وَسَلّم - قَالَ: ((وَالَّه لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُم، جِئْتَنَا طَرِيداً
فَاوَيْنَاكِ، وعَائِلاً فَآسَيْناكَ، وَخَائِفًا فَأَمَّنَّاكَ، وَمَخْذُولاً فَنَصَرْنَاكَ، وَمُكَذِّبَا فَصَدَّقْنَاكَ))
فَقَالُوا: الْمَنُّ لِله - تعالى / - وَلِرَسُولِهِ، فقال: وَمَا حَديثٌ بَلَغَنِى عَنْكُم؟)) فَسَكُتُوا، ٥٤٨]
٣١٥ب
فَقَالَ : مَا حَدِيْثٌ بَلَغَنِى عَنْكُم)) ؟ فَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَنْصَارِ: أَمْا رُؤَسَاؤْنَا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا ،
وَأَمّا أُنَاسُ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُم قَالُوا يَغْفِرُ الله - تعالى - لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(١) يعنى سعد بن عبادة رضى الله عنه.
- ٥٨٥ -

وسَلّم - يُعْطِى قُرَيْشا وَيَتْرُكُنَا، وَسُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِم !! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى
الله عَلَيْهِ وَسَلَم - ((إِنَّى لَأُعْطِى رِجَالاً حَدِيثِى عَهْدٍ بِكُفْرٍ لِأَنَأَلَّفهم بِذَلِكَ)).
وفى روايةٍ إِنّ قُرَيْشاً حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيّة وَمُصِيبَةٍ، وَإنى أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ
وَأَنْأَلَّفَهُمْ، أَوَجَدْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِى أَنْفُسِكُم فى لَعَاعَةٍ(١) مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَفْتُ بِهَا
قَوْمَا أَسْلَمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى مَا قَسَمَ اللهُ - تعالى - لَكُمْ مِنَ الْإِسْلاَمِ، أَفَلاَ تَرْضِوْن
يَا مَعْشَر الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النّاسُ إِلى رِحَالِهِم بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ -
صلَّى الله عليه وسلم - إِلَى رِحَالِكُمْ تَحُوزُونَه إلى بُيُوتِكُمْ، فَوَالهِ لَمَنْ تَنْقَلِبُون بِهِ خَيْرٌ
مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ النّاسَ سَلَكُوا شِعْباً وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ
شِعْبَا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنصار)).
وفى رِوَايَةٍ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكْتِ الْأَنْصَارُ شِعْباً - أَنْتُمُ الشِّعَارُ والنَّاسُ
دِثَار، الأَنصار كَرِشٍِ وعَيْبَتِى، ولولا أنَّها الْهِجْرَةُ لكنتُ امْرَأَ منْ الأَنصار ، اللهمَّ
أَرْحَمِ الأَنْصَارَ، وأَبناءَ الأَنصارِ )) فبكى القوم حتى أَخضلوا لحاهم ، وقالوا : رضِينا
بالله ورسولِهِ حَظًّا وقسمها .
وذكر محمد بن عمر أَنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد حين إذ دعاهم
أن يكتب بالبحرين يكون لهم خاصة بعده دون الناس ، وهى يومئذ أفضل ما فتح عليه
من الأَرض ، فقالوا : لا حاجة لنا بالدنيا بعدك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
((إِنكم سَتَجِدُون بعدى أَثَرَةً شديدةً، فاصبروا حتى تلقونى على الحَوْضِ)) وكان حَسان
ابن ثابت - رضى الله عنه - قال قَبْلَ جَمْع النبى - صلى الله عليه وسلم - الأنصار(٢) .
◌َحَّا إِذَا حَفَلَتْهُ عَبْرَةٌ بِرَر
زادَ الْهُمُومَ فَمَاءُ الْعَيْنِ مُنْحَدِرُ
هيفاءُ لاذَنَنُ (٤) فيها ولا خَوَرُ
وَجْداً بشَّاءَ إِذ ◌َّاءُ بَهْكَنَةِ(٣)
(١) العامة: بقلة خضراء ناعمة شبه بها زهرة الدنيا ونعيمها ( سيرة النبى لابن هشام ٣: ١١٤). وسترد فى شرح
الغريب .
(٢) وانظر القصيدة فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٩٧ (٣: ١١٢). والسيرة النبوية لابن كثير ٤ : ٣٦١
وشرح المواهب ٣ : ٣٨: وديوان حسان بن ثابت .
(٣) البهكنة : كثيرة الحم ( سيرة النبى لابن هشام ٣ : ١١٢).
(٤) الذئن: القذر، وتروى الدئن بمعنى غثور الصدر وتطامنه، وتروى ولا دنس (اللسان - ذن ن)
- ٥٨٦ -

دع عنك شَاء إِذ کانت مودّتها
وَأَنْتِ الرسولَ فقُل يا خير مؤمن
علام تُدْعَى سُلَيْمٌ وهى نازحةٌ
سَّاهم الله أَنصاراً بنصرهُمُ
وسارعوا فى سبيل الله واعترضوا
والناس إلبُ علينا فيك ليس لنا
نجالدُ الناسَ لا نُبْقِى على أَحدٍ
ولا تَهِرُّ جُناةُ الحرب نَادِيَنَا
کمارددنا ببدر - دون ماطلبوا -
ونحن جندك يوم النعف من أُحد
فما وَنَيْنَا وما خِمْنَا وَمَا خَبَرُوا
نَزْراً وشَرُّ وِصَالِ الوَاصِلِ النذِرُ
للمؤمنين إذا ما عُدِّد البشرُ
قدّامِ قَوْمٍ هُمُوا آوَوْا وَهُمْ نَصَرُوا
دين الهدى وعوانُ الحرب(١) تَسْتِرُ
للنائبات وما خامُوا وما ضجروا
إلا السيوف وأطراف القنا وزر
ولا نضيع ما توحى به السور
ونحن حين تَلَّى نارها سُعُر
أَهلِ النِّفَاقِ فَفِينَا يَنْزِلُ الظفر
إِذْ حَزْبَت بَطراً أُخْزَابَهَا مُضَرُ
منّا عِثاراً وكُلُّ الناسِ قَدْ عَثَرُوا
**
*
ذكر اعتراض بعض الجهلة من أهل الشقاق والنفاق على رسول الله
صلى الله عليه وسلم - فى القسمة العادلة ، وما وقع فى ذلك من الآيات
روى الشيخان والبيهقى عن ابن مسعود - رضى الله عنه - قال: لما قسم رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - لنا هوازِن يوم حُنَيْن آثر أُناسا مِن / أَشراف العَرَبِ، قالَ رجلٌ ٥٤٩ت
مِن الأَنصار : هذه قِسْمَةٌ ما عُدِلَ فِيهَا، ومَا أُرِيدَ فيها وَجْهُ اللهِ، فقلت: والله لأُخِْرَنّ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فتغَيّرَ وجهُهُ حتى صار كالصِّرف وقال :
((فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسولُه؛ رَحْمَةُ الله على موسى قد أُوذِى بأكثر من هذا
فصبر)) .
الرجلُ المُبْهَمُ : قال محمد بن عمر هو مُعَنِّب بن قُشَيْرِ.
قصة أُخرى : روى ابن إسحاق عن ابن عمر ، والإمام والشيخان عن جابر ، والشيخان
والبيهقى عن أبى سعيد - رضى الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَا
هُوَ يقسم غنائم هوازن إذ قام إليه رجلٌ - قال ابن عمر وأبو سعيد : من تميم يقالُ
(١) العوان : الحرب التى قوتل فيها المرة بعد المرة (اللسان).
- ٥٨٧ -

له ذو الخُوَيْصِرَة، فوقف عليه وهو يعطى الناسَ فقال: يا محمد قد رأيتُ مَا صَنَعْتَ
فى هذا اليوم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أَجَل، فَكَيْفَ رَأَيْت؟)) قال:
لم أَركَ عَدَلْتَ، اعدل. فغضب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ((شقِيتُ
إن لم أَعْدِل، ويحثَ إِذا لَمْ يَكُنِ الْعَدْلُ عِنْدِى فَعِنْدَ مَنْ يَكُون؟)) فقال عمر بن الخطاب:
يا رسول الله دَعْنِى أَقْتُل هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رسولُ الله - صلىّ اللّه عليه سلم - ((مَعَاذَ
الله أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّى أَقْتُل أَصْحَابِى، دَعُوه فَإِّه سَيَكُون له شِيعَةٌ يَتَعَمَّقُون فِى
الدِّين حَتَّى بَخرُجُوا مِنْه كَمَا يَخْرِجُ السَّهُمُ مِنَ الرَِّيَّة، يُنْظَرُ فِى النَّصْلِ فَلاَ يُوجَدُ
فيه شَىءٌ، ثُمَّ فى الْقِدْحِ فَلاَ يُوجَدُ فيه شَىءٌ، ثُمَّ فِى الْفُوقِ فَلاَ يُوجَدُ فيه شىءٌ،
وفى لفظ ثم يُنْظَرُ إِلى رِصَافِه فلا يُوجَدُ فِيه شَىْءٌ ثم يُنْظَرُ إِلى نصِيبهِ وهو قِدْحه ، فلا
يُوجَدُ فيه شىءٌ ثُمَّ بُنْظَرُ إِلَى قَذَذِهِ فلا يُوجَدُ فيهِ شىءٍ، قد سبق الْفَرْثَ والدَّم
يحقر أحدُكم صَلاَتَه مع صَلَّيِهِم وَصِيَامَه مَعَ صِيَامِهِم » ولفظ رواية جابر:(( إِنَّ هذا
٣١٦ب وأصحابه يقرءون القرآن لا يُجَاوِزُ حَنَاجرهم يمرقون منه كما يمرقُ السَّهم من الرَّمِيّة،
آيَتُهُمْ أَن فيهم رَجُلاً أَسْوَد، إِحْدَى عَضُدَيْه مِثْلِ ثَدْى الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثِل الْبَضْعَة تَدَرْدَر ،
ويخرجون على حين فُرقَة من الناس)) وفى رواية ((على حين فُرْقَةٍ)) .
قال أبو سعيد : فأَشهد أَنى سمعتُ هذا من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأشهدُ
أن علىَّ بن أبى طالب قاتلهم وأَنا معه، وأمر بذلك الرجُلَ فالتُمِسَ حتَّى أتى به، حتَّى
نظرتُ إليه على نَعْتِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الَّذِى نعت .
** *
ذكر قدوم مالك بن عوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذكر معه
قالوا(١): وقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لوفد هوازن: ((مَا فَعَلَ مَالِكُ بْنُ
عَوْف )) قالوا يا رسول الله : هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف . فقالَ رسولُ اللهِ
- صلَّى الله عليه وسلم - ((أَخْبِرُوه أَنَّه إِن أَتَانِى مُسْلِماً رَدَدْتُ عَلَيْهِ أَهْلَه وَمَالَه، وَأَعْطَيْتُه
مائةً مِنَ الْإِيِل)» وكان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِحَبْسٍ أَهْلِ مَالك بمكة
عند عمتهم أم عبد الله بنت أبى أُمية ، فقال الوفد : يا رسول الله - أُولَئِك سادتنا
(١) أى أهل المغازى والسير، وانظر المغازى الواقدى ٣: ٩٥٤. وما هنا موافق له. وكذلك انظر سيرة النبى لابن
هشام ٢ : ٣٠٧ وعليها الروض الأنف ط الجمالية سنة ١٩١٤ م .
- ٥٨٨ -

وأَحبنا(١) إِلينا، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ((إِنّمَا أُرِيدُ بِهِمْ الْخَيْرِ))
فوقف مال مالكٍ فلم يجر فيه السهام ، فلما بلغ مالكاً ما فعل رسولُ الله - صلَّى الله عليه
وسلَّم - فى قومه وما وعده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن أهله وماله موفور(٢)
وقد خاف مالك ثقيفاً على نفسه أن يعلموا أَن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال له/ ، ٥٥٠
ما قال ، فيحبسونه ، فأَمر براحلته فقُدِّمَت له حتى وضعت لديه بدحْنَا ، وأمر بفرس
له فَأْتِىَ به ليلا فخرج من الحصن فجلس على فرسه ليلا ، فركضه حتى أتى دَحْنَا
فركب بعيره حتى لحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدركه بالجعرانة - أو بمكة -
فردّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهله وماله، وأعطاه مائة من الإِبل وأسلم
فحسن إِسلامه ، فقال مالك حين أسلم :
فى الناس كِّلهم بمثل محمدٍ
ما إِنْ رَأَيْتُ ولا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ
ومَتّى تَشَأْ يُخْبِرْكَ عَمَّا فى غدٍ
أَوْفَى وَأَعْطى للجزيل إذا احْتُذِى
بالسَّمْهِرِىِّ(٤) وضَرْبِ كلِّ مُهَنَّدٍ
وإِذا الكتيبة عَرَّدَتْ(٣) أَنیابُها
وسْطَ الهَبَاءَةِ(٥) خَادِرٌ فِى مَرْصَدٍ
فَكَانَّهِ لَيْثُ عَلَى أَشْبَالِهِ
فاستعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على من أسلم من قومه، ومن تلك (٦) القبائِل
من هوازن وفَهْم وسَلِمَة وثُمَالة . وكان قد ضَوَى إليه قومٌ مسلمون ، واعتقد له لواءً ،
فكان يقاتل بهم / من كان على الشِّرك ويغير بهم على ثقيف فيقاتلهم بهم ؛ ولا يخرج ٣١٧ ١
لثقيف سَرْح إلا أغار عليه، وقد رجع [ حين رجع(٧)] - وقد سرح الناس مواشيهم
وأمنوا - فيما يرون(٨) - حين انصرف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم ، وكان
(١) فى المغازى للواقدى ٣: ٩٥٥ (( وأحبتنا إلينا)).
(٢) فى المرجع السابق ((موقوف)).
(٣) عردت : عوجت هامش المرجع السابق.
(٤) فى المرجع السابق ((بالمشرفى)).
(٥) الهباءة: الغبرة ( هامش المغازى الواقدى ٣: ٩٥٦).
(٦) فى المرجع السابق ((ومن تلك القبائل حول الطائف)) ٣: ٩٥٥.
(٧) الإضافة عن المرجع السابق. ٣ : ٩٥٥.
(٨) فى تاريخ الخميس ٢: ١١٣ (( حتى ضيق عليهم)). ولعل معنى ماهنا أن مالك بن عوف قد رجع عائداً من لدن
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الوقت الذى أمنت فيه ثقيف وأخرجت سرحها اطمئناناً لانصراف رسول الله صلى الله عليه
وسلم عنهم فأخذ مالك فى الإغارة عليهم وعلى أموالهم .
- ٥٨٩ -

لا يقدر على سَرْح إلا أخذه، ولا على رَجُل إلاَّ قتله، وكان يَبعثُ إلى رسولِ الله - صلى
الله عليه وسلم - بالخُمس مما يغنم ، مرة مائة بعيرٍ ، ومرةً أَلفَ شاة ، ولقد أَغار على سرح
لأَهل الطائف فاستاق لهم ألف شاةٍ فى غداةٍ واحدة .
*
ذكر مجىء أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبيه وأخيه من الرضاعة
روى أبو داود ، وأبو يعلى ، والبيهقى ، عن أبى الطفيل - رضى الله عنه - قال:
كنتُ غلاما أَحمل نضو البعير ورأيت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقيم بالْجِعْرانة
وأمرأة بدوية ، فلمّا دنت من النبى - صلَّى الله عليه وسلم - بسط لها رِدَاءَه فجلست عليه،
٣١٧! فقلت : من هذه ؟ فقالوا : أُمّه التى أرضعته .
وروى أبو داود فى المراسيل عن عمر بن السائب - رحمه الله تعالى - قال : كان
رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - جالسا يوما، فجاءَ أَبوه من الرّضَاعة فوضع له بعْضَ
ثوبه فَقَعَدَ عليه ، ثمّ أَقبلت أمه فوضع لها شِقّ ثوبه من جانبه الآخر [ فجلست
عليه ](١) ثم جاءَ أَخوه من الرّضاعة فَقَامَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجلسه
بين يديه .
٠٠٠
ذكر رجوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى المدينة
قال محمد بن عمر وابن سعد: انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الْجِعْرَانة
ليلة الخميس لخمس ليالٍ خلون من ذى القعدة ، فأَقام بالْجِعْرَانَةِ ثلاث عشرة ليلة ،
وأَمر ببقايا السبى(٢) فحبس بمجنّة بناحية مَرّ الظهران. قال فى ((البداية)) والظاهر
أنه - صلّى الله عليه وسلم - إنما اسْتَبْقَى بعض المغنم ليتألف به من يلقاه من الأعراب
فيما بين مكة والمدينة : فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لثنتى عشرة
ليلة بقيت من ذى القعدة ليلا ، فأَحرم بعمرة من المسجد الأقصى الذى تحت الوادى
بالعدوة القصوى ، ودخل مكة فطاف وسعى ماشيا ، وحلق ورجع إلى الْجِعْرَانة من
(١) الإضافة عن البداية والنهاية لابن كثير ٤ : ٣٦٤.
(٢) كذا بالأصول وفى البداية والنهاية لابن كثير ٤: ٣٦٨ ((وامر ببقايا القىء)) وكذلك بتاريخ الخميس ٢ : ١١٧
- ٥٩٠ -

ليلته، وكأنه كان بَائِتًا بها ، واستخلف عتَّاب - بالمهملة وتشديد الفوقية وبالموحدة -
ابن أَسِيد بالدّال - كأمير - على مكة - وكان عمره حينئذ نيفا وعشرين سنة - وخلف ٥٥١ت
معه مُعَاذ بن جبل - زاد محمد بن عمر والحاكم: وأَبا موسى الأشعرى - رضى الله عنهم -
يْعَلِّمَان الناسَ القرآن والفقه فى الدين، وذكر عروة بنُ عُقبة أَن رسول الله - صلّى ٣٠٧ب
الله عليه وسلم - خلف عَتّابا ومعاذاً بمكة قبل خروجه إلى هَوازن ، ثم خلِّفهما حين
رجع إلى المدينة .
قال ابن هشام : وبلغنى عن زيد بن أسلم - رحمه الله تعالى - أنه قال: لَمّا أستعمل
رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عتَّابا على مكة رَزَقَه كلّ يوم درهما ، فقام فخطب
الناس فقال: ((أيها الناس، أَجاع الله كبد من جاع على درهم !! فقد رزقنى رسولُ
الله - صلّى الله عليه وسلم - درهما كلّ يوم، فليست لى حاجة إلى أَحد)).
قلتُ : ترجمتهُ وبعض محاسنه فى تراجم الأمراء .
قال محمد بن عمر وابن سعد: فلما فرغ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - من أمره
غدا يوم الخميس راجعا إلى المدينة ، فسلك فى وادى الْجِعْرَانة ، حتى خرج على سَرِف ،
ثم أخذ فى الطريق إلى مَرِّ الظَّهْرَان ، ثم إلى المدينة يوم الجمعة لثلاث بقين من ذى
القعْدة - فيما زعمه - أَبو عمرو المدنى.
قال أبو عمرو: وكانت مدة غيبته - صلَّى الله عليه وسلم - من حين خرج من المدينة
إلى مكة فافتتحها ، وواقع هوازن ، وحارب أهل الطائف إلى أن رجع إلى المدينة شهرين
وستة عشر يوما .
ذكر بعض ما قيل فى هذه الغزوة
قال بُجَيْر(١) بنُ زُهير بن أَبِى سُلْمى - بضم أوائل الثلاثة - رضى الله عنه - يذكر
حنينا والطائف :
(١) هو بجير بن زهير بن أبي سلمى واسم أبى سلمى ربيعة بن رباح بن قرة بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هرمة
ابن الأصم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار - وسلمى بضم السين وليس فى العرب كلمة بضم
السين غيره .
( الأغانى ١٠ : ٢٨٨، ٣١٤ ط دار الكتب )
- ٥٩١ -

وَغَدَاةً أَوْطَاسِ وَيَوْمَ الْأَبْرَق(١)
فَتَبَدَّدُوا كَالطائِرِ الْمُتَمِزِّقِ
إِلَّ جِدَارَهُمُ وَبَطْنَ الْخَنْدَقِ
فَتَحَصْنُوا (٣) مِنا بِبَابٍ مِّغْلقٍ
شَهْبَاءَ تَلْمَع بِالْمَنَابَا فَيْلِقٍ
حِصْنًا(٢) لَظَلّ كَأَنَّهُ لَمْ يُخْلِقِ
قُدُرٌ تَفَرَّقُ فِى الْقِيَادِ وَتَلْتَقِى
كَالنِّهْى هَبَّتْ رِيحُهُ الْمُتَرَفْرِقِ
مِنْ نَسْجِ داوُد وَآلِ مُحَرِّقِ
كَانَتْ عُلَاَلَةُ يَوْمَ بَطْنٍ حُنَينٍ
جَمَعَتْ بِإِغْوَاءِ هَوَازِنُ جَمْعَهَا
لَمْ يَمْنَعُوا مِنا مَقَامًا وَاحِداً
وَلَقَدْ تَعَرِضْنَا لِكَيْمَا يَخْرُجُوا
تَرْتَدُّ حَسْرَانَا إِلَى رَجْرَاجَةٍ
مَلْمُومَةٍ خَضْرَاءَ لَوْ قَذَفُوا بِهَا
مَشْىَ الضُّرَاءِ عَلَى الْهَرَاسِ كَأَنْنَا
فِ كُلِّ سَابِغَةٍ إِذَا مَا اسْتَحْصَنَتْ
جُدُلُ تَمَسُّ فُضُولُهُنْ نِعَالَنا
وقال كعب بن مالك - رضى الله عنه - فى مسير رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم ..
إلى الطائف :
١٣١٨
قضّيْنَا مِنْ تِهَامَةً كُلِ رَيْبٍ
نُخَبِّرُهَا ولو نَطَقَتْ لَقَالت
فلست بحاضن(٣) إِنْ لَمْ تَرَوْهَا
وَتَنْزِعُ الْعُرْوش بِبَطْنِ وَجِّ
ويأتيكم لنا سَرّعانُ خيلٍ
إِذَا نَزَلُوا بِسَاحَتِكُمْ سَمِنْتُم
بأيديهم قواضبُ مُرْهَفَات
كَأَمْثَالِ الْعَقَائِقِ أَخْلَفَتْهَا
تَخَال جَدِيّة الأبطال فيها
أَجِدَّهُمُ أَلَيْسَ لهِم نَصِيحِ
يُخَبِّرْمُ بِأَنَّا قَدْ جَمَعْنَا
وَخَيْبَرَ ثُم أَجممنا السُّوفا
قَوَاطِعُهُنِ دَوْسًا أَوْ ثَقِيفًا
بساحة دَارِكُم منا أُلُونَا
وتصبح دُورُكُم منكم خلوفا
يُغادِرُ خلفه جَمْعًا كثيفا
لَهَا مِنَّا أَنَاخَ بِهَا رَجِيفَا
يُزِدْن المصْطَّلِينَ بِهَا الْحُتُوفَا
قُيُونُ الْهِنْدِ لَمْ تَضْرِبْ كَتَيفًا
غَدَاةَ الزّحف جادِيًّا مَلُونَا
من الأَقْوَامِ كَانَ بِنَا عرِيفًا
عِتَاقَ الْخَيْلِ. والنُّجب الطُّرُوفَا
١
(١) وانظر القصيدة فى البداية والنهاية لابن كثير٤: ٣٥١، وسيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٠٥.
(٢) كذا فى الأصول وفى شرح الغريب ص ٨٤٤ وفى سيرة النبى لابن كثير ٣: ٦٦٤ (( حصن)).
(٣) وانظر القصيدة فى البداية والنهاية لابن كثير٤: ٣٤٥، ٣٤٦، وسيرة النبى لابن هشام ٢ : ٣٠٢ ط
الجمالية سنة ١٩١٤ م .
- ٥٩٢ -

٥٥٢ ت
يُحيطُ بِسُورٍ حِصْنِهِمُ صفوفا
وأنّا قَدْ أَتَيْنَاهُمْ بِزَحْفٍ
رئيسهُمُ النَّبِىُّ وكان صُلْبا
رَشِيدَ الأَمْرِ ذا حكم وعلم
نطيعُ نبيِّنَا ونطيع رَبَّا
فَإِنْ تُلْقُوا إِلَيْنَا السَلْمِ نَقْبَل
وَإِن تأبوا نُجَاهِدكم وَنَصْبِرْ
نُجَالِدُ مَا بَقِيْنَا أَو تُنِيبُوا
نُجَاهِدُ لا نُبَالِ مَنْ لَقِيْنَا
وكَمْ مِنْ مَعْشَرٍ أَلِبُوا عَلَيْنَا
أَتَوْنَا لا يَرَوْنَ لَهُم ◌ِفَاءٌ
بِكُلِّ مْهَنّدٍ لِيْنٍ صَقِيلِ
لِأَمْرِ اللهِ وَالْإِسْلاَمِ حَتّى
ونُفْنِى الَّلات والْعُزّى وَوَدَّا
فَأَمسوا قد أقروا وأطمأَنوا
نقِىِّ الْقَلْبِ مُصْطَبراً عَزُوفَا
وحلم لم يكن نَزِقا خَفيفًا
هُوَ الرّحْمُنَ كان بنا رَءُوفَا /
ونجعلكم لنا عضُداً وريفًا
وَلا يَكُ أَمْرُنَا رَغْشا ضعيفًا
إلى الإِسْلاَمِ إِذْعَاناً مُضِيفًا
أَأَهْلَكْنَا الِّلاَدَ أَم الطّرِيفَا
صَمِيم الْجذم منهم والحليفًا
فَجَدَّعْنَا الْمَسَامِعَ وَالْأُنُوفَا
نَسُوقُهُم بها سَوْقًا عنيفًا
يقومَ الدّينُ معتدلاً حنيفًا
ونسلبها القلائد والشُّنُوفَا
ومن لا يمتنع يقبل خُسُوفَا
تَنْبِهَاتُ
الأول: الطائف: بلد كَثير الأَعناب والنخيل،على ثلاث مراحل من مكة من جهة المشرق،
قال فى القاموس: سُمِّى بذلك لأَّنه طاف بها(١) فى الطوفان، أو لأَن جبريل - صلى
الله عليه وسلم - طاف بها على البيت ، أَو لأنها كانت بالشام فنقلها الله تعالى إلى الحجازِ
بدعوة إِبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أو لأَن رجلا من الصدف(٢) أَصاب دَما بحضرموت
(١) فى شرح المواهب: ٣: ٢٨ ((لأنه طاف على الماء فى الطوفان)).
(٢) الصدف: بطن من كنده ينسبون إلى حضر موت. (القاموس).
(٣٨ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥)
- ٥٩٣ -

فَفَرَّ إِلى وَج ، وحَالف مسعوَدَ بْنَ مُعَتّب ، وكان معه مال عظيم ، فقال : هل لكم أن
أبنى لكم طوفا عليكم يكون لكم رِدْءًا من العرب ؟ فقالوا : نعم . فبناه بماله وهو الحائط
المطيف به .
٣١٨ ب
الثانى: اقتضت حكمة الله تعالى - / تأخير فتح الطائف فى ذلك العام لئلاّ يستأصلوا
أهله قتلا، لأَّنه تقدّم فى باب سفره إلى الطائف أنه - صلى الله عليه وسلم - لَمّا خرج
إلى الطائف دعاهم إلى الله - تعالى - وأن يؤووه حتى يبلِّغَ رسالة ربه تبارك وتعالى، وذلك
بعد موت عمه أبى طالب " فردُّوا عليه ردًّا عنيفا، وكذّبُوه ورموه بالحجارة حتَّى أَدموا
رِجْذَيْه، فرجع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مَهْمُوما فلم يستفق من [ همومه ](١)
إلا عند قرن الثعالب(٢) فإذا هو بغمامة وإذا فيها جبريل - صلَّى الله عليه وسلم - ومعه
مَلَكُ الجبال - صلى الله عليه وسلم - فناداه ملك الْجِبَال، فقال: يَا مُحَمَّد إِنّ الله - تعالى -
يُقْرِئُكَ السَّلام ، وقد سَمِعَ قولة قومك وما ردُّوا عليك فإن شِئْتَ أَن أُطبق عليهم
الأَخْشبين فَعَلْت))، فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ((بل أَستأتى بِهِم لَعَلَّ اللهُ
عزّ وجل أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله - تعالى - وَحَدِه لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا))
فناسب قوله: بل أَسْتأنى بهم أن لا يفتح حصنهم لئلا يقتلوا عن آخرهم ، وأَن يُؤَّخِّرَ
الفتح ليقدموا بعدذلك مسلمين فى رمضان من العام القابل كما سيأتى فى الوفود .
الثالث : لما منع الله سبحانه وتعالى - الجيشَ غنائم مكة فلم يغنموا منها ذهبا
ولا فضة ولا متاعا ولا سَبْيا ولا أَرْضا، وكانوا فد فتحوها بأَنجاب الخيل والرِّكاب،
وهم عشرة آلاف وفيهم حاجة إلى ما يحتاجه الجيش من أسباب القوة ، حرّك الله
- سبحانه وتعالى - قلوبَ المشركين فى هوازن لحربهم ، وقذف فى قلبِ كبيرهم مالك
ابن عوف إخراج أموالهم وَنِعَمِهم وشابّهم وشِيْبِهِم معهم نزلا وكرامة وضيافة لحرب
٥٥٣ت الله - تعالى - وجنده، وَتَمّم تقديره تعالى بأَن أَطمعهم فى الظّفر، وأَلاح لهم مبادئ/
النصر ليقضى اللهُ أَمراً كَانَ مَفْعُولا . ولو لم يكن يقذفُ الله - تعالى - فى قلب رئيسهم
(١) بياض فى الأصول ولعل الصواب ما أثبته. وفى شرح المواهب ١: ٢٩٨ ((فلم استفق مما أنا فيه من الهم)).
(٢) قرن الثعالب : تلقاء مكة على يوم وليلة منها، ويقال له قرن المنازل، وأصله الجبل الصغير المستطيل المتقطع
عن الجبل الكبير، وقرن الثعالب ميقات الإحرام بالحج لأهل نجد. ( شرح المواهب ١ : ٢٩٩).
- ٥٩٤ -

مَالِكِ بْنِ عَوْف أَن سَوْقهم معهم هو الصواب لكان الرأى ما أشار به دُرَيد ، فخالفه
فكان ذلك سببا لتصيرهم غنيمة للمسلمين ، فلما أنزل الله تعالى نصره على رسوله
وأوليائه وُردّت الغنائم لأَهلها وجرت فيها سهام الله - تعالى - ورسوله ، قيل لا حاجة
لنا فى دمائكم ولا فى نسائكم وذراريكم، فأوحى الله - تعالى - إلى قلوبهم التوبة فجاءُوا
مسلمين . فقيل من شكران إسلامكم وإتيانكم أَن تُرَدّ عليكم نساؤكم وأبناؤكم وسبيكم
و ﴿ إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّا أُخِذَ مِنْكُمْ ويغفر لكم والله غفورٌ
رحيم (١))
الرابع: اقتضت حكمة الله - تعالى - أن غنائم الكفار لما حصلت قُسِّمَت على من لم
يتمكن الإيمان من قلبه من الطبع البشرى من محبة المال ، فَقَسّمَهُ فيهم لتطمئن قلوبُهم ،
وتجتمع على محبته ، لأَنها جُبِلَتْ على حُبِّ من أَحْسَن إليها ، ومنع أهل الجهاد من
كبار المجاهدين ورؤساء الأَنصار مع ظهور استحقاقهم لجميعها ، لأَنّه لَوْ قسم ذلك فيهم
لكان مقصوراً عليهم بخلاف قسمه على المؤلفة لأَن فيه استجلاب قلوب أتباعهم الذين
كانوا يرضون إِذا رضى رئيسهم ، فلما كان ذلك العطاءُ سببا لدخولهم فى الإِسلام ولتقوية
قَلْبِ من دخل إليه قبلُ ، تبعهم مَنْ دُونَهُم فى الدخول ، فكان ذلك مصلحةٌ عظيمة .
الخامس : ما وقع فى قصة الأَنصار ، اعتذر رؤساؤهم بأَن ذلك من بعض أتباعهم
وأحداثهم ، ولَمَّا شرح لهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ما خفى عليهم من الحكمة
فيما صنعوا رجعوا مذعنين ، وعلموا أن الغنيمة العظيمة : ما حصل لهم من عَوْدِ رسول
الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى بلادهم. فسلوا عن الشاة والبعير والسبايا بما حَازُوه من
الفوز العظيم ومجاورة النبى الكريم حيًّ ومَيِّتًا؛ وهذا دأب الحكيم يعطى كُلّ أَحدٍ
ما يناسبه .
السادس : رتّبَ رسولُ الله - صَلّى الله عليه وسلم - ما مَنّ الله - تعالى - به على
الأَنصار على يديه من النِّعَمِ ترتيبا بالغا، فبدأً بنعمة الإِيمان الّتى لا يُوازنها شىء من أُمُورِ
الدُّنْيَا، وثَنّى بنعمة الأمان(٢) وهى أَعظم من نِعْمَةِ المال، لأن الأموال قد تُبْذَلُ فى تحصيلها
(١) سورة الأنفال آية ٧٠ .
(٢) فى الأصول ((الإِيمان)) ولعل الصواب ما أثبتناه .
- ٥٩٥ -

وقد لا تحصل ، فقد كانت الأَنصار فى غاية التَّنافُر والتقاطع لما وقع بينهم من حرب
بُعَاث وغيرها ، فزال ذلك بالإِسلام كما قال تعالى: ﴿ لَوْ أَنْفِقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعا
مَا أَلّفْتَ بَيْنِ قُلُوبِهِمٍ وَلَكِنّ اللهُ أَلْفَ بْنَهُم(١)﴾.
السابع: قوله - صلَّى الله عليه وسلم - ((لَوْلا الْهِجْرَةُ لكنتُ أمْراً من الأنصار )).
قال الخطابي : أَراد بهذا الكلام : تأليفَ الأَنصار واستطابةً نفوسهم والثناءَ عليهم
فى دينهم ، حتى رضى أن يكون واحداً منهم لولا ما منعه من الهجرة التى لا يجوز تبديلها
ونسبةُ الإِنسان تقع على وجوه : الولادة والاعتقادية والبلادية والصناعية ، ولاشك أنه
لم يُرِدْ الانتقال عن نسب آبائه لأَّنه ممتنع قطعا، وأَما الاعتقادى فلا معنى للانتقال
عنه فلم يبق إلا الْقِسْمانِ الأُخيران ، كانت المدينةُ دار الأَنصار والهجرة إِليها أَمْراً واجبا ،
أى لولا أن النسبة الهجرية لا يسعنى تركها لا نتسبت إلى داركم .
وقال القرطبى : معناه لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم لما كانوا يتناسبُون بالْحِلْفِ ،
لكن خُصوصية الهجرةِ وترتيبها سبقت فمنعت ما سوى ذلك ، وهى أعلى وأشرف فلا
تبدل بغيرها .
الثامن: قوله - صلى الله عليه وسلم - ((لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنصار)) أَو ((شِعْبَ
الْأَنْصَارِ )) أراد رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بهذا أَو ما بعده التنبيه على جزيل
ما حصل للأَنصار من ثواب النُّصْرَة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا ، ومَنْ هذا وَصْفُه
فحقُّه أَنْ يُسْلَكَ طَرِيقُه وَيُنَّبَع حالهُ. قال الخطابي: لما كانت العاداتُ أَن المرءَ
يكونُ فى نزوله وأرتحاله مع قَوْمه - وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشِّعَاب - فإذا
تفرقت فى السفر الطرقُ سَلَكَ كُلُّ قَوْمٍ منهم وَادِياً وشِعْباً ، فأَراد أَنه مع الأَنصار
قال : ويحتمل أن يريد بالوادى المذهب ، كما يقال فلان فى وادٍ وأَنا فى واد .
التاسع : فى شرح غريب ما سبق :
الفَلُّ - بفتح الفاءِ وتشديد الّلام : القَوْمُ المنهزمون .
رمّوا - بتشديد الميم المضمومة .
(١) سورة آل عمران آية ١٠٣.
:
- ٥٩٦ -

عُقيل - بضم العين .
السرْح - بفتح السين المهملة ، وسكون الراء : المال السائِم .
خَيَابِرِ - لغةٌ فى خيبر ، وتقدم ذلك فى غزوتها .
فدَك - بفتح الفاءِ والدال المهملة - مكان ، قال ابن سعد : على ستة أميال من
المدينة .
أوطأ هوازن : دخل أرضهم قَهْراً .
لم يُعَرِّج عليه : لم يمل .
عُرٌُ - بضم العين والراءِ والشين المعجمة : جمع عريش .: بيوت مكة سُمِّت
بذلك لأنها كانت عيدانا تنصب ويُظَّل عليها .
عارض - بالعين المهملة والضاد المعجمة بينهما راء مكسورة .
هرقت - - بهاءٍ مهملة فراءٍ فقاف مفتوحات .
الَهَدَرُ : الباطل الذى لا يُؤخذ بثأُره .
يظعن ـ بالظاءٍ المعجمة المشالة : يرحل .
نخلة - بلفظ واحدة النخل بالخاء المعجمة : موضع على ليلة من مكة .
قَرْن - بفتح القاف وسكون الرَّاءِ، وغلّطُوا مَنْ فتحها ، وهو قرْنُ الثّعَالب والمنازل
يبعد عن مكة نحو مرحلتين .
المليح - بالحاءِ المهملة والتصغير واد بالطائف .
بحرة بفتح الموحدة وسكون الحاءِ المهملة . وبالراءٍ(١).
الرِّعَاء - براءٍ مكسورة ، فعين مهملة ، فأَلف ممدودة : جمع راع.
لِية : تقدم .
أَقاد من القاتل : قتله بمقتوله .
(١) بحرة: هى بحرة الرغاء؛ موضع فى لية من ديار بنى نصر (معجم ما استعجم البكرى ١٤٠).
-: ٥٩٧ -

الضيقة : ضد الواسعة .
نخِب - بفتح النون وكسر الخاء المعجمة ، وقيل بسكونها ، فموحدة : واد بالطائف
قيل بينه وبينه ساعة .
الصادرة - بصاد ودال مهملتين بينهما ألف فراءٌ فتاءٌ موضع .
أبو رِغال - بكسر الراء وبالغين المعجمة واللام .
الغُصْن - بضم الغين المعجمة: واحد الأَغصان ، وهى أَطراف الشجر ، والمراد به
هنا قضيب من ذهب .
شرح غريب ذكر محاصرته - صلى الله عليه وسلم - الطائف
وذكر بعثه - صلى الله عليه وسلم - مناديا ينادى:
من نزل من العبيد فهو حر
وذكر رميه - صلى الله عليه وسلم - حصن الطائف بالمنجنيق
رِجْلُ جراد - بكسر الراء وإسكان الجيم / هو الجراد الكثير ، وتقدم بزيادة فى
غريب ألفاظ غزوة حنين .
٣٢٠ ١
٢٠
السَّارية : الأُسطوانة .
النَّقيض - بفتح النون وكسر القاف ، وسكون التحتية وبالضاد المعجمة : الصوت .
عبد ياليل - بتحتيتين وكسر اللام الأُولى .
مُعَتِّب - بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية المشددة وبالموحدة .
٠
النَّبَّال - بفتح النون وتشديد الموحدة وباللام .
البَكْرة- بفتح الموحدة والكاف وتسكن : / آلة يستقى عليها .
٥٥٥ ت
الغيظ - بالظاء المعجمة المشالة : الغضب .
يمونه : يقوم بأمره .
المنجنيق - بفتح الميم وقد تكسر ، يؤنث وهو أكثر ، ويذكر ، فيقال : هى
المنجنيق ، وعلى التذكير : هو المنجنيق : ويقال : الْمَنْجَنُوق ومنجليق ، وهو معرب ،
- ٥٩٨ -

وأول من عمله قبل الإِسلام إبليس حين أَرادوا رَىَ سيدنا إبراهيم - صلى الله عليه
وسلم - وهو أَوّل منجنيق رُبى به فى الإِسلام، أَما فى الجاهلية فيذكر أَن جُذَيْمَةَ - بضم
الجيم ، وفتح الذال المعجمة وسكون التحتية ابن مالك المعروف بالأَبرش أول من رمى
بها ، وهو من ملوك الطوائف .
الثواء - بفتح الثاءِ المثلثة : الإقامة .
ابن زمْعَةَ - بفتح الزاى والميم وبسكونها ، فعين مهملة .
الدّبابة - بالدال المهملة : فموحدة مشددة ، وبعد الأَّلف موحدة فتاة تأنيث : آلة
من آلات الحرب يدخل فيها الرِّجال فيندفعونَ بِهَا إِلى الأَسوار لينقبوها .
جُرَش - بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة : من مخاليف اليمن من جهة مكة .
الْحَسَك - بحاءٍ فسين مهملتين فكاف مفتوحات : نبات تَعْلق ثمرته بصوف الغنم
وورقه كورق الرجلة وأَدْوَره(١) وعند ورقه شوك ملوزصلب ذو ثلاث شعب .
والشّدَخَةُ - بفتح الشين المعجمة وسكون الدال المهملة ، وفتح الخاء المعجمة فتاء
تأنيث، والشدخ : كسر الشّئْ .
الْحَبَلاَت - بحاءٍ مهملة، فباءٍ فلام مفتوحات فأَلف فتاء جمع حَبَلَة بفتحات
وربما سكنت الباءُ : الأَصل أو القضيب من شجر الأَعناب .
النّفر: مادون العشرة من الرجال .
الذريع - بالذال المعجمة : السريع .
الجلابيب - بالجيم [ فاللام فأَلف ](١) فموحدة فتحتية فموحدة . وزن دنانير:
الْغُرَبَاءِ .
يدعها الله - بفتح الدال : يتركها .
تبتئس : تحزن .
(١) يريد أنه أكثر استدارة .
(٢) إضافة يقتضيها السياق .
- ٥٩٩ -

أَحْبُل - بفتح أوله وسكون الحاء المهملة وضم الموحدة: جمع حَبَلة - بفتح الحاء
والموحدة : شجر العنب .
تسوّر حصن الطائف : صعد إلى أعلاه ثم تدلى منه .
ثالث ثلاثة وعشرين بنصب ثالث .
* *
شرح غريب ذكر اشتداد الأمر وما يذكر معه
عبسة /- بفتح العين المهملة والموحدة والسين المهملة .
عَدْل - بفتح العين وسكون الدال المهملة
ءَ
و
المُحَرر : المعتق .
- مثل الاجر .
المُخَنَّث - بضم الميم ، وفتح الخاء المعجمة ، والنون المشددة - وكسرها أَفصح ،
وفتحها أشهر - فمثلثة : وهو مَنْ فيه انخناث أَى تَكَسُّرِ وَتَثَنِّ كالنساءِ
غَيلان بن سلمة - بفتح الغين المعجمة ، أَسلم بعد فتح الطّائف.
تُقْبِلُ بأربع : أَى من العُكَن - بضم العين المهملة : وهى ما انطوى وتثنى من لحم
البطن ، سِمَنَا ، والمراد أطراف العُكَن التى فى بطنها .
تدبر بثمان فى جنبيها لم يقل ثمانية ، والأطراف مذكرة لأنه لم يذكرها كما يقال
هذا الثوب سَبْعُ فى ثمان أَى سبعة أَذرع فى ثمانية أَشبار ، فلما لم يذكر أَشبار أَنث
التأنيث الأذرع التى قبلها ، قال الدمامينى فى المصابيح: أَحسن من هذا أنه جعل كُلاَّ
من الأطراف كنة تسمية للجزء باسم الكل ، فأَنث بهذا الاعتبار .
من غير أُولِ الْإِرْبة : الحاجة إلى النكاح .
جريج - بضم الجيم وفتح الراء وسكون التحتية .
[ هيت](١) : بهاء وياء تحتية ففوقية، وضبطه ابن دَرَستَويْهِ بهاءٍ مكسورة فنون
ساكنة فموحدة ، وزعم أن ما سواه تصحيف.
(١) سقط فى الأصول والمثبت يستقيم به السياق.
ــا
- ٦٠٠ -
٣٢٠ب