النص المفهرس

صفحات 461-480

وعن عائِشة : خمسة وعشرين حتى أجلاهم.
ووَلِىَ إِخراجَهم محمدُ بنُ مَسْلمة - رضى الله عنه - فقالوا: إِنَّ لنا دُيونًا على الناس [ إلى
آجال](١) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تَعَجِّلوا وضَعُوا. فكان لأَّبِى رافع سَلَامِ
ابنٍ أَبِى الحُقَيْق على أُسَيْد بن حُضَير عِشرون ومائة دِينَار إلى سنة ، فصالحه على أَخْذِ رأیِ
ماله ثمانينٍ دِينَارًا، وأَبطل ما فَضَّل .
وكانوا فى حِصارهم يُخْرِبون بُيوتَهم ممّ يليهم، وكان المُسلِمون يُخرِبُون بيوتهم ممّا
يليهم ، ويَحْرِقُون ، حتى وَقَع الصُّلْحِ .
ذكر خروج بنى النضير من أرضهم
لما خرجوا حَمَوُا النِّسَاءِ والدُّريَّة، وما اسْتَقَلَّت به الإِبل من الأمتعة ، فكان الرجل يهدم
بَيْته عن نِجافٍ بابِهِ ، وأَظهروا تجلُّدًا عَظِيمًا، فخرجوا على بَلْحارث بن الخزرج(١) ، ثم
على الجَبَلِيَّة، ثم على الجِسْر، [حتى مَرُّوا بالمُصَلَّى](٢) ثم شقُّوا سُوقَ المدينة، والنساء فى
الهَوَادج وعليهنَّ الدِّيباج والحَرِير وقُطُف الخَرِّ الخُضْرِ والحُمْرِ (٣) وحُلىّ الذهب والفِضَّة،
والمُعَصْفَرِ . ونَادَى أَبو رافع سَلََّم بنُ أَبِى الحُقَيْق، ورفع مَسْكُ جَمَل وقال: هذا ئِما
نَعُدُّ لخفض الأَرضِ ورفعها ، فإن تكن النخل قد تركناها فإنا نَقدَم على نَخْلٍ بِخَيبر .
ومرُّوا ومعهم اللُّغْوف والمَزَّامِير والقِيَان يَعِْفِن خَلفَهم تَجُّدًا، وصُفَّ لهم الناس فَبَعَلُوا
يَمُرُّون قِطارًا فى أَثَر قِطار، تحمَّلوا (٤) على سمائة بعير. وحَزِن المنافقون لخروجهم أشدَّ الحُزْن.
فنزل أكثرهم بخيبر ، منهم حُبِىُّ بن أَخطب، وسلَّام بن أبى الحُقَيْقِ، وكِنانةُ بن صُوَيْراء.
فدان لهم أَهلُها ، وذهبتْ طائفة منهم إِلى الشَّام .
وقَبَض رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموالَ والحَلْقة فوجد خمسين دِرْعًا ، وخمسين
بَيْضَةً، وثلاثمائة وأربعين سَيْفًا .
(١) تكملة عن الواقدى ٣٧٤/١
(٢) م، ت: ((فخرجوا عن بنى الحارث بن الخزرج))
(٣) ص: ((الأخضر والأحمر)).
(٤) الواقدى ٣٧٤/١: ((فحملوا»
- ٤٦١ -

وقال عمر بن الخَطَّاب: يا رسولَ الله أَلا تُخَمِّس ما أصبتَ ؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : لا أَجعَلُ شَيْئًا جعله الله تعالى لى دون المؤمنين بقوله: ﴿ ما أَفَاء الله على رَسُولِه
من أَهْلِ القُرَى .. )(١) الآية، كهيئة ما وقع فيه السُّهْمان.
وكانت بَنُو النَّضِير من صّفَايا(٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم: جَعَلَها حُبْسًا لَنَوائِهِ.
وكان يُنْثِقِ على أَهلِهِ منها، كانت خالصةً له فأَعطى منها مَنْ أَعطى وحَبَس ما حَبَس .
وكان يزرع تَحتَ النَّخل، وكان يَدَّخِرُ منها (٣) قُوتَ أَهلِهِ سَنَّةً من الثَّعِير والنَّمر
الأَزْواجه وبنى عبد المطلب، وما فَضَل جَعَله فى الكُراعِ والسلاح .
. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا تَحوّل من بنى عَمْرو بن عوف إلى المدينة تحوَّل
المهاجرون، فتنافستْ فيهِمْ الأَنْصار، فما إن يَنْزِلوا عليهم حتى اقترعوا فيهم بالسُّهْمان ،
فما نزل أحد من المهاجرين على أحد من الأَنصار إلا بقُرعة بسَهْم(٤) ، فكان المهاجرون فى دُور
الأَنصار وأموالهم . فلما غَنِم رسول الله صلى الله عليه وسلم بَنِى النَّغِير دعا ثابتَ بن قَيْس
ابن شَمَّاس، فقال : ادعُ لى قومَك ، قال ثابت : الخَرْرج يا رسول الله ؟ قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : الأَنصار كلها ! فدعا له الأَوَسَ والخزرجَ ، فتكَلَّم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فحَمِدَ الله تعالى وأثنى عليه بما هو أَهْلُه، ثم ذكر الأَنصار وما صنعوا بالمهاجرين وإنزالهم
إيَّاهم فى منازلهم وإيثارهم على أنفسهم ، ثم قال : إن أحببتم قسمتُ بينكم وبين المهاجرين
ثمّ أَفَاء اللّه تعالى علىَّ من بَنِى النَّغِير، وكان المهاجرون على ماهم عليه من السُّكْنِىَ فى مساِنكم
وأموالكم، وإن أحببتم أعطيتُهم وخَرجُوا من دُورِكم. فتكُلَّم سعدُ بن عُبادة وسعدُ بن مَعَاذ
- رضى الله عنهما - وجزاهما خيرًا، فقالا: (( يا رسول الله بل تَقسِمُه بين المهاجرين،
ويكونون فى دورُنا كما كانوا)»، ونادت الأنصار - رضى الله عنهم وجزاهم خيرًاً -: «رَضِينَا
وسلَّمنا يارسول الله). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار))
فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أَفاء الله تعالى عليه، وأعطى المهاجرين ، ولم
٠
(١) سورة الحشر : الآية ٧
(٢) صفايا: جمع صفية: (مثل عطية) وهى ما يصطفيه (أى يختاره) الرئيس لنفسه من المغنم قبل القسمة. ( المصباح المنير)
(٣) الواقدى ٣٧٨/١: ((وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل له منها قوت أهله ... )).
(٤) م، ت: ((إلا بقرعة بينهم)).
- ٤٦٢ -

يُعط أحدًا من الأنصار من ذلك القىء شيئًا إلا رجلين كانا محتاجين: سهلَ بنَ حُنّيف (١)
وأَبا دُجانة، وأعطى سعد بن معاذ رضى الله عنه سيفَ ابن أبى الحُقَيْق، وكان سيفًا له
ذِكْرٌ عندهم.
وذكر البلاذُرِىُّ فى كتاب فتوح البلدان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأنصار:
(( ليس لإخوانكم من المهاجرين أموالٌ، فإن شئتم قسمتم هذه وأموالكم بينكم وبينهم جميعًا،
وإن شئتم أمسكتم أموالكم وقسمتُ هذه فيهم خاصة )) . قالوا : بل اقسمْ هذه فيهم واقسمْ
لهم من أموالنا ما شِئْت فنزلتْ: ﴿ وَيُؤْثِرُون على أَنْفُسِهِم ولو كَانَ بِهِم خَصاصَةٌ﴾(٢).
قال أبو بكر رضى الله عنه: جَزاكم الله يا معشر الأنصار خيرًا ، فوالله ما مَثَلُنَا وَمَثلكم
إلَّا كما قال الغَنَوِىّ - وهو بالغَيْن المعجمة والنُّون -:
بنا نَعْلُنا فى الواطئين فزَلَّتٍ
جَزَى الله عنا جَعْفَرًا حين أَزْلَقت
تُلاقى الذى يَلْقَوْنَ مِنَّا لَمَلَّتٍ
أَبَوْا أَن يَملُّنا ولو أَنَّ أُمّنا
قلتُ : وروى الآجُرىّ فى كتاب الشَّرِيعة عن قَيْس بن أبى حازم: قال أبو بكر الصديق
رضى الله عنه ، فذكر نحو ما تقدم .
ذكر محاورة عمرو بن سَعدى اليهُودي فى أمر النبي عَي الله
قال محمد بن عمر : حدثنى إبراهيمُ بن جعفر ، عن أبيه قال:
لمّا خرجت بنو النضير من المدينة أَقْبَل عَمْرُو بن سُعْدَى وطاف بمنازلهم فرأَى خَرابًا،
ففكّر ثم رجع إلى بَنِى قُرَيْظة فوجدَهم فى الكنيسة لصَلاتهم ، فَنَفَخَ فى بُوقهم فاجتمعوا .
فقال الزَّبِير(٣) - وهو بفتح الزاى وكسر الموحدة - بنُ بَاطا القُرظىّ: يا أبا سَعِيد، أين
كنتَ منذ اليوم ؟ لم أَرَك. وكان لايُفارق الكنيسة ، وكان يتأَلَّه فى اليهودية . قال:
(١) م، ت: ((سهل بن حنين)) وهو تحريف
(٢) سورة الحشر : الآية ٩
(٣) م، ت: ((الزبير بن بطايا أبا سعيد)) وهو تحريف.
- ٤٦٣ -

((رأيتُ اليوم عِبَرًا قد عُبُّرنا بها، رأيتُ دَارَ إِخواننا خاليةً بعد ذلك العِزّ والجَلَد والشّرَف
الفاضل والعقل البارع (١) قد تركوا أموالَهم، وملكها غيرُهم، وخرجُوا خُرُوجَ ذُلْ،
ولا والثَّورَاةِ ما سُلط هذا على قوم قَطُّ، ولله بهم حاجة ، وقد أَوقع قبل ذلك بابْنِ الأَشْرِفِ
بيَاتًا فى بَيْتِهِ آمنًا، وأَوقع بابن سُنَيْنة(٢) سيّد يهود، وأَنجدِهِمٍ وَجْلَدِهم، وأَوقع ببنى قَيْنُقاع،
فَأَجلاهم وهم أَهل جدّ يهود، وكانوا أهلَ عُدَّةٌ وسِلاح ونجدة، فحصرهم فلم يُخرِج إنسانٌ
رأسَه حتى سباهم، فَكُلِّم فيهم فتركهم على أَن أَجلاهم من يثرب ، يا قوم ، لقد
رأيتم ما رأيتم فأَطيعونى وتعالوا نتَِّحْ محمدا، فوالله إنكم لتعلمون أنه نبيّ وقد بَشِّرنَا به
عُلماؤْنَا ، آخِرُهم ابن الهَيّبان أبو عمير، وابنُ جَوَّاس(٣) وهما أعلم يهود ، جاءِانا من بيت
المقدس يَتَوَّفَانِ قدومه، ثم أَمرانا باتباعه ، وأَن نُفْرِئه منهما السلام ، ثم ماتا على دينهما
ودُفنا بَحَرَّتنا هذه))، فأُسكِت القومُ فلا يتكلم منهم متكلم(٦) ، فأَعاد الكلام أو نحوه،
وخوّفهم بالحرب والسِّباء والجَلاء .
فقال الزَِّيرُ بن باطا: ((والتوراةِ قد قرأْتُ صِفَتَه فى الثَّوراة، التى نزلتْ على
موسى، ليس فى المثانى التى أَحْدَثنا))، فقال له كعب بن أسد : ما يمنعك
يا أبا عبد الرحمن من اتِّباعه ؟ قال : أَنت يا كعب ، قال كعب : ولمَ ؟ والتَّوراةِ ما حُلتُ
بينَك وبَيْنَه قَطُّ، قال الزَّبير: بل أَنت صاحبُ عَهْدنا وعَقْدِنا ، فإن اتبعتَه اتَّبَعْنَاه(٤) ،
وإِن أَبَيْتَ أَبَيْنا .
فأقْبل عمرو بنُ سُعْدى على كَعْب فقال: أَمَا والتوراةِ التى أُنزلتْ على موسى يوم
طُور سينا إنه لَلْغُّ والشَّرفُ فى الدنيا، وإنه لَعَلى مِنْهاج مُوسَى، ويُنْزَلُ (٥) معه وأمته
غدًا فى الجنة . قال كعب: نُقيم على عهدنا وعقدنا فلا يَخْفِر لنا محمد زِعَّة، وننظر
(١) م، ت: ((والشرف والرأى الفاضل، والفعل البارع)).
(٢) ص: ((بابن سنينية)»
(٣) م، ت: ((ابن الهيبان أبو عمر وابن جوامر)).
(٤) م ، ت: ((اتبعناك)).
(٥) م، ت: ((وينزل معه وأمته فى منز له غداً فى الجنة)).
ب
- ٤٦٤ -
ء

ما يصنع حُبِىّ ، فقد أُخرِج إخراجَ ذلّ وصَغَار، فلا أَراه يَقِرٌ حتى يغزوَ محمدا، فإن ظفر
بمحمد فهو ما أردنا ، وأَقمنا على ديننا وإن ظفر بحُيِّ فما فى العيش خير، وتحوّلْنا من جواره.
قال عمرو بن سُعدى : ولِمَ نُؤْخِّرِ الأَمر وهو مُقبل؟ قال كعب : ما على هذا فَوْق ،
منى أردتُ هذا من محمد أجابنى إليه . قال عمرو، والتوراة، إن عليه لَغَوْنًا؛ إذا سار
إلينا محمد فتخبأُنا فى حصوننا هذه التى قد خدعتنا ، فلا نُفارق حصوننا حتى ننزل على
حكمه ، فيضرب أَعنَاقَنًا. قال كعب بن أسد: ما عندى فى أَمرِه إلا ماقلت، ما تَطِيب
نفسى أَن أَصير تابعاً لقول هذا الإِسرائيلي، ولا يعرف لى فضلَ النّبوّة ولا قدر الفِعال .
قال عمرو بن سُعْدى : بل لعمرى ليَعرِفَنَّ ذلك .
ء
فبينما هم على ذلك لم يَرُعْهُم إلا بِمُقَدِّمَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قد حَلَّتْ بساحتهم ،
فقال : هذا الذى قلتُ لك. وذلك أنهم نقضوا عهدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحاربوه
فى وقعة الخندق ، كما سيأتى بيان ذلك. وأنزل الله سبحانه وتعالى غالبَ سورة الحشر
فی شُم .
وروى الشيخان عن سعيد بن جُبير قال : قلت لابن عباس : سورة الحشر ، قال ،
قل : سورة النَّغِير، قال الله سبحانه وتعالى:
﴿ سَبِّحَ لِهِ مَانِىِ السَّمَوَاتِ ومَا فِى الأَرْضِ) أَى نَزَّمَه؛ فاللام مزيدة، وفى الإتيان بـ ((ما))
تغليب للأكثر .
﴿ وَهُوَ العَزِيرُ الحَكِيمُ ﴾ فى مُلْكه وصُنعه .
﴿ هُوَ الَّذِى أَخْرِجَ الَّذِين ◌َفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتاب﴾ هم بَنُو النَّضِير من اليهود.
﴿مِنْ يِيارِهِم) مساكنهم بالمدينة .
﴿لِأَوَّلِ الحَفْرِ﴾ هو خَشْرهم إلى الشَّامِ، وآخِرُه أَن أَجلاهم عمرُ فى خِلافته إلى خيبر.
﴿ مَاظَنَنْتُم﴾ أيها المؤمنون.
﴿ أَنْ يَخْرُجُوا، وَثَنُوا أَنَّهم مانِعَتُهم) خبر أن ﴿ حُصُونُهم) فاعلُه، به تَمِّ الخبر.
﴿ مِنَ الله ﴾ من عذابه .
- ٤٦٥ -
(٣٠ - سبل الهدى والرشاد جـ ٤)

-٠ ...
﴿ فَأَتَاهُمْ اللهُ﴾ أَمرُه وعذابُه .
﴿ مِنْ حَيْثُ لم يَحْتِسِبُوا﴾ لم يخطر ببالهم من جهة المؤمنين.
﴿وَقَذَفَ) أَلقى.
﴿فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ بسكون العين وضمِّها: الخوف، فقُتِل سيِّدُهم كَعْبُ بن الأشرف.
﴿يخرِّبُون﴾ بالتشديد والتخفيف من خَرّب وأَخَرَبَ (بُيُوتَهم) لينقلوا ما استحسنوه
منها من خشب وغيره .
﴿بِأَيْدِيهِمِ وأَيْدِى المُؤْمِنِين فاعْتَبِرُوا يا أُولِ الأَبْصَارِ. وَلَوْلاً أَن كَتَبَ اللهُ﴾ قَفى
﴿ عليهم الجَلاء) الخروج من الوطن .
﴿لعَذَّبَهُم فى الدُّنْيَا﴾ بالقَتل والسَّبِّى، كما فَعَل بقُرَيْظة من اليهود .
﴿ وَلَهُم فى الآخرةِ عَذَابُ النَّارِ. ذَلِكَ بأَنَّهُمْ شَاقُّوا) خالفوا .
﴿ اله ورَسُولَه. ومَنْ يُشاقُ اللهَ فإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ﴾ له .
﴿ مَا قَطَّئْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ﴾ نَخْلَة .
﴿ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمةً على أُصولِها فبإِذْنِ اللهِ﴾ أَى خَيَّركم فى ذلك.
﴿و لِيُخْزِىَ) بالإذن فى القطع .
﴿الفَاسِقِينَ﴾ اليَهُود فى اعتراضهم بأَنَّ قَطْعِ الشَّجَر المُثْمر فساد.
﴿وَمَا أَفَاءٍ﴾ رَدَّ ﴿ الله على رسوله مِنْهُم فَمَا أَوْجَفْم) أَسرعتم يامسلمين ﴿عَلَيْهِ مِنْ﴾
زائدة ( خَيْلِ ولا رِ كاب﴾ إِبل، أى لم تُقاسُوا فِيه مَثَفَّةً .
﴿ ولكِنَّ اللّه يُسَلِّطُ رُسُلَه على مَنْ يَشَاءُ والله على كلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ﴾ فلا حقِّ لكم فيه،
ويختَصُّ به النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم ؛ ويَفْعل فيه ما يشاء، فأَعطى منه المهاجرين وثلاثة
من الأنصار لفقرهم .
﴿مَا أَفاء الله على رَسُولِه من أَهْلِ القُرَى) كالصَّفراء وادى القُرَى ويَنْبُع.
- ٤٦٦ -.

﴿فَلِلَّهِ﴾ بأُمُر فيه بما يشاء.
﴿وَلِلرَّسُولِ ولِذِى) صاحب ﴿القُرْبَى﴾ قرابة النبىّ من بنى هاشم وبنى المطلب
﴿وَالْيَتَامَى﴾ أطفال المسلمين الذين هلكت آباؤهم وهم فقراء.
﴿ والمَسَاكِينِ) ذَوِى الحاجة من المسلمين.
﴿وابن السَّبِيل) المنقطع فى سفره من المسلمين، أَى يستحقه النبيُّ والأصناف الأربعة
على ما كان يقسمه من أَنّ لكل من الأربعة خُمس الخُمس وله الباقى .
( كَيْلاَ) كى بمعنى اللام ، وأن مُقَدَّرَة بعدها .
﴿يَكُونَ دُولةً﴾ متداولا .
﴿بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُم) أعطاكم .
﴿الرَّسُولُ﴾ من القَىْء وغيره ﴿فَخُلُوه وَمَانَهاكُم عَنْهِ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا الله إِنَّ اللّه
شَدِيدُ العِقاب) .
﴿ للفُقَراءِ﴾ متعلق بمحذوف أَى اعْجَبُوا ﴿المُهاجِرينَ الَّذِينَ أُخرِجُوا من دِيارِهِم وأمْوالِهِم
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ ورِضْواناً ويَنْصُرُون الله ورسولَه أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون﴾(١) فى إِيمانهم.
﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ﴾ أى المدينة ﴿والإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِم يُحِبُّون مَنْ هَاجَر إليهم
ولا يَجِدُون فى صُدُورِهِم حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُون على أَنْفُسِهِم ولو كَانَ بِهِم خَصَاصَة ﴾
حاجة إلى ما يُؤْثِرون به .
﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نفْسِهِ﴾ حِرصَها على المال .
﴿ فَأُولَئِكْ هُمُ الْمُفْلِحِون ﴾.
﴿وَالَّذِين جَاءُوا مِنْ بَعْدِهم) من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة
﴿يَقُولُون: ربَّنا اغْفِرْ لنا ولإِخْوانِنا الَّذِين سَبَقُونا بالإيمان ولا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا
غِلاَّ﴾ حِقْداً ( لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبِّنا إِنَّك رغُوفٌ رَحِيمِ. أَلم ترَ) تنْظُر ﴿إِلَى الَّذِينَ
ناقّقُوا يَقُولُون لإِخْوانِهِمِ الَّلِينَ كَفَرُوا من أَهْلِ الكِتَابِ ﴾ وهم بنو النَّضِير وإخوانهم
(١) ص: ((الصادقون)) بإيمانهم.
- ٤٦٧ - ٠

فى الكفر: ﴿ لَئِنْ﴾ لامُ قسَمٍ فى الأربعة (أُخرِ جْ﴾ من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ولا نُطِيعُ
فِيكُم﴾ فى خذلانكم ﴿ أَحداً أبداً وإن قُوتِلْم) حذفت منه الَّلام الموطِّئَة ﴿لَنَنْصُرَنْكم
واللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُم لكاذِبُون، لَئِن أُخْرِجوا لايَخْرِجُون مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا. لايَنْصُرُونهم ولَئِنْ
نَصَرُوهٍ﴾ أَى جاءوا لنصرهم ﴿لَيُوَلُنَّ الأَدْبَارَ) واستغْنِى بجواب القسم المُقدَّر عن جواب
الشرط فى المواضع الخمسة ﴿ ثم لا يُنْصَرُون﴾ أى اليهود.
﴿لَأَنْتُم أَشْدُّ رَهَبةً﴾ خوفًا ﴿فى صُدُورهم) أَى المنافقين ﴿مِنَ اللهِ﴾ لتأخير عذابه.
ذلِك بأَنَّهُم قومٌ لايَفْقَهُون. لايُقاتِلُونكُم جَمِيعاً) أى اليهود مجتمعين ﴿ إِلاَّ
فى قُرَى مُحَصَّنةٍ أَو مِنْ وَرَاءِ جِدار) سُور ، وفى قراءة : جُدُر .
﴿بَأْسُهم) حَرْبُهم ﴿بَيْنهم شدِيدٌ تحْسَبَهُم جَمِيعاً) مجتمعين.
﴿وَقُلُوبُهم شتَّى) متفرقة، خلاف الحُسبان.
﴿ ذلِك بأنهم قومٌ لا يَعْقِلُون﴾. مَثلُهم فى ترْكِ الإيمان ( كمَثل الَّذِين مِن قَبْلهم
قَرِيباً﴾ بزمن قريب وهم أَهلُ بدر من المشركين ﴿ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمٍ﴾ عقوبتَه فى الدنيا
من القتل وغيره ( ولهم عذابٌ أَلِيمٌ ﴾ مؤلم مَثَلُهم أيضا فى سماعهم من المنافقين وتخلّفهم
عنهم .
( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ: الْفُرْ، فلمَّا كَفَر قال: إِنِّى بَرِىءُ منكَ، إِنِّى أَخافُ
اللهُ ربَّ العالمين) كذبًا منه ورِياءِ ﴿ فكان عاقِبَتَهما) أَى الغَاوِى والمَغْوىّ، وقُرىٍّ بالرّفْع
﴿ أَنَّهما فى النَّار خَالِدِيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾(١).
ذكر بعض ماقيل فى هذِهِ الغَزوة من الأشعار
قال(٢) كعب بن مالك رضى الله عنه يذكر إجلاء بنى النَّضِير وقَتْل ابن الأشرف:
لقد خَزِيَتْ بِغَدْرَتها الحُبُورُ كذاكَ الدّهُرُ ذو صَرْفٍ يَدُورُ
وذَلِك أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِرَبِّ عزيزٍ أَمِرُهُ أَمرٌ كَبِيرٌ
(١) سورة الحشر: الآيات من ١ إلى ١٧ .
(٢) القصيدة فى السيرة لابن هشام ٢٠٩/٣ ط الحلى والبداية والنهاية ٧٧/٤، والديوان/٢٠٣ ط بغداد.
- ٤٦٨ -

وقد أُوتُوا مَعَا فَهُماً وعِلْماً
نذيرٌ صادِقٌ أدَّى كتاباً
فقالُوا : ما أَتَيْتَ بأَمْرٍ صِدْقٍ
فقال : بَلَى، لَقدِ أَنَّتُ عَنَّا
فَمَنْ يَتْبَعْهِ يُهْدَ لكلِّ رُشِدٍ
فلما أُشْرِبوا غدرًا وحُفْرًا
أَرَى اللهُ النبيِّ بِرأى صِدق
فَأَيْدَهُ وسَلَّطه عليهم
فَغُودِرَ منهم كَعْبٌ صَرِيعاً
على الكَفَّيْنِ ثَمَّ وقد عَلَتْه
بأمرٍ محمدٍ إِذْ قَسَّ لَيْلاً.
فَمَاكَّرَهُ فَأَنْزَلِه بِمَكْرٍ
فتلك بَنُو النَّضِير بدار سَوْءٍ
غداةَ أَتَاهُمُ فى الزّحفِ رَهْوًا
وغسّانُ الحُمساءُ مُوَّازِرُوه
وقال : السِّلْم وَيْحَكُمْ فصَدُّوا
فذاقوا غِبّ أَمْرِهِمٍ وَبالاً
وأُجْلُوا عامِلِين ◌ِقَيْنُقَاع
وجّامعُمُ مِن اللهِ النَّذِيرُ
وآياتٍ مُبَيِّنَةً تُنِيرُ
وأَنتَ بُمنكَرٍ منا جَدِيرُ
يُصدِّقُنى به الفَهِمُ الخَبِيرُ
وَمَنْ يَكْفُر بِه يُجْزَ الكَفُور
وجَدَّ بهم(١) عن الحَقِّ النُّفُور
وكان الله يَحْكُمُ لا يَجُور
وكان نَصِيرَه نِعْمَ النَّصِير
فَزَلَّتْ بعد مَصْرَعِهِ النَّغِير
بأيدينا مُشَهِّرَةٌ ذُكُور
إلى كعبٍ أَخَا كَعْبٍ بَسِير
ومُحمودٌ أَخُوثِقَةٍ جَسُور
أَبَارَهُمُ بما اجْتَرَمُوا الْمُبِير
رَسولُ اللهِ وَهْوَ بِهِم بَصِير
على الأعداء وَهْوَ لَهُم وَزِيرُ
وحَالف أَمْرَهُمْ كَذِبٌ وَزُور
لكلّ ثَلاثةٍ منهم بَعِيرُ
وغُودِرَ منهم نَخْلُ ودُورُ
(١) كذا فى جميع النسخ والبداية والنهاية. وعند ابن هشام والديوان: ((وحاد بهم عن الجق))
- ٤٦٩ -

تَنْيَهَاتُ
الأول: النَّغِير - بفَتْح النُّونِ وكَسْرِ الضّاد المُعْجَمة السَّقِطة - : حَىَّ من يَهود
دَخَلُوا فى العرب وهم على نَسَبهم إلى هارون نبيِّ الله تعالى صلى الله عليه وسلم ، وكانوا من
سِبْط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله تعالى قد كتب عليهم هذا الجَلاء .
الثانى: قال فى الهَدْى: زعم محمد بن شهاب الزُّهْرىّ أَنَّ غَزْوَةَ بَنِى النَّضِير
كانت بعد بَدْر بسَِّة أَشهر (١)، وهذا وهمٌ منه وغلط، بل الذى لاشَكّ فيه أَنّها كانت
بعد أُحد . انتهى. والزّهرىُّ إنما نقل ذلك عن عروة ورواه الحاكم وصحَّحه، وأُقرّه الذهبىّ
والبيهقىّ عن عائشة رضى الله عنها، لكن قال البيهقىّ: هكذا قال ، أَى أَحدُ رُواته
عن الزُّهرىّ ، عن عُروةً عن عائشة وذِكْرُ عائشة غير محفوظ ، وتقدّم كلامُ ابن
كثير فى ذلك، وفى آخر غزوة بنى قَيْنُقَاع فراجِعْه .
الثالث: روى الشيخان(٢) عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: حَرَّق رسول الله صلى الله
عليه وسلم نَخلَ بَنِى النَّغِير وقَطع، وهى الْبُوَيْرة، فنزلت ( ما قَطَعْتُم من لِينَةٍ أَو تَرَ كْتْموهًا
قائِمَةً على أُصُولِها فبإذنِ الله﴾(٣).
ورُوى أيضا عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم حرق نخلَ بنى النَّضِيرِ . قال ابن عمر :
ولها يقول حسّان بن ثابت :
(١) انظر مصحيح البخارى ٢٢/٥
(٢) مسميح البخارى ٢٣/٥
(٣) سورة الحشر: الآية .
- ٤٧٠ -

وهانَ على سَراء بنى لُوَّىٌّ حَسريقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُستَطِيرُ(١)
قال: فأَجابه أبو سفيان بن الحارث، أَى قَبْل إسلامه :
أدامَ الله ذلك من صَنِيسٍ وحَرِّق فى جوانِها(٢) السَّعِيرُ
وتعلمُ أَىِّ أَرْضَيْنا تَضِيُ (٣)
ستعلمُ أَيْنَا منها بِنُزْهٍ
قال الحافظ : ونسبة هذه الأبيات لحسان بن ثابت وجوابها لأبى سفيان بن الحارث.
هو المشهور كما فى الصحيح . ونقل أبو الفتح عن أبى عمرو الشيبانيّ أَن الذى قال
((وهَانَ على سَراةٍ بنى لؤىٌ)) هو أبو سفيان بن الحارث، وإنما قال: ((عَزَّ)) بدلَ ((هان)) وأَنْ
الذى أَجابه بقوله: ((أَدامِ اللّه ذلك من صَنِيع)) البَيْتَين هو حسان، قال: وهو أَشْبه من
الرواية التى وقعتْ فى البخارىّ .
قال الحافظ ولم يذكر مستندًا للترجيح : والذى يظهر أن الذى فى الصحيح
أُصحّ، وذلك أن قريشا كانوا يُظاهرون كُلَّ من عادَى رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم،
ويعدونهم النصر والمساعدة ، فلما وقع لِيّنى النِّغِير من الخذلان ما وقع قال حسان الأبيات
المذكورة، توبيخًا لقريش، وهم بنولؤىّ كيف خَذَلوا أصحابهم .
وقد ذكر ابنُ إسحاق أَن حسان قال ذلك فى غزوة بنى قريظة؛ وإنما ذكر بنى النَّغِير
استطراداً، وستأتى الأبيات بكمالها فى غزوة بنى قريظة.
وفى جواب أبى سفيان بن الحارث فى قوله ((وتعلّم أَىّ أُرضينا تضيسر»
ما يُرجِّح ماوقع فى الصحيح ؛ لأَن أَرض بنى النضير تُجاور أَرض الأَنصار، فإِذا خَرَبَتْ
أَضَرَّتْ بما جَاوَرَها بِخِلاف أَرضِ قُرَيْش، فإنَّها بعيدة منها بُعْدًا شديدا، فلا نبالى
(١) ديوان حسان / ١٩٤ ط الرحمانية، وصحيح البخارى ٢٣/٥، ومعجم ياقوت (البويرة). وجاء فيه:
البويرة : موضع منازل بنى النضير اليهود . لكن نسب البيت لأبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب برواية :
· يعز على سراة ... )» وذكر أن حسان بن ثابت أجاب الحارث قائلا :
وضَرَّم فى طوائفها السعيرُ
أدامَ اللهُ ذلكمُ حَسرِيقاً
وهُمْ عُمْىَ عن التَّوراةِ بُورُ
هُمْ أُوتوا الكتابَ فَضَيَّعُوه
(٢) صحيح البخارى ٢٣/٥: ((فى نواحيها)) بدل: ((جوانبها))
- ٤٧١ -

بخرابها ، فكأَنَّ أبا سفيان يقول : تخريبُ أَرض بنى النضير وتحريقُها إِنما يضرُّ أَرض
من جاورها ، وأرضكم التى تُجاورها، فهى التى تتضرّر لاأرضنا ، ولا يتهيأُ مثل
هذا فى عكسه إلا بتكلُّف.
وكان مَنْ أَنكر استبعدَ أَن يَدعوَ أَبو سفيان بن الحارث على أرض الكفرة مثله
بالتحريق فى قوله :
أَدامَ الله ذلك من صنيع
والجواب عنه أَن اشْمَ الْكُفْرِ وإِن جَمَعهم لكنّ العداوةَ الدِّينِيَّةَ كانت قائمةً بينهم ،
لِمَا بين أَهل الكتاب وعَبّدة الأوثان من النِّباين، وأيضا فقوله:
وحَرَّق فى نَواحِيها السّعير
يريد بنواحيها المدينة ، فيرجع ذلك الدعاء على المسلمين أيضا .
الرابع : فى بيان غريب ماسبق :
البراز - بفتح الموحدة وكسرها -: الفضاء الواسع الخالى من الشجر.
الخَنَاجِر - بفتح الخاء المعجمة وبالجيم المكسورة - جمع خِنْجر، وهو السُّكِّين
الكبير .
فَتَكَ به فَتْكاً من بابَىْ ضرب وقتل ، وبعضهم يقول : فتكا بتثليث الفاء ؛ أى
بَطَش به، أَو قَتَلَه على غَفْلة، وهذا هو المُرادُ هنا.
مَعُونة - بميم مفتوحة فعين مهملة مضمومة - اسم ماء لبنى عامر بن صَعْصَعَة، وهو
بفتح الصادين والعين الثانية المهملات وسكون العين الأولى .
قَناة - بفتح القاف وبالنون - تقدَّم فى أُحد .
وادَعهما : صالحهما .
قال معهما : مِنْ قال يَقِيل قيلاً وقيلولة؛ أى نام نصف النهار. والقائلة: اسم القَيْلُولَة .
- ٤٧٣ -

شعرتُ : علمتُ .
٠٠٠
الجِلْف - بكسر الحاء المهملة وسكون اللام - المعاقدة والمعاهدة على التَّعاضُد
والاثفاق .
تناجَوْا : تسارُوا الكلام .
النادِى : مجلس القوم ومتحلّثهم .
النَّضرى ( بالنون والضاد المعجمة ) .
سَلَّم : المشهور ما قاله ابنُ الصّلاح فيه التشديد ، مِفْكّم ( بكسر الميم وسكون الشين
المعجمة وفتح الكاف) .
لُيُخْبَرِنَّ ( بفتح الموحّدة مبنىّ للمفعول).
صُوَيْراء ( بضم الصاد المهملة وفتح الواو وسكون التحتية وبألف التأنيث الممدودة).
راثَ - بالثاء المثلثة - من باب باع: أَبْطأً .
كِتانة ( بكسر الكاف) .
(ظاعِنِين - بالظاء المعجمة المشالة - أى راحلين.
يَتضاغی - بضاد وغين معجمتين - : يتباكى .
خُلُوفا - بضم الخاء المعجمة - أَى غُيَّباً لم يبق منهم أحد .
عِلْية أصحابه : أَشرافهم .
أَنْعم له : قال له نَعَم .
الجِشْر - بكسر الجيم وفتحها وسكون السين المهملة - : القنطرة.
ذكر غريب إرسَاله عليه وسلم محمّد بن مسلمة
أُنشِد کم بالله : أسألكم به .
يجتزئ - بالجيم والزاى - : يكتفى .
- ٤٧٣

سيغه على عاتقه ، أى يجعله بعلاقته عليه، لا كما يفعل التّرك وغيرهم .
أُسْكِتوا ( بضم أوله ) .
نَرَى : نَظُنْ .
الجَدْر ( بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وبالراء).
تكّارَوْا : اكْتَرَوْا .
شرح غريب إرسال عبد الله بن أبىّ إليهم ومسير
رسول الله عليهالسلام إليهم .. وشرح غريب خروجهم
الأمرَ - بالحاء - : يجعله يشتدٌ .
يُلحِم
حَيّيّ ( بلفظ تصغير حىّ ) .
بَدَاله - بلا همز - : ظهر له .
النُّهْزة - بضم التّون وسكون الهاء وبالزاى - : الفرصة ، وهى النَّوبة.
الوَرْطة - بفتح الواو - : الهلاك والأمر الشاقّ .
الجَلاء - : ترك المنزل من خوف .
الصََّاصِى: الحُصُون ، الواحدة صِيصِيَة ( بكسر المهملتين وفتح التحتية المخففة)
الغَرَب - بفتح الغين المعجمة والراء وبالموحدة - : ضَرْب من الشجر .
خَطْمة ( بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة ) .
مسجد الفَضِيخ (بفاء مفتوحة فضاد وخاء معجمتين بينهما تحتية).
الملحمة - بالفتح - : القَتْل .
اسْتَقَلَّتْ به الإِبل : رفعتْه وطاقت حمله .
نِجافُ البابٍ - بكسر النون وبالجيم -: أُسْكُفْتُه .
الجَبَلِيَّة - بالجيم فموحّدة مفتوحتيْن فلام مكسورة فتحتية مشددة - اسم مكان .
الموادج ؛ جمع هودج : من مراكب النِّساء.
- ٤٧٤ -

قُطُف - بضمتين - وقطائف جمع قطيفة: دِثارٌ له خَمَل.
السَسْك - بالفتح وسكون السين المهملة -: الجلد ، والجمع مُسوكٌ.
الحَلْقة - بفتح الحاء وسكون اللام -: السُّلاح كله .
السُّهْمان - بالصّمّ - والأسهم والسُّهام جمع سَهْم وهو النَّصِيب.
الكُراع - بضم الكاف وتخفيف الراء - اسمٌ لجماعة الخيل .
تنافَست : يقال: نَفِست به - بحَسْر الفاء - مثل ضَنِتَت به وَزْناً ومعنى.
أَزْلقَتْ، قال فى النُّور - بالزّى والقاف - يقال: أَزلقت الحاملُ؛ إِذا رَمّت ولدها.
انتهى، والذى فى نسخةٍ من العُيون مَقْرُوءة على مُصَنَّفها وغيره - بالفاء - أى كَنَت
وقربت .
ذكر غريب مجاورة عمربن سعدى اليهودى
الْبُوق بالضمّ معروف .
يَتَأَلَّه : بتعبّد .
العِبَر - بكسر العين المهملة وفتح الموحدة -: التذكُّر والاتِّعاظ .
عُبِّرنا(١) بها (بضم العين المهملة وتشديد الموحدة المكسورة).
الجَلَّد - بفتح الجيم واللام - : القوة .
أَهْلُ جَدِّ يهود: الجَدُّ : المكانةُ العظيمة والغِنَّى.
النَّجدة : الشجاعة .
الهَيَّبان ( بفتح الهاء وتشديد التحتية بعدها موحّدة ) .
جَوَّاس ( بفتح الجيم والواو المشددة وآخره سين مهملة ) .
یتو گِّفان : ينتظران .
يخفر - بالخاء المعجمة - : ينقض .
لم يُغهم : لم یفزعهم .
(١) القاموس (عبر): ((عبر به الأمر: اشتد عليه)).
- ٤٧٥ -

شرح غريب قصيدة كعب بن مَالك ◌ُّى الله
خَزِيَتْ - بالخاء المفتوحة والزاى المكسورة المعجمتين - : فلَّت.
الحُبُور جمع حَبْر، وهو العالم، ويقال فى جمعه أَخْبار، وأَراد بالحُبُور هنا علماء
يهود المدينة .
صَرْفُ : تغيّر .
يدور : يتحوّل وينتقل
جدير : حَقِيق وخليق .
جدبهم : مال هم.
مُشَهِّرة - بالراء - من الشُّهْرة .
ذُكور - بذال معجمة - يعنى السّيوف .
أبارَهم - بالراء - : أُملكهم .
اجترموا : اكْسَبُوا .
الرَّهْو - بالراء - مَشْىٌ فى سكون.
السَّلم - بفتح السين وكسرها -: الصُّلح.
حِلْف: صاحب ، والحليف : الصاحب .
غِبَّ أمرهم - بالغين المعجمة والموحدة - أَى أَبعَدَ أَمرهم.
الوبَال : النكال والقتل .
شرح غريب أبيات حسان بن ثابت وأبى سفيان بن الحارث
السَّراة : الأَشرافُ .
تُؤَّى ( بالهمزة وتر كه).
الْبُوَيْرة - بموحدة مضموسة فواو مفتوحة فتحتية ساكنة فراء فتاء تأنيث -: موضع
من بلد بنى النَّضير. قاله ابن قُرْقُول. وقال غيره : البُوَيْرَة: نخَلٌ قُرْب المدينة.
- ٤٧٦ _

مُستطير : منتشِر متفرّق كأنه طار فى نواحيها .
السَّعِير : النار الملتهبة .
٠
بِنُزْءٍ - بموحدة فنون مضمومة فزاى ساكنة وبالحساء- أَ بُيُعْدٍ وزنًا ومعنى، وقد
تُفْتح النُّون .
أَرضَينا - بفتح الضاد، ورُوى بكسرها - الأول تثنيه أرض والثانى جَمْعها.
تَضِير - بفتح الفوقية وكسر الضاد من الضَّيْر - أَى تتضرّر بذلك، ومنهم مَنْ رواء
بالصاد المهملة .
- ٤٧٧ -

الباب السادس عشر
فى غزوة بدر الموعد
وسببها أن أبا سفيان بن حرب لما أراد أن ينصرف يوم أُحد نادى : موعدُ ما بيننا
وبينكم بدرُ الصَّفراء(١) ، رأس الحول؛ نلتقى فيه فتَقْتَتل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
لعمر بن الخطاب : قُلْ: نعم إن شاء الله . فافترق الناس على ذلك، ورجعت قريش فَخَّبِروا
مَنْ قِبَلهم بالموعد .
وكانت بدر الصفراء (١) مَجْمعًا للعرب، وسُوقًا تقوم لهلال ذى القعدة إلى ثمان ليال
خَلَوْنَ منه ، فإذا مضت ثمانى ليال تفرق الناس إلى بلادهم .
فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج [ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ](٣) ، وأُحبَّ
أَلا يُوافَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الموعد ، وكان أبو سفيان يُظهر أنه يريد أن يغزوَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جمع كثيفٍ ، فيبلغ أهل المدينة عنه أنه يجمع الجموع،
وتسير فى العرب ، فيهابُ المُسلمون ذلك(٣).
وقَدِمَ نُعَيْم بن مسعود الأَشجعىّ مكة - وأَسلم بعد ذلك - فبَصَّرَ أبا سفيان وقريشاً بتهيُّؤْ
المسلمين لحربهم. وكان عام جدب ، فأعلمه أبو سفيان بأنه كاره للخروج إلى لقاء المسلمين ،
واعتلَّ بجَدْب الأَرض، وجَعَل لنُعَيْم عشرين فَرِيضَةً تُوضَع تحت يد سُهَيْلَ بن عمرو ،
على أن يُخذِّل المسلمين عن المسير لموعده ، وحمله على بعير . فقدم المدينة وأرجف بكثرة
جُموع أبى سفيان حتى أُرعب المسلمين، وهو يطوف فيهم حتى قذف الرِّغْبَ فى قلوبهم ،
(١) م ، ت: ((بدر الصغرى».
(٢) تكملة عن الواقدى ٣٨٥/٣.
(٣) الواقدى ٣٨٥/٣ (( .. فى جمع كثيف، فيقدم القادم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيراهم على تجهز
فيقول: تركت أبا سفيان قد جمع الجموع وسار فى العرب ليسير إليكم لموعدكم، فيكره ذلك المسلمون ويهيبهم ذلك)).
- ٤٧٨ -

ولم يبقَ لهم نِيَّةً فى الخروج، واستبشر المنافقون واليهود ، وقالوا : محمدٌ لا يُفْلِت من هذا
الجمع ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى خَشِىَ أَلَّ يخرج معه أحد ، وجاءه
أبوبكر وعمر رضى الله عنهما وقد سمعا ما سمعا ، وقالا: يا رسول الله إن الله تعالى مُظهِرٌ
دِينَه ، ومُعِزَّ نَبِيَّه، وقد وَعدْنا القومَ مَوعِدًا لانُحِبُّ أَن نتخلَّف عنه، فيرَوْن أن هذهِ جُبْن،
فسِرْ لموعِدِهم، فوالله إنّ فى ذلك لَخِرَة، فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ثم قال:
والذى نفْسِى بيده لِأَخْرُجَنَّ وإن لم يخرج معى أحد. فنصر الله تعالى المسلمين، وأَذْهَب
عنهم ما كان الشيطان رَعَّبهم .
ذكر خروج رسول الله عَلَي ◌ُوسِمْ وأصحَابه
استخلف على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبيّ بن سَلُول فيما قال ابن إسحاق .
وقال محمد بن عمر : استخلف عبد الله بن رواحة .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فى ألف وخمسمائة ، فيهم عِدَّةً أَفراس ، فرس
لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرس لأبى بكر، وفرس لعمر بن الخطاب، وفرس لأبى قتادة ،
وفرس لسعيدبن زيد ، وفرس للمقداد بن الأسود ، وفرس للحُباب بن المنذر ، وفرس للزبير
ابن العوام ، وفرس لعبّاد بن بشر .
وحمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه .
وخرج المسلمون بتجاراتٍ لهم إلى بدر فربحتْ ربحًا كثيرًا .
قال عثمان بن عفان رضى الله عنه: ربحتُ الدِّينار دِينارًا.
فانتهوا إلى بدر ليلةَ هلالِ ذى القعدة ، وقام السُّوق صبيحةً الهلال، فأَقاموا ثمانية أيام ،
والسوق قائمة ، وأقام رسول اللهصلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده.
فَتَّه مَخْشِىُّ بْنُ عَمرو الضَّعْرِىّ، وهو الذى كان وادَعه على بنى ضَمْرة فى غزوة
وَدَّان ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر أهل الموسم ، فقال: يا محمد ، لقد
- ٤٧٩ -

أخبرنا أنه لم يبق منكم أحد ، فما أَعلمُكم إلا أهل الموسم، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : وإن شِئت مع ذلك رددنا ما كان بيننا وبينك ، فقال: لا والله ما لنا بذلك من حاجة،
بل نكفُّ أيدينا عنكم ، ونتمسَّك بحِلْفِك.
وقال أبو سفيان لقريش : قد بعثنا نُعَيْم بن مسعود لأَن يُخذِّل أصحاب محمد عن
الخروج ، وهو جاهد، ولكن نخرج نحن فنسير ليلةً أو ليلتين ثم نرجع ، فإن كان محمدٌ
لم يخرج بلغه أَنَّا خرجنا فرجَعْنا، لأنه لم يخرج ، فيكون هذا لنا عليه ، وإن كان خرج
أَظهرْنا أن هذا عام جدب، ولا يُصلحنا إلا عامٌ عَشِبٌ. قالوا: نِعْمَ ما رأيت . فخرج
فى قريش وهم ألفان ومعهم خمسون فرسًا، حتى انتهموا إلى مَجَنّة من ناحية الظّهران ، ثم
قال : ارْجِعُوا لايُصْلِحُنا إلا عامٌ خِصْبُ غَيْداق، نرعَى فيه الشجرَ ونشرب فيه اللبن ،
وإن عامَكم هذا عامُ جَدْب، وإنى راجع فارجعوا، فسَنَّى أهلُ مكة ذلك الجيش ((جَيْشَر
السُِّيقِ ))، ويقولون : خرجُوا يشربون السَّرِيق.
وانطلق مَعبدُ بن أبى مَعْبد الخُزاعِىّ سريعًا، بعد انقضاء الموسم إلى مكة ، فأخبر بكثرة
المسلمين ، وأنهم أهل ذلك الموسم ، وأنهم ألفان، وأخبر بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
للضَّمْرىّ ، فقال صفوان بن أمية لأَّبِى سفيان : قد والله نهيتُك يومئذٍ أَن تَعِدَ القومَ ، وقد
[ اجترأُوا علينا، ورأَوْا أَنَّا قد أَخلفناهم، وإنما خَلَّفَنا الضَّعفُ [عنهم](١)، وأخذوا فى الكيد
والنَّفَقَة فى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستجلبوا مَنْ حولَهم من العرب ، وجمعوا
الأَموالَ [ العظام](١) وضربوا البَعْثَ على أهل مكة، فلم يُتركْ أَحدٌ منهم إلَّا أَن يأَّى بمال(٢).
ولم يُقبل من أحد منهم أَقَالّ من أُوقِيَّةَ لَغَزْو الخَنْدق .
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
(١) تكملة من الواقدى ٣٨٩/١
( ٢) الواقدى: ((إلا أن يأتى بما قل أو أكثر)).
- ٤٨٠ -