النص المفهرس
صفحات 181-200
مِن الْهُمِّ وَالْحزن وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وضلع الدَّيْنِ وَغَلَبَة الرِّجَال)) رواه سعيد بن منْصُور . واستخلَفَ رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - على المدينة. قال ابن هشام: نُميلة · أَىْ بضم النون، وفتح الميم، وسكون التحتية، ابن عبد الله الليثى . - كذا قال والصحيح سِباع - بكسر السين بن عُرْفُطه - بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة ففاء مضمومة ، فطاء مهملة كما رواه الإمام أحمد ، والبخارى فى التاريخ الصغير ، وابن خزيمة ، والطحاوى ، والحاكم ، والبيهقى عن أبى هريرة - رضى الله عنهم . وأخرج معه أم المؤمنين أم سلمة - رضى الله عنها . ولمَّا تجهز رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم - والناس شق على يهود المدينة الَّذين هم مُوادِعُوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفوا أنَّه إِنْ دَخَل خيبر أَملك أَهْلَ خيبر ، كما أَهلَكُ بنى قَيْنُقَاعِ، والنَّضِير وقُرَيْظَةِ. وَلَمْ يَبْقِ أَحَدٌ من يهود المدينة له على أحدٍ من المسلمين حقَّ إِلا لزمه . وروى محمد بن عمر عن شيوخه، وأحمد ، والطبرانى عن أبن أَبِى حَدْرَد (١) بمهملات وزن جعفر - بسندٍ صحيح أنه كان لأبى الشَّحْم اليهودى خمسة دراهم ، ولفظ الطبرانى : أربعة دراهم فى شعير أخذهلأهله فلزمه. فقال: أَجِّلْنِى فإنى أرجو أن أقدم عليك فأَقْضبك حقَّك إن شاء الله، قد وعد الله - تعالى - نبيّه أَن يُغْنِمَهُ خيبر، فقال أَبو الشَّحْم حسداً وبَغْيًا: أَتَحْسَبُون أَنَّ قِتال خيابو مثل ما تَلقون من الأَعراب، فيها - والتَّوراة - عشرةُ آلاف مقاتل، وترافعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((أَعْطِهِ حَتَّه)) قال عبد الله: والذي بعثك بالحق ما أُقدر عليها قال : أعطه حقه . قال وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال ثلاثاً لم يراجع . قال عبد الله : فخرجت فبعتُ [أَحد ](٢) ثوْبِىٌّ بثلاثة دراهم، وطلبت بقية حَقُّه فدفعته (١) حر عبد الله بن أبى حدرد الأسلمى (منازى الواقدي ٢: ٦٣٤). (٢) إضافة عن مغازى الواقدي ٢ : ٣٩٥. - ١٨١ - إليه ولبست ثوبى الآخر . وأعطانى ابن أسلم بن حريش بفتح الحاء وكسر الراء وبالشين المعجمة ثوباً آخر . ولفظُ الطَّبرانى: فخرج به أبن أَبِى حَدْرَد إلى السُّوق وعلى رأسه عصابة وهو يأُنزر يمثزر، فنزع العمامة عن رأسه فأُتزرَبها ، ونزع البردة فقال: اشترٍ مِنِّى هذه ، فباعها منه بالدراهم . فمرت عجوز فقالت : مالك يا صاحِبَ رسول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرها ، فقالت : هَادُونَك هذا البرد، فَطَرَحَتْه عليه ، فخرجت فى ثوبين مع المسلمين ، ونفلنى اللهُ - تعالى - من خيبر، وَغنمتُ أمرأةً بينها وبين أَبى الشحم قرابةٌ ، فبعتها منه . وجاءَ أَبو عَبس - بموحدة - ابن جَبْر - بفتح الجيم وسكون الموحدة ، فقال يا رسولَ الله ما عندى نفقةٌ ولا زادٌ ولا ثوبٌ أَخرجُ فيه ، فأَعطاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - شقة سُنْبُلاَنِيَّة: جنس من الغليظ شبيه بالكرباس. قال سلمة : خرجنا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ألا تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعراً فنزل يحدو بالقوم يقول : ولا تصدقنا ولا صلينا اللهم لولا أنت ما اهتدينا وألقينْ سكينة علينا فاغفر فداء لك ما اتقينا إنا إذا صيح بنا أتينا وثبّت الأقدام إن لاقينا وبالصياح عولوا علينا(١) ١٩٣ ظ فقال رسول الله / صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ هَذَا السَّائِقِ؟ قالوا: عامر بن الأكوع قال: ((يُرْحَمُهُ الله)) وفى روايةٍ ((غَفَرَ لَكَ رَبك)). قال: وما أَسْتَغْفَرَ رَسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لإنسانٍ يَخُصُّه إلاَّ أَسْتُشْهِد. فقال عُمَرُ - وهو على جملٍ: وجَبَتْ يا رسول الله: لولا أَمْتَعْتنَا بِعَامر . (١ - ١) ما بين الرقين سقط فى الأصول. والإثبات عن شرح المواهب الزرقانى ٢: ٢١٨ - ٢١٩. والسيرة النبوية لابن كثير ٣: ٣٤٦ - وسيرد شرح المفردات فى شرح غريب الألفاظ مما يدل على سقوط ذلك فى متن الكتاب. - ١٨٢ - ١ وروى الحارث بن أبى أسامة عن أبى أمامة ، والبيهفى عن ثوبان - رضى الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فى غزوة خيبر: ((مَنْ كَانَ مُضَعِّفًا أَو مُصَعِّبًا فَلْيَرْجع)). وأَمر بلالاً فنادى بذلك ، فرجع ناس ، وفى القوم رجُلّ على صعب ، فمر من الليل على سواد فَتَفَرَبه فصرعه فلما جاءُوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَا شَأْنُ صَاحِبِكُم؟)) فأخبروه، فقال: ((يا بلال، ما كنت أَنَّنْتَ فِى النَّاس، مَنْ كَانَ مُضَعَّفاً أَوْ مُصَعِّبًا فَلْيَرْجِعْ))؟ قال: نعم . فأَبى أن يصلى عليه . زاد البيهقى ، وأمر بلالاً فنادى فى الناس ((الجنة لا تحل لعاص)) ثلاثا. قال محمد بن عمر: وبَيْنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فى الطريق فى ليلةٍ مُقْمرة إِذْ أُبصر رجلا يسيرُ أمامه عليه شئ يبرق فى القمر كأَنّه فى شمس وعليه بيضة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((منْ هَذَا))؟ فقيل : أَبو عَبس بن جبر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((أدركوه(١) قال: فأَدركونى فحبسونى ، فأخذنى ما تقدم وما تأخر ، فظننت أَنَّه قد أُنْزِلَ فِىَّ أَمْرُ من السّماءِ ، فجعلتُ أَتذكّرُ ما فعلتُ حتى لحقنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((مَالَكَ تَقْدُمُ النَّاسَ لَا تَسَيْرُ مَعَهُم ))؟ قلتُ: يا رسول الله: إنَّ ناقتى نَجِيبة، قال: فأين الثُّفَيْقَة التى كسوتك)) قلت يا رسول الله: بعْتُها بثمانية دَرَاهم ، فتزودتُ بدرهمين وتركُ لأهلى دِرْهمين(٢)، وَأَبْتَعْتُ هذه البردة بأربعةِ دَرَاهِم ، فتبسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : (( أَنت والله يا أَبا عَبْس وأصحابك من الفقراء والَّى نَفْسِى بِيّده ، لَئِنِ سَلِمْتُم وعِنْتُمْ قَلِيْلاً ليكثرنَّ زادُكم، وليكثرنَّ ما تتركون لِأَهْلِيكم ولتكثرنَّ دَرَاهِمُكُمْ وَعَبِيدُكُمْ وَمَا ذَلِكَ لَكُمْ بِخَيْر )). قال أَبو عَبْس: فكان والله كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم . قال سُويد بن النّعمان - رضى الله عنه -: إن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لمَّا وصل إِلى الصَّهْبَاء - وهى أدنى خيبر - صلَّى الْعَصْر، ثمَّ دعا بالأزواد، فلم يؤت (١) كذا فى ط ، وفى ت ، م ((احبوہ)» (٢) فى المغازى الواقدى ٢: ٦٣٦ ((فزودت بدرهمين تمرا، وتركت لأهل نفقة درهمين)). - ١٨٣ - إِلَّ بالسويق، فأَمر به فَثُرِّى فِأُكل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأكلنا معه، ثم قام إلى المغْرب فَمَضْمَضَ ومضمضنا ثم صلَّى ولم يتوضأ. رواه البخارى ، والبيهقى . زاد محمد بن عمر: ثم صلى بالناس العشاء، ثم دعا بالأُدلاء فجاءَ حُسَيْل بن خارجةٍ (١). [ وعبد الله بن نعيم الأشجعى](١) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحُسَيْل ((يا حُسَيْل: امْضِ أَمَامَنَا حتى تأُخذ بنا صدور الأَودية حتى تأتى خيبر من بينها وبين الشام ، فأَحول بينهم وبين الشام وبين حُلَفائِهم من غَطَفَان)) فقال حُسَيْلِ: أَنا أَسلكُ بك ، فانتهى به إلى موضع له طُرُق ، فقال : يا رسولَ الله إن لها طُرُقاً تُؤْتِى منها كلها . ١٩٤ ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم / ((سَمِّهَا لِ)) وكان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُحبُّ الفأل الحسن والاسم الحسن(٢)، ويكره الطِّيَرَة، والاسم القبيح، فقال: لها طريقٌ يُقَال لَها حَزَن، وطريق يقال لها : شاش، وطريقٌ يُقالُ لها حاطب ، فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ((لاَ تَسْلُكها)). قال: لَمْ يَبْقَ إِلا طريقُ واحد يقال له : مَرْحَب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ((اسْلُكْها)). ٠٠٠ ذكر دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أشرف على خيير روى ابن إسحاق عن أَبِى مُغِيْث بن عمرو - رضى الله عنه - وهو بغين معجمة ، وثاء مثلثة عند ابن إسحاق ، وبعين مهملة مفتوحة ففوقية مشدَّدة فموحدة عند الأمير ، ومحمد بن عمر عن شيوخه، قالوا)) إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أَشرف على خيبر، قال لأصحابه: ((قِفُوا)) فوقفوا. فقال: ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبِّ الْأَرَضِيْنَ السَّبْعُ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنِ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا أَذْرَيْنَ فإِنَا نَسْأَلك مِنْ خَيْرِ هَذِه الْقَرْيَةِ وَخَيْرِ أَهْلِها، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرٌ مَا فِيْها، أَقْدِمُوا بِسْمِ اللهِ)). وكان يقولها لكل قرية يريد دخولها. وَرَوَاه النسائى وابن حِبَّان عن صُهيب . (١،١) إضافة عن المغازى الواقدى ٢ : ٦٣٨. (٢) سقط فى الأصول. والإثبات عن المغازى الواقدى ٢: ٦٤٠ . - ١٨٤ - ذكر وصول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى خيبر قال محمد بن عمر : ثم سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتَّى انتهى إلى المنزلة ؛ وهى سوق لخيبر ، صارت فى سَهْمِ زيد بن ثابت - رضى الله عنه - فعرّس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها ساعة من الليل، وكانت يهودُ لا يَظنُّون قبل ذلك أَنَّ رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم / يغزوهم لمنعتهم وسِلاَحِهِم وَعَدَدِهِم، فلما أحسُّوا بِخُروج ١٩٤ غـ رسُولِ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - إِليهم قامُوا يخرجون كل يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفاً ، ثم يقولون : محَّمَدٌ يغزونا هيهات هيهات !! وكان ذلك شأُّهم ، فلما نزلَ رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - بسَاحَتهم لم يتحركوا تلك الليلة ولم يصِح لهم دِيْك حتى طلعت الشمس ، فأصبحوا وأفئدتهم تخفق وفتحوا حُصُونَهم غَادِين معهم الْمَسَاحى ، والكرازين والمكاتل، فلمَّا نظروا إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ولَّوا هاربين إلى حصونهم . وروى الإِمام الشافعى، وابن إسحاق ، والشيخان من. طرق عن أنس - رضى الله عنه - قال: سار رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى خيبر، فانتهى إليها ليلاً، وكان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا طرق قوماً بليل(١) لم يُغِرْ عليهم حتى يُصبح، فإذا سمع أَذَانا أَمْسَك، وإن لم يسمع أَذاناً أَغار عليهم حتى يُصبح ، فصلينا الصُّبح عند خيبر بغلس ، فلم نسمع أذانا ، فلما أَصبح ركب رَسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وركب معه المسلمون وأنا رديفُ أَبى طلحة، فأَجرى نَبِىّ الله - صلى الله عليه وسلم - فانحسر (٢) عن فخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنى لأَرى بياضَ فَخِذِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وإنَّ قدمى لتمسّ قَدَمَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وخرج أَهلُ القرية إلى مَزَارعِهم بمكاتلهم ومَسَاحيهم، فَلَمَّا رأوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قالوا: محمَّدُ والخميس. فأَدبروا هرباً . فقال رسولُ الله - صلَّى الله (١) سقط فى الأصول: والإثبات عن شرح المواهب ٢: ٢٢١ والبداية والنهاية ٤ : ١٨٣. (٢) أى فانحسر إزاره صلى الله عليه وسلم كما سيرد فى رواية ابن كثير - ١٨٥ - عليه وسلم - ورفع يديه ((الله أكبر، خربت خيبر، إنَّا إِذَا نَزَلْنا بساحةٍ قوم فساءً صَباحُ الْمُنْذَرِينِ ، وروى الترمذى وابن ماجه والبيهقىّ ، بسند ضعيف عن أنس - رضى الله عنه - قال : كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ خيبر على حمارٍ مَخْطُوم بِرَسَن من ليف ، وتحته إِكاف من ليف . قال ابن کثیر : الذی ثبت فى الصحيح ؛ أَن رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - جرى فى زقاق خيبر حتى أنحسر الإزار عن فخذه فالظاهر أنه كان يومئذ على فرس لا على حمار ، قال : ولعلَّ هذا الحديث - إنْ كان صحيحاً . .- محمولٌ على أنه ركبه فى بعض الأَيام ، وهو مُحَاصِرُهَا(١). قال محمد بن عمر - رحمه الله - وجاءَ الحُبَاب - بضم الحاء المهملة، وموحدتين ابن المنذر - رضى الله عنه - فقال : يا رسول الله إنك نزلت منزلك هذا ، فإن كان من أَمرٍ أُمِرْتَ به فلا نتكلم، وإن كان الرأى تكلَّمنا. فقال - صلَّى الله عليه وسلم - ((هُوّ الرّأَى)) فقال: يا رسول الله. دَنَوْتَ من الحُصون، ونزلْتَ بين ظَهْرَى النخل، والنَّ(٢) معَ أَنْ أَهل النّطاة لى بهم معرفة ، ليس قوم أَبعدَ مدى سهمٍ منهم ، ولا أَعدَل رمية منهم ، وهم مرتفعون علينا ، ينالنا نبلُهم ، ولا نأمن من بيانهم ، يدخلون فى خَمَر النخل فتحول يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى موضع بَرِىء من النزّ ومن الوباء نجعل الحرة بيننا وبينهم حتى لا ينالنا نبالهم ونأمن من بياتهم ونرتفع من النزّ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((أَشَرْتَ بِالرَّأْى، وَلَكِنْ نُقَاتِلهم هَذَا الْيَوم. ودعا رسول الله - صلى الله / عليه وسلم - محمد بن مَسْلَمَة - رضى الله عنه - فقال: ١٩٥ و (( انْظُرْ لَنَا مَنْزلا بعيدا مِن حصونهم بريئاً من الوباء، نأَمنُ فيه مِنْ بَيَاتِهِم ، فطاف (١) ويؤيد هذا الجمع مافى السيرة الحلبية ٣: ٤٠، ومافى السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٣٥٠. (٢) النز: مايتحلب من الأرض من الماء ( الصحاح ٥٩٦). - ١٨٦ -ـ محمد حتی أتی الرَّجمع(١) ، ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله وجدتُ لك منزلاً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((عَلَى بَرَكَة الله)). * ذكر ابتدائه - صلى الله عليه وسلم - بأهل النطاة صفّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أصحابه ووعظهم وأنهاهم عن القتال حتى حتى يأذن لهم ، فعمد رجلٌ من أشجع فحمل على يهودى وحمل عليه اليهودى فقتله ، فقال الناسُ: اسْتُشْهِدَ فلان، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: ((أَبَعْد ما نهيت عن القتال ؟ . قالوا: نعم. فأَمر رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مُنادِياً فنادى فى النَّاس (( لا تحل الجنة لعاص)). وروى الطبرانى فى الصغير عن جابر - رضى الله عنه - أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال يومئذ: ((لا تَتَمَنَّوا لِقَاءَ الْعَدُوّ، وَأَسْأَلُوا الله تَعَالَى الْعَافِيَةِ، فإِنكم لَا تَدْرُونَ مَا تُبْتَلونَ بِهِ مِنْهم، فَإِذَا لَقِيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا وَرَبِهُم، وَنَوَاصِينَا وَنَوَاصِيْهِم بِيَدِك، وإِنمَا تَقْتُلُهُمْ أَنْتَ، ثُمَّ الْزَمُوا الأَرض جُلُوساً، فإِذا غشوكُم فَأَنْهَضُوا، وَكَبِّرُوا))، وذكر الحديث . قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد : وفرَّق رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الرايات ، ولم تكن الرَّايات إلاَّ يوم خيبر، وإنما كانت الألوية(٢). وكانت رايةُ رسُول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سوداءَ من بُرْد لعائِشة - رضى الله عنها - تُدْعىِ العُقَاب، ولواؤه أبيض ، دفعه إلى عَلِّ بْنِ أَبى طالب - رضى الله عنه - ودَفَع رايةً إلى الحُبَاب بن المنذر، وراية إلى سعد بن عُبَادة، وكان شعارهم (( يَا مَنُصورُ أَمِتْ)). (١) الرجيع : واد قرب خيبر ( وفاء الوفا السمهودي ٤ : ١٢١٧). (٢) قاله مغلطاى وغيره، كما فى شرح المواهب الزرقانى ٢: ٢٢٢. - ١٨٧ - وأَذِنَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فى القتال، وحثَّهم على الصَّبر، وأَوّل حصنٍ حاصره حصن ناعم بالنُّون، والعين المهملة، وقاتل - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوْمَهُ ذلك أَشدّ القتال، وقاتله أَهلُ النَّطَاةِ أَشد القتال، وتَرّس جماعةٌ من أَصحابٍ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ، وعليه - كما قال محمد بن عمر - درْعَان وبَيْضة ومِغْفَرَ ، وهو على فرسٍ يقال له الظَّرِب ، وفى يده قناةً وتُرس . وتقدَّم فى حديث أنس : أَنه كان على حمار فيحتمل أنّه كان عليه فى الطريق ، ثم ركِبَ الفرس حال القتال . والله أعلم . فقَالَ الحُبابُ : يا رسول الله لو تحولت؟ فقال: ((إِذَا أَمْسَيْنَا - إِنْ شَاءَ الله .. تحوَّلْنَا ». وجعلت نبل يَهُود تُخَالِطِ العسكرَ وتجاوزه، والمسلمون يَلْتَقِطُون نَبْلَهم ثم يرُونها عليهم . فلَمَا أَسى رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - تحوّل إلى الرَّجيع وأَمَرَ النَّاسَ فتحوّلُوا ، فكان رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يغدُو بالمسلمين على راياتهم حتَّى ١٩٥ ظ فتح اللهُ الحصنَ عليهم / * ذكر أخذ الحمى المسلمين ورفعها عنهم ببركته .- صلى الله عليه وسلم وروى البَيْهَى عن طريق عاصم الأحول عن أبى عثمان الفهرى وعن أبى قلابة وأبى نعيم ، والبيهقى عن عبد الرحمن بن المرقع - رضى الله عنه - ومحمد بن عمر عن شيوخه - رحمهم الله - تعالى- أن المسلمين لمّا قدِمُوا خَيْبَرَ أكلوا الثُّمْرَة الخضراء وهي وَبِيئَةٌ وخيمةٌ ، فأكلوا من تلك الثَّمْرَةِ، فَأَهمدتهم الحُمِّى، فشكوا إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - فقال ((قَرِّسوا الْمَاءِ فى الشِّنَان، فإِذا كانٍ بين الأُذَانِينَ فَأَحْدِرُوا الْمَاءَ عليكم حَدْراً، وأَذكُرُوا اسْمَ الهِ - تَعَالى)) ففعلوا(١) فكانما نشطوا من العقل . (١) وفى السيرة الحلبية ٣: ٦١ (( ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر كان التر أخضر، فأكثر الصحابة من أكله ، فأصابتهم الحى، فشكرا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بردوا لها الماء فى الشئان - أى القرب - ثم صبوا عليكم منه بين آذانى الفجر، واذكروا اسم الله عليه ، ففعلوا فذهبت عنهم. - ١٨٨ - ذكر فتحه - صلى الله عليه وسلم - حصن الصعب بن معاذ بن النطاة وما وقع فى ذلك من الآيات لم يكن بخيبر حصن أكثر طعاماً ووَدكاً وماشية ومتاعاً منه ، وكان فيه خمسمائة مقاتل، وكان الناس قدْ أَقاموا أَيَّاماً يُقَاتِلُون ليس عندهم طعامٌ إِلَّ العُلقَ(١) وروى محمد بن عمر عن أبى اليسر كعب بن عمر - رضى الله عنه - : أَنّهم حاصروا حِصْنَ الصَّعْبِ بن مُعاذ ثلاثة أيام، وكان حصناً منيعاً، وأَقبلت غَنَمُ لِرَجُلٍ من يهود ترتع وراء حصنهم، فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((منْ رَجُل يطعِمُنَا من هذه الغنم )) ؟ فقلتُ : أَنا يا رسول الله فخرجت أَسعى مثل الظَّى ، وفى لفظٍ : مثل الظَّليم ، فلمَّا نظر إلىّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مُوَلِّيًا قال: ((اللهم مَتِّعْنَا به )) فأَدركْتُ الغَنَم - وقد دخل أَوَّلُها الحصنَ - فَأَخَذْتُ شاتَيْن من آخرها فاحتضنتهما تحت بدى ، ثم أَقبلت أَعدُو كأَنْ ليس معى شىء، حتى انتهَيْتُ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فَأَمَرَ بهما فَذُبِحتا، ثم قَسَّمهما ، فما بقى أَحدُ من العسكر الذين معه مُحَاصِرين الحصن إِلاَّ أَكل منهما ، فقيل لأَبى اليَسَر : كم كانوا ؟ قال : كانوا عدداً كثيرا . وروى ابن إسحاق عن بعض مِنْ أَسْلم ، ومحمدُ بن عمر - رحمه الله - عن معتِّب - بكسر الفوقية المشددة - الأَسلمى - رضى الله عنه - واللَّفظ له، قال: أَصابَتْنَا مَعْشَرَ أَسْلَم مجاعةٌ حين قَدِمْنَا خَيْبَرَ، وأَقْمنا عشْرَةَ أيامٍ على حِصْن النَّطَاة لا نفتح شيئاً فيه طعام، فأَجمعت أَسْلَم أَن أَرْسَلوا(٢) أَسماءَ بنَ حارثة - بالحاء المهملة والثاء المثلثة، فقالوا انت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقُل له: إنَّ أَسْلَم يقرئونك السّلام، ويقولون: إِنا قَدْ جُهِدْنَا من الجوع والضّعف ، فقال بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْب - بضم الحّاءِ ، وفتح الصاد المهملتين : والله إنْ رأيتُ كاليوم قط من بين العرب يصْنعون هذا ، فقال (١) العلق: القليل من الشىء. أوهو ما يتعلل به قبل الغذاء ( محيط المحيط). (٢) فى المغازى الواقدى ٢: ٦٥٩ ((فأجمعت أسلم أن يرسلوا)). - ١٨٩ - زيد(١) بن حارثة أَخو أسماء؛: والله إنى لأرجو أن يكون هذا البعث إلى رسول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مفتاحَ الخير فجاءه أَسماء فقال: يا رسول الله إنَّ أَسْلم تقرأ عليك ١٩٦ « السّلام، وتقول إنّا قد جُهِدْنَا من الجوع والضَّعْف، فادعُ الله لنا / فدعا لهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم - ثم قال: ((والله ما بيدى ما أُقَّوبهم به، قد عَلِمْتُ حالَهُم ، وأَنّهم ليست لهم قوة، ثم قال: ((اللهم فافتح عليهم أَعظم حِصْنٍ فيها ، أكثرها طعاماً ، وأكثرها وَدَكًا » . ودفع اللّواءَ إلى الحُبَاب بن المُنْذِرِ - رضى الله عنه - وَنَدَبَ النّاس، فما رجعنا حتى فتح الله علينا حِصْن الصّعب بن مُعاذ . قالت أُمّ مُطَاع الأَسلمية - رضى الله عنها - لقد رأيتُ أَسْلَم حين شكَوْا إِلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما شَكَوا من شدّةِ الحال، فندب رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الناسَ فنهضوا ، فرأيتُ أَسلم أَوَّل من انتهى إلى حِصن الصّعب بن مُعاذ ، فما غابت الشمسُ من ذلك اليوم حتى فتح اللَّ(٢) - تعالى - وما بخيبر حِصْنُ أَكثر طعاماً ووَدَكاً منه ، وكان عليه قتالٌ شديد . بَرَزَ رَجُلٌ مِن يهود يقالُ له يُوشَع ، يدعو إلى البراز ، فبرز له الحُبابُ بن المُنْذر ، فاختلفا ضرباتٍ فقتله الحُبابُ، وبرز له آخر يقال له الزّيال ، فبرز له عمَارةُ بن عُقْبةٍ الِفَارِىّ ، فبادَرَه الغفارى فضربه ضربةً على هامته وهو يقول: خُذْهَا وأَنا الغلامُ الغفارىّ، فقال النّاس ((بَطَل جهاده))، فبلغ رسولَ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - ذلك فقال: ((ما بأُسُّ به يُؤْجَر وَيُحْمَد)). وروى محمد بن عمر عن محمد بن مسلمة - رضى الله عنه - قال : رأيتُ رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلّم - رَفَ بسهمٍ فما أَخطأً رجلاً منهم، وتبيَّمَ رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - إلىّ، وأنفرجوا ودخلوا الحصنَ . (١) فى المرجع السابق ((هند بن حارثة)). (٢) كذا فى ط. وفى ت، م ((فتحه الله)). - ١٩٠ - ١ وروى محمد بن عمر عن جابر - رضى اللهُ عنه - أَنْهم وَجَلُوا فِى حِصْنِ الصَّعب من الطَّعَامِ ما لم يكونوا يَظُّونِ أَنه هُنَاك من الشَّعير والنَّمر والسَّمْنِ والعَسَلِ والزَّيت والوَدَّك . ونادى مُنَّادِى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : كُلُوا وأعلفوا ولا تحملوا ، يقول : لا تَخْرُجُوا به إلى بلادكم . ذكر محاصرته - صلى الله عليه وسلم - حصن الزبير بن العوام - رضى الله عنه - الذى صار فى سهمه بعد رَوَى البيهقى عن محمد بن عمر قال: لمّا تحولت يهودُ مِنْ حِصْن نَاعِمِ وحِصْن الصَّعْب بن مُعاذ إِلَى قُلِةِ الزُّبَيْرِ (١) حاصرهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حِصْنُ فى رأس قُلةٍ ، فأقام محاصرهم ثلاثة أيام، فجاء يهودىٌّ يدعى غزال فقال: يَا أَبا القاسم تؤمنى على أن أدلك على ما تستريح به من أَهل النَّطَاة وتخرج إلى أَهل الشَّق ؛ فإن أَهل الشَّق قد هلكوا رُعباً منك؟ فَأَمّنه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على أهله وماله ، فقال اليهودى: إنك لو أُقمت شهراً ما بالوا ؛ لهم دُبُولٌ (٢) تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون منها ، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك ، فإِن قطعت عنهم شِرْبَهُم أَصْحَرُوا(٣) لك، فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى دُبُولهم فقطعها ، فلما قطع عليهم مشاربهم خرجوا وقاتلوا أَشد قتال . وقتل من المسلمين يومئذ نفر ، وأُصيب من اليهود فى ذلك اليوم عشرة ، وأفتتحه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وكان هذا آخر حُصُون النَّطَاة. فلما فرغ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم / من النّطاة تحوّل إِلى الشَّق. ١٩٦ ظ (١) كذا فى الأصول. وفى مغازى الواقدى ٢: ٦٦٦ ((قلعة» (٢) دبول: الدبول الأبهر الصغيرة (السيرة الحلبية ٣: ٤٧). (٣) اصحروا: برزوا فى الصحراء (نهاية الأرب النويرى ١٧: ٢٥٦) وعبارة الواقدى فى المغازى ٢: ٦٦٧ ((فإن قبلعت شربهم عليهم ضجوا)). - ١٩١ - ذكر انتقاله - صلى الله عليه وسلم - الى محاصرة حصون الشق وفتحها روى البيهقيُّ عن محمد بن عمر - رحمه الله - عن شيوخه - رحمهم الله - قالوا : لما تحوّل رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - إلى الشّق وبه حصون ذوات عدد ، فكان أَوّل حِصْن بدَأَ به حِصْن أُبّ، فقام رسُول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على قلعة يقال لها سَنْوان(١) فقال عليها أَهل الحصن، قتالاً شديداً، وخرج رجلٌ من يهود يُقال له غزول(٢)، فدعا إلى البراز، فبرز له الحُبَاب بنُ المنذر ، فاقتتلا فاختلفا ضربات ، ثم حمل عليه الحُباب ، فقطع يده اليمنى من نصف الذراع ، فوقع السيف من يد غزول ، فبادر راجعاً منهزماً إلى الحصن ، فتبعه الحُبَاب، فقطع عُرْقُوبَه، فوقع فَدَقَّفَ عليه، .. فخرج آخر ، فصاح : مَن يبارز ؟ فبرز له رجل من المسلمين من آل جحش ، فَقَتَل الجحشىِّ ، وقام مكانه يدعو إلى البراز ، فبرز له أبو دُجانة ، وقد عصبَ رأسه بعصابته الحمراء ، فوق المِغْفَر، يختالُ فى مشيته، فبدره أَبُو دُجانة - رضى الله عنه - فضربه فقطع رجله ثم دَفَّف عليه ، وأَخذ سلبه ، درعه وسيفه ، فجاءَ به إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فنغله رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ذلك، وأحجم اليهود عن البراز ، فكبّر المسلمون ، ثم تحاملوا على الحصن فدخلوه ، يقدمُهُم أَبُو دُجانة ، فوجدوا فيه أَثاثاً ومتاعاً وغنماً وطعاماً ، وهرب من كان فيه من المقاتلة، وتقحَّمُوا الجُدُرَ كأَهم الظباء حتى صاروا إلى حصن النِّزال(٣) بالشّق، وجعل يأْتِى مَنْ بقى من فلِّ(٤) النَّطاة إلى حصن النِّزال، فغلَّقُوه، وامتنعوا فيه أَشدَّ الامتناع ، وزحف رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إليهم فى أصحابه، فقاتلهم ، فكانوا أَشد أهل الثّق رَمْيًّا للمسلمين بالنِّبل والحجارة ، ورسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - معهم حتى أَصابت النَّبْلُ ثِيَابَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعَلِقَت به، فأَخذَ رسولُ الله (١) فى المغازى الواقدى ٢: ٦٦٧ ((سمران)) بضم فسكون فراء مفتوحة. (٢) فى السيرة الحلبية ٣: ٤٧، ونهاية الأرب ١٧: ٢٥٦ (( غزوال)). (٣) فى مغازى الواقدي ٢: ٦٦٨ ((حسن النزار)) وفى البداية والنهاية ٤: ١٩٨ ((حصن البزاة)). (٤) الفل : الفلول المنهزمة (اللسان ). - ١٩٢ - صلَّى الله عليه وسلَّم - النَّبْلَ فجمعها، ثم أَخذ لهم كَفَّا مِن حصى فَحَصَب به حِصْنَهُم، فرجفَ الحصنُ بهم، ثم سَاحَ فى الأَرض ، حتَّى جاءَ المسلمون فأخذوا أَهله أَخذا . ذكر انتقاله - صلى الله عليه وسلم - الى حصون الكتيبة (١) وبعثه السريا لوجع رأسه وما وقع فى ذلك من الآيات لما فتح رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حُصُونَ النَّطَاة، والشَّق أنهزمَ من سَلِم منهم إلى حصون الكتِيبة ، وأعظم حصونها القَمُوص ، وكان حصناً منيعاً . ذكر موسى بن عُقْبَةَ: أَن رسولَ اللهِ - صلَى الله عليه وسلَّم - حاصره قريباً من عشرين ليلة ، وكانت أرضاً وخمة . وروى الشَّيخان عن سهل بن سَعْد ، والبُخَارِىُّ وابن أبى أسامة ، وأبو نعيم عن سلمة ابن الأُكوع ، وأَبو نعيم ، والبيهِىُّ عن عبد الله بن بُريْدَة عن أَبيه . وأبو نعيم عن ابن عمر ، وسعد بن أَبى وقَّاص، وأَبِى سعيد الخُدْرىّ، وعمران بن حُصّين، وجابر بن عبدالله، وأَبو ليلى، ومسلمٌ، والبيهَىُّ عن أَبى هُرَيْرَة، والإِمامُ أَحمد وأَبو يَعْلَى والبيهْىُّ عن علىِّ - رضى الله عنهم - قال بُرَيْدَة - رضى الله عنه - كان رسولُ الله - صلَى اللهُ عليه وسلَّم - تأخذه الثَّقيقة فيمكث اليوم واليومين لا يخرج ، فلما نزل خيبر أَخذته الشَّقِيقَة فلم يخرج إلى الناس ، فأَرْسلَ أَبَا بكرٍ - رضى الله عنه - فأَخذ رايةَ رسولٍ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ، ثم نهض فقاتل قتالاً شديدا، ثم رجع، ولم يكن فَتْحٌ . وقد جهد ، ثم أُرسل عمرَ - رضى الله عنه - فأَخذ رايةَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقاتل قتالاً شديداً هو أشد من القتال الأول ، ثم رجع ، ولم يكن فتح . وفى حديث عن على عند البيهقى : أَنّ الغلبةً كانت لليهود فى اليومين(٢). انتهى. (١) الكتيبة - بكاف مفتوحة ففوقية، وقيل مثلثة مكسورة فتحتية ساكنة، فوحدة - ويقال بضم الكاف ( شرح المواهب الزرقانى ٢ : ٢٢٨). (٢) أنظر ذلك وكل القصة فى السيرة الحلبية ٣ : ٤٣. ( ١٣ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥) - ١٩٣ - فأُخبر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بذلك فقال: ((لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ (١)، ليس بِفَرّارِ، يُحِبُّ الله ورسوله، يأخذها عَنْوَةً)) وفى لفظ ((يَفْتَحُ اللهُ عَلَى بَدَيْهِ)) قال بُرَيْدَةُ : فبتْنَا طَيِّبة أَنفسنا أن يفتح غداً، وبات النَّاسُ يُلُوكون (٢) ليلتهم أَيّهم يُعْطَاهَا، فلما أصبح [الناس(٢٣] غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أَن يُعْطَاهَا، قال أبو هريرة قال عُمرُ: فما أَحببت الإِمارة قطّ حتی کان يومئذ . قال بُرِيْدَةُ : فما منَّا رجلٌ له مِنْ رسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - منزلة إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرّجل، حتى تَطَاوَلتُ أَنَالَهَا، ورفعتُ رأسى لمنزلةٍ كانت لى منه، وليس مِنّةً . وفى حديث سَلَمَة ؛ وجَابِر : وكان علىّ تخلف عن رسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لِرمدٍ شديد كان به لا يُبْصِر ، فلما سارَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال : لا ، أَنا أَتخلفُ عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - !! فخرج فَلَحِقَ برسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال بُرَيْدَةُ : وجاءَ عَلِيُّ - رضى الله عنه - حتى أناخ قريباً ، وهو رمد ، قد عصبَ عينيه بِشِقّ بُرد قطرِى ، قال بُرَيْدَةِ : فلما أصبح رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلَّى الغداة، ثُمَّ دعا باللّواء ، وقام قائماً . قال ابن شهاب : فوعظ الناس ، ثم قال: ((أين على))؟ قالوا: يشتكى عينيه، قال: ((فأرسلوا إليه)) قال سلمة: فجئتُ به أَقوده ، قالوا كلهم : فأتى به رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال له رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم ((مالك؟)) قال: رَمِدتُ حتى لا أبصر ما قُدَّامى . قال : (((أَدْنُ منىٌّ)) وفى حديث علىَّ عند الحاكم: فوضع رأسى عند حجره، ثم بَزَق فى ألية (٤) (١) كذا فى ط، وفى ت، م((على يديه)). (٢) يدو كون: كذا فى الأصول، وفى نهاية الأرب ١٧: ٢٥٣، وشرح المواهب الزرقانى ٢: ٢٢٣ ((يذكرون)) والمعنى باتوا فى اختلاط واختلاف ، من الدوكة بمعنى الاختلاط . وسيرد ذلك فى شرح المفرادت . (٣) الإضافة عن شرح المواهب الزرقانى ٢ : ٢٢٣. (٤) فى شرح المواهب الزرقانى ٢: ٢٢٣ ((بزق فى ألية راحته)) وفى السيرة الحلبية ٣: ٤٢ (( فى كف يده)) والآلية : المحمة التى تحت الإبهام ، أو باطن الكف- كما فى شرح المواهب. - ١٩٤ - يده فدلك بها عينى ، قالوا : فبرأُ كأَن لم يكن به وجَع قط ، فما وجعهما [على (١)] حتى مضى لسبيله(٢) ، ودعا له وأعطاه الراية ، قال سهل فقال على: يا رسول الله أُقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: ((أَنْفُذْ على رِسْلِك حتى تنزل بساحتهم. ثم أدعهم إلى الإِسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله تعالى - وحق رسوله . فوالله لأَن يَهْدِىَ اللهُ بكَ رَجُلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرُ النَّعم )) وقال أبو هريرة: إِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعلى: ((أذهب فقاتلهم حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت)» قال: علامَ أقاتل الناس؟ قال: ((قاتِلْهُم حتى يَشهدوا أَن لا إِلهَ إلا الله وأن محمداً عبدُه ورسولُه، فإذا فَعَلُوا ذلك فقد مَنَعُوا منك دمَاءَهم وأموالَهُم إلاَّ بِحَقْها ، وحِسَابُهُم على الله )) فخرجوا، فخرج بها [(٣) والله يأنح يهرول هرولة(٣)]. حتى ركزها تحت الحِصْن فاطَلَع يهودىّ من رأس الحِصْن فقال: من أنتَ ؟ قال : عليٌّ ، فقال اليهودى غلبتهم والذى أنزل التّوراة على موسى ، فما رجع حتى فتح الله تعالى على يدَيْه . قال أبو نعيم : فيه دلالة على أن فتح على لحصنهم مقدم فى كتبهم بتوجيه من الله وجهه إليهم ، ويكون فتح الله - تعالى - على يديه . * ذكر قتل على - رضى الله عنه - الحارث وأخاه مرحبا، وعامرا وياسرا فرسان يهود وسبعانها رَوَى محمد بن عمر عن جابر - رضى الله عنه - قال : أَوَّلُ من خرج من حصون خَيْبَر - مبارزاً - الحارثُ أَخو مرْحب فى عَادِيتِهِ فقتله علىّ - رضى الله ممنه - ورجع أصحاب الحَارِثِ إِلى الحِصْن، وبَرَزَ عامِرٌ، وكان رَجُلاً جَسِيما طويلا، فقالَ رسولُ الله (١) الإضافة للتوضيح. (٢) مضى لسبيله: أى مات. (٣ - ٣) ما بين الحاصرتين إضافة عن السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٣٥٣. ويوافقها نهاية الأرب ١٧: ٢٥٥، والسيرة الحلبية ٣: ٤٣ والسيرة النبوية لابن هشام ٢: ٣٣٥, وموضع المثبت بياض فى الأصول، لكن ورد فى شرح الغريب لفظ «پانح )) مشروحاً. ولفظ « پھرول)» أيضا . - ١٩٥ - - صلى الله عليه وسلَّم - حين برَزَ وطلع عامِر ((أَتَرَوْنَهُ خمسةَ أَذرع؟)) وهو يدعو إلى البراز ، فخرج إليه علىَّ بن أبى طالب - رضى الله عنه - فضربه ضربات ، كل ذلك لا يصنع شيئاً، حتى ضَرَب ساقية فَبَرَك، ثم دقَّفَ عليه ، وأخذ سلاحه . قال ابن إسحاق : ثم برزَ ياسرٌ وهو يقول : قَدْ عِلِمَتْ خَيْبَرِ أَنّى بَاسِر شَاكِى السَّلاحِ بَطَلٌ مُغَاوِرِ وَأَحْجَمَتْ عَنْ صَوْلَةِ المُسَاوِرِ إِذَا اللُّيُوث أَقْبَلَت تُبَادِرٍ إِن حُسَامِى فِيهِ موتٌ حَاضِر قال محمد بن عمر: وكان من أَشِدَّائِهم، وكان معه حَربَة يَحُوس(١) النَّاس بها حَوْساً، فبرز له علىَّ بنٍ أَبى طالب، فقال له الزُّبَيْرُ بن العوّام: أَقسمتُ أَلَا خَلَّيْتَ بينى وبينه ، ففعل ، فَقَالَت صفيَّةُ (٢) لَّ خرج إليه الزُّبَيْرُ - رضى الله عنها - : يا رسول اللّه يَقْتُلُ أَبْنِى؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ((بَلْ أَبْنُك يَقْتُلُه - إن شاء الله )) فخرج إليه الزُّبَيْر وهو يقول : قرمٌ لقَرْمٍ غَيرِ نِكْسِ فرَّارْ قد عَلِمَتْ خَيْبَرَ أَتّى زَبَّارْ ياسرُ لَا بِغْرُرْكَ جَمْعُ الكُفَّارْ ابنُ حماةٍ المجد ، أبنُ الأَخْيارْ فجمعهم مثل السَّرَاب الخَّارْ ثمّ التقيا فقتلهُ الزُّبَيْر ، قال ابن إسحاق: وذكر أَن عليًّا هو الذى قتل ياسِرًا . قال محمد بن عمر : وقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لِلزّبير لما قتل باسرا فداك عم وخال ثم قال: ((لكل نبى حوارى وحوارىّ الزبير ابن عمتى)). (١) كذا فى الأصول. وفى شرح غريب المفردات أيضاً - وفى المغازى الواقدي ٢: ٦٥٧ ((يحوش بها المسلمين حوشاً)) والمعنى يسوقهم . (٢) هى صفية بنت عبد المطلب عمة النبى صلى الله عليه وسلم وأم الزبير بن العوام رضى الله عنه (السيرة الحلبية ٣: ٤٥ ). - ١٩٦ - ١ حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم ، والبيهقىّ أَن مَرْحَبًا - وهو بفتح الميم ، والحاء المهملة، وسكون الرَّاء - بينهما - وبالموحدة - خَرَجَ وهو يَخْطُرُ بِسَيْفِهِ ، وفى حديث [ ابن(١)] بُرَيْدة عن [أَبيه: خرج مرحب(٢)] وعليه مِغْفَرُ [مُعَصْفَرَ (٣)] يمانى وحجَرٌ قد ثقبه مثل البيضة على رأسهٍ ، وهو يرتجزُ ويقول : قد علمت خَيْبَرُ أَنّى مَرْحَبْ شَاكِى السَّلاَحَ بَطَلُ مُجَرَّبْ إِذا اللَّيُوتُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبٌ (٤) قال سلَمةُ : فبرزَ له عامِرٌ وهو يقول : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنّى عَامِرُ شَاكِى السَّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ قال : فاختلفا ضَرْبَتَيْنِ، فوقع سيفُ مَرْحَب فى تُرْسِ عامر ، فذهب عامر يَسْفُل(٥) له، وكان سيفه فيه قِصَر، فَرَجَع سيفُهُ على نَفْسِهِ، فقطعَ أَكْحَلَهُ ، وفى رواية عين رُكْبَتِهِ (٦)، وكانت فيها نفسه ، قال بُرَيْدَةُ: فَبَرَزَ مَرْحَب وهو يقول : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنّىِ مَرْحَبْ شَاكِى السِّلاَحِ بطلٌ مُجَرَّبْ وأَحْجَمَت عن صَوْلَة المغلّبْ إِذَا الُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبْ فَبَرَزَ له على بن أبى طالب - رضى الله عنه - وعليه جُبَّة أرجوان حمراء قد أُخرج خَملها ، وهو يقول : (١) إضافة عن ابن كثير فى السيرة النبوية ٣ : ٣٥٤. (٣،٢) بياض فى الأصول، والإثبات عن المرجع السابق ٣ : ٣٥٥، إذا الحروب أقبلت تلهب . (٤) فى شرح المواهب الزرقانى ٢ : ٢٢٥: ومثل ذلك السيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٣٥٦، ٣٥٧ ولكنها أوردت بعد الأبيات كما يلى : قد علمت خسيبر أنى مرحب شاكى السلاح بطل مجرب .أقبلت تلهب أطعن أحياناً وحينا أضرب إذا السيوث إن حماى للحسمى لا يقسرب (٥) يسفل: الضبط من شرح المواهب الزرقانى ٢: ٢٢٥؛ وشرحها بقوله ((أى يضربه من أسفل)) وفى السيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٣٥٦ (( يسعل)» بالعين المهملة، ومعناه ينشط . (٦) أى طرف ركبته الأعلى (شرح المواهب ٢: ٢٢٥) - ١٩٧ سب ١ أَنَا الَّذِى سمَّتْنِى أَى حَيْدَرَه كَلَيْثِ غَابَات كرِيهِ المنظره (١) أوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلِ السَّنْدَرَه(٢) فَضَرَب مَرْحَباً ففلق رأسهُ ، وكان الفتح . وفى حديث بُرَيْدَة، فاختلفا ضَرْبَتَيْنِ، فَبَدَرَهُ علىَّ - رضى اللهُ عنه - بضربة فقدٌ الحجر والمغفر ورأسه ووقع فى الأَخْراش وسمع أَهل العسكر صوت ضربته وقامَ النَّاسُ مع علىَّ حتى أَخَذَ المدينة . وروى الإِمام أحمد عن على - رضى الله عنه - قال : لما قتلتُ مَرْحَبًا، جْتُ بِرَأْسِهِ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم. ذكر من زعم من أهل المغازى وغيرهم أن محمدا بن مسلمة - رضى الله عنه - هو الذى قتل مرحبا روى البيهقىّ عن عُرْوَةَ، وعن موسى بن عُقْبة، وعن الزُّهرىّ، وعن ابن إسحاق ، وعن محمد بن عمر عن شيوخه ، قالوا : واللفظ لابن إسحاق قال : حدّثنى عبد الله ابن سَهْل بن عبد الرحمن بن سهل أَخو بنى حارثة عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنه - قال : خرج مَرْحَبُ الیهودی من حِصْن خيبر ، وقد جمع سلاحه يقول من يبارز ويرتجز قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرَ أَنَّى مَرْحَبُ شَاكِى السَّلاَحِ بطلٌ مُجَرَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَاناً وَحِيناً أَضْرِبُ إِذا اللَّيُوث أَقْبَلَت تَحرَّبُ إِن حِماى للْحِمَى لَا يُقْرَبُ (١) وفى السيرة الحلبية ٣ : ٤٤ (٢) وفى شرح المواهب ٢ : ٢٢٥ ضرغام آجام وليث قسورة أ کیلهم بالسيف کیل السندرة وفى السيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٣٢٥ أكيلكم بالصاع كيل السندرة والسندرة : مكيال كبير ، وقيل ضرب من الكيل غراف جراف (نهاية الأرب ١٧ : ٢٥٤ - السيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٣٥٥) . - ١٩٨ - ٠٠ فأجابه كَعْبُ بنُ مالك فقال : مُفَرِّجُ الغُمِّى جَرِىءٌ صُلْبُ قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَتَّى كَعْبُ مَعِى حُسَامٌ كَالعَقيق عَضْبُ إذا شبَّتْ الحَرْبُ تلتها (١) الحربُ نُعْطَى الجزاءَ أَو ينوءِ النَّهْبُ نطأَكُمُ حتى يَذِلّ الصَّعْبُ . بكَفِّ مَاضٍ ليس فيه عَتْبُ(٢) قال ابن هشام : وأنشدنى أبو زيد - رحمه الله : وأَنَّنِى متَى تُشَبُّ الحَرْبُ / قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنَّى كَعْبُ ١٩٨ ظـ مَعَى حُسَامُ كَالعَقِيقِ عَضْبُ مَاضِ على الهَوْلِ جَرْىٌ صُلْبُ نَدُكُكُمْ حَتَّى يَذِلَّ الصَّعْبُ بكفِّ ماضٍ لَيْس فيه عَنْبُ قال : ومرحب بن عميرة . قال جابر: فقالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَنْ لِهَذا؟)) قال محمد ابن مسلمة: أَنا له يا رسول الله، أَنا والله المؤْتُور الثائر، قُتِل أَخى بالأمس، قال : ((فَقُمْ إِليه، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ)) قال: فلمَّا دنا أَحدُهُمَا مِنْ صَاحبه، دخلتْ بينهما شجرة عُمْريَّة (٣) من شجر العُشَرِ(٤) ، فجعل أَحدُهما يلوذ بها من صاحبه ، فكلما لاذ منه بها أقتطع صاحبُهُ مادونه منها ، حتى برز كلُّ واحد منهما لصاحبه ، وصارت بينهما كالرَّجُلِ القائم ، ما فيها فنن، ثمّ حمل مَرْحَبٌ على محمد بن مسلمة فضربه، فَأَتَّقَاهُ بالدَّرقَةِ ، فوقع سيفهُ فيها ، فَعضّت به فأَمْسَكَنْه ، وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله . والله أعلم . (١) كذا فى ط، وفى ت، م ((وثار الحرب)) والمثبت يتفق مع روايات كتب السيرة. (٢) عتب: كذا فى الأصول. والمعنى كما سيرد فى شرح غريب المفردات وليس فيه ما يلام عليه. وفى السيرة لابن كثير بکف ماض ليس فيه عيب ٣ : ٣٥٧ (٣) عمرية : أى قديمة وسيرد ضبطها وشرحها فى شرح الغريب. (٤) العشر: شجر له صمغ وهو من العضاء - وسيأتى فى شرح الغريب. - ١٩٩ - قلت : جزم جماعة من أصحاب المغازى: بأَن محمد بن مَسْلَمة هو الذى قتل مَرْحَبًا(١). ولكن ثبَتَ فى صحيح مسلم ما تقدم عن سَلَمة بن الأكوع أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - هو الذى قتل مَرْحَبًا . وَوَرَدَ ذلك فى حديث بُرَيْدة بن الحُصَيب، وأَبى نافع مولى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى تقدير صحة ما ذكره جابرٌ ، وجزم به جماعة ، فَمَا فى صحيح مُسْلِمٍ مُقَدَّمٌ عليه من وجهين : أحدهما أنه أَصحّ إِسناداً ، الثانى . أَن جابراً لَمْ يشهد خَيْبَر كما ذكره ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وغيرهما ، وقد شهدها سَلَمَةُ وبُرَيْدَةُ ، وأبو رافع - رضى الله عنهم - وهم أعلم ممن لم يشهدها ، وما قيل من أن محمد بن مَسْلَمة ضربَ سافى مَرْحَب فقطعهما ولم يجهز عليه ، ومربه على فأَجهز عليه ، يأباه حديثُ سلمة وأَبِى رافع ، والله أعلم. وصحّحَ أَبو عمر - رحمه الله - أَنَّ عليا - رضى الله عنه - هو الذى قتل مَرْحَبًا، وقال ابنُ الأَثير: إنه الصّحيح . ذكر قلع على - رضى الله عنه - باب خيير قال ابن إسحاق : حدثنى عبد الله بن حسن عن بعض أهله ، عن أبى رافع مَوْلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: خرجْنَا مع علىّ بن أبى طالب - رضى الله عنه - حين بعثه رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - برايته ؛ فلما دَنَا من الحِصْن خَرَج إليه أَهْلُه فقاتلهم ، فضربه رجلٌ من يهود ، فطرح تُرْسَهُ من يدِهِ فتناول على باباً كان عند الحصن فترس به عن نفسه فلم يزل فى يده وهو يقاتل ؛ حتىّ فتح الله - تعالى - عليه، ثمّ أَلْقَاهُ من يده حين فَرَغَ، فلقد رأَيْتُنى فى نفرٍ سبعة أَنا ثامنهم ، نَجْهَد على أَن نَقْلِب ذلك الباب ، فما نقلبه . (١) جاء فى شرح المواهب ٢: ٢٢٤ ((وبه جزم ابن اسحاق، وابن عقبة، والواقدى)). ٠٤٠ - ٢٠٠ ــ