النص المفهرس
صفحات 221-240
فَكَانَ علىّ بن أبى طالب - رضى الله عنه - رأسًا، والزُّبير بن العوّام رأساً، وسَرد ذكر ذلك ابنُ إِسحاق. ثم قال: ثم قَسَّمَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الكَتِيبةَ ؛ وهى وادى خاص بين قرابته وبين نسائه وبين رجالٍ مُسْلمين ونساءٍ أعطاهم منها ، ثم ذكر كيفيّة القسمة . وروى أبو داود عن سهل بن أَبِى خَئْمة - بخاء معجمة ، فثاءٍ مثلثة ساكنة - رضى الله عنه - قال: قسم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خيبر نصفين ، نصْفاً لنوائبه وخاصَّته ، ونصفاً بين المسلمين ، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما . · روى أيضاً عن بُشير- بضم الموحدة - بن يسار - رحمه الله تعالى - عن رجال من أَصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضى الله عنهم : أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ظهر على خيبر قسّمها على سِتَّةٍ وثلاثين سهماً ، جمع كل سهم مائة سهم ، فكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين النّصْف من ذلك، وعزَلَ. النصْفَ الباقى لمن نزل به من الوفود والأُمور ونوائب الناس ، زاد فى رواية أُخرى عنه مرسلة بَيَّنَ فيها نصف النوائب : الوطِيح والكَتِيبة وما حيز معهما، زاد فى رواية والسلالم ، وعزل النصف الآخر الشق والنطاة وما حيز معهما ، وكان سهم رسولِ الله - صلى الله عليه وسلَّم - فيما حيز معهما كسهم أحدهم (١). قال ابن إسحاق - رحمه الله - تعالى -: وكان المتولىّ للقسمة بخيبر جَبَّار - بفتح الجيم ، وتشديد الموحدة وبالراء المهملة - ابن صخر الأَنصارى من بنى سَلِمَة - بكسر اللَّم، وزيد بن ثابت من بنى النَّجّار ، وكانا حاسبين قاسمين . وقال ابن سعد - رحمه الله - تعالى - أَمر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالغنائم فجمعت ، واستعمل عليها فَرْوَة بن عمرٍو البياضى ، ثم أَمر بذلك فجزئ خمسة أَجزاء ، وكتب فى سهمٍ منها ، الله، وسائر السُّهْمَان أَغفال ، وكان أَوَّل ما خرج سهم رسول (١) ورواية ابن كثير فى السيرة النبوية ٣: ٣٨٢ ((فعين نصف النوائب: الوطيح والكتيبة والسلام وماحيز معها، ونصف المسلمين، الشق والنطاة وماحيز معهما، وسهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما حيز معهما)). - ٢٢١ - الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتحيّز فى الأَخماس، فأَمر ببيع الأربعة الأخماس فيمن يريد ، فباعها فَرْوَة، وقسّم ذلك بين أصحابه وكان الذى وَلِ إِحصاءَ الناس ، زيد ابن ثابت فأَحصاهم أَلْفاً وأربعمائة ، والخيلَ مائتى فرس ، وكانت السُّهمان على ثمانية عشر سهماً ، لكل مائة سهم ، وللخيل أربعمائة سهم ، وكان الخُمسُ الذى صار لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُعطى منه ما أراه الله من السلاح والكسوة، وأعطى منه أهل بيته ، ورجالاً من بنى المطلب ، ونساءً ، واليتيمَ والسائلَ . ثم ذكر قدوم الدَّوْسيين والأشعريين وأصحاب السفينتين ، وأَخْذهم من غنائم خیبر ، ولم یبین كيف أخذوا . قال فى العيون : وإذا كانت القسمة على ألف وثمانمائة سهم وأَهل الحُدَيْبِيَة أَلفُ وأربعمائة ، والخيل مائتى فرس بأربعمائة سهم ، فما الذى أخذه هؤلاءِ المذكورون .؟ وما ذكرهُ ابن إسحاق من أَن المقاسم كانت على الشِّق، والنَّطَاة والكتيبة أَشبه ؛ "فَإِنَّ هذه المواضع الثلاثة مفتوحة بالسيف عَنوة من غير صُلْحِ، وأَما الْوَطِيحُ والسُّلاَلم فَقَدْ يكون ذلك هو الذى اصطفاه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لما ينوب المسلمين ، ويُترجح حينئذٍ قولُ موسى بن عُقْبة ومن قال بقوله : إِنّ بعض خيبر كان صُلْحًا ، ويكون أَخْذُ الأَشعريين ومَنْ ذُكِرَ معهم من ذلك ، ويكون مشاورة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الحديبية فى إعطائهم ليست اسنتزالا لهم عن شئ من حقهم ، وإنما هى المشورة العامة، ((وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ(١))) . روى الشيخان عن عبد الله بن مُغَفِّل - بضم الميم ، وفتح الغين المعجمة ، والفاء المشددة، وباللام - رضى الله عنه - قال أصبت جِرَاباً، وفى لفظٍ: دُلَِّ جرابٌ من شحم يوم خيبر فالتزمته ، وقلت : لا أعطى أَحداً منه شيئاً ، فالتفتُّ فإذا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأستحيَيْتُ منه، وحملته على عُنُقِى إلى رَحْلِي وأصحابى فلقينى صاحبُ (١) سورة آل عمران آية ١٥٩. - ٢٢٢ - المغانم الَّذى جُعِلَ عليها ، فأخذ بناحيته وقال: هَلُمَّ حتَّى نقسمه بين المسلمين ، قلت : لَا والله لا أُعطيك، فَجعل يُجَادبنى الجرابَ، فرآنًا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نصنعُ ذلك، فتبسَّمَ ضَاحِكًا، ثم قال لصاحِبِ المغانم: ((لا أَبَالَك، خَلِّ بينه وبينه )) فأَرسله ، فأَنطلقتُ به إلى رحْلى وأَصحابى ، فأَكلناه . قال ابن إسحاق: / وأعطى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ابن لُقَيم - بضمَ اللَّم، ٢٠٦ , قال الحاكم : واسمه عيسى العبسى - بموحدة - حين افتتح خيبر ما بها من دَجاجة وداجن . ذكر اهداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء والعبيد من المغانم قال ابن إسحاق : وشهد خيبر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نساء المُسلمين فَرَضَخَ لهن (١) من القىء، ولم يضرب لهن بسهم . روى ابن إسحاق ، والإِمام أحمد ، وأبو داود ، كلاهما من طريقه عن أمرأة (٢) من غِفَار قالت : أَنيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فى نِسْوةٍ من بَنِى غفَارٍ - بكسر الغين المعجمة - فقلن : يا رسولَ الله قد أردنا الخروج معك إلى وجهك هذا - وهو يسير إِلى خَيْبَر - فندَاوىَ الجرحى، ونُعين المسلمين ما استطعنا، فقال: ((عَلَى بَرَكَةٍ الله تَعَالَى )). قالت : فخرجْنَا معه، وذكرت الحديث . قالت : فلمَّا فتح رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خيبر رضخ لنا من الفىء. وعن عبد الله بن أُنَيْس - رضى الله عنه - قال: خرجْتُ مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى خَيْبَر ومعى زوجتى - وهى حُبْلَى ، فنفستْ فى الطريق ، فأخبرتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: انْقَعْ لَهَا تَمْرًا، فإذا أَنعم بَلُّهُ فَامْرُنْهُ (٣) (١) رضخ: أى أعطاهن عطاء يسيرا لم يصل إلى نصيب السهم، وانظر شرح الغريب. (٢) هى أمية بنت قيس بن أبي الصلت الغفارية ( المغازى الواقدى ٢: ٦٨٥) (٣) وكذا فى المغازى الواقدى ٢: ٦٨٦ - ومرث الشىء لينه، والتمر بيده فى الماء: أنقعه وحركه حتى تفرق فيه ، (المحيط) وفى البداية والنهاية لابن كثير ٤: ٢٠٥ ((فإذا انغمر فأمر به لتشر به)) - ٢٢٣ - لِتَشْرَبِه)). ففعلتُ فما رَأَتْ شيئاً تكرهه، فلمَّا فتحنا خيبر أَحذى النساءَ ولم يُسْهم لهن ، فأَحْذَى زوجتى وولدى الذى وُلِد . رواه محمد بن عمر . وروى أبو داود عن عُمير مولى أبى اللَّخْم - بالموحدة بلفظ اسم الفاعل - رضى الله عنه - قال شَهِدْتُ خَيْبَر مع سادتى فكلموا فىَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فَأَمر بى فقلِّدْتُ سَيْفًا - فإِذا أَنا أَجُرُّه، فَأُخْبِرَ أَنى مملوك، فأَمر لى بشىءٍ من خُرْئِىّ المتاع(١) . ذكر من استشهد بخيبر من المسلمين(٢) أسلم الحبشى الراعى. ذكره أَبو عمر وأعترضه ابن الأثير بأنه ليس فى شئ من السياقات أن اسمه أَسلم ، قال الحافظ : وهو اعتراض متجه ، قلتُ : قد جزم ابن إسحاق فى السيرة برواية ابن هشام بأَن اسمه أسلم الأسود الرَّاعى ، تقدم أَن أسمه أسلم . وقال محمد بن عمر: أسمه يسار(٣). أُنَيْف - تصغير أَنف - بن حبيب بن عمرو بن عوف . أُنيف - كالذى قبله بن واثلة (٤) بالمثلثة ، أَو التحتية ، أوس بن جبير (٥) - بالجيم - الأَنصارى من بنى عمرو بن عوف ، قُتِل على حصن ناعم ، أورده ابن شاهين ، وتبعه أَبو موسى : أوس بن حبيب الأنصارى . ذكره أبو عمر ، وقيل هو الذي قبله . أوس بن فايد - بالتحيَّة والذَّال المعجمة الأَنصارى، ذكره أبو عمر: أَوس بن فايد - بالفاء والدال المهملة ، أَو ابن فاتك أَو الفاكه من بنى عمرو بن عوف. أوس بن قتادة الأنصارى . (١) كذا ضبطه المصنف بالحروف فى شرح الغريب وفسره بأثاث البيت . (٢) انظر السيرة النبوية لابن هشام ٢: ٣٤٣. والبداية والنهاية لابن كثير ٤: ٢١٤. والمغازى الواقدى ٢ : ٦٩٩ (٣) فى المغازى للواقدى ٢: ٧٠٠ ((يسار العبد الأسود)» (٤) فى المرجع السابق ((أنيف بن وائلة)) (٥) كذا فى الأصول. وفى المغازى الواقدى ٢: ٧٠٠ ((أوس بن حبيب)) وفى السيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٤٠٦ : أوس بن الفائد )» . - ٢٢٤ - بِشْر - بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن البراء بتخفيف الراء - ابن مَعْرُور ، بفتح الميم ، وسكون العين المهملة ، وضم الراء الأُولى . ثابت بن إِثْلة - بكسر الهمزة، وسكون الثاء المثلثة، وزاد أَبو عمر وَاواً فى أَوَّلِهِ ، ولم يوافقوه . ثَقْف - بناء مثلثة - مفتوحة ، فقاف ساكنة ففاء ، وقال محمد بن عمر ثقاف ابن عمرو بن سُمَيط الأَسدى . الحارث بن حاطب ، ذكره ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد ، وقالا : شهد بدراً، ولم يتعرض له أبو عمر ، ولا الذهبى، ولا الحافظ : لكونه اسْتُشْهِدَ بخيبر . وهو أَخو ثعلبة بن حاطب بن عمر بن عبيد الأنصارى الأُوسى . ربيعة بن أكثم بن سَخْبَرَة - بفتح السين المهملة ، وسكون الخاء المعجمة ، وبالموحدة ابن عمرو الأَسدى ، قُتِلَ بالنَّطَاة ، قتله الحارث اليهودى . رِضَاعة بن مَسْروح - بمهملات - الأَسدى حليف بنى عبد شمس ، قتله الحارث اليهودى . سليم بن ثابت بن وقش الأَنصارى الأَشهلى ، ذكّرهُ ابن الكلبى ، وأُبو جعفر بن جرير الطَّبَرِىُّ . . طَلْحَة : ذكره ابن إسحاق ، ولم ينسبه ، ولم يقف كثيرٌ من الحفّاظ على نسبه ، ولم يذكره محمد بن عمر ولا ابن سعد ، وقال أبو ذر فى الإملاء : هو طلحة بن يحبى ابن إسحاق بن مليل قال أبو على الغسانى - رحمه الله - لم يخبر ابن إسحاق باسم طلحة هذا ، قلت : ولم أر لطلحة بن يحيى بن إسحاق هذا ذكراً فى الإصابة للحافظ، ولا فى الكاشف للذهبى . (١٥ - سبل الهدى ولارشاد جـ ٥) - ٢٢٥ = ١ عامر بن الأكوع ، واسم الأكوع : سِنَان بن عبد الله بن قشير الأَسلمى المعروف بابن الأكوع عم سلمة بن عمرو بن الأكوع ، روى الشيخان ، والبيهقى عن سلمة بن الأُكوع - رضى الله عنه - قال: لما تَصَافَّ القومُ يَوْمَ خيبر، وكان سيفُ عامر فيه قِصَرُ ، فتناول به ساق يهودِىٌّ ليضربه فَرجع ذباب سيفه ، فأَصاب عَيْنَ ركبته فمات منه ، فلما قفلوا سمعتُ نفراً من أصحاب محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون : بطل عمل عامر ، قَتَلَ نفسه، فأَتيتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأَنا أَبكى فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : لمَّا رَآئى شَاحِباً : مالك ؟ قلتُ : فداكَ أَبِى وأمى؛ زعموا أَن عامراً حَبِطَ عمله. قال: ((منْ قَالَ؟)) قلتُ: فلانٌ وفلانٌ، وَأُسَيْدُ ابنُ الحُضير الأَنصارى فقال: ((كَذَبَ مَنْ قَالَه، إِنَّ له لَأَجْرَيْن)) وجمع بين أُصبعيه (( إِنَّه لجاهِدٌ مُجَاهِدُ، قلَّ عَرَبّ مشى - وفى لفظ نشأً(١) بها مثله)) ووقع فى حديث ؛ أَنه عمّ سَلَمة بن عمرو بن الأكوع ، وفى حديث آخر أنه أَخوه، ولا تنافى بينهما، لأَّنه عمّه وأخوه فى الرضاعة . عبد الله بن أبى أُمية بن وهب الأَسدى بالحلف، قُتِلَ بالنَّطاة ، وذكره محمد بن عمر ، وابن سعد ولم يذكره ابن إسحاق . عبد الله بن هُبَيْب - بموحدتين - مصغر- ابن أُهَيْب ؛ ويقال: وُهَيْب بن سُحيم اللَّيْثى حليف بنى أسد ، ذكره ابن إسحاق فى رواية البكائى ، وجرير بن حازم ، ويونس بن بكير ، لكن عنده عبد الله بن فلان بن وهب ، وكذا سمّاه أَبو عمر وجماعة وذكر محمد بن عمر: أَنه أسُْشْهِدَ هو وأخوه عبد الرحمن بأُحُد قال الحافظ : والأَّوّل أَوْلَى . عَدِىّ بن مُرّة / بن سُراقة البلوى بفتح الموحدة واللام - حليف الأنصار طعن بين ثدييه ٢٠٧ و بحربة فمات منها - ذكره محمد بن عمر ، وابن سعد ، وأبو عمر . (١) جاء فى شرح المواهب ٢: ٢٢٥ (( الضمير - فى بها - للأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة)). - ٢٢٦ - عروة بن مرة بن سراقة الأُوسى : ذكره أَبو عمر . عمارة بن عقبة بن حارثة الغِفارىّ ، رمى بسهم ذكره ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد ، وأبو عمر ، وتعقّبه الحافظ فى كونه استشهد بخيبر بِكلامٍ يدلُّ على أنه لم يراجع السِّيرة فى هذا المحل ، ولاشكَّ فى صحة ما ذكره أَبو عمر . فُضَيْل بن النُّعمان الأنصارى السَّلمى - بفتح السين ، ذكره ابن إسحاق فى رواية يُونس وابن سَلَمة وزياد ، وجزم بذلك محمدٌ بن عمر ، وابن سعد هنا ، وقال ابن سعد فى موضع آخر : كذا وجدناه فى غزوة خَيْبَر ، وطلبناه فى نسب بنى سَلَمة فلم نجده ، ولا أحسبه إِلاَّ وهْمًا (١)، وإِنما أَراد الطُّفَيْل بن النعمان بن خنساء بن سنان، والطُّفيل ذكره ابن عقبة فيمن شهد خيبر . بشر بن المنذر بن زَنْبَر - بزاى ، ونون موحدة وزن جَعْفَر - بن زيد بن أُمية الأَنصارى ، ذكره ابن إسحاق . مَحْمُود بن مَسْلَمة : قُتِلَ عِنْدَ حِصْنٍ نَاعِ ، أُلقيت عليه صخرة ، قيل ألقاها عليه مرْحب ، وقيل : كنانة بن الرَّبيع ، ولعلهما اشتركا فى الفعل . وَمِدْعَم الأسود مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل بخيبر - وهو الذى غلّ الشملة يومئذ ، وجاء الحديث أنها تشتعل عليه نارا. مرة بن سُراقة الأنصارى ، ذكره أَبو عمر ، وتعَقبه ابنُ الأَثير بأن الذى ذكروا أنه شهد خيبر آبنه عروة بن مرّة . قال الحافظ : ولا مانع من الجمع ، قلت : ويؤيّد كلام ابن الأثير أن أبا عمر لم يذكره فى الدرر، بل ذكر أبنه عُرْوة . مسعود بن ربيعة - ويقال : ربيع بن عمرو القارِىّ بالتشديد ممن استشهد بخيبر . (١) وانظر الخلاف حوله فى أسد الغابة ٤: ١٨٤ ط الوهبية. - ٢٢٧ - مسعود بن سعد بن قيس الأنصارى الزَّرقى : ذكره ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد ، ونقل أَبو نُعيم عن ابن عمارة أَنه ذكره فيهم ، وخالفه الواقدِىّ - اهـ . نقله الحافظ وأقرّه . والذى فى مغازى الواقدى أَنه اسْتُشْهِدَ بخيبر، وأَنَّ مرحباً قتله ، فالله أعلم . يسار : اسم الأسود الراعى ؛ ذكره محمد بن عمر ، وابن سعد وسمّاه ابن إسحاق ، أَسلم. أبو سُفْيان بن الحارث ، كذا فى نسخة سقيمة عن الزهرى نقلاً عن رواية يونس عن ابن إسحاق ، ولم أَره فى الإصابة . أبو ضَيَّاح - بضاد مفتوحة، فتحتية مشدّدة، فأَلف، فحاء مهملة - الأَنصارى ، أسمه النّعمان ، وتقدم فى البدريين رجلٌ من أُشجع ذكره محمد بن عمر ، وابن سعد . وروى النسائى والبيهقى عن شدّاد ابن الهاد - رضى الله عنه - أن رجلا من الأَعراب جَاءً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فآمن وأتَّبعه، فقال: أُهَاجِرُ معك، فأَوْصى به النبى - صلَّى الله عليه وسلم - بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر غنم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلّم - شيئاً قسَّمه لهم، وقَسَمَّ له، فأَعطى أُصحَابَه ما قسم له ، وكان يرعى ظَهْرَهُم ، فلما جاءَ دَفَهُوهُ إِليه ، فقال : ما هذا؟ فقالوا قَسْمٌ قسمه لك رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلَّم - فخذه، فجاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ٤٠٧ ظ ما هذا؟ قال: ((قسم قسمته لك )) قال: ما على هذا أتبعك، ولكن اتبعتك على أن أُرْمی/ههنا، وأشار إلى خَلْقِهِ - بسهم - فأَّموت، فأَدخل الجنة، فقال: ((إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُفْك)) ثم نهضوا إلى قتالِ العدو ، فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحْمَلُ وقد أَجَابه سهم حيث أشار، فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((هو هو)) قالوا: نعم . قال : ((صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَه)) فكفَّنه النبى - صلَّى الله عليه وسلَّم - فى جُبَّته، ثم قدمه. فصلَى عليه، وكان مما ظهر من صلاته: ((اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وابن عَبْدِكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِى سَبِيْلِك، قُتِلَ شَهِيْدًا، أَذَا عَلَيْهِ شَهِيد)). وقتل من يهود ثلاثة وتسعون رجلا . - ٢٢٨ ٠ ذكر انصراف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خيير وتوجهه الى وادى القُرى(١) قال أبو هريرة : نزلناها أصيلاً مع مغرب الشَّمس ، رواه ابن إسحاق . قال البلاذرى : قالوا : أَتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُنْصَرَفَه من خيبر وَادِى القُرِى فَدَعا أَهلَها إلى الإِسلام ، فامتنعوا من ذلك وقاتلوا ، ففتحها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عَنْوةً، وغَنَّمه الله أَموال أهلها، وأصاب المسلمون منهم أَثَاثاً ومتاعاً، فخمَّس رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ذلك، وتركت الأرض، والنخل فى أيدى يهود ، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أُهلَ خيبر . قال محمد بن عمر: لما أنصرفَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عَنْ خيبر، وأَتى الصَّهْبَاءَ سلك على بِرْمَة(٢) ، حتى انتهى إلى وادى القُرى، يريد مَنْ بها من يَهُود، وكان أبو هريرة - رضى الله عنه - يحدث فيقول؛ - خرجنا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من خيبر إلى وادى القُرى، وكان رِفاعة بن زيد [ بن وهب ](٣) الجُدامى قِد وَهَبَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم عبداً أسود يقال له مِدْعَم - بميم مكسورة فدال ساكنة فَعَين مفتوحة مهملتين، وكان يُرَحِّل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمَّا نزلنا بوادى القُرى انتهينا إلى يهود، وقد ضوى إليها ناسّ من العَرَب، فبينما مِدْعَم يَحُطُّ رَحْلَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وقد استَقْبلَتْنا يهودُ بالرَّى حيث نَزَلْنَا ، ولم نكن على تعبئة، وهم يصيحون فى آطامهم ، فيقبل سَهْمُ عِائِرٌ (٤) فأَصابِ مِدْعَما فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال: رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كَلاَّ وَالَّذِى نَفْسِى بَيَده إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِى أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرِ مِنَ الْغَنَائِمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَقْسِمُ تَشْتَعِلُ (١) انظر السيرة الحلبية ٣: ٦٨، وشرح المواهب للزرقانى ٢: ٢٤٧، والبداية والنهاية لابن كثير ٤ : ٢١٨ والمغازي الواقدى ٢ : ٧٠٩ . (٢) برمة: من أعراض المدينة قرب ((بلاكث)) بين خيبر ووادى القرى، به عيون ونخل لقريش، ويقال له .. ((ذو البيضة)) (وفاء الوفا ٤ : ١١٤٧). (٣) إضافة للتوضيح من البداية والنهاية لابن كثير ٤ : ٢١٨. (٤) سهم عائر: أى لا يدرى راميه ( القاهرس المحيط ). - ٢٢٩ = عَلَيْهِ نَارًا)) . فلما سمع الناسُ بذلك جاءَ رجلٌ إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بِشِرَاكِ أَوْ شِرَاكَيْن، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((شِرَاكٌ مِنْ نَار أَوْ شِرا كان مِنْ نَار)» . وعبَّأَ رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَصحابه للقتال، وصفَّهم، وَدَفَعَ لواءَه إِلى سَعْد بن عبادة، وَرَايَة إِلى الْحُبَابِ أَبْنِ الْمُنْذِرِ، ورايةً إلى سهْل بن حُنَيْف - بضم الحاء المهملة وفتح النون ، وسكون التحتية، ورايةً إلى عبَّد - بتشديد الموحدة ، وبالدَّال المهملة - ابن بشر . ثم دعاهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى الإِسلام وأخبرهم أنهم / إن أَسلموا ٢٠٨ و أحرزوا أموالهم، وَحَقَنُوا دِاماءَهم، وحسابُهم على الله - تعالى . فبرز رجلٌ منهم ، فبرز له الزُّبير بن العوام فقتله ، ثم بَرَزَ آخر ، فبرز له الزُّبير فقتله، ثم بَرَزَ آخر ، فبرز إليه عَلَُّّ بن أبى طالب - رضى الله عنه - فقتله ، ثم برز آخر فبرز إليه أَبُودُجَانة فقتله، ثم بَرَزَ آخر فبرز له أَبُو دُجَانَة فقتله ، حتى قتل منهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَحَدَ عَشَرَ رجلاً كُلما قُتِلَ رجلٌ دعامَنْ بَقِىَ إلى الإِسلام . ولقد كانت الصَّلاةُ تحْضُر يومئذٍ فيصلى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بأَصحابه، ثم يعودُ فيدعوهم إلى الله ورسوله ، فقاتلهم حتى أَمسوا ، وغدا عليهم فلم ترتفع الشَّمْسُ حتى أعطوا بأيديهم، وفتحها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عَنْوة، وغنَّمه الله - تعالى أموالهم، وأَصابوا أَثاثاً ومتاعاً كثيراً، وأَقَامَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بوادى القُرى أربعة أيام، وقسم ما أصاب على أصحابه بوادى القرى ، وترك الأَرض والنخيل بأيدى يهود ، وعاملهم عليها . قال البلاذرى: وَوَلَّهَا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عمرو بن سعيد بن العاص ، - ٢٣٠ - وأَقطع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - جمرة - بالجيم - ابن هوذة - بفتح الهاء، والذَّال المعجمة - الْعُذْرِىِّ رميةً بسوطه(١) من وادى القُرى. * ذكر نومهم عن الصلاة حين انصرفوا من خيبر وما ظهر فى ذلك الطريق من الآيات (٢) روى مسلم ، وأبو داود عن أبى هريرة . وأبو داود عن ابن مسعود ، وابن إسحاق عن سعيد بن المسيب ، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا : أنصرَف رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من وادى القُرى راجعاً بعد أن فرغ من خيبر ووادى القُرى ، فلما كان قريباً من المدينة سَرَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ليلته حتى إذا كان قُبَيْل الصُّبْح بقليلٍ نزل وعرَّس، وَقَالَ : أَلَ رجل صالح حافظ لعينه يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام ؟ قال بلال : يا رسولَ الله أَنا أَحفظه عليك، فنزل رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلم - وَقَامَ بلال يُصَلِّى ما شاءَ اللهُ أَن يُصَلِّى. ثم استند إلى بعيره، واستقبل الفجر يرقبه ، فغلبتْهُ عيْنُه ، فنام ، فلم يستيقظ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا أَحدٌ من أصحابه حتَّى ضربتهم الشمس . وكان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أول أَصحابه هَبَّ، فقال: (( ما صَنَّعْتَ بِنَا يَا بِلاَل)) ؟ قَالَ: يَا رسولَ الله، أَخذ بنفْسى الَّذى أَخذ بِنَفْسك، قال: ((صَدَقْتَ)) ثم أقتاد رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بَعيره غَيْر كثير، ثم أَناخ وأَناخ الناس فتوضَّأً، وتوضأَ النَّاسُ، وأَمر بلالاً فأَقام الصَّلاةَ، فلما فَرَغَ، قال: ((إِذَا نَسِيتُم الصَّلاَةَ فَصَلُّوهَا إِذَا ذَكَرْتُمُوهَا، فَإِنَّ اللّهُ عَزَّ وَجَلَ يَقُول ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِى (٣))﴾ (١) كذا فى الأصول، وفى أسد الغابة ١: ٢٩٤ ((رمية سوطه وحضر فرسه)) وفى الإصابة ١: ٢٤٤ ((حضر فرسه) ورمية سوطة)) . (٢) انظر السيرة الحلبية ٣: ٦٩، والسيرة النبوية لابن هشام ٢: ٣٤٠، والبداية والنهاية لابن كثير ٤ : ٢١٢ والمغازى الواقدي ٢ : ٧١١. (٣) سورة طه آية ١٤ . - ٢٣١ - ٢٠٨ ظ ذكر رجوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى المدينة مؤيدا منصورا / روى الأَئمة السَِّّةُ (١) عن أبى موسى الأشعرى - رضى الله عنه - قال: أَشرف الناسُ على وادٍ، فرَفَعُوا أصواتهم بالتكبير: ((الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله )) فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((اربعوا (٢) عَلى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُم لَا تَدْعُون أَصَم وَلَا غَائِبًا، إِنكُم تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ)) وأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فسمعنى وأَنا أَقُول لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العلى العظيم، فقال: ((يا عَبْدَ اللّه بن قَيْس)) قلت : لبيك يا رسول الله فداك أبى وأمى، قال: ((أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّة ؟ )) قلت: بلى يا رسول الله، فِداك أبى وأمى، قال: ((لاَ حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ )) . ولما انتهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى الجَرْف ليلاً، نى أَن يَطْرُقَ الرجل أَهْلَه لَيْلاً، فذهب رجلٌ فطرق أَهْلَهُ ، فرأَى ما يكره فخلى سبيله ولم يَهْجُر ، وضَنَّ بزوجته أن يفارقها ، وكان له منها أَولاد، وكان يُحبها ، فعصى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ورَأَى ما يكره . ولما نظر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى جبل أُحُد، قال: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّه، اللَّهُمَّ إنى أَحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابِتَى المَدِينَةِ)). * ذكر رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الانصار ما منحوهالمهاجرين روى الشيخان ، والحافظ ، ويعقوب بن سفيان عن أنس - رضى الله عنه - قال : لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة قَدِمُوا وليس بأيديهم شئ، وكان الأَنصارُ أَهلَ أَرضِ وَعَقَار ، فقاسمهم الأَنصار على أَن أَعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ، ويكفوهم العمل والمؤنة، وكانت أُم أَنسِ أَعطت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أَعذافاً لها، (١) رواه الشيخان وأصحاب السنن عن أبى موسى (شرح المواهب الزرقانى ٢: ٢٤٨). (٢) إربعوا: أى أرفقوا وأمسكوا عن الجهر، واعطفوا على أنفسكم بالرفق وكفوا عن الشدة ( شرح المواهب الزرقانى ٢ : ٢٤٩ ) . - ٢٣٢ = بيـ فأَعطاهن رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَمَّ أَيمن مولاته أُم أسامة بن زيد، فلمَّا فرغ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة، ردًّ المهاجرون إلى الأَنصار منائِحهم التى كانوا قد منحوهم من ثمارهم، وردَّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إِلى أَتِى أَعْذَاقَها . وفى رواية : فسأَلْتُ رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - فأعطانيهن، فجاءت أُمُّ أَيمن فجعلت الثوب فى عنقى ، وجعلتْ تقول: كلا والله الَّذى لا إله إلاَّ هو لا يعطيكهن وقد أعطانيهن، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((يا أُم أَيمن أَتْرُكِى وَلَكِ كَذَا وكَذَا)) وهى تقول: كلاَّ - والله الذى لا إله إلاَّ هو، فجعل يقول: ((لَك كَذَا وَكَذَا، وَلَكِ كَذَا)) وهى تقول : كلاّ والله الذى لا إله إلاَّ هو حتى أعطاها عشرة أَمثالها أو قريباً من عشرة أمثالها . ٠٠ فكر بعض ما قيل من الشعر فى غزوة خيبر قال كعب بن مالك - رضى الله عنه(١): ٢٠٩ و وَتَحْنُ وَرَدْنَا خَيْبَراً وَقُروضَهِ بِكُلٌّ فَتَّى عَارِى الْأَشَاجِعِ مِنْوَدِ](٢) جَرِىءٍ عَلَى الأَعْدَاءِ فِى كُلِّ مَشْهَدِ جَوَادِ لَدَى الْغَايَاتِ لَوَاهِنِ الْقُوَّى ضَرُوبٍ بِنَصْلِ الْمَشْرَفِىِّ الْمُهَنِّدِ عَظِيمِ رَمَادِ الْقِدْرِ فى كُلِّ شَتْوَةٍ يَرَى الْقَتْلَ مَدْحاً إِنْ أَصَابَ شَهَادَةً مِنَ اللهِ يَرْجُوهَا وَفَوْزاً بِأَحْمَدٍ وَيَدْفَعُ عَنْهِ بِاللِّسَانِ وَبِالْبَدِ يَذُودُ وَبَحْمِى عَنْ ذِمَارِ مُحَمَّدٍ يَجُودُ بِنَفْسِ دُونَ نَفِيسِ مُحَمَّدٍ وَيَنْصُرُهُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ يَرِيْبُهُ(٣) يُرِيدُ بِذَاكَ الْعِزِّ وَالْقَوْزَ فى غَدٍ يُصَدِّقُ بِالْأَنْبَاءُ بِالْغَيْبِ مُخْلِصًا (١) انظر قصيدة كعب بن مالك فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٤٩، والبداية والنهاية لابن كثير٤ : ٢١٧. (٢) كذا فى المراجع السابقة وفى ت؛ ط ، م. وفى ص ((مجود)). (٣) كذات، ط، م - وفى ص ((وينصره فى كل أمر يريبه .. )). - ٢٣٣ - وقال حسان - رضى الله - تعالى - عنه (١): جَمَّعُوا مِنْ مَزَارِعٍ وَنَخِيْلٍ بِئْسَ ما قَاتَلَتْ خَيَابِرُ عَمَّا وَأَقَرُّوا فِعْلَ اللَّهِيمِ الذَِّيْلِ كرمُوا الْمَوْتَ فاستُبِيحَ حِمَاهُمْ مَوْتَ مَوْتُ الْهُزَالِ غَيْرُ جَمِيل أَمِنَ الْمَوْتِ تَهْرَبُونَ فَإِنَّ الْسـ تَبْيَهَاتُ الأول : خيبر - بخاءٍ معجمة ، فتحتية ، فموحدة ، وزنُ جعفر : وهى اسم ولاية تشتمل على حُصُونٍ ومزارع ، ونخل كثير ، على ثلاثة أيام من المدينة على يسار حَاجِّ الشَّام. والخيبر بِلِسان اليهود؛ الحصن، ولذا سُمِّيت خيابر(٢) أيضاً - بفتح الخاء ، قاله ابن القيم مما ذكر ابن إسحاق ، وقال ابن عقبة ومحمد بن عمر وأبو سعد النيسابورى فى الشرف : أنها بجبلة - بفتح الجيم والموحدة ابن جوّال بفتح الجيم وتشديد الواو ، بعدها أُلف ولام ، وقيل : سُمِّيت بأول من نزلها ، وهو خيبر أَخو يثرب آبنا قَانِية بن مهلايل بن آدم بن عبيل ، وهو أَخو عاد . وذكر جماعة من الأئمة: أَنَّ بعضها فتح صلحاً ، وبعضها فتح عَنْوةٌ . وبه يجمع بين الرِّوايات المختلفة فى ذلك . وروى عن الإمام مالك - رحمه الله تعالى - أَن الكَتِيبَة أربعون ألف عذق. ولابن زَبَالة حديث «ميلان فى ميل من خيبر مقدس، وحديث (« خيبر مقدسة، والسوار قية (٣) مؤتفكة، وحديث (( نعم القرية فى سنيّات الدجال خيبر )) وتوصف خيبر بكثرة التمر . (١) انظر قصيدة حسان فى البداية والنهاية ٤: ٢١٧، وسيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٥٠ (٢) فى شرح المواهب ٢: ٢١٧ ((ذكره الحازمي)» (٣) السوارفية، ويقال السويرقية - مصغرة - قرية أبى بكر الصديق رضى الله عنه، وكانت لبنى سليم، وقال عرام هى قرية غناء كبيرة فيها مسجد ومنبر وسوق يأتيها التجار من الأقطار ، ولكل من بنى سليم فيها شىء ، ولهم مزارع ونخيل كثيرة وموز وعنب وتين ورمان وسفرجل وخوخ ، ولهم إبل وخيل وشاء ، وقرى حواليهم ويميرون طريق الحجاز ( وفاء الوفاء : ١٢٣٨ ). - ٢٣٤ - / قال حسان بن ثابت - رضى الله عنه : كَمُسْتَبْضِعٍ تمراً إِلى أَهلِ خَيْبَر وإِنَّا وَمَن يُهْدِى القَصَائِدَ نَحْوَنَا وروى البخارى عن عائشة - رضى الله عنها - قال: لما فُتِحَتْ خيبر ،، قُلْنَا : الآن نشبع من التمر . وعن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: ما شبعنا من الثَّمر حتَّى فُتِحتْ خيبر، وتُوصف خيبر بكثرة الْحُمَّى ، قدم خيبر أَعرابى بعياله فقال : قلتُ لحمىّ خيبر استعدّى هَاكِ عِيَالِ فَأَجْهِدِى وَجِدِّى أَعَانِكِ اللهُ عَلَى ذا الجند (١) وباكِرى بصالد وورد فحُمَّ ومات ، وبقی عیاله . قال أبو عبيد البكرى - رحمه الله - فى معجمه وفى الشَّق عين تُسمى الحَمَّة، وهى الَّتِى سَّها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قسمة الملائكة(٢) ، يذهب ثلثا مائها فى فَلْج / والثلث الآخر فى ((فلج)) والمسلك واحد وقد اعتبرت منذ زمان رسول الله - صلى ٢٠٩ ظ الله عليه وسلم - إلى اليوم يطرح فيها ثلاث خشبات أو ثلاث تمرات فتذهب اثنتان فى الفَلْج الذى له ثلثا مائها، وواحدة فى الفَلْج الثانى ، ولا يقدر أحد أن يأُخذ من ذلك الفلج أَكثر من الثلث ، ومن قام فى الفَلْج الذى يأُخذ الثلثين لِيَرُدّ الماءَ إلى الفلج الثانى غليه الماءُ وفاض ، ولم يرجع إلى الفلج الثانى شئ يزيد على قدر الثلث وتشتمل خيبر على حصون كثيرة ، ذُكر منها فى القصّة كثير . الثانى: اختلف فى أى سنةٍ كانت غزوتها : قال ابن إسحاق : خرج رسولُ الله الله عليه وسلَّم - فى بقية المحرَّم سنة سبع، فأَقام يُحَاصرها بضع عشرة ليلة إِلى أَن فتحها فى صفر . (١) فى الأصول ((وباكري بصائب وردى والمثبت من معجم البلدان لياقوت ٢ : ٥٠٥. أعادتك الله على ذى الجند (٢) فى الأصول ((قبة الملائكة)) والمثبت عن معجم ما استعجم البكرى ١: ٣٣٢. - ٢٣٥ - وقال يونس بن بكير فى المغازى عن ابن إسحاق من حديث المِسْوَر ومروان ، قالا : ((أنصرف رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من الحُدَيْبِيَة ، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة)) فأعطاه الله فيها خيبر بقوله: ( وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرة تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِه(١) ) ويعنى خيبر ، فقدِمَ المدينةَ فى ذى الحجة فأَقام بها حتى سار إلى خيبر فى المحرم . وذكر ابن عُقْبَة عن ابن شهاب أنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر . وعنْدَ ابن عائِذ عن ابن عباس : أَقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال . وعند سليمان التيمى خمسة عشر يوما . قال الإمام مالك رحمه الله - تعالى - : كان فتح خيبر سة ست والجمهور - كما فى زاد المعاد : أنها فى السابعة ، وقال الحافظ : إنه الراجح قالا : ويمكن الجمع بأَن مَنْ أُطلق سنة ست بناه على أبتداءِ السَّنة من شهر الهجرة الحقيقى ، وهو ربيع الأول . وابن حزم - رحمه الله - يرى أنه مِنْ شهر ربيع(٢) الأول . الثالث : قال الحافظ : نقل الحاكم عن الواقدى ، وكذا ذكره ابن سعد(٣) أنها كانت فى جُمَادى الأولى . فالذى رأيته فى مغازى الواقدى : أَنها كانت فى صفر ، وقيل : فى ربيع الأول ، وأغرب من ذلك ما رواه ابن سعد ، وابن أبى شيبة عن أبى سعيد الخُدْرى - رضى الله عنه - قال : خرجنا إلى خيبر لمان عشرةً من رمضان ، الحديث . وإسناده حسن ، إلا أنه خطأً، ولعلها كانَتْ إلى حنين فتصحفت(٤)، وتوجيهه(٥) بأن (١) سورة الفتح آية ٢٠. (٢) ولذا جزم بن حزم بأن خيبر كانت سنة ست ( شرح المواهب الزرقانى ٢ : ٢١٧) (٣) ذكره ابن سعد عن الواقدى أيضاً (المرجع السابق). (٤) والتصحيف حصل لتقارب اللفظين (شرح المواهب الزرقانى ٢ : ٢١٧). (٥) أى الخروج من هذا التناقض (المرجع السابق ). - ٢٣٦ - غزوة حُنَيْن كانت ناشِئَةً عن غزوةِ الفتح، وغزوةُ الفتح خرجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فَيْهَا فى رمضان جَزْماً(١) ، وذكر الشيخ أبو حامد - رحمه الله - تعالى ، فى التعليق: أنها كانت سنة خمس، وهو وَهْمُ، ولعله انتقال من الْخَنْدَق إِلى خيبر ، وأجاب بعضهم (٢) بأَنه أسقط سنة المقدم أَى وقطع النظر عن سنة الغزوة(٣) الرابع : قول عامر: اللَّهُمَّ لولا أَنت ما اهتدينا ؛ قال الحافظ فى هذا : الْقِسْم زحاف الْخَزْم بالمعجمتين ، وهو زيادةُ سببٍ خفيف ، وفى الصحيح فى الجهاد عن البراء بن عازب : أَنه مِنْ شعر عبد الله بن رَوَاحة ، فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردًا / على ما توارد عليه بدليل ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر واستعان ٢١٠ و عامر ببعض ما سبقه إليه ابن رواحة . الخامس: أستشكل(٤) قول عامر: ((فداءً)) بأَنه لا يقال فى حق الله - تعالى، إذ معنى ((فِدَاءَ )) نفديك بأنفسنا ، فحذف متعلق الفعل للشهرة ، وإنما يتصور الفِداءُ لمن يجوز عليه الْفَنَاءُ، وأُجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يراد ظاهرها ، بل المراد بها المحبة والتعظيم ، مع قطع النَّظر عن ظاهر اللَّفظ، وقيل: المخاطَبُ بهذا الشعر النبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - والمعنى ؛ لا تؤاخدنا بتقصيرنا فى حَقِّك ونصرك ، وعلى هذا فقوله : ((اللَّهم)) لم يقصد به الدعاءَ، وإِنما أَفْتَتَح بها الكلام ، والمخاطب بقوله : لولا أَنت النبى - صلى الله عليه وسلم - ويعكر عليه قوله بعد ذلك: فأَنزلن سكينة علينا : وثبت الأقدام إن لاقينا ، فإِنه دُعَاءُ لله ، ويحتمل أن يكون المعنى ؛ فآسأَل ربك أَن ينزل ويثبت . السادس : فى بيان الروايات التى وردت فى هذا الرجز ومعانيها. (١) وعلى هذا الأساس فيصح إطلاقه على غزوة حنين بجعلها من غزوة الفتح لكونها ناشئة عنها، والخروج من المدينة لها واحد . (٢) فى شرح المواهب ٢: ٢١٧ (( وأجاب البرمان)). (٣) الإضافة عن المرجع السابق . (٤) أورد هذا الإشكال الإمام الفقيه الأصولى محمد بن على بن عمر التميمى المازرى - نسبة إلى مازر بليدة بجزيرة صقلية - مات سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وله ثلاث وثمانون سنة (شرح المواهب الزرقانى ٢ : ٢١٩). - ٢٣٧ - ٠٠ وما اتقّيْنَا بتشديد الفوقية بعدها قاف؛ أَى؛ ما تركنا من الأوامر، (( ومَا)) ظرفية، وللأَّصيلى(١) والنسفى من رواية الصحيح بهمزة قطع ، فموحدة ساكنة ؛ أى ما خلفنا وراءنا مما كسبناه من الآثام ، أَو ما أَبْقَينا وراءنا من الذنوب ، فلم نَتُب منه وللقابِسى: مَالَقِينا بلامٍ وكسْرِ القاف ؛ أَى ما وجدنا من الْمَنَاهِى . ووقع فى الأَدب (٢) ما اقْتَفَيْنَا بقافٍ ساكنة ، ففوقية ، وفاءٍ مفتوحتين ، فتحتية ساكنة ، أَى أَتَّبَعْنَا من الخطايا، من قَفَوْت الأَثر إذا تبعته ، وكذا عند مسلم ، وهو أشهر الروايات فى هذا الرجز . أَلْفِيَن سكينةً علينا. وفى رواية النسفى و((أَلْقى)) بحذف النون، وبزيادة أَلف ولام فى السكينة بغير تنوين ، وليس بموزون السكينةُ : الوقار ، والتثبت أتينا : بفوقية : أَى جئنا إذا دعينا إلى القتال أَو الحق، ورُوى بالموحدة أَى إِذا دعينا إلى غير الحق امتنعنا وبالصياح عَوّلوا علينا : أَى قصدونا بالدعاءِ وبالصوت العالى، واسْتَعَانُوا علينا ، يقالُ : عولتُ على فلان وعولت بفلانٍ . السابع : أُخْتُلِف فى فتح خيبر ، هل كان عَنْوَةً أَو صلحاً ، وفى حديث عبد العزيز ابن صُهَيب عند البخارى فى الصلاة: التصريح بأَنّه كان عَنْوَة ، وبه جزم أَبو عمر ، وردَّ على من قال فُتِحَتْ صُلْحًا ، قال : وإِنما دَخَلَتِ الشُّبْهَةُ على من قال فُتِحِتْ صِلْحاً ؛ بالحصنين اللذين أُسلمهما أَهلهما لحقْنِ دِمَائهم ، وهو ضربٌ مِنَ الصلح ، لكنه لم يقع ذلك إلاَّ بِحِصَار ، وقتال ، قال الحافظ - رحمه الله تعالى: والذى يظهر أَنَّ الشبهة فى ذلك قولُ ابن عمر: إن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قاتل أَهلَ خيبر ، فغلب على (١) انظر رأى الأصيلى والقابسى وجميع الروايات المختلفة والتخريجات ووجوه الإعراب فى شرح المواهب ٢: ٢١٨ (٢) أى ولمسلم والبخارى فى الأدب (شرح المواهب الزرقانى ٢: ٢١٨) - ٢٣٨ - النخل فَصالحوه على أَن يَجْلُوا منها وله الصفراءُ والبيضاءُ والْحَلْقة، ولهم مَا حَمَلَتْ ركابُهم ، على ألا يكتموا ولا يغيبوا الحديث . وفى آخره : فسبى نساءهم وذراريهم ، وقسم أموالهم للنكث الذى نكثوا ، وأَراد أَن يجليهم ، فقالوا : دَعْنَا فى هذه الأَرض نصلحها .. الحديث ، ورواه أبو داود والبيهقى / وغيرهما ، وكذلك أخرجه أبو الأسود ٢١٠ ظ فى المغازى عن عروة . فعلى هذا كان وقع الصلح ، ثم حصل النقض منهم فزال أمر الصلح ، ثم مَنَّ عليهم بترك القتل وإبقائهم عُمَّالاً بالأَرض ، ليس لهم فيها ملك ، ولذلك أَجلاهم عمر ، فلو كانوا صُولحوا على أرضهم لم يجلوا منها . وجنح غَيْرُ واحِدٍ من العلماءِ إِلى أَن بعضها فُتح عَنْوَة ، وبعضها فُتح صلحاً ، وليس بنا ضرورة إِلى بَسْطِ الكلام على ذلك . الثامن : زعم الأُصَيْلِىُّ - رحمه الله تعالى - أَنّ حديث نومهم عن الصلاة إنَّما كان بِحُنَيْن لا بخيبر، وأَن ذِكْرَ خيبر خطأٌ، ورد عليه أَبو الوليد الْبَاحِى، وأَبو عمر فأجادا . التاسع : أَخْتُلِفَ فى إِسلام زينب بنت الحارث التى أَهدت الشَّاة المسمومة وفى قَتْلِهَا ؛ أَمَا إِسْلاَمُهَا ؛ فروى عبد الرَّزَّاق فى مصنَّفه عن معمر عن الزُّهْرِىِّ أَنها أَسلمت، وأَن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - تركها. قال معمر: والناسُ يقولون قَتَلَها . وجزم بإسلامها سليمان التيمى فى مغازيه ولفظه بعد قولها: ((وإِن كُنْتَ كاذباً أَرحتُ النَّاسَ مِنْك، وقد أستبان لى أَنَّك صادق، وأَنا أُشهدك وَمَنْ حَضَركَ أَنّى على دينك، وأَن لا إِله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، قال : وأنصرف عنها حين أَسلمت ، وأما قتلها وتركها ، فروى البيهقى عن أبى هريرة - رضى الله عنه - أَنه - صلى الله عليه وسلم - ما عرض لها ؛ وعن جابر قال: فلم يُعَاقِبْها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم ، وروى ابن سعد عن شيخه محمد بن عمر بأسانيد له مُتَعدِّدَة هذه القصة ، وفى آخرها فدفعها إلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها قال محمد بن عمر : وهو أثبت - وروى أبو داود - ٢٣٩ - من طريق الزُّهْرى عن جابر نحو رواية معمر عنه، والزهرى لم يسمع من جابر ، ورواه أيضاً عن أبى مُرَيْرَة . قال البيهقى - رحمه الله - يحتمل أن يكون تركها أولاً، ثم لمَّا مَات بشرُبنُ البراء من الأَكْلَةِ قَتَلَهَا . وبذلك أَجاب السُّهَيْلِى - رحمه الله تعالى - وزاد: أَنه تركها، لأَنه كان لا ينتقم لنفسه، ثم قتلها بِبِشْر قِصَاصًا . قال الحافظ - رحمه الله تعالى - : يحتمل أن يكون تركها أولاً، ثم لَمَّا مات بشرٌ لكونها أسلمت، وإِنما أَخَّرَ قَتْلَهَا حتى مات بشر لأَنَّ بموته يتحقق وُجُوبُ القصاص بشرطه . وروى أَبو سعد النَّيْسَابُورى: أَنَّه - صلَّى الله عليه وسلّم - قتلها وصلبها ، فالله أعلم العاشر: وقع فى سنن أبى داود أنها أُخت مَرْحَب، وبه جزم السُّهَيْلُّ، وعند البيهقى فى الدلائل : بنت أُخى مرحب ، وبه جزم الزُّهْرِى كما فى مغازى مُوسى بن عقبة الحادى عشر : إِن قيل ما الجمعُ بين قوله - تعالى: [والله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس (١)) وبين حديث الشاة المسمومة المصلية بالسُّم الصادر من اليهودية ؟ والجواب : أَن الآية نزلت عَامَ تَبُوك ، والسُّم كان بخيبر ، قبل ذلك . الثانى عشر: اختلف فى مدَّةَ إِقامته - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأَرض خيبر، فروى ٢١١ و الطبرانى فى / الأوسط عن ابن عباس - رضى الله عنه - أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أقام بخيبر ستة أشهر، يجمع بين الصَّلاَتين . وروى البيهقى عنه: أربعين يَوْماً ، وسَنَدُه ضعيف. (٢) وقال ابن إسحاق .. (١) سورة المائدة آية ٩٧ . (٢) فى ط، ت، م ((بياض بمقدار ثلاث كلمات. وليس لهذا البياض أثر فى ص - وفى شرح المواهب ٢: ٢٤٧ (( والذى قاله ابن اسحاق والواقدى والبلاذرى يستفاد منه أن المدة كانت بضع عشرة ليلة فى الحصار حتى فتحت فى صفر وثلاثة أيام بليانيها حين بنى بصفية وثمانية أيام مدة الذهاب والإياب فغاية المدة شهر)). - ٢٤٠ - ١