النص المفهرس
صفحات 481-500
ذكر بعض ما قيل فى هذه الغزوة من الأشعار قال(١) عبد الله بن رواحة رضى الله عنه : لميعادِه(٢) صِدْقًا وما كان وافيًا وَعِدْنَا أَبَا سُفْيان بدرًا فلم نَجِدْ فَأُقْسِمِ لو وافَيْتَنَا فَلَقِيتَنا ٤ تركنا به أوصالَ عُتبةَ وابنَه عَصيتُمُ رسولَ الله أُنِّ لدِينكم فإِنِى وإِن عَنَّفْتُمونِى لقائِلُ أَطعناه لم نَعْذِلِهِ فِينَا بِغَيْرَه(٤) وقال(٥) حسان بن ثابت رضى الله عنه : دَعُوا فَلَجات الشام قدحال دونها. بأیدی رجال هاجروا نحو ربّهم إذا سلكتْ للغَوْرِ من بطن عالجٍ(٧) أَقَمْنَا على الرَّسِّ النّزُوعِ ثمانِيًا بكل كُمَيْتٍ جَوْزُه نِصِفُ خَلْقِهِ تَرَى العَرْفَجِ العامِّ تَذْرِى أُصولَه فإِن نَلق فى تَطْوافِنا والتماسِنَا وإِنْ تَلْقَ قَيْسَ بنَ امرئ القيسِ بَعده فَأَبْلِغْ أَبا سُفْيَانَ عَنِى رِسالةً لِأُبْتَ (٣) ذَمِيمًا وافتَقَدْت المَوالِيا وعمرًا أَبا جَهْل تركناه ثَاوِيا وأَمْرِكُمُ السَّىْءِ الذى كان غَاوِيا فِدَى لرسول الله أهلي ومالِيَا شهابًا لنا فى ظلمة الليل هاديا جلادٌ كأَفواه المخاضِ الأَوارِ(٦) وأَنْصارِهِ حَقًّا وأَيدِى الملائِكِ فَقُولا لها : ليس الطَّرِيقُ هنالِكِ بِأَرْعَنَ جَرَّارٍ عريضٍَ المباركِ(٨) .وقُبِّ طوالٍ مُشرفاتِ الحَواركِ(٩) مناسِمُ أَخفافِ المَطِىِّ الرَّواتك(١٠) فُراتَ بنَ حَيَّاٍ يَكُنْ رَهْنَ هالكِ يُزَدْ فِى سَوادِ لونُه لونُ حالك(١١) فإِنَّك من غُرِّ (١٢) الرِّجال الصَّعالكِ (١) ورد فى سيرة ابن هشام ٢٢١/٣ والبداية والنهاية ٠٨٨/٤ (٢) الواقدى: ((لموعده صدقاً)). (٣) الواقدى: ((رجعت ذميا)). (٤) الواقدى: ((أطعنا فلم نعدل سواء بغيره». (٥) ورد فى سيرة ابن هشام ٢٢١/٣ والبداية والنهاية ٨٨/٤ وديوان حسان /٢٩٤ ط الرحمانية بتقديم وتأخير فى الأبيات. (٦) رواه الواقدى : ضراب كأفواه المخاض الأوراك . ذروا فلجات الشام قد حال دونها (٧) رواه الواقدى: ((إذا هبطت خورات من رمل عالج)). (٩) الواقدى: ((وأدم طوال)). (١١) الديوان: ((نزد فى سواد وجهه لون حالك)). (٨) الديوان: (( .. الرس النزيع .. ». (١٠) الواقدى: ((تبدى أصوله)). (١٢) الديوان: ((من شر الرجال)). - ٤٨١ - ( ٣١ - سبل الهدى والرشاد جـ ٤ ) تَنْيَهَاتُ الأول: قال فى البداية : قال الواقدىّ : خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مستهلّ, ذى القِعْدة، يعنى سنّةً أَرْبع، والصحيح قول ابن إسحاق أَنَّ ذلك فى شَعبان من هذه السنة ، ووافق موسى بن عقبة أَنَّها فى شعبان لكن قال سنة ثلاث . وهذا وَهَمٌ فإنَّ هذه تواعَدُوا إليها من أُحُد ، وكانت أُحد فى شوال سنة ثلاث . الثانى : فى بيان غريب ما سبق . کثیف : کثیر . عامَ جذْب : قحط . الفَرِيضَةُ هنا. الْبَعِير . أَرجَفَ : خَوّف . بصَّر - بالموحدة والصاد المهملة المشددة -: أَعلَم . مَجَنَّة - بميم فجيم فنون مشددة مفتوحات ويجوز كسر الميم والنون -: سوق بقرب مكة . الظّهران تقدم الكلام عليه . غَيْدَاق: كثير النبات والأمطار . اسْتَجْلُوا العَربَ - بالحاء المهملة -: جَمَعُوهم وأَلْبُوهم افتقدتَ : فقدتَ . الموالى هنا . القَرَابة . الثَّاوِى : المقيم . أُفّ : كلمة تقال عند تَقَدُّر الثَّىء. وأمركم السَّبِىْء: أَرادَ السّىء فخَفَّف؛ كما يقال: هَيِّن وهيْن وميِّت ومَيْت، ويروى بالشين المعجمة - ٤٨٢ - عنّفْتُمونى : لُمتُمولى . لم تَعْدِلْه؛ أَى لم نُسَوِّه مع غيره . الفَلَجات: الأَودية، واحدها فالج وفَلَج . وفَلَجٌ أَيضًا: اسم نَهْر بعينه. المخاض : الحوامل من الإبل . الأَوارك : التى ترعى الأَراكَ ، وهو شجر. الغَوْرُ: المنخفض من الأرض . عالِج : اسم مکان فيه رمل کثیر . الرَّسَ : البئر . النّزُوعُ : التى يخرج ماؤها بالأيدى . الأَرعن : الجيش الكثير الذى له أتباع وفضول . جَرَّار (بالجيم والراء). عريض: متسع . جوزه - بالجيم والزاى - يعنى وسطه ، وأُراد به هنا بطنه . قُبّ : جمع أَقبّ وهو الضّامِرِ. الحَوارك جمع حارك وهو أَعلى الكتفين من الفرس . العَرْفَجُ - بعين مهملة فراء ففاء فجيم - : نَباتٌ . العامِّ : الذى أتى عليه عام . تَذْرِى أُصوله - بغوقية فذال معجمة - أَى تَقْلَمُه وتطرحه . مناسِمٍ : جمع مَنْسِمٍ وهو طرف خُفّ البَعِير ، والخُفُّ للبَعِير بمنزلة الحافِرِ للدّابة. الرَّواتك : المسرعة. والرَّتْك والرَّتَكان: ضَربٌ من المَشْى فيه إسراع. الحالك - بالحاء المهملة - : الشّديد السّواد . الغُرّ : البيض . الصَّعالك : جمع صُعْلُوك؛ حُذفت الياء من الجَمْع هنا لإقامة وزن الشعر، وهو الفقير الذی لا مال له . - ٤٨٣ - الباب السابع عشر فى غزوة دُومَة الجَنْدل وسببها أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يدنوَ إلى أدنى الشَّام، وقيل له : إنها طرف من أَفْواه الشَّام ، فلو دنوتَ لها لكان ذلك مما يُفْزِعِ قَيَصَر، وذُكِر له أَنَّ بها جَمعًا كثيرًا، وأَنَّهم يَظلِمون مَنْ مَرّ بهم، ويُرِيدُون أَن يدنوا من المَدِينة ، فنَدَب النبيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ . واستخلف على المَدِينَة سِباعَ - بمهملة مكسورة فموحّدة فأَلف فعين مهملة - بن عُرْفُطة بضم العين المهملة والفاء - الغفارىّ، بكسر الغين المعجمة . وخَرجَ صلى الله عليه وسلم فى ألفٍ من أصحابِهِ ، فكان يَسيرُ اللَّيلَ ويَكْمُن النّهار ، ومعه دليل له من بنى عُذرة يقال له: ((مَذْكور)) رضى الله عنه، هادٍ خِرِّيتُ، وسار مُغِذًّا السِّير، ونَكَّبَ عن طريقهم ، فلما دَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم من دُومةِ الجَنْدل قال له الدَّلِيلُ: يا رسول الله، إن سوائِمَهم تَرعَى عندك فَقِمْ لى حَتَّى أَطَّع لَك(١)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم. فخرج العُذْرِىّ طَلِعةً وحده حتى وجد آثارَ النَّعَمَ والشّاء وهم مُغْرِّبُون ، ثم رجع إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأُخبره وقد عرف مواضِعَهم، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هجم على ماشيتهم ورِعائِهم ، فأَصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، وفرِّ باقِيهم فتفرق أَهلُ دومة الجَنْدل ، ونَزَل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يجد بها أحدًا، فَأَقام بها أَيَّامًا، وَبَثَّ السَّرايَا فعادت كلُّ سَرِيَّة بإِبْل ولم تَلقَ أَحدًا ، إلَّا أَنَّ مُحمدَ بنَ مَسْلَمَةً أَخذ رجلًا منهم ، فأَّى به النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فسأله عن أصحابه فقال: هربوا أمس لمّا سَمِعُوا أَنك أَخذتَ نَعَمَهم ، فَعَرَض عليه رسول الله صلى الله عليه (١) م، ت: ( حتى أطلع عندك لك)) والمثبت عن سائر الفسخ والواقدى ٤٠٣/١ - ٤٨٤ - وسلم الإِسلامَ أَيامًا فَأَسْلَم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فى العشرين من ربيع الآخر، ووادَعَ صلى الله عليه وسلم فى طريقه عُيَيْنَةَ بنَ حِصْن(١) الفَزَارىّ أَن يرعى بِتَغْلَمِينَ وما والاها إِلى المَراضٍ ، وكانت بلاده قد أُجدَبت . تنبيه: فى بيَان غريب ماسَبق دومة الجندل - بدال مُهملة مضمومة ، ويجوز فتحها فواو ساكنة -: بلد بينها وبين دمشق خمس ليال . أدنى الشام : أقربها إلى المدينة . هاد : دلیل . الخِرِّيت : الماهر الذى يهتدى لأَخْراتِ المغازة، وهى طُرقها الخَفِيَّة ومَضايقها . نَكَّب ـ بالنون - عَدَل . السَّوائِم جمع سائِمَة . الطَّلِيعة: القوم يُبعَثُون أمام الجيش. مُغَرِّبون ( بغين معجمة مفتوحة فراء مكسورة مشددة) . الساحة : الموضِعُ المُتَّسِعِ أَمامَ الدّار . وادَع : صالَح . تَغْلَمين - بفوقية فغَيْن معجمة ساكنة فلام مفتوحة فتحتية ساكنة فنون -: موضع فى بنی فَزارة . المَرَاض كسَحاب: موضع، أَو وادٍ، على ستة وثلاثين ميلاً من المَدينة. (١) ص: ((عيينة بن حصين)). - ٤٨٥ - أ الباب الثامن عشر فى غزوة بَنى المُصْطَّلِق وهى غَزَوة المُرَيْسِيع ، وسببها أَن الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن مالك بن جُلَيْمة ابن كعب بن خُزاعة سيِّد بنى المُصْطَّلِ جمع لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ قدر عليه من قومه ومن العرب ، فتهيِّئُوا للمَسِير إليه ، وكانوا ينزلون ناحية الفُرْع ، فبلغ خَيْرُهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فبعث بُرَيْدةَ - بضم الموحدة - بنَ الحُصَيب - بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين - الأسلمىّ يَعْلم ذلك، واستأذن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَن يَقولَ ، فأَذِن له ، فخرج حتى ورد عليهم ماءهم ، فوجد قومًا مغرورين قد تأَلَّبُوا وجمعوا الجموعَ ، فقالوا : مَنِ الرَّجل؟ قال: رجل منكم قَدِمتُ لمّا بلَى عن جمعِكم لهذا الرَّجل، فأَّسِير فى قومى ومن أَطاعنى، فتكون يَدًا واحدة حتى نستأُصِلَه . قال الحارِثُ بن أبى ضرار : فنحن على ذلك فعَجِّلْ علينا ، فقال بريدة: أركب الآن فآتيكم بجمعٍ كثيف من قومى ، فسُرُّوا بذلك منه ، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبر القوم ، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناسَ، وأخبرهم خبرَ عدوُّهم ، فأَسرعَ الناسُ الخروج . ذكر خروج النبي عليه واله إلى المريسيع . استخلف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على المدينة زيد بن حارثة، فيما قال محمدُ بنُ عمر، وابنُ سَعِيد . وقال ابن هشام : أَبا ذَرّ الغِفارىّ، ويقال: ثُمَيْلة بن عبد الله الليْىّ ، وهو بضم النون تصغير نملة . وقاد المسلمون ثلاثين فرسًا ؛ للمهاجرين عشرة ، منها فرسان لرسول الله صلى الله عليه - ٤٨٦ - وسلم : لِزاز - بلام فزاى فألف فزاى أُخرى - والظَّرِب - بظاء معجمة مشددة مفتوحة فراء مكسورة فموحدة . وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بَشَرٌ كثير من المنافقين لم يخرجوا فى غزاة قَطُّ مثلها ، ليس بهم رغبة فى الجهاد إلا أَن يُصيبوا مِنْ عَرَض الدنيا، ولقُرب السَّفَر عليهم. فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك على الخلائق(١) فنزل بها، فأُتَّىَ يومئذ برجل من عبد القيس فسَلَّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : أين أَهلك ؟ قال : بالرَّوْحاء ، فقال : أين تريد ؟ قال : إياك جئتُ لأُومن بك ، وأشهد أن ماجئتَ به حق ، وأُقاتل معك عدوّك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذى هَداك إلى الإِسلام، وسأل : أَىّ الأَعمال أَحبُّ إِلى الله ؟ فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: الصلاة لأُوَّلِ وقتها . وأصاب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَيْنًا للمشركين ، فسأله عنهم ، فلم يذكر من شأنِهِم شيئًا ، فَعَرض عليه الإِسلامَ فَأَبَى، فَأَمر عمر بن الخطاب فضَربَ عُنُقُه . وانتهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المُرَيْسِيع، وقد بلغ القومَ مَسِيرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقَتْلُه عَيْنَهم ، فتفرِّق عن الحارث مَنْ كان قد اجتمع عليه من أَفناء العرب . وضُرِب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قُبَّةٌ من أَدَم(٢). وكان معه من نسائه عائشةُ وَأُمُّ سَلَمة رضى الله عنهما، وتهيَّأَ الحارث للحرب، فصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، ودَفَع رايةَ المهاجرين إلى أبى بكر ، ويقال : إِلى عَمّار بن ياسر ، ورايةَ الأَنصار إلى سَعْد بن عبادة . . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب فنادى فى الناس: قُولوا: لا إِله إلا الله، تَمنعوا بها أَنفسَكم وأموالكم، ففعل عمر ذلك، فأَّبَوْا ، فترامَوْا بالنَّبْل ساعة ، فكان أَولَ مَنْ رمى رجلٌ منهم بسهم ، فرمى المسلمون ساعةً بالنِّبل ، ثم أمر رسول الله صلى (١) فى ص: ((الخلائف)). (٢) أدم : جلْد . - ٤٨٧ - الله عليه وسلم أصحابه أَن يَحْيِلوا ، فحملوا حملةً رجلٍ واحدٍ ، فما أُفلتَ من المشركين إنسان، وقُتِل عَشرةٌ منهم ، وأُسِرَ سائِرُهم ، وسَبًا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرِّجالَ والنِّساء والدُّرِّيَّةَ والنَّعَمِ والشاء . وفى الصَّحِيحَيْن أنه صلى الله عليه وسلم هجم عليهم وهم غارُون وما قُتِل من المسلمين إلا رجلٌ واحد يقال له : هشام بن صُبَابَة - بصاد مهملة مضمومة فموحدة مخففة فألف فموحدة أُخرى - أصابَه رجلٌ من الأَنصار يقال له : أَوسِّ مِنْ رَهْطِ عُبادة بن الصامت ، يُرَى أَنه من المشركين فقتله خطأ ، فأَمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم بإخراج دِيَته ، فقبضها أَخوه مِقْيَس بن صُبَابة ، وعدا على قائل أَخيه فقتله ، فارتدَّ ولحق بقريش فأَهدر النبىُّ صلى الله عليه وسلم دَعَه ، فقتل يوم الفتح . : قال أبو قتادة : حمل لواء المشركين يومئذ صفوانُ ذو الشُّقرة ، فلم تكن لي ناهيةٌ حتى شددتُ عليه ، وكان الفتح . وكان شعار المسلمين يومئذ: ((يا منصورُ أَمِتْ)). وروى محمد بن عمر عن جُوَيْرِية رضى الله عنها قالت : أَتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على المُرَيْسِيعِ ، فَأَسمَعُ أَبِى يقول : أَنانا مالاقِبَل لنا به ، قالت: فكنت أَرَى من الناس والسُّلاح والخيل مالا أصف من الكَثْرة ، فلما أَن أَسلمتُ وتزوَّجتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعنا جعلتُ أَنْظُر إلى المسلمين فليسوا كما كنتُ أَرى ، فَعلِمتُ أَنه رُعْبٌ من الله تعالی یُلقِیه فی قلوب المشر کین . وكان رجل منهم قد أَسلَّم وحَسُن إسلامُه يقول: كُنَّا نرى رجالاً بِيضًا على خَيْل بُلْق ماكنا نَراهُم قَبْلُ ولا بَعْدُ . ذكرأمره عيد الم بتكليف الأسارى وقسمة الغنيمة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسارى فكُِّفوا ، واستعمل عليهم بُرَيْدةَ بنَ الحُصيب وأُمَرّ بما وُجِد فى رِحالهم من متاع وسلاح فجمع، وسِيقَتْ(١) النَّعَمُ والشاء ، واستعمل على (١) ص: ((وسيقت الغنم والنعم)). - ٤٨٨ - ذلك شُقْران مولاه ، وهو بضم الشين المعجمة وإسكان القاف. وجمع الذّرية ناحية . واستعمل على مَقْسَم (١) الخُمسِ وسُهْمانِ الْمُسْلِمِين ◌َحْيِيَةً - بفتح الميم وإسكان الحاء المهملة وكسر الميم وفتح التحتانية - بن جَزْءٍ، بفتح الجيم وسكون الزاى فهمزة - الزُّبَيْدىّ - بضم أوله - فَأَخَرَج رسول الله صلى الله عليه وسلم الخُمس من جميع المَغْنَم، وكان يَلِيه مَحْيِيَةُ بنُ جَزْءُ وكان يجمع إليه الأُخماس ، وكانت الصّدَقات على حِدَتِها وأهل الفَىْء بمَعْزِلٍ عن الصّدقة ، وأَهل الصدقة بمَعْزل عن القَىْءُ. و كان يُعطِى من الصدقة الْيَتِيمَ والمِسكينَ والضَّعيفَ، فإذا احْتلم اليتيمُ نُقِل إلى القَىْء وأُخرِج من الصدقة ، ووجب عليه الجهادُ ، فإن كره الجِهاد وأباه لم يُعْطَ من الصّدقة شيئًا، وخَلَى بينه وبين أن يكتَسِب لنفسه . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لايمنع سائِلًا، فأتاه رجلان يسألانه من الخُمس فقال : إِن شِئْتمَا أَعطيتكما منه، ولاحظٍّ فيه لغَنىِّ ولا لقَوِىّ مُكْتَسِب. وفَرّق السَّبْىَ فصار فى أيدِى الرِّجال، وقَسِّم المتاعَ والنّعم والشَّاء، وعُلِلَت الجَزُور بعَشْرِ من الغَّم. وبيعت رِئَّةُ المتاع فيمن يُرِيد . وأُسهِم للفرس سهمان ، ولصاحبه سهم ، وللرَّاجل سهم. وكانت الإِبلُ أَلْفَىْ بَعِير ، والشاء خمسة آلاف شاة . وكان السَّى مائىْ أَهل بيت . وصارت جُوَيْرية بنتُ الحارث سيِّدِ القوم فى سَهْم ثابت بن قيس بن شمّاس وابنٍ عمِّ له ، فكاتبها على تسع أَوَاق من ذهب . ذكر تزوجه عليه وسلم بجويرية مُرضى الله وبركة ذلك قال أبو عمر رحمه الله : كان اسمها بَرّه فغيّره رسول الله صلى الله عليه وسلم جُوَيْرِية(٢). وروى محمد بن إسحاق والإمام أحمد وأبو داود ومحمد بن عمر عن عائشة رضى الله (١) مقسم ( بفتح الميم وسكون القاف وفتح السين): نصيب (المعجم الوسيط ). (٢) وانظر صحيح مسلم ٢٣١/٢. - ٤٨٩ - عنها قالت : كانت جويريةُ امرأةً حُلوة مُلَّاحة ، لا يكاد يراها أحد إلا أَخذت بنفسه ، فبينما النبيُّ صلى الله عليه وسلم عندى ونحن على الماء إذ دخلت عليه جويريةُ تسأله فى كِتَابَتِها، فوالله ماهو إلا أن رأيتُها فكرهتُ دُخولها على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعرفتُ أَنه سیری منها مثل الذى رأيت، فقالت: يا رسول الله إنى امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلّ الله وأَنَّك رسول الله، وأَنا جُوَيْریة بنت الحارث بن أَبِى ضِرار سَيِّد قومه، أصابَنًا من الأمر ماقد علمتَ ووقعتُ فى سَهْم ثابتِ بنِ قيس بن شَمَّاس - أو ابنٍ عمّ له فتخَلَّصَنِى من ابن عَمّه بنخلات له بالمدينة - فكاتَبَنِى(١) على ما لا طاقة لى به ولا يَدان ، وما أكرمنى على ذلك إلا أَنِّى رجوتُك صَلَّى الله عليك فأَعِنِّى فى مكاتبَتِى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَوَ خَيْرٌ من ذلك؟ فقالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال: أُؤَدِّى عنك كِتَابَتَكِ وأَتَزَوَّجُك ، قالت : نعم يا رسول الله قد فعلتُ ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت بن قيس فطلبها منه ، فقال ثابت : هى لك يا رسول الله بأَبِى وأَتِى، فأَدَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان عليها من كتابتها ، وأَعتَقَها وتزوّجها ، وخرج الخبرُ إلى الناس ورجال بَنِى المُصْطَِّقِ قد اقتُسِمُوا ومُلِكوا ووُطِئَتْ نِساؤُهم، فقال المسلمون : أَصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَأَعْتَقُوا ما بأَيْدِيهِم من ذلك السَّبّى. قالت عائشة رضى الله عنها : فأُعتِقِ مائة أَهل بيت بتزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم إيّاها ، فلا أعلم امرأةً أعظم بركة على قومها منها . ذكر منام أم المؤمنين جويرية بنت الحارث ◌ُمّي الله روى هشام بن عروة عن أبيه قال : قالت جُوَيْرِية : رأيتُ قبل قدوم النبيِّ صلى الله عليه وسلم بثلاث ليالٍ كأَنَّ القَمر يَسِير من يَثْرِب حتى وقع فى حِجْرِى، فكرهتُ أَن أخبرها أَحدًا من الناس ، حتى قَدِمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سُبِينَا رَجَوتُ الرُّؤيا ، فلما أَعتقنى وتزوَّجنى والله ما كلمتُه فى قَومِى، حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، وما شعرتُ إلا بجارية من بنات عَمِّى تُخبرنى الخبر ، فحمدتُ الله تعالى . (١) الواقدى ٤١١/١: ((فكاتبنى ثابت على مالا طاقة لى به)). - ٤٩٠ - : ٠٦٠ ذكر افتداء من بقى مِن السبى رَوَى الشيخان وأبو داود والنَّسائىّ ومحمد بن عمر عن أبى سعيد الخُدرىّ رضى الله عنه · قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة بنى المُصْطَلِقِ ، فأَصبنا سبايا ، وبنا شهوة إلى النساء ، واشتدتْ علينا العُزُوبة، وأَخْيبنا الفِداء ، فقلنا : نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا؟ فسألناه عن ذلك ، فقال: ما عليكم أَلَّا تَفْعلواء ما من نَسَمة كائنةٍ إلى يوم القيامة إلا هى كائنة . قال محمد بن عمر رحمه الله : فكان أبو سعيد يقول : فَقّدِمِ علينا وَقدُهم فافتدوا الذُّرِّيَّةِ والنِّساء، ورجَعُوا بهم إلى بلادهم، وخُيِّر مَنْ خُيِّر منهنَّ أَن تُقيم عند مَنْ صارت فى أسهمه فأَبين إلا الرجوع . وافتُلِيت المرأة والذرية بست فرائض ، وخرجتُ بنجارية أَبيعها فى السوق، فقال لى يهودى : يا أَبا سعيد، لعلك تريد بَيْعَها وفى بطنها منك سَخْلة، فقلت : كلا إنى كنت أَعزِل عنها ، قال: تلك المَوْمُودة الصُّغرى، فجئتُ رسول الله صلى الله علیه وسلم فأخبرتُه ذلك ، فقال : گَلَبَتْ پودُ، كذبتْ يهود . .ذكر ما ظهر من ابن أبى فى هذه الغزوة من النفاق بينما المسلمون على ماء المُرَيْسِيعِ وقد انقطع الحرب، وهو ماء ظَنُونٌ إِنما يَخرجُ . فى الدَّو نِصْفُهُ، أَتَى سِنانُ بن وَبَر الْجُهَىّ وعلى الماء جَمعٌ من المهاجرين والأنصار، فأَدلى دَلْوَه وأَدلى جَهْجاه بن مسعود (١) الغِفارىُّ أَجير عمر بن الخطاب ، فالتبست دَلْوُ سِنان ودَلْوُ جَهجاه ، وتنازعا فضرب جهجاه سِناناً فسال الدم ، فنادى سنان : يا لَلْأَنصار، ونادى جَهْجاه : يالَّلْمُهاجرين، وفى لفظٍ: يا لَقُريش، فَأَقَبل جَمْعٌ من الحَيَّيْن ، وشهروا السلاح حتى كادت أن تكون فتنة عظيمة ، فخرج رسول الله (١) الواقدى ٤١٥/٢: ((جهجاء بن سعيد الغفارى)) والمثبت من النسخ كلها، ومن سيرة ابن هشام ٣٠٣/٣. - ٤٩١ - ----- صلى الله عليه وسلم فقال: مابال دعوى الجاهلية؟! فأُخبر بالتحال فقال: ((دَعُوها فإنها مُنْتِنَةٍ، ولْينصر الرجلُ أَخاه ظالِماً كان أو مظلوما، فإن كان ظالماً فلْيَنْهَه، وإن كان مظلوماً فلْينصره )) . وإن جماعة من المهاجرين كلموا عُبادةَ بنَ الصامت ، وجماعة من الأنصار كلموا سِناناً فترك حَقَّه ، وكان عبد الله بن أبىّ جالساً مع عشرة مع المنافقين: مالك(١) ... وسُوَيْد، ودَاعِس، وأَوس بن قَيْظىّ، ومُعَتِّب بن قُشَير، وزيْد ين اللُّصَيْت وعبد الله بن نَبْتَل ، وفى القوم زَيدُ بن أَرْقَم رضى الله عنه وهو غلام لم يبلغ الحلم أَو قد بلغ ، فبلغ ابنَ أُبىّ صِياحُ جَهْجَاه : ياآل قريش، فغضب ابن أبىّ غضباً شديدا ، وقال : والله ما رأيتُ كاليوم قطُّ، والله إن كنت لكارماً لوَجْهى هذا، ولكنّ قومى غلبونى ، أَوَ قد فعلوها؟ لقد نافَرُونا وكاثَرُونا فى بلدنا، وأَنكروا مِنَّتَنَا، والله ماضِرْنَا وجَلابِيب قُرَيْش هذه إلاَّ كما قال القائِل: ((سَمِّنْ كَلْبَك يَأْكُلْك))، والله لقد ظننتُ أَنِّى سأموتُ قبل أن أسمعَ هاتِفاً بِهِف بما هتف به جَهْجاه، وأَنا حاضِر لا يكون لذلك مِنِّى غِيَّرَ ، والله لثِن رجعنا إلى المدينة لُيُخرجَنّ الأَعزُّ منها الأَّلَّ. ثم أَقبل على مَنْ حضر من قومه ؛ "فقال: هذا ما فعلتُم بأَنْفُسِكم : أَنزلتموهم بلادكم فنزلوا، وأسهمتُموهم فى أَموالكم حتى اسْتَغْنَوْا ، أَما واللهِ لو أَمسكتُم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير بلادكم ، ثم لم يَرْضَوْا بما فعلتم حتى جعلتم أنفسكم أغراضاً للمنايا، فَقُتِلْتُمْ دُونَه، فَأَيْتَمْتُم أولادكم وقلتُم وكَثُروا .. فقام زَيْدُ بنُ أَرقَم بهذا الحديث كلِّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده نَفراً من المهاجرين والأنصار ، فأخبره الخبر ، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم خَبَره وتغيّر وجهُه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غُلامُ لعلك غضبتَ عليه ! قال: لا والله يا رسول الله، فقد سمعتُه منه، قال : لعله أَخطأً سمعُك، قال: لاوالله يا رسول الله، قال: فلعله شُبِّهَ عليك، قال: لا والله يا رسول الله . وشاع فى العسكر ما قال ابن أبىّ، وليس للناس حديث إلا ما قال ، وجعل الرَّهطُ من الأَنصار يُؤَنِّبون الغلامَ ويلومونه، ويقولون : عَمَدْتَ إِلى سيِّد قومك تَقولُ عليه ما لم يقل، وقد ظلمتَ وقطعتَ الرَّحِم! فقال زيد: والله لقد سمعتُ ما قال، واللهِ ما كان (١) بياض فى جميع النسخ، ولم يذكر الواقدى فى المغازى ٤١٦/٢ إلا هذه الأسماء. - ٤٩٢ - فى الخزرج رجلٌ واحد أَحبَّ إلى من عبد الله بن أبىّ، ولو سمعتُ هذه المقالةً من أبِى لنقلتُها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنى لأرجو أن يُنزلَ الله على نبيِّه ما يُصدُق حَدِيثى . فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، مُرْ عَبّادَ بنَ بِشر - ويقال: محمد بن مَسْلَمَة - فَلْيَأْتِك برأسه ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المقالة ، وقال: لا يتحدَّث النَّاسُ أَنَّ مُحمَّدَاً يقتل أصحابَه، وقام النَّفَر من الأَنصار الذين سمعوا قَولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ورَدَّه على الغُلام ، فجاءوا إلى ابن أُبَىّ فأخبروه . وقال أَوس بن خَوْلِ . يا أَبا الحُباب، إن كنت قُلِتَه فأَخْبِر النبيَّ صلى الله عليه وسلم فليستَغْفِرْ لك. ولا تجحده ، فينزلَ فيك ما يُكذِّبك ، وإن كنت لم تَقُلْه فأُتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذر له ، واحلِف له ما قلتَه . فحلف بالله العظيم ما قال من ذلك شيئا . ثم مشى ابنُ أَبَىّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بابنَ أُبَىّ إن كانَتْ سَلَفَتْ منك مَقالَةٌ فَتُبْ، فجعل يَحلف بالله ما قلتُ ماقال زَيْد ، ولا تكلّمتُ به . ! فقال مَنْ حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأَنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عَسَى أَن يكون الغلام أُوهم فى حديثة ولم يَحْفَظْ ما قالَ الرَّجُلُ))؛ حَدَبًا على ابن أُبَى وَدَفْعاً عنه ، وكان شريفاً فى قومه عَظِما ، فِظَانٌّ يظن أنه قد صَدقَ ، وظَانُّ يظن به السوء . صَلى الله ذكر تكبيس ظهره عليه وسام رَوَى محمد بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخَطَّب قال: لما كان من أمر ابن أُبَىّ ما كان جئتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى قَدْءٍ شَجرة عنده غِلامُ أَسود يَغمِزُ ظهرَه، فقلتُ: يا رسول الله كأنك تشتكى ظهرَكَ ! فقال: تقحَّمَتْ بِى النَّاقةُ الليلة، فقلت: يا رسول الله ائذنْ لى أَن أَضرب عُنَقَ ابٍ أَبّ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَوَ كنتَ فاعلاً ؟ قلتُ: نعم والذي بعثك بالحق . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذن لأُرْعِدَتْ له آنُفُ بيغْرَبَ كثيرة ، - ٤٩٣ - لو أمرتُهم بقَتْله قتلوه ، قلت: يا رسول الله فمُر محمد بن مسلمة يَقْتُلْه ، قال : لا يتحدّث الناس أَنِّى(١) أَقتلُ أَصحابى، قلت: فَمُرِ الناس بالرِّحيل، قال : نعم ، قال: فَأَذَّنت(٢) بالرّحيل فى الناس، ويقال: لم يشعر أهل العسكر إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم قد طلع على ناقته(٣) القَصْواء، وكانوا فى حَرِّ شديد، وكان لا يَرُوحُ حتى يبرد ، إلا أنّه لمّا جاءه خَبرُ ابن أُبَىّ رحل فى تلك الساعة ، فكان أَولَ مَنْ لَقِيَه سعدُ بن عُبادة ، ويقال: أُسَيْد بن حُضّير، وبه جزم بن إسحاق . وقال محمد بن عمر : إنه الثَّبت ، فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . قال : يا رسول الله قد رحلتَ فى ساعةٍ مُنْكَّرّة لم تكن ترحل فیھا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوَ لم يبلغك ما قال صاحبُكم؟ قال: أَيُّ صاحب يا رسول الله؟ قال: ابنُ أَبّ، زعم أنه إِنْ رجَع إلى المدينة أُخرجَ الأَعْزُّ منها الأَذَلَّ، قال: فَأَنْت يا رسول الله تُخرجه إن شِئْتَ، فهو الأَذَلِّ وأنت الأَعزّ، والعِزَّةُ لِلّهِ ولك وللمؤمنين . ثم قال: يا رسول الله: ارفُقْ به ، فوالله لقد جاء الله تعالى بك وإنّ قومه لينظمون له الخَرَزَ فما بقيتْ عليهم إلا خَرَزَةٌ واحدة عند يُوشَعَ اليهودىّ ، قد أَرِبَ بهم فيها لمعرفته بحاجتهم إليها ، فجاء الله تعالى بك على هذا الحديث ، فلا يَرَى إِلا أَن قد سلبتَه مُلكه . وبلغ عبدَ الله بنَ عبدِ الله بنٍ أَبِّ مَقالة عمرَ بنِ الخطاب رضى الله عنه ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا رسول الله، إن كنت تريد أن تقتل أبى فيما بلغك عنه فمُرْنِى به، فوالله لأَحملنَ إليك رأْسَه قبل أن تقوم من مجلسك هذا، والله لقد علمت الخزرجُ ما كان فيها رجلٌ أَبرِّ بوالديْه مِّى؛ وما أَكَل طعاماً منذ كذا وكذا من الدهر ولا [ شرب](٤) شرابا إلا بيدى، وإنى لأُخشى يا رسول الله أن تأمر به غيرى فيقتله ، فلا تَدَغْنى نفسى أَنظر إلى قاتل أَبى يمشى فى الناس، فأَقتله فأَدخل النَارَ . (١) الواقدى ٤١٨/٢: ((أن محمداً قتل أصحابه)). (٣) الواقدى: ((راحلته القصواء)). (٢) ت : • فآذنته بالرحيل». (٤) تكملة يقعضيها سياق الكلام. - ٤٩٤ - وعفوُك أفضل، ومَنُّك أَعظم)). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبد الله ما أردتُ قَتْلَه ولا أمرتُ به ؛ ولَنُحْسِنَنَّ له صُحْبَتَه ما كان بين أظهرنا »، فقال عبد الله: ((يا رسول الله، إنّ(١) أَبِى كانتْ أَهلُ هذه البُخَيْرَة قد اتَّسَقُوا عليه ليُتَوِّجوه عليهم ، فجاء الله تعالى بك، فوضعه الله ورفَعَنا بك ، ومعه قوم يطوفون به يُذَكّرُونه أموراً قد غلب الله تعالى عليها . ثم مَّنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أَمْسَى ، وليلَتهم حتى أصبح، وصَدْرَ يومهم ذلك حتى آخَتْهم الشّمسُ ، ثم نزل بالناس فلم يلبَثُوا أَن وَجَدُوْا مَسِّ الأَرض، فوقعوا نياماً، ولم يَنْزِل أَحد عن راحلته إلا لحاجةٍ أَو لِصلاة ، وإنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يستحِثُّ راحِلَتَه ويخلفها بالسَّوْط فى مَرَاقَها (٢)؛ وإنما فعل ذلك ليَشْغل الناس عن الحديث الذى كان بالأمس ، من حديث عبد الله بن أُبىّ . ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، وسلك الحِجازَ حتى نزل على ماء بالحجاز ◌ٌوَيْقِ النَّقِيع - بالنون - ويقال(٣) نَقْعاء - بالنون المفتوحة والقاف الساكنة والمَدِّ . (١) الواقدى ٤٢١/٢: ((إن أبى كانت هذه البحرة)) ... الخ والمثبت من ت، ص. (٢) مراقها أى مراق بطنها، وهى مارق منه فى أسافله ونحوها . (٣) ابن هشام ٣٠٤/٣: ((يقال له بقعاء)). وفى معجم ياقوت (النقيع): موضع قرب المدينة .... من ديار مزينة ، بينه وبين المدينة عشرون فرحاً، وفى معجم ياقوب أيضاً ( نقعاه ): موضع خلف المدينة ، فوق النقيع من ديار مزينة ، وكان طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة بنى المصطلق، أما ( بقعاء ) بالباء فقد ورد فيه أنها قرية من قرى اليمامة . - ٤٩٥ - ذكر أخباره حَّة واله بموت كبير من المنافقين وأخباره عن موضع ناقته حين فقدت وبما قاله بعض أهل النفاق روى مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سَفَر، فلما كان قُربَ المدينة هاجت ريح تكاد تَدْفِنُ(١) الراكب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بُعثتْ هذه الريح لموت مُنافِقٍ . فلما قدمنا المدينة أُذُنَ : قد مات عظيم من عظماء المنافقين . قال محمد بن عمر: لما سَرّح(٢) الناسُ ظَهْرَهم أَخذتْهم رِيحٌ شديدة حتى أَشفق الناس منها وقالوا: لم تَهِج هذه الرّيح إلا لأمرٍ قد حَدَث، وإنما بالمدينة اللَّرارىّ والصّبيان ، وكان بين النبيُّ صلى الله عليه وسلم وعُيينة بن حِصْن مُدَّة، وكان ذلك حين انقضائها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس عليكم فيها بأُس، ما بالمدينة من نَقْبٍ إِلا عليه مَلَكُ يحرسه ، وما كان ليدخلها عدوّ حتى تأْتوها ، ولكن مات اليوم بالمدينة منافق عظيم النفاق، فلذلك عصفت هذه الريح ، وكان موتُه للمنافقين فَيْظًا شديدًا ، وهو زيدُ بن رفاعة بن التابوت ، مات ذلك اليوم ، كان كهفاً للمنافقين . وروى محمد بن عمر ، عن جابر رضى الله تعالى عنه قال: كانت الريح [ يومئذ](٣) أَشَدّ ما كانت قطُّ إِلى أَن زالت الشمس، ثم سكنت آخر النهار ، وذكر أهل المدينة أنهم وجدوا مثل ذلك [ من شدة](٣) الريح حتى دُفِن عَدوَّ الله فسكنت الريح . وقال محمد بن عمر : حدثنى عبد الحميد بن جعفر عن أبيه : قال عُبادة بن الصامت يومئذ لابن أَبَىّ: يا أَبا الحُباب، مات خليلك! قال: أَىّ خليل ؟ قال : مَنْ موته فَتْحٌ للإِسلام وأهله ، قال : مَنْ ؟ قال زيدُ بن رفاعة بن التابوت ، قال : ياوَيْلاه ، كان والله وكان ! فقال عبادة: اعتصمتَ واللهِ بالذَّنَب الأَبتر، قال : مَنْ أَخبرك (١) ، ت: ((تقفن)). (٣) تكلة من الواقدى ٤٢٢/٢. (٢) م، ت: ((صرح)». - ٤٩٦ - يا أبا الوليد بموته ؟ قال : قلتُ: رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه مات هذه الساعة . فسُقِطَ فى يديه ، وانصرف كئيباً حزينا . وروى ابنُ إسحاق والبَيْهقىّ وأَبو نُعَيْم عن موسى بن عقبة، وعُروَة وابن إسحاق عن محمد بن عمر عن ابنِ رُومَان وعاصِم بن عمر بن قتادة واللفظ لابن عمر قالوا : فُقِدت ناقةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم القَصْواء من بين الإبل ، فجعل المسلمون يطلبونها فى كلّ وجه ، فقال زيد بن اللُّصَيْت، وكان منافقاً وهو فى جماعة من الأنصار ، منهم عَبّاد بن بَشْر بن وَقْش، وسَلَمة بن سَلَاَمة بن وَقْش، وأُسَيْد بن حُضَيْرِ (١)، فقال: أين يذهب هؤلاء فى كل وجه ؟ قالوا : يطلبون ناقةً رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضَلَّت ، قال: أَفلا يُخبره الله بمكانها؟ فأَنكر عليه القومُ ، فقالوا: قاتلك الله، يا عدوّ الله، نافقتَ. ثم أقبل عليه أُسيد بن حُضَير (١) فقال: والله لولا أنى لا أدرى ما يوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك لأَنْفَذْتُ خُصْيَتَك بالرُّمح يا عدوًّ الله فلِمَ خرجتَ معنا وهذا فى نفسك ؟ قال : خرجتُ لأَطلبَ مِنِ عَرَضِ الدنيا، ولَعَمْرِى إن محمداً ليُخبرنا بأَعظم من شأن الناقة، يخبرنا عن أمر السماء. ووقعوا به جميعًا، وقالوا: واللهِ لايكون منك سبيلٌ أَبداً، ولايُظِلُّنَا وإياك ظِلُّ أَبداً، ولو علمنا مافى نفسك ما صَحِبتنا [ ساعةً من نهار ](٢) فوثب هاربا منهم أن يقعوا به ، ونبذوا مَتَاعَهُ ، فَعَمَدَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس معه فِراراً من أصحابه متعوِّذاً به ، وقد جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خبرُ ما قال من السماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنافقُ يسمع: إِنَّ رجلاً من المنافقين شَمِتَ أَن ضَلَّتْ ناقةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ((أَلاَ يُخْبِرُه الله بمكانها؟، فلعمرى إن محمدًا ليُخْيِرنا بأَعظم من شأن الناقة))، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى، وإن الله تعالى قد أَخبرنى بمكانها، وإنها فى هذا الشِّعْب مُقابِلَكُم، قد تعلّق زِمامُها بشجرة، فاعْمِدوا نَحْوها (٣). فذهبوا فأَتَوْا بها من حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما نظر المنافقُ (١) م، ت: ((الحضير). (٣) الواقدى ٤٢٤/٢: ((فاعدوا عندما)). (٢) تكملة عن الواقدى ٤٢٤/٢ - ٤٩٧ - (٣٢ - سبل الهدى والرشاد جـ ٤) إليها سُقِطِ فى يده، فقام سَرِيعاً إِلى رُفَقائه الذين كانوا معه، فإِذا رَحْلُهُ مَنْبُوذ، وإذا هم جلوس لم يقم رجل منهم من مجلسه ، فقالوا له حين دنا: لاتَدْنُ مِنَّا ! فقال: أُكلِّمكم ، فلما فقال: أَنْشُدكم الله - وفى لفظٍ: أُذكركم الله - هل أتى أحدٌ منكم محمداً فأخبره بالذى قلت ؟ قالوا : لا، واللهِ، ولا قمنا من مجلسنا ، قال : فإِلى قد وجدت عند القوم ماتكلَّمتُ به ، وتكلّم به رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأخبرهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قد أُنِىَ بناقته ، وقال : إلى قد كنتُ فى شكٌّ من شأن محمد، فأَشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلّى لم أُسلِمٍ إلا اليوم. قالوا : فاذهبْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك. فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستغفر له ، واعترف بذنبه. قال ابن عمر : ويقال : إنه لم يزل فَشِلاً(١) حتى مات، وصنع مثل هذا فى غزوة تَبُوك . ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادى العقيق تقدّم عبد الله بن عبد الله ابن أبىّ، فجعل يتصفَّح الرِّكَاب حتى مرَّ أَبُوهِ، فأَناخ به، ثم وَطِىءَ على يد راحلته فقال أبوه : ما تريد يالُكَع ؟ قال: والله لاتدخلُ حتى يأذنَ لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لتعلم أيهما الأَعزُّ من الأَذلّ: أنت أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فمن مرَّ به من المسلمين يَرْفِدُه عبد الله بن عبد الله ويمنع غير ذلك ، فيقول : تصنع هذا بأَبيك؟ ! حتى مرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنه ، فقيل : عبد الله بن عبد الله بن أُبَىِّ يَأْبى أن يأذن لأَبيه حتى تأذن له، فمرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله واطئ " على يد راحلة أبيه، وابن أُبَىّ يقول: لأَنَا أَذلُّ من الصِّبْيان، لأَنَا أَذلّ من النِّساء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خَلِّ عن أَبيك. فخَلَّ عنه . ولمّا مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالنَّقِيع - وهو بالنون - مُنْصَرفه من المُرَيْسِيع ورأى سَعَةً وكلاًّ وغُدْرَانًا كثيرة، فسأل عن الماء ، فقيل: يارسول الله إذا صِفْنا قَلَّت المياهُ. (١) عند الواقدى /٤٢٥ ((فسلا)». والفسل: الردىء الرذل من كل شىء. - ٤٩٨ - وذهبت الغُّدُر، فأَمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطِبَ بن أَبى بَلْتُعَةً أَن يَحْفِرَ بِغْراً، وأَمر بالنَّقِيعِ أَن يُحْتَى، واستعمَّل عليه يومئذ بلالَ بنَ الحارث المُزَنِىِّ - بضم الميم وفتح الزاى وقبل ياء النسب نون - فقال بلال : يا رسول الله وكَمْ أَحْوِى منه ؟ فقال: أَقِمْ رجلاً صَيَّاً إذا طلع الفجر ، ثم أَقِمْه على هذا الجبل - يعنى مُقَمَّلاً - فحيث انتهى صوتُه فاحْيِه لخيل المسلمين وإبلهم التى يغزون عليها ، فقال بلال : يا رسول الله ، أَفرأيتَ ما كانَ من سَوائم المسلمين ؟ فقال : لايدخلها ، قلت : يارسول الله أرأيتَ المرأةَ والرجلَ الضعيفَ تكون له الماشية [ اليَسِيرَة] (١) وهو يضعُف عن التحوُّل ؟ قال : دَعْهُ يَرْعَى . ذكر مسابقة رسول الله حلي موللم بين الخيل والإبل. قال محمد بن عمر : سَابَقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين الخَيْلِ والإِبل، فسبَقَت القَصواءُ الإِبِلَ، وسَبَق فرسُه الخيلَ، وكان معه صلى الله عليه وسلم فَرَسان : لِزازْ وآخر يقال له الظَّرِب ، فسَبَق يومئذ على الظَّرِب، وكان الذى سبق عليه أَبو أُسَيْد الساعدىُّ رضى الله عنه ، والذى سبق على ناقته بلال بن رباح . ذكر نهيه تمليه واللهم عن طروق النساء وإخباره بعض أصحابه بما وقعله روى محمد بن عمر ، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال : كنت رفيق عبد الله بن رواحة فى غزوة المُرَيْسِيع ، فأَقبلنا حتى إذا انتهينا إلى وادى العقيق فى وسط الليل ، فإذا الناس يُعرِّسُون فقلنا : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : تقدَّم الناسَ وقد نام ، فقال لى عبدُ الله بن رواحة : يا جابر ، هل لك بنا فى التقدُّم والدخول على أهلنا ؟ فقلت : يا أبا محمد ، لاأُحِب أَن أُخالف الناس ، لا أرى أَحدًا تقدَّم . قال ابن رواحة: والله ما نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التَّقَدُّم . . قال جابر: فقلت: أَما أَنا فلست بِبَارِح. فودَّعنى وانطلق إلى المدينة، فأَنظرُ إليه على (١) تكلة عن الواقدى ٤٢٥/٢ - ٤٩٩ - ظهر الطريق ليس معه أحد، فطرق أَهلَه بنى الحارث(١) بن الخزرج، فإذا مِصْباحٌ(٢) فى وسط بيته، وإذا مع امرأته إنسانٌ طويل، فَظَنَّ أَنه رجل، وسُقِطَ فى يَدَيْه ، ونَدِمِ على تَقَدُّمه، وجعل يقول: الشيطان مع الفِرّ(٣)، فاقتحم البيت رافعاً سيفَه وقد جَرَّده من غمده يريد أن يضربهما، ثم فكّر، فغمزَ امرأَتَه برجله فاستيقظتْ فصاحتْ وهى تَوْسَن فقال: أَنا عبد الله فمن هذا ؟ قالت: رُجَيْلَة ما شِطَتِى، سَمِعْنا بقدومكم فباتَتْ عِندى ، فبات . فلما أصبح خرج معترِضًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه ببئر أَبى عِنَبة(٤) ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يَسِير بين أبى بكر الصُّدِّيقِ وبَشِير - بوزن أَمير - بن سَعْد ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى بَشِير فقال: يا أَبا النُّعمان. قال: لبيك ، إِن وجه عبد الله ليُخبرك أنه قد حَرِهَ طُرُوقَ أَهله . فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خَبَرَك يابْنَ رَوَاحُّة؟ فأخبرَه كيف تقدَّم ، وما كان من ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاتطرقوا النساء ليلاً . قال جابر: فكان ذلك أُولَ مانَهَى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ مُوَيَّداً مَنْصُوراً ، وكانت مدة غيبته [ شَهْراً إِلَّا ليلتين](٥). ذكرقدوم الحارث بن أبى ضرار، وسجَب إسلامه قال الحافظ بن عائذ : أخبرنى محمد بن شعيب ، عن عبد الله بن زياد قال : أَفاء الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم عامَ المُرَيْسِيع فى غزوة بنى المُصْطَلِقِ جُويريةً بنت الحارث فأقبل أَبوها فى فدائها ، فلما كان بالعَقِيق نظر إلى إِبله التى يفدى بها ابنتَه ، فرغب فى بعيريْن منها كانا من أفضلها ، فَغَيَّبهما فى شِعْب من شِعَاب العَقِيقِ، (١) الواقدى ٤٣٩/٢: ((بلحارث بن الخزرج" (٢) م، ت: ((فإذا بصياح)) والمثبت عن سائر النسخ والواقدى ٤٣٩/٢ (٣) القاموس (غر ): الغر: الشاب لاتجربة له . (٤) الواقدى ٤٤٠/٢: ((ببئر أبى عتبة)). (٥) بياض فى النسخ، والتكملة من الإمتاع / ٢١٤ - ٥٠٠ - :