النص المفهرس

صفحات 561-580

علينا، فَنُصِيبُ مِنْ عَدُوِّنًا وَيُصِيبُ مِنَّا بالمنجنيق، وإن لم يكن منجنيق طَالَ
الثّواء، فَأَمُرَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعمل منجنيقا بيده ، فنصبه على
حصن الطائف ، وهو أول منجنيق رُمٍِ به فى الإِسلام .
حـ
وروى ابن سعد عن مكحول - رحمه الله تعالى - أن رسول الله - صَلّى الله عليه وسلم -
نَصب المنجنيق على أَهْلِ الطَّائِفِ أربعين يوما، ويُقَال : قدِمَ بِهِ يزِيد بن زَمعَةً
ابن الأَسود وبِدبَّابتين، ويُقَالُ: الطُّفَيل بن عمرو، ويُقَالُ : خالد بن سعيد قَدِمَ
من جُرش بمنجنيق وَدِدبا بتين، وَنَثَرَ رَسُولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الحسك ،
شقتين من حسك(١) من عيدان حول حِصْنِهِم، ودخل المسلمون من تَحْتِ الدَّبابة،
وهى من جلود الْبَقَر . وذلك اليوم يُقَالُ له يوم الشَّدْخَةِ لما شُدِخَ فيه من الناس ،
ثُمَّ زَحفوا بها إلى جِدِ الْحِصْن ليحفِروه، فَأَرْسَلَتْ ثقيف بِسَكَك الحديد المُحْمَاةِ
بالنَّارِ، فحرَّفَتِ اللَّبَّابة، فخرج المسلمون مِنْ تَحْتِهَا وَقَدْ أُصِيْبَ مِنْهُم مَنْ أُصِيب ،
فَرَمَتْهُم ثقيف بالنَّبْلِ، فَقُتِلَ مِنْهِم رِجَالٌ فَأَمر رسولُ الله - صَلّى الله عليه وسلم -
بقطع أَعْنَابِهِم وَنخِيلِهِم وَتَحْرِيقها ، قال عرْوَةُ: أَمر رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلّم -
كُلّ رجلٍ مِنَ المسلمين أَنْ يَقْطَعَ خمس [ نخلاتَ وخمس ](٢) حَبْلات ، فقطع المسلمون
قَطْعَا ذَريعا . فَنَادَتْ ثقيف: لمَ تَقْطَعَ أَمْوَالَنا؟ إِمَّ أَن تَأْخُذَها إِنْ ظَهَرْتَ عليْنَا،
وَإِمَّا أَن تَدَعَها لله وللرَّحِمٍ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فإِنِى أَدعها لله وللرحم.
فتركها رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلم .
وكان رَجُلٌ يَقُومُ على الْحَصْن فيقول: رُوحوا رعاءَ الشاءِ رُوحوا جَلَابِيبَ مُحمّد
أَتروننا نبتئس على أَحْبُل (٣) أَصَبْتُمُوها من كُرُومِنَا؟ فَقَال رسُولُ اللهِ - صَلَّى الله عليه
وسلَّم ((اللَّهُمَّ رَوِّعْ مُرَوِّحا إلى الثَّار)) /. قالَ سعد بن أبى وقَّص فَأَرْميه بِسَهْمٍ فوقع ٣٠٧ ١
فى نحره فهوى من الحصن مَيًِّا ، فَسُرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بذلك .
(١) الحسك : نبات تعلق ثمرته بصوف الغنم ، ويعمل على مثاله شوكة أداة للحرب من حديد أو قصب فيلقى حول العسكر ،
ويسمى باسمه ( القاموس المحيط ) .
(٢) الإضافة عن السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٥٦، وشرح المواهب ٣: ٣١ - والحبلة - بفتح الحاء وضمها ،
وفتح الباء - هى الكرمة .
(٣). أحبل: جمع حبلة، وهى الأصل أو القضيب من شجر الأعناب ( النهاية ١ : ١٩٨).
(٣٦ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥)
- ٥٦١ -

ذكر استئذان عيينة بن حصن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فى اتيان أهل الطائف يدعوهم الى الاسلام، وما وقع فى ذلك من الآيات
روى أَبو نُعَيم والبيهقى عن عُرْوَةَ بن الزبير - رحمه الله تعالى - قال استأذن عُيَيْنَةُ
ابنُ حصن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَن يأْتِى أَهْلَ الطائف يُكُلِّمهم لَعَلَّ الله
تعالى - أَن يَهْدِيَهُم، فَأَذن له، فَأَتَاهِمٍ وَدَخلَ فى حِصْنِهِم ، وَقَالَ بأَبى أنتم تمسكوا
بِمَكَانِكُمْ فَوَالله لَنَحْنُ بِأَذَل من العبيد ، وأقسم بالله لو حَدَثَ به حدث ليملكن العرب عزَّا
ومنعةً، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُعْطُوا بأَيديكم، وَلا يَتَكاثر عَلَيْكُم قطع هَذا الشجَر ، ثم رجع
إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فَقالَ له: ((مَا قُلْتَ لَهُمْ يَا عُبَيْنَةَ؟)) قَالَ :
أَمَرْتُهُم بالإِسلام، وَدَعَوْتُهُم إليه، وحذَّرتهم النَّار، وَدَلَلْتُهم على الْجَنّة، فقَال له رسول
- صلى الله عليه وسلم - ((كَذَبْت، بَلْ قُلْتَ لَهُم كذا وَكَذا)) وَقَصَّ عليه قوله،
فقال : صَدَقْتَ يا رسول الله، أَتوبُ إِلى الله وإليك من ذَلك .
ذكر اشتداد الأمر وحثه - صلى الله عليه وسلم - على الرمى
قال : وعن عمرو بن عبسة (١) - رضى الله عنه - حَاصَرْنَا قصر الطائف مع رَسُولِ
الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: ((مَن بلغ بسهمٍ فله دَرَجَة فى الجنة))
فبلغت يومئذ سِنَّةً عَشَرَ سَهْماً، وسَمِعْتُهُ يقول: ((مَنْ رمى بسهم فى سَبيل الله فَهُوَ
عَدْلٌ مُحَرَّر ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فى سبيل اللهِ كَانَتْ لَه نوراً يَوْمَ الْقِيَامَة، وأَيَّمَا رَجُل
أَعْتَقِ رَجُلاً مسلماً فإِنَّ الله سُبْحَانَه وتَعَالى جَاعِلُ كلَّ عظم مِنْ عظامه وقاءَ كل عظم
بعظم، وأَيّما أمرأَة مُسْلِمَةٍ أَعتقت أمرأةً مسْلِمَةً فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ جاعلٌ كُلَّ عَظْمِ
مِنْ عِظَامِهَا وقاءَ كل عظم مِنْ عِظَامِهَا فِى النَّار)) رواه يونس بن بكير وأبو داود
والترمذى وصححه النِّسَائى(٢).
(١) هو ابن أبى نجيح السلمى (البداية والنهاية ٤: ٣٤٩).
(٢) فى البداية والنهاية ٤: ٣٤٩ ((صححمه النسائى من حديث قتادة.
- ٥٦٢ -

ذكر نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن دخول المخنثين على النساء(١)
روى يونس بن بكير فى زيادة المغازى ، والشيخان عن أم سلمة - رضى الله عنها -
قَالَت: كان عندى مُخَنَّث - وهو فى عُرْفِ السَّلَف: الذى لَا هَمَّ له إلى النِّسَاءِ لا غير
ذلك . كما سيأتى :
/ فقال لعبد الله أَخى: إن فتح الله عليكم الطائِفَ غَداً فَإِنِّى أَدُلُّكَ على أبنة غَيْلان ٣٠٧ ب
فَإِنَّها تُقْبِل بأَربعٍ وذُدْبر بثمان. فَسَمِعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله . فقال :
((لا أَرَى هَذَا يعلم ما ها هنا لا تُدْخِلْنَ هؤلاءِ عليكن)) وكانوا يرونه من غير أُولى
الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ، قال ابن جُرَيْج: اسمِه هِيْت. قال ابن إسحق : كان مع رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - مولى لخالته فَاخِتَةً بنت عمرو بن عائِد مُخَنَّث يُقَال له مَاتِع
يدخل على نسَاءِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ويكون فى بيته وَلا يَرَى رسولُ
اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلَّم - [ أَنه ](٢) يغطِنُ لشىءٍ مِنْ أُمور النِّسَاءِ مِمَّا يفطنُ الرِّجَالُ
إليه ، وَلا يَرَى أَن له فى ذلك إِربا ، فسمعه وهو يقولُ لخالد بن الوليد : يا خالد
إن فتح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الطَّائِفَ فلا تُفْلِتَنَّ مِنْكَ بَادِيَة بنتُ غَيلان ؛
فإِنَّهَا تُقْبِل بأَرْبَع وتُدْبِرُ بثمان. فَقالَ رسولُ الله - / صلَّى الله عليه وسلم - حين سمِعَ هذا ٣٠٧ بـ
منه ((لا أَرى الخبيث يفطن لما أَسمع)) ثم قال لنسائه ((لا تدخلنه عليكن)) فَحُجِبَ
عن بيت رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم .
ذكر منام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدال على عدم فتح الطائف
حينئذ واذنه بالرجوع واشتداد الرجوع على الناس قبل الفتح
قال ابن إِسحُق : وبلغنى أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأَبى بكر :
((إِنِّى رأيتُ أَنى أُهْلِيَتْ لِى قَعْبَةُ مَمْلُوءَة زُبْدًا فَنَقَرَها ديك، فَهَرَاق مَا فيها)) فقال
(١) انظر الخبر فى السيرة الحلبية ٣: ١٣٣ ((وقد جاء فى ص ١٣٤ منها ((كان المخنثون فى زمانه صلى الله عليه وسلم
ثلاثة : هيت ، ومانغ ، وهذم ، ومثل لهم ذلك لأنه كان فى كلامهم لين وكانوا يختضبون بالحناء كخضاب النساء لا أنهم
يأتون بالفاحشة الكبرى )).
(٢) إضافة عن السيرة النبوية لإبن كثير ٣ : ٦٦١
- ٥٦٣ -

٥٣٦ ت أَبو بكر : ما أَظُنُّ أَن تُدرك منهم يومك هذا ما تريد، فقال رسولُ الله - صلّى الله / عليه
وسلّم - (( وَأَنَا لا أَرَى ذَلِك)) .
وروى محمد بن عمر عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: لمَّا مضت خمس عشرة
من حصار الطَّائف، استشار رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - نوفلَ بن معاوية الديلى
- رضى الله عنه - فقال: (( يَا نَوْفَل مَا تَرَى فِى الْمَقَامِ عَلَيْهِم )) قال: يا رسولَ الله
ثعلبٌ فى جُحْرٍ إِنْ أَقمتَ عليه أُخذته ، وإِن تركته لم يضرك .
قال ابن إِسحُق: ثم إِنَّ خَوْلَةَ بنْتَ حَكِيم السَّلمية ، وهى امرأة عثمان بن مظعون ،
قالت : يا رسولَ الله، اعطنى، إن فتح الله عليك الطائف - حُلِىّ بَاديَةَ بنت غيلان ،
أَو خُلِىَّ الْفَارِعَة بنت عَقِيل - وكانتا من أَحلى نساءٍ ثقيف - فروى(١): أَن رسولَ
الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ((وإِنْ كَانَ لَمْ يُؤْذَن لَنَا فِى ثَقِيْفٍ بَا خَوْلة؟))
فخرجت خولة ، فذكرت ذلك لعمر بن الخطّاب - رضى الله عنه - فدخل على رسولِ اللهِ
١٣٠٨ - صَلَى الله عليه وسلَّم -فقال /: يا رسولَ الله ما حَدِيثٌ حَدَثْنِيه خَوْلَةُ؟)) زَعَمَتْ أَنك
قلته؟ قال ((قد قلته)) قال أَوما أُذِنَ فيهم)) قال: ((لا)) قال: أَفلا أُؤذن الناسَ
بالرّحيل؟ قال: ((بلى)) فأَذَّن عمرُ بالرَّحيل .
وروى الشيخان عن ابن عمرو أَو ابن عمر - رضى الله عنهم - قال : لمّا حاصر
رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الطائف ولم ينل منهم شيئا قال ((إِنَّا قَافِلُون ◌َداً
إِنْ شَاءَ الله تعالى )) فتقُلَ عليهم، وقالُوا: أَنذهب ولا نفتح ؟ وفى لفظٍ ، فقالُوا :
لا نبرح أو نفتحها، فقال: ((اغْدُوا عَلى الْقِتال ) فغدوا فقاتَلُوا قتالاً شديداً،
فَأَصابِهِم جِرَاحِ، فقال: ((إِنَّا قَافِلُون ◌َداً إِنْ شَاءَ الله تعالى)) قال: فَأَعْجَبهم ، فضحك
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عروة - رحمه الله تعالى - كما رواه البيهقى -
وأَمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ أَن لا يُسَرِّحُوا ظَهْرَهْم، فلما أَصْبَحُوا،
ارْتَحَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ودَعَا حين ركب قَافِلاً وقال :
((اللَّهُمَّ اهْدِهِمْ واكْفِنَا مؤنتهم)).
(١) كذا فى ص، ط، وفى ت، م ((فذكر)).
- ٥٦٤ -

وروى الترمذى - وحسنه عن جابر - رضى الله عنه - قال : قالَ يا رسولَ الله أحرقتنا
نارُ ثقيف، فادع الله - تعالى - عليهم فقال: ((اللَّهِمَّ اهْدِ ثَقِيفا وأت بهم)).
قال ابن إسحق فى رواية يونس وحدثنى عبد الله بن أبى بكر ، وعبد الله بن المكرم
عمن أدركوا من أهل العلم : أَنَّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلّم - حاصر أهل الطائف
ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ، ثم انصرف عنهم ولم يؤذن فيهم ، فقدم وفدهم فى رمضان
فأسلموا ، قلت : وسيأتى بيان ذلك فى الوفود إن شاءَ الله تعالى . قال ابن إسحاق فى رواية
زياد: ((وحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة، وقيل : عشرين يوماً وقيل : بضع عشرة
ليلة ، قال ابن حزم : وهو الصحيح بلا شك .
وروى الإمام أحمد ، ومسلم عن أنس: أنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة. واستغربه
فى البداية .
قال محمد بن عمر : فقالَ رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابه حين أرادوا
أَن يرتحلوا: ((قُولُوا لَا إِلهَ إِلَّ الله وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه، صَدَقَ وَعْدَه وَنَصَرَ عَبْدَه،
وأَعَزَّ جُنْدَه، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَه )) فلما ارتحلوا واستقبلوا قال: قُولُوا آيَبُونَ،
إِنْ شَاءَ الله تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُون)) .
ذكر من استشهد من المسلمين بالطائف وهم اثنا عشر رجلا(١)
سعيد بن سعيد بن العاص بن / أُميّة
٥٣٧ ت
وعُرْفُطَة - بضمِّ العين المهملة، وسكونِ الرَّاءِ، وضمِّ الفاء، وبالطَّاءِ المهملة -
ابن حُبَاب(٢) - بضمِّ الحاءِ المهملة، وتخفيف الموحدة .
٠٠
ويزيد بن زَمْعَة - بفتح الزّاى - وسكونِ الميم - بن الأسود، جمح به فرسه إلى
حِصْنِ الطَّائِف فقتلوه .
(١) انظر أسماء من استشهد من المسلمين بالطائف فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٨٦، والبداية والنهاية لابن كثير
٤ : ٣٥١، وشرح المواهب الزرقانى ٣: ٣٠.
(٢) كذا فى الأصول، وفى المغازى للواقدى ٣: ٩٣٨، وفى البداية والنهاية ٤: ٣٥١ وسيرة النبى لابن هشام
٢: ٤٨٦ (( بن جناب بجيم ونون - وفى شرح المواهب ٣: ٣٠: أثبت الروايتين دون ترجيح لإحداهما.
- ٥٦٥ -

وعبد الله بن أبى بكر الصِّديق - رضى الله عنهما - رُمى بسهمٍ فلم يزَلْ جريحا حتَّى
٣٠٨ب مات بالمدينة بَعْدَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - / وهو غيرُ شهيدٍ عِنْدَ الشَّفعية
لأَنّه تُوُفِى بعد انقضاء الحرب بمدَّةٍ مديدة .
وعبد الله بن أبى أمية بن المغيرة المخزومى ، رمى فى الحصن .
وعبد الله بن عامر بن ربيعة .
والسَّائب بن الحارث بن قيس السّهمى، وأَخوه عبْدُ الله [ بن الحارث ](١)
أبن قيس .
وُلَيْحَة - بضمِّ الجيم، وفتح اللَّم، وسكون التَّحتية، وبالحاء - المهملة ابن
عبد الله .
وثابت بن الْجَدَع - بفتح الجيم والدّال المعجمة وبالعين المهملة، وأسمه ثَعْلَبَةَ
السَّلَمى - بفتح السِّين ، واللَّم .
والحارث بن سَهْل بن أَبِى صَعْصَعَة .
والمنذر بن عبد الله بن نوفل .
وذكر فى العيون هنا : رُقَيْم بن ثابت بن ثعلبة مع ذكره له فيمن استشهد بحنين ،
تبع هناك ابن إِسحُق ، وهنا ابن سعد .
ذكر مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم - من الطائف الى الجعرانة
قالوا : خرج رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من الطائف فأَخذ على دخْنا(٢) ،
ثُمَّ على قرْن المنازل(٣)، ثم على نَخْلَة، ثم خرج إلى الجِعْرَانة وهو على عشْرَة أَميالٍ
من مكّة، قال سراقَةُ بنُ جُعْثُم(٤) رضى الله عنه: لقيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه
وسلَّم - وهو منحدر من الطَّائف إلى الجِعرانة فتخلصت إليه - والنَّسُ يمضون أمامه
(١) إضافة تقتضيها السياق .
(٢) دحتا: من مخاليف الطائف (ياقوت ٤: ٤٣، والمغازى الواقدى ٣ : ٩٣٩).
(٣) قرن المنازل: جبيل قرب مكة يحرم منه حاج نجد (ياقوت ٨: ١٦٣).
(٤) انظر ترجمته وقصته حين هاجر النبى صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة: فى أسد الغابة ٤: ٣٦٤.
- ٥٦٦ -

أرسالاً - فوقفت فى مِقْنَب(١) من خيل الأَنصار، فجعلوا يقرعوننى بالرِّمَاح ويقولون:
إليك إليك، ما أَنت ؟ وأَنكرونى، حتَّى إذا دنوت وعرفت أَنَّ رسولَ الله - صَلَّى
الله عليه وسلَّم - يسمعُ صوتَى أَخذت الكتابَ الَّذى كتبه لى أَبو بكر فجعلته بين
إصبعين من أصابعى، ثم رفعتُ يدى به وناديت : أَنا سراقة بن جُمْثُم ، وهذا
كتابى، فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((هَذَا يومْ وَفَاءِ وَبِرَ ، اذْنَوه
فَأُدُنِيتُ منه، فكأَنِّى أَنْظُرُ إِلى سَاقِ رَسُولِ الله - صَلَى اللّه عليه وَسَلَّم - فى غرزه(٢) كأَّهَا
الجمارة ، فلمَّا انتهيتُ إليه سلمتُ وسُقْتُ الصَّدَقة إليه ، وما ذكرت شيئا أسأله عنه
إلا أنِّى قلتُ : يا رسولَ الله أرأيت الضالة من الإِبل تغشى حياضى وقد ملأَّتُها لإِبلى
هل لى من أجرٍ إِنْ سقيتُهَا؟ قال رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلَّم / - ((نَعَمْ فِى كُلِّ
ذات كبد حَرَّى أَجْر))(٣) رواه قال محمد بن عمر: وقد كان رسولُ الله - صلَّى
الله عليه وسلَّم - كَتَبَ لِسُرَاقَةَ كِتَابَ مُوَادَعةٍ سأَّل سراقة إياه ، فأَمر به فكتب له
أَبُو بكر، أَو عامر بن فهيرة ، وتقدم بيان ذلك فى أبواب الهجرة إلى المدينة .
وروى محمد بن عمر عن أبى رُهْم الغفارى - رضى الله عنه - قال : بينا رسولُ الله
- صلَّى الله عليه وسلَّم - يسير وأَنا إلى جنبه، وعلىَّ نعلان غليظان، إِذ زحَمَتْ ناقتى
ذَاقَة رسولِ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم / - ويقع حرفُ نعلى على ساقِ رسولِ اللهِ - صلَّى ١٣٠٩
الله عليه وسلَّم - فأَوجعته، فقال رسولُ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلَّم / - ((أَوْجَعْتَنِى
أَخِّر رجلكَ(٤) وقرع رجلى بالسوط فأخذنى ما تقدم من أَمرى وما تأخر، وخشيت أَن
بنزل فىَّ قرآنٌ لعظم ما صنعت ، فلمَّا أَصبحنا بالجعرانة / ، خرجتُ أَرعى الظَّهْر وما هو ٥٣٨
يومى، فرقاً أَن يأتى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ورسول اله يَطْلُبُنى، فلمَّا رَوَّحْت
الرِّكاب سأَلتُ: فقيل لى طَلَبَك رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقلتُ: إِحداهن
والله، فجئتُ وأَنا أَترقب، فقال (( إِنَّكَ أَوْ جَعْتَنِى بِرِجْلِك، فَقَرَغْتُكَ بِالسَّوط فَأَوْجَعْتُكَ ،
سے
(١) المقنب: ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل (الصحاح ٢٢٠٦).
(٢) الغرز: ركاب الرحل، وقيل: ركاب الرحل من جلود مخروزة (اللسان).
(٣) بعد كلمة رواه علامة تأشير بالهامش ولم يذكر شىء. وكما ترى فلم يذكر الراوى.
(٤) كذا فى المغازى للواقدى ٣: ٩٣٩، وط، وفى ت ((احذر رجلك)) وفى ص وم ((احذر رجليك)).
- ٥٦٧ -

فَخُذْ هَذِهِ الْغَنَمِ عِوَضاً عَن ضَرْبِىٍ(١))) قال أَبُو رهم: فَرِضَّاهُ عنِّى كان أَحبَّ إِلى من
الدُّنيا وما فيها .
وقال ابن إسحق فى رواية سلمة: حدَّثنى عبد الله بن أبى بكر أَن رجلا ممن شهد
حنيناً قال والله إنى لأَسير إلى جنب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على ناقة لى
وفى رجلى نعلٌ غليظة إِذْ زحَمَتْ ناقتى نَاقَةَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويقع
حرفُ نعلى على ساق رسولِ الله - صَلَّى الله عليه وسلَّم - فأَوجعته فقرع قدمى بالسَّوط،
وقال: ((أَوْجَعْتَنِى فَتَأَخَّرْ عَنِّى)) فَأَنصرفت، فلمَّا كان من الغد إِذَا رسولُ الله - صَلَّى
الله عليه وسلَّم - يلتمسنى، فقلت: هذا والله لِمَا كنت أَصبت من رِجْل رسولِ الله
- صلَّى الله عليه وسلَّم - بالأَّمس، قال فجئته وأَنا أَترقب(٢) فقال (( إِنَّكَ أَصَبْتَ رِجْلى
بالأَّمْسِ فَأَوْجَعْتَنِى فَقَرَعْتُ قَدَمَكْ بِالسَّوْطِ فَدَعَوْتُكُ لِأُعَوِّضَكَ مِنْها)) فأَعطانى ثمانين
نعجة بالضربة التى ضربنى .
قال ابن إسحاق وغيره : ونزلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الجِعرانة فيمن
معه ، ومعه سَبْىُ هوازن سنَّة آلاف من الدَّرارى والنساء ، ومن الإبل والشاء ما لا ندرى .
عدته . وذكر محمد بن عمر ، وابن سعد، أَن السَّبْىَ كان سنَّةَ آلاف رأس . والإِبل
أَربعةً وعشرين ألف بعير ، والغنم لا يُدْرى عِدَّتُها وقال ابن سعد: أَكثر من أربعين
ألفاً، وأربعة آلاف أَوقية فضة، فاستأَّى رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - بالسَّبْى
لکی یقدم عليه وفدهم .
قدوم وفد هوازن ورد السبى اليهم
قال ابن إسحاق فى رواية يُونس بن بكير عن (٣) ابن عمرو - رضى الله عنهما -
قال: كنَّا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بحُنَيْن، فلمَّا أَصاب من هوازن ما أَصاب
من أموالهم وسباياهم أَدركه وَفْدُ هَوَازِن بالجِعْرَانة، وهم أربعة عشر رجلاً، ورأسهم
(١) كذا فى ط، ص، وفى ت وم ((عن ضربتى)).
(٢) فى الأصول ((وأنا اتر ... )) ولعل الصواب ما أثبته.
(٣) وفى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٨٨، ٤٨٩ ((قالى ابن إسحاق: وحدثى عمروبن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله
ابن عمرو، وساق قصة حضور وفد هوازن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفى البداية والنهاية ٤: ٣٥٢ (( وفى رواية
يونس بن بكير عنه ( أى ابن اسحاق ) قال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وساق الحديث - وإذن فابن عمرو هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه.
- ٥٦٨ -

زُهير بن صُرَد، وفيهم أَبُو بُرْقان عمّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلّم - من الرَّضاعة
وقد أسلموا - فقالوا: يا رسولَ الله إِنَّا أَصلُ وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم
يَخْفَ عليك فامنن / علينا منَّ الله عليك .
٣٠٩ ب
وقام خطيبُهم زُهير بن صُرَد فقال : : يا رسولَ الله إِن ما فى الحظائر من السَّبايا
عمَّاتُك وخَالَاتُك وحواضِنُك اللاتى كن يكفلنك. ولو أَنا مَلَحْنَا - وقيل : منحنا -
للحرث بن أَبِى شِمْر ، أَو للنُّعمان بن المنذر ثم أصابنا منهما مثل الذى أصابنا منك
رجونا عائدهما وعطفهما ، وأنت يا رسولَ الله خيرُ المكفولين ، ثم أنشأً يقول:
فذكر بعض الشعر الآتى :
أخبرنا الأئمة المسندون ، أَبو فارس عبد العزيز ابن الحافظ عمر بن فهد الهاشمى
العلوى بقراءتى عليه بالمسجد الحرام ، وأبو الفتح جمال الدين بن الإمام أبو الفتح علاء
الدين القلقشندى . قرأه عليه وأنا أسمع بمنزله بحارة بهاء الدّين من القاهرة ، وأبو الفضل
عبد الرحيم بن الإِمام محبّ الدين بن الأَوجاقى فى إجازة خاصَّة - الشَّافعيُّون رحمهم
اللهُ تعالى .
قال / الأول : أخبرنا المشايخ الأربعة قاضى القضاة شهاب الدِّين أبو جعفر محمد ٥٥٣٩
ابن شهاب الدِّين أحمد بن عمر بن الضُّياء القرشى الأَموى الشهير بابن العجمى ،
وابن أَمير الدَّولة محمد بن على بن عبد الرحمن بن عبد الغفور الحلبيان ، وقاضى
المسلمين عِزِ الدِّين أبو محمد عبد الرحيم بن ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم بن
الفُرَات الحنفى، والأَصيلة أم محمد سارة بنت عمر بن عبد العزيز بن جماعة المصريان
مكاتبةً فى كل منهم ، قالُوا : أَنبأَنا مسندُ الدُّنيا صلاح الدِّين محمد بن أحمد بن
إبراهيم بن أبى عمر الصَّالحى - زاد ابن الفرات وسارَّةُ فقالا: والنجم أحمد ابن النجم
إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبى عمر ، البهاء(١) حسن بن أحمد بن هلال بن الهبل ،
وزين الدين أبو حفص عمر بن حسن بن يزيد بن أمية (٢) المراغى ، وزاد ابن الفرات
(١) كذا فى ص، ط، وفى ت وم ((البدر حسن بن احمد. الخ)).
(٢) فى ت ((أميلة)).
-: ٥٦٩ -

فقال : وأَم محمد ستُّ العرب ابنةُ محمد بن على بن البخارى ، قالوا : أخبرنا رحَّالةُ
الدُّنيا فخر الدِّين أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد بن البخارى ، قالت حفيدتُه:
حضوراً - وقال الآخرون : إجازة ، قال فى رواية حفيدته : أَنبأَنا أَبو جعفر محمد
ابن نصر الصيدلانى ، وقال فى روايةِ الآخرين : أَنبأنا أبو القاسم عبد الواحد بن القاسم
الصَّيدلانى ، وأم هانئ عفيفة ابنة أحمد الأَصبهانية ، وقال شيخنا الثانى : أخبرنا
المسند الرحالة زين الدّين أبو زيد عبد الرحمن القِيابى إجازة مكاتبة وأُم الحسن فاطمة
إبنة الخليل بن أحمد وقريبتها أم أحمد عائشة بنت على بن أحمد الحنبليتان - إِجازة ،
٢١٠ إنْ لم يكنْ سماعا ، قالوا : أخبرنا أَبو الحزم محمد بن محمد القلانسى قال الأولون(١)
١ إجازةً، وقالت الأخيرة قراءةً وأَنا حاضرة، أَنبأَتْنَا المسنِدَةُ / مؤنسة خاتون ابنة الملِكِ
العادل أبى بكر بن أيوب قراءةً عليها وأَنا أَسمع : أَنبأَنا أَبو الفخر سعد (٢) بن سعيد
ابن رَوْح . وأَبو سعد أحمد بن محمد بن أبى نصر ، وأم هانئ عفيفة بنت أحمد
ابن عبد الله الفارقانى، وأم حبيبة عائشة بنت معمر بن الفاخر ، - إِجازة - وقال شيخنا
الثالث أخبرنا شهابُ الواسطى - قراءةً عليه وأَنا أَسمع - قال : أخبرنا مسند الوقت ،
الصدر أبو الفتح الميدوى عن أبى العباس أحمد بن عبد الدَّايم بن يحيى بن محمود
أخبره - إِن لم يكن سماعا فإجازة - قالوا : أَخبرتنا أُم إبراهيم فاطمة بنت عبد الله بن
أَحمد الْجُوْزَدَانِية، زاد يحيى بن محمود ومحمد بن أحمد بن المظفّر - حضوراً -
قالوا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن المظفَّر ريدة الضَّبِّى قال : أخبرنا الحافظ
أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمى الطبرانى قال : حدثنا عبيد الله بن رُمَاحِس
القيْسِى برمادة الرمْلة سنة أربع وسبعين ومائتين قال : حدثنا أبو عمر ، وزياد بن
طارق ، وكان قد أَتَت عليه مائة وعشرون سنة قال: سمعت أبا جَرْوَل زُهَيْر بن صُرد
الجُشَى - رضى الله عنه - يقولُ: لما أَسرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم
حُنَين ويوم هوازن وذهب يُفَرِّق السَّبْىَ والشاء أتيته وأَنشأت أَقول هذا الشعر :
(١) فى ت ((الأولان)) والمثبت عن بقية النسخ.
(٢) فى ت، م ((أسعد بن سعيد)) والمثبت عن بقية النسخ)).
- ٥٧٠ -

أَمْنُن على بيضة قد عاقها قَدْرٌ
أبقت لنا الدهر هَنَّافا على حَزَنِ
إن لم تداركها (٢) نعماء تنشرها
أُمنن على نسوة قد كُنْتَ ترضعها
إِذأنت طفل صغير كنت ترضعها
لا تَجْعَلَنَّا كمن شالت نعامَتُه
إِنْا لنشكر للنعما(٤) إِذا كُفِرَت
فألبس العَفْوَ من قد كنت ترضعه
ياخيرَمَن مَرَحَت كُمْتُ الجيادِیه
إِنّا نؤْمِّل عفواً منك تُلْبِسه
فاعف عفا الله عما أَنت راهِبهُ
فإِنك المرءُ نرجْوُهُ ونَنْتَظِرُ (١)
أمْنُن علينا رسولَ الله فی کرم
مشتت شملها فى دهرها غِيَرُ
على قلوبهم الغماء والغِمَرُ
یا أرجح الناس حلما حين يُختبَرُ
إذ فوك مملوءة(٣) من مخْضِهَا الدرر
وإذ يزينك ما تأتى وما تذرُ
وأستبْقِ منّا فإِنَّا مَعْشَرُ زُهرُ
وعندنا بعد هذا اليومٍ مُدَّخَرُ
من أمهاتك إنَّ العفو مُشْتَهِرُ
عند الحَيَاجِ إِذا ما أستُوقِدَ الشَرَرُ
هادى البرية إِن تعفو وتنتصر
يوم القيامة إِذ يُهّدَى لك الظَّفَر
فلمَّا سمع رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - هذا الشِّعر قال: ((مَا كَانَ لِ وَلِبَنِى
عَبْدِ المُطَلِبِ فَهُوَ لَكُمْ)) وقالت قريش: ما كان لنا فهو لِلُّهِ ولرسُولِهِ. هذا حديثٌ
جيّد الإِسناد عالٍ جدًّا، رواه الضِّياءُ المقدسى فى صحيحه ورجح الحافظ ابن حجر / أنه ٣١٠ب
حديثٌ حسن . وبسط الكَلامَ عليه فى بُستان الميزان .
قال ابن إسحاق: فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((نِسَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ
أحب إليكم أَمْ أَمْوَالُكُمْ ؟))
وفى الصَّحيح عن المسْوَر بن مَخْرَمة - رضى الله عنهما - ومروان بن الحكم : فقالَ
(١) أنظر هذا الشعر فى السيرة الحلبية ٣: ١٤٤، والبداية والنهاية لابن كثير ٤: ٣٥٣، والسيرة النبوية
لابن كثير ٣ : ٦٦٨، والمغازى الواقدى ٣ : ٩٥٠ .
(٢) فى ت ((إن لم تدار كهمو)).
(٣) فى ت ((إذ فوك مملوءة من محضها الدرر)).
(٤) فى المغازى الواقدى ٣: ٩٥١ ((إنا لنشكر آلاء وإن كفرت)).
- ٥٧١ -
م:

رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - ((فيمن(١) ترون؟ وأَحَبُّ الحديث إلىَّ أَصْدَقُهُ،
فاختاروا إِحدى الطَّائِفَتَينِ، إِمَّ السَّبْى، وَإِمَّا الْمَال وَقَدْ كُنْتُ إِسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ)) وكان
رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - أنتظرهُم بِضِع عَشَرَة ليلة حين قفل من الطَّائِف،
فلمَّا تبيَّن لهم أَنّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم غير رَادٌّ عليهم إلا إحدى الطَّائفتين
قالوا : يا رسول الله خيّرْتَنَا بين أَحسابنا وأموالنا ؟ بل أبناؤنا ونساؤنا أَحبُّ إِلينا،
ولا نتكلم فى شاة ولا بعير، فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أَمَّا مَا كَانَ لِ
وَلِيْنِى عَبْدِ المُطَّلِّبِ فَهُو لَكُمْ، وإِذَا أَنَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ فَأَظْهِرُوا إِسلامكم ، وقولوا :
إِنَّا إِخوانكم فِى الدِّين، وَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - إِلَى المُسْلِمِين
وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - فإِنِّى سَأُعْطِيكُمْ ذَلك، وَأَسْأَل
لَكُم النّاس)) وعلمهم رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم النَّشَهِّدَ، وكيف يكلِّمون النَّاس.
فلمَّا صلَّى رسُولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم بالنَّاس الظُّهْرَ قاموا فاستأَّذَنُوا رسولَ اللهِ
- صلَّى الله عليه وسلَّم - فى الكلام ، فأَذِن لهم ، فتكلَّم خطباوُهم بما أَمرُم به رسولُ
اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأَصابوا القولَ فأَبلغوا فيه ورَغِبُوا إليهم فى رَدِّ سبيهم،
فقام رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلَّم - حين فرغوا ليشفع لهم. وفى الصحيح عن المِسْوَر
ومروان : أَنَّ رسولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - قام فى المسلمين فَحَمِدَ الله وأثنى عليه
بما هو أهله، ثمَّ قال: ((أَمَّا بَعْد فإِنَّ إِخْوَانَكُم قدْ جاءمونا تائبين، وإنى قد رأيت أَن
أرد عليهم سبيهم ، فمن أَحَبَّ أَن يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحب منكم أن يكون
على حَظِهِ حتى نعطيه إيّاه من أول فىء يفْمَيتُه الله علينا فليفعل)) فقال الناس قد طبنا
ذلك يا رسول الله، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((إنا لا ندرى من أُذِنَ
منكم ممن لم يَأْذَن، فارجعوا حتى يَرْفع إلينا عرفاؤكم أَمْرَكُم)) فرجع الناس [ فكلمهم ](٢)
عرفاؤهم .
(١) وفى البداية والنهاية لابن كثير ٤: ٣٥، من حديث البخارى بسنده المتصل إلى المسور بن مخرمة ومروان
ابن الحكم ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوا أن يرد إليهم أموالهم ونساءهم،
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ((معى من ترون، وأحب الحديث إلى أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين - الحديث)).
وفى المغازى الواقدى ٣: ٩٥١ ((فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن أحسن الحديث أصدقه - وعندى من ترون من
المسلمين - فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟)) والمثبت هنا ما فى الأصول .
(٢) بياض بالأصول والمثبت عن البداية والنهاية لابن كثير ٤: ٣٥٤ .
- ٥٧٢ -

قال/ ابن إسحاق: وقال رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلّم - ((أَمَّا مَا كانَ لِ وَلِبَنِى ٥٤١ت
عَبْدُ المُطِّبِ فَهُوَ لكُم)) فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الأَنصار:
وما كان لنا فهو لِهِ ولِرَسُوله. فقال الأَقْرعُ بنُ حابس: أَمَّا أَنا / وبنو تميم فلا. وقال ١٣١١
عْبَيْنَةُ بنُ حِصْن: أَمَّا أَنا وبنو فزَارَة فلا. وقال العباسْ بن مِرْدَاس: أَمَّا أَنا وبَنُو
سُلَيْم فَلاَ. فقالت بَنُو سُلِيْم : ما كان لنا فهو لِرسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلّم -،
فقال العبّاسُ بن مِرْدَاس: وهَنْتُمُونى، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((من
كان عنده منهن شىءٌ فطابت نفسه أن يردّه فسبيل ذلك ، ومن أمسك منكم بحقه
فله بكل إِنسان ستُّ فرائض من أول فى يَفيئه الله) فردّ المسلمون إلى الناس نساءهم
وأبناءهم، ولم يتخلف منهم أحدٌ غير ◌ُيَيْنَة بن حِصْن فإِنَّه أَخذ عجوزاً فأَّبِى أَن يرّها
کما سیأتی .
قال محمد بن عمر ومحمد بن سعد : وكسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
السبِى قُبْطية (١)، قال ابن عقبة كساهم ثياب المُعَقَّدِ (٢).
***
ذكر دعائه - صلى الله عليه وسلم - على من أبى أن يرد شيئا من السبى
أن يخيس
روى أبو نعيم عن عطية السَّعدى - رضى الله عنه - أنَّه كان ممن كلَّم رسول الله -
صلَّى الله عليه وسلَّم - فى سَبِى هَوَازِن، وكلَّم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أصحابه،
فردّوا عليهم سبيهم إلاَّ رجلاً واحداً، فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اللَّهُمَّ
أَخِسْ سَهْمَه)» فكان يمرُّ بالجارية فيدع ذلك حتَّى مرّ بعجوز، فقال آخذ هذه فإنها
أُمُّ حى فيفدونها عليه. فكبّر عطية (٣) وقال : خذها ،
خذها والله ما فوها ببارد ، ولا ثديها بناهد
ولا زوجها (٤) بواجد ، عجوز يا رسول الله ما لها أحد
(١) القبطية بضم القاف: ثوب أبيض من ثياب مصر منسوب القبط (الحلبية ٣ : ١٤٦).
(٢) المعقد: ضرب من برود هجر ( النهاية فى الغريب).
(٣) كذا فى الأضول، وفى البداية والنهاية لابن كثير ٤: ٣٥٥ ((فقال له زهير بن صرد: خذها عنك فو الله مافوها
ببارد . ولائديها بناهد ، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد، ولادرها بموكد ، وإنك والله ما أخذتها بيضاء غريرة
ولا نصفا وثيرة )) .
(٤) فى السيرة الحلبية ٣: ١٤٦ (( ولا صاحبها بواجد؛ أى بحزين)).
- ٥٧٣ -

فلما رأى أنَّه لا يعرضُ لها أَحدٌ تركها .
وذكر ابن إسحاق(١) ومحمد بن عمر واللفظ له : أَنَّ عُيَيْنَة بن حصن حين أَبى
أَن يَرُدَّ حَظَّ(٢) من السَّى خَيَّرُوه فى ذلك، فنظر إلى عجوزٍ كبيرة ، فقال : هذه
أَمّ الحىِّ، لعلهم أَن يُغْلُوا فِدَاءَها ، فإِنَّه عسى أن يكون لها فى الحىِّ نسب ، فجاءَ ابنها
إِلى عُيَيْنَة فقال : هل لك فى مائة من الإِبل؟ فقال عُبَيْنَة : لا ، فرجع عنه وتركه
ساعة. فقالت العجوز : ما أربك فِيَّ ، بعد مائة ناقة، اتركه فما أسرع أن يتركنى بغير
فداء ، فلمَّا سمعها عُيَيْنةُ قال: ما رأيتُ كاليوم خُدعة، قال: ثم مرَّ عليه ابنُها فقال
له عُيَيْنَةُ : هل لك فى العجوز لما دعوتنى إليه ؟ قال ابنها : لا أُزيدُك على خمسين. قال
عيينة : لا أفعل ، قال : فلبث ساعةً ثم مر به أخرى وهو يعرض عنه فقال له عيينة :
هل لك فى العجوز بالَّذى بذلْتَ لى؟ قال الفتى : لا أُزيدك على خمسٍ وعشرين فريضةً
هذا الَّذى أَقوى عليه . قال عيينة : لا أَفعل والله ، بعد مائة فريضةٍ خمس وعشرون !!
فلمَّا تخوّف عُيَيْنَةُ أَن يتفرّق الناس ويرتحلوا ، جاءَ عُيَيْنَة فقال : هل لك إلى ما دعوتنى
إليه إِنْ شئت ؟ فقال الفتى: هل لك فى عشر فرائض أُعطيكها، قال عُيَيْنَة: والله
لا أَفعل ، قال الفتى: والله ما ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد ، ولا فوها ببارد ، ولا صاحبها
بواجد، فأخذتها من بين من ترى ، قال عُيَيْنَة : خذها لَاَ بارك الله لك فيها ، فقال الفتى : إِنَّ
رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد كَسَا السَّبی فأخْطَأَها من بينهم بالكسوة ، فهل أنت /
كاسيها ثوباً ؟ فقال : لا والله ما ذلك لها عندى ، قال : لا وتفعل، فما فارقه حتى أخذ منه سَمل
ثوب ، ثم ولَى الفتى وهو يقولُ: والله إِنَّك لغير بصيرٍ بالفُرص .
١٥٤٢
بعدوى البيهقى عن الإِمام الشَّافعى - رضى الله عنه - أَنَّه ردَّها بلا شىء.
(١) وانظر قصة عينية هذه فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٩٠.
(٢) كذا فى ط، ص، وفی ت، م ((حقه)) .
- ٥٧٤ -

ذكر قسمته - صلى الله عليه وسلم - أموال هوازن بعد أن رد عليهم سبيهم
روى ابنُ إسحاق فى رواية يونس عن ابن عمر - رضى الله عنهما - أَن رسولَ اللهِ
- صلَّى الله عليه وسلَّم - لَمَّا فرغ من ردِّ سبايا هوازن، ركب بعيره وتبعه الناس يقولون:
يا رسولَ الله، اقسم علينا فيئنا حتَّى اضطرُوه إلى شجرةٍ فانتزعت رِدَاءَه ، فقال :
((يا أيُّهَا النَّاس، رُدُّوا عَلَىّ رِدَائى، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ كانَ لَكُمْ عِنْدِى عدد
شجر تهامة نعَما لقسمته عليكم ثم ما أَلْفَيْتمُونِى بخيلاً ولا كذَّابا)). ثم قام رسول
اللّهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى جنب بعيره، فأخذ مِنْ سنَامِهِ وَبَرَةً فجَعَلَهَا بَيْن
إصبعيه فقال: ((أَيُّهَا النَّاس وَاللّهِ مَالِ مِنْ فَيْئِكُمْ وَلَا هَذِهِ الْوَبَرَةُ إلَّ الخُمْسِ، والْخُمسُ
مَرُدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَأُّوا الْخِيَاطُ والمِخِطَ وَإِيَّاكُم والغلول فإِن الْغُلول عَارُ وَشَنارٌ عَلَى
أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة)) فجاءَ رجلٌ من الأَنصار بِكُبَّةِ خَيْطٍ من خيوط شعْر ، فقال : يا رسولَ
الله، أَخذتُ هذه الْوَبَرَة لِأُخيطَ بها برذعة بعير لى دَبِرِ (١)، فقال رسولُ الله - صلَّى الله
عليه وسلم: ((أَمَّا حَقِّى مِنْها فَهُوَ لَكَ)) فقال الرجل: أَمَا إِذ بَلَغَ الأَمرُ فيها هذا فلا
حاجة لى بها ، فرمى بها من يده .
وروى عبد الرَّزاق / فى جامعه عن زيد بن أسلم عن أبيه : أَن عقيل بن أبى طالب ١٣١٢
- رضى الله عنه - دَخَلَ يَوْمَ حُنَيْن عَلَى امرأَته فاطمة بنت شيبة وسيفه ملطَّخ
دَما ، فقال : دُونَكِ هذه الإِبرة تخيطين بها ثيابك فَدَفَعَها إليها ، فسمع منادىَ رسولِ
الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من أَخذ شَيْئًا فليرُدُه حتى الْخِيَاط والْمَخِيط، فرجع عُقيل
وقال : ما أَجِد إِبْرَتَكِ إِلاَّ ذهبت منك، فأخذها فألقاها فى المغانم .
وعن عبادة بن الصامت - رضى الله عنه - قال: صلَّى بِنَا رسولُ الله - صلَّى الله
عليه وسلَّم - يوم حُنَيْن إِلى جنب بعيرٍ من المغانم فلمّا سَلَّم تناول وبرَة بين أُغلتين
وفى روايةٍ فجعلها بين إصبعيه ثمَّ قال: ((أَيُّهَا النَّاس، إِنَّ هَذِهِ مِنْ مَغَانِمِكُمْ،
وَلَيْسَ لِ فيها إِلاَ نَصِيبِى مَكُم، الخُمْس، والخُمس مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الْخَيْطِ
والمَخِيط ، وأكثر من ذلك وأَصغر، وَلا تَغلوا فإِنه عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَار عَلى أَهْلِهِ فى الدُّنْيَا
والآخرة )) رواه الإمام أحمد وابن ماجه .
(١) دبر: دبر البعير إذا أصيب بالدبر وهو الجرح الذى يكون فى ظهر الدابة (اللسان).
- ٥٧٥ -

وروى عبد الرِّزاق والْبُخَارِى عَنْ جبير بن مطعم - رضى الله عنه - أنَّه بينما هو مع
رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم وَمَعَهُ النَّاس مقفلة من حُنَيْنِ عَلِقَت الأَعرابُ برسولِ
اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يسألونه، حتى أضطّروه إلى سَمُرةٍ فخطفت رداءه، فوقَفَ
رسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم - ثم قال: ((اعْطُونِى ردائى فَلَوْ كَانَ لِ عدد هذه
٣١٣ ١ العِضَاه نَعَمَا لَقَسَمْتُه عَلَيْكُم ثم لا تجدونى بخيلا ولا كذَّابا ولا جبانا /.
وعن أنس قال: كنت أَمشى مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وعليه بُرْدٌ
نَجْرَانِىّ غليظ الحاشية، فأدركه أَعرابىّ فجذبه جذبةً شديدة ثم قال : مَّرْ لى من مال
الله الذى عِنْدك، فالتفت إليه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو يَضْحك ، ثم
أَمَرَ له بعطاءٍ ورداءٍ .
قالوا: وجُمعت الغنائم بين يَدَى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فجاءه أَبو سفيان
ابن حرب وقال : يا رسولَ الله أَصبحْتَ أَكثر قريشٍ مالاً ، فتبسَّم رسول الله - صلى
الله عليه وسلم .
ذكر اعطائه - صلى الله عليه وسلم - المؤلفة قلوبهم قبل غيرهم
قال ابن إسحاق : أُعطى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المؤلفة قلوبهم ، وكانوا
أَشرافا من أَشراف العرب ، يَتأَلفهم ويتألف بهم قومهم .
قال محمد بن عمر ، وابن سعد : بدأَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالأموال
فقسمها ، وأَعطى المؤلفة قلوبهم أَوَّلَ الناس ، قلت: فمنهم من أعطاه مائة بعير وأكثر ،
ومنهم من أعطاه خمسين ، وجميع ذلك يزيد على الخمسين ، وقد ذكرهم أبو الفرج
٣١٣ أ [ابن الجوزى](١) / فى التَّلْقيح، وابن طاهر فى مبهماته، والحافظ فى الفتح، والبرهان
الحلبى فى النور، وهو أحسنهم سياقا وأكثرهم عدداً ، وعند كلٌّ منهم ما ليس عند
الآخر ، ولم يتعرض أَحدٌ منهم لما أَعطى كلَّ واحد ، وقد تعرض محمد بن عمر ،
وابن سعد ، وابن إسحاق لبعض ذلك كما سأنبّه عليه وهم : أُبَىُّ - بضم الهمزة ، وتشديد
(١) الإضافة عن شرح المواهب ٣ : ٣٦.
- ٥٧٦ -

التحتية وهو الْأُخْنس - بالخاء المعجمة والنون والسين المهملة ، بن شريق - بالشين
المعجمة والقاف .
أُحَيْحَةَ - بمهملتين مصغر - بن أُميّة .
أسيد - بفتح أوله وكسر السين المهملة - بن جارية . بالجيم والتحتية - الثقفىّ ،
أعطاه مائة .
الْأَفْرَع - بالقاف والراء - بن حابس - بالحاءِ المهملة وبالموحدة والسين المهملة -
التميمى ، أعطاه مائة .
جُبَيْر - بالجيم والموحّدة مصغر - بن مُطْعِمٍ - بضم الميم وسكون الطاءِ وكسر العين
المهملتين .
الْجِدّ - بكسر الجيم وتشديد الدال المهملة - بن قيْس السهمىّ ، كذا أورده
التلقيح ، ولم يذكره الحافظ فى الفتح ولا فى الإصابة ، وإنما ذكره فيهما الْجِدّ بن
قيس الأنصارىّ، ولم يتعرض لكونه من المؤلفة ولم يذكر فى النور أنه سَهْمىّ (١) أَو
أَنْصارى ، فإن صَح أنه سهمى فهو وارد على الإصابة .
الحارث بن الحرث بن كَلَدَة - بفتح الكاف واللام وبالدال المهملة .
الحارث بن هشام بن المُغِيرة المخزومىّ ، أَعطاه مائة .
حَاطِب بن عبد العُزى العامرىّ .
حرْمَلة بن هَوْذَة - بفتح الهاءِ وسكون الواو وبالذال المعجمة بن ربيعة بن عمرو
ابن عامر العامرىّ .
حَكِيم - بوزن أَمِيْر - بن حِزام - بكسر الحاءِ المهملة، وبالزاى - بن خُوَيْلد ، أعطاه
مائة، ثمّ سأَله مائة أُخرى ، فأعطاه إياها.
روى الشيخان وغيرهما ومحمد بن عمر - واللفظ له - عن حكيم بن حِزَام - رضى
الله عنه - قال: سأَلتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بحُنَيْن مائة من الإِبل فأعطانيها
(١) كذا فی ط ، ص ، وفی ت ، م (( كونه سهمياً)).
( ٣٧ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥)
- ٥٧٧ -

ثم سألته مائة من الإِبل فأعطانیھا ثم قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ( يا حكيم
إِنّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةِ، فَمَنْ أَخَذَه بسخاوةِ نَفْسِ بُورِكَ لَه فيه، وَمَنْ أَخَذَه
بِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ له فيه، وَكَانَ كَالّذِى يَأْكُلْ وَلَا يَشْبَع، والْيَدُ الْعُلْيَا خيْرُ
مِنَ الْيَدِ السُّفْلِى، وَأَبْدَأْ بِمَنْ تُعُول)) فقال: والذى بَعَثَكَ بالحق لا أرزاْ أَحداً بعدك.
شيئا ، فكان عُمَرُ بن الخطاب يدعوه إلى عطائه فَيَأْبَى، أَن يأخذه، فيقول عمر: أَيُّهَا
الناس أُشْهِدُكُمْ على حَكِيم بن حِزام ؛ أَدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه .
قال ابن أبي الزناد: أخذ حكيم المائة الأولى فقط وترك الباقى/.
٥٤٤ ت
حَكِيم بن طَلِيق ـ بوزن أَمير - بن سُفيان .
حُوَيْطِبْ - بضم المهملة ، وفتح الواو ، وسكون التحتية ، وكسر الطاءِ المهملة
وبالموحدة - بن عبد العُزَّى الْقُرشى الْعَامِرِى ، أَعطاه مائة .
خالد بن أسيد - بوزن أَمير - بن أبى العيص بن أُميّة .
خالد بن قیس السهمیّ .
خالد بن حَوْذَة - بفتح الهاءٍ وبالذال المعجمة - بن ربيعة بن عامر العامرى / .
٣١٣
١
خلف بن هشام ، نقله فى النور عن بعض مشايخه عن الصغانى ، ثم قال فى النور :
أنا لا أعرفه فى الصحابة، قلت : لم يذكره الذَّهبِىّ فى التَّجريد ، ولا الحافظ فى الإصابة ،
فإن صَحّ فهو وارِدٌ عليه .
وذكر فى العيون : رقيم بن ثابت بن ثعلبة ، وتقدم أنه استشهد بِحُنين والله أعلم .
زهير بن أَبِى أُميّة بن المغيرة أَخو أُم المؤمنين أُمّ سَلَمَة .
زيد الخيل بن مهلهل الطائى ، عزاه فى الفتح لتلقيح ابن الجوزى ، ولم أجده
فى نسختين .
السّائِب بن أبى السائب.
صيفى بن عائِذ - بهمزة بعد الألف فذال معجبة - المخزومى .
- ٥٧٨ -

سعيد بن يَرْبُوع بن عَنْكَثَة - بفتح العين المهملة - وسكون النون وفتح الكاف ،
والثاء المثلثة ، أعطاه خمسين .
سفيان - بالحركات الثلاث فى سينه وبسكون الفاء وبالتحتية - بن عبد الأسد
المخزومى .
سَهل بن عَمْرو بن عبد شمس العامرىّ وأَخوه سُهيل بن عمرو ، أعطاه مائة .
شَيْبَة بن عثمان القرشى العَبْدَرِىّ .
صخر بن حرب أبو سفيان ، أعطاه مائةً من الإِبل وأربعين أُوقية فضة .
صَفْوان بن أُميّة الْجُمحىّ، أَعطاه مائة، وروى البخارىّ عن صَفْوان قال : ما زال
رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُعطينى من غنائِم حُنَيْن وهو أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَىَّ
حتى ما خلق الله - تعالى - شَيْئًا هو أحبُّ إِلىّ منه . وفى صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه
وسلم - أعطاه مائة من الغنم، ثم مائة، ثم مائة، قال محمد بن عمر (١) : يقال إنّ
صفوان طاف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتصفّح الغنائِم إذ مرّ بِشِعْبٍ
مملوء إبلا مِمّا أَفاءَ الله به على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيه غنم وإبل ورعاؤها مملوء ،
فأُعْجِبَ صفوانُ وجعل ينظر إليه، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أَعْجَبَكَ
هَذَا الشّعب يَا أَبَا وهْب؟)) قال: نعم. قال: ((هو لك بما فيه)) فقال صفوان :
أشهد أنك رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلم - ما طابت بهذا نَفْسُ أُحدٍ قط إلا نبى.
طليق بن سفيان والد حكيم السابق .
العباس بن مِرْداس - بكسر الميم وسكون الراء وبالدال المهملة . قال : ابن إسحاق :
أعطاه أَباعِرَ ، وقال محمد بن عمر وابن سعد : أربعا من الإِبل فسَخِطَها .
وروى الإمام أحمد ، ومسلم ، والبيهقى عن رافع بن خُدیج - رضى الله عنه - أن رسولَ
الله - صلى الله عليه وسلم - أَعطى المؤلفة قلوبهم من سَبْىٍ حُنيْن كل رجل منهم مائة
(١) انظر المغازى الواقدى ٣: ٩٤٦ ((ويلاحظ أن المصنف لايلتزم نص ما ذكره محمد بن عمر الواقدى بل إنه يقدم
ويؤخر فى بعض الألفاظ مع الالتزام الشديد بالمعنى .
- ٥٧٩ -

من الإبل ، فذكر الحديث فيه : وأعطى العباس بن مِرْداس دون المائة ، نقص من المائة
ولم يبلغ به أُولئك ، فأَنشأَ العباس بن مِرْدَاس يقول :
سَيْدٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَفْرَعِ(١)
أَتَجْعل نَهْبِى وَنَهْبَ الْعُبِـ
يَفُوقانِ مِرْدَاسَ فى المَجْمَعِ
فما كان حِصْنٌ ولا حابسُ
٣١٣ ب
فلم أُعْطَ شيئا ولم أُمْنَعِ
وقد كنتُ فى الحرب ذا تُدْرَأَ (٢)
ومن تَضَع اليومَ لا يُرفَعِ
وما كنْتُ دون أمرِىء مِنْهُما
٥٤٥ ت
فأَتْمَّ له رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - المائة، ورواه البيهقى عن ابن إسحاق رحمه
الله بلفظ: فقال العباس بن مِرْداس يعاتبُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم :
كَانَتْ نِهَابًا تَلَافَيْتُهَا
وَإِيْقَاظِىَ الْقَوْمَ أَنْ يَرْقُدُوا
بِكَرِّى عَلَى الْمُهْرِ فِى الْأَجْرَعِ(٣)
إِذا نَهَجَعَ النَّاسُ لَمْ أَهجَعِ
ــدٍ بَيْنَ عُبَيْنَةَ وَالْأَفْرَعِ
فَأَصْبِحَ نَهْبِى وَنَهْبُ الْعُبَيْ
فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ
وَقَدْ كُنْتُ فِى الْحَرْبِ ذَاتُدْر!
عَدِيدَ قوَائِمِها الْأُرْبَعِ
وإِلّ أَفَائِلِ أُعْطِيْتُها
يَفُوقَان مِرداس فِىِ الْمَجْمَعِ
وَمَا كانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسُ
ومَنْ تَضعِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
وَمَا كُنتُ دُون أمرئ مِنْهُمَا
فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاه وقال: أَنْتَ القَائِلُ فَأَصْبَحَ نَهْبِى،
وَنَهْبُ الْعُبَيْدِ بَيْنَ الأَفْرَعِ وَعُيَيْنَة؟ )) فَقَالَ أَبو بكر الصديق : - رضى اللهُ عَنْهُ -
بأَبِى أَنت وأُمِّى لم يقل كذلك ، ولا والله ما أنت بشاعر ، وماينبغى لك ، وما أَنت براوية .
قال: ((فَكَيْفَ قالَ)) ؟ فأَنشده أَبو بكر - رضى الله عنه - فقال النبيُّ - صلى الله عليه
وسلم ((اقْطَعُوا عَنِّى لسَانَه)) ففزع منها ناسٌّ، وقالوا: أمر بالْعَبّاس بْنِ مِرْدَاسٍ أَنْ
(١) انظر القصيدة فى المغازى الواقدى ٣: ٩٤٦، والبداية والنهاية لابن كثير ٣: ٦٨، وسيرة النبى لابن هشام
٣ : ١٠٩، وشرح المواهب الزرقانى ٣ : ٣٧.
(٢) ذاتدراً: أى ذا دفع ( هامش الواقدى ٣ : ٩٤٧).
(٣) الأجرع: (المكان السهل) هامش المغازى الواقدى ٣: ٤٦ وعبارة الواقدى ((بكرى على القوم ... )).
- ٥٨٠ -