النص المفهرس
صفحات 441-460
الآن ؟ قال؛ هم بالسَّالة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك الذى ظننتُ ، أَمَا إِنَّهم يا طلحة لن ينالوا منّا مثلها حتى يفتح الله تعالى مكة علينا . وكان دليلُه صلى الله عليه وسلم ، إلى حمراء الأسد ثابتَ بن ثعلبة الخزرجىّ. ٢ وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ أَسْلَمَ طليعةً فى آثار القوم : سَلِيطا، ونعمان . ابنى سفيان بن طلق(١) بن عوف بن دارم من بنى سهم ، ومعهما ثالث من بنى عُوير - بطن من أسلم - لم يُسَمِّ لنا، فلحق اثنان منهم القوم، بحمراء الأسد، والقوم زَجَلٌ وهم يأُمرون بالرجوع، وصَفوانُ بنُ أُميَّة ينهاهم عن ذلك، فبَصُروا بالرجلين فعطفوا عليهما فقتلوهما(٢) ومضوا . ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، حتى عسکر بحمراء الأسد، فدفن الرجلين فى قبر واحد ، وهما القَرِينان . وَذكر ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر، واللفظ له : أَنَّ عبدَ الله بنَ سَهْل ورافِعَ بِنَ سَهْل من بنِى عَبْد الأشهل رَجَعا من أحد ، وبهما جراح كثيرة ، وعبد الله أَثقلهما من الجراح ، فلما سَمِعَا بخُروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره به، قال أحدهما لصاحبه. واللهِ إِنَّ تَرْكَنَا غزوةً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لَغَبْنٌ، والله ما عندنا دابة نركبها ، وماندرى كيف نصنع ؟ قال عبد الله: انطلقْ بنا ، قال رافع : لا ، والله مانى مَشْى. قال أَخوه : انطلِقْ بنا نَتَجَارٌ ونَقْصِد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجا يتزاحفان (٣) ، فضعف رافع ، فكان عبد الله يحمله على ظَهْرِهِ عُقْبَةً، ومث الآخر عُقْبة ، ولاحركة به ، حتى أَتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عند العشاء، وهم يوقدون النيران، فأَتِىَ بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعلى حرسه تلك الليلة عبّاد بن بشر - فقال : ما حَبَسَكما ؟ فأخبراه بعِلَّتِهما ، فدعا لهما بخير وقال: إن طالت بكما مدة كانت لكم مراكبُ من خَيْل وبغال وإبل ، وليس ذلك بخير لكم. (١) الواقدى ٣٣٧/١، ((سفيان بن خالد بن عوف .. ». (٢) الواقدى ٣٣٧/١: ((فأصابوهما)). (٣) الواقدى ٣٣٥/١: ((يزحفان)). - ٤٤١ - ويقال : إن هذين أنس ومؤنس ابنا فَضالة الظَّفْرِيِّيْن، ولا مانع من أن يكون ذلك حصل للأَّوليْن والآخريْن . قال جابر بن عبد الله رضى الله عنهما : وكان عامّة زادِنا التمر ، وحمل سعد بن عبادة رَضِىَ اللّه عنه ثلاثين بَعِيراً حتى وافت حمراء الأسد، وساق جُزُرًا لتُنْحَرَ ، فنحروا فى یومٍ اثنين وفى يومٍ ثلاثة . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم فى النهار بجمع الحَطب فإذا أَمْسَوْا أَمَر أَن تُوقَد النِّيران ، فيوقِد كلُّ رجل ناراً ، فلقد أوقدوا خمسمائة نار حتى رُؤِيت من مكان بعيد، وذهب ذكرُ معسكر المسلمين ونيرانهم فى كل وجه ، وكان ذلك مما كَبَتَ الله به عدوَّهم ، فأقام بحمراء الأسد الاثنين والثلاثاء والأربعاء . ولَقِىَ مَعْيَدَ بنَ أَبِى مَعْبَد الخُراعِىّ وهو يومئذ مشرك. وجزم عمرُو بنُ الجوزىّ فى التَّلقيح بإسلامه، وكانت خُزَاعَةُ - مسلمهم وكافرهم .- عيبةَ نُصْحٍ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم ، بتهامة، صَفْقَتُهم معه لايُخفون عنه شَيئًا كان بها ، فقال : يا محمد ، والله لقد عزّ علينا ما أصابك فى نفسِك وما أَصابك فى أَصحابك، ولَوَدِدْنا أَن الله تعالى أَعْلَى كَعبَك، وأَنّ المصيبة كانت بغيرك . ثم مَضَى مَعَبَدٍ ورسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد، حتى أَتى أَبا سُفْيان بن حرب وَمَنْ معه بالرَّوْحاء، وقد أَجمعوا الرَّجعَةَ إِلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، وقالوا: أَصبنا خير أَصحابه وقادتهم وأشرافَهم ، ثم نرجع قبل أن نستأُصِلَهم لَنَكُرَّنَّ على بَقِيَّتِهِم فلَنَفْرُغَنَّ منهم، فلما رأَى أَبو سفيان مَعْبَداً قال: هذا مَعْبَد وعنده الخَّبَر : ما وراءك يا مَعبَد؟ قال: تركتُ محمداً وأصحابه قد خرج يطلبكم فى جمعٍ لم أَرَ مثلَه قطُّ ، يتحرَّقون عليكم تَحرُّقًا ، وقد اجتمع معه من كان تخلَّف عنه بالأمس ، من الأوس والخزرج ، وتعاهدوا أَلاَّ يرجعوا حتى يلحقوكم، فيثأَّروا منكم، وغَضِبوا اقومهم غَضَبًا شديدا، ونَلِمُوا على ما فَقَلُوا، فيهم من الحَنَّق عليكم شىءٌ لم أَرَ مثله قطّ ، قال : ويلك ! ما تقول ! قال: واللهِ - ٤٤٢ - ما أرى أن ترحل (١) حتى ترى نواصى الخيل، قال: فوالله لقد أُجمعنا الكَّرةَ عليهم لنستأصل بقيتَهم (٢)، قال: فإنى أَنْهاك عن ذلك، ووالله لقد حملنى على ما رأيتُ أَن قلتُ فيهم أبياتا من شعر ، قال : وما قلت ؟ قال : قلت : إِذْ سَالَتْ(٣) الأَرضُ بالجُرْدِ الأَبابيل كادت تُهَدَّ من الأصوات راحِلَتی عند اللقاء ولامِيلٍ مَعازِيلِ تَرْدِى(٤) بأُسْدٍ كرامٍ لاتنابلةٍ لمَّا سَمَوْا برئيسٍ غير مخذول فَظَلْتُ عَدْوًا أَظن الأَرضَ مائِلة إذا تَغَطْمطت البَطْحَاءُ بالجِيل فقلت : ویلَ ابن حربٍ من لقائِكُمُ لكل ذِى إِرْبةٍ منهم ومَعْقول إِنِّى نَذِيرٌ لأَهلِ البَسْلِ ضاحيسةٌ وليس يُوصَف ما أَنذرتُ بالقِيل من جيش أحمدَ لاَ وَخْش تَنابلةٍ فَثَنى ذلك، مع كلام صفوان ، أبا سفيان ومَنْ مَعَه، وفَتَّ أَكبادهم، فانصرفوا سيراعًا خائِفِين من الطَّلب . وَمَرَّ رَكْبٌ من عَبْد القيس بأَبِى سفيان فقال: أين تُريدون ؟ قالوا : نُريدُ المدينة . قال : ولم ؟ قالوا : نرِيد السِيرَة ، قال: فهل أنتم مُبلِّغون عنّى محمداً رسالةً أُرسلكم بها إليه وأُوقر(٥) لكم أَباعِر كم زَبِيباً غداً بعكاظ إذا وافيتموها ؟ قالوا : نعم، قال : إذا وافيتُم محمداً فأخبروه أنَّا قد أَجمعنا المسير إليه وإلى أصحابه لنستأُهِملَ بَقِيَّتَهم وأنَّا فى آثاركم. فانطلق أبو سفيان، وقَدِم الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم، بحمراء الأَسد، فأخبروه بالذى قال أبو سفيان وأصحابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الوَكِيلُ))(٦). (١) البداية والنهاية ٤٩/٤: ((والله ما أراك ترتحل حتى ترى ... )). (٢) البداية والنهاية ٤٩/٤ ((شأفهم)). (٣) ص: ((سارت)). (٤) الواقدى ٣٣٩/١: ((تعدو)). (٥) البداية والنهاية ٥٠/٤: ((وأحمل لكم إيلكم هذه غداً زبيباً)). (٦) سورة آل عمران: الآية ١٧٣ - ٤٤٣ - وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وَجْهِه ذلك قبل رُجُوعه إلى المدينة معاويةً بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية. وكان لجأّ إلى عثمان بن عمّان، فاستأُمَن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَأَمَّنه على إنْ وُجِد بعد ثلاث قُتِل، فأَقَام بعد ثَلاثٍ وتَوارَى، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعمَّار بن ياسر رضى الله عنهما، وقال : إنكما ستَجِدانه بموضع كذا وكذا ، فوجداه فقتلاه . وأَخذ أيضًا أَبا عَزَّةَ الجُمَجِىّ ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَسره ببدر ، ثم مَنَّ عليه، فقال: يا رسول الله أَقِلْنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا تمسح عارِضَيْكَ بمكة وتقول : خَدعتُ محمداً مرتين ، اضْرِبْ عُنُقَه يا زُبَيُر ، فضرب عنقه . قال ابن هشام : وبلغنى عن سَعِيد بنِ المُسَيَّب أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ المؤمن لايُلدغُ مِن ◌ُحٍ مرتين(١))) اهـ . والحديث رواه البخارِىُّ وغيرُه عن سعيد بنِ المُسَيَّب عن أَبِى هُرَيْرَة رضى الله عنه مَرَفُوعًا وزاد الكُثْمِيهَىِّ والسِّرجينىُّ من رواة الصحيح: ((من حُحر واحد)). وانْصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد أن أقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء. وقال البلاذُرىّ : غاب عن المدينة خمساً ، وأنزل الله سبحانه وتعالى : ﴿الذين استجابوا لِلُه والرَّسُولِ﴾(٢). دُعاءَه بالخروج للقتال لمّا أَراد أبو سفيان العَود)» وتواعَذْوا مع النبي صلى الله عليه وسلم سُوقَ بَدْر العام المقبل من يوم أُحد . ﴿ من بعدما أصابهم القرح﴾(٢) بأُحد . ﴿ للذين أَحْسَنُوا منهم وانَّقوا﴾(٢) بطاعَتِهِ. ﴿أَجْرٌ عَظِيمٍ﴾(٢) هو الجنة ﴿الذين﴾ بدل من الذين قبله أو نَعْت . (١) صحيح البخارى ١٠٣/٧ - صحيح مسلم ٥٣٧/٢ - سنن ابن ماجه: الحديثان: ٣٨٩٢، ٣٩٨٣ - مسند أحمد ١١٥/٢، ٣٧٩ (٢) سورة آل عمران: الآية ١٧٢ - ٤٤٤ - ﴿قال لَهُم النَّاسُ) أَى نَعِيمُ بِنُ مَسْعُود والأَشَجَبِىُّ . ﴿ إِنَّ النَّاسِ قَدْ جَمَعُوا لِكَم﴾ الجموعَ لَيَسْتَأْصِلُوكَم. ﴿فَاخْتَوْهُم) ولا تَأْتُوهم. ﴿فَزَادَهُم﴾ ذلك القولُ ﴿ إِيمانًا﴾ تَصْدِيقًا بالله تعالى ويقينا. ﴿وقالوا حَسْبُنَا اللهُ﴾ كافِيَا أَمَرَهم. ﴿ونِعْم الوَكِيل﴾(١) المُفَوِّضُ إليه الأمر هو. ﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ من الله وفضلٍ﴾. بسَلامة . ﴿ لم يَمْسَسْهم سُوءٍ﴾ من قَتْلٍ أَو جَرْح. ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ الله ﴾ بطاعته ورسوله فى الخروج. ﴿والله ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾(٢) على أَهلِ طاعَتِه. ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ) أى القائِل لكم: إن الناس إلخ. ﴿ الشّيطانُ يُخَوِّفُ أَولياءَهُ﴾ الكُفَّارَ . ﴿ فَلا تَخَاهُوهم وخَافُونٍ ﴾ فى تَرْكِ أَمْرِى . ﴿إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾(٢) حقًّا. روى البخارىّ(٤) والنَّسائىّ وابن أبى حاتم والبَيْهَتِىّ فى الدَّلَائِل، عن ابنٍ عَبَّاس رضى الله عنهما قال : حَسْبُنَا الله ونِعْم الوكيل ، قالها إبراهيم حين أُلقِىَ فى النَّار. وقالها (٥) محمد حِينَ قالوا ﴿ إِنّ النَّاسَ قد جَمَعْوا لكم فاخشَوْهم فَزَادَهم إيماناً وقالوا: حَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوَ كِيل ) . (١) سورة آل عمران: الآية ١٧٣ (٤) مسميح البخارى ١٧٢/٥ (٢) سورة آل عمران: الآية ١٧٤ (٣) سورة آل عمران: الآية ١٧٥ (٥) م، ت: ((وقال)). - ٤٤٥ - تَبْبِهَاتٌ الأول: حَمراءُ الأَسد بالمدّ، قال أبو عُبيد البكرىّ: تأنيث أحمر مضاف إلى الأَسد ، ((وهى على ثمانية أميال من المدينة، على يسار الطَّريق، إِذا أردتَ ((ذُو الحُلَيْفَة))(١). الثانى: كان خُروجُ النبيّ صلى الله عليه وسلم إليها صبيحةَ يوم الأحد لِستَّ عشرة مَضَتْ من شَوّال ، وعند ابن سعد لثمانٍ خَلَوْنَ منه والخلافُ عندهم فى أُحد، كما سبق . الثالث: اخْتَلَفُوما فى سَبَب نزول(٢) هذه الآية السَّابقة. فعَنْ مجاهد وطائفة أَنّها نزلتْ فى خُروجِ النبى صلى الله عليه وسلم إلى غَزْوةِ بَدْر الموعد . وذهَب غيرهم إلى أنها نزلت لمّا خَرَج النبى صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد ، واقْتَضَاه صَنِيعُ البخارِىّ ورجّحَه ابن جَرِير ، ورواه ابن مَرْدَوَيْه والخطيب عن ابن عباس ، وعَبْد بن حُمَيد ، وابن جَرير ، عن قتادة وغيرهم . الرابع: روى سعيد بن مَنْصور والحَمِيدىُّ والشَّيخان وابن ماجة والحاكم والبَيْهَفِىّ ، عن عُرْوَة، عن عائشة رضى الله عنها أنَّها قالت لعروةَ: لمّا أَصابَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابَهِ ما أَصَابَهم يوم أحد، وانْصرفَ المشركون، خَافَ أَن يَرْجِعوا فقال: مَنْ يذهب فى آثارهم؟ فانتُلِبَ سَبْعون رَجلاً كان فيهم أبو بكر والزُّبَيْر . وعند الطَّبرانىّ عن ابن عباس: أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، وعمار بن ياسر ، وطلحة ، وسعد بن أبى وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأَبو حُذيفة ، وابن مسعود . قال فى البداية : هذا سياق غريب جدّاً، فإِنّ المشهور عند أَصحاب المغازى أَنّ الذين خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد كُلُّ مَنْ شَهِد أُحداً ، وكانوا سبعمائة كما تقدم ، قُتِل منهم سَبْعون وبقى الباقون . (١) القاموس (حلف): ذو الحليفة: موضع على ستة أميال من المدينة، وهو ماء لبنى جثم، ميقات المدينة والشام. (٢) صحيح البخارى ٣٨/٥ - ٤٤٦ - : قلت : الظاهر - والله أعلم - أنه لاتَخالف بين قول عائشة وما ذكره أصحاب المَغازِى، لأَنَّ معنى قَوْلِها: ((فانتُلِب منهم سبعون)) أَنهم سَيَقُوا غيرَهم، ثم تلاحَقَ الباقون ، ولم يُنَبِّه على ذلك الحافظ فى الفتح . الخامس : فى بيان غريب ما سبق : مُرهِبا - بكسر الهاء - اسم فاعل أَى مُخِيفاً. يُومِنُهم : يضعِفهم . استأصله : قلعه بأُصوله، ومنه قيل: اسْتَأْصَل الله الكُفَّار ، أَى أَملكهم جميعا . الكَوَاعِب : جمع كاعب وهى المرأة حين يبدو ثَديها النُّهود . أَردِفَه : جعله خَلْفَه على الدَّابّة .. نَكَبِه لكذا : دُّعَاه إِليه . مَلَل - بميم فلامٍ مَفْتُوحَتَيْن فلامِ أُخرى - : موصع قريب من المدينة . شوكَةُ القَوم : شِدّةُ بِأُسِهِم وقُوَّهم . حَدَّهم - بحاء مهملة - غَضَبَهم ٦٠ بادَ: هَلَك. حَرِبوا - بالحاء المهملة والموحدة - : غَضِبوا . سُوِّمت : عُلِّمت أَى جُعِلتْ لها علامة يُعرف بها أنها من عند الله تعالى . كأمس الذاهب ... (١) . يَقحمون : يدخلون . لم يُعرِّج على كذا - بالتشديد - : لم يَقِفْ عنده بل عَدَل عنه . (١) بياض فى جميع النسخ، والمعنى واضح. - ٤٤٧ - مشجوج : مجروح . شَظِيَتْ - بفتح الشين وكسر الظاء المشالة المعجمتين - أَى ذَهَب منها فِلقة. حَشَدوا : جمَعوا . كُلِمت : جُرِحت . المَنْكِب: مُجْتَّمع رأسِ العَفُد والكتِف. السّيّالة - بسين مهملة مفتوحة فتحتية مشددة - : قريةً جامعة ، بينها وبين المدينة تسعةٌ وعشرون ميلا. الطليعة : الذى يتقدَّم العسكر ليطَّلَعَ على أمر العدوّ . الرِّجَل - بفتح الزاى والجيم ..: الصّوتُ الرَّفيع العالى. يأُمرون : يأمر بعضهم بعضا . عُقْبَة : من الاعتِقَاب فى الرُّكوب . عَبْبة - بفتح العين المهملة وسكون التحتية فموحدة فتاء تأنيث - أى موضع سِرِّه وأَمَانَتِهِ، كعَيبة الثِّياب التى يُوضع فيها المتاع. تِهامة - بكسر الفوقية - اسم لكُلِّ مانَزَل عن نجد من بلاد الحجاز ، ومكة من تهامة . صَفْقَتُهم معه ، أَى اتَّفَاقُهم . أَعلى كَعْبَك : شَرَّفك. الرَّوحاء - بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة والمد -: قرية جامعة ، وقد تقدم ذِكْرُها . - ٤٤٨ - ٠ أَجمعوا الرَّجعة : عزموا عليها . يثأرون منكم : يَقْتُلُون . الحَنَّقِ : شِدَّة الغيظ . كادَتْ : قَرُبت . تُهَدّ - بضم الفوقية وفتح الهاء - أَى تسقط لهَوْلِ مارَأَتْ من أَصْواتِ الجَيْشِ وكثرته . الجُرْد - بضم الجيم وسكون الراء وبالدال المهملة - جَمْع أَجرد، وهو من الآدمىّ مَنْ لاشَعر عليه، ومن الخَيل : مارَقَّ شعره وقصر ، وهو المراد هنا . الأبابيل : الجماعات ، واحدها إِبِيل . تَرْدِى : تُسرع. 1 التَّنابِلَةِ : القِصار . المِيل : جمع أَمْيَل، وهو الذى لارُمْحَ معه : وقيل: هو الذى لاتُرْسَ معه ، وقيل: هو الذى لايثبت على السَّرج. المعَازِيل(١) - بالعين المهملة والزاى -: الذين لاسلاح معهم. العَدْو : المَشْىِ السَّرِيع . سَمَوْا : عَلَوْا وارتَفَعوا . ابن حرب هنا : أبو سُفْيان . تغطمطت - بفوقية فغين معجمة فطاعين مهملتين بينهما ميم - أَى اهْتَزَّتْ وارْتَجَّتْ . البَطحاء : السَّهل من الأَرض . الجِيلُ - بالجيم والتحتية - : الصِّنْف من النّاس . (١) جمع معزال ( بكسر الميم). - ٤٤٩ - (٢٩ - سبل الهدى والرشاد جـ ٤) : البَسْل - بفتح الموحدة وسكون السين المهملة -: الحَرام، وأراد بأهله قريشًا لأَنهم أَهلُ مكَّة ، ومكة حرام . الضاحِيَة - بالضاد المعجمة - : البارِزَةُ للشّمس . الإِرْبة - بكسر الهمزة وبالموحدة - : هى هنا العَقْل . الوَخْش - بفتح الواو وسكون الخاء وبالشين المعجمتين - رُذالةُ النَّاسِ وأَخساؤهم. التَّنَابِلة تقدَّم، ومن رواه قَنَابِله فهو جمع قَنْبُلَة ، وقد تقدَّم أيضا . القِيلُ والقَوْلُ واحد ، وقال بعضُهم : القَوْلُ : المَصْدر، والقِيلُ: الاسم . فَثَنَّى ذلك أبا سفيان - بثاء مثلثة فنون فأَلف مقصورة - أَى صَرَفَه ورَدّه فَتَّ - بفتح الفاء وتشديد الفوقية - أَى كسَر . المِيرة - بكسر الميم - : الطَّعامُ. أَوْقَر : حَمَل . الأَباعر والأَبعرة والبُعْران بالصّم : جمع بَعِير . حُكاظ . بضم العين المهملة وفتح الكاف وبالظاء المعجمة المشالة -: سُوقّ كانت فى الجاهلية قرب عرفات . وافَيْتُموهَا : أَتَيْتُموها . حَسْبُنا الله : كافِينا . لجأ إليه : اغْتَصَم واستَجار . عارِضَيْك : تَثْنِية عارِض ؛ وهو صفحة الخدّ . اللَّدْغ - بالدال المهملة والغَيْن المُعْجَمة - : ما يكون من ذوات السموم . الجُحْر - بضم الجيم وسكون الحاء المهملة - الثُّقب ، والمراد هنا ثقب الجبة. - ٤٥٠ - الباب الخامس عشر فى غزوة بنى النضير اختلفوا فى سببها ، فروى عبد الرزاق وعبدُ بنُ حُميد، وأبو داود، والبَيْهَفِىّ بإسناد صحيح ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أنَّ كُفَّار قريش كتبوا إلى ابن أبىّ ومن كان يَعبدُ معه الأوثان من الأَّوس والخزرج ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ بالمدينة، قبل وقعة بدر: ((إنكم قد آوَيْتُم صاحِبَنا، وإِنكم أكثر أهل المدينة عددا، وإِنَّا نُقْسِمِ بالله لنُقَاتِلِنَّه، أو لتُخْرِجَنّه، أَوَلَنَسْتَعْدِيَنَّ عليكم العرب، ثم لَنَسِيرنّ إليكم بأجمعنا، حتى(١) نقتلَ مُقاتلتكم، ونستَبِيحَ نساءكم، وأبناءكم )). فلما بلغ ذلك عبدَ الله بنَ أُبَىّ ومن كان معه من عَبَدة الأوثان تَراسَلوا، واجتمعوا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلما بلغه صلى الله عليه وسلم لَقِيَهم فى جماعة من أصحابه فقال: ((لقد بَلَغَ وعِيدُ قريش منكم المبالغ، ما كانت لتَكِيدكم بأكثرَ مّا تُرِيدون أن تكِيدوا به أَنفسَكم، تريدون أن تقاتلوا (٢) أبناءكم وإخوانكم)). فلما سمعوا ذلك من النبى صلى الله عليه وسلم تفَرَّقُوا وعرفوا الحق . فبلغ ذلك كُفَّارَ قريش، فَكَتَبوا بعد وقعة بدر إلى اليهود: (( إِنكم أَهلُ الخَلْقة والحصون ، وإنكم لتُقاتلنّ صاحبَنا أَو لنفعانّ كذا وكذا، ولا يَحُول بين خَدَمٍ(٣) نسائكم شىء ))، فلما بلغ كِتابُهم اليهودَ اجْتَمَعتْ بَنُو النَّغِير بالغدر ، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : اخرجْ إلينا فى ثلاثين من أصحابك ، وليخرجْ منا ثلاثون حَبْرًا ، حتى نلتقىَ على أَمرٍ بمكان نَصَفٍ بيننا وبينك، فيسمعوا منك، فإِن صدّقوك وآمنوا بك آمنًّا بك كلنا . فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثلاثين رجلاً من أصحابه ، وخرج إليه ثلاثون حَبْرًا من يَهُود ، حتى إذا برزُوا فى برازٍ من الأَرض قال (١) ص: ((حتى نقاتلكم)) (٢٠) ص: ((أن تقتلوا)). (٣) خدم: جمع خدمة. وهى الخلخال. أى لا يمنع من أخذ نسائكم شىء. - ٤٥١ - بعضهم لبعض : كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابه ، كلُّهم يحب أن يموت قبله. فأرسلوا إليه : كَيفَ نَفْهم ونحن سِتُّون رَجُلًا اخِرُجْ فى ثلاثةٍ ن أصحابك ونَخْرُج إليك فى ثلاثة من علمائنا، فيسمعوا منك، فإِن صَدَّقوك وآمنوا بك آمنًا بك، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثلاثة من أصحابه وخرجت ثلاثة من اليهود ، واشتملوا على الخناجر ، وأرادوا الفَتْكَ برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلت امرأةٌ ناصحةٌ من بنى النَّضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأَنصار فأخبرتْه خَبَر ما أَراد بَنُو النّضير من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأَقبلَ أَخوها سريعًا حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسارَّه بخبرهم قبل أن يصل إليهم، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فذكر الحديث . وقال ابن إسحاق وابن عمر وابن سعد وابن عائِذْ وجُلُّ أَهل المغازى: أَنَّ عَمْرَو بن أُمَّية الضَّمرىّ رضى الله عنه أَقبل من بئر مَعُونة حتى إذا كان بقناة لَقِىَ رَجُلَين من بنى عامر ابن صَعْصَعَة ، قد كان النبى صلى اله عليه وسلم وادَعهما، فنسبهما فانتسبا، فقَلَ معهُما (١) حتى إذا ناما وثب عليهما فقتلهما ، ثم خرج حتى ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قَدْرِ حَلْب شاة، فأخبره خَبَرهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بِئْسَ ما صَنَعت - قد كان لهم مِنَّا أَمان [ وعَهْد](٢) فقال: ماشعرت، كنت أراهما على شِرِكهما، وكان قَومُهما قدنالوا منَّا ما نالوا من الغدر بنا ، وجاء بِسَلَيِهما(٣)، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبهما فعزِل، حتى يبعث به مع دِيَتهما . وكان بين بنى النَّضِير وبين بنى عامر عَقْد وحِلْف، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت فصلّى فى مسجد قُباء، ومعه رهطٌ من المهاجرين والأنصار ، ثم جاء بنى النَّغير ومعه دون العشرة من أصحابه، فوجدهم فى ناديهم ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكلمهم أَن يُعِينوه فى دِيَةِ الكلابِيَّيْنِ اللَّذيْن قتلهما عمرو بن أُميَّة ، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم ما أحببت ، قد آن لك أَنْ تزورنا وأَن تَأْتينا، اجْلِسْ حتى تَطْعَم وترجع لحاجتك، ونَقُوم فنتشاور ونُصلح أمرنا فيما جئتنا به ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَنِد إلى بيت من بيوتهم، ثم خلا بعضهم ببعض فتَنَاجَوْا، فقال حُيَىُّ بن أَخْطَبَ: يا معشر يهود قد جاءكم محمد فى نَفَرَ (٤) من أصحابه لايبلغون عشرة - ومعه أبو بكر ، وعمر، وعثمان، وعلىّ ، (١) فقال: أى نام أو استراح نصف النهار. وإن لم يكن نوم. من التيل والقيلولة وسيأتى فى شرح الغريب. (٢) تكملة عن الواقدى ٣٦٤/١ (٣) م، ت: ((بلبسهما)). (٤) الواقدى ٣٦٤/١: ((نفير من أصحابه)) - ٤٥٢ - والزُّبَيْرِ، وطلحة، وسعد بن معاذ، وأُسَيْد بن الحُضَيْر ، وسَعْد بن عبادة - فاطَّرخُوا عليه حجارةً من فوق هذا البيت الذى هو تحته فاقتلوه ، ولن تَجِدُوه أَخْلَى منه السَّاعة ، فإنه. إِن قُتل تفرق عنه أصحابه ، فلَحِقٍ مَنْ كان معه [ من قريش ](١) بحُرمهم ، وبقى من كان ها هنا من الأوس والخزرج ، فما كنتم تُريدون أن تصنعوا يومًا من الدهر فَمِن الآن، فقال عمرو بن ◌َّحَّاش - بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة وآخره شين معجمة(٢) - النَّغرى: إِذَا أَظْهَرُ على البيت فأَطرح عليه صخرة . قال سلَّام بن مِشْكَم: يا قوم أَطيعونى هذه المرة وخالفونى الدهرَ، والله لئن فعلتم ليُخْبَرَنَّ بأَنَّا قد غدرنا به، وإن هذا نقضٌ للعهد الذى بيننا وبينه ، فلا تفعلوا ، وهيّاً عمرو بن جَحّاش الصَّخرةَ ليُرسلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُدحرِجها(٣) ، فلما أُشرف بها جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخَبرُ من السماء بما هَمُّوا به ، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعًا، كأَنّه يُريد حاجَةً ، وتوجَّه نحو المدينة ، وجلس أصحابُه يتحدَّثُون وهم يظنون أنه قام يقضى حاجة . وروى عبد بن حُميد عن عِكرمة ، قال : فبينما اليهود على ذلك. إذ جاء جَاءٍ من اليهود من المدينة فلما رأى أصحابه يأُمرون بأمر النبى صلى الله عليه وسلم ، قال لهم : ما تريدون ؟ قالوا : نريد أن نقتل محمدًا ونأخذ أصحابَه ، فقال لهم : وأين محمد ؟ قالوا : هذا محمد قريب ، فقال لهم صاحبهم : والله لقد تركتُ محمدًا داخل المدينة، فسُقِط فى أيديهم . واستبطأً الصحابة الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، وراثَ عليهم خبره، فلما يئسوا من ذلك قال أبو بكر: ما مُقَامُنا هاهنا بشىءٍ ، لقد توجّه(٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر، فقاموا فى طلبه . فقال حَُّىُّ بن أخطب: لقد عَجَّل أبو القاسم، كنّا نريد أن نقضى حاجَتَه ونَقْرِيَه(٥) ، وندمتْ يهود على ما صنعوا . فقال لهم كِنانةُ بن صُوَيْراء(٦): ((هل تدرون لِمَ قام محمد ؟ قالوا: لا والله ما ندرى ، وما تدرى أَنت ! قال : بلى والتوراةِ إِنِّى لاَدْرِى، قد أُخبِر محمد بما هَمَمْتُم به من الغَدْر ، فلا تخدعوا (١) تكملة عن الواقدى ٣٦٤/١ (٣) الواقدى /٣٦٥: ((ويحدرها)). (٤) الواقدى /١٦٥: ((لقدوجه)). (٦) م، ت: ((صوير)). (٢) ابن هشام ١٩٩/٣ - الواقدى: ((جحاش)) على وزن كثاب. (٥) الواقدى /٣٦٥: ((ونقديه)) وفى م، ت: ((ونقر به)) - ٤٥٣ - أنفسَكم، والله إنه لرسول الله، وما قام إلا أنه أُخْبِر بما هَمَنْتُم به من الغَدرِ ، وإنه لآخر الأنبياء، وكنتم تطمعون أن يكون من بنى هارون ، فجعله الله حيث شاء. وإِن كُتبنا والذى درسنا فى التوراة التى لم تُغَيِّر، ولم تُبَدَّل: أَنَّ مولدَه بمكّة ، وأَن دار هجرته يثرب ، وصفته بعينها ما تُخالف حرفًا مما فى كتابنا ، وما يأتيكم به أولى فى محاربته إيّاكم، ولكأَّى أَنظُر إليكم ظاعِنِين يَتَضَاغَى(١) صِبيانكم قد تركثُم دُورَكم خُلوفًا وأموالكم ، وإنما هى شرفكم ، فأَطيعونى فى خَصْلَتَيْن، والثالثة لاخيرَ فيها)). قالوا: ما هما؟ قال: ((تُسلمون وتدخلون مع محمد، فتأُمنون على أموالكم وأولادكم، وتكونون من عِلْية أصحابه ، وتبقى بأيديكم أموالكم، ولا تخرجون من دياركم))، قالوا: لانُفَارِق التوراة وعَهْدَ موسى. قال: ((فإنه مُرْسِلُ إليكم : اخْرُجُوا من بلدى فقولوا : نعم ، فإِنه لايستحلُّ لكم دمًا ولا مالًا، وتبقى أموالكم لكم، إن شئتم بِعتُم، وإن شِئْم أمسكتم))، قالوا: أَمَّا هذا فَنَعم. قال سلَّام بنَ مِشْكُم: ((قد كُنْتُ لِمَا صَنَعْم كارِهًا، وهو مرسلُ إلينا أَن اخْرُجُوا من دَارِى، فلا تُعَقِّبْ يا حُبَىّ كلامه ، وأَنْعِمْ له بالخروج ، واخرجْ من بلاده )). قال: أَفعل ، أَنا أَخرج . فلما دخل(٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تبعه أصحابه، فلقوا رجلاً خارجًا من المدينة ، فسألوه : هل لقيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : نعم، لقيتُه بالجِسْر داخلًا. فلما انتهى إليه أصحابه وجدوه قد أرسل إلى محمد بن مَسْلَمَة يدعوه ، فقال أبوبكر يا رسول الله ، قُمتَ ولم نَشْعر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هَمَّتْ يَهودُ بالغَدْر بى، فأخبرنى الله تعالى فقمت . قال ابن عُتبة : وأنزل الله تعالى فى ذلك قوله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذْكُروا نعمةَ الله عليكم إِذ هَمَّ قوم أَن يَبْسُطوا إِليكم أيديهم فَكَفَّ أَيْدِيَهم عنكم، واتَّقُوا الله، وعلى الله فليتوَّل المؤمنون(٣)) . ورواه عبد بن حميد عن عكرمة . (١) التضاغى: التصابح، وفى النسخ: ((تتضاغن)) وهو تحريف والمثبت عن الواقدى ٣٦٥/١ (٣) سورة المائدة : الآية ١١ (٢) الواقدى ٣٦٦/١: ((فلما رجع٠٠٠)) - ٤٥٤ - ذكر إرساله معيّ الم محمدبن مسلمة إليهم واعترافهم برسالته لمّا جاء محمد بن مسلمة رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: اذهبْ إلى يهود بنى النضير فقل لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أرسلنى إليكم أَن اخرجوا من بلدى(١). فلما جاءهم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلنى إليكم برسالة، ولست أذكرها لكم حتى أُعرِّفكم بشىءٍ تعرفونه فى مجلسكم، فقالوا : ماهو ؟ قال: أُنشدكم بالتوراة، التى أُنزل الله على موسى : هل تعلمون أنى جئتكم قبل أن يبعث محمدٍ وبينكم التوراة فقلتم لى فى مجلسكم هذا : يابن مسلمة إن شئت أَن نُغَدِّيَك غَدَّيْنَاك، وإن شئت أن نُهَوِّدَك ◌َوَّدناك ، فقلتُ لكم: بل غَدُّونى ولا تُهَوِّدونى، فإنى والله لا أَتْهُوَّد أبدًا، فَغَدَّيتمونى فى صَحْفَةٍ لكم ، وقلتم لى : ما يمنعك من ديننا إلا أنه دين يهود ، كأنك تريد الحَنيفية التى سَمِعتَ بها. أَمَا (٢) إِنّ أبا عامر الراهب ليس بصاحبها، أتاكم صاحبها الضَّحوكُ القَتَّل فى عينيه حُمرة ، ويأتى من قِبَل اليمن، يركب البَعِير، ويلبس الشَّمْلَة، ويَجْتَزِىءُ بالكِسْرة، وسيفُه على عائقه، يَنطِق بالحكمة كأَنّه وشِيجَتُكم(٣) هذه، والله ليكوننٌّ فى قريتكم هذه سَلْب، وقَتْل، ومثل ، قالوا : اللّهمّ نتَم ، قد قلنا ذلك وليس به(٤). قال: قد فرغتُ ، إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلنى إليكم يقول لكم: إنكم قد نَفَضْتُم العهدَ الذى جعلتُ لكم؛ بما هممتم به من الغدر بى . وأخبرهم بما كننوا هَمُّوا به وظهور عمرو بن جَحَّاش على البيت ليطرحَ الصخرة، فأُسكِتُوا، فلم يقولوا حرفًا . ويقول: اخرجوا من بلدى وقد أَجَلتكم عَثْرًا، فمن رُؤِىَ بعد ذلك ضربتُ عُنُقَه ، قالوا : يامحمد ، ما كنا نَرَى أَن يأتى بهذا رجل من الأَوس . قال محمد بن مسلمة : تغيّرت القلوب . فمكثوا على ذلك أَيَّامًا يتَجهَّزون، وأرسلوا إِلى ظهرهم (٥) بذِى الجَدْرِ يُجلب لهم ، وتكارَوْا من ناسٍ من أَشجع [ إِبلًّا](٦) وجَدُّوا فى الجَهازِ . (١) الواقدى ٣٦٦/١: ((من بلده)) (٢) عبارة الواقدى ٣٦٧/١: ((أما إن أباً عامر قد سخطها وليس عليها) (٣) الوشيجة: ((الرحم المشتبكة. (٤) ص: ((ولكن ليس به)) (٥) الواقدى ٣٦٧/١: ((إلى ظهر لهم بذى الجدر تجلب)) والظهر: الدابة التى تحمل الأثقال أو يركب عليها (الوسيط) وذو جدر: مسرح على ستة أميال من المدينة بناحية قباء . ( معجم البلدان لياقوت) . (٦) التكملة عن ابن سعد ٤١/٢ - ٤٥٥ - ذكر إرسال عبد الله بن أبىّ إليهم بعد الخروج من أرضهم فبينما هم على ذلك إذ جاءهم رَسُولَا عبد الله بن أبيّ بن سَلولُ: سُوَيْد ، وداعس، فقالا: يقول عبد الله بن أُبىّ: لا تخرجوا من دياركم وأموالكم، وأَقِيمُوا فى حصونكم؛ فإِنَّ مَعِى أَلْفَيْن من قومى وغيرهم من العرب، يدخلون معكم حِصْنَكم، فيسُوتُون عن آخرهم قبل أن يُوصَّل إليكم، وتُمِدّكم قُرَيْظَةُ؛ فإنهم لن يخذلوكم، ويُمدّكم حلفاؤكم من غَطّفان . وأَرسل ابنُ أَبِّ إِلى كعب بن أَسد القُرَظِىّ يُكلمه أن يُمِدَّ أصحابه، فقال: لا ينقُفُ رجل واحدٌ منا العَهدَ . فَيَئِس ابنُ أُبَىّ من بَنِى قُريظة، وأَراد أَن يُلْحِمَ الأَمرَ فيما بين بنى النَّغِير ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يُرسل إلى حُبَىّ بن أَخطب، فقال حُبَىّ: أَنا أُرسل إلى محمدٍ أُعلمه أَنّا لانخرج من دارنا وأَموالنا، فلْيَصْنَعْ ما بَدَالَه. وطَيِعِ حُبَىّ فيما قال ابنُ أُبّ . فقال له سلَّام بن مِشْكَم: ((مَنِّنْكَ نَفْسُك والله - يا حُيَىّ الباطل، ولولا أن يُسَفَّةَ رَأْيُك لاعتَزَلْتُك بمَنْ أَطاعَنِى من يَهُود، فلا تَفْعَلْ يا حُيَىّ، فواللهِ إِنَّكُ لَتَعْلم - ونَعْلَم مَعَ - أَنّه لَرَسُول الله، وأَنَّ صِفَتَه عندنا، وأَنّا لم نَتَّبِعْه وحَسَدْناه، حيثُ خرجَتْ النَّبُوة من بنى هارون ، فتعال فَلْتَقْبل ما أَعطانا من الأُمْنِ ونخرج من بلاده ، وقد عرفت أَنَّكَ خالفْتَنِى فى الغَدْرِ به، فإذا كان أَوانُ الثَّمر، جثْنَا أَوجاء أحدٌ منّا إلى ثمروٍ فباع أَوصنع مابداله ، ثم انصرف إلينا، فكأَنًا لم نخرج من بلادنا إذا كانت أموالُنا بأيدينا ، إِنَّا إِذَّما شَرفُنَا على قومنا بأموالنا وفِعالِنا، فإِذَا ذَهَبَتْ أَموالُنا من أيدينا كُنَّا كغيرنا [ من اليهود فى الدّلة والإِعدام](١) وإن محمدًا إِن سار إلينا فحاصرنا [فى هذه الصياحِى](١) يومًا واحدًا، ثم عَرضْنا عليه ما أُرسل به إلينا لم يقبله ، وأبى علينا)) . قال حُيَىُّ بنُ أَخطب: ((إن محمدًا لا يَحصُرنا إلَّا إِن أَصابَ منا نُهْزَة، وإلا انْصَرف، وقد وعدنى ابنُ أُبىّ ماقد رأیت ، . قال سلَّام : ((ليس قول ابن أبىّ بشىءٍ؛ إنما يريد ابن أبىّ أَن يُورِطَك فى الهلكة حتى تحارب محمدًا، ثم يجلس فى بيته ويتركك ، قد أَرادَ مِن كَعْب بن أُسَد النَّصْرِ وأَيَى كَعْب، (١) م / تكملة عن الواقدى - ٤٥٦ - وقال : لا يَنقُض هذا العهد رجلٌ من بنى قريظة وأَنا حَىَّ، وإلا فَابنُ أُبَىّ قد وعد حُلفاءه من بنى قَيْنُقاعِ مثلَ ما وعدك حتى حاربوا ونَقَضُوا العهد، وحَصَروا أنفسهم فى صَيَاضِيهم ، ، وانتظروا نَصْرَ (١) ابن أُبَىّ، فجلس فى بيته، وسار إليهم محمد فحصرهم ، حتى نزلوا على حُكْمِهِ؛ فابنُ أَبَىّ لايَنْصُر حُلفَاءَه، ونحن لم نزل نَضْرِبِه بسُوفنا مع الأوس فى حروبهم . . کلها، إلى أن انقطعتْ حروبهم ، وقَدِمَ محمد فحجز بينهم . وابن أُبيّ لا هو علی دینٍ يهود، ولا هو على دِينٍ محمد ، ولا هو على دين قومه، فكيف تقبل منه قوله ؟ قال حُبَىّ : « تَأْبَى نَفْسِى إِلَّ عداوةَ محمد وإلَّا قِتالَه)). قال سلَّم: «فهو والله جَلَاؤُنا من أرضنا، وذهابُ أَموالنا وشَرَفِنا، وسَبْىُ ذَرَارِينا، مع قَتْل مُقَاتِلتنا (٢)) فأَّبَى حُبَىّ إلَّا مُحاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له سَأمُوك(٣) - بالكَافِ - ابن أَبِى الحُقَيْقِ - بحاء مهملة مضمومة فقاف مفتوحة فتحتية ساكنة ثم قاف أُخرى - وكان سَأمُوكُ ضعيفًا عندهم فى عقله ، كانت به جنّةٍ : باحُىَ أَنتَ رجلٌ مشُوم، تُهلِك بنى النضير))، فغضب حُبَىّ وقال: كُلُّ بَنِى النَّغِير قد كلَّمنى حتى هذا المجنون، فضربه إخوته، وقالوا لِحُيّىَ: أَمْرُنَا لِأُمرِك تَبَعُ، لن نُخَالِفِك . فأرسل حُبَىّ أَخاه جُدَىَّ - بضم الجيم وفتح الدال المهملة وتشديد التحتية - بن أَخْطَب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : إنَّا لانبرحُ من دِيارِنا وأَموالِنا، فاصنع ما أَنتَ صانع . وأمره أن يأتى ابنَ أَبَىُّ فيُخْبرَه برسالته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويأمره أَن يتعجل ما وعَد من النَّصْر . فذهب جُدَىّ بن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذى أرسله خُبِىّ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس بين أصحابه فأَخبره ، فأَظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير ، وكَبَّر المسلمون لتكبيره ، وقال : حاربت يهود . (١) الواقدى ٣٦٩/١: ((نصرة) (٢) الواقدى: ((مقاتلينا)). (٣) الواقدى ٣٦٩/١ ((ساروك)). - ٤٥٧ - وخرج ◌ُدَىُّ حتی دخل على ابنٍ أُبىّ وهو جالس فى بيته ، ومعه نفرٌ من حلفائه، وقد نادی منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالمسير إلى بنى النَّضير ، فدخل عبد الله بن عبد الله بن أبىّ على أَبيه وعلى النَّفَر الذين معه، وعنده جُدَىّ بن أَخطب ، فلبس درعه ، وأخذ سیفه وخرج یعدو . قال جُدَىّ : لمّا رأَيتُ ابنَ أُبَيّ جالسًا فى ناحية البيت، وابنُه عليه السِّلاح، يئستُ منه ومن نصره ، فخرجتُ أَعْدُو إِلى حُبَىّ ، فقال : ما وراءك ؟ قال : فقلتُ الشرّ، ساعةً أخبرتُ محمدًا بما أرسلتَ به إليه أظهر التكبير وقال : حاربت يهود ، قال : وجئتُ ابنَ أَبّ فأَخبرته، ونادى منادِى محمدٍ بالمسير إلى بنى النضير، فقال حىّ: وما رَدَّ عليك ابن أبىّ ؟ قال جُدَىّ : لم أر عنده خيرًا ، قال : أَنا أُرسل إلى حلفائى من غطفان. فيدخلون معكم . ذكر مسير رسُول اللّه عَلَي الله إلى بنى النضير سار رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فى أصحابه إلى بنى النَّضِير. واستخلف على المدينة ابنَ أُمَّ مكتوم، وحُمِلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبَّةِ(١) من خَشَبِ الغَرَب، عليها مُسوحٌ(٢) أَرسل بها سعد بن عبادة رضى الله عنه، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العَصْرَ بفَضَاء بنى النَّضِير ، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قاموا على جُدُر حصونهم ، معهم النَّبل والحجارة ، واعتزلتْهم بنو قريظة؛ فلم يُحِينُوهم بسلاح ولا رجال ، ولم يَقْرَبوهم ، فجعلتْ بنو النضير يرمون ذلك اليوم بالنَّبل والحجارة. وقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابُه، فلمّا صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء رجع إلى بيته فى عشرة من أصحابه ، عليه الدِّرع، وهو على فَرسٍ ، واستعمل على العسكر علىَّ بن أبى طالب، ويقال: أَبُو بكر، رضى الله عنهما، وبات المسلمون يُحاصِرُونهم ويُكبِّرون حتى أصبحوا ثم أَذَّن بلالٌ بالفجر، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أصحابه (١) الإمتاع ١٨٠/١: ((قبة أدم)) (٢) المسوح جمع مسح، ( بكسر الميم) وهو الكساء من الشعر، ( الوسيط ). - ٤٥٨ - الذين كانوا معه فصلَّى بالناس فى فضاء بنى خَطْمَة، وأمر بلالاً فضرب القُبَّة فى موضع المسجد الصغير الذى بفضاء بنى خَطمة، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم القُبَّة . وكان رجل من يهود يقال له: عَزْوَك، وكان أَعسرَ راميًا، فيَرْمِى(١) فَتبلغُ نَبْلُه قُبَّةَ النبىِّ ! صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ بِقُبَّتِهِ فحُوَّلَت إلى مسجد الفَضِيخ(٢)، فتباعَدَتْ من النَّبْل. وأَمَوْا فلم يقربهم ابنُ أَبىّ ، ولا أحدٌ من حُلَفائه، وجلس فى بيته، ويَئِستْ بنو النَّغِير من نصره، وجعل سَلَّام بن مِشْكَم وكِنَاذَ من صُوَيْراء(٣) يقولان لحُبِىّ: أَين نصر بنٍ أُبِّ الذى زعمتَ ؟ قال خُيِّىّ : ما أصنع ؟ ! هى ملحمةٌ كُتِبَتْ علينا . ولَزِمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصارهم(٤)، فلما كانت ليلة من الليالي فُقِدٍ علىّ رضى الله عنه قرب العشاء ، فقال الناس: يا رسول الله، مانرى عَلِيًّا! قال : دَعُوه ، فإنه فى بعض شأُنكم ! فعن قليل جاء برأس عَزْوَك، وقد كَمَن له حين خرج يطلب غِرّةٌ : من المسلمين، وكان شجاعًا رامِيًا، فَشَدَّ عليه فقتله، وفرَّ مَنْ كان معه، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علىٍّ أَبا دُجَانَة وسَهْلَ (٥) بن حُنَيف فى عشرة [ من أَصحابه ] (٦) فأَّدركوا اليهود الذين فرُوا من علىّ، فقتلوهم وطُرحت رُؤُوسهم فى بعض البثار (٧). وكان سعدُ بنُ عُبادة - رضى الله عنه - يحمل الثَّمْرَ إلى المسلمين. ذكر أمره مَي الثم بقطع النخيل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقَطْعِ نَخْل بنى النَّضِير، واستعمل على قطعها أَبَا لَيْلَى المازِنِىّ ، وعبدَ الله بنَ سَلَّام، وكان أبو ليلى يقطع العَجْوَةَ . وكان عبدُ الله بن سلام يقطع اللَّونَ(٨) فقيل لهما فى ذلك، فقال أبو ليلى: كانت العجوةُ أَحرقَ لهم، وقال عبد الله (١) الواقدى: ((فرمى فبلغ نبله قبة النبى صلى اللّه عليه وسلم)). (٢) يعرف اليوم بمسجد الشمس، وهو شرقى مسجد قباء على نشر من الأرض، وهو مسجد صغير (عن وفاء الوفاء ٣٢/٢) (٣) م ، ت: ((كنانة بن صوير)) (٤) الواقدى ٣٧٢/١: ((وبات وظل محاصرهم)) (٥) م، ت: ((سبيل بن حنيف)» تحريف. (٧) الواقدى ٣٧٢/١: "فى بعض بنار بنى خطمة)) (٦) تكملة عن الواقدى ٣٧٢/١ (٨) ورد فى المصباح المنير: ((اللون: جنس من التمر. قال بعضهم: وأهل المدينة يسمون النخل كله الألوان: ماخلا البرنى والعجوة . - ٤٥٩ - ٠ ابن مَلام: قد عرفت أَن اله سَيُغْنِمِه أَموالَهم. وكانت العَجوةُ خيرًا لهم (١)، فلما قُطَعَت العَجْوةُ شَقَّ النساءُ الجيوبَ، وضربنَ الخُلُودَ، ودَعَوْنَ بالوَيْل ، فجَعَل سَلَّامُ بنُ مِشْكُم يَقولُ: يا حُبَىّ ، العَذْق [ خير ](٢) من العجوة، يُفْرَس فلا يُطعِمِ ثَلاثين سنةً يُقْطَع! فأرسل حُِّىٌّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ يا محمد، إنك](٢) كنت تَنْهَى عن الفساد فلِمَ تَقْطَعَ النَّخْلَ؟ ووَجِدَ بعضُ المسلمين فى أنفسهم من قولهم، وخَشُوا أَن يكون فسادًا، فقال بعضهم : لا تَقْطَّعُوا، وقال بعضهم: بل نَقْطَعه لنَغِيظَهم بذلك. وأرسل حَُّىُّ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن نُعطِيك الذى سأَلتَ ونخرُج من بلادك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أَقبله اليومَ، ولكن اخرجوا منها، ولَكُم ما حَمَلت الإِبل إِلَّ الخَلْقَة. فقال سَلَّام بن مِشْكَم: اقبَلْ وَيْحك، من قبل أَن تَقبَل شَرًا من ذلك، فقال حُيَىّ : ما يكون شرًّا من هذا . قال سَلَّام بن مِشْكَم: تُشْبَى الدُّرْيَّة وتُقْتَل المُقاتِلَةُ مع الأموال. والأَموال أَهون علينا، فأَبى حُبَىُّ أن يقبلَ يومًا أو يومين، فلما رأى ذلك يامِينُ بنُ عُمَيْر وأبوسعد ابن وهب قال أَحدهما لصاحبه : والله إنك لتعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما ننتظر أَن نُسلِمِ فَنَأْمَنَ على دِمَائِنا وأَموالِنا؟ فنزلا من الليل فَأَسْلَما وحَرَّزًا (٣) أَموالَهما ودماءهما ، ثم نزلتْ يَهودُ على أَنَّ لهم ما حَمَلت الإِبلُ إلَّ الحَلْفة . وجعل(٤) يامِينُ لرجل من قَيْس عشرة دنانِير، ويقال: خَمْسة أَوْسُقٍ من تمر ، حتى قتل عَمْرَو بن جَحَاشِ غِيلة ، فَسُرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقْتله . وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال محمد بن عُمَر وابن سعد، والبلاذُرِىّ، وأبو معشر، وابن حِبَّان: خمسةَ عشر يومًا . . وقال ابن إسحاق وأَبو عمرو : ستَّ ليال . وقال سليمان النَّيْمىّ : قريبًا من عِشْرين ليلة . وقال ابن الكَلاَع : ثلاثة وعشرين ليلة . (١) الواقدى ٣٧٢/١، ص: ((خير أموالهم)» (٢) تكملة عن الواقدى ٣٧٣/١ (٣) الواقدى ٣٧٣/١: ((((فأحرزا دماءهما وأموالهم))» (٤) م ، ت: ((وحمل» - ٤٦٠ -