النص المفهرس
صفحات 121-140
الثالث والعشرون : : مِنَ الْصحابةِ رضى اللهُ عنهم مَنْ بَايَعَ مَرَّتين، وهو عبدُ اللهِ بن عُمَرَ، وقد اخْتُلِفَ فى سببٍ مبايعته قَبْلَ أَبيه رضى الله عنهما ، كما تَقَدَّم فى القصة عن نافع عنه . وجمع بأَّنه بعثه يُحضر الْفَرَسَ ورأَى الناسَ مجتمعين فقال أَنظُر ما شأَنُهم فغدا يكشفُ حالَهم فوجَدَهُم يُبَابِعُونَ فَبَايَعَ وَتَوَجَّهَ إِلى الْفَرَسِ فَأَحْضَرَهَا، وأَعادَ حينئذٍ الجواب على أَبيه فخرجَ وخرجَ معهُ فبايع عُمَرُ وبايع ابنُ عمرَ مرة أُخرى . الرابع والعشرون : من الصحابة رضى الله عنهم من بايعَ ثلاثَ مراتٍ ، وهو سَلَمَة ابن الأَكْوَع رضى الله عنه - طَلَبَ ذلك منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع علمهِ بأَنْهُ بابِعَ قبل . قَال المهلبُ: أَرادَ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُؤَكِّدَ بيعتهُ لسَلَمة لعلمه بِشَجَاعتهِ وغَنَائِهِ فى الإِسلام وشهرتِه بالثَبَاتِ ، فلذلك أَمَرَه بتكريرِ المبايعةِ ليكونَ له فى ذلك فضيلة . قال الحافظ: ويحتملُ أن يكونَ سلمةُ لما بَدَر إلى المبايعة ثم قعدَ قريباً ، واستمرّ الناسُ يبايعون إِلى أَن خفوا ، أَرادَ صلى الله عليه وسلم منه أن يبايع لتتوالى المبايعة معه ولا يقع فيها تخلُّل ، لأَن العادة فى مبدإِ كل أمرٍ أَن يكثر من يباشره فيتوالى ، فإِذا تناهى قد يقع بين من سيجىءُ آخرا تَخَلُّل وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ اخْتِصَاصُ سَلَمَةَ بِمَا ذَكَرَه ، وَالْوَاقِعِ أَنَّ الَّذِى أَشَارَ إِليه المهلبُ مِنْ حَالِ سَلَمَةَ فى الشجاعة وَغَيْرِهَا لَمْ يكن ظَهَرَ بَعْد)) لأَنه إِنَّمَا وَقَعَ مِنْهُ بعد ذلك فى غزوة ذِى قرد كما سيأتى، حَيْثُ اسْتَعَادَ السرحِ الَّذِى كَانَ المشركون أَغارُوا عَلَيه، فاسْتَلَب ثِيَابَهُمْ، وَكَانَ آخرُ أَمْرِهِ أَنْ أَسْهَمَ لَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَهْمَ الْفَارِس والرَّاجل. فالأَولى أن يقال / تَفَرَّسَ فيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ فبايعه مرتين، ١٧٩. وأَشَارَ إِلى أَنْه سيقوم فى الحَرْبِ مَقَامَ رجلين فَكَانَ كَذَلِكَ . قُلْتُ: وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الحَافِظُ ما وَقَعَ عِند مسلم : أَنه - صلى الله عليه وسلم - بَايَعه ثَلاَثَ مَرَّات ، وَلَوْ اسْتَحْضَرَهُ لَوَجَّهَه . الخامس والعشرون: الحكمة فى قَطْعِ عُمَرَ الشَّجَرَةِ وفى إِخفاءِ مَكَانِهَا أَنَّه لَا يحصُلُ بها افتتان لِمَا وَقَعَ تَحْتَها مِنَ الْخَيْرِ ، فَلَوْ بَقِيَت لَمَا أَمِنَ مِنْ تَعظِيمِ الْجُهَّالِ لَا حَتَّى - ١٢١ - رُبَّمَا أَفْضَى بِهُمْ أَنَّ لَهَا قُوَّ نَفع وَضُرّ كَمَا نَراه الآن شَاهِدًا فيما دُونَها ، وإلىَ ذَلِكَ أَشَارَ عُمَرُ بِقَوْلِهِ: (( كانت رحمةٌ مِن الله)، أَى كان إِخْفَاوُهَا بَعْدَ ذَلِكَ رحمةً من الله تَعَالِى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون مَعْنَى قوله ((رحمة من الله)) أَى كَانَت الشجرةُ مَوْضِعَ رَحْمَتة ومحل رِضْوَانه لإِنْزاله الرضى على المؤمنين عِنْدَهَا. وقولُ المُسَيَّب والدُ سَعيد أُنسيناها ، وفى لفظٍ نسيناهَا، أَى نَسِينَا موضعها بدليل قوله: فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. وفى رواية عند الإِسماعيلى فعمى عَلَيْنَا مكانها . وقولُ المُسَيَّب وابن عمر : أَنهما لم يعلما مكانها ، لا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَتِها أَصْلاً، فَقَدْ قال جَابر كما فى الصحيح : لَوْ كُنْتُ أَبصر الْيَوْمَ لِأَريتكم مكان الشجرة، فهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه كَانَ يَضْبِطُ مَكَانَهَا بِعَيْنِهِ، وإِذَا كَانَ فى آخر عمره بعد الزمان الطويل يَضْبِطُ مَوْضعها، ففيه دِلالةٌ عَلَى أَنَّهُ كانَ يعرفُها بِعينها ، قبلَ أَن يَقْطَعَها عُمَرُ - رضى الله عنه . السادس والعشرون : جزم أبن إِسْحَاق وابن سعدٍ والجمهور بأَن مدَّةَ الصُّلْح عشر سنين، وَرَوَاهُ الْحَاكِم عَنْ عَلِىّ - رضى الله عنه - وَوَقَعَ فى مغازى ابن عائِذ فى حديث ابن عباس وغيره أنَّهَا كَانَتْ سنتين، وَكَذَا وقع عند ابن عُقْبة، ويجمع بأَنَّ الَّذِى قَالَه ابن إسحاق هى المدة الَّتِى وَقَعَ الصُّلْحُ فِيها حَتَّى وَقَعَ نَفْضُه عَلَى يَدِ قُرَيْش كما سَيَأَتَى بَيَانه فى غزوة الفتح . وأَمَّا مَا وَقَعَ فى كامل ابن عَدِىِّ ومُسْتَدْرَك الحاكم، والأَوْسَط للطَّبَرَانى من حديث ابن عمر أَنَّ مُدَّةَ الصُّلْحِ كَانَتْ أَربع سنين، فَهُو مع ضَعْفِ إِسْنَادِهِ مُنكَر مُخالِفٌ لِلصَّحيح . السابع والعشرون : الذى كتب كتابَ الصُّلْحِ بينَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبَيْنَ سُهَيلٍ ، علىَّ بن أبى طالب - رضى الله عنه - كما رَوَاه البُخَارى فى كِتَابِ الصلح عن البراءِ بن عَازِب - رضى الله عنهما - ، وعمر بن شَبَّة من حَدِيثِ سَلَمَة بن الأكوع، وإِسْحَاق بن رَاهويه عن الزُّهيْرِى. وَرَوَى عُمَرُ بنُ شبة عن عَمْرو بن سُهيل بن عمرو عن أَبيه قال: الكتاب عندنا كَتَبَهُ (١) محمد بن مَسْلَمة، ويُجْمَع بأن أَصل كتاب (١) عبارة شرح المواهب ٢: ١٩٥ ((الكتاب عندنا كاتبه محمد بن سلمة)). - ١٢٢ - الصلح ؛ بخَطِّ على - رضى الله عنه - كما فِى الصَّحيح، ونَسخَ مثله محمد بن مسلمة لسهيل بن عمر، وقال الحافظ رحمه الله: ومن الأَوْهَام مَاذَكرَهُ عُمَر بن شَبَّة بَعْدَ أَن رَوَى أَن اسم كاتب الكتاب بين المسلمين وقريش على بن أَبِى طَالِبِ مِنْ طُرُق، ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ آخرِ أَنَّ أَسْمَ الْكَائِب محمد بن مَسْلَمَة، ثم قَالَ: حَدَّثْنَا يزيد / بن ١٧٩ هـ عائشة ؛ يزيد بن عبيد الله بن محمد التيمى قال : كان اسم هشام بن عكرمة بغيضاً ، وهو الذى كتب الصحيفة فَثُلَّت يَدُه فَسَنَّهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هِشَامًا . قَالَ الحافظ: وهو غَلط فاحِش، فإِنَّ الصَّحِيفة الَّتِى كَتَبَها هِشَام بن عِكْرِمَة هى التى اَّفَقَتْ عليها قُريش لما حَصَرُوا بنى هاشم وبنى عبد المطلب فى الشِّعْب ، وذلك بمكة قَبْلَ الْهِجْرة - أَىْ كَمَا سبق، فَتَوَّهَّمَ عُمَرُ بن شَبَّة أَن المراد بالصحيفة كتاب القصة التى وَقَعَتْ بِالحُدَيْبِيَةِ ، وليستْ كذلك ، بل بينهما نحو عشر سنين . الثامن والعشرون : وقع فى بعض طرق حديث البراء بعد أن ذكر امتناع على - رضى الله عنه - مِنْ مَحْوِ (( هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم)) فأخذ رسولُ اله - صلى الله عليه وسلم - الكتابَ وليس يُحْسِنُ يكتب فكتب ((هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله)) إلى آخره، وسيأتى الكلام على ذلك فى الخَصَائص(١) إن شاء الله تعالى . التاسع والعشرون: امتناع علىِّ - رضى الله عنه - من مَحْوِ لَفْظ ((رسول الله صلى الله عليه وسلم )) من بَابِ الأَدَب المُسْتَحَبِّ، لأَنَّه لم يفهم من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتِيم(٢) مَحْوِ عَلىٍّ بنفسه، ولهذا لم ينكر عليه، ولو تَحَتَّم مَحْوُه بنفسه لم يَجُزْ لعلىّ تركه، ولَمَا أَقرَّهُ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - على المخالفة . وفى قوله - صلى الله عليه وسلَّم - ((فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهَا - تعظيما - وَأَنْتَ مُضْطَهَدٌ)): أَى مقهور، معجزة ظاهرة لِمَا وقع لِعَلِّ - رضى الله عنه - فى التحكيم (٣) كما سيأَى فى ترجمته. (١) انظر الخلاف حول مدى معرفة النبى صلى الله عليه وسلم الكتابة والقراءة فى شرح المواهب ٢: ١٩٦ - ١٩٨. (٢) كذا فى ط وفى شرح المواهب ٢: ١٩٢. وفى ت، م ((تحتم)) (٣) يشير إلى ماوقع لعلى رضى الله عنه يوم الحكمين، فإنه لما كتب الكاتب هذا ما صالح عليه: على أمير المؤمنين " أرسل معاوية يقول : لو كنت أعلم أنه أمير المؤمنين ماقاتلته . امحها واكتب ابن أبى طالب فقال على: الله أكبر مثل بمثل ، امحها . شرح المواهب ٢ : ١٩٦. - ١٢٣ - الثلاثون: قال الخطَّبى - رحمه الله - تعالى: تأَّوّل العلماءُ ما وقع فى قصَّة أَبِى جَنْدَل على وَجْهَيْن . أحدهما: أَن الله - تعالى - قد أَباح ((النَّقِيَّةِ)) إِذا خاف الهلاك، ورخصّ له أَن يتكلم بالكُفْر مع إِضْمَار الإيمان إن [ كان](١) يمكنه التورية، فلم يكن رَدُّه إليهم إِسْلاَمَاً لأَبِى جَنْدَل إلى الهلاك مع وُجودِ السَّبِيل إلى الخَلاَص من الموت بالتَّقِيَّة. والوجه الثانى : أنَّه إِنما ردّه إِلى أَبيه، والغالب أَنَّ أَباه لا يبلغُ به الهلاك ، وإِنْ عذَّبه أو سجنه فله مندُوحة بالنَّقِية أَيْضًا، وأَمَّا مَا يخاف عليه من الفتنة فإِن ذلك امتحان من الله - تعالى - يَبْتَلِى بِهِ صَبْرَ عباده المؤمنين. الحادى والثلاثون: اخْتَلَفَ العلماء رحمهم الله ، هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاءَ مُسْلِمًا من عِندهِمٍ إلى بلاد المسلمين أم لا ؟ فقيل : نعم ، على ما دلَّت عليه قصّة أَبِى جَنْدَل وأَبى بصير . وقيل : لا . وإِن الذى وقع فى القِصّة : منسوخ، وإِن ناسخه (( أَنا برىء(٢) من مسلم بين المشركين )) وهو قولُ الحنفية، وعند الشَّافِعية ضابط جواز الرَّد أن يكون المسلم بحيث لا تجب عليه الهجرة من دار الحرب الثانى والثلاثون : قال النَّوَوَىُّ - رحمه الله - وافق النبى - صلى الله عليه وسلم - فى ١٨٠ ورَدِّ مَنْ جَاءَ من المشركين فى تَرْكِ كتابته بسم الله الرحمن الرحيم / وكتب بأسمك اللَّهم ، وفى تَرْكِ كتابة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفى رَدِّ مَنْ جاءَ منهم إلى المسلمين دُونَ مَنْ جَاءَ من المسلمين إليهم وإِنما وافقهم فى هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة فى هذه الأُمور ، أَما البسملة وباسمك اللهم فمعناها واحد، وكذلك قوله: ((محمد بن عبد الله)) هو أيضاً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) إضافة على مافى الأصول. (٢) انظر عبارة شرح المواهب ٢: ٢٠٤ حيث قال ((وأن ناسخة حديث أبى داود والتر مذى وصححه الضياء عن جرير مرفوعاً ((أنابرىء من مسلم بين مشركين)) واختصره المصنف، ولفظه عند رواته المذكورين (( أنا برىء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين لاتراءى نارهما ، وهو قول الحنفية ولا شاهد فيه للنسخ لأنه فيمن تمكن من الفرار ولا عشيرة له تحميه أو قاله بعد رضاء المشركين برد من جاء مسلماً. الخ)). - ١٢٤ - وليس فى ترك وصف الله تعالى فى هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينْفى ذلك ولا فى ترك وصفه - صلى الله عليه وسلم - هنا بالرسالة لا ينفيها ، ولا مفسدة فيما طلبوه ، وإِنما . كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتبوا ما لا يَحلُّ من تعظيم آلِهَتهم ونحو ذلك ، وإِنما شَرْطُ رَدِّ من جاءَنا منهم ومَنْع من ذهب إِليهم فقد بيَّن النبى - صلى الله عليه وسلم - فى هذا الحديث الحكمة فيه بقوله: ((منْ ذَهَبَ مِنَّا إِليهم فأَبْعَدَهُ الله، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُم سَيَْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجاً وَمَخْرَجَاً )). ثم كان كما قال - صلى الله عليه وسلم - فجعل الله للذين جاءُونا منهم وردَّهم إليهم فَرَجاً ومخرجا . ثم كان كما قال - صلى الله عليه وسلم . الثالث والثلاثون : فى إتيان عُمَرَ أَبا بكر وإجابة أبى بكر لعمر بمثل ما أَجاب به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - دلالة على أنه أكمل الصحابة وأعرفهم بأحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعلمهم بأُمور الدّين وأشدهم موافقة الأَمر الله - تعالى - وسبق فى باب إِرادة الصِّديق الهجرة قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورَدّ ابن الدغنة له ، وقوله لقريش، إِن مثله لا يخرج ، ووصفه بنظير مَا وَصَفَتْ به خديجةُ - رضى الله عنها - رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - من كونه يصلُ الرَّحْمَ ويحملُ الكَلَّ ويُعينُ على نوائب الحق وغير ذلك. فلما كانت صفاتهما متشابهةً من الابتداء ، استمر ذلك إلى الانتهاء ، ولم يذكر عمرُ أَنه راجع أَحدٌ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غَيْرَ أَبى بكر ، وذلك لجلالة قَدْرِهِ وسَعَةِ علْمِه عِنْده . الرابع والثلاثون : قول عُمَرَ - رضى الله عنه - فَعَملتُ لذلك أَعمالاً، قال بعضُ الشراح - رحمهم الله : أَى من الذَّهاب والمجىء والسؤال والجواب ، لم يكن ذلك شَكًا من عمر، بل طلباً من كشف ما خَفِى عليه، وَحًّا على إِذْلَالِ الكُفَّار، لما عُرف من قوَّته فى نُصْرة الدّين . انتهى . قال الحافظ : وتفسير الأعمال بما ذُكر مردود ، بل المراد الأَعمالُ الصالحةُ ليكفر عنه ما مضى من التَّوقُّف فى الامتثال ابتداءً . وقد ورد عن عُمَرَ التّصريحُ بمراده بقوله: ((أَعمالا لأَتقى))، ورواية ابن إسحاق: فكان عمرُ يقولُ: ما زلت أَتصدقُ وأَصومُ - ١٢٥ - وأُصلّى وأعتق مِنَ الذى صنعتُ يَوْمَئِذ مخافة كلامى الذى تكلمتُ به . وعند الواقدى من حديث ابن عباس : قال عمر : لقد أَعتقتُ بسبب ذلك رقَاباً وصمتُ دهراً ، وأما قوله : ولم يكن شَكّ ، فإِنْ أَراد نفْىَ الشَّكِّ فواضح، وقد وقع فى رواية ابن إسحاق أَنَّ أَبا بكر لما قال له الزَمْ غَرْزَه فإِنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال عمر : ١٨٠ ظ / أنا أشهد أنه رسول الله ، وإن أراد نفى الشك فى وجود المصلحة وعدمها فمَردودٌ ، وقد قال السُّهَيْلى - رحمه الله - هذا الشَّكُّ ما لايستمر صاحبه عليه، وإنما هو من باب الوسوسة ، كذا قال الحافظ . والذى يظهر أَنه تَوَقّف معه ليقفَ على الحكمة فى القصة ، وتنكشفَ عنه الشبهة ، ونظيره قصته فى الصلاة على عبد الله بن أُبيِّ ، وإِن كان فى الأول لم يطابق اجتهاده الحكم ، بخلاف الثَّانية ، وهى هذه القصة ، وإنما عمل الأعمال المذكورة لهذه ، وإلا فجميع ما صدر منه كان معذورًا فيه ، بل هو مأجورٌ ، لأَنه مجتهد فيه . الخامس والثلاثون: إِنَّمَا توقَّفَ المسلمون فى النَّحْرِ والحلْق بعد الأمر بهما ، لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للنَّذْب ، أو لرجاء نزول الوحى بإبطال الصلح المذكور ، وتخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لإتمام نسكهم ، ويسوغ لهم ذلك ، لأنه كان زمان وقوع التشريع . ويحتمل أن يكونوا أَبهتهم(١) صورة الحال فاستغرقوا فى الفكر لما لحقهم من الدُّل عند أنفسهم مع ظهور قوّتهم واقتدارهم - فى اعتقادهم - على بلوغ غرضهم وقضاءِ نسكهم بالقهر والغلبة، وأَخَّرُوا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يَقْضِى الفَوْر ، ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم كما سبق فى القصة من كلام أم سلمة - رضى الله عنها - فى قولها ((لا تلمهم)) إلخ . السادس والثلاثون: فى كلامهِ - صلى الله عليه وسلم - لَأَمِّ سَلَمة فى توقف الناس عن امتثال أمره ، جوازُ مشاورة المرأة الفاضلة، وفضل أم سلمة ووفور عقلها ، حتى قال إِمامُ الحرمين : لا نعلمُ امرأةً أشارت برأى فأصابت إِلا أم سلمة ، كذا قال : وقد استدرك بعضهم عليه بنت شعيب فى أمر موسى . (١) كذا فى ت، م. وفى ط ((أبهمتهم)) والمعنى فاجأتهم فدهشتهم وحير تهم. - ١٢٦ - السابع والثلاثون: لا يُعَدُّ ما وقع من أَبى بصير من قَتْلِهِ الرَّجُلَ الذى جاءَ فى طلبه غذْراً لأَّنه لم يكن فى جملة من دخل فى المعاقدة التى بين النبى - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش ، إلا أنه إِذ ذَاكَ كان محبوساً بمكة ، لكنه لَمَّا خشى أَنَّ المشركَ يُعِيده إلى المشركين دَرَأَ عن نفسه بقتله ، ودافع عن دينه بذلك ، ولم يُنْكِرِ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك. الثامن والثلاثون: فى حديث الْمِسْوَر ، ومروان بعد ذكر قصة أَبى بصير ، فأَنزل الله - تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ(١) ) الآية. قال الحافظ: ظاهره أنها نزلت فى شأن أبى بصير ، وفيه نظر ، والمشهور فى سبب نزولها ما رواه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ، ومن حديث أنس بن مالك، وأحمد ، والنسائى بِسَندٍ صحيح من حديث عبد الله بن مغفل أنها أَنْزِلَتْ بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غِرَّة فظفر المسلمون بهم، فَعَفَا عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل فى سبب نزولها غير ذلك . التاسع والثلاثون : قال البلاذرى (٢) - رحمه الله - قال العلماء: والمصلحةُ المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائِده الظاهرة التى كانت عَاقِبَتُها فَتْحَ مَكَّة وإسلام / أَهلها كلهم ودخول النَّاس فى دين الله أفواجا، وذلك أَنهم قبل الصُّلح ١٨١ و لم يكونوا يختلطون، ولا يَتَظَاهر عندهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما هو ولا يخلون(٣) بمن يُعْلِمُهم بها مفصلة، فلما حصل صُلِحُ الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجائُوا إلى المدينة ، وذهب المسلمون إلى مكة وَخلوا بأَهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يَسْتُنُصحونهم، وسمعوا منهم أَقْوال النبى - صلى الله عليه وسلم - مفصلَّةً بجزئياتها، ومعجزاته الظَّاهِرة، وأعلام نبوته المتظاهرة ، وحسن سيرته ، وجميل طريقته، وعاينوا بأنفسهم (١) الآية ٢٤ من سورة الفتح. (٢) فى ت، م ((النووى)) والمثبت عن ط. ويرجحه أنه لم يرد فى نهاية الأرب ١٧: ٢٢٩ - ٢٤٤ ما يطابق هذا القول . (٣) يخلون : من خلابه إذا انفرد به . - ١٢٧ - كثيراً من ذلك ، فمالت نفوسهم إلى الإيمان حتَّى بدر خلْقٌ منهم إلى الإِسلام قبل فتح مكة فأَسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة ، وأزداد الآخرون ميلاً إلى الإِسلام ، فلما كان يومُ الفتح أَسلموا كُلُّهم لِمَا كَانَ تَمَهَّدَ لَهُم من الميل، وكانت العربُ فى البوادى ينتظرون بإِسلامهم إِسلام قريش(١) فلما أَسلمت قريش أسلمت العرب فى البوادى . الأربعون : فى بيان غريب ما سبق : المعرفين : الواقفين بعرفة . استنفروا : استنجدوا واستنصروا . يَعْرِضُوا له بحرب - بفتح التحتية وكسر الرَّاء . فأَبطأَ عليه : بفتح الهمزة أوله وآخره . ذو الجَدْر : بفتح الجيم وسكون الدَّال المهملة : سرح على ستة أميالٍ من المدينة ، بناحية فيها كانت فيه لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم . ذُو الحُلَيْفَة - بضمِّ الحاءَ المهملة، وفتح اللَّم، وسكون التحتية بعدها فاء(٢) صُحار - بصاد مضمومة فحاءً مهملتين فأَلّف : قرية باليمن . قَلَّدَ بُدْنهُ : علق فى عنقها قطعة من حبْلٍ ليُعْلَم أَنه هدى فيكفّ الناس عنها . أَشْعَرها - بالشين المعجمة: وَخَزَ سنامها حتى يسيل الدم فيعلم أنه هدى(٣). البَيْدَاءِ : الشَّرف الَّذى قُدَّام ذِى الحُلَيْفَة فى طريق مكة. الأَبواء : بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد : قرية من عمل الفرع . (١) عبارة الزرقانى فى شرح المواهب ٢: ٢٠٠ ((وكانت العرب من غير قريش فى البوادى ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش لما يعلمونه فيهم من القوة والرأى ، ولأنهم كانوا يقولون : قوم الرجل أعلم به )). (٢) وهى قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، ومنها ميقات أهل المدينة. ( هامش نهاية الأرب ١٧ : ٢٤٦، (٣) وقيل: هو أن يضرب صفحة السنام البينى بحديدة فيلطخها بدمها إشعاراً بأنها هدى، شرح المواهب ٢: ١٨١. - ١٢٨ - . ١ ٠٠٠٠ ٠٠٫٠٠٠ القلائد : جمع قلادة . جَثَّامة : بفتح الجيم وتشديد النَّاءَ المثلثة . إنماء : بكسر أوله وسكون التحتية وبالمد . رَحْضَة : براء مفتوحة فحاء مهملة تفتح وتسكن فضادٌ معجمة مفتوحة . خُفاف - بخاء معجمة مضمومة وفاءين الأُولى مخففة . العِثْر: بكسر العين المهملة وسكون الفوقية وبالراء : نبت ينبت مُتَفَرِّقًا فإذا قطع أَصله خَرَجَ منه شىء شبه اللبن ، وهو المرزجوش(١) . الضَّغَابيس- بضاد فغين معجمة فأَلف فموحدة: وهو صغار القثاء وقيل : هو نبت ينبت فى أصول التمام يصلق بالخل والزيت ويؤكل . والثمَام: بالثاء المثلثة(٢). الهوام : جمع هامَّة بالتشديد ، يطلق على ما يدبُّ من الحيوان كالقمل ونحوه . الجُحْفَة - بجيم مضمومة، فحاء مهملة ، ففاء ، فتاء تأنيث: تقدم الكلام عليها (٣) فى غزوة . قُمَّ بالبناء للمفعول ؛ أَى كُنِسَ . الْفَرَط - بفتحتين ؛ المتقدم فى طلب الماء(٤). شَاهتْ وُجُوهُهُم : قَبِحتْ تُكّل - بضم الفوقية وفتح الكاف : أَى يتكل بعضكم على بعض . أرتجت مكة : اضطربت . (١) المرزجوش: ويقال المرزنجوش والمردقوش فارسى معرب هو الزعفران وطيب تجعله المرأة فى مشطها يضرب إلى الحمرة والسواد. ( القاموس المحيط - مردقوش) . (٢) وانظر فى تمام التعريف لسان العرب ((ضغبس)) ٧: ٤٢٦. (٣) بياض بمقدار كلمة. ولعلها ((بدر)) حيث ورد ذكر الجحفة فيها أكثر من مرة وانظر مغازى الواقدي ٤٢:١. (٤) وقال فى النهاية ٣: ١٩٤ ((إنى كائن لكم فرطا: أى أجرا)). ( ٩ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥ ) - ١٢٩ - راعهم : أَفزعهم . عَنْوَة - بفتح العين المهملة ، وسكون النون ، وفتح الواو: أَخِذ الشئ قهراً وكذا ١٨١ ظ إِذَا / أَخذ صلحاً فهو من الأضداد، والمراد هنا الأُول .. ل ينا ن بته ما أسف: ٧٠ عَيْنٌ تَطْرِف: تنظر وتتحرك نا جمظة علمية جامعة الصيني »: طبض كُرَاع - بكاف مضمومة فراء مخففةٍ فألفٍ فَعَيْنِ مهملة: وهو طرف الغَمِيمِ (١) بغين معجمة مفتوحة ؛ وهو واد بين رابغ والجُحْفَةِ ؛ وكُرَاع كل شىء طرفه . لكيتت تجن شية: مالية فيايفا تايظم قلمهنا سيا ج: منها الأحابيش: بحاءٍ مهملة × فأَلِف، فموجدة مكسورة فتحتية فشين معجمة: والجدا. أُخْبُوش بضمتين؛ وهم : بَنُو الْمُون بن خُزيمة بن مُدْركة ، وبَنو الحرث وبنو عِيدٍ مناة قة الخرس لغمما! ابن كنانة، وبنو المصطلق من خزاعة (٢)، وتقدم الكلام على ذلك مبسوطاً فى غزوة .... (٣) ١٢ فتلةا طفال: المتا) ، ولا هو كسرها بلغوال رقلح وإيا بايجا به تسبب أَجْلَبْتَ : اسْتَحْثَنْتَ الناس لطلب العدو . ـتلو له راه راود عملشتال عمله محب: واجها المقالة بَلْدَح - يموحدة مفتوحة ، فلام ساكنة، فدال مفتوحة ، فحاء مهملتين : وهو وادٍ فى طريق التنعيم إلى مكة . غَدِير : بغين معجمة مفتوحة ، فدال مهملة مكسورة ... رقمية بداد با يعقملا النبالومة الْأَشْطَاط - بشين معجمة، وطَاءَيْن مهملتين: جمع شَط وهو جانبٍ الوادى ◌ٍ، ووقع فى بعض نسخ الصحيح لأبى ذر الهروى بإعجام الطاءين . شعبة : مواقع تمك مُسْفَان - بعين مضمومة ، فسين ساكنة مهملتين ، ففاء : قرية بينها وبين مكة ثلاثة مراحل . .تبرافة: لاء تجن} (١) فى شرح المواهب ٢: ١٨٣ ((وحكى عياض تصغيره، وكذا وقع فى شعر"جرير والشماغ)). ب (٢٠) ويها. فى شراح الواهب: ٤٢٤ ١٨٢ هو الأحابيش كانوا تخالفوا مع قريش ، قيل: تحت جيل يقال له الجيش أسفل مكة ، وقيل: سموا بذلك لتحبشهم أى تجمعهم، والتحبش التجمع (،فى الجباشة الجماعة، وروى الفاكهنى عن عبد العزيز: ابن أبى ثابت أن ابتداء حلفهم مع قريش كان على يد قصيد بن كلامه)).جعة سي Who(٢) .! ((٣) بياض فى الأصول بمقدار. كلمة ـ ولعلهانف الخندق)) فإنه كان من بين الأحزاب ((أحابيتهم، ومن تبعهم. وأنظر .مجانا : @@ @@ @@ :** : * ومتارة بالت (s) مغازى الواقدي ٢ : ٤٤٢ . ١٣٠٠٠ (٥ ٢ )البشيا راعيلا حلب - ٢ ) : 1 الْعُوذُ - بعين مهملة مضمومة فواو ساكنة ، فذال معجمة : جمع عائذ : وهى الناقة ذاتِ اللَّينِ )الحياة راقة تاريختقوله منالضمان - رائعة -طالبة مق 200 · المطافيل: الأُمهات الَّلاتى معهن أَطفَالحَنَ؛ يُريد أنهم خَرَجُواْ بِذَوَاتَ الأَلْبَانُ ألبانها، ولا يرجعوا حتى يمنعوه، أَو كَنّىّ بَذلك عن النساء معهن الأطفال، والمراد خرجوا معهم نساؤهم وأولادهم الإرادة طول المقام، وليتكون أدهى، إلى عدم الفرار. قال ابن فارس - رحمه الله: كل أنثى وضعت فهى إلى سبعة أيام عائِذنة والجُمع عُوذ ، كأنها سميت بذلك لأَّنها تعوذ ولدها وتلتزم ..... (١) الشغل به ، وقال السُّهَيلَى ؛ سُميلك بذلك وإن كان الولد: هو الذى يعود بهاء لأنها تعطف عليه بالشفقة والْعُقُّ، زيه من مدينة مالم لها ة منك كما قالوا تجارة رابحة وإن كانت مَرْبوحًا فيها . لبسوا جُلُود النمور: كناية على شِدَّة الْحِقْد والغضب ، تشبيهاً بأخلاق النموز، وقيل هو مثل يُكْنى به عن إظهار العداوة والتنكير، ويقال للرجل الذى يظهر العداوة لبين لي جلد غيرها خادم أبداً. حي حافظ كذا جها رمال)، حمة ليها ذى طوى - بتثليث الطاء المهملة والفتح: أشهر وأق ثمئة يتها زمثال: منعطاء. مهنه ـفا : نيها للعائلة ريستي للنهير ناك ة مهنه أريج في كلمة تقال لمن وقع فى ملكة لا يستحقها ، معربا بنه ملة بال لحم - بابقنا! توافريون كاملين جا ما تحتار ، نقلا الهمم -والشقاء بيضاء نا قلمها فيلو فهذا وف - من به لمن تلا - مل ميله عنها رأيه - جنا تَنْفَرِدُ هذه السَّالِفَة - بسينٍ مهملة، ولامِ مكسورة بعدها فاء: صِفحة العنق،: كنىَّ بذلك عن القتيل ؛ لأَن القتيل تنفرد مقدمة عنقه . وقال الداودى الشارح : المراد الموت ، أَى حتَّى أَموت ويُحتمل أن يكون أَراد أنه يُقاتل حتى ينفرد وحده فى مُقاتلتهم(٢). الواقع راض : ٨٥بمالا تنام (١) بياض فى الأصول بمقدار كلمتين. ولكن الكلام متصل. ويؤيده ماجاء فى شرح المواهب ) م:١٨٧ ٠ (٢) (٢) وبقية كلام الداودى ((وأبقى منفرداً فى قبرى)) شرح المواهب ٢: ١٨٨م ,٥٠ رغ٤٠٠، ٥ ٤١ (٢) - ١٣١, . ١ وقال ابن المنير -رحمه الله - لَعَلَّه (١) - صلى الله عليه وسلم نَبَّه بالأَدنى على الأعلى ؛ أَىْ أَن لى من القوة بالله - تعالى - والْحَوْل به ما يقتضى أنى أُقاتل عن دينه ، لو أنفردت ، فكيف لا أُقائل عن دينه مع وُجُودِ المسلمين وكثرتهم ؟ . شرح غريب ذكر مشاورته - صلى الله عليه وسلم ١٨٢ و مَوْتُورين - بالفَوْقية : اسم مفعول ، جمع موتور ، وهو الذى قُتِل له / قتيل فلم يُدْرك بدمه . مَحْرُوبِين - بحاء مهملة، فراء [ فواو ](٢) فموحدة: مسلوبين مَنْهُوبين، يُقَالُ حَرَبه إِذا أَخذ ماله وتركه بلا شئ نؤمُّ - بنون فَهَمْزة : نقصد . تكن عُنُقًا - بضم العين المهملة والنون، وفى لفظ (( عينًا قطعها الله)). قال فى المطالع : وكلاهما صحيح ، والعنق أَوْجَه لِذِكْر القطع معه ، أَى أَهلك الله - تعالى - جماعة منهم. والعُنُق: الشئ الكثير، ولقوله: ((عينا)) وجه أيضاً ؛ أَى كَفَى الله - تعالى - منهم مَنْ كان يرصدنا ويتجسس على أخبارنا . والعَيْنُ : الجاسوس ، وتبعه على ذلك فى التَّقْريب - وما ذكرناه هو الوجه، بخلاف ما قدّره (٣) الكرمانى وتبعه شيخنا أَبو الفضل ابن الخطيب الْقَسْطَلَّنى - رحمهما الله - وقد ذكر فى القصة أَن العين الذى أرسله رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - كان مُسْلِمًا وهو بُسْر - بضم الموحدة وسكون المهملة - ابن سُفْيان الخزاعى . الغِرّة - بكسر الغين المعجمة : الغفلة . حانت الصلاة : دخل وقتها . (١) كذا فى ط وشرح المواهب ٢: ١٨٨. وفى ت، م ((لعلمه)). .(٢) إضافة على الأصول . (٣) كذا فى ((ط)) وفى ت، م ((قرره)) - ١٣٢ - ٠٠ شرح غريب ذكر مسيرته - صلى الله عليه وسلم - الى الحديبية الْعَصَل - بفتح العين والصاد المهملتين: جمع عَصْلَة ؛ وهى شجرة إِذا أَكَلَ منها البعير سلحته(١) . ظهْرَى(٢) كذا : بينه ووسطه . الحَمْض - بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالضاد المعجمة : ما ملح وأَمرَّ من النبات كالأَثل والطرفاءِ ، وذكر فى الإملاء أنه هنا اسم موضع ، فالله أعلم . الطليعة : القوم يُبعثون أمام الجيش يتعرفون طلع العدو ، وبالكسر ، أَى خبره ، والجمع طلائع . أَجْرَل - بفتح الهمزة وسُكون الجيم وفتح الراء وآخره لام : أَى كثير الحجارة . والجَرَل : - بفتح الجيم والراء : الحجارة . ويُروى بدال مهملة عِوَضاً عن اللام؛ أی لیس به نبات . الشِّعَاب - بكسر الشين المعجمة : جمع شِعْب بكسرها أيضاً : ما انفرج بين جبلين . تنكبه الحجارة : تصيبه . حَار - بِحَاء مهملة : لم يدر وجه الصَّواب . ثنيّة ذات الحنظل : ثنية فى شعب ما بين مكة وجدة . سراوع : جمع سَرْوَعة - بفتح السين المهملة ، وسكون الراء ، وفتح العين المهملة - وهى الرابية من الرمل كذا فى النهاية . وفى مصنف ابن أبى شيبة عن هشام بن عُروة عن أبيه فأخذ بهم بين سَرْوَعَتَيْن ؛ أَى بين شجرتين ، هذا لفظه ، فالله أعلم . (١) وفى لسان العرب (عصل)) ١٣: ٤٧٦( وقيل هو شجر يشبه الدخلى تأكله الإبل وتشرب عليه الماء كل يوم. وقيل هو حمض ينبت على المياه، والجمع عصل ... والعصل الرمل الملتوى المعوج)). (٢) ماورد فى سياق القصة هو ((ظهور الحمض)) أما ((ظهرى)) فهى نص رواية وردت فى السيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٠٣١٤ - ١٣٣ - قِبَلَ المغرب : بكسر القاف : ناحيته . ما شعر : ما علم . قَتَرةُ الجيش : بفتح القاف والفوقية : الغبار الأسود الذى تثيره حوافر الدَّواب . وَعِرٌ - بكسر العين : أَى غليظ حزن يصعب الصعود إِليه . الشراك للنعل : سيرها الذى على ظهر القدم . الْفِجَاج : - بِكسر الفاء: جمع فَجّ : الطريق الواضح الواسع . لاَحِبَة - بالحاء المهملة والموحدة واضحة(١) ثنية المُرَار: بضم الميم على المشهور ، وبعضهم يكسرها ، وتخفيف الراء : طريق فى الجبل يُشرف على الحديبية ، وليست الثنيّة التى أسفل مكة . قولوا حِطَّة - بكسر الحاء وفتح الطاء المشددة المهملتين ؛ أَى حُطُ عَنَّا ذُنوبنا ، ١٨٢ ظ ويُرْوَى / بإِعجام الحاء وضمها ؛ أَى الخصلة والفضيلة . سيف البحر - بكسر السين : ساحله . استبرأَ العسكر : تأَمَّلَه وفَتَّشَه. شرح غريب ذكر نزول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية الغائط : هنا المطمئن الواسع من الأرض ، والجمع غيطان وأغواط وغوط . حَلْ خَلْ - بفتح الحاء المهملة وسكون اللام: كلمة تقال للناقة إِذا تركت السّير . قال الخطَّابى - رحمه الله - إن قلت ((حل)) واحدة فبالسكُون وإِن أَعدتها نَوَّنْتَ الأُولى وسَكّنْتَ الثانية . وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره فى نخ نخ ، يقال : حلحات فلاناً إِذا أَزعجته عن موضعه : أَلَخَّت - بتشديد الحاء المهملة : تمادت على عدم القيام ، وهو من الإلحاح ، وهو الإصرار على الشىء . (١) لا حبة: ورد فى سياق الخبر ص ٦٤ ((لاجبة)) وشرحت فى النهاية في غريب الحديث ٤: ٥٠. - ١٣٤ - ١ خلاَّت : الخلأ - بخاءٍ معجمة والمد ؛ للإِبل كالحِرَان للخيل . قال ابن قتيبة : لا يكون الخلاُّ إِلاَّ للنُّوق خاصة. وقال ابن فارس: لا يُقالُ للجمل خَلَأَّ ولكن أَلحَّ . القَصْوَاءِ: بقاف مفتوحة فصاد مهملة وبالمد ، وبعض رواة الصحيح كخُبْلَى(١) - وغلط . بِخُلُق - بضم الخاء المعجمة ، واللام والقاف : أَى بعادة . خُطَّة: بضم الخاء المعجمة : أَى خصلة يعظمون فيها حرمات الله تعالى. ومعنى قوله يعظم حرمات الله تعالى فى هذه القصة تَرْكُ القتال فى الْحَرَم والجنوح إلى المُسَالمة والكف عن إِراقة الدماء . أعطيتهم إياها : أجبتهم إليها . وَثَبَت - بالمثلثة : قَامَتْ . عَوْدُهُ على بَدْئِه : أَى لم يقطع ذهابه حتى وصله برجوعه . الثَّمَد - بثاءٍ مثلثة فميم مفتوحتين فدال مهملة : حفيرة فيها ماء قليل، يُقَال ماءُ مثمود قليل الماء . الظَّنُون : الذى تَتَوَهَّمُه، ولستَ منه على ثقة فَعِيل بمعنى مَفْعُول . وقيل : هو البئر التى يظن [أن](٢) فيها ماء. وقوله قليل الماء تأكيد ارفع توهم أَن يُراد لغةُ من يقول : إِن الثمد : الماء الكثير . وقيل : الثمد ما يظهر فى الشتاء ، ويذهب فى الصيف . يَتَبَرَّضُهُ النّاس - بالموحدة المشددة والضاد المعجمة: يأخذونه قليلا قليلا. والْبَرْضُ - بالفتح والسكون : اليسير من العطاء . وقال صاحب العين : هو جمع الماء بالكفَّين . (١) وفى شرح المواهب ٢: ١٨٤ ((القصو قطع طرف الأذن، يقال بعير أقصى وناقة قصواء .. وزعم الداودى أنها كانت لا تسبق فقيل لها القصواء ، لأنها بلغت من السبق أقصاه)). (٢) إضافة على الأصول . - ١٣٥ - لم يُلْبثْه الناس - بتحتية مضْمُومَة فلام ساكنة فمثلثة : من الإِلباث . وقال ابن التين : بفتح اللام وكسر الموحدة المثقلة ؛ أى لم يتركوه أَن يُقيم . نَزَحوه - بنون فزاى فحاء مهملة ، وفى لفظ نزفوه بالفاء بدل الحاء : ومعناهما واحد ، وهو أخذ الماء شيئاً بعد شئ صدَرُوا : رجعوا . بعطن : أَى رَوْا ورَويت إِبلهم حتى بركت ؛ وعَطَن الإِبل: مباركها حَوْلَ الماء لتعاد للشرب ، وقد يكون عند غير الماء . القَلِيب - بفتح القاف وكسر اللام - عند العرب : البئر العادية القديمة مطوية كانت أو غير مطوية . شفير الْبِثْرِ : حَرْفُها . تَجيش - بفتح الفوقية وكسر الجيم وآخره شين معجمة : تفور . الرَى : بكسر الراء وفتحها . الْمَائِح - بالتحتية ، والحاءّ المهملة : الذى انحدر فى الركية يملاًّ الدلو وذلك حين يقلّ ماؤها ، ولا يمكن أن يستسقى منها إلا بالاغتراف باليد . ومن كلامهم المائح / أعرف باست الماتح : وهو الذى يستسقى بالدَّلو ، فالنقط من ١٨٣ و أسفل لمن يكون أسفل ومن فوق لمن يكون فوق . : يشرفونك ، والتمجيد : التشريف . يُمجِّدُ ونَكَ الرَّشاش(١) - براء مفتوحة فشينين معجمتين . (١) الرشاش: يقال طعنة رشاش أى واسعة يتفرق منها الدم (القاموس المحيط). - ١٣٦ - ؟ واهية : مسترخية واسعة الشق . العادية : القوم الذين يعدون ويسرعون الجرى . طَمت : بفتح الطاء المهملة : ارتفع ماؤها . نهلوا : رووا . الركائِب : المطى ، الواحدة راحلة من غير لفظها(١). آن الشىء - بالمد : قرب . الرَّكْوَة - بفتح الراء: إناء صغير من جلدٍ يُشرب فيه الماء، والجمع رِكَاء وَرَكَوَات بالتحريك . شرح غريب نزول المطر فى تلك الأيام النَّوْء : سقوط نجم من المنازل فى الغرب مع الفجر . وطلوع رقيبه من الشرق ، كانوا يعتقدون أنه لابد عند ذلك من مطر ، أو ريح، فمنهم من يجعله للطالع لأَنه ناء ، ومنهم من ينسبه للغارب ، فنفى النبى - صلى الله عليه وسلم - ذلك عنه، وكَفَّر مَنْ اعتقد أن النجم فاعل ذلك ، ومن جعله دليلا فهو جاهل بمعنى الدلالة ، قال فى النهاية : فَمَنْ أَسند ذلك إلى العادة التى يجوز انخرامها فقد كرَّهَه قومٌ وجوَّزه آخرون . الْخَريف - بالخاء المعجمة : الفصل الذى تخترف فيه الثمار ، أى تقطع . الشِّعْرى - بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة : كوكب معروف ليس فى السماء كوكب يقطعها عرضاً غيره . الْجزُور: بفتح الجيم من الإِبل خاصَّة ، يقع على الذكر والأنثى ؛ والجمع جُزُرٌ (١) وفى المنجد (( الر کائب جمع ر کوبه وهی مایر کب)). - ١٣٧ - شرح غريب ذكر قدوم بديل بن ورقاء ورسل قريش بديل : بضم الموحدة وفتح المهملة والتصغير . ورقاء : بفتح الواو وبالقاف . خُزَاعَة : بضم الخاء المعجمة وبالزاى . عَيْبَة - بفتح العين المهملة وسكون التحتية بعدها موحده : ما يوضع فيه الثياب لحفظها ؛ أى أنهم موضع النصح له والأمانة على سِرِّه، كأنه شبه الصَّدْر الذى هو مستودع السِّر بالعيبة التى هى مستودع الثياب . نُضْح - بضم النون ، وحكى ابن التين فتحها . تِهَامَة - بكسر الفوقية : وهى مكة وما حولها ، وأصلها من التهم ؛ وهو شدة الحرّ وركود الرِّيح . الأَعْدَاد - بالفتح جمع عِدّ بالكسر والتشديد وهو الماء الذى لا أنقطاع له . تَبيد: تهلك [ خضراؤهم ](١) بخاء فضاد معجمتين : [ معظم قريش أو جماعتهم ] (٢). نَهِكَتْهم الحرب - بفتح النون وكسر الهاء : أَى بلغت بهم حتى أَضعفتهم ، إما أضعفت قواهم ، وإِما أُضعفت أموالهم. مادَدْتُهم جعلت بَيْنِى وَبَيْنَهُم مدَّةً بترك الحرب بينى وبينهم. قوله : فإِن ظهر أَمرى ، وقوله فإِن شائُوا شرط بعد شرط ، والتقدير : فإِن ظهر غيرهم من الكفار عَلَّىَّ كفاهم المؤونة، وإِن أَظْهَر أَنا عَلَى غيرهم فإن شائمُوا أَطاعونى وإلاَّ فقد (٣) جَمُّوا - بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة ؛ أَى قَوُوا واستراحوا . (١) سقط فى الأصول، والإثبات عن سياق الغزوة - وعن مغازى الواقدى ٢ : ٥٩٣. (٢) بياض فى الأصول - والمثبت يستقيم به السياق. (٣) كذا فى ط. ومغازى الواقدي ٢: ٥٩٣ - وفى ت، م (( وإلا فلا جموا)). - ١٣٨ - لَيُنْفِذَنَّ - بضم التحتية وسكون النون وكسر الفاء وبالذال المعجمة : فعل مضارع مؤكد بالنون / . استنفرت أهل عكاظ: دعوتهم إلى نصركم، ومُكَاظ بعين مهملة ١٨٣ ظ مضمومة فكاف مخففة فأَلف فظاء معجمة مُشَالة : سوق بقرب عرفات . بَلَّحُوا : بموحدة فلام مشددة مفتوحتين فمهملة مضمومة : امتنعوا من الإِجابة ، وانبلح : امتنع من الإجابة . أسيتكم - بهمزة مفتوحة : يقال أَسيه(١) بمالى مؤاساة ؛ أَى جعلته أَسوتی فیه تجتاحهم - بجيم وحاء مهملة : تهلكهم بالكلية . أوباش: بتقديم الواو: الأخلاط من السِّفلة ؛ وهم أخصّ من قوله فى رواية أَشواب بتقديم الشين المعجمة على الواو ، وهم الأخلاط مِنْ أَنواع شتى . خليفًا - بالخاء المعجمة والقاف: حقيقاً وَزْناً ومعنىٌ، ويُقَالُ خليقٌ للواحد والجمع(٢). يَدَعُوك : يتركوك . أمصص - بألف وصل ومهملتين ، الأولى مفتوحة ، زاد فى التقريب ويجوز ضمها : فعل أمر . البَظْر - بفتح الموحدة وسكون الظَّاء المعجمة المُشَالَة : قِطْعة تبقى بعد الخِتان فى فرج المرأة . واللات : اسم أَحد الأصنام التى كانت قريشُ وثَقِيفٌ يعبدونها ، وكانت عادة العرب الشتم بذلك، لكن بلفظ الأَمر ، فأَراد أَبو بكر المبالغة فى سَبِّ عُرْوَة بإِقامة مَنْ(٣) كان يَعْبُدُ مَقَامَ أَمِّه، وحَمَلَه على ذلك ما أَغضبه من نِسْبة المسلمين إلى الفرار ، (١) وفى اللسان ١٨: ٣٨ ((الجوهرى: آسيته بمالى مواساة جعلته أسوقى فيه)) والمثبت مافى الأصول، ولعله تحريف (٢) ولذا وقع وصفا لأشواب ( شرح المواهب ٢ : ١٩٠). (٣) كذا فى الأصول . وحقها أن تكون ((ما)) لغير العاقل زيادة فى سب عروة. - ١٣٩ - وفيه جوازَ النطق بما يستشنع من الألفاظ لإرادة زجر منْ بَدًا منه ما يَستحِقّ به (١) ذلك . أَمَا - بفتح الهمزة وتخفيف الميم : حرف استفتاح . المِغْفَر : بكسر الميم ، وسكون الغين المعجمة . الْفَظّ - بالفاء وتشديد الظاء المعجمة المشالة : الشديد الخُلُق بضمتين. الغليظ : السّىء القَوْل . اليد : النعمة والإحسان . لم أُجزك بها : لم أُكافئك بها. طَفِقٍ - بفتح الطاء ، وكسر الفاء : جعل . أَهوى بيده: مَدَّها(٢). نعل السيف : ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها . غُدَر - بغين معجمة - وزن عمر ، ومعدول عن غادر : مبالغة فى وصفه بالغدر ؛ وهو تركُ الوفاء . يَرْمُق - بضم الميم : يلحظ . يُحِدُّون بضم أوله وكسر المهملة : يدعون . وَضُوءه - هنا بالفتح(٣): الماء (١) فى شرح المواهب ٢: ١٩٠ ((قال ابن المنير: فى قول أبى بكر تخسيس للعدو ولدينهم وتعريض بإلزامهم من قولهم اللات بنت الله - تعالى الله عن ذلك - بأنها لو كانت بنتاً كان لها مايكون للإناث)). (٢) زاد شرح المواهب ٢: ١٩١ ((أو قصد أو أشار أو أومأ)). (٣) فى المرجع السابق ٢: ١٩٢ ((فضلة الماء الذى توضأ به)). - ١٤٠ -